الرئيسية » موسوهة دهشة » مواد قيد التصنيف » * مواد منوعة 2 » الأديب عبد الحميد الغرباوي- على النقاد أن يتحرروا من سلطتهم الوهمية

الأديب عبد الحميد الغرباوي- على النقاد أن يتحرروا من سلطتهم الوهمية


حاوره: حسن الأشرف

*

شن القاص والأديب المغربي الكبير عبد الحميد الغرباوي هجوما حادا على النقد والنقاد، وقال إنه يعرف نقادا يكتبون تحت الطلب، وآخرون يستأجرون أقلامهم لمن يدفع من الكتاب، وآخرون طمعا في* دعوات تأتي من الخارج لحضور ندوات ولقاءات ثقافية.

وأضاف الغرباوي أنه ينبغي على النقاد أن ينزلوا من أبراجهم العاجية ويتحرروا من ربقة الأوهام، وينفضوا عنهم غبار سلطتهم الوهمية لكون الكتابة الإبداعية لن تتوقف سواء واكبوها أو لم* يواكبوها..

وحول صراع الأجيال الأدبية بالمغرب، قال الأديب المغربي المتميز في حوار لمجلة اليمامة* إنه من غير الطبيعي أن يعمل الأدباء الشباب على هدم كل ما بناه الذين سبقوهم، أو أن يسفهوه وينحوه جانبا، ثم ينعتونه بالموضة القديمة.

وبالنسبة لوضعية الكُتاب المغاربة، أفاد الغرباوي أن أغلبهم لا يعيشون من كتبهم الإبداعية التي يصدرونها*حيث يدفعون ثمن إصداراتهم من نفقات معيشتهم اليومية، مشيرا إلى أن لكل كاتب عمل خارج نطاق الكتابة يعيش منه..وفي الحوار قضايا أدبية هامة أخرى..

وجدير بالذكر أن المبدع* عبد الحميد الغرباوي من مواليد مدينة الدار البيضاء سنة 1952، يكتب في مجالات القصة والرواية والشعر، كما أن له أعمال في الترجمة والفن التشكيلي والتصوير الفني؛ وصدرت له لحد الآن تسع مجموعات قصصية وثلاث روايات، فضلا على أن له أربع سلسلات خاصة بالأطفال مقتبسة عن قصص أجنبية، وخمس روايات موجهة للفتيان.

*

*

*

*

*لعل أول سؤال يفرض نفسه في بداية هذا الحوار هو تنوع اهتماماتك الإبداعية والفنية وتشعبها، حيث إنك قاص وروائي ومترجم وفنان تشكيلي أيضا..سؤالي أين تفضل سفينة عبد الحميد الغرباوي أن ترسو بين كل هذه المرافئ؟

*

السفينة التي ذكرت، لا بد لها من ميناء (رئيسي) تنطلق منه، كي ترسو* بعد كل رحلة مضنية و شاقة في مرفإ من المرافئ الإبداعية.

لذا فالقصة القصيرة مينائي الرئيسي، حيث ترسو سفينتي، و الما تبقى عبارة عن مرافئ، ألتجئ إليها كلما تقلصت مياه الميناء الرئيسي،* و صارت لا تحتمل ثقل سفينتي…أو أصبحت أكثر هيجانا و اضطرابا، بحيث تهدد السفينة بأن تنقلب رأسا على عقب…

*

هل يمكن الحديث عن تراكم إبداعي استثنائي لديك، باعتبار* العدد الهام من مجموعاتك القصصية ورواياتك التي أصدرتها عبر مسيرتك الأدبية الحافلة، وذلك مقارنة مع ما ينتجه أدباء مغاربة آخرون سواء كانوا من مجايلينك أو من الجيل الحالي؟.

*

تسع مجموعات قصصية وثلاث روايات، والقادم مجموعة قصصية و رواية، ليصير العدد، بحول الله، عشر مجموعات وأربع روايات، عدا أربع سلسلات خاصة بالأطفال مقتبسة عن قصص أجنبية، وخمس روايات موجهة للفتيان، ورغم كل هذا، فأنا لا أملك صلاحية الإقرار بأن ما أنتجته وقدمته لوطني يعتبر تراكما إبداعيا استثنائيا…إلا أنني أعتز بمسيرتي الإبداعية التي لم تكن طريقها، دائما، مفروشة بالورود. لقد قدمت من أجل ذلك تضحيات مادية و نفسية، ولا أختلف في هذا عن الكثير من المبدعين والمبدعات سواء في المغرب أو في غيره من البلدان العربية.. نحن كلنا في هم الإبداع سواء.

*

في كتاباتك القصصية أو الروائية تعتمد في أحايين كثيرة على ما يمكن تسميته “الكتابة النفسية” التي تسبر أغوار الشخصيات أبطال النص السردي..لماذا تلجأ إلى مثل هذه التقنية في كتاباتك الأدبية، والتي لا يتقنها سوى الأديب المتمرس ؟

*

سبر أغوار الشخصيات محاولة استنطاق ما يعتمل بداخل كل واحد منها وظيفة الكتابة الإبداعية. كل المدارس التعبيرية تلتقي في هذا، الواقعية و الواقعية السحرية، والكتابة الشذرية، كل الكتابات بما فيها السير الذاتية وأيضا الخيال العلمي لا يمكن أن تنأى بنفسها أو تستغني عما تسميه، أو يسميه بعض النقاد بـ” الكتابة النفسية…

وإلا فعلى ماذا سيعتمد الكاتب؟.. التحليل النفسي للشخصيات يعطي للكتابة القصصية أو الروائية عمقا..علما أنه ليس من السهل أن ينجز الكاتب نصا قصصيا قصيرا عميقا، إذا لم يكن غواصا ماهرا.. و هذه المهارة لا تتأتى بين نهار وليلة، بل* بالتجربة وبالمحصلة الحياتية والمعرفية، وبالمواكبة والاطلاع عما ينتجه الآخرون..والكتابة عموما ليست وحيا بل هي، من جهة، ترجمة لما يعتمل في نفس الكاتب من تصورات ومواقف وإحباطات وآمال وهي من جهة أخرى،* تفاعل وتجاذب* وتحاور مع كتابات أخرى… *

*

وصف بعض النقاد لغتك الأدبية بأنها “*إيحائية*” تتيح* الانفتاح على عدة دلالات وعدة قراءات بحسب خلفية كل قارئ أو ناقد..سؤالي: هل لغتك هذه متعمدة أم أنها تأتي بشكل عفوي وسلس؟ وما إيجابياتها وسلبياتها إن وُجدت؟

لا أجرؤ على القول إنها متعمدة، وعلى كل حال طبيعتي لا تحتمل التصنع

والافتعال، وخاصة في الكتابة الإبداعية. في تصوري، كل كتابة لا تصعد من عمق الكاتب، هي كتابة سطحية، وأصحابها يكتشفون بسرعة…

ولا أستطيع القول إنها تأتي بشكل عفوي، ليس هناك ما يسمى أو يلقب بـ”العفوي”..

سأتجرأ وأقول إن الكاتب يعيش مرحلتي تحول رائعتين (ميتامورفوز)، فهو في مرحلة يتحول إلى دودة قز تتغذى بأوراق التجربة والممارسة وتقوم بغزل شرانق لامعة. ثم تأتي مرحلة العودة إلى طبيعته ككاتب، وفي مشغله السري، يجمع تلك الشرانق يغطسها في *ماء الكتابة الساخن لتنفصل عنها خيوط* حريرية، يحولها إلى نسيج إبداعي…هناك عمل و صنعة…لا شيء يأتي من فراغ….هذا حديث عن اللغة الأدبية بشكل عام، و لكل قارئ خلفياته، كما ورد في سؤالك، أيضا لكل ناقد أدواته، وما يتمناه كل مبدع، أن تتعدد القراءات، وفي تصوري يكمن نجاح النص في انفتاحه على عدة قراءات و دلالات

*

سبق لك أن تحدثت في بعض تصريحاتك وحواراتك بكثير من التبرم والاستياء من النقد في المغرب…فهل أنت غير راض عن تعامل النقد مع إنتاجاتك الأدبية؟ولماذا..؟

*

النقد، النقد، النقد…وهل النقد هو أساس الإبداع أو العملية الإبداعية؟…النقد يتغذى

وينتعش من النصوص الإبداعية، قصة، رواية، شعر، مسرح، تشكيل…

أعرف نقادا يكتبون تحت الطلب، وآخرون يستأجرون أقلامهم لمن يدفع من الكتاب، وآخرون رغبة في دعوات تأتي من الخارج… يعتقد بعضهم أنه إذا ما كتب عنك فسوف تتحول إلى اسم أدبي لامع في سماء الإبداع، وستصبح لك خزائن تمتلئ* بالمال و الجواهر، وستغير بيتك المتواضع بقصر منيف، بينما هو سيبقى كما هو، مجرد ناقد…

ما النقد سوى تبيع…و على النقاد أن يقروا بذلك و ينزلوا من أبراجهم العاجية…ويتحرروا من ربقة الأوهام، وينفضوا عنهم غبار سلطتهم الوهمية… الكتابة الإبداعية لا تتوقف، ولن تتوقف، سواء واكبوها أو لم يواكبوها فهي مستمرة… ومع ذلك هناك، ولحسن الحظ، أسماء شريفة ونقية تكتب نقدا و تبدع فيه، و حتى لا تشهر بعض الأفواه ألسنتها الطويلة في وجهي، أسارع إلى القول وباختصار شديد: إن هذه الأسماء لم تكتب عني…

*

كثيرا ما تُثار في النقاشات حول المشهد الثقافي بالمغرب مشكلة التواصل والتعاضد بين الأجيال الأدبية بالمغرب، وتحديدا بين جيل الكُتاب الشباب وجيل الأدباء المخضرمين.. بصراحتك المعهودة، كيف تنظر أنت إلى هذه الوضعية؟ ولماذا هذا الجفاء بين الأجيال المختلفة في الأدب؟

*

أراها وضعية صحية، بل طبيعية، فكل جيل *يحاول أن يثبت ذاته، ويؤكد حضوره في الساحة الإبداعية، لكن الذي لا أراه صحيا وليس طبيعيا بالمرة، أن يعمل على هدم كل ما بناه* الذين سبقوه، أن يسفهه،* وينحيه جانبا، أن يدفنه تحت الأرض سبع طبقات…وأن ينعته بالموضة القديمة…

وأتذكر، في هذا السياق، صديقا من الشباب، في جلسة طغى عليها طابع المزاح

والضحك، خاطبني قائلا: ألا تتخلى عن كتابة القصة، وتتركنا نكتب في هدوء

وطمأنينة…

الدور منوط *بالكتاب المخضرمين كي يبينوا لهؤلاء الشباب أن ساحة الكتابة شاسعة، لا أبواب لها و ليست في ملك أحد..أما ما أسميته بجفاء، فهو نادر…ما يثيرني حقا، هو ردود بعض الشباب، حين تسأل أحدهم:

ـ بمن تأثرت في الكتابة، يأتيك منه الجواب:

ـ لا أحد

و إذا ما ذكر اسما من أولئك الذين ” تأثر” بهم، يكون من فنزويلا، أو الأرجنتين…يهرب منك إلى البعيد البعيد…

ـ ولمن من كتاب وطنك قرأت لهم في بداية تجربتك الإبداعية؟

تفاجأ بأنه لم يقرأ إلا لاسمين أو ثلاثة، و الأسماء الأخرى لا يعرفها…

في كل المجالات هناك تأثر و تأثير، هناك اهتمام بالموروث و بالسابق..إلا عند بعضهم…

ـ من أين أتى إلى الكتابة؟…

ـ الله أعلم…*

*

تعتبر ـ أستاذ الغرباوي ـ *من أنشط الأدباء المغاربة على مستوى شبكة الانترنت…وأسست مؤخرا موقع المحلاج المختص في القصة القصيرة..كيف ترى هذه الوسيلة التكنولوجية ـ أي النت ـ* لدعم الأدب بأصنافه، وماذا يمكن أن يقدم موقع المحلاج للقصة المغربية؟

*

وسيلة بنت العصر..لكنها تهدد الكتاب الورقي بالانقراض، وهذا، شخصيا، يرعبني..صارت وسيلة لا غنى لكل واحد عنها، لكنها للأسف تتغذى بالكهرباء. وكم أتمنى لو أنها تتغذى بمادة أو شيء لا يعرف الانقطاع… تصور أهن في مناجاتي لربي، أضفت: يا رب، احم التيار الكهربائي من الانقطاع…ماذا لو انقطع الكهرباء، كيف سنقرأ و نطالع ونراجع…أما إذا اندثر الكتاب…وأنا هنا أفكر في الأجيال القادمة، في أحفاد أحفادنا، فكيف سيقرأون، ويطالعون، و يراجعون…التقدم التكنولوجي بقدر ما يسعد ويريح، فهو قد يتحول في يوم من الأيام إلى شبح مخيف، أخشى أن يصير عدوا للبشرية، ولحظتها سيحن الإنسان إلى الماضي…

أما عن موقع (المحلاج)، فهو في الأساس مكرس للقصة القصيرة، لكن أضفت له الرواية و السينما…والغرض منه أن يوثق، قدر المستطاع، ليس للقصة المغربية فحسب بل أيضا للقصة العربية، علما أن هناك مواقع أخرى تقوم بنفس الدور، لكن بصيغ و ألوان مختلفة…و أن يكون منبرا تلتقي فيه مختلف الأصوات والاتجاهات،وأيضا الأجيال…وأن يكون جسرا ممتدا بين الماضي و الحاضر، حتى لا يبدأ كل جيل من صفره الخاص.. و أن يكون محطة يومية تلتقي فيه الأقلام من كل الأقطار العربية، و أنا من أجل هذا أتصل وأدعو الأقلام إلى التواصل و المشاركة في تأثيث مشهده الإبداعي…ولا يفوتني أن أذكر بأن ترجمة النصوص القصصية عن اللغات الأخرى له هو الآخر حيزه الخاص في (المحلاج)..ولن يكون إلا مفيدا لكل الكتاب في إغناء مداركهم و توسيع مساحة التخييل فيهم…

*

لو تسمح أخي عبد الحميد..لنتحدث قليلا عن وضعية الكاتب المغربي…هل يمكن التأكيد على أن كُتابنا يعيشون من كتبهم التي يصدرونها؟..ولماذا الكثير من الأدباء يلعنون الفاقة والبؤس في المغرب؟

*

أبدا، من قال إن الكتاب يعيشون من كتبهم الإبداعية التي يصدرونها*!؟..هذه مغالطة كبيرة حتى لا أقول خطيرة…هم عكس ذلك يدفعون ثمن إصداراتهم، يقتطعونه من فاتورة الماء و الكهرباء و الكراء والقفة والملبس و الدواء..

الكتب التي يمكنها أن تدر على الكاتب مالا تلك المرتبطة بالتعليم، والقلة من الأدباء الذين يتقنون التأليف في هذا المجال، لكن ما تدره لا يضمن العيش لفترة طويلة، بمعنى أن لكل كاتب عمل خارج نطاق الكتابة، يعيش منه..

*

ما هو جديد عبد الحميد الغرباوي؟

*

جاء في سياق ردي على سؤال سابق: مجموعة قصصية اخترت لها من العناوين: “ثمة أشياء صغيرة تحدث” ورواية ” رأس الخيط”، أتمنى أن يفي الناشر في سوريا بوعده وتكون حاضرة في المعرض الدولي للكتاب في الدار البيضاء خلال سنة 2011 ، وخمس روايات للفتيان، ستكون مفاجأة وهدية لكل الأصدقاء لما تحمله من جديد…هذه الأعمال أتمنى أن تكون مجتمعة حاضرة في المعرض القادم بحول الله.

*

 الأديب عبد الحميد الغرباوي  على النقاد أن يتحرروا من سلطتهم الوهمية
 الأديب عبد الحميد الغرباوي  على النقاد أن يتحرروا من سلطتهم الوهمية

 الأديب عبد الحميد الغرباوي  على النقاد أن يتحرروا من سلطتهم الوهمية
المصدر

42 Views

عن

إلى الأعلى