الرئيسية » موسوهة دهشة » الآداب والعلوم الإنسانية » الاجتماع والتنمية » محاربة علم الاجتماع في مدارسنا تحتاج إلى وقفة

محاربة علم الاجتماع في مدارسنا تحتاج إلى وقفة


محاربة علم الاجتماع في مدارسنا تحتاج إلى وقفة

د. عبدالعزيز بن علي الغريب *

كنت في زيارة لمقر الإدارة العامة للمناهج بوزارة التربية والتعليم منذ أقل من شهر، من أجل الحصول على مناهج مقررات علم الاجتماع في التعليم الثانوي بقصد إجراء دراسة علمية حول سبل تطوير تلك المقررات من واقع المتغيرات والمستجدات الحديثة التي يمر بها المجتمع السعودي. وقد كنت متحمساً لإجراء هذه الدراسة، باعتبار أن هذا المقرر لم تجر عليه أية دراسة أكاديمية، بل ظل تطويره حبيس الاجتهادات والأهواء والفكر الأحادي منذ أكثر من 50 سنة وحتى الآن.

ولكن هالني ما سمعته، وكنت بين مصدق ومكذب، ولكن تيقنت أن الخبر صحيح، فما هو الخبر؟ هو: أن مقرر علم الاجتماع قد ألغي من التعليم الثانوي وفق خطة التعليم الثانوي الجديدة التي بدأ تطبيقها على عينة من المدارس تمهيداً لتعميمها، وهو نظام يأتي ضمن سلسلة من أنظمة التعليم الثانوي التي مر بها تعليمنا، وكأننا في حقل تجارب يدفع ضحيتها أبناؤنا وبناتنا دون رقيب من أحد.

وأخذت أسأل عن السبب فلم أجد صدى لذلك، وتبين أن هذا المقرر استعيض عنه بمقرر بمسمى (مهارات حياتية)، فبحثت عن هذا المقرر، فقيل لي أنه لم يتم طباعته حتى الآن – رغم أن الخطة منفذة منذ العام الماضي -، والمعتمد هو مفردات هذا المقرر، ويترك للمعلم الاجتهاد في وضع المقرر، ومن هو المعلم الذي سيجتهد؟ لا إجابة؟ فالأمر متروك لمدير المدرسة، لتكليف أخفهم نصاباً!! فلهذا الحد وصل الاستهتار بأبنائنا؟؟، وزاد الأمر احتقاناً، عندما علمت أن من وضع مفردات هذا المقرر، (واحتفظ بنسخة منها)، هو زميل متعاقد يحمل الدكتوراه في التربية، بل قيل أنه يحمل الدكتوراه في التربية الفنية. فهل هذا سيستطيع رغم احترامنا له وتقديرنا لشخصه الكريم، أن يكون أكثر قدرة من أساتذة علم الاجتماع أبناء البلد، المدركين لاحتياجاته لكي يكلف بإعداد مقرر دراسي لأبناء مجتمعنا؟

فمن المسؤول عن مثل هذه التصرفات، ولا ادري هل يعلم بها معالي الوزير، أم لا؟ والتي تأتي ضمن سلسلة اقصائية لمقرر علم الاجتماع في وزارة التربية والتعليم منذ سنوات طويلة، ولا ندري ما الذنب الذي اقترفه هذا التخصص؟

لن اعرض للدور المهم لعلم الاجتماع في المجتمعات المتحضرة، والدور المهم المناط به في الخطط الدراسية، فالأبحاث، أكثر من أن تحصى للتأكيد على أهمية علم الاجتماع في المجال التعليمي بشكل خاص، والدور الرئيس في إكساب الطلاب عدداً من القيم الاجتماعية لأبنائنا والدور المهم له في إبراز الدور الأهم لمؤسسات التنشئة الاجتماعية، وإكساب الطلاب القدرة على امتلاك مهارة تحليل المشكلات ومهارات إدراك طبيعة التغيرات الاجتماعية، وغيرها كثير كثير، وهذا ليس تحيزاً بل هو واقع أثبتته الأبحاث العلمية، والتي يبدو أن الاخوة في وزارة التربية غضوا الطرف عنها.

أتدرون أحبتي القراء أن تغيير المقررات الدراسية في العالم المتحضر، يمر بسلسلة إجراءات كثيرة لإحداث التغير، بدءاً من أخذ رأي الطلاب في مدارسهم، والمعلمين، وأهل الاختصاص، والمؤسسات المرتبطة، والمراكز البحثية، ومؤسسات الدولة الأمنية، والجهات الشورية والبرلمانية، بل قد يوضع للتوصيت الشعبي لأخذ رأي الناس، فهم أصحاب العلاقة به، فهل قامت الوزارة بمثل هذه الإجراءات؟ إن علامة التعجب ستكون كبيرة، لو عرفنا كيف تمر إجراءات تعديل المقررات؟ وهذا ليس حديثنا.

إن مثل هذا العمل يأتي امتداداً للمحاربة التي تمارس داخل وزارة التربية والتعليم تجاه علم الاجتماع، وإليكم الشواهد على ذلك:

1 – قبل خمسة عشر عاماً تقريباً ألغيت وظيفة المشرف الاجتماعي في مدارسنا، واستعيض عنها بالمرشد الطلابي، وقامت الوزارة بالتعاون مع بعض الجامعات باستحداث برنامج للدبلوم في هذا التخصص، صيغت مقرراته بطريقة (قص ولزق)، دون وضوح هوية علمية لهذا التخصص الوليد، فأخذ من علم الاجتماع وعلم النفس، وأطلقت مسميات عليه لتلافي تلاقيها مع مقررات في علم الاجتماع. ثم استحدثت إدارة للإرشاد الطلابي، بإلغاء إدارة الإشراف الاجتماعي، فكان التغيير في المسميات فقط، وبقي الحال كما هو عليه، ويشعر المرء أن هذا التغيير كان لهوى أكثر منه نتيجة لدراسات علمية متخصصة. بل وظلت المشكلات الاجتماعية والسلوكية كما هي، وأثقلت الأسر بمشكلات أبنائها، ولم تعد وسيلة الاتصال بالمدرسة، وخالفنا معظم دول العالم، فلا زال المشرف الاجتماعي، جزءا رئيسا من البناء التنظيمي في المدارس ولمختلف المراحل، إلا في مدارسنا.

2 – طوال مدة تدريس مقرر علم الاجتماع، لم تتكرم وزارة التربية والتعليم بوضع وحدة لهذا المقرر في إدارة المناهج للقيام بتطوير هذا العلم ومتابعة المستجدات فيه، بينما حصل العكس في مقررات أحدث منه، ووضعت لها وحدات في إدارات المناهج، وفي مكاتب التوجيه، ومنها مقرر المكتبة والبحث، ومقرر السلوك والتربية الوطنية. بل إنه ليس هناك أسرة وطنية خاصة بمقررات علم الاجتماع، بل تشرف الأسرة الوطنية لتطوير تدريس المواد الاجتماعية التي أنشئت عام (1398ه) على تطوير مواد علم الاجتماع ضمن مواد الدراسات الاجتماعية لمختلف المراحل التعليمية.

3 – في مقررات السلوك، والتربية الوطنية، لم يشارك أي من أساتذة علم الاجتماع في صياغتها، رغم أن محتوياتها كلها تصب في القيم الاجتماعية والوطنية، والانتماء، وبعض العمليات الاجتماعية، كالتعاون والحث على العمل، وغيرها كثير. لكن سميت بتلك المسميات لهوى في نفوس بعض الزملاء المختصين في التربية، مع الأسف الشديد، وغيب علم الاجتماع عن صياغة تلك المقررات، ولماذا لم يطلق عليها مقرر (التربية الاجتماعية)، منذ المرحلة الابتدائية، ويدرسها المتخصص في علم الاجتماع، ولكن هناك من سعى لتلافي ذلك حتى لا تكون فرصة لخريجي علم الاجتماع للتدريس، وأصبح يُدرّس تلك المقررات مدرسو مختلف التخصصات، فما الفائدة التي جنينها من هذه المقررات، ونحن ننظر لها أنها مقررات تكميلية؟ رغم أن التربية قبل التعليم يا سادة يا كرام. لذلك المطلع على تلك المقررات والتي تبدأ من المرحلة الابتدائية، يلحظ التكرار، والازدواج في كثير من المفردات في تلك المقررات، ويتضح منها مسميات لمفردات متخصصة في علم الاجتماع، ولكن لم تتواجد روح المتخصص في علم الاجتماع في صياغتها.

4 – المحاربة الشديدة لهذا المقرر منذ نشأة التعليم الثانوي، وكثير من الخطط كانت تأتي على حساب مقررات علم الاجتماع ومن خلال استعراض وضع مقررات علم الاجتماع في التعليم الثانوي. نجد أن مقرر علم الاجتماع ارتبط بالتعليم الثانوي فقط. حيث نجد أن منهج علم الاجتماع قد دخل مجال التعليم العام في الخطة الدراسية لعام 1373ه تحت مسمى (مقرر مبادئ علم الاجتماع)، للصفين الثاني والثالث ثانوي في الفرع الأدبي بواقع حصتين في الأسبوع لكل منها. وفي الخطة الدراسية لعام 1962م تم تعديل المسمى إلى مقرر (علم الاجتماع)، وبنفس عدد الحصص ولنفس الصفوف الأدبية. واستمر على نفس الوضع في الخطة الدراسية لعام 1967م. وفي الخطة الدراسية لعام 1970م عاد المسمى إلى المسمى القديم، وهو مسمى مقرر (مبادئ علم الاجتماع) وبنفس الحصص ولنفس الصفوف. وفي الخطة الدراسية لعام 1394ه عدل المسمى المقرر إلى مسمى (علم الاجتماع) وأصبح حصتين فقط في الأسبوع، في الصف الثالث ثانوي الأدبي. وفي عام 1985م عندما أحدث التعليم المطور القائم على نظام الساعات، وضعت ثلاثة مقررات لعلم الاجتماع يدرس ثلاثة مقررات في قسم العلوم الإدارية والإنسانية، ومقرر واحد في تخصص العلوم الشرعية والأدبية. لكل مقرر ساعتان في الأسبوع. وفي عام 1992م عندما ألغي نظام الساعات الذي يعتمد عليه التعليم المطور، وتعديل بعض التخصصات ودمج بعضها مع بعض، عدلت مقررات علم الاجتماع لتصبح مقررين في تخصص العلوم الإدارية والاجتماعية، ومقرر واحد في تخصص العلوم الشرعية والعربية. أما في التعليم الثانوي الشامل الذي بدأ في عام 1395ه، وانتهى عام 1405ه بعد دمجه في نظام التعليم المطور، فكان هناك مقرران لعلم الاجتماع في تخصص شعبة العلوم الاجتماعية، بمعدل ساعتين لكل مقرر، يدرسها الطالب في السنة الثانية والسنة الثالثة. وفي عام 2005م بعد اعتماد نظام الخطة الدراسية للتعليم الثانوي، والذي بدأ تطبيقه عام 2005م، تم حذف مقرر علم الاجتماع، واستعيض عنه بمقرر (المهارات الحياتية)، تضمن في محتواه بعضاً من موضوعات علم الاجتماع، وإن كان أخذ الطابع المهاري أكثر منه في الجانب العلمي. بينما كان هناك مقرر بمسمى (علم الاجتماع) بمعدل ساعتين للصف الأول في الخطط الدراسية لمعاهد المعلمات التي كانت تابعة للرئاسة العامة لتعليم البنات قبل دمجها مع وزارة التربية والتعليم عام 2003م، وألغي المقرر عند تحويل تلك المعاهد إلى كليات متوسطة. وفي الخطط الدراسية للتعليم الثانوي في بعض الجهات، نجد أن الخطط الدراسية للمعاهد العلمية التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والمعاهد التابعة للجامعة الإسلامية، أو معاهد وزارة الداخلية، أو وزارة الدفاع والطيران، أو معاهد الهيئة الملكية للجبيل وينبع، لم تتضمن أي مقرر لعلم الاجتماع، منذ بدايتها وحتى الآن. وكذلك الحال في معاهد التربية الفنية بالمدارس الابتدائية، ومعاهد التربية الرياضية لمدرسي المرحلة الابتدائية، ومعاهد التعليم الخاص، ومعاهد التعليم الفني والتدريب المهني التابعة للمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني، أو التعليم الثانوي المتخصص كالتعليم الزراعي أو التجاري، أو الصحي.

5 – استحدثت وزارة التربية والتعليم مؤخراً بعض الوظائف ضمن الهيكل الإداري للمدرسة والتي منها وظيفة مشرف نشاط اجتماعي وثقافي، ومشرف توعية صحية، أو قريب من هذا المسمى، وللأسف يكلف بها مدرسو التربية البدنية، والفنية، وغيرهم ممن يخفض نصابهم ويكلفون بهذه الأعمال، فأين خريجو علم الاجتماع من هذه الوظائف، رغم أنها من صلب اختصاص علم الاجتماع، ولكن مرة أخرى تفوت الفرصة على خريجي علم الاجتماع للدخول في سلك التعليم، وإذا كانت الوزارة غير مستعدة لإحداث هذه الوظائف، فلماذا تنفذها، ولماذا هذا الإهدار؟ وما الذي سيحققه تشغيل هذه الوظائف إذا لم يعمل بها أهل الاختصاص، أهذا تطوير منشود، أم هو يأتي ضمن سلسلة حقل التجارب، كما سبق أن ذكرت، وهل هذا مقبول ونحن في عام 2006م.

6 – لم يحظ علماء الاجتماع وأساتذته بإلقاء المحاضرات التوعوية والثقافية والتوجيهية في المدارس منذ أعوام كثيرة، وكأن هذا العلم ليس له دور في المجتمع، بل الأمر يحز في النفس عندما يستدعي غير المتخصص في علم الاجتماع لإلقاء محاضرة في قضايا اجتماعية. دافع ذلك النظرة السلبية والاقصائية لعلم الاجتماع.

7 – الجمود الواضح في تطوير هذا العلم، وإن وجد فهو شكلي أكثر منه تطويراً من أن يتماشى مع المستجدات الحديثة. فلينظر القارئ الكريم لهذه المفردات وهل هي تلبي الحاجة الشديدة لعلم الاجتماع. وتتكون وحدات مقررات علم الاجتماع المقررة حالياً من الوحدات التالية:

مثل هذه المعلومات أو المفردات، لو كان الأمر بيدي، لوضعتها في بداية المرحلة المتوسطة، بحيث يستمر مثل هذا المقرر لمدة ست سنوات. كل ما أخشاه أن يكون إلغاء المقرر هو أيضاً محاولة أخرى لتصفية خريجي علم الاجتماع كلياً من العمل في الحقل التعليمي، وبالتالي يسند تدريس هذا المقرر لمدرس التربية الرياضية أو الفنية، أو حتى الإداري في المدرسة، مع احترامنا الشديد لتلك التخصصات في مجالها.

إنني اعرض الأمر على معالي وزير التربية والتعليم، للتحقيق في الموضوع بشكل جدي، فلم يعد الأمر قابلاً للمجاملة وصراع مختصين يقع ضحيته أبناء المجتمع. كما أنني أذكر المسؤولين في وزارة التربية والتعليم بمقولة سامية لسمو سيدي وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز أثناء أحداث الرس في منتصف عام 1426ه، عندما تساءل: «أين علماء الاجتماع من مثل هذه الأحداث؟»، ونؤكد لسموه الكريم أن علم الاجتماع هو علم القيم الاجتماعية والوطنية، هو العلم الذي يملك المفردات المتخصصة لصقل القيم في نفوس الناشئة، وهو العلم القادر بما يملكه من قواعد منهجية ومهارات بحثية لتحليل الواقع الاجتماعي، والغوص في أعماق الظواهر الاجتماعية، كما أنه هو العلم الذي يملك القدرة على تنظيم العمليات الاجتماعية في المجتمع، وتقييم أداء الكيان والفعل الجمعي، بما يقي المجتمع خطورة المتغيرات التي يتعرض لها. من هنا تلعب الدراسات الاجتماعية دوراً فاعلاً في تربية الإنسان الفاعل في المجتمع عن طريق تنمية قدراته على فهم المعلومات والمفاهيم والتعميمات من ميادين العلوم الاجتماعية التي تفيده في حياته اليومية، وتنمية المهارات، والقدرات المختلفة لديه كي يستخدم المصادر التعليمية، ومصادر المجتمع المحلي، وحل المشكلات، والتفكير الناقد، بالإضافة إلى تنمية الاتجاهات والقيم والأنماط السلوكية المرغوبة.

لذلك يا معالي الوزير أنصفوا هذا العلم، فنحن في زمن تغير في توجهاته وآماله، وفي واقع لم يعد الإقصاء الفكري منطقاً لإلغاء العلم، ولم يعد الهوى والمجد الشخصي، منطقاً للتغيير، فالبحث العلمي أصبح هو الأسلوب الأمثل للتعامل مع التطوير، لذلك لا بد من إعادة النظر في مثل هذه القرارات، التي في تصوري لم تأت نتيجة لاستطلاع آراء أقسام علم الاجتماع بالجامعات السعودية، والتي يبلغ عددها حالياً ستة أقسام، تضم ما يقرب من (300) أكاديمي ذكور وإناث، ما بين أساتذة ومحاضرين ومعيدين، فهل كان هؤلاء ليس فيهم رجل رشيد، يمكن للوزارة استشارته في تطوير العلم؟، فسهل جداً إلغاء المقرر، ولكن الصعوبة دائماً في استيعاب أهميته ودوره في المجتمع.

إن أبناءنا مؤتمنون لديك، بتفويض من ولي الأمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي لا يألو جهداً في التطوير والتغيير والإصلاح، وهو ما نشاهده ليل نهار في بلادنا. وعلينا وضع الأمور في نصابها، ولا يمنع يا معالي الوزير أن نطلب أقسام علم الاجتماع للقاء مع معاليكم لإيضاح الأمر، فكلنا هدفنا هذا الوطن ورقيه، كلنا نرغب في التعبير والتطوير، لكنه التغيير المجرد من الهوى والرأي الأحادي لا يمكن أن يكون تغييراً. وعلينا أن نتذكر أن علم الاجتماع ليس هو فكر ماركس أو أوجست كونت، أو دور كايم، كما يتردد على ألسنة البعض، فعلم الاجتماع هو علم التكافل الاجتماعي، علم التعاون، علم التغيير الهادف، علم دراسة وتحليل المشكلات الاجتماعية، علم الخدمات الإنسانية، علم الإرشاد الاجتماعي. ولعل تعريف سوروكن من أهم التعريفات التي حظيت باتفاق كتب علم الاجتماع المختلفة، فعلم الاجتماع هو العلم الذي يهتم بدراسة الخصائص العامة المشتركة لكل صنوف الظواهر الاجتماعية، ودراسة العلاقات المتبادلة بين هذه الظواهر بعضها البعض، ويدرس كذلك العلاقة بين الظواهر الاجتماعية وغير الاجتماعية، كما يدرس العالم الاجتماعي والثقافي لكل الصفات العامة المشتركة بين مختلف الظواهر الاجتماعية. إن علم الاجتماع هو علم علمائنا الرواد ابن خلدون وابن الرشد وابن طفيل، والفارابي، هؤلاء المفكرون الأفذاذ الذين أناروا الحضارة الفلسفية في العلوم الإنسانية وعلى رأسها علم الاجتماع، ونحن للأسف نلمزهم بالغمز واللمز.

فلنفتح النافذة يا معالي الوزير وكفانا انغلاقا، فالأمر لم يعد يحتمل الانغلاق، بل الأصل المبادأة للتغيير والذي هو سمة الحياة المعاصرة ومستجداتها المتلاحقة.

يا معالي الوزير إن تعليم الطلاب مفردات عن القيم الإنسانية ومهارات السلوك الوظيفي، والتعامل مع الآخرين، لهو أفود وبكثير من معلومة عن حدود نيجيريا، وأين يزرع الكاكاو، أو هل زراعة القطن من الصناعات الغذائية، أو الزراعية؟. عن مشاكلنا في ازدياد، وكثير من الأسر تشتكي من نقصان في العملية التربوية والقيمية لدى أبنائها، وتحمل المدرسة مسؤولية ذلك، إن كان هناك مقررات تثير في الطلاب الغوص في واقعهم ومشكلاتهم، وحياتهم اليومية فيه كثير من التأثير على البناء الاجتماعية لشخصية الطلاب، وكلي ثقة في تجاوب معاليكم، نسأل الله أن يحفظ بلادنا من كل مكروه، وأن يديم علينا عزها ورخاءها.

هذا والله أعلم ولله الحمد من قبل ومن بعد وصلى الله على نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم.

* أستاذ علم الاجتماع المساعد جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

http://www.alriyadh.com/2006/02/03/article127634.html

22 Views

عن

إلى الأعلى