الرئيسية » موسوهة دهشة » الفنون » العمارة و الآثار » متحف اللوفر – ياسمين زكي

متحف اللوفر – ياسمين زكي


متحف اللوفر

بقلم: المهندسة ياسمين زكي

تقول الإحصاءات أن زيارة المتحف بكامله تحتاج إلى 24 ساعة يوميًا خلال شهر كامل، مع التوقف لمدة ثانية واحدة أمام كل لوحة أو تمثال.

بدأت فكرة متحف اللوفر يوم بدأ فرانسو الأول بجمع مختارات فنية جديدة مكونة من اثنتي عشرة لوحة إيطالية، لتيتيان، ورافاييل، وليوناردو دافيينشي، وكان أشهرها لوحة الجوكوندا (الموناليزا) .

بعد ذلك بدأت المجموعة الملكية بالازدياد، حتى وصلت في عهد لويس الثالث عشر إلى مائتي قطعة فنية تقريبا. ثم تابع هنري الثاني وكاثرين دو ميديسي عملية إثراء المجموعة بأعمال مميزة، تماما كما فعل الكثير من الحكام غيرهم.

وعندما توفى لويس الرابع عشر في العام 1715 كانت حصيلة المجموعة قد وصلت إلى 2500 قطعة وتحفة فنية، وظلت هذه المجموعة خاصة لمتعة البلاط الملكي الحاكم فقط ، وذلك حتى قيام الثورة الفرنسية العام 1789.

أدرك لويس السادس عشر أهمية تحويل القصر إلى متحف في العاشر من أغسطس العام 1793 ، وذلك عندما فتح (متحف الجمهورية أبوابه للجمهور .

أثرى نابليون وبشكل كبير المجموعة الملكية، وذلك من خلال أخذ بعض القطع الفنية النادرة كضريبة، من الدول التي قام بالاستيلاء عليها، ولكن معظم هذه الأعمال أعيدت في العام 1815 بعد هزيمته في واترلو .

في أثناء فترة حكم لويس الثامن عشر حصلت لوحة ( فينوس دو ميلو ) على 6000 فرنك وذلك بعد أن أعيد اكتشافها في جزيرة ميلوس العام 1820.

أصبح المتحف في العام 1848 ملكا للدولة، كما وضعت له ميزانية خاصة لجمع المقتنيات الفنية الجديدة ، إضافة إلى بعض الأعمال الفنية التي قدمت للمتحف كهدية والتي بدورها ساعدت على إثراء المجموعة الأصلية والتي وصل عددها اليوم إلى ثلاثمائة ألف عمل فني تقريبا .

يعود أصل اللوفر إلى العام 1200 حيث قام فيليب أوغست بتشييد حصنه على ضفاف نهر السين . وعلى الرغم من كبر حجم هذا الصرح فإنه ضم أقل من ربع ساحة كوور كاريه التي تقع في نهاية الجانب الشرقي من اللوفر الحالي والمقصود به تحديدا جناح سولي .

كان قصر اللوفر في البداية، هو المكان الرسمي لإقامة الملك تشارلز الخامس الذي قام ببناء خندق وسور خارجي للحصن ( جزء من هذا الخندق ما زال موجودا إلى يومنا هذا، ويمكن رؤيته عند النظر من خلال شارع الأميرال ). كما أنشأ مكتبته الشهيرة في أحد أبراج هذا الحصن.

ثم قام فرانسو الأول بعد ذلك بإجراء تعديل مهم في الحصن ، وذلك عندما كلف المهندس المعماري" بيير ليسكوت " بالإشراف على العمل ، وذلك في العام 1546.

كما أجريت ترميمات أخرى على الجناحين الغربي والجنوبي من الحصن في عهد كل من هنري الثاني وتشارلز التاسع ، وهنرى الثالث .

وبعد مرور سنوات، كلفت " كاثرين دو ميديسي" المهندس "فيليبيرت ديلورم" ببناء قصر جديد لها في منطقة سابلونيير لتي تبعد خمسمائة متر مربع تقريبا غرب اللوفر القديم، وتقع خلف سور المدينة، التي كان مقاما عليها مصنعا للقرميد. ثم تابع جون بولانت البناء بعد فيليبيرت ديلورم وذلك في العام 1570، لكن لسوء الحظ ، توقف البناء في العام 1572. كما أن كاثرين قامت ببناء رواق يمتد على طول نهر السين، يربط بين اللوفر القديم وقصر تويلري، لكن العمل في هذا المشروع لم ينجز كاملا إلا في عهد هنري الرابع وقد عرف هذا الرواق باسم الجناح المطل على الماء .

في أثناء عملية البناء أضاف هنري الرابع قاعة فلور ، بالإضافة إلى جناح صغير في الزاوية اليمينية للرواق، لكن العمل فيها توقف عند وفاته العام 1610، وبالنسبة لساحة "كوور كاريه" الهيئة الحالية ، فإن لويس الثالث عشر هو من بدأ بتشييدها وتابع العمل من بعده لويس الرابع عشر ، كما كلف مهندس جامعة السوريون ميرسيير ببناء قاعة " بافيلون " حيث قام بجعلها تبدو صورة طبق الأصل عن المبنى الذي قام ببنائه المهندس ببير ليسكوت.

في الفترة ما بين 1664 – 1667 قام فوريموديلد ببناء قاعة مارسان في نهاية الجانب الشمالي من المبنى، لكن البناء توقف العام 1682، وتخلى البلاط عن اللوفر لصالح قصر فيرساي.

استغل اللوفر في القرن الثامن عشر لأغراض عدة منها إقامة الحفلات الموسيقية والأوبرا، بالإضافة إلى استعمال الفرق المسرحية الفرنسية الكوميدية لمسرح اللوفر الذي بناه لويس الرابع عشر. كما أجر معظم اللوفر للفنانين وغيرهم باستثناء الأقسام الملكية الخاصة، التي تم التحفظ عليها.

انتقل نابليون للإقامة في قصر تويلري في العام 1800، واستأنف بناء شمال الرواق الممتد على طول شارع ريفولي الذي يربط القصر بقاعة مارسان، وذلك تحت إشراف المهندس المعماري فونتين .

في أثناء حكم الكوميون في مايو 1871، أشعلت النار في قصر ، وبقيت آثار الحريق ظاهرة على المبنى حتى الجمهورية الثالثة العام 1882، التي أزالت ركام القصر المتبقية، وقامت بعد ذلك بترميم قاعة فلور ومارسان على يد المهندس ليفويل.

وهكذا توالت الترميمات والتعديلات وتدفقت المقتنيات على المتحف، حتى أصبح أحد أشهر متاحف فرنسا والعالم، إلى أن وصلنا إلى العام 1981 حيث بدأت إدارة متحف اللوفر بمشروع ضخم لرفع مستوى المتحف وإجراء بعض التعديلات والترميمات المهمة والأساسية عليه .

يضم جزء من التوسعة الجديدة للمتحف والتي كانت تشغلها وزارة المالية في جناح ريشيليو، ثمانين موقفا للحافلات السياحية ، وستمائة أخرى للسيارات الخاصة، ومحال تجارية ، ومختبر أبحاث المتحف الفرنسي ، ومدرج مدرسة اللوفر، وركنا خصص لجمعية الفنون الزخرفية ، والمعدات التكنولوجية، وقاعات للعرض . وقد بلغت ميزانية ترميم متحف اللوفر منذ العام 1881-1999(6.9) بليون فرنك فرنسي . وقد استغرق العمل في هذا المشروع ستة عشر عاما تقريبا أي حتى العام 1997، وكان من ضمن هذا المشروع الضخم هو تكليف (ليو منج بي – Leoh Ming Pei) بتصميم مدخل وصالة استقبال جديدة للمتحف، حيث قام بتصميم وبناء هرم في ساحة كوور كاريه – Cour Carree الواقعة في وسط المتحف. وأحاطه بالنوافير الخلابة لإبراز جمال الهرم . واعتبر هو المدخل الجديد للمتحف ، وقد أطلق على صالة الهرم الداخلية اسم صالة نابليون، واعتبرت المدخل الرئيسي والوحيد للمتحف، حيث إنه يضم عدة أبواب وممرات يؤدي كل منها إلى جناح من أجنحة القلعة، ويغطي أرضيات الهرم الواسعة وفنائه الرخام الذهبي الفاخر، وافتتح رسمياً في أبريل العام 1989. ولكن وقبل البدء بأعمال الصيانة والترميم والإصلاح لساحة كوور كاريه، كان لا بد من الأعمال الاستكشافية لما تحت القلعة ودراستها هندسيا، وذلك تهيئة لبناء الهرم، كما أنها ساعدت البناءين في مباشرة أعمالهم وحفرياتهم .

هذه الأعمال الإصلاحية سوف تمكن الزائر من السير والمرور عبر الممرات الداخلية التي بنيت تحت القلعة للوصول إلى قاعة سانت لويس وتشارلز الخامس.

خلال الحفر وعمليات الاستكشاف ، عثر على خوذة عسكرية لتشارلز السادس، وهي تعرض في قاعة سانت لويس في جناح سولي الآن .

لجأ الباحثون إلى تقنية عالية المستوى لدراسة مختلف أنواع التلوث التي أصابت تسعة وستين تمثالا في ساحة نابليون وذلك قبل ترميمها ، وقد تم الانتهاء من أعمال التجديد والترميم في العام 1997، وافتتح المتحف كاملا، كان من ضمن أعمال التوسعة والترميم افتتاح 35 قاعة جديدة بالتصوير الفرنسي من القرن السابع عشر وحتى التاسع عشر، كما أعيد تنظيم صالات الآثار القديمة ومنها القاعة المصرية الفرعونية التي أعيد افتتاحها في ديسمبر العام 1997، وذلك بعد إجراء الترميمات والتعديلات والإضافات عليها ، حيث إن إدارة الأنتيكات المصرية ضاعفت مقتنياتها لأكثر من 60% عن السابق، ومنذ ذلك التاريخ زاد الإقبال على تلك القاعة.

يملك اللوفر مجموعة واسعة جداً من الأعمال الفنية والمقتنيات بعضها من النحت الفرنسي، والتحف الإسلامية والرومانية والشرقية والقبطية المصرية ولوحات هولندية وفرنسية وإيطالية وإسبانية، ومن بين الكنوز المهمة التي يملكها المتحف :

1- لوحة الجوكوندا – الموناليزا – The Joconde – Monalisa.

2- لوحة فينوي دوميلو – Venus de Milo.

3- لوحة ذا وينجد فيكتوري أوف سارموثريس – The Winged Victory of Sarmothrace.

4- لوحة ليبيرتي ليدينج ذا بيبول Liberty Leading the People.

هذه المقتنيات المختلفة والمتنوعة موزعة على أجنحة المتحف الرئيسية كل على حسب تاريخها واصلها ونوعها، حيث إن المتحف مقسم إلى سبع إدارات تهتم كل منها بفترة معينة من الزمان، وتصنف مقتنيات المتحف تاريخها من بداية الفن والحضارة حتى بداية النصف الأول من القرن التاسع عشر. ويتكون كل جناح من أجنحة المتحف من طابقين ودور ارضي وآخر تحت الأرض، وهي جناح سولي – Sully ، الذي يقع في الجهة الشرقية للهرم، وجناح دينون – Denon، الذي يقع في الجهة الجنوبية للهرم ، والذي افتتح في العام 1994 وذلك بعد تجديده ، وهو يضم مجموعات النحت الإيطالية والإسبانية وتلك التي تنتمي لشمال أوروبا، وأخيرا جناح ريشيليو – Richelieu، الذي يقع في الجهة الشمالية للهرم ، وقد أمر الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران بنقل وزارة المالية من مكانها في جناح ريشيليو في متحف اللوفر ، وبذلك يكون قد نقل 5000 موظف من المتحف ، وحرر مساحة 22 ألف متر مربع لتشغلها صالات العرض والمقتنيات الفنية النادرة ، وذلك لبدء المرحلة التالية من مشروع الترميم، ثم افتتحه الرئيس ميتران في 18 نوفمبر 1993، وهو تاريخ ذكرى مرور مائتي عام على افتتاح متحف اللوفر، ويعادل جناح ريشيليو بمفرده حجم متحف أورساي الفرنسي بأكمله.

تشغل مساحة صالات العرض في متحف اللوفر ستين ألف متر مربع ، وظفت كلها لعرض ثقافة وحضارة أحد عشر ألف سنة من التاريخ بينما تشغل الحديقة مساحة ثلاثين ألف متر مربع وذلك بعد ضم حديقة تويلري وكاروسيل.

يملك متحف اللوفر أيضا هدفا ثقافياً آخر والذي يقدمه من خلال معروضاته والمنتجات المختلفة بالإضافية إلى العديد من المطبوعات والإصدارات المتاحة إما في صالات العرض وإما في المكتبة الموجودة في الهرم .

يقع قصر اللوفر على الضفة اليمنى لنهر السين. وهو في الأصل قلعة، بناها فيليب اوغست عام 1204 وحولها شارل الخامس إلى مقر إقامة ملكية. ثم أعيد بناؤه على عهد فرنسوا الأول ونفذه ب. ليسكو، ثم على عهد هنري الثاني وهنري الرابع ولويس الثالث عشر (جناح الـ Horloge من تصميم لومرسييه) ولويس الرابع عشر (مبنى شيّده لوفو) ونابوليون الاول ( من تنفيذ برسييه ولافونتين) ونابوليون الثالث (تجهيزات قام بها فيسكونتي ولوفويل). ثم قرر الرئيس فرنسوا ميتران بناء الهرم الزجاجي والذي نفذه المهندس بي عام .1988

ثم تحول اللوفر بمرسوم صادر في 6 أيار 1791 إلى متحف مركزي لفنون الجمهورية. ويعتبر اليوم أول متحف وطني فرنسي، وتحتوي أقسامه على مجموعة من الأعمال الفنية الفريدة من نوعها في العالم. وتقول الإحصاءات أن زيارة المتحف بكامله تحتاج إلى 24 ساعة يومياً خلال شهر كامل، مع التوقف لمدة ثانية واحدة أمام كل لوحة أو تمثال.

ويستقطب متحف اللوفر الفرنسي سنويا 5 ملايين زائر للآثار القديمة والتحف التي يحتويها هذا المتحف الذي يحتوي على 360.000 عمل فني ( لا يستطيع عرض إلا 10% منها نظرا لضيق مساحة المتحف!! ) ، بل وينتظر الزوار في طوابير قد تطول أحيانا للوصول إلى بوابة المتحف إضافة إلى السفر والترحال إلى باريس حيث يقع المتحف .

ولكن قبل وقت قريب أصبح في مقدور المهتمين بالآثار أن يطلعوا على مقتنيات هذا المتحف عن طريق الانترنت ، وقد تجاوز عدد زوار المتحف عن طريق الانترنت إلى مليون شخص منذ افتتاحه على الشبكة .

تعتزم إدارة متحف (اللوفر) العريق إنشاء قاعة منفصلة لعرض لوحة (الموناليزا) الشهيرة رائعة المبدع الايطالى (ليوناردو دافينشى) رائد عصر النهضة الإيطالية وذلك بعد تزايد أعداد المترددين على المتحف وعشاق هذه اللوحة مما أصبح يحول دون تمتع الزائرين بتأمل هذا العمل الابداعى المتميز.

ويصل عدد الزائرين لرؤية السيدة ذات الخمسمائة عام وجناح عصر النهضة إلى أكثر من خمسة ملايين زائر سنويا. وصرح متحدث باسم المتحف بأن التكلفة الإجمالية لإنشاء القاعة الجديدة تصل إلى نحو 25 مليون فرنك فرنسي وهو ما يمثل 354 مليون دولار .

مجلة سطر المعرفة

51 Views

عن

إلى الأعلى