حكم إفرازات النساء


هذا الموضوع قد تناقشت فيه أنا وأحد الأخوة من الأحناف ، وأخبرته بأن الرطوبة طاهرة عندنا ، وكان يقول بعكس ذلك ، فتبرع بدراسة المسألة مشكوراً ، وها أنا أنشر ما توصل إليه مع بعض التصرف .

الإفرازات الخارجة من النساء والتي تسمى لدى الفقها ب " رطوبة الفرج " ، هل هي طاهرة أم نجسة ، وهل تنقض الوضوء أم لا ؟

هذه الإفرازات طاهرة عند الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه ، قال الحدادي في الجوهرة النيرة : " رطوبة الفرج فهي طاهرة عند أبي حنيفة كسائر رطوبات البدن " .

وبالتالي لا يتنجس اللباس الذي تلامسه ، لأنها كسائر رطوبات البدن من عرق وغيره .

قال ابن عابدين رحمه الله في رد المحتار : رطوبة الفرج طاهرة ؛ ولذا نقل في التتارخانية : إن رطوبة الولد عند الولادة طاهرة ، وكذا السخلة إذا خرجت من أمها ، وكذا البيضة فلا يتنجس بها الثوب ولا الماء إذا وقعت فيه ، لكن يكره التوضؤ به للإختلاف : أي بين أبي حنيفة وصاحبيه كما سيأتي .

وهذه الطهارة للإفرازات إذا كانت صافية نقية عن لون ، بخلاف ما إذا اختلطت بغيها فتغي لونها فإنها تكون نجسة بالاتفاق قال ابن عابدين رحمه الله في حاشيته على الدر المختار : " وهذا إذا لم يكن معه دم ، ولم يخالط رطوبة الفرج مذي أو مني من الرجل أو المرأة " .

أما بالنسبة لنقضها للوضوء ، فطالما أنها طاهرة لم يخالطها شيء عند الإمام أبي حنيفة فهي غير ناقضة للوضوء عنده ، وقد صرح بذلك في الضياء المعنوي شرح مقدمة الغزنوي فقال : إن أخرجت المرأة القطنة من فرجها بأن حشته بقطنة حتى غيبتها ، ثم أخرجتها ، وكانت القطنة مبلولة ، وقيد بمبلولة ؛ لأنه لو خرجت غير مبلولة لا ينقض ، وهذا التفصيل قول البعض ، وقال بعضهم : لا تنقض الوضوء مطلقاً ، وقال بعضهم تنقض مطلقاً وهي رواية محمد ، وقال الصريفي : لا تنقض عند أبي حنيفة ، وتنقض عندهما – أي أبو يوسف ومحمد – وأصل الخلاف أن رطوبة الفرج عند أبي حنيفة طاهرة كسائر رطوبات البدن كالعرق والريق ، وعندهما نجسة كالقيح لأنها متولدة في محل النجاسة .

وأفتى أيضاً بهذا العلامة مصطفى الزرقا كما في فتاواه ، وأفتى الشيخ محمد الحامد في كتابه : ردود على أباطيل بأنه ناقض للوضوء رغم أنه طاهر عند أبي حنيفة .

وما سبق أن نقلناه عن الضياء المعنوي يحقق المسألة ، بأنه إذا كان طاهراً فهو ليس بناقض كما هو عند الإمام ، وإن كان نجساً كما هو عند الصاحبين فهو ناقض ، وعليه تحمل نصوص كتب المذهب ، لا سيما أن المتون الفقهية لم تذكره ضمن نواقض الوضوء رغم كثرة وقوعه ، وما ذلك إلا لكونه غير ناقض على قول الإمام أبي حنيفة .

وأفتى الشيخ حكيم الأمة التهانوي فقيه العصر في إمداد الفتاوى بعدم النقض بعد تحقيقه للمسألة .

الشيخ لؤي عبد الرؤوف الخليلي

40 Views

عن

إلى الأعلى