أساسيات المذهب الحنبلي


أولا : نشأة مذهب الحنابلة :
===============================

1. طور التأسيس : ينتهي بوفاة الإمام
 على يد الإمام أحمد بن حنبل
 164-241هـ
 أبو عبد الله ، أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني
 أصله من بصرى بأرض خراسان وحملته أمه بمرو ، وتوفي أبوه قبل أن يولد فذهبت إلى بغداد فولدته بها
 تكفلته أمه و عمه
 طلب العلم صغيرا (13سنة) إلى أن أتم 40
 اهتم بعلم الحديث : حتى انتقل إلى بغداد ثم الكوفة والبصرة بأرض العراق ، ثم رحل إلى مكة والمدينة ، ثم ذهب إلى صنعاء اليمن ماشياً في طلب الحديث ثم ذهب إلى طرسوس مرابطاً وغازيا ، ثم عاد إلى الشام
 اهتم بعلوم أخرى : الفقه ، فلذلك جمع بين العلمين (الرواية و الدراية) فأدى إلى كثرة تلاميذه
 مشايخه : بلغوا ثلاثمائة شيخ : و كانوا يأخذون منه و يحدثون عنه كالشافعي وكيع بن الجراح وعبد الرحمن بن مهدي
 بعد الـ40 : بدأ التحديث بمسجد الخيف بمنى ، فتجمع حوله الكثير
 من تلاميذه : أبي بكر المروزي وأبي زرعة الرازي وإبراهيم الحربي وابنيه صالح وعبد الله وغيرهم
 كان معروفا باتباعه للسنة (1) مثل حادثة فتنة خلق القرآن

 مؤلفاته : تنقسم إلى 3 أقسام على حسب الموضوع

1. القسم الأول كتب في غير الفقه : مثل 1) المسند (جمعه فيه 30ألف حديث) ، 2) في الزهد ، 3) في فضائل الصحابة ، 4 ) في التاريخ ، 5) في الرد على الجهمية والزنادقة

2. القسم الثاني في الفقه والأصول : 1) رسالة في المسيء صلاته ، 2) كتاب الأشربة ، 3) كتاب المناسك الكبير ،4) كتاب المناسك الصغير، 5) كتاب الناسخ والمنسوخ ،6) كتاب الفرائض ، 7) رسالة في الرد على من يزعم الاستغناء بظاهر القرآن عن تفسير سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، 7) كتاب في طاعة الرسول ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم

3. القسم الثالث -أوسع هذهالأقسام – وهي المسائل التي رويت عنه : مسائل الإمام أحمد : عبارة عن 60ألف مسألة سئل عنها الإمام و جمعت في 200 مجلد . من أشهر الذين روو عنه هذه المسائل :
o أبو بكر المروزي (ت275هـ) : كان من ملازميه
o ابنه عبدالله و صالح
o أبو داود السجستاني ، سليمان بن الأشعث(202-275هـ) ، صاحب السنن المعروفة : و كان من الملازمين

———————————–

2. طور نقل المذهب وتطوره : (منتصف القرن الثالث حتى أوائل القرن الخامس الهجري)

 ظهر في الجيلين الثاني والثالث من علماء الحنابلة من جمع هذه المسائل في كتب جامعة ، ثم نسج أبواب الفقه معتمداً عليها. ومن أشهرهم :
1. أبو بكر الخلال(ت311هـ) ، وهو أحمد بن محمد بن هارون صاحب أبا بكر المروزي ، ألف كتاب : الجامع لعلوم الإمام أحمد الذي بلغ نحو مائتي جزء ، وهو كتاب لم يصنف في مذهب الإمام أحمد مثله . ومن هنا بدأ ظهور الانتساب إلى الإمام أحمد ، وأخذت أصول المذهب وخطوطه العريضة ومصطلحاته الدقيقة وآثاره النفيسة محل درس وتدريس واستقرأ وتأليف وتقريب وتلقين ، فكان للخلال اليد التي لا تنكر في حفظ تراث الإمام أحمد الفقهي ونقل مذهبه وتطويره بعد ذلك .
2. أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله المشهور بالخرقي ، تتلمذ على يد أصحاب أبي بكر المروزي ، وجمع مسائل الإمام وبرع في المذهب ، وكان من أوائل من وضع المتون في مذهب الحنابلة (2) .
3. غلام الخلال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر بن أحمد وصحب الخلال وخدمه حتى اشتهر بلقب غلام الخلال
—————————————–

3. طور تحرير المذهب وضبطه ، وتنقيحه: (من أوائل القرن الخامس حتى منتصف القرن التاسع الهجري)
 استقر في هذا الطور المذهب من حيث المسائل الفقهية لكن كان يحتاج إلى مزيد من ضبط وتحرير وتنقيح ، واستيعاباً لمسائل أبواب الفقه الفرعية التي تخرج على المسائل المروية عن الإمام وعلى أصول المذهب
 وهنا جاء دور كثير من محققي المذهب الذين خدموا المذهب بالتصنيف في الفقه والأصول وتأليف المتون والشروح عليها ، والترجيح والتخريج من أبرزهم :
1. من طبقة المتوسطين ؟؟؟
a. القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء (و 380هـ) انتهت إليه رياسة المذهب وله كتب كثيرة في الفقه والأصول وتنقيحات وتخريجات وترجيحات والتي اعتمد عليها محققوا المذهب من بعد
b. أبو الخطاب الكلوذاني محفوظ بن أحمد بن الحسن وهو المتتلمذ على القاضي أبي يعلى، برع في الفقه والأصول و صنف كتب كثيرة أيضاً
c. ابن عقيل أبو الوفاء على بن عقيل بن محمد (432-513هـ)، تتلمذ على القاضي أبي يعلى ، خدم المذهب خدمات جليلة و كان من علماء الحنابلة المحققين .
d. ابن الجوزي ، عبد الرحمن بن علي ، وهو من نسل أبي بكر الصديق ، (510-597هـ)،برع في العلوم كافة ، فكتب في علوم الإسلام عامة وله مؤلفات كثيرة في خدمة المذهب الحنبلي خاصة
2. المتأخرين ؟؟؟

a. ابن قدامة ، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد المقدسي ،(541-620هـ)، انتهت إليه رياسة المذهب الحنبلي في عصره ، وخدم المذهب خدمة عظيمة بالتصنيف في الفقه والأصول ، وبشرحه متن الخرقي ، الشرح المعروف باسم المغني ، كانت له متون فقهية لاقت اهتمام الحنابلة من بعده ، فقاموا بشرحها في شروح كثيرة ، وكانت له اليد الطولى في استقرار المذهب وشموخه ودوامه .
b. المجد أبو البركات ، مجد الدين ، عبد السلام بن عبد الله بن تيمية المولود بحران (و590هـ)، له في فقه الحنابلة مصنفات متعددة من أشهرها كتابه المحرر ، وله ترجيحات مقدمة عند الحنابلة المتأخرين ، وهو المجد هو جد ابن تيمية
c. شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ، الملقب بابن تيمية الحراني ـ رحمه الله تعالى ـ (661-728هـ) تعلم العلم ودرس الفقه الحنبلي وبلغ الإمامة في فروع الدين ، حتى تأهل رحمه الله تعالى للفتوى وهو دون العشرين من عمره ، صنف كتبا متعددة في الفقه وأصوله، منها شرح العمدة لابن قدامة ، وله اجتهادات عظيمة بلغت الأفاق ، ونفع الله تعالى بها البلاد والعباد ، وأثنى عليه الموافق والمخالف
d. أبو عبد الله محمد بن بكر بن أيوب المشهور بابن قيم الجوزية لأن أباه كان ناظراً على مدرسة الجوزية (691-751هـ)، وتتلمذ على ابن تيمية ووافق على اجتهاداته ونصر المذهب الحنبلي وله فيه كتب ، من أشهرها كتابه إعلام الموقعين .
e. ابن رجب
f. ابن مفلح
————————————————–

4. طور استقرار المذهب : (من منتصف القرن التاسع حتى

نهاية القرن الرابع عشر الهجري)
 استقر فيها المذهب تماما وقام متأخروا المذهب مثل أسلافهم في التصنيف من غير تحرير أو تخريج إلا نادرا ، ولكن تميزت هذه الفترة ببيان ما استقر عليه المذهب من روايات وأوجه في مقابل الروايات والأوجه التي خالفها جمهور الحنابلة
أبرز علماء هذا الطور :
1) الإمام المرداوي ، علاء الدين أبو الحسن على بن سليمان بن أحمد (818-885هـ)، وله كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف وهو من أجل المصنفات التي حررت روايات المذهب وأوجهه وترجيحاته ، بل هو عمدة المتأخرين ممن كتب وصنف وألف في مذهب الحنابلة وأفتى وحاضر
2) يوسف بن عبد الهادي (ت909هـ) ، أشهر كتبه كتاب مغني ذوي الأفهام ، وله كتاب في القواعد الفقهية
3) الإمام الحجاوي صاحب زاد المستقنع
4) الإمام الفتوحي الذي جاء بكتاب منتهى الإرادات ، وشرحه بنفسه
5) الإمام البهوتي (ت1051هـ) ، له جهد كبير في خدمة المذهب ولمؤلفاته القبول عند متأخري الحنابلة
6) الإمام عبد القادر بن مصطفى الدمشقي المعروف بابن بدران (ت1346هـ) له كتاب المدخل إلى مذهب الإمام احمد بن حنبل وله حواش على الروض المربع وعلى شرح المنتهى للبهوتي وله في أصول الفقه نزهة الخاطر العاطر شرح روضة الناظر لابن قدامة

———————————————–

5. إحياء تراثه : (من بداية القرن الرابع عشر الهجري حتى يومنا هذا)
 انشاء مؤسسات لتحقيق مخطوطات التراث الحنبلي ، حيث زادت على 250 كتاباً التي تم تحقيقها حتى يومنا هذا

———————————————

22 Views

عن

تعليقات

  1. naji قال:

     رابعا : مصطلحات المذهب :
    o——————————————————————————-
    و هي ترد كثيرا في كتب الفقهية لهذا المذهب
    1) (وهذه رواية) : و يقصدون بها إما
    a. الحكم المروي عن الإمام احمد في مسألة من المسائل إما نصا من كلامه أو إيماءً ،
    b. أو قد تكون تخريجاً من علماء الحنابلة الأوائل على نصوص الإمام فتكون رواية مخرجة
    2) (نصّ عليه أو النص أو المنصوص عليه) : ما قاله الإمام نصاً أو تصريحاً فقط
    3) (رواه الجماعة) : يعني عن الإمام أحمد ، و الجماعة هم 7 من كبار تلاميذه : عبد الله وصالح وحنبل ابن عمه وأبو بكر المروذي وإبراهيم الحربي وأبو طالب والميموني . واستعمل هذا المصطلح ابن قدامة في المغني والمرداوي في الإنصاف
    4) (وهذا عند أصحابنا، وهذا عند الأصحاب) : أي علماء الحنابلة وخاصة تلامذة الإمام احمد والأوائل من الحنابلة
    5) (التخريج) : هو نقل حكم مسألة من المسائل التي نص الإمام أحمد على حكمها إلى ما يشبهها من المسائل التي لم ينص عليها مع التسوية بينهما في الحكم
    6) (الوجه) : هو قول بعض أصحاب الإمام أو قول بعض المجتهدين أو تخريجه إن كان مأخوذاً من قواعد الإمام أحمد أو إيمائه أو تعديله أو مأخوذاً من سياق كلامه
    7) (الاحتمال) : هو قول لبعض الأصحاب المجتهدين، قد يصلح أن يكون وجها وهو يكون بدليل مرجوح بالنسبة إلى ما خالفه وهو الراجح أو بدليل مساو له
    8) (المذهب) : هو ما نص عليه الإمام أو كان مخرجاً على نصه وعليه جمهور الحنابلة ، ولم يشذ عنه إلا القليل منهم
    9) (هذا ظاهر المذهب) : أي مشهور في المذهب
    10) (الأصح أو في الأصح أو الصحيح من المذهب أو في المشهور أو على المشهور أو الأشهر) : هذه كلها مصطلحات تقال عند الاختلاف والترجيح والاختيار وغالباً ما يكون الترجيح بين قولين أو وجهين
    11) (وهذا قول الإمام) : الإمام أحمد
    12) (قاله القاضي) : أبو يعلى
    13) (قاله الشيخ) : طبقة المتوسطين (ابن قدامة المقدسي) ، طبقة المتأخرين (ابن تيمية)
    14) (قال تقي الدين) (قال شيخ الإسلام) : ابن تيمية
    15) (قال الشيخان) : ابن قدامة ومجد الدين – جد شيخ الإسلام-
    16) (قال الشارح) : هو شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر المقدسي ، وهو ابن أخي ابن قدامة وهو تلميذه وهو صاحب الشرح الكبير وهو شرح لمتن المقنع لابن قدامة .

    ———————————————–

     خامسا : أشهر مصنفاته
    1)———————————

    من أشهرها : مسائل الإمام أحمد : كمسائل أحمد لابنه عبد الله ولابنه صالح ولأبي داود ولابن هانئ وللخلال وغيرهم
    2) ومن المتون الفقهية
    i. مختصر الخرقي وشرحه المعروف باسم المغني شرح الخرقي لابن قدامة المقدسي
    ii. كتاب العمدة –- ، الكافي ، المقنع لابن قدامة
    iii. كتاب الروايتين للقاضي أبي يعلى
    iv. المبدع في شرح المقنع لابن مفلح
    v. كتاب الإنصاف ، التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع للمرداوي
    3) ومن مختصرات الحنابلة
    i. كتاب زاد المستقنع في اختصار المقنع للحجاوي
    ii. منتهى الأرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح وزياداته لابن النجار الحنبلي وشرح منتهى الأرادات
    4) كتب في قواعد الفقه
    i. القواعد النورانية لشيخ الإسلام ابن تيمية
    ii. تقرير القواعد لابن رجب الحنبلي
    iii. القواعد الكلية لابن عبد الهادي
    iv. القواعد الأصولية لابن اللحام
    5) كتب في علم أصول الفقه وعلم الجدل
    i. كتاب العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى
    ii. روضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة المقدسي ومختصر الروضة
    iii. المسودة في أصول الفقه لآل تيمية
    iv. شرح الكوكب المنير أو الكوكب المنير شرح مختصر التحرير لابن النجار الفتوحي
    6) في العصر الحديث
    i. كتاب المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل لفضيلة الشيخ محيي بن عبد الله
    7) مؤلفات بعض المعاصرين
    i. كتاب المعتمد في فقه الإمام أحمد
    ii. كتاب المجلى في الفقه الحنبلي
    iii. كتاب قواعد الاستنباط من ألفاظ الأدلة عند الحنابلة

    ———————————————-

     سادسا : الإمام ابن قدامة المقدسي (صاحب كتاب العمدة)
    o—————————————————-
    نسبه :
     موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ينتهي نسبه إلى عمر بن الخطاب
     ولد في بلدة جمّاعيل وهي من أعمال نابلس بفلسطين ، في شعبان سنة 541هـ
     ولما كان في الثامنة من عمره استولى الصليبيون على القدس ، وكانت قبل ذلك في حكم الملك الظافر العبيدي ، فهاجر والد الموفق بأسرته إلى دمشق حوالي سنة 551هـ وأقاموا بعد ذلك في سفح جبل قاسيون من صالحية دمشق
    o طلبه للعلم :
     اشتغل بحفظ القرآن الكريم ومبادئ العلوم ومتون المذهب ومنها مختصر الخرقي
     تتلمذ على شيوخ دمشق
     في 560هـ قام برحلة علمية إلى بغداد يصحبه ابن خالته الشيخ عبد الغني فأقام الموفق في بداية أمره مدة يسيرة عند الشيخ عبد القادر الجيلاني وكان حنبليا وكان الشيخ قد بلغ التسعين من عمره فقرأ عليه مختصر الخرقي قراءة فهم وتدقيق لأنه كان يحفظ هذا المختصر وهو في دمشق . ثم ما لبث الشيخ عبد القادر أن توفاه الله .
     فانصرف الموفق إلى شيخ الحنابلة وفقيه العراق أبي الفتح نصر بن فتيان بن مطر النهرواني الشهير بابن الممني الذي توفي سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فقرأ عليه فقه أحمد ومسائل الخلاف وعلم الأصول … و هكذا تنقل من عالم إلى عالم
     سنة 574هـ ذهب إلى الحج لقي بمكة إمام الحنابلة بالحرم المكي أبا محمد المبارك بن علي بن الحسين بن عبد الله المتوفى في مكة في عيد الفطر 575هـ ، وسمع منه وانتفع به ،
     ثم استقر الإمام في دمشق بعد هذه الرحلات
    o أخلاقه :
     نقي السريرة ، واسع الصدر حليماً ، كريماً سخياً ، يقرأ في كل يوم وليلة سبع القرآن ، و يصلي السنة في البيت اتباعا للسنة
     كلما زاد الزمن وتقدم به العمر ازداد علماً وفضلاً وصلاحاً وحيائاً وخلقا وزهداً في هذه الدنيا
     و كان يعقد يوم الجمعة حلقة خاصة في جامع بني أمية في دمشق ، يناظر فيها بعد الصلاة في كل مسائل العلم ومشاكله ، ثم ترك ذلك في آخر عمره ، قالوا ولم يكن يناظر أحداً إلا هو يتبسم
    o جهاده :
     ولما حشد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى جيوش الإسلام سنة 583هـ لتطهير الأرض المقدسة الصليبيين ، كان ابن قدامة وأخوه الشيخ أبو عمر ، وشباب أسرتيهما ، ونجباء تلاميذ هذا البيت من المجاهدين تحت هذه الرايات المظفرة ، وكانت لهما ولخاصة تلاميذهما خيمة يتنقلون بها مع المجاهدين في سبيل الله ، وكان كلاهما موضع الحرمة والرعاية من الملك العادل ابن السلطان صلاح الدين الأيوبي
    o كتبه :
     (العمدة) للمبتدئين في فقه الحنابلة
     (المقنع) في الفقه للمتوسطين
     (الكافي) في الفقه و توسع فيه في ذكر الأدلة ما يؤهل الطلبة للعمل بالدليل ،
     المغني في عشرة أجزاء
     (روضة الناظر) في أصول الفقه
     (اللمعة في الاعتقاد )في العقيدة
    o وفاته
     يوم السبت يوم عيد الفطر سنة 620هـ وصلى عليه وحمل إلى سفح جبل قاسيون في صالحية دمشق فدفن فوق جامع الحنابلة إلى الشمال تحت المغارة المعروفة بمغارة التوبة

    —————————————-
    الهوامش :

    (1) والسنة عند علماء الاعتقاد تطلق على : العقائد السالمة من الشبهات

    (2) كتاب المغني الذي شرحه الإمام ابن قدامة إنما هو شرح لمختصر الخرقي – الذي لقي اهتماما من الحنابلة –

    (3)ولهذا كذب من ادعى هذا الإجماع ،و هذا لا يعني أنه ينكر حدوث الإجماع ولا وقوعه ، ولكن اعترض على اعتبار عدم العلم بالمخالف من قبيل الإجماع فإنه قد يكون في المسألة خلاف ، ولم يصل رأي المخالف إلى مدعى الإجماع ، بل قد يكون الرأي الراجح مع المخالف

    (4) و هذه تسمى أحاديث موقوفة و سندها يكون صحيح ، و هي تعتبر في رتبة أقوال الصحابة العدول الثقات

    (5)الحديث المرسل هو الذي رفعه التابعي إلى الرسول مباشرة من غير ذكر للصحابي وهو يحتمل أن يكون التابعي قد رواه عن صحابي ويحتمل أن يكون قد رواه عن تابعي مثله ، وعن التابعي قد يكون ثقة وقد يكون ضعيفاً ، فلذلك يعتبر المرسل قسم من الضعيف

    (6)و هذا الأصل كان موجودا عند بقية الأئمة أيضا إلا أن أحمد كان يقدم هذا على القياس مطلقاُ ، أما بقية الأئمة فكانوا تارة يقدمون القياس وتارة يقدمون الحديث المرسل أو الحديث الذي ضعف غير شديد.

    ————————-
    المقال منقول

  2. naji قال:

     ثالثا : مميزات ومفردات المذهب :

    —————————————————

    1. العناية بذكر الدليل :
     (الكتاب ، السنة ، أقوال الصحابة) في كل المسائل
     فلذلك يعتبر هذا المذهب قبلة لمدرسة النص ، لأن الناظر فيه يجد حشداً ضخماً من الأدلة ، مع جودة الاستنباط منها والتفريع عليها وهو ما يعرف بفقه الدليل

    2. البعد عن الفقه الافتراضي –أو الفرضي-:
     الفقه الافتراضي هو الذي يشتمل على مسائل تفترض أن تقع ، ثم يفترض الحكم الفقهي المناسب لها
     و هذا من مميزات مذهبه مع أنه لديه 60ألف مسألة ليس من بينها أي مسألة افتراضية
     و كان موجودا عند بقية الأئمة و خاصة الأحناف ، وهذا لا يعني انتقادهم بذلك فإن هذا الأمر فيه أيضا من الفوائد ما لا ينكر ، إنما الذي ينكر الخروج عن حد الاعتدال والتجاوز إلى حد التفريط

    3. البعد عن الإغراق في الرأي :
     لأن من يعتمد على النصوص يقل اعتماده على القياس و الرأي
     لأن النصوص دالة على عامة الفروع الواقعة ،
     وأهل النصوص دائماً أقدر على الإفتاء ، وأنفع للمسلمين في ذلك من أهل الرأي وحده

    4. التيسير في الأحكام الفقهية :
     ربما شاع عند بعض العوام أن المذهب الحنبلي مذهب متشدد ، والحق إن مذهب الحنابلة أوسع المذاهب في الفروع سواء في أبواب العبادات أو المعاملات أو العقود أو الشروط
     أمثله على ذلك :
    1) الطهارة :المذهب الحنبلي في أبواب الطهارة يقول بطهارة بول وروث مأكول اللحم ولولا هذا لضاق الأمر وكثر الحرج ، وخاصة مع الفلاحين الذين يتعاملون مع الأنعام بصورة مباشرة ومستمرة
    2) العقود : المذهب الحنبلي يقول بأن الأصل في الشروط والعقود هو الصحة ، وهذا يفتح باب الحرية للمتعاقدين في إبرام العقود المختلفة والشروط بناء على هذا الأصل ، ويستمر في التوسع والتوسيع ما لم تعارض النص، ولا يخفى ما في هذا من التيسير والسعة ورفع الحرج
    3) أحكام الطلاق والفرقة: المذهب الحنبلي يعتبر الخلع فسخا وليس طلاقاً ، لذا لا يُنقص المذهب بالخلع عدد الطلقات التي للمطلق على زوجته وفي هذا تضييق لدائرة الفراق ، وفي مقابل هذا يتميز بالحكم بالفسخ لعدم النفقة والوطء، فإذا امتنع الرجل عن الإنفاق وامتنع عن وطء زوجته ، وصارت هنا مضارة للنساء فإنه يجيز الفسخ لهذا الضرر
     هذه الأمثلة ترد من اتهم الحنابلة بالتشدد في الأحكام الفقهية ،
     و إذا نظرت إلى رأي الإمام في مسألة، تجد أنه تُجمع له في المسألة ثلاثة آراء ، فإذا بحثت في أقوال الفقهاء في الفقه المقارن وجدت الآراء الثلاثة في مذاهب ثلاثة فكأن المذاهب الثلاثة قد اجتمعت في المذهب الحنبلي .

    5. فتح باب الاجتهاد: و هذا الأمر ينفرد به هذا المذهب عن بقية المذاهب
     في ذلك استجابة لنداء الشرع
     في ذلك تنزيهاً للشريعة عن وصفها بالجمود والركود وعدم مواكبتها لمتطلبات الحضارة والأعراف والمفاهيم المتغيرة ، وما يستجد من آلات ومخترعات ونحو ذلك

    ————————————————

  3. naji قال:

    ثانيا : أصول المذهب : وهي خمسة بالترتيب:

     أخذت من فتاوي ، و من كتب وعرفت من فروع الإمام أحمد – حيث كان له جهد في تأصيل مذهبه وإن لم يكن يعمد إلى هذا لشدة ورعه-

    1. الأصل الأول : الكتاب و السنة
     كان يفتي بموجب النص من كتاب الله ، أو من السنة ولا يلتفت إلى ما يخالفه ولو كان قول صحابي جليل
     مثال : لم يلتفت ـ رحمه الله ـ إلى قول معاذ ومعاوية ـ رضي الله عنهما ـ بتوريث المسلم عن الكافر لصحة الحديث المانع من التوارث بينهما

    2. الأصل الثاني : الإجماع :
     أنواع الإجماع عند الحنابلة :
    1) الإجماع العام : وهو مثل إجماع المسلمين على فرضية الصلاة والصوم والزكاة والحج ..
    2) الإجماع الخاص وهو قول الصحابي : إذا اشتهر بين الصحابة وأقروه على ذلك ولم ينكر عليه أحد منهم ، مثل ما روي عن عمر ـ رضي الله تعالى عنه ـ أنه جلد الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة ثمانين جلدة ، جلدهم حد القذف ، فأقروه على ذلك ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة
    o مسألة : (عدم العلم بالمخالف) كان المقدم عند الإمام الكتاب والسنة والإجماع ، ثم يأتي في الدرجة الثانية قول الصحابي الذي لم يعلم له مخالف، وهذا لا يعد من قبيل الإجماع عنده (3)

    3. الأصل الثالث : فتاوى و أقوال الصحابة (4) :
     في حالة عدم وجود نص أو اجماع كان الإمام أحمد إذا وجد لبعض الصحابة فتوى لا يعرف له فيها مخالف أخذ بها و لا يعدل بها شيء ، ولم يقدم على هذه الفتوى رأياً ولا قياساً
     وإذا اختلف الصحابة
    o تخير من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب والسنة ولم يخرج عن أقوالهم
    o فإن لم يتبين له موافقة أحد القوال حكى الخلاف في المسألة ، ولم يجزم بقول من هذه الأقوال

    4. الأصل الرابع : القول بالمرسل (5)(6) :
     كان يقول بالحديث المرسل و قدمه على القياس إذا لم تتوفر الأصول السابقة
     المقصود بالمرسل عند الإمام :
    1) ما كان من جنس الحسن لغيره
    2) أو الحديث الذي فيه ضعف إلا أن الضعف فيه غير شديد
     شروط الحديث المرسل الذي يأخذ بها الإمام أحمد :
    1) ألا يكون المرسل ضعيفا
    2) نظر إلى موافقة المرسل لفتاوى العلماء
    3) ونظر إلى موافقة المرسل إلى مثله من الأحاديث المرسلة التي يقوي بعضها بعضاً

    5. الأصل الخامس : القياس :
     كان عنده القياس في منزلة الضرورة

    ———————————————–

إلى الأعلى