الرئيسية » موسوهة دهشة » الآداب والعلوم الإنسانية » التربية والتعليم » التدريس الفعال – إبراهيم بن عنبر العلي

التدريس الفعال – إبراهيم بن عنبر العلي


التدريس الفعال – إبراهيم بن عنبر العلي

مدير إدارة التطوير التربوي

بالإدارة العامة للتعليم بمنطقة الرياض

دواعي ومنطلقات التدريس الفعال:

إن الناظر إلى مخرجات التعليم العام (الطلاب) في شتى دول العالم العربي يجد أن نسبة كبيرة منهم ليست في المستوى المأمول من ناحية امتلاكها للمهارات الأساسية في القراءة والكتابة والقدرات الرياضية والعلوم بمختلف الفروع فهنالك ضعف عام نتج عن عدة عوامل اقتصادية وثقافية وسياسية، وبالرغم من الجهود المبذولة من قبل المعلمين والمشرفين ومؤسسات الدولة الا انها لم تحقق النتائج المرجوة، ولرأب الصدع وانقاذ ما يمكن انقاذه واللحاق بالركب، لزم أن يكون هناك علاج لمختلف العوامل المؤثرة، ومنها نوعية التدريس المقدم للطلاب أي أسلوب التعليم والتعلم، و جعل التدريس فعالا قادرا على إحداث التغيير المطلوب.

تعاريف للتدريس الفعال:

هو ذلك النمط من التدريس الذي يفعل من دور الطالب في التعلم فلا يكون الطالب فيه متلق للمعلومات فقط بل مشاركا وباحثا عن المعلومة بشتى الوسائل الممكنة.

وبكلمات أكثر دقة هو نمط من التدريس يعتمد على النشاط الذاتي والمشاركة الإيجابية للمتعلم والتي من خلالها قد يقوم بالبحث مستخدماً مجموعة من الأنشطة والعمليات العلمية كالملاحظة ووضح الفروض والقياس وقراءة البيانات والاستنتاج والتي تساعده في التوصل إلى المعلومات المطلوبة بنفسه وتحت إشراف المعلم وتوجيهه وتقويمه.

ويقول نيفل جونسون في حديثه عن الفعّال… من المتوقع من التدريس الفعّال أن يربي التلاميذ على ممارسة القدرة الذاتية الواعية التي لا تتلمس الدرجة العلمية كنهاية المطاف، ولا طموحا شخصياً تقف دونه كل الطموحات الأخرى انه تدريس يرفع من مستوى إرادة الفرد لنفسه ومحيطه ووعيه لطموحاته ومشكلات مجتمعه وهذا يتطلب منه أن يكون ذا قدرة على التحليل والبلورة والفهم ليس من خلال المراحل التعليمية فقط ولكن مستمرة يُنتظر أن توجدها وتنميها المراحل التعليمية التي يمر من خلالها الفرد.

وقال كولدول… إن التدريس الفعال يعلم المتعلمين مهاجمة الأفكار لا مهاجمة الأشخاص. وهذا يعني أن التدريس الفعّال يحول العملية التعليمية التعلمية إلى شراكة بين المعلم والمتعلم.

ويمكننا أن نعرف التدريس الفعال بأنه ذلك النمط من التدريس الذي يؤدي فعلا إلى إحداث التغيير المطلوب أي تحقيق الأهداف المرسومة للمادة سواء المعرفية أو الوجدانية أو المهارية، ويعمل على بناء شخصية متوازنة للطالب.

علاقة التدريس الفعال بطرق التدريس:

إن اختيار الطريقة المناسبة لتدريس الموضوع لها أثر كبير في تحقيق أهداف المادة وتختلف الطرق باختلاف المواضيع والمواد وبيئة التدريس، وعموما كلما كان اشتراك الطالب أكبر كلما كانت الطريقة أفضل، ومن طرق التدريس التي ثبت جدواها على سبيل المثال وليس الحصر في التعليم العام ما يلي:

1. الطريقة الحوارية.

2. الطرق الإستكشافية والإستنتاجية.

3. عروض التجارب العملية

4. التجارب العملية.

5. إعداد البحوث التربوية المبسطة.

6. طريقة حل المشكلات.

7. الرحلات العلمية العملية والزيارات.

8. طريقة المشروع.

9. طريقة الوحدات الرئيسية.

دور المعلم في التدريس الفعال:

دور المعلم كبير وحيوي في العملية التربوية والتعليمية، ويجب أن يبتعد عن الدور التقليدي الالقائي، وأن لا يكون وعاء للمعلومات بل إن دوره هو توجيه الطلاب عند الحاجة دون التدخل الكبير، وعليه فإن دوره الأساسي يكمن في التخطيط لتوجيه الطلاب ومساعدتهم على إعادة اكتشاف حقائق العلم.

وكمثال توضيحي لنفترض أن معلما سيدرس في مادة العلوم للمرحلة الابتدائية العوامل التي يحتاجها النبات لينمو فالطريقة التقليدية الالقائية أن المعلم سيخبرهم عن حاجة النبات للضوء والماء والتربة الصالحة والهواء وينتهي الموضوع في أقل من عشر دقائق، ولكن لن يكون له تأثير حقيقي على معلومات الطلاب أو سلوكه، بينما في التدريس الفعال سيطرح المعلم على الطلاب السؤال التالي ماهي حاجات النبات أو ما لعوامل الضرورية للإنبات أو نحو ذلك، ويترك الإجابة ليبحث عنها الطلاب ويقترح عليهم التجريب ويترك الفرصة للطلاب ليصمموا التجربة بشكل حواري جماعي أو فردي في الفصل ويشجع الطلاب على ذلك، وفي نهاية الحصة الدراسية يكون الطلاب قد اتفقوا على طريقة تنفيذ التجربة ووزعوا الأدوار بينهم في إجراء التجربة ومتابعتها وكتابة التقرير الذي سينستنتجون منه في النهاية معرفة حاجات النبات، وليكتشفوا الحقائق العلمية المتعلقة بالموضوع، ومن العوائد التربوية من هذا كله نجد ما يلي:

1. تدرب الطلاب على الأسلوب العلمي في التفكير.

2. تدرب الطلاب على أسلوب الحوار والمناقشة المنظمة.

3. اكتساب الطلاب للمهارات العملية المتعلقة بالتجربة.

4. تعلم الطلاب أسلوب كتابة التقارير العلمية.

5. تكون مهارة الاتصال، وشرح الفكرة العلمية للآخرين بطريقة مقنعة.

دور مدير المدرسة حيال التدريس الفعال:

مدير المدرسة يهمه كثيرا أن تقدم مدرسته أفضل أساليب التعليم والتدريس وعليه حث معلميه لاستخدام أفضل الأساليب التربوية لتعليم الطلاب، وأن يعمل جاهدا على التأكد من قدرات المعلمين ومهاراتهم والعمل على تطويرهم وتذليل الصعوبات التي قد تواجههم، والتنسيق بينهم وبين الإدارة التعليمية والمشرفين الذين قد ينفذون بعض الفعاليات في المدرسة أو غيرها بهدف رفع كفاية المعلمين وتنفيذ خطة إشرافية تساعد المعلمين على أداء العمل بجودة تربوية مناسبة، كما يلزم أن يكون المدير (الناظر) هو قدوة لمعلميه في تدريسه ليقدم نموذجا يحتذي به بقية المعلمين، وعليه أن يضطلع ببعض الحصص التدريسية حسب تخصصه وأن ينمي مهارته في التدريس الفعال ويدرب معلميه عليها، أما المدير الفني الذي لايستطيع أن يقدم تدريسا فعالا، فلا يستحق أن يكون مديرا للمدرسة، ولا يرجى منه أو من عموم معلميه تربية صحيحة، ففاقد الشيء لايعطيه. وهذه دعوة لجميع مديري المدارس بالاضطلاع بمسؤلياتهم تجاه معلميهم لينعكس هذا ايجابا على أبنائهم الطلاب.

دورالمشرف التربوي في التدريس الفعال:

المشرف التربوي هو مهندس العملية التربوية والتعليمية وعليه تقع عملية التخطيط للطرق الفنية والتربوية الفضلى لتنفيذ المنهج المدرسي في المدارس، فمن خبرته يستمد المعلمون الطرق والأساليب التدريسية الفعالة وعليه أن يتيح لهم الفرصة ليشاركوه في التخطيط لها وتنفيذها على أرض الواقع في المدارس مع أبنائهم الطلاب.

ولتحقيق ذلك يتوجب على المشرف التربوي وضع خطة إشرافية في بداية العام الدراسي لتغيير المسار التقليدي والطرق التقليدية الإلقائية وجعل التدريس فعالا، فالتدريس الفعال يحتاج أيضا إلى توجيه وإشراف فعال، واقترح على المشرف التربوي أن يضع خطة حسب الخطوط العريضة التالية:

1. لقاء عام رقم (1) يشمل جميع معلمي المادة في بداية العام الدراسي (الأسبوع الأول) بهدف الاتفاق على تطبيق الأساليب الفعالة في التدريس، وتوزيع المنهج وتحديد الوسائل التعليمية اللازمة لتنفيذ المنهج وتوزع الأدوار على مختلف المعلمين لجميع السنوات الدراسية ويتفق على اجتماع قادم في الأسبوع التالي لاحضار ما تم الاتفاق عليه.

2. لقاء عام رقم (2) للإطلاع على ما تم وتبادل الأوراق بين المجموعة ومناقشة ما تم عمله والاتفاق على التنفيذ بحسب الخطة التي رسمت للتدريس.

3. زيارة المعلمين في المدارس لمعرفة مدى تطبيق الأساليب ولتوجيه المعلمين.

4. لقاء عام رقم (3) للإتفاق على فعاليات إشرافية (دروس نموذجية، ورش عمل، دورات تدريبية للمعلمين وغير ذلك) وتنفيذها، ومناقشة الصعوبات التي واكبت التطبيق، و العمل سويا على تذليلها.

5. تقويم العمل الذي تم، وكتابة تقرير للإستفادة منه مستقبلا.

riyadhedu.gov.sa/alan/fntok/6.htm

77 Views

عن

إلى الأعلى