الرئيسية » موسوهة دهشة » الآداب والعلوم الإنسانية » السياسة » ملف الإرهاب » سيد قطب .. قراءة جديدة – جمال سلطان

سيد قطب .. قراءة جديدة – جمال سلطان


( 1 )

لا يوجد قارئ في العربية مر على سيد قطب إلا وترك الرجل فيه أثرًا لا يمحى عبر الزمن، وهي ظاهرة تتصل عادة بالأشخاص أو المواقف الفاصلة والمميزة في حياة البشر، حيث تلتصق بالذاكرة الصورة أو الكلمة أو الذكرى بحيث يصعب على تصاريف الزمن أن تمحوها من ذاكرة الإنسان مهما مرت الأيام ومهما تعاورت الإنسان تصاريفها وأحوالها، من يقرأ سيد قطب يجد هذه الروح العجيبة التي تتسلل إلى حنايا النفس وتلمس أدق ما فيها وأرق ما فيها من مشاعر لكي تأخذ بها وبلباب العقل معها إلى آفاق بعيدة في عمق التاريخ وعمق النفس وعمق الحياة ، بل إنها تجمع عليك كل هذا في سياق واحد ولحظة واحدة وشعور واحد ، ليس الأمر متصلاً فقط بعبقرية الأدب وبراعة الأديب ، وإنما هناك روح الفكرة وصدقها وتوهجها المذهل في نفس صاحبها ، عندما يجتمع مع قلم حساس وشعور مرهف ، وإيمان بالله عميق ؛ تجد هذا الشعور المتدفق الذي تستشعره في عقلك ووجدانك عندما تقرأ لسيد قطب ، وخاصة في تحفته الكبيرة ” في ظلال القرآن ” ، ولم أجد أصدق تعبير عن حالها وقيمتها وأسلوبها من الكلمات التي وصف بها الزعيم المصري سعد زغلول كتابًا للأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي فقال : كأنه تنزيل من التنزيل.

( 2 )

مشكلة التعاطي مع تراث سيد قطب ومنهجه هو مشكلة قرّائه؛ لأن كل قارئ كان يأخذ من الرجل ما يشتهي، بعضهم بحسن نية، مثل التيارات المغالية التي حاولت استنطاق كلماته بما يؤدي إلى التكفير ومشتقاته ، ومنهم من فعل الأمر بسوء نية وترصد غير أمين مثل هؤلاء الذين اندفعوا في خصومة مع غيرهم من الإسلاميين فصفوا حساباتهم مع سيد قطب، حتى أني اطلعت على كتاب اعتبر الرجل من فاسدي العقيدة والداعين إلى حكم الجاهلية والطاعنين في صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، كذلك هناك القراءات الأمنية لفكر الرجل ودوافعها من قبل بعض النظم القمعية مفهومة من تحويل الرجل وكتاباته إلى ” شماعة ” يعلقون عليها الثمرات المرة لسياساتهم القمعية في السجون والمعتقلات، مما أفرز لنا دوامات التطرف التي لا تنتهي ، وذلك على النحو الذي حدث مع الحقبة الناصرية في مصر ، وهناك قراءات ظالمة كانت نتيجة قراءات مغلوطة عن عمد من قبل شخصيات علمانية متطرفة ، عجزت عن فهم الحالة الإسلامية وخصوصياتها؛ فراحت تدعي فهما لأخص ما فيها وأعمق ما فيها ، وهو كتابات سيد قطب فأساءت إلى نفسها وإلى منهج البحث ذاته دون أن تسيء إلى الرجل ، هذه النزعات والنزاعات حول الرجل والتي ولدت الكثير من الجدل والعراك الفكري الساخن والمنفعل ، هي التي حرمت الكثيرين من تأمل قيمة الرجل وقامته ، وأسرار القبول العجيب لكتاباته، ومن ثم كيفية الإفادة الجادة من عطائه الفكري والدعوي ، وأحسب أن هذه الحالة هي التي ما زالت قائمة حتى الآن ، ولم يفلح حتى حواريوه وتلاميذه من الفكاك منها بفعل ضغوط الواقع وربما غياب الوعي بالقيمة المستقبلية لفكر سيد قطب.

( 3 )

سيد قطب كان ـ في تقديري ـ هو اللحظة الفارقة في تاريخ الفكر الإسلامي والعربي الحديث، بحيث يمكن أن يؤرخ المؤرخون للفكر العربي والإسلامي الحديث بهذه اللحظة، ما قبل سيد قطب وما بعد سيد قطب. وبإيجاز نأمل أن يتابعه من وهبه الله سعة الوقت والنشاط الذهني.

أقول: إن الفكر العربي والإسلامي بدأ رحلته في التاريخ الحديث بحال الصدمة والذهول أمام اكتشافه الفارق الحضاري الكبير بينه وبين العالم الغربي ، ووقع التمزق النفسي بين ما يؤمن به ويدين الله تعالى به من أن دينه هو الدين ، وأن نوره هو النور ، وأن من لم يجعل الله له نورًا فما له من نور ، وأن أمته هي الأعلى بالإيمان ، وبين الواقع الذي انكشف أمامه بهول الفارق بين ذلته وعلو الآخرين ، وهوانه واستكبار الآخرين ، وضعفه وقوة الآخرين ، وفوضاه وعبقرية نظام الآخرين ، وتخلفه وتقدم الآخرين ، هذه الصدمة المذهلة للعقل والمربكة للوجدان انعكست في أفكار ذلك الجيل فوقعت سلسلة الانهيارات الفكرية والعقدية التي طال الحديث عنها، وانتشر فيمن أرخوا لتلك المرحلة، بدء من رحلة رفاعة الطهطاوي مرورًا بانكسارات الشيخ محمد عبده ومدرسته بما فيها كتابات قاسم أمين ، وانتهاء بإحباطات طه حسين الذي رأى في النهاية أن النهوض بأمة المسلمين يكون باتباع أوربا في خيرها وشرها على السواء ، هذا التراث كله يصعب أن يتوقف المتأمل أمامه بمجرد النقد والاشتباك الفكري لدحض منطقه وتسفيه منطلقاته والكشف عن فساد منهجه ، وإن كان كل ذلك مطلوبًا بالتبعية ، ولكن الأهم هو تأمل اللحظة التاريخية التي ولد فيها هذا الفكر، وأبعادها النفسية ، أن تتعايش مع أصحابها وتفهم نزعاتهم والمؤثرات النفسية والاجتماعية التي أثرت عليهم قبل أن تناقش أفكارهم ، لقد كان تراثهم حالة نفسية واجتماعية أكثر منها حالة فكرية.

( 4 )

ومع اقتراب القرن العشرين الميلادي من انتصافه بدأت تظهر في الأفق علامات وعي جديد ، بكتابات نقدية لتراث الصدمة والذهول ، كانت مقدماتها في التراجع الذي لاحظه مؤرخو الفكر على نزعات الكتابة عند طه حسين والعقاد ومحمد حسين هيكل وعلي عبد الرازق وآخرين ، كانت هناك عودة إلى التراث الإسلامي ، ومشاعر اعتزاز به ، وافتخار بعطاء الأمة الكبير ، وكان كل ذلك غائبًا عن كتابات لحظة الصدمة ، وبدأ الوعي بمشكلات الحضارة الغربية ، وتأملات نقدية في بنيتها وأمراضها النفسية والاجتماعية ونفاقها ووحشيتها التي حاولت إخفاءها بالترويج الكاذب لمعاني الإنسانية وحقوق الإنسان ، كما أن هناك كتابات نقدية للأجيال الجديدة كانت أكثر جرأة وجسارة في نقد تراث مرحلة الصدمة في المنطقة العربية ، ولعله في مقدمة هذه الكتابات مؤلفات الدكتور محمد محمد حسين يرحمه الله ، وخاصة كتابه المهم “الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر” والذي هاجم فيه بضراوة وعنف ـ له ما يبرره ـ أفكار تلك المرحلة وأشخاصها ، ولعل عنف الرجل يرجع إلى إحساسه بأن هالات القداسة التي حاول الإعلام العربي إضفاءها على رموز ذلك الجيل لا يمكن إسقاطها وكشف كذبها وزيفها إلا بهذا القدر من الوضوح ومن الصرامة الفكرية ، كذلك كانت هناك جهود كبيرة وصبورة للراحل الكبير الأستاذ أنور الجندي، وأعتقد أن جهود أنور الجندي مع جهود محمد حسين صاحب الكتاب الشهير الآخر ” حصوننا مهددة من داخلها ” قد أديا الغرض بكفاءة عالية، وإن كانا لم يمحوا آثار وعي الصدمة عن الواقع العربي وحتى الفكر الإسلامي ، خاصة في ظل صعود نجم الاشتراكية والفكر القومي والذي وصل من إبهاره إلى حد انكسار أفكار الإسلاميين أنفسهم وانجذابهم إلى “القطب” الجديد ، حتى ولو كان برؤية نقدية ، ولعلنا نذكر الكتابات التي عرفتها الستينات الميلادية من القرن الماضي ، والتي حاولت الربط بين الإسلام والاشتراكية أو الإسلام والقومية ، وكان من أبرزها كتاب الراحل الكبير مصطفى السباعي ـ يرحمه الله ـ عن ” اشتراكية الإسلام”.

في هذه اللحظة التاريخية ظهرت كتابات سيد قطب الأخيرة ، والتي مثلت القفزة الروحية والفكرية الرائعة التي نقلت الوعي الإسلامي والوجدان الإسلامي من الانجذاب إلى الواقع وتراث الصدمة بكل آثاره وذيوله إلى أفق جديد وبعيد، لا تشوبه أية شائبة من ذلك التراث المهزوم والمأزوم ، أتى سيد قطب لكي يقول للجيل الجديد بثبات مدهش وبساطة مفعمة بالثقة بالله ودينه وكتابه إن كل ذلك ركام من الفكر الضال ، بعد عن الحق والحقيقة قدر بعده عن نور الله وهديه. ثم أخذ بيد قارئه إلى هناك ، حيث النبع الصافي ” الوحي الإلهي” لكي يعيد إلى قلب المؤمن بشاشة الإيمان ، وإلى عقل المؤمن بهاء الفكرة القرآنية ، ثم يكشف له عن خواء حضارة ” الإنسان ” الجديدة ، وأن إبهارها كاذب ، وأن عوراتها مفضوحة ، وأنها ” محض جاهلية ” لا تخفي وحشيتها وانحرافها وبعدها عن ” إنسانية الإنسان ” كل مساحيق التجميل الحضارية.

( 5 )

عندما كشف سيد قطب زيف الحضارة الجديدة ، لم يفعل ذلك مجرد حماسة ، رغم العاطفة المشبوبة في كلماته ونبضها ؛ بل كان يقدم خطابًا فكريًّا عاقلا لا يسع أصحاب التأمل الفكري الفكاك من حجيته وسلامة منطقه ، كما أنها كانت رؤى نقدية من بصير وخبير بتلك الحضارة ، معايشة لها أيام سفره في أمريكا، وقراءة متأملة في كتابات مفكريها وروادها ، كذلك كانت من العلامات الفارقة لكتابات سيد قطب عن الحضارة الغربية ، وهي من النقلات التي لم يعرفها الفكر العربي قبله ، أنه لم يكتب ما يكتب من منطلق الدفاع أو دفع التهمة عن دينه وأمته ؛ بل كان يكتب من منطلق استعلاء إيماني رائع وغير متكلف على هذا الواقع المنحرف الجديد الذي شكلته في عالم البشر الحضارة الغربية ، كان يهاجم وينتقد دون أي حاجة إلى دفاع أو مرافعة عن حضارته ودينه وأمته ، هذا لم يحدث قبل سيد قطب أبدًا. في تاريخ الفكر العربي الحديث ، كانت الكتابات حتى التي تهاجم الحضارة الغربية والفكر الغربي ـ على ندرتها ـ كانت دفاعية تعتذر عن ذاتها مع نقدها للآخرين ، ويذكر مؤرخو تلك المرحلة الجدل الذي وقع بين سيد قطب ومالك بن نبي ـ يرحمهما الله ـ عندما أعلن سيد قطب عن كتابه الجديد ” نحو مجتمع إسلامي متحضر ” ثم رأى أن يغير عنوان الكتاب قبيل الطبع إلى ” نحو مجتمع إسلامي ” ومنع كلمة ” متحضر ” لأنه اعتبر أن وصف الإسلام بذاته يشمل التحضر ويعني التحضر الحقيقي ، مالك تصور أن هذا تكلف من سيد قطب وتوتر فكري لا مبرر له ، ولكن الحقيقة أن هذا كان تناسقًا طبيعيًّا مع مشروع سيد قطب الفكري والروحي ، الذي لا يرى الإسلام بحاجة إلى دفاع أو تزويق أو تزيين ، هو بذاته النور وهو الحضارة وهو صانع إنسانية الإنسان المتوافقة مع فطرته وجوهر روحه والضامنة أيضًا لتوافق الإنسان مع الكون كله بشجره وحجره وأرضه وسمائه ، وإذا كان عالم المسلمين قد حرم من شيء من ذلك ، فتلك مشكلتهم هم لا مشكلة الإسلام .

( 6 )

هذه الروح الجديدة التي كتب بها سيد قطب، نقلت مشاعر الجيل الجديد من المسلمين إلى عالم إنساني مدهش، ينظر باستعلاء حقيقي إلى الواقع المحيط به، ويسقط الهالة المقدسة عن رموز فكرية كبيرة في دنيا العرب والمسلمين ، ويجمع على الإنسان المسلم المعاصر لأول مرة شعوره وفكره في صعيد واحد، يجعله أكثر ثقةً في مستقبله ومستقبل أمته ، وأكثر رسوخًا في إيمانه بنور الله وهدي نبيه الكريم -صلى الله عليه وسلم- ، وأكثر إصرارًا على إعادة الاعتبار إلى شريعة الله وحكمه؛ لكي يكون مرجعية الحياة كل الحياة في عالم الإنسان ، ولقد كان سيد قطب – ككل مفكر عقدي يمثل لحظة فارقة في تاريخ أمته-حاسمًا في فصله بين الفكر الإسلامي وغيره من الأفكار التي تتأسس على غير هدى الله ونوره من النظريات المنحرفة أو المناهج الباطلة أو القوانين المصادمة لحكم الله وشرعه، لم يتردد لحظة في وصف ذلك كله بـ”الجاهلية”، وهو مصطلح إسلامي أصيل يختزل في دلالاته معاني البعد عن هدي الله ونوره مع الحمق مع الجهالة مع قصر نظر الإنسان.

وللأمانة فإنه من الصعب أن يجد الإنسان المسلم مصطلحًا آخر يؤدي هذه الصفات والدلالات مجتمعة في الحالة الإنسانية التي صاغتها ورسختها الحضارة الغربية ولوثت بها ـ على قدر متفاوت ـ بقاع الأرض كلها ، ولا يضير سيد قطب أن يكون هناك من الشباب الإسلامي من أساء استعمال المصطلح أو أخذه إلى غير رسالته ، وحاول أن يؤسس به فقهًا جديدًا أو منهجًا عقديًّا أصوليًّا جديدًا يفرز به الواقع ، أو من حاول أن يجعله منطلقًا لفتاوى مستهترة أو متعجلة أو متطرفة في تعاملها مع الواقع ، وكل ذلك حدث بالفعل ، ولكنه وزر من أخطأ به ، وليس وزر سيد قطب وعطائه ورسالته ، وهي نفس الاندفاعات التي جعلت طوائف من الجيل الثاني في الإسلام تسيء التعامل مع نصوص القرآن والسنة ذاتها ، فانتهى بها إلى تكفير صحابة رسول الله والتأسيس لمنهج الخوارج بكل عواقبه وتراثه الكئيب في تاريخ الإسلام .

( 7 )

يخطئ من يتصور أن مشروع سيد قطب قد انتهى أو أن واقعه وزمانه قد تجاوزه عالم الواقع وعالم الفكر، ومن يتصور ذلك لا يبعد كثيرًا عن فهم الغلاة في سيد قطب ، الذين حوّلوه إلى مجرد نصوص ودلالات فقهية أو عقدية ، وليس هكذا مشروع سيد قطب ، فمشروع الرجل هو تجديد إيمان المؤمن بدينه، وشحذ هممه نحو نهضة أمته وصناعة مستقبل أفضل لها وللبشرية، والتحذير الدائم من الخضوع لنمطية الواقع، أو التقولب في عصر من العصور البائسة ، وإنما العصر الحقيقي هو ” عصر الجيل القرآني ” هو عصر الإسلام الذي يؤسس لحضارة جديدة يظلها شرع الله وهديه ، فكر سيد قطب ثورة متجددة في عالم الفكر وعالم الواقع ، وهي تزهر في عقول ووجدانات من قرؤوه ويقرؤونه على مر الأيام ، ولا يوجد أديب إسلامي من بعده ، ولا مفكر إسلامي ، ولا داعية إلا وكان للرجل بصمته في فكره وفي مواقفه ، حتى من تكلف مخالفته أو التحفظ على بعض كتاباته ، ومن ثم يبقى مشروع سيد قطب مشروعًا مستقبليًّا تجديديًّا ، يلهم الأجيال الجديدة بروح العطاء للإسلام والعمل على نهضة أمته ، ويجعل نفوسهم مفعمة بالهمم العالية المستعلية على ضغوطات الواقع وتحديات الطريق ، وموصولة بمسيرة التاريخ الفذ والأمة الواحدة منذ آدم -عليه السلام- وحتى يرث الله الأرض ومن عليها ، ولذلك لا يعيد القارئ لكتاب الظلال على سبيل المثال قراءته الآن ، إلا ويجد فيه ذات الروح التي وجدها منذ سنوات بعيدة ، يقرؤها الشيخ أو الكهل فيستحضر بها مشاعره وهو شاب متدفق الحماسة والإقبال، وتنفعل بها نفسه من جديد ، وهذه خصيصة يصعب حضورها في أية كتابات فكرية أو أدبية أخرى ، وللأمانة فإن توالي الأحداث الجديدة في العالم وانكشاف مواقف السياسات الدولية ومعها الأخلاق والطموحات عارية مفضوحة بصورة لم تشهدها البشرية من قبل هي من الأمور الواضحة التي تعيد الاعتبار لسطور سيد قطب عندما عرى هذه المعاني كلها قبل أربعين سنة مضت ، في الوقت الذي كان ينظر الكثيرون -حتى من أهل الإسلام- إلى ما يقوله نظرة شفقة واستهتار، يرحمه الله.
————————————————
* المصدر: موقع الإسلام اليوم

8 Views

عن

إلى الأعلى