المستنقعات


المستنقعات

2513.imgcache المستنقعات



سنجوب في هذا الموضوع بين الأراضي المائيه، ونغوص تحت سطح الارض، ثم نعلو الى الاجواء المحيطة بالارض.
حتى فترة وجيزه كان يسعد الناس بالتخلص من المستنقعات. اذ كان المزارعون يحولونها الى اراض مشجره. وكان السماسرة يشترونها، ويجففونها، ثم يبيعونها بأسعار باهظه. مع ان هذه المستنقعات ضرورية جدا. فهي كباقي عناصر البيئة، تساهم في التوازن البيولوجي لكوكبنا.
تعتبر المستنقعات غير صالحة للانسان، لا تلزم لاحد، اوغير مضيافة وغير صحية. عادة ما يساء التعامل معها، وكأن الطبيعة لم تكمل عملها في تجهيز هذه الأرض. علما ان هذه الأراضي هي اجزاء من نظام بيئوي بالغ الجمال.
ففي المستنقعات امتزج الماء بالتراب ليخلقان عالم من الهجين. بما ان المستنقعات هي اشبه بالحدود الفاصلة بين البر والماء، يمكن تشبيهها بمملكة للحيوانات البرمائيه.
تظهر المستنقعات بشكل عام في المناطق الفقيرة بسبل التصريف المائي.وهي كثيرا ما تتشكل من بحيرات قديمه، تحول الماء فيها الى مياه ضحله.
يمكن ان تنشأ المستنقعات ايضا بعد قيام القوارض بأعاقة سبل المياه حين تبني السدود والجسور. يؤدي ذلك الى فيضان في اعالي المنطقة التي يعملون بها.
يقوم القندس، من بين القوارض، ببناء منزله في وسط منطقة الفيضان هذه، لتحميه من الحيوانات المفترسة، ولتبقيه على مسافة قريبة من الغابات حيث يعثر على جزء من غذائه.
حين ينتهي القندس من انجاز السد، يصبح انسياب المياه اقل بكثير مما كان عليه. فتكون النتيجة ان تغوص اوراق الشجر ونفايات الحيوانات نحو الاسفل بدل ان تطفو وتسير مع تيار الماء.
نباتات الارض التي غمرت جميعها بالمياه تتعرض للتلف.
يحصل هذا التلف نتيجة الغياب الكامل للاوكسجين. فتأخذ بأطلاق المركبات الغازية التي تميز رائحة المستنقعات.
واخيرا عند موت نباتات الارض في هذه البرك، تأخذ النباتات المائية بغزوها. فتتحول هذه البرك شيئا فشيئا الى مستنقعات.
التراكم التدريجي لهذه الترسبات، الغنية بالاغذية كالحديد، يعتبر بالغ الاهمية بالنسبة لنمو النباتات. اضف الى ان الارض اصبحت مشبعة بالماء لدرجة يصبح معها من الصعب التعرض لجفاف يحد من نمو هذه النباتات.
وبما انها في المناطق المفتوحة فأن المستنقعات تحصل على الكثير من اشعة الشمس. بفضل كل هذه العناصر يمكن لنباتات المستنقع ان تعتمد على نظام الغذاء المركب للاستفادة من الطاقة الشمسية وتحويلها الى مواد حيه. لكل هذا يمكن اعتبار المستنقعات من بين اكثر المناطق المحيطة بالانسان انتاجية في العالم.
تقاس انتاجية المناطق المحيطة بالانسان بقياس حجم المواد الحية التي تنتجها في مساحة محدده وفي فترة زمنية محدده.
بالنسبة للنباتات المائيه، هناك عدد من الفوائد لنموها في الماء. من بينها حقيقة ان الماء يمكنه ان يحمل جزءا كبيرا من وزنها.
لهذا فهي لا تحتاج لكثير من الخلايا الخشبية التي تمنح النباتات الارضية صلابتها.
وتعتبر المستنقعات محمية لعدد كبير من الكائنات الغير اليفه، تحوي هذه المحمية اعداد كبيرة من الحيوانات البرمائية كالضفادع والسمندل والعظايات على انواعها.
وهي محمية لعدد من الحيوانات المائية ايضا كالاسماك على اختلافها والجراد المائي او القشريات والحشرات ايضا، كما والحيوانات البريه كالايل والراكون.
فضلا عن ذلك فهي اشبه بالجنة بالنسبة للعصافير بما ان الغطاء الأخضر يضمن مخزوانا من الاطعمة وحماية مثلى لبناء اعشاشها. تلعب المستنقعات دورا هاما في الحفاظ على التوازن بين عناصر البيئة المجاوره. قدرتها على استيعاب كميات كبيرة من المياه، وكأنها اسفنجة هائله، تساعدها على تعديل انحسار المياه ومدها.
يقلل ذلك من تآكل الماء في المسامات المنخفضه. وتقوم المستقعات بدور المصفاة التي تنظف المياه السطحية التي تنساب منها. فبعد جريانها تصبح المياه التي تمر من هناك مطهره.
رغم ذلك ولسوء الحظ فقد وقعت المستنقعات ضحية المناطق الصناعية وعمليات الزراعة في آن معا.
نتيجة هذه الاعمال بدأت هذه المستنقعات تجف وامتلأت بركها بالتراب ما قلص من حجمها جدا.
رغم المحاولات الجارية للحفاظ على هذه المستنقعات الا انها تواجه تحديات جديدة اخرى تكمن بالتلوث. فبما انها تصفي المياه الملوثة على الدوام، بدأت المستنقعات تعج بالمواد السامة ما يعني انها تسمم نفسها. انها مفارقة فعلا ان يصل الامر بالمستنقعات الجميلة هذه لان تصبح صحارى، بسبب نشاطات الانسان.
التربة هي عضو اخر من البيئة المحيطة التي لا نعرفها، فألى جانب الديدان على اختلافها، لا يعرف بعضنا الكثير عن الانواع التي تحفر نحو الاعلى والاسفل ومن خلال التربه، ولا شك ان هناك، معاني كثيرة خلف هذا المد والجزر، على الاقل فيما يتعلق بالبيئه.
ندوس على الارض يوميا، دون ان نفكر ولو للحظة بالكائنات الحية التي تسكن فيها. انه محيط متكامل، يعج بثروة حيوية ونباتيه. وبمفترسين وضحايا، ومن يتغذى على العشب او على اللحوم.
كان الاعتقاد الشائع يؤكد ان التربة تشكل عالما اخرا، مستقلا عن اشكال الحياة على سطح الارض.
صرنا نعرف اليوم ان ثلث الطاقة الكيميائية المخزنة في المواد الحية في الغابة تعود الى التراب.
كدنا نخسر هذه الثروة الهائلة لولا تولي الكائنات الحية تحت الارض اعادة تصريفها فيما يعرف بالتدني الحيوي.
في التدني الحيوي تصبح المعادن الموجودة اساسا في مواد عضويه، كحال النيتروجين، قابلة للتحول في الماء. فتحملها المياه الى الطبقة الادنى من التراب المعروف بالافق الثاني.
تتمتع الطبقة التاليه عادة بنسبة عالية من الغذاء. حين يتحول النيتروجين الى محلول في الماء، يصبح عندها قابلا لان تتغذى على امتصاصه جذور الشجر، فتكتمل الدائرة نهائيا.
تعرف الطبقة الثالثة من التراب بالافق الثالث، وتحدد طبيعتها التركيبة الكيميائية للتراب وحامضيته.
يحصل التدني الحيوي في الطبقة العليا من التراب، المعروفة بالأفق الاول. في هذه الطبقة تضاف النفايات العضوية الى نفايات التربة النباتيه.
يتم تحطيمها اولامن خلال عملية الهضم التي تقوم بها الحشرات الصغيره التي تسكن تلك الطبقه، كالخنافس والديدان.
تقوم المكروبات العضوية حينها والتي هي في غالبيتها من البكتيريا والفطريات، بتحطيم سلاسل الكربونات التي تتشكل منها العضويات.
فيخرج عن ذلك العناصر الرئيسيه كثاني اكسيد الكربون والنيتروجين والسولفر.
رغم بطئها تخرج هذه العملية ايضا بعض المعادن كالسيلفور والحديد، التي تغني فيما بعد الافق الثاني. هنا اصبحنا الان على مشارف مملكة المعادن، التي تحرم على الكائنات الحيه.
الى جانب العناصر الغذائية تحتاج الحياة في التربة الى الهواء والماء والمساحه.تؤمن هذه العناصر بمجموعها من خلال مسامات الارض. هذه المسامات التي بين جزيئات التربة تسمح للهواء بالعبور وللمياه بأن تنحصر قبل ان تتسرب الى الأفق الثالث.
صحيح ان غالبية العضويات التي تسكن التربة محددة في حركتها، الا ان دود الارض لا يواجه هذه المشكله، اذ انه يتحرك بأستمرار.
بحركته الدائمة عبر التربة يسهم دود الارض بفتح مساماتها. ولولا قنوات هذه الدودة لتراكمت التربة وضغطت بسهوله.
دوران الهواء الى جانب قدرة التربة على الاحتفاظ بالرطوبه يعتمدان بشكل رئيسي على حركة الدودة المستمره.
نشر النباتات لجذورها القوية، يسهم في تعديل كثافة التراب ، فتمدد الجذور يجعل من التربة اكثر تناسقا واقل قابلية للسحق.
وهكذا تصبح التربة اكثر مقاومة للتآكل الذي قد يسببه جرف المياه والرياح. اضف الى ذلك ان الغطاء الاخضر يحمي التربة من الجفاف او من التعرض البالغ لاشعة الشمس.
اصبحنا نتفهم اليوم اكثر مما مضى تعقيدات الاجواء المحيطة بالتربة، وتفاعلاتها بالكائنات الحية على سطح الارض.
حين يقوم الانسان بزرع الارض، فهو يخضع التربة لعملية توازن بيولوجي جديد ما يسبب صدمة لا بد ان يسعى لمتابعتها بأستمرار.
فعلى سبيل المثال يستعمل الانسان بعض المبيدات للتخلص من الحشرات التي تهاجم خضرياته. ولكن هذه المبيدات تهاجم ايضا العضويات التي تحفز التدني الحيوي في التربه.
بتلف هذه العضويات تفتقر التربة بعد فترة وجيزه للاملاح المعدنيه، لهذا يجبر المزارع على استعمال الأسمدة الكيميائيه. ولسوء الحظ، تلوث هذه الاسمدة مخزون المياه حين تجرفها الامطار بعد حين.
كما ان اختفاء دود الارض واستعمال الالات الثقيلة للفلاحة تؤدي الى تلبد التربة وضغطها. ما يتطلب الامر اصلاحها، ويتم ذلك من خلال تقنيات متعدده من بينها حرث التربة وتسويتها.
هذه الاساليب تحطم شبة الجذور وتركيبة التربه، فيجعلها قابلة للانسحاق والتلف ويعرضها للتآكل. يمكن ان تتسبب المياه في هذا التآكل او الرياح التي تعصف في الاراضي كل عام.
من مصلحة المزارع ان يعتني ويهتم بالتربة قدر اهتمامه بتطوير محصوله من الخضار تماما.
فهم التوازن الدقيق بين عالم ما تحت الارض وما هو على سطح الارض، يجعلنا قادرين على حماية واحده من اهم ثرواتنا الطبيعيه: التراب.
—————-
بدأنا في الاعوام القليلة الماضيه نبدي بعض الاهتمام بالهواء الذي نتنفسه، ولكن هذا لا يكفي، بل يجب ان نبدي بعض الاهتمام بالغلاف الجوي لكوكبنا. ذلك ان لكل ما يجري في الغلاف الجوي، تأثيره المباشر على العنصر الاساسي للحياة على الارض، الطقس.
الى جانب تأمين الهواء الذي نتنشقه، يعتبر الغلاف الجوي ساحة لظواهر الطقس التي تلعب دورا رئيسيا في حياتنا.
يمكن مقارنة احد المهمات الرئيسية التي يقوم بها الغلاف الجوي لكوكبنا بدور النافذة الزجاجية خيمة النباتات. تعبر اشعة الشمس بسهوله من خلال زجاج النافذة الى خيمة النباتات. حين يصل النور الى الارض تسخن الطاقة التي تم امتصاصها سطح التربه.
السخونة الناجمة عن ذلك تنتشر عبر السطح على شكل اشعة تحت البنفسجه.
ولكن هذه الاشعة لا تعاود الخروج عبرالنافذه، حتى ان النافذة تقوم بأعتراضها. وتعيدها الى الارض مرة اخرى، فتسخن من جديد وهكذا دواليك.
تعرف هذه الظاهرة بتأثير الخيمة النباتيه. وهي تطبق في كل مكان. علما ان بعض غازات الغلاف الجوي كبخار الماءوثاني اكسيد الكربون، تتميز بقدرتها على الاحتفاظ ببعض من هذه الاشعاعات من سطح الارض. ثلاثين بالمئه من الطاقة الشمسية التي تدخل الغلاف الجوي لا تعاود مغادرته. نتيجة ظاهرة تأثير الخيمة النباتية يقدر معدل حرارة سطح كوكب الارض بخمسة عشر درجه.
لولا تأثير ظاهرة الخيمة النباتيه، لكانت الحرارة الخارجة من سطح الارض تعود مباشرة الى الفضاء فيصبح بذلك معدل حرارة الكوكب جليديا بما يساوي ثمانية عشر درجة تحت الصفر.
لهذا فأن تأثير ظاهرة الخيمة النباتية رئيسي للحياة. يسهم العديد من الآليات الطبيعية في تعديل درجة الحرارة على الارض.
منها مثلا التوازن الطبيعي القائم بين كمية ثاني اكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي والكربون الذي تجمده العضويات الحيه. نذكر هنا ان النباتات هي مخزون صلب فعلي للكربون. فهي تمتص ثاني اكسيد الكربون لتثبته في انسجتها.
اما الحيوانات بالمقابل وهي ترعى بين النباتات، تطلق ثاني اكسيد الكربون في الهواء عبر تنفسها. فيتثبت هذا الغاز عبر جيل جديد من النباتات.
لما يزيد عن القرن الان، والانشطة الانسانية تؤثر سلبا على هذا التوازن، خصوصا من خلال استخدامنا لمخزون الطاقة، فالنفط والفحم يؤديان الى كارثة في احتياطي ثاني اكسيد الكربون.
هذا الاحتياطي الذي كان مخزنا طوال مئات الملايين من السنين، اصبح اليوم ينتشر في الغلاف الجوي . وكانت نتيجة ذلك، ومنذ بداية الحقبة الصناعية، ان ارتفع مستوى ثاني اكسيد الكربون بنسبة خمسة وعشرون بالمئه.
الميثانا هو غاز خيمة نباتية اخر من تلك التي بدأ مستواها يتزايد في الغلاف الجوي. يقع اللوم بشكل رئيسي هنا على صناعة الاطعمة الحيوانيه.
الحيوانات المجتره، وتحديدا المواشي، تنتج نصف الميثانا التي تطلقها في الهواء عبر امعائها. وهذا الغاز بالوزن نفسه، يحتفظ باشعة ما تحت الحمراء بقدرة تزيد اثنين وخمسين مرة عن ثاني اكسيد الكربون.كلورو فلورو كربون، هو اخر غازات الخيمة النباتيه. وهي بالاساس غازات صناعيه، يتم استخدامها في صناعة الثلاجات والصابون. وهي غازات تعتبر اشد قوة من ثاني اكسيد الكربون باربعة آلاف مره.
اذا استمرت غازات الخيمة النباتية بالتكاثر، فأن توقعات خبراء الطقس تؤكد انه بين اليوم والعقد الاول من القرن الحادي والعشرين ستؤدي زيادة الطاقة المنحصرة في سطح الارض الى ارتفاع معدل الحرارة بما لا يقل عن الدرجة ونصف الدرجه.
لكننا لم نحدد بعد ما تأثير سخونة سطح الارض على الطقس. فمثلا حين يسخن سطح الارض ستحوي المياه مزيدا من البخار.
بخار الماء يساهم ايضا بتأثير الخيمة النباتيه. قد تؤدي هذه الظاهره الى ارتفاع بدرجة الحرارة يفوق التوقعات.
ما يجري في الغيوم يزيد من صعوبة تحديد التوجهات بدقه، اذ تؤدي الغيوم الى تاثيرين مضادين.
الغيوم المنخفضة والكثيفه تعكس اشعة الشمس، وتميل الى تخفيض حرارة الارض. وبالمقابل، الغيوم العاليه عادة ما تكون رقيقه، وهي تميل الى رفع الحراره.
ذلك لانها تسمح لاشعة الشمس بالعبور وتبقي على سخونة سطح الارض. ولا نعرف اي نوع من الغيوم يمكن ان ينجم عن ارتفاع الحراره.
المحيط يلعب دورا اخر بالكاد نستطيع ان نفهمه، تحتوي مياه المحيطات على كميات هائله من محلول ثاني اكسيد الكربون.
سيؤدي ارتفاع الحاره، الى اطلاق جزء كبير من هذه الغازات الى الغلاف الخارجي ايضا، ما يمكن ان تسهم اكثر في تأثير ظاهرة الخيمة النباتيه.
حتى الان لا توجد معطيات كافيه يمكنها ان تحدد بالدقة اللازمه، ماذا سينجم عن زيادة تأثير ظاهرة الخيمة النباتيه.
ولكن اذا اخذا بعين الاعتبار كل ما تؤدي اليه غازات الخيمة النباتيه، نستطيع التأكيد بأنننا نلعب بالنار.
اتعرف ان الحرارة ارتفعت اربع درجات فقط كي تضع حدا لعصر الجليد ، وتمنحنا الاحوال الجوية التي نحن عليها اليوم؟ زيادة مشابهه في درجة الحرارة ستبدل احوال الطقس الحالية جذريا، بما لا يمكن التنبؤ بعواقبه.
——————–انتهت.

موقع: د. نبيل خليل

كلمات البحث الموفِدة:

  • ما تعريف المستنقعات (1)
  • مامعنى مستنقعات (1)
79 Views

عن

إلى الأعلى