الطيور


2579.imgcache الطيور

الطيور

تحليقها

وبيضها

وهجرتها

سنتحدث في هذا النص عن آلية التحليق الطبيعي. وغموض معادلة البيضة والدجاجة، والأسباب التي تكمن وراء هجرة الطيور.
إعجابنا بالطيور يمتزج بإحساسنا بالفشل، يمكنها التحليق، ولا نستطيع ذلك. ليس بأنفسنا على الأقل. فقد تمكن البشر من تحقيق حلم الطيران جزئيا. إذ نحتاج للطائرات والصواريخ للتحليق. أما الطيور فتحلق وحدها، ودون جهد يذكر.
نعجب جدا بجمال ريشها وأنغام شدوها، ولكن اكثر ما يدهشنا بالطيور، هو قدرتها على الطيران.
يعتقد أن الطيور نشأت وتطورت من الزواحف. اكتشاف الهيكل العظمي لأول طائر على قطعة صخرية، جمع مزايا الطيور والزواحف، تؤكد هذا الاعتقاد.
والحقيقة أن الطائر الأولى الذي عاش قبل 150 مليون عام يعتد بهيكل الزواحف كالرأس والذيل. ولكنه يعتد بالريش أيضا الذي يخص الطيور وحدها.
تتمتع الطيور بكفاءات عالية في التحليق، حركاتها في الطيران بهلوانية، فهي تنحرف وتنحدر وتنقلب بشكل مفاجئ، وتحلق كالشراع، حتى أنها تغطس في الماء لتعاود التحليق من جديد.
يتطلب التحليق هيكلية تتميز بالخفة والقوة معا. عظام الطيور مجوفة، مما يجعل أوزانها خفيفة جدا.
أضف إلى ذلك أن كثيرا من عظام القفص الصدري وعظام الظهر ملتحمة ببعضها، لتزيد بذلك من تماسك أطرافها، وذلك باستثناء العنق الذي يتميز بقدرة كبيرة على الحركة.
تعتبر عظمة القص، التي تقع في اسفل القفص الصدري، بارزة الأهمية.
وهي تمتد نحو الأسفل، على شكل عماد يضمن تماسك عضلات الأجنحة بقوه. يمكن لأجنحة الطير أن تشكل حتى الثلاثين بالمئه من مجمل وزنه.
يستهلك الطير أثناء التحليق كميات كبيره من الطاقة لرف جناحيه، ولهذا يحتاج إلى نسبة عالية من الأكسجين.
يعتبر جهاز التنفس لديه بالغ الكفاءة، وهو يتألف من جيوب هوائية تملأ كل الثغرات في جسده.
ترتبط هذه الجيوب بالرئتين وبتجويف العظام، لتعمل كاحتياطي من الأكسجين، كما أنها تحفظ برودة الجسم.
تضمن حركة التحليق دوران الهواء النقي في الجيوب الهوائية. الهواء الذي في الجيوب يجعل الطير أخف وزنا من ذي قبل.
بفضل خفة وزنه وترتيبه، يضمن الريش حماية الطير من البلل والبرد كما يزيد من قدرته على الارتفاع.
يلعب الذيل دور الموجه المطاطي. أثناء التحليق يتخذ الجناح شكل الأشعة عند الفجر، مما يمنحه مزايا ديناميكية هوائية.
أثناء التحليق، يترك الريح مجالا للتوجه نحو الأعلى حيث أن غالبية الريح تمر حينها من تحت الأجنحة.
هذا ما يؤدي إلى الارتفاع، لان الضغط من أسفل الأجنحة أقوى من الضغط القادم من الأعلى، فكلما رفت أجنحة الطير ، كلما ازداد ارتفاعه.
وهكذا تعمل الأجنحة على شكل مروحي، ما يجعل الطاقة الناجمة عن ذلك تدفع الطير إلى الأمام.
بعض الطيور، كما هو حال الطيور الجارحة، تلجأ إلى ما يعرف بتحليق الانزلاق. يستخدم هذا النوع من التحليق اقل نسبة ممكنة من الطاقة، لأن الطير يعتمد على ركوب تيارات الهواء الدافئة ليبقى محلقا.
الطائر الذبابي الذي يرفرف جناحيه بمعدل ثمانين مرة في الثانية، يستهلك كمية اكبر من الطاقة، ولكنه بالمقابل يحلق عموديا، ويراوح في الهواء، كما يحلق نحو الخلف.
يتطلب التحليق رؤية حادة، والرؤية لدى الطيور الجارحة أقوى من بني البشر بثمانية أضعاف.
تنص القاعدة على أن الطيور يمكن أن ترى كل ما حولها، دون أن تحرك رأسها.
حتى أنها حين تنظر إلى الأمام، يكون لأحد العينان اولويه على ما تراه العين الأخرى. إمكانية الرؤية باتجاهين تسمح لها أيضا بتحديد المسافات.
إلى جانب جماليتها المدهشة، تهتم الطيور بلفت الأنظار إلى ألوان ريشها. فخلال موسم التلقيح، يعتد ريش الطير الذكر بألوان زاهية تتميز بوضوح عن ألوان ريش الطير الأنثى.
بهذا يسعى إلى لفت أنظار الأنثى.
بالمقابل فأن قلة ألوان الريش لدى الأنثى، يساعدها على التهرب من الطيور الجارحة، مما يضمن لها الجلوس في عشها بأمان.
منقار الطيور يختلف أيضا وفق أنواعها. ويعتمد اختلاف المنقار على نوعية غذاء الطيور. طيور الشواطئ مثلا تتميز بمنقار طويل نسبيا يسمح لها بالحفر قليلا في الرمال وعلى ضفاف الأنهر.
منقار الطائر الذبابي معتاد على تاج زهرته المفضلة. الطيور الجارحة تحتاج إلى منقار معقوف لتمزق لحم فريستها.
منذ بداية التاريخ والكائن البشري يحاول تقليد أعمال الطيور المدهشة.
رغم تمكنه من اختراع آلة تحمله في السماء عاليا عبر المسافات. إلا أنه ما زال عاجزا عن التمتع، بحرية وسهولة التحليق الشراعي.
رغم تمكنه من اختراع آلة تحمله في السماء عاليا عبر المسافات. إلا أنه ما زال عاجزا عن التمتع، بحرية وسهولة التحليق الشراعي.
البيضة
أي اختراع مدهش، إنها هدية من أجدادنا الديناصورات. يقال ان ليس هناك أوضح من البيضة. هل تعلم ما الفرق بين بيضة تلد الصوص، ولحم بشكل الدجاج؟
على مدار التاريخ دجن الإنسان الدجاجة لبيضها ولحمها. تقليديا كانت تربى في الحديقة الخلفية أو في قن الدجاج. إلى أن تغيرت الأحوال، وأصبحت مزارع الدجاج من الصناعات الكبرى.
يركز جزء كبير من الأبحاث على زيادة إنتاجية الطيور، كما وعلى تحسين نوعية بيضها ولحمها.تصل الدجاجة إلى سن التوالد في أسبوعها العشرين. فيصبح معدل إنتاجها بيضة واحدة كل 27 ساعة. اي ما يقارب 275 بيضة سنويا. يتحكم نظام هرموناتها بقدرتها على إنتاج البيض.
في المبيض، تسرب الخلية التي تحيط بأنضج خلية بيض هرمونا، يهئ البيضة لقبول اللقاح.
تحت تأثيرها تطلق الغدة النخامية هرمونا آخر له مهمة موازية.
هذا الهرمون يحفز الاباضة وهي عملية إطلاق خلية البيضة في أنبوب المبيض. مع نموها التدريجي داخل أنبوب المبيض. الصفار، المؤلف من نواة البيضة والخلية من حولها، تصبح محاطة بالألبومين او بياض البيضة.
وأخيرا، قبل خروجها تحتاج البيضة إلى صدفة تتركب من الكربون الكلسي، وحين تخرج البيضة، تبدأ العملية من جديد. حاولت مزارع الدجاج عدة سبل لزيادة أعداد البيض.
التوتر هو أحد الأسباب التي تقلل من قدرة الدجاج على الإباضة. لهذا فقد ثبت إن بعض برامج الإضاءة أو حتى عزف الألحان الموسيقية استطاع ان يهدئ من روع الدجاج. ولكن اكتشاف التحول الطارئ في كروموزمات بعض البيض المنتج للصيصان، كان مسألة بالغة الأهمية.
هذا التحول، الذي يجعل الصيصان بيضاء اللون، فجر قدراتها على الإباضة.
رغم أنها تحتوي على نفس كمية الزلال التي في بيضة الدجاج العادي، فان هذه البيضة تحتوي على كمية أقل من الصفار. نذكر هنا أن الصفار يحمل نسبة اكبر من الكوليسترول.
لهذا من الشائع انه حين يستخدم هذا النوع من الدجاج للتوالد، يعتبر بيضه مرغوبا من قبل الساعين إلى تخفيض نسبة الكوليسترول لديهم.
يبيض الدجاج طوعا، ودون الحاجة إلى تلقيحه، إلا أن البيض الملقح وحده ينتج الصيصان. لتنمية إنتاج لحوم الدجاج، توضع مجموعة من الدجاج والديوك معا، بمعدل ديك واحد لكل عشر دجاجات.
بعد اللقاح الطبيعي ، يبقى مني الديك في رحم الدجاجة، بحيث يفيد في تلقيح عدد من البيض.
كي يتمكن الجنين من التطور، يحضن البيض لمدة 17 يوما، وذلك في حاضن صناعي يبقي على درجة حرارة ونسبة رطوبة ثابتتين. توضع خلال هذه الفترة، علامات على البيض بعد كل فتره تشير إلى أن الجنين ينمو جيدا.
في ختام فترة الاحتضان الصناعي، ينقل البيض إلى المفقس، وهو مكان يتمتع بتهوية جيده، تكون الحرارة فيه ابرد نسبيا. فيتم التفقيس بعد ثلاثة أو أربعة أيام. عملية التوالد الصناعي لإنتاج الدجاج التجاري تستمر بين ستة وسبعة أسابيع. ولهذا لا تحرز هذه الطيور سن التوالد أبدا.
خلال الأسبوع الأول من عمرها وللتعويض عن غياب أمها، تثبت درجة الحرارة في قن الصيصان على 32 درجه.
تبقى الإنارة خلال الأسبوع الأول أيضا، مشتعلة 24 ساعة في اليوم، بحيث تتمكن الصيصان من العثور على مصادر الغذاء والشراب.
يحصل دجاج اللحم على غذاء مميز، فخلال الأسبوعين الأولين يتم إطعامه بمزيج من الحبوب الغنية بالأنسجة الحيوية المعززة بالبروتين.
جرعات بسيطة من المضادات الحيوية تضاف إلى الطعام أيضا، جرعات المضادات الحيوية هذه تساهم بشكل فعال في نمو الدجاج.
قبل أسبوعين من اخذ الدجاج إلى المذابح يتم وقف جرعات المضادات الحيوية بالكامل وذلك لإلغاء كل ما يمكنه التأثير على صحة المستهلك.
على عكس ما هو شائع، لا يتم استخدام الهرمونات لتنمية حجم الدجاج.
وحتى ما يسمى بالدجاج البلدي، فأن غذائه لا يختلف جدا عن غذاء الدجاج التجاري.
إلا انه يمنح مساحات اكبر لينمو فيها ويكبر.
يسعى العلماء أيضا إلى التخلص من جرعات المضاد الحيوي، ليحل محلها مزيج من بكتيريا الحليب.
هذه البكتيريا شبيهة جدا بتلك التي تستعمل في تحضير اللبن، ولها تأثير فعال في عملية الهضم لدى الحيوانات.
وهي تساعد الحيوانات على تحمل التوتر الناجم عن ظروف تنمية أوزانها، ويمكنها بالوقت ذاته أن تزيد من نسبة نمو الدجاج الذي هو الهدف الأسمى. وأخيرا فهي تساعد على الوقاية من الأمراض.
يتزايد اهتمام المستهلكين اليوم بالمنتجات الطبيعية خالية من كل الاضافات والدهون.
الدراسات التي تقوم بها صناعة مزارع الدجاج تسعى لإرضاء هذه المتطلبات، وبالوقت نفسه تعزيز أرباح تربية الدجاج.
كثيرا من الطيور تهاجر مرتين في العام، فتسافر ملايين منها عبر آلاف الكيلومترات، لماذا تفعل ذلك؟ والسؤال الآخر، ما الذي يدلها على الطريق في رحلتها الطويلة؟ منذ القدم كانت ملايين الطيور تملأ السماء في الربيع والخريف.
ما الذي يدفع الطيور إلى الهجرة تحديدا، وكيف توجه الطيور نفسها. ما زال الغموض يكتنف كل هذه الأسئلة معا.
وما زال الخبراء في مرحلة التقديرات للإجابة عليها. تؤكد النظرية الشائعة أن الطيور تهاجر بحثا عن الطعام وليس هربا من قسوة الطقس في الشتاء.
لهذا فأن الطيور التي تجد الطعام على مدار العام عادة ما لا تهاجر من مكانها.
من المعتقد ان الطيور تحدد موعد هجرتها وفق متغيرات وضح النهار، او طول النهار، والحقيقة ان هذه المتغيرات تؤثر على إفرازاتها لبعض الهرمونات.
يبدو أن هذه الهرمونات تؤدي إلى متغيرات جسدية تمنح الطيور طاقة إضافية عشية هجرتها. ويبدو أن لديها ساعة داخليه تساعدها على التحضير لبدء رحلتها.
ويبدو ان هذه الساعة التي يحتمل ان تكون في الدماغ، تعمل دون أي صلة بالأجواء أوالظروف المحيطة.
قبل أسابيع من انطلاقها في الرحلة الطويلة، تبدل الطيور البالغة ريشها أيا كان نوعها، فيسقط الريش القديم والمتلف عنها ليحل محله ريش جديد.
وقبل موعد الرحيل، تخزن الطيور كميات كبيرة من الدهون التي تتحول بسرعة إلى طاقه.
الغريب في الأمر هي قدرتها على العودة دائما إلى الأماكن ذاتها عاما بعد عام.
من خلال المناطق المجاورة لأماكن غذائها وبناء أعشاشها، يحتمل أن تكون قد رسمت علامات أرضية لها، كما هو حال الجبال والأنهر.
إلا أنها عبر المسافات الطويلة تعتمد على وجهتها من خلال الشمس، التي تستعمل كالبوصلة. أضف إلى ذلك أن موقع الشمس يدل الطيور على مكان تواجدها.
كما أن الطيور التي تسافر ليلا تحدد اتجاهها من خلال مواقع النجوم. ويبدو أن الطيور التي تسافر عبر مستويات غيوم تحجب عنها الشمس والأرض، تعتمد على حاسة سادسه.
أدمغة الطيور تحتوي على زجاج مغناطيسي، وهو نوع من المغنطة الطبيعية، يعتبر العلماء أن هذا الزجاج يساعدها على قياس اختلاف الحقول المغناطيسية على الأرض.
الحقول المغناطيسية تهبط تدريجيا من القطبين إلى خط الاستواء، مما يمكن الطيور من تحديد أماكن تواجدها.
ويبدو ان الطيور تستعمل قوة كوريوليس لتعديل اتجاهها.
قوة كوريوليس، الناجمة عن دوران الأرض، تحرف الأهداف المتحركة بشكل واضح جدا، بالقرب من خط الاستواء.
بما ان قوة كوريوليس تعتمد على سرعة دوران الأرض، فهي بطيئة عند القطبين وفي أقصاها عند خط الاستواء، فهي تبلغ الطيور وتحدد مكان وجودها.
إلا أن شيئا من هذا لا يفسر الملاحة البطولية للطيور اليانعة.
والحقيقة ان بعض الطيور الشابة تنطلق في هجرتها دون مساعدة الطيور الراشدة.
ويبدو أن تحديد موعد السفر، ووجهة السفر والمسافة التي يعبرونها، كلها مبرمجة في جيناتها.
بدقة مواعيد رحلة الطيران المدني، تعبر الأوامر الدقيقة الخاصة بما يتم من تحضير للهجرة، من جينات جيل إلى آخر.
أثناء تحليقها عبر المسافات البعيدة، تهجر بعض الأنواع كالبط الثلجي أو البط الكندي، في مجموعات كبيره وتحافظ على تشكيلة رقم سبعة طوال فترة تحليقها.
تؤكد بعض النظريات أن لهذه التشكيلة فوائد في ديناميكية التحليق.
الطير الدليل يلعب دور الدفة والموجه، بفتح التيار الهوائي، يخلق نوعا من الممر خلفه، بحيث يُفقد الاحتكاك بالهواء قوته، ما يجعل التحليق اقل استهلاكا للطاقة لمن هم في الخلف.
تؤكد نظرية أخرى، أن الطيور المهاجرة تلجأ لهذه التشكيلة كي تعزز الاتصالات فيما بينها.
يتم الآن دراسة الممرات التي تتبعها الطيور المهاجرة كخطوط لها. لهذا يعتمد الأسلوب التقليدي بوضع علامات على الطيور.
تمسك الطيور في أعشاشها، حيث يتم تحديد أعمارها وجنسها، ثم يتم إدخال هذه المعلومات إلى ملف في الكمبيوتر.
يوضع بعدها خاتم من معدن خفيف كعلامة لكل طير. يحمل المعدن رقما بحيث يتم التعرف على الطير حين يمسك من جديد وبالتالي العودة إلى ملفه في الكمبيوتر.
في بعض الحالات توضع خواتم ملونة بحيث يمكن التعرف عليها أثناء التحليق.
المعلومات التي يتم جمعها، تبلغ الباحثين عن تحركات الطيور.
ولكن، ما زال الغموض التام يكتنف مسألة تعرف هذه الطيور على وجهتها.
المشهد الرائع لمجموعة من الطيور المهاجرة تتطلب آلاف الأعوام من التمارين. حياة الكثير من الأنواع اليوم في خطر. سيكون من المحزن جدا أن توقف أداءها.
——————–انتهت.

إعداد: د. نبيل خليل

52 Views

عن

إلى الأعلى