الجاذبية


الجاذبية

انعدام الوزن الرائع في الفضاء.
ومشقات كوكب الأرض.
تشدنا الجاذبية إلى أسفل.
أيا كانت وسائلنا.
قد ينعدم الوزن في مدار الأرض، ولكن الجاذبية تشدنا أيضا.
تدور هذه المجموعة من رجال الفضاء حول الأرض بسرعة سبع وعشرين ألف كيلومتر في الساعة. بعيدا عن الجاذبية.
وهؤلاء أيضا. تحافظ السرعة على مركبتهم في المجال الجوي. وبعد قليل يرتدون إلى الأرض. السرعة ضد الجاذبية.
تفشل سرعة الإطلاق الغير كافية، في إيصال الصاروخ إلى الفلك. بنسبة أعظم، تزيد عن سبع وعشرين ألف كيلومتر في الساعة، يتحقق النجاح. ولكن التخلص من جاذبية الأرض بالكامل، يتطلب دفعا بما يزيد عن أربعين ألف كيلومتر في الساعة.
تمكنت بعثات أبولو إلى القمر من تحقيق ذلك. ولكن هذا عام واحد وثمانين، الذي شهد عصر اقتصادي جديد، والمكوك الفضائي الأمريكي.
لا يتطلب هذا المكوك كلفة وقود الصواريخ الباهظة إلى القمر. فحدود المكوك، هي مدار الأرض.
يمكن أن يعاد استخدام المكوك. يمكن أن يطلق كالصاروخ، ويعمل كمحطة فضائية، ليعاود الدخول إلى الأرض كعربة نارية.
آلاف من بلاط السيراميك تحول دون احتراقه في المجال الجوي.
وهو يحط على الأرض كالطائرة.
يضمن المكوك النجاحات النوعية. فهو يضع الأقمار الصناعية العلمية، حتى أنه يحمل الركاب. ولكنه أدى عام ثمانية وثمانين إلى كارثة.
عندما انفجر أحدها، وقتل جميع الركاب.
لم يعاود أي مكوك آخر الخروج قبل عامين ونيف.

في هذه الأثناء أطلق الاتحاد السوفيتي محطة الفضاء مير.
تعمل مير في مدار ثابت وهي على ارتفاع أربعمائة كيلومتر عن الأرض، على أنها مختبر في الفضاء. يقوم على خدماتها فريق متناوب من رجال الفضاء.
بعد أن عاد المكوك إلى العمل، التحمت بها تسع أقسام عام تسعين.
تم تبادل تجارب الحياة الفضائية بين الأمريكي والروسي على حد سواء.
ولكن ما هي المزايا هناك؟
اللياقة البدنية والجسدية مسائل هامة. والاختيار بالغ الدقة. فهذه حياة في بركة سمك صغيرة.
تنمو النباتات بدون جاذبية، لن يجوع أحد في الرحلات الطويلة.
ولكن ماذا عن أعمال العزل؟ والحاجة للتعود عليها؟
تستغرق الجولة حول المريخ عام ونيف. ما يعني أن التوتر صديق دائم.
يتمتع الروس بتجربة كبيرة في البعثات الطويلة. أمضى أحد رجال الفضاء أربعمائة وثمانية وثلاثين يوما في محطة مير، دون إصابته بالمرض. ولكنه مثابر على النظام.
الطعام لزج. ولا يسمح بجراد البحر.
يفضل الشراب عبر القشة.
تتطلب الشهية محفزات. الهواء الساخن لا يعلو في الفضاء، وليس للطعام المطبوخ رائحة شهية. يعالج ذلك بالأطعمة المتبلة.
يمكن النوم في كيس مربوط في الأرض.
أو في حجر صغيرة، رغبة بالانفراد.
تدور مير حول الأرض كل ساعة ونيف. لتشهد كل يوم، ستة عشر شروق، وستة عشر غروب.
ولكن الطاقم يلتزم بتوقيت أربع وعشرين ساعة. وهو يبدأ يومه بتوقيت موسكو.
يعتمد العاملين بالمكوك على توقيت هيوسطن، وأحيانا ما يتبعون نظام التناوب.
عند قص الشعر، لا بد من امتصاص ما ينتج عن ذلك.
من الضروري الحفاظ على نظافة الهواء فلا شيء يسقط على الأرض في انعدام الجاذبية .
تكلف المضخة الماصة في المرحاض، والمعروفة رسميا بنظام النفايات الملوثة، خمسة عشرة مليون دولار.
مير أكثر بدائية، ولكنها تتمتع بمرحاضين بدل الواحد.
الشامبو عملية مربكة بدون الماء.
لا مجال للشك أنه يثير الرائحة والضجيج على متن المركبة الفضائية، ولكن أعضاء الطاقم يتأقلمون بسرعة.
يعلم الروس الكثير عن سبل اختيار أعضاء الطاقم، إنها مسألة حيوية بالنسبة لقضاء فترة طويلة في مير.
تساعد الحفلات على رفع المعنويات.
هناك متعة كبيرة في مراقبة الأرض. سواء كان ذلك للعمل أو التمتع بالفلك.
إنارة تحت الغيوم.
البركان الروسي.
حرائق في الغابات.
للحؤول دون تلف العضلات لا بد من التمارين.
انعدام الوزن بالغ القسوة على الجسم. فالعضلات بحاجة إلى ما يضغط عليها.
بالنسبة لمن يمضي فترة طويلة في الفضاء، هذا جزء من العمل اليومي.
الملابس الضيقة تساعد أيضا، لا بد ممن يرتديها أن يبذل جهدا للحركة.
ولكن مهما بذل من جهد في التمارين، سوف يستغرق التعود في الأرض على الجاذبية بعض الوقت.
لا بد أن هذا الطبيب يعرف ذلك ، إنه الدكتور فاليري بولياكوف، الروسي الذي ضرب رقما قياسيا في أطول مدة في مهمة واحدة.
الفضاء مفرغ خطير. التجول فيه ليس كالتنزه في الحدائق.
مع تقدم مير في السن، بدأت تعاني من المشاكل. اشتعلت فيها النيران، وتعطل الكمبيوتر، وتقلبت في التراتب الشمسي.
لا بد من الصيانة الخارجية.
ولكن عام سبع وتسعين، اصطدمت مركبة شحن في صفائح الطاقة الشمسية.
لا خسائر في الأرواح، ولكن فقد الاتصال بمير لعدة ساعات. ما شكل خطوة إلى الوراء، بالنسبة لهذا المحطة القديمة .
في الداخل نفق طويل، خمس عنابر أضيفت على مراحل منذ عام ست وثمانين، إلى كبسولة المحطة الأولى.
تخرج من هنا نتائج مجموعة من الأبحاث العلمية والتقنية، ما يؤكد أننا حتى في ظروف كهذه، يمكن أن نسافر ذهابا وإيابا إلى المريخ.
توحي مير بما هو قادم.
أما دور المكوك فيختلف.
إنه دابة للعمل، بل شاحنة، فهو يطلق الأقمار الصناعية، ويستقبلها للتصليح.
وضع الخرائط وإجراء التجارب العلمية والمشاريع العسكرية والتجارية، جميعها من مهمات المكوك
قد يبدو مشهدا جميلا. ولكن العيش في الفضاء سيكون مخيفا، وخالي من الراحة.
لا شك أن العاملين في المكوك الفضائي ومحطة مير، هم الطلائع. ولا بد أن الخروج إلى الفضاء الخارجي والسفر إلى كواكب أخرى سيصبح خيارا لنا جميعا.

——————–انتهت.

إعداد: د. نبيل خليل

11 Views

عن

إلى الأعلى