الرئيسية » موسوهة دهشة » الدين » التصوف و الأخلاق » الطرق الصوفية » الشاذلية » الطريقة الشاذلية في الإسكندرية

الطريقة الشاذلية في الإسكندرية


الطّـريقةُ الشّـاذُليـّـةُ فى الإسكندرية

الشّاذُليـّـةُ هى أشهر الطرق الصوفية بمصر والمغرب ، تصل فروعها اليوم – فى مصر وحدها- إلى قرابة تسعين فرعاً .. لكل فرع منها شيخ فرعى كان بمثابة نقلة نوعية فى هذا الفرع الشاذلى أو ذاك – أو هو بعبارة صوفية : محطة أنوار فى الطريق – ومع ذلك فكل هذه الفروع ، تنتمى فى النهاية إلى الشيخ أبى الحسن، وكلها بدءت من الإسكندرية .

مؤسّسُ الطريقة
———
يُعدُّ كتاب المفاخر العلية فى المآثر الشاذلية لأحمد بن عيّاد، من أوفى المصادر التى ترجمت للشيخ أبى الحسن الشاذلى مؤسس الطريقة الشاذلية . وقد أوضح ابن عيّاد فى مقدمة كتابه ، السبب الذى دعاه إلى تأليف الكتاب ، فقال : لما كان كل من انتسب إلى شيخ من مشايخ الطريقة وأعلام الحقيقة، ينبغى له أن يعرف مبنى طريقة شيخه، ويعرف أذكار شيخه، وأوراده، وكراماته، ومناقبه، ونسله، وسلسلته، ونسبته، وصفته؛ لتزيد فيه رغبته ، وتتأكّد محبته، ولتتضح له طريقته، فيقتفى أثره، فيها ويستعمل ما وصل إليه من أذكاره وأوراده وأحزابه ، أو ما تيسّر له وقدر عليه، ليكون داخلاً معه، بقدر ما عرف منه وأخذ عنه ؛ وإن من انتسب إلى أحد أئمة الشريعة أو الطريقة ، من غير معرفة كلامه فيها، فليس له من تلك النسبة إلا اسمها فقط .. سألنى بعض المحبين المنتسبين لسيدنا العارف المحقق ، القطب الغوث الفرد الجامع، السيد أبى الحسن الشاذلى رضى الله عنه، الراغبين فى طريقته ، لأن طريقته من أوضح الطرق وأشهرها ، وأنورها وأقربها وأيسرها -كما سترى وصفها .. أن أجمع له فى هذا الكتاب، وصف الشيخ رضى الله عنه، ونسبته وبلدته التى وُلد بها، ورحلته، واجتماعه بأشياخه، وسلسلته ، وبعض كراماته ومناقبه ووفاته ، ومحل دفنه، ومبنى طريقته ، وما فيها من كلامه، ومن كلام أصحابه، وأحزابه ، وأوراده وأذكاره، وما كان يعلّمه لتلامذته فى المهمات ودائرته .. فأجبته إلى ذلك ، مع قصر الباع وقلة الاطلاع، واستعنتُ بالله وأخذت ألتقطُ ذلك من كُتب السادة الشاذلية : ككتاب درة الأسرار للأستاذ ابن الصّبـّاغ ، وكتاب لطائف المنن للأستاذ تاج الدين بن عطاء الله السكندرى ، وغيرهما، فرأيت كتاب درة الأسرار قد جمع غالب المقصود، ومنه أخذت أكثر ما فى هذا الكتاب، إلا أنى زدتُ من غيره، ما يوفى بالسائل مما ليس موجوداً فى درة الأسرار فأخذت ذلك من الكتب المعتمدة ، ورتبته على خمسة أبواب :
الباب الأول : فى مولده وبلدته ، وصفته ، ونسبته، ونقلته، وسلسلته فى طريق التصوف.ا
لباب الثانى : فى بعض مناقبه وكراماته .
الباب الثالث : فى وفاته وتاريخها ، وقدر سنّه، وموضع مزاره.
الباب الرابع : فى مبنى طريقته ، وكلامه فى الطريق ، وكلام بعض أصحابه فيها.
الباب الخامس : فى أحزابه ودعواته وأذكاره وأوراده وما كان يعلّمه لأصحابه فى المهمات ، وذكر دائرته التى فيها أسراره المسماة بسيف الشاذلية؛ ليكون فى هذا الكتاب نوع من تعريف السلوك إلى الله، وهو المقصد الأعلى ونـوع مما يحصـل به المرغـوب ، ويدفـع به المرهوب ، من أمور الآخـرة والدنيـا، فيكون جامعاً للمطالب، كافياً للطالب .
وقد أشار ابن عيّاد هنا، إلى المصادر القديمة لدراسة الشاذلية ، ويمكن أن نضيف إليها من الدراسات الحديثة ، كتاب المدرسة الشاذلية الحديثة وإمامها أبو الحسن الشاذلى للدكتور عبد الحليم محمود .. وكل هؤلاء المؤلّفون -القدماء والمحدثين- من الشاذلية المعروفين على امتداد تاريخ الطريقة .
ووفقاً لما اتفقت عليه هذه المصادر والمراجع، فإن مولد الشيخ أبو الحسن فى قرية (غمارة) القريبة من سبته بالمغرب ، فى حدود سنة 593 هجرية . وكان من الأشراف ، فهو : أبو الحسن على بن عبد الله بن عبد الجبار بن تميم بن هرمز بن حاتم بن قصى … بن إدريس بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن على بن أبى طالب .
اشتهر الشيخ بالشاذلى، وهى نسبة إلى قرية شاذُلة بالمغرب .. وإن كان الشيخ لم يولد بها ! ويورد الشاذليةُ فى تعليل هذه النسبة ، حكايةً عن شيخهم. يقولون : سأل الشيخ أبو الحسن ربه : يارب ، لم سميتنى بالشاذلى ولستُ من شاذلة ؟ فأجابه عز وجل : لست (الشاذلى) من شاذلة، ولكنك (الشاذُّ -لى) ولذا سميتك الشاذلى !
وبدأ الشاذلى حياة التصوف بالسياحة فى الأرض طلباً لشيخ يأخذ عنه الطريق، فارتحل من المغرب إلى تونس ومصر والشام والعراق ، والتقى فى بغداد بالشيخ الرفاعى الكبير : أبى الفتح الواسطى .. ويروى الشاذلية عن شيخهم : لما دخلتُ العراق، اجتمعت بالشيخ الصالح أبى الفتح الواسطى، فما رأيتُ بالعراق مثله، وكان بالعراق شيوخ كثيرة، وكنت أطلب (القطب) فقال لى الشيخ أبو الفتح : تطلب القطب بالعراق ، وهو فى بلادك ، ارجع إلى بلادك تجده! فرجعتُ إلى بلاد المغرب ، إلى أن اجتمعتُ بأستاذى الشيخ الولى العارف الصديق القطب الغوث أبى محمد عبد السلام بن بشيش، الشريف الحسنى. فلما قدمت عليه ، وهو ساكنٌ مغارة برباطه فى رأس الجبل، اغتسلتُ فى عين أسفل الجبل، وخرجت من علمى وعملى ، وطلعت إليه فقيراً، وإذا به هابطٌ علىّ، فلما رآنى قال : مرحباً بعلىّ بن عبد الله بن عبد الجبار، وذكر لى نسبى إلى رسول الله r ثم قال لى : ياعلىُّ طلعت إلينا فقيراً عن علمك وعملك، فأخذت منا غنى الدنيا والآخرة .. فأخذنى منه الدهش، وأقمتُ عنده أياماً، إلى أن فتح الله على بصيرتى .
وشيخ الشاذلى (عبد السلام) يعرف بابن بشيش ، وبابن مشيش . وهو اختلاف نشأ عن ظاهرة الإبدال اللغوية ، حيث يُستبدل الحرف بحرف آخر تسهيلاً لنطق الكلمة. وقد أشار لذلك ، ابنُ عيّاد، بقول: وأما أبو عبد الله السيد عبد السلام بن بشيش ، فهو من أجلّ مشايخ الشيخ أبى الحسن الشاذلى، وعلى يديه كان فتحه، وإليه كان ينتسب إذا سُئل عن شيخه ؛ وهو : سيدى عبد السلام بن بشيش ، واشتهر فى الغرب بمشيش ، وهو من إبدال الحرف بأخيه، فقد قال الشيخ محى الدين عبد القادر بن الحسينى بن على الشاذلى فى كتابه الكواكب الزاهرة فى اجتماع الأولياء بسيّد الدنيا والآخرة : ابن بشيش، بالباء الموحدة، بن منصور بن إبراهيم الحسنى الإدريسى ، من ولد إدريس بن عبد الله .. ومقامه بالمغرب كالشافعى بمصر ، وهو أخذ عن القطب الشريف السيد عبد الرحمن الحسنى المدنى العطار الزيات .
وعلى يد ابن بشيش (مشيش) سلك أبو الحسن الشاذلى طريق الصوفية، وفقاً لمنهج أستاذه الذى جمع بين الشريعة والحقيقة ، والذى ظل يوصى تلميذه الشاذلى ، ملخّصاً له معالم الطريق ، بقوله : الزم الطهارة من الشرك ، كلما أحدثت، تطّهرت من دنس حب الدنيا ؛ وكلما ملت إلى الشهوة ، أصلحت بالتوبة ما أفسدت بالهوى . وعليك بمحبة الله على التوقير والنزهة، وأدمن الشرب بكأسها مع السكر والصحو، كلما أفقت أو تيقظت ، شربت؛ حتى يكون سُكرك وصحوك بالله، وحتى تغيب بجماله عن المحبة وعن الشراب والشرب والكأس ، بما يبدو لك من نور جماله وقدس كمال جلاله .
ويروى الشاذلية ، أن الشيخ عبد السلام بن بشيش (مشيش) رسم لتلميذه أبى الحسن، الطريق .. فبعدما تمت الصحبة ، قال له : ياعلى ، ارتحل إلى أفريقية، واسكن بلداً بها تسمى بشاذلة ، فإن الله عز وجل يسميك الشاذلى، وبعد ذلك تنتقل إلى تونس ، ويؤتى عليك بها من قبل السلطنة، وبعد ذلك تنتقل إلى أرض المشرق ، وبها ترث القطيبة.. فقال أبو الحسن لأستاذه، بعدما تهيّأ للرحيل : أوصنى. قال الشيخ عبد السلام : يا علىّ ، الله الله ، والناس الناس، نزّه لسانك عن ذكرهم، وقلبك عن التمايل من قبلهم، وعليك بحفظ الجوارح، وأداء الفرائض، وقد تمت ولاية الله عندك، ولاتذكرهم إلا بواجب حق الله عليك .. وقل اللهم ارحمنى من ذكرهم، ومن العوارض من قبلهم، ونجنى من شرهم ، واغننى بخيرك عن خيرهم، وتولّنى بالخصوصية من بينهم ؛ إنك على كل شىء قدير .
وسـار أبو الحسن على هدى أستاذه، واستقر به المقام حيناً بتونس ، وزار مصر، ثم عاد إليها ليلتقى به – فى تونس- تلميذه الأشهر : أبو العباس المرسى.. ثم ارتحل الشاذلى ومريدوه إلى مصر ، فأقام بها زمناً ، وتولى التدريس بجامع العطارين بالإسكندرية وببعض مساجد القاهرة .. وقيل: إنه شارك المصريين فى الجهاد ضد الصليبين فى موقعة المنصورة التى أُسر فيها لويس التاسع .. وطاب له المقام بمصر ، حتى كانت سنة 656 هجرية، حيث نوى الشيخ الحج ، فاتجه لركوب البحر (الأحمر) للعبور إلى الحجاز، لكنه توفى ببلدة تسمى حميثرة بصحراء عيذاب ، بجنوب شرق مصر، ودُفن حيث توفى، ولايُزال قبره قائماً يزار، إلى اليوم .. وخلفه أبو العباس المرسى فى مشيخة الطريقة الشاذلية .
ولم يترك الشيخ أبو الحسن الشاذلى كتباً ، وكان يقول : كُتبى أصحابى! وقد كان له عددٌ كبير من الأصحاب والمريدين والمحبين حافظوا على تراثه الروحى .. ولاتزال بأيديهم (أحزاب ) منسوبة إلى الشيخ أبى الحسن .

الأحزابُ الشاذليةُ
———-
الحزب ، مصطلحٌ صوفى يراد به مجموعة الأوراد والآيات القرآنية المأثورة عن المشايخ . وفى اللغة ، الحزب يرادف الورد ، يقال : قرأ الرجل حزبه، وقـرأ ورده؛ بمعنى واحد .
وهناك طائفة من (الأحزاب) المأثورة عن أبى الحسن الشاذلى، وأهل الطرق الشاذلية يعتنون بها اعتناءً كبيراً. وقد رأيتُ العشرات من النسخ المخطوطة من هذه الأحزاب ، موزّعة على المكتبات الخطية بمصر، أما طبعاتها فهى لاتكاد تقع تحت حصر .. وأشهر هذه الأحزاب الشاذلية ، ثلاثة :
(1) حزبُ الفتح (ويسمى أيضاً : حزب الأنوار)
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم (اللهم) إنا نسألك إيماناً لاضد له، ونسألك توحيداً لايقابله شرك ، وطاعةً لاتقابلها معصية، ونسألك محبةً لا لشئ ولا على شئ ، وخوفاً لا من شئ ولا على شئ.
ونسألك تنزيهاً لا من نقص ولا من دنس، بعد التنزيه من النقائص والأدناس، ونسألك يقيناً لايُقابله شك ، ونسألك تقديساً ليس وراءه تقديس، وكمالا ليس وراءه كمالٌ، وعلماً ليس فوقهُ علمٌ، ونسألك الإحاطةُ بالأسرار وكتمانها عن الأغيار.
ربّ إنى ظلمت نفسى ، فاغفر لى ذنبى ، وهب لى تقواك ، واجعلنى ممن يحبك ويخشاك ، واجعل لى من كل ذنب وهمّ وغمّ وضيق وسهو وشهوة ورغبة ورهبة وخطرة وفكرة وإرادة وفعلة وغفلة ومن كل قضاء وأمر، مخرجاً. أحاط علمك بجميع المعلومات ، وعلت قدرتك على جميع المقدورات ، وجلّت إرادتك أن يوافقها أو يخالفها شئ من الكائنات. حسبى الله. حسبى الله. حسبى الله. وأنا برئ مما سوى الله.
(الله لا إله إلا هو عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم. لا إله إلا الله نورُ عرش الله . لا إله إلا الله نورُ لوح الله . لا إله إلا الله نورُ قلم الله. لا إلله إلا الله نورُ رسول الله. لا إله إلا الله نورُ سر رسول الله. لا إله إلا الله نورُ سر ذات رسول الله . فلا إله إلا الله آدمُ خليفة الله . لا إله إلا الله نوحُ نجى الله. لا إله إلا الله إبراهيمُ خليل الله . لا إله إلا الله موسى كليمُ الله. لا إله إلا الله عيسى روح الله. لا إله إلا الله محمدٌ حبيب الله. لا إله إلا الله الأنبياء خاصةُ الله. لا إله إلا الله الأولياءُ أنصارُ الله .
لا إله إلا الله الرب الإله الملك النور الحق المبين . لا إله إلا الله الملكُ اللطيف الرزاق القوى العزيز ذو القوة المتين. لا إله إلا الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار، رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار . لا إله إلا الله العلىُّ العظيم . لا إله إلا الله الحكيم الكريم. لا إله إلا الله الرّبُّ العظيمُ. سبحان الله رب السموات ورب العرش العظيم . الحمد لله رب العالمين . بسم الله، وبالله، ومن الله، وإلى الله ، وعلى الله فليتوكل المؤمنون . حسبى الله. آمنتُ بالله، رضيت بالله ، توكلتُ على الله لاقوة إلا بالله.
أتوب إليك بك منك إليك ، ولولا أنت لما تبتُ إليك . فامح من قلبى محبة غيرك ، واحفظ جوارحى عن مخالفة أمرك ، والله لئن لم ترعنى بعينك، وتحفظنى بقدرتك، لأهلكنّ نفسى، ولأهلكنّ أمةً من خلقك، ثم لايعود ضرر ذلك إلا على عبدك ، أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك، لا أحصى ثناءً عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك. بل أنت أجلّ من أن أثنى عليك، وإنما هى أعراضٌ تدل على كرمك، قد منحتها لنا على لسان رسولك، لنعبدك بها على أقدارنا لا على قدرك ، فهل جزاء الإحسان الأول الكامل ، إلا الإحسان منك.
يامن به ومنه وإليه يعود كل شئ. أسألك بحرمة الأستاذ ، بل بحرمة النبىّ الهادى ، r وبحرمة الإثنين والأربعة ، وبحرمة السبعين والثمانين وبحرمة أسرارها منك إلى محمد رسولك r ، وبحرمة سيدة آى القرآن من كلامك، وبحرمة السبع المثانى والقرآن العظيم بين كتبك، وبحرمة الاسم الأعظم الذى لايضر معه شئٌ فى الأرض ولا فى السماء وهو السميع العليمُ، وبحرمة (قُل هو الله أحد، الله الصمدُ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن لهُ كفواً أحد)
كفنى كل غفلة وشهوة ومعصية مما تقدّم أو تأخّر ، واكفنى كل طالب يطلبنى من خلقك بالحق وبغير الحق، فى الدنيا والآخرة ، فإنه لك الحجة البالغة وأنت على كل شئ قدير. واكفنى هم الرزق وخوف الخلق، واسلك بى سبيل الصدق، وانصرنى بالحق، واكفنا كل عذاب من فوقنا أو من تحت أرجلنا، أو يلبسنا شيعاً، أو يذيق بعضنا بأس بعض، واكفنا كل همّ وغمّ وكل هول دون الجنة، واكفنا شرّ ما تعلّق به علمك مما كان ويكون ، إنك على كل شئ قدير.
سُبحان الملك الخلاق، سُبحان الخلاق الرزاق ، سبحان الله عما يصفون، عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون، سبحان ذى العزة والجبروت، سبحان ذى الملك والملكوت، سبحان من يحيى ويميت ، سبحان الحى الذى لايموت، سبحان الملك القادر ، سبحان العظيم القاهر ، وهو القاهر فوق عباده، وهو الحكيم الخبير.
قُل : حسبى الله الذى لا إله إلا هُو عليه توكلتُ ، وعليه فليتوكل المتوكلُون. أعوذ بالله من جهد البلاء ، ومن سوء القضاء ، ومن درك الشقاء، ومن شماتة الأعداء . وأعوذ بالله ربى وربكم ورب كل شئ، من كل متكبر لايؤمن بيوم الحساب. يامن بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولايجار عليه، انصرنى بالخوف منك والتوكل عليك، حتى لا أخافُ غيرك، ولا أعبدُ شيئاً سواك.
ياخالق السبع سماوات ومن الأرض مثلهن، يتنزلُ الأمرُ بينهنّ ، أشهدُ أنك على كل شئ قدير ، وأنك قد أحطت بكل شئ علماً ، أسألك بهذا الأمر الذى هو أصل الموجودات ، وإليه المبدأ والمنتهى ، وإليه غاية الغايات ، أن تسخّر لنا هذا البحر ، بحر الدنيا وما فيه ومن فيه، كما سخّرت البحر لموسى، وسخّرت النار لإبراهيم ، وسخّرت الجبال والحديد لداود ، وسخّرت الرياح والشياطين والجن لسليمان . وسخّر لى كُلّ بحر هو لك، وسخّر لى كل جبل، وسخّر لى كل حديد، وسخّر لى كل ريح، وسخّر لى كل شيطان من الجن والإنس، وسخّر لى نفسى، وسخّر لى كل شئ، يا من بيده ملكوت كل شئ، واحمل أمرى باليقين ، وأيّدنى بالنصر المبين ، إنك على كل شئ قدير .
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم .

حزبُ البحر
——–
بسم الله الرحمن الرحيم . يا علىّ يا عظيم ياحليم يا عليم أنت ربى وعلمك حسبى، فنعم الرب ربى ونعم الحسب حسبى. تنصر من تشاء وأنت العزيزُ الحكيمُ . نسألك العصمة فى الحركات والسكنات والكلمات والإرادات والخطرات، من الظنون والشكوك والأوهام الساترة للقلوب عن مطالعة الغيوب، فقد ابتُلى المؤمنون وزُلزلوا زلزالاً شديداً (وإذ يقول المنافقون والذين فى قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسولهُ إلا غروراً )فثبتنا وانصرنا، وسخّر لنا هذا البحر كما سخّرت البحر لموسى، وسخّرت النار لإبراهيم، وسخّرت الجبال والحديد لداود، وسخّرت الريح والشياطين والجن لسليمان. وسخّر لنا كل بحر هو لك فى الأرض والسماء والملك والملكوت، وبحر الدنيا وبحر الآخرة، وسخر لنا كل شئ ، يا من بيده ملكوت كل شئ.
(كهيعص) (كهيعص) (كهيعص) انصرنا فإنك خير الناصريـن، وافتح لنا فإنك خير الفاتحين ، واغفر لنا فإنك خير الغافرين ، وارحمنا فإنك خير الراحمين، وارزقنا فإنك خير الرازقين، واهدنا ونجنا من القوم الظالمين ، وهب لنا ريحاً طيبةً كما هى فى علمك ، وانشرها علينا من خزائن رحمتك، واحملنا بها حمل الكرامة مع السلامة والعافية فى الدين والدنيا والآخرة، إنك على كل شئ قديرٌ.
اللهم يسّر لنا أمورنا مع الراحة لقلوبنا وأبداننا، والسلامة والعافية فى دنيانا وديننا، وكن لنا صاحباً فى سفرنا وخليفةً فى أهلنا، واطمس على وجوه أعدائنا، وامسخهم على مكانتهم فلا يستطيعون المضى ولا المجىء إلينا (ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنّى يبصرون ، ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضياً ولايرجعون )( يس ، والقرآن الحكيم ، إنك لمن المرسلين، على صراط مستقيم، تنزيل العزيز الرحيم ، لتنذر قوما ما أنذر آباءهم فهم غافلون ، لقد حق القول على أكثرهم فهم لايؤمنون ، إنا جعلنا فى أعناقهم أغلالاً فهى إلى الأذقان فهم مقمحون ، وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لايبصرون) شاهت الوجوه ، شاهت الوجوه، شاهت الوجوه. وعنت الوجوهُ للحى القيوم. وقد خاب من حمل ظلماً . طس . حم .عسق (مرج البحرين يلتقينان بينهما برزخ لايبغيان )
حم ، حم ، حم ، حم ، حم ، حم ، حم . حمّ الأمرُ وجاء النصرُ فعلينا لاينصرون (حم. تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذى الطول لا إله إلا هو إليه المصير )بسم الله بابنا ، تبارك حيطاننُا. يس سقفُنا. كهيعص كفايتُنا. حم عسق حمايتنا (فيسكفيكهم الله وهو السميع العليم. فسيسكفيكهم الله وهو السميع العليم . فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم)
ستر العرش مسئولُ علينا ، وعين الله ناظرة إلينا، بحول الله لايقدر علينا. والله من ورائهم محيط (بل هو قرآن مجيد ، فى لوح محفوظ )( فالله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين . فالله خير حافظ وهو أرحم الراحمين . فالله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين )( إن وليى الله الذى نزّل الكتاب وهو يتولى الصالحين . إن وليى الله الذى نزّل الكتاب وهو يتولى الصالحين ، إن وليى الله الذى نزّل الكتاب وهو يتولى الصالحين )( حسبى الله لا إله إلا هو عليه توكلتُ وهو رب العرش العظيم) (حسبى الله لا إله إلا هو عليه توكلتُ وهو رب العرش العظيم) (حسبى الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم)
شئٌ فى الأرض ولا فى السماء وهو السميع العليمُ، بسم الله الذى لايضر مع اسمه شئ فى الأرض ولا فى السماء وهو السميع العليم، بسم الله الذى لايضر مع اسمه شئٌ فى الأرض ولا فى السماء وهو السميعُ العليم.
ولاحول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم، ولاحول ولاقوة إلا بالله العلىّ العظيم ، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.

حزبُ البرّ (المعروف بالحزب الكبير)
———————–
بسم الله الرحمن الرحيم (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلامٌ عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنـه من عمل منكم سوءاً بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفورٌ رحيم )( بديع السموات والأرض أنى يكون له ولدٌ ولم تكن لهُ صاحبةٌ وخلق كل شئ وهو بكل شئ عليم ، ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه وهو على كل شئ وكيل، لاتدركهُ الأبصارُ وهو يُدرك الأبصار وهو اللطيف الخبيرُ )
آلر ، كهيعص ، حم . عسق ، ربّ احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون . (طه ، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى . إلا تذكرةً لمن يخشى ، تنزيلاً ممن خلق الأرض والسموات العلى، الرحمن على العرش استوى . له ما فى السموات وما فى الأرض وما بينهما وماتحت الثرى، وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى، الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى)
اللهم إنك تعلم أنّى بالجهالة معروف وأنك بالعلم موصوف، وقد وسعت كل شئ من جهالتى بعلمك، فسع ذلك برحمتك، كما وسعته بعلمك، واغفر لى، إنك على كل شئ قدير. يا الله، يا مالك، يا وهاب، هب لنا من نعماك ما علمت لنا فيه رضاك واكسنا كسوة تقنا بها من الفتن فى جميع عطاياك، وقدّسنا عن كل وصف يوجبُ نقصاً مما استأثرت به فى علمك عمن سواك .
يا الله، يا عظيم، يا على ، يا كبير . نسألك الفقر مما سواك. والغنى بك حتى لانشهد إلا إياك. والطف بنا فيهما لطفاً علمته يصلحُ لمن والاك . واكسنا جلابيب العصمة فى الأنفاس واللحظات، واجعلنا عبيداً لك فى جميع الحالات. وعلّمنا من لدنك علماً نصيرُ به كاملين فى المحيا والممات.
اللهم أنت الحميدُ الربُّ المجيدُ الفعالُ لما تريدُ، تعلمُ فرحنا بماذا ولماذا وعلى ماذا، وتعلم حزننا كذلك، وقد أوجبت كون ما أردته فينا ومنا، ولانسألك دفع ما تريدُ ولكن نسألك التأييد بروح من عندك فيما تريد كما أيّدت أنبياءك ورسلك ، وخاصة الصديقين من خلقك، إنك على كل شئ قديرٌ.
الله فاطرُ السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك، فهنيئاً لمن عرفك فرضى بقضائك، والويل لمن لم يعرفك، بل الويل ثم الويل لمن أقرّ بوحدانيتك ولم يرض بأحكامك .
اللهم إن القوم قد حكمت عليهم بالذل حتى عزُّوا ، وحكمت عليهم بالفقد حتى وُجدوا ، فكل عزّ يمنع دونك، فنسألك بدله ذلاً تصحبه لطائف رحمتك، وكل وجد يحجب عنك، فنسألك عوضه فقداً تصحبه أنوار محبتك، فإنه قد ظهرت السعادة على من أحببته، وظهرت الشقاوة على من غيرك ملكه، فهب لنا من مواهب السعداء، واعصمنا من موارد الأشقياء.
اللهم إنا قد عجزنا عن دفع الضر عن أنفسنا من حيث نعلم بما نعلم، فكيف لانعجز عن ذلك من حيث لانعلم بما لانعلم ، وقد أمرتنا ونهيتنا، والمدح والذم ألزمتنا ، فأخو الصلاح من أصلحته، وأخو الفساد من أضللته، والسعيد حقاً من أغنيته عن السؤال منك، والشقى حقاً من حرمته مع كثرة السؤال لك، فأغننا بفضلك عن سؤالنا منك، ولاتحرمنا من رحمتك، مع كثرة سؤالنا لك، إنك على كل شئ قدير.
يا شديد البطش، ياجبار يا قهار يا حكيم، نعوذ بك من شر ما خلقت، ونعوذ بك من ظلمة ما أبدعت ونعوذ بك من كيد النفوس فيما قدّرت وأردت، ونعوذ بك من شر الحسّاد على ما أنعمت، ونسألك عز الدنيا والآخرة، كما سألك نبيك سيدنا محمد r عز الدنيا بالإيمان والمعرفة ، وعز الآخرة باللقاء والمشاهدة ، إنك سميع قريبٌ مجيبٌ .
اللهم إنى أقدّم إليك بين يدى كل نفس ولمحة وطرفة يطرف بها أهلُ السموات وأهل الأرض وكل شئ هو فى علمك كائن أو قد كان، أقدّم اليك بين يدى ذلك كله (الله لا إله إلا هو الحى القيوم لاتأخذه سنةٌ ولا نوم له ما فى السموات وما فى الأرض من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولايحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيهُ السموات والأرض ولايؤوده حفظهما وهو العلىُّ العظيم )
أقسمتُ عليك ببسط يديك، وكرم وجهك، ونور عينيك، وكمال أعينك أن تعطينا خير ما نفذت به مشيئتك، وتعلّقت به قدرتك ، وأحاط به علمك، واكفنا شر ما هو ضدٌّ لذلك، واكمل ديننا، وأتمم علينا نعمتك، وهب لنا الحكمة البالغة ، مع الحياة الطيبة ، والموتة الحسنة ، وتولّ قبض أرواحنا بيدك، وحُل بيننا وبين غيرك من البرزخ وما قبله وما بعده، بنور ذاتك وعظيم قدرتك وجميل فضلك ، إنك على كل شئ قدير.
يا الله ياعلى يا عظيم يا حليم يا حكيم يا كريم يا سميع يا قريب يامُجيب يا ودود، حُل بيننا وبين فتنة الدنيا والنساء والغفلة والشهوة وظلم العباد وسوء الخلق، واغفر لنا ذنوبنا واقض عنا تبعاتنا، واكشف عنا السوء، ونجنا من الغم واجعل لنا منه مخرجا. إنك على كل شئ قدير.
يا الله يا الله يا لطيف يا رزاق ياقوى يا عزيز ، لك مقاليد السموات والأرض تبسطُ الرزق لمن تشاء وتقدرُ، فابسط لنا من الرزق ما توصلنا به إلى رحمتك، ومن رحمتك ما تحول به بيننا وبين نقمتك ، ومن حلمك ما يسعنا به عفوك ، واختم لنا بالسعادة التى ختمت بها لأوليائك ، واجعل خير أيامنا وأسعدها يوم لقائك، وزحزحنا فى الدنيا عن نار الشهوة، وأدخلنا بفضلك فى ميادين الرحمة، واكسنا من نورك جلابيب العصمة ، واجعل لنا ظهيراً من عقولنا، ومهيمناً من أرواحنا، ومسخراً من أنفسنا كى نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً، إنك كنت بنا بصيراً. وهب لنا مشاهدةً تصحبها مكالمة، وافتح أسماعنا وأبصارنا واذكرنا إذا غفلنا عنك بأحسن مما تذكرنا به إذا ذكرناك، وارحمنا إذا عصيناك بأتم مما ترحمنا به إذا أطعناك ، واغفر لنا ذنوبنا ما تقدّم منها وما تأخّر والطف بنا لطفاً يحجبنا عن غيرك ولايحجبنا عنك، فإنك بكل شئ عليمٌ.
اللهم إنا نسألك لسانا رطباً بذكرك، وقلباً منعماً بشكرك، وبدنا هيناً ليناً بطاعتك ، واعطنا مع ذلك : مالا عين رأت ولا أذنٌ سمعت ولاخطر على قلب بشر. كما اختبر به رسولك r حسب ما علمته بعلمك، واغننا بلا سبب، واجعلنا سبب الغنى لأوليائك، وبرزخاً بينهم وبين أعدائك ، إنك على كلّ شئ قديرٌ.
اللهم إنا نسألك إيماناً دائماً ، ونسألك قلباً خاشعاً ، ونسألك علماً نافعاً، ونسألك يقيناً صادقاً ، ونسألك ديناً قيماً، ونسألك العافية من كل بلية ، ونسألك تمام العافية، ونسألك دوام العافية، ونسألك الشكر على العافية، ونسألك الغنى عن الناس .
اللهم إنا نسألك إيماناً دائماً، ونسألك قلباً خاشعاً ، ونسألك علماً نافعاً، ونسألك يقيناً صادقاً، ونسألك ديناً قيماً، ونسألك العافية من كل بلية، ونسألك تمام العافية، ونسألك دوام العافية ونسألك الشكر على العافية، ونسألك الغنى عن الناس.
اللهم إنا نسألك إيماناً دائماً، ونسألك قلباً خاشعاً، ونسألك علماً نافعاً، ونسألك يقيناً صادقاً، ونسألك ديناً قيماً، ونسألك العافية من كل بلية ، ونسألك تمام العافية، ونسألك دوام العافية، ونسألك الشكر على العافية، ونسألك الغنى عن الناس.
اللهم إنّا نسألك التوبة الكاملة ، والمغفرة الشاملة ، والمحبة الكاملة الجامعة، والخلة الصافية، والمعرفة الواسعة، والأنوار الساطعة، والشفاعة القائمة والحجة البالغة والدرجة العالية ، وفكّ وثاقنا من المعصية ورهاننا من النعمة بمواهب المنّة.
اللهم إنّا نسألك التوبة ودوامها ، ونعوذ بك من المعصية وأسبابها، وذكرنا بالخوف منك قبل هجوم خطراتها ، واحملنا على النجاة منها ومن التفكُّر فى طرائقها، وامح من قلوبنا حلاوة ما اجتنيناه منها، واستبدلها بالكراهة لها، والطعم لما هو بضدها . وأفض علينا من بحر كرمك وعفوك، حتى نخرج من الدنيا على السلامة من وبالها، واجعلنا عند الموت ناطقين بالشهادة عالمين بها، وارأف بنا رأفة الحبيب بحبيبه عند الشدائد ونزولها، وأرحنا من هموم الدنيا وغمومها بالروح والريحان إلى الجنة ونعيمها.
اللهم إنّا نسألك توبةً سابقة منك إلينا، لتكون توبتنا تابعةً إليك منا، وهب لنا التلقّى منك كتلقّى آدم منك الكلمات ليكون قدوة لولده فى التوبة والأعمال الصالحات، وباعد بيننا وبين العناد والإصرار والشبه بإبليس رأس الغواة، واجعل سيئاتنا سيئات من أحببت، ولا تجعل حسناتنا حسنات من أبغضت، فالإحسان لاينفع من البغض منك، والإساءة لاتضرُّ مع الحبّ منك، وقد أبهمت الأمر علينا لنرجو ونخاف ، فآمن خوفنا ، ولاتخيب رجاءنا، واعطنا سؤلنا، فقد أعطيتنا الإيمان من قبل أن نسألك ، وكتبت وحبّبت وزيّنت وكرّهت وأطلقت الألسن بما به ترجمت ، فنعم الرب أنت ، فلك الحمدُ على ما أنعمت، فاغفر لنا ولاتُعاقبنا بالسلب بعد العطاء، ولابكفران النعم وحرمان الرّضا.
اللهم ارضنا بقضائك، وصبرّنا على طاعتك، وعن معصيتك وعن الشهوات الموجبات للنقص أو البعد عنك. وهب لنا حقيقة الإيمان بك، حتى لانخاف غيرك ولانرجو غيرك ، ولانُحب غيرك ولانعبد شيئاً سواك، وأوزعنا شكر نعمائك وغطّنا برداء عافيتك، وانصرنا باليقين والتوكل عليك، وأسفر وجوهنا بنور صفاتك ، وأضحكنا وبشّرنا يوم القيامة بين أوليائك، واجعل يدك مبسوطةً علينا وعلى أهلينا وأولادنا ومن معنا برحمتك، ولاتكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقلّ من ذلك. يا نعم المجيب ، يا نعم المجيب ، يا نعم المجيب.
يا من هو هو فى علوه قريب ، يا ذا الجلال والإكرام، يا محيطاً بالليالى والأيام، أشكو إليك من غمّ الحجاب ، وسوء الحساب، وشدة العذاب، وإن ذلك لواقع مالهُ من دافع ، إن لم ترحمنى .
لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنتُ من الظالمين. لا إله إلا أنت سُبحانك إنى كنتُ من الظالمين. لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنتُ من الظالمين.
ولقد شكا إليك يعقوب فخلّصته من حزنه ورددت عليه ماذهب من بصره وجمعت بينه وبين ولده، ولقد ناداك نوحٌ من قبلُ فنجّيته من كربه، ولقد ناداك أيوب من بعدُ فكشفت ما به من ضُرّه، ولقد ناداك يُونس فنجّيته من غمّه، ولقد ناداك زكريا فوهبت له ولداً من صلبه بعد يأس أهله وكبر سنه، ولقد علمت ما نزل بإبراهيم فأنقذته من نار عدوه، وأنجيت لوطاً وأهله من العذاب النازل بقومه. فهأنذا عبدك ، إن تُعذّبنى بجميع ما علمت من عذابك فأنا حقيق به، وإن ترحمنى كما رحمتهم مع عظيم إجرامى فأنت أولى بذلك وأحق من أكرم به، فليس كرمك مخصوصاً بمن أطاعك وأقبل عليك، بل هو مبذولٌ بالسبق لمن شئت من خلقك وإن عصاك وأعرض عنك. وليس من الكرم أن لاتحسن إلا لمن أحسن إليك، وأنت المفضال الغنى . بل من الكرم أن تحسن إلى من أساء إليك ، وأنت الرحيم العلى . كيف وقد أمرتنا ، أن نحسن إلى من أساء إلينا، فأنت أولى بذلك منا.( ربنا ظلما أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين . ربنا ظلما أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين . ربنا ظلما أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين )يا الله يارحمن يا رحمن يارحمن. ياقيوم ياقيوم ياقيوم. يا من هُو هُو هٌو يا هُو ، إن لم نكُن لرحمتك أهلاً أن ننالها، فرحمتك أهلٌ أن تنالنا يا رباهُ، يا رباهُ،يا رباهُ. يا مولاهُ ، يا مولاهُ، يا مولاهُ. يا مغيث من عصاه، يا مغيث من عصاه، يا مغيث من عصاه . أغثنا، أغثنا ، أغثنا يارب يا كريم ، وارحمنا يا برُّ يارحيم ، يا من (وسع كرسيُّه السموات والأرض ولا يؤودهُ حفظهما وهو العلى العظيم )أسألك الإيمان بحفظك ، إيماناً يسكُنُ به قلبى من هم الرزق وخوف الخلق واقرب منى بقدرتك قُرباً تمحق به عنى كُلّ حجاب محقته عن إبراهيم خليلك فلم يحتج لجبريل رسُولك ولا لسؤاله منك، وحجبته بذلك عن نار عدوّه، وكيف لايحجبُ عن مضرّة الأعداء من غيّبتهُ عن منفعة الأحباء ، كلاّ إنى أسألك أن تغيّبنى بقربك منى، حتى لا أرى ولا أحسّ بقرب شئ ولاببعده عنى إنك على كل شئ قديرٌ.( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لاترجعون، فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم، ومن يدع مع الله إلهاً آخر لابُرهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لايفلح الكافرون ، وقل رب اغفر وارحم وأنت خيرُ الراحمين )( هُو الحىُّ لا إله إلا هو فادعوه مُخلصين لهُ الدين الحمد لله رب العالمين) (إن الله وملائكته يصلون على النبى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً) اللهم صل وسلم على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وبارك على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت وباركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم ، فى العالمين إنك حميدٌ مجيدٌ .
اللهم وارض عن ساداتنا الخلفاء الراشدين ، أبى بكر الصديق وعمر، وعثمان، وعلى وارض اللهم عن سيدنا الحسن ، وعن سيدنا الحسين، وعن أمهما فاطمة الزهراء ، وعن الصحابة أجمعين، وعن أزواج نبيك الطاهرات أمهات المؤمنين، وعن التابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. وصلى الله تعالى وسلم على سيدنا محمد النبى الكريم. (سبحان ربك ربّ العزة عما يصفُون وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين ).

الخليفةُ
——-
انطلق الطريق الصوفى للشاذلية من الإسكندرية ليملأ أرجاء الأرض، وكان بدءُ هذا الإنطلاق من سيرة وآثار الشيخ أبى الحسن ، وبفضل سيرة وآثار خليفته .. قطب الإسكندرية وشيخها الأشهر : أبو العباس المرسى هو شهاب الدين أحمد بن عمر بن على الخزرجى البلنسى ، اشتهر بكنيته (أبو العباس) وبلقبه (المرسى) نسبة إلى بلدة مرسيه التى ولد بها سنة 616 هجرية .
تلقّى أبو العباس المرسى التصوف على يد شيخه ، الصوفى الأشهر: أبى الحسن الشاذلى ، الذى التقى به أبو العباس فى تونس سنة 640 هجرية، بعدما كان قد تزوّد بعلوم عصره كالفقه والتفسير والحديث والمنطق والفلسفة، وجاء أوان دخوله فى الطريق الصوفى وتلقيه تاج العلوم : التصوف.
وصحّت صحبة أبى العباس لشيخه الشاذلى، وصار من بعده إماماً للطريقة الشاذلية، وكان قبلها قد تزوّج بابنة شيخه.. ومن المأثورات المروية عن أبى الحسن الشاذلى ، الدالة على المكانة الروحية لتلميذه أبى العباس .. قوله: يا أبا العباّس ؛ والله ما صحبتُك إلاّ لتكُـــون أنت أنـــا ، وأنــا أنت .. يا أبـــا العبّـــاس؛ فيك ما فى الأولياء، وليس فى الأولياء ما فيك.
ومن مأثورات أبى الحسن الشاذلى التى اشتهرت بين الصوفية، عبر مئات السنين ، قوله: أبُو العبّاس مُنذُ نفــــذ إلى الله لم يُحجب، ولو طلب الحجاب لم يجـــدهُ.. وأبُو العبّاس بطُرُق السّماء، أعلمُ منــهُ بطُرُق الأرض!
وفى سنة 642 هجرية، وصل أبو العباس مع شيخه الشاذلى إلى الإسكندرية، واستقرا بحى كوم الدّكة.. أمّا الدروس العلمية والمجالس الصوفية، فقد اختار لها الشاذلىُّ المسجد المعروف اليوم بجامع العطارين (وكان يُعرف وقتها بالجامع الغربى) وقد أقبل على هذه الدروس والمجالس، جمعٌ غفير من خواص الإسكندرية وعوامها.
ولايفوتنا الإشارة هنا، إلى أنّ الإسكندرية كانت فى هذا العصر مدينةً متميزة ذات مكانة علمية خاصة . فقد حفلت من قبل الشاذلىّ والمرسىّ برجال كبار، حطُّوا رحالهم فيها وأقاموا المدارس العلمية؛ أمثال: الطرطوشى، ابن الخطاب الرازى، الحافظ أبو طاهر السّلفى .. وكان صلاح الدين الأيوبى يحرص على قضاء شهر رمضان من كل عام بالإسكندرية ، ليسمع الحديث النبوى من الحافظ أبى طاهر السّلفى.
وقد تولّى أبو العباس مشيخة الطريقة الشاذلية بعد وفاة أبى الحسن الشاذلى (سنة 656 هجرية) وكان عمره آنذاك أربعين سنة.. وظلّ يحمل لواء العلم والتصوف حتى وفاته 686 هجرية، بعد أن قضى أربعةً وأربعين عاماً فى الإسكندرية ، سطع خلالها نجم الطريقة الشاذلية فى الآفاق.
وعند وفاته ، دُفن أبو العباس فى الموضع الذى يحتله اليوم مسجده الكبير بالإسكندرية .. وكان هذا الموضع وقت وفاته، جبانةً يُدفن فيها الأولياء. وقد أُقيم سنة 706 هجرية بناءً على مدفنه؛ ليتميّز عن بقية القبور من حوله، فصار البناءُ مزاراً.. ثم صار مسجداً صغيراً بناه زين الدين القطّان وأوقف عليه أوقافاً؛ وأُعيد بناء المسجد وتم ترميمه وتوسيعه سنة 1189 هجرية.
وفى سنة 1362 هجرية (=1943م) أُعيد بناء مسجد أبى العباس المرسى، ليتخذ صورته الحالية التى صار اليوم عليها وهو اليوم أكبر مساجد الإسكندرية، وقام ببنائه وزخرفته المهندس الإيطالى ماريو رُوسّى وهو معمارىٌّ شهير، شغف ببناء المساجد، وما لبث أن أعلن إسلامه.. وقد توفى بالحجاز، ولاتزال ذريته تعيش بمصر.
وحول المسجد، تقوم مساجد جماعة من الأولياء وكبار الشاذلية ، منهم: البوصيرى ، ياقوت العرشى ، الموازينى، الواسطى.. وغيرهم من الأولياء. وتعرف منطقة المسجد حالياً بميدان المساجد، وجرى قبل بضعة سنوات تجديدها وتسويرها وترميم مسجدها الأكبر: مسجد أبى العباس .. وبناء مسجد آخر ، لايقل جمالاً ، هو مسجد ياقوت العرشى .
وفى مسجد أبى العباس المرسى مكتبةٌ مهمة ، ولها قصةٌ هى بعينها قصة الكثير من المكتبات بمصر.. فقد بدأت عامرةً، ثم آل أمرها إلى الاضمحلال ! ففى سنة 1321 هجرية (=1903م) أوقف الحاج على شتا مجموعات كبيرة من الكتب والمخطوطات لتكون نواةً لمكتبة المسجد (وكان الشيخ عبد الفتاح البنا أول أمين للمكتبة) ثم زوّدها الخديوى توفيق بمجموعات أخرى، وضُمّت إليها مكتبة مشيخة العلماء بالإسكندرية، وقد كانت تحوى 6550 مجلداً.. وتوالت الإهداءات وازدادت الكتب والمخطوطات، ثم تبدّدت.
ومنذ سنوات، جمعت وزارة الأوقاف المصرية، كافة المخطوطات الموجودة بمساجد الإسكندرية ، وجعلتها فى مسجد أبى العباس، وأطلقت على المكتبـة اسم (مكتبة التراث الإسلامى) وهى تسمية لم تشتهر، ولم يعترف بهـا المعنيون؛ ولاتزال تُعرف إلى يومنا الحاضر بمكتبة أبى العباس المرسى.
وكنتُ أيام التلمذة أتردّدُ إلى هذه المكتبة، وأتأمل حال مخطوطاتها: لا فهرس، ولا تصنيف، ولاحفظاً جيداً للأصول الخطّية.. وقد حلمتُ قبل عشر سنوات بفهرسة هذه المخطوطات وتصنيفها ، وهو الحلم الذى تحقق مؤخراً ، بصدور فهرستى للمجموعة (صدر منها حتى الآن مجلدان) بيد أنّ هناك ملاحظتين لابد من تسجيلهما هنا. الأولى أنّ العديد من المخطوطات الموجودة بالمكتبة، غير مسجّل أو منضبط ببليوجرافياً، فدفتر العهدة الذى كان معمولاً به قبل فهرستنا هذه، لم يكن يحصر غير قرابة نصف المخطوطات.. والملاحظة الثانية أنّ قرب مسجد أبى العباس من البحر، بل إشرافه عليه من فوق ربوة، جعل المخطوطات المحفوظة بالمسجد أكثر عرضة للتلف بسبب الرطوبة العالية، مما يهدد هذه المجموعة الخطية بالفقدان ، ويستلزم عملاً كبيراً لترميمها .
وعلى الرغم من أنّ سجلات عهدة مكتبة مسجد أبى العباس، تحصر سبعمائة وألف مخطوطة، غير أنّ العدد الفعلى للمخطوطات وصل مع فهرستنا إلى ثلاثة آلاف مخطوطة.. أغلبها بالطبع فى علوم اللغة والدين، إلا أنّ المجموعة تشتمل أيضاً على مخطوطات علمية مهمة.. ومن أهم المخطوطات المحفوظة بالمكتبة:
نسخة نادرة من ديوان الأريب فى مختصر مغنى اللبيب لابن هشام الأنصارى، للسامولى (محمد بن عبد المجيد الشافعى، المتوفى بعد 961 هجرية) كُتبت المخطوطة سنة 992 هجرية، وهى محفوظة تحت رقم 1408/ نحو، بــأولهــا تملـكات، وقصيـــدة للشيخ الملامى (تقرأ قافيتها مرفوعةً، ومنصوبــة، ومخفوضة، ومجرورة) وقد تمت مقابلتها بنسخة المؤلفّ.
نسخة عتيقة من تلخيص البيان عن مجازات القرآن ، للشريف الرضى (أبى الحسن محمد بن الحسين بن موسى الطالبى ، المتوفى 406 هجرية) كُتبت سنة 509 هجرية، محفوظة تحت رقم 169/ تفسير، غير منقوطة فى بعض المواضع وبأولها تملك مؤرّخ بسنة 1209 هجرية، وهى ضمن مجموعة.
مخطوطة تمرين الطلاب فى صناعة الإعراب، للأزهرى (خالد بن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن أحمد، المتوفى 905 هجرية) كُتبت سنة 886 هجرية فى حياة المؤلف، محفوظة تحت رقم 1316/ نحو.
مخطوطة القول المقبول فيما يدعى فيه بالمجهول ، للبلقينى (سراج الدين بن رسلان بن نصير الشافعى المتوفى 805 هجرية، كُتبت سنة 841 هجرية، محفوظة تحت رقم 951/ فقه شافعى، مقابلة على الأصل الذى كتبه المؤلف، وهى ضمن مجموعة.
مخطوطة الروض الأنف فى شرح غريب السير جـ2، للسهيلى (أبى القاسم عبد الرحمن بن عبد الله، المتوفى 581 هجرية) كُتبت سنة 577 هجرية، فى حياة المؤلف، محفوظة تحت رقم 1594/ تفسير .
مخطوطة الجامع الصحيح (صحيح مسلم) للإمام مسلم النيسابورى (أبى الحسن مسلم بن الحاج بن ورد القشيرى، المتوفى 261 هجرية) كتبت سنة 898 هجرية ، محفوظة تحت رقم 212/ حديث، بآخرها نقول.
مخطوطة شرح العزّى فى التصريف لعز الدين الزنجانى، لمؤلف مجهول، كتبها سنة 955 هجرية، محفوظة تحت رقم 1194/ صرف.
مخطوطــة الإصلاح والإيضاح (الإيضاح فى شرح الإصلاح) لابـن كمال باشا (شمس الدين أحمد بن سليمان الرومى، المتوفى 940 هجرية) كتبت سنة 940 هجرية، سنة وفاة المؤلف، محفوظة تحت رقم 569/ فقه حنفى.
نسخة جيدة من شرح كتاب الإيجى: المواقف ، للجرجانى (السيد الشريف على بن محمد بن على الحنفى، المتوفى 816 هجرية) كتبت سنة 857 هجرية، محفوظة تحت رقم 1626/ منطق.
رمز الحقائق فى شرح كنز الدقائق للنسفى، للعينى (بدر الدين أبى محمد محمود بن أحمد بن موسى ، المتوفى 855 هجرية) كتبت سنة 816 هجرية فى حياة المؤلف، محفوظة تحت رقم 280/ حديث، وهى نسخة بديعة مزخرفة.
جامع المسانيد والألقاب ، لابن الجوزى (أبى الفرج عبد الرحمن بن على بن على بن محمد المتوفى 597 هجرية) كتبت سنة 605 هجرية، محفوظة تحت رقم 267/ حديث، وهى نسخةٌ مكتوبة من خط المؤلف وسُمعت عليه (صورة السماع فى الأصل المنقولة عنه)
شرح مفتاح العلوم (علم المعانى) للسكّاكى للجرجانى (السيد الشريف على بن محمد ، المتوفى 816 هجرية) كتبت سنة 860 هجرية، محفوظة تحت رقم 1523/ بلاغة، بأولها تملك ونقول (توجد منها نسخةٌ أخرى بنفس تاريخ النسخ تحت نفس الرقم).
التصريح بمضمون التوضيح (حاشية على شرح التوضيح لألفية ابن مالك) للأزهرى (خالد بن عبد الله بن أبى بكر المتوفى سنة 905 هجرية) كتبت سنة 943 هجرية، محفوظة تحت رقم 1216/ نحو.
شرح المفصل للزمخشرى ( الإيضاح) لابن الحاجب (جمال الدين أبى عمـرو عثمان بن أبى بكر المتوفى 646 هجرية) كُتبت سنة 717 هجرية محفوظة تحت رقم 1396 نحو.
ومن المخطوطات العلمية المحفوظة بمكتبة المسجد:
خلاصة الحساب، لبهاء الدين العاملى (بهاء الدين محمد بن حسين الهمدانى، المتوفى 1031هجرية) نسخةٌ مليئة بالحواشى والتعليقات، كتبت سنة 1070 هجرية، وهى محفوظة تحت رقم 1565/ حساب.
رسالة الإسطرلاب، للقشتالى . وهى مخطوطة نادرة، محفوظة تحت رقم 1559/ حساب .
مقالة فى علم الهيئة، لابن الهيثم (أبى على الحسن بن الحسن البصرى، المتوفى 430 هجرية) كتبت فى القرن الثانى عشر تقديراً محفوظة تحت رقم 1568/ حساب، بها رسوم فلكية لمدارات الأجرام السماوية .. وهى محفوظة ضمن مجموعة رسائل علمية تضمن أيضاً: الرخامة (كتاب فى آلات الساعات التىتسمى رخامات) لثابت بن قرة. كشف الأسرار عن علم حروف الغبار (وهو مختصر : كشف الجلباب عن علم الحساب، للقلصادى)
وهناك بعض المخطوطات النادرة التى كتبها مؤلفوها بأيديهم، مثل حاشية كلمة التوحيد لشيخ الأزهر إبراهيم الباجورى المتوفى 1277 (كتبها سنة 1220 ، قبل وفاته بأكثر من نصف قرن) وهى محفوظة تحت رقم 316/ توحيد.

فروعُ الشاذلية
———-
بعد أبى العباس المرسى أول خليفة للشيخ أبى الحسن ، تولى المشيخة تلميذه الأشهر : ابن عطاء الله السكندرى .. الذى يُعرف عند الشاذلية بلقب : حكيم الصوفية . وقد عُرف ابن عطاء بهذا اللقب، استناداً إلى كتابه البديع : الحكم.
يعد كتاب الحكم العطائية واحداً من أشهر المتون الصوفية التى تلخص المفاهيم الصوفية ، بلغة رمزية عالية البلاغة . وهو تطوير لهذا اللون الأدبى الخاص، الذى نجده لدى صوفية سابقين ، من أمثال : الحلاج (أبى المغيث الحسين بن منصور ، المتوفى 309 هجرية) النفّرى (محمد بن عبد الجبار ، من أهل القرن الخامس) الجيلانى (الإمام عبد القادر ، المتوفى 561 هجرية) ابن عربى (الشيخ الأكبر محيى الدين ، المتوفى 638 هجرية) .
وقد اعطى ابن عطاء دفعةً كبيرة للطريقة الشاذلية باعتباره أول (وأكبر) مؤلف شاذلى ، فبالإضافة إلى كتابه الحكم ترك ابن عطاء الله السكندرى بين يدى الناس مؤلفات طالما اعتز بها الصوفية شاذلية كانوا أم غير شاذلية ، مثل : التنوير فى إسقاط التدبير ، تاج العروس ، لطائف المنن فى مناقب الشيخ أبى العباس المرسى وشيخه أبى الحسن الشاذلى .
وقد حظى كتاب الحكم العطائية ، من بعد وفاة مؤلفه (سنة 709 هجرية) بعديد من الشروح ، أشهرها : ابن عباد الرُّندى ، شرح أحمد زرُّوق ، شرح عبد المجيد الشرنوبى،شرح محمد بن أبى العلا، شرح ابن عجيبة الحسنى، شرح البريفكانى.
ومن بعد ابن عطاء الله ، حظيت الشاذلية بكبار المشايخ الذين انتسبوا للطريقة على امتداد القرون التالية ، وهكذا تفرّعت الطريقة إلى (طرق) فرعية، ينتسب كل فرع منها إلى الشاذلى – أولاً – ثم إلى الشيخ الفرعى المقتبس من الشاذلى .
ويجمع بين تلك الفروع ، التقديرُ العظيم – والمبالغ فيه أحياناً – للشيخ أبى الحسن ، كما تجمعهم تلك (الأحزاب) التى أوردناها فيما سبق، وقبل ذلك وبعده: التمسك بظاهر الشريعة الإسلامية ، والجمع بين الفقه والتصوف؛ مثلما كان حال شيخهم الشاذلى ، الذى أُثر عنه قوله : حسبك من العلم ، العلم بالوحدانية، ومن العمل تأدية الفرائض مع محبة الله ورسوله واعتقاد الحق للجماعة، فإن المرء مع من أحب، ولو قصّر فى العمل .
وهناك سمةٌ خاصة بالشاذلية ، هى أنهم على اختلاف الفروع التى ينتمون إليها، لايرون فى التصوف باباً لإهمال المظهر الخارجى للصوفى، وهم يقتدون فى ذلك بشيخهم أبى الحسن الذى كان يحسن لباسه ومظهره، ويأخذ زينته عند كل مسجد، ويتحلّى دائماً بالثياب الحسنة ، قائلاً : اعرف الله، وكن كيف شئت.. ومن الوقائع الدالة فى هذا الإطار، ما يرويه الشاذلية من أن أحد مريدى الشاذلى، أراد أن يُظهر (التقوى) فراح يشرب الماء ساخناً فى يوم شديد الحر، وترك الماء البارد ! فنهاه الشيخ أبو الحسن عن ذلك، وقال : يابنى اشرب الماء البارد ، فإذا حمدت الله استجاب كل عضو منك بالحمد لله .
وعلى هذا النهج الذى رسمه أبو الحسن الشاذلى ، سارت الطريقة الشاذلية من بعده ثمانية قرون، حفلت فيها بما لاحصر له من كبار المشايخ الذين انتسبوا لهذه الطريقة، مثل : ياقوت العرشى ، والبوصيرى ، وأبى المواهب الشاذلى ، وأبى العزائم ماضى .. وفى الإسكندرية ، حيث مسجد الخليفة الأول للشاذلية (أبى العباس المرسى) جماعة من كبار مشايخ الشاذلية، مدفونين فى مساجد محيطة بمسجد (المرسى) الكبير .
ومن الفروع المشهورة للشاذلية ، فى مصر :العزمية ، البكرية، السلامية، الخواطرية ، الجوهرية ، الوفائية ، الحامدية، الفيضية، الهاشمية ، السمانية ، العفيفية، العروسية . . وغيرها.
فى بلاد المغرب : الجازولية ، الدرقاوية ، الناصرية، العيسوية، الصداقية، الزّرُّوقية ، الحمادية ، الخضرية ، التابعية .. وغيرها .
وبعض هذه الفروع، انبثق مباشرةً من الطريقة (الأم) وبعضها الآخر انبثق عن (فروع) من فروع الطريقة .. وكلهم للشيخ أبى الحسن الشاذلى منتسبٌ، وكلهم من رسول الله ملتمسٌ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش :
1- ترمنجهام: الفرق الصوفية فى الإسلام، ترجمة د. عبد القادر البحراوى (دار النهضة العربية-بيروت 1997)
2- د. عامر النجار : الطرق الصوفية فى مصر، نشأتها ونظمها وروادها (دار المعارف – القاهرة ، الطبعة الثالثة 1986)
3- د. عبد الحليم محمود : المدرسة الشاذلية الحديثة وإمامها أبو الحسن الشاذلى (دار الكتب الحديثة ، القاهرة)
4- عمر كحالة : معجم المؤلفين (مؤسسة الرسالة – بيروت 1993)
5- د. عبد المنعم الحفنى : الموسوعة الصوفية (دار الرشاد – القاهرة 1992)
6- ابن عياد : المفاخر العلية فى مآثر الشاذلية (مكتبة الكليات الأزهرية- القاهرة 1412هـ)
7- المناوى: الكواكب الدرية فى مناقب السادة الصوفية، تحقيق د. عبد الحميد صالح حمدان (المكتبة الأزهرية للتراث – القاهرة 1994)
8- ابن منظور: لسان العرب (دار لسان العرب – بيروت).. كما يمكن الرجوع إلى : درة الأسرار ، لابن الصباغ – لطائف المنن، لابن عطاء الله السكندرى – الأعلام ، للزركلى – معجم المؤلفين ، لكحالة – طبقات الشعرانى – السلسبيل المعين فى الطرائق الأربعين، للسنوسى (مخطوطة بمكتبة بلدية الإسكندرية)
(1) السلسلة : مصطلحٌ صوفىٌّ يراد به عملية تلقى المشايخ ، سابقاً عن سابق وتنتهى السلاسل الصوفية -غالباً- عند الإمام علىّ بن أبى طالب .
(1) ابن عياد : المفاخر العلية (مكتبة الكليات الأزهرية – القاهرة 1412 هـ) ص 3 :4.
(2) المرجع السابق ، ص 10.
(3) يُعرف هذا النوع من حوار الصوفية مع ربهم ، بالمخاطبة .. ويسمى بالخطاب الفهوانى وهى كلمة مشتقة من قولهم فاه إذا تكلم . راجع بخصوص ذلك ، الفصل الثالث من كتابنا : المتواليات ، دراسات فى التصوف (الدار المصرية اللبنانية – القاهرة 1997)
(1) المقصود بالخروج عن (العلم والعمل ) التجرُّد التام من العلائق الدنيوية والتهيؤ للفيوضات والمعارف الربانية .
(2) انظر نص الرواية فى: درة الأسرار ص 23 – المفاخر العلية ص 12- المدرسة الشاذلية ص 22.
(1) المفاخر العلية ، ص 11.
(2) المدرسة الشاذلية ، ص 26.
(1) المرجع السابق ، ص 30.
(2) حدّثنى السيد الفاضل / حسن عباس زكى، وهو من أعلام الشاذلية فى مصر ، أنهم انتهوا مؤخراً من تجديد (مقام) الشيخ ، وعبّدوا الطريق المتجه إليه .
(3) نسب عمر كحالة إلى الشيخ : الاختصاص من القواعد القرآنية والخواص ، رسالة الأمين لينجذب لرب العالمين ، السر الجليل فى خواص حسبنا الله ونعم الوكيل = الجواهر المصونة واللآلى المكنونة ، كفاية الطالب الربانى لرسالة أبى زيد القيروانى ، المقدمة العزية للجماعة الأزهرية (معجم المؤلفين 2/468) .. وفى صحة نسبة هذه المؤلفات للشيخ ، نظرٌ ! ولعلها من إملاءات الشيخ .. غير أن تلامذته المباشرين ، لم يذكروها .
(1) ابن منظور : لسان العرب (مادة : ورد)
(1) سورة الأحزاب ، الآية 13.
(2) سورة مريم ، الآية الأولى .. وللصوفية فى هذه الحروف – أوائل السور – مباحث مطولة ، ومكاشفات .
(3) سورة يس ، آية 66، 67 .
(4) سورة يس ، الآيات الأولى .
(1) سورة الرحمن ، آية 19 ، 20 .
(2) سورة غافر ، الآيات الأولى .
(3) سورة البقرة ، آية 137 .
(4) سورة البروج ، آية 21، 22.
(5) سورة يوسف ، آية 64 .
(6) سورة الأعراف ، آية 196.
(1) سورة التوبة ، آية 129.
(2) سورة الأنعام ، آية 54.
(3) سورة الأنعام ، آية 101 : 103.
(1) سورة طه ، الآيات الأولى .
(1) سورة البقرة ، آية 255 (آية الكرسى)
(1) سورة الأعراف ، آية 23.
(2) سورة البقرة ، آية 255.
(3) سورة المؤمنون، آية 115 : 118.
(1) سورة غافر ، آية 65.
(2) سورة الأحزاب ، آية 56.
(3) سورة الصافات ، آية 180 : 182.
(4) هناك طبعات لاحصر لها لهذه الأحزاب الثلاثة .. وقد اعتمدنا هنا ، على الصورة التى أوردها بها الدكتور عبد الحليم محمود فى كتابه المدرسة الشاذلية الحديثة وإمامها أبو الحسن الشاذلى(دار الكتب الحديثة ، القاهرة ، بدون تاريخ)
(1) المناوى : الكواكب الدرية فى طبقات السادة الصوفية ، تحقيق د. عبد الحميد صالح حمدان (المكتبة الأزهرية للتراث – القاهرة 1994) ص 127.
(2) د. عبد المنعم الحفنى : الموسوعة الصوفية (دار الرشاد – القاهرة 1992) ص 230.
(1) راجع الحصر الذى قام به كل من : ترمنجهام (الفرق الصوفية ص 409 وما بعدها ) عامر النجار (الطرق الصوفية ص 211 ، 212 ) .. وكلا الحصرين يحتاج لمراجعة ، حيث تتداخل الفروع مع طرق أخرى ، وتتشابه التسميات .. ولاتزال (الفروع الشاذلية) بحاجة إلى دراسة خاصة توضّح تشعُّباتها وسمات كل فرع منها .

المصدر: موقع الدكتور يوسف زيدان للتراث والمخطوطات
http://www.ziedan.com/research/16.asp

97 Views

عن وائل-2

إلى الأعلى