الرئيسية » موسوهة دهشة » مواد قيد التصنيف » * مواد منوعة 2 » من ذكريات الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله

من ذكريات الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله


يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله وهو يكتب عن العام الجديد :

اذكروا الآن أول يوم من المحرم سنة خمس وثمانين
لقد كنا نراه (أيضاً) ونحن نستقبله طويلاً ، وكنا نقدر أن نصنع فيه خيراً كثيراً ، فأين هو منا اليوم ؟ و أين الأول من المحرم سنة أربع وثمانين

وأين أوائل المحرمات التي مرت بنا ، أو مررنا نحن بها من قبل ؟ ماذا بقي منها في أيدينا ؟
تمضي السنة وتجيء أُخرى بعدها ، فمن لم يعمل خيراً فيها ، عمله في التي تليها .

ثم يقول رحمة الله عليه :

ينقضي العام فتظن أنك عشته ، وأنت في الحقيقة قد مته ، لا تعجبوا من هذا المقال ودعوني أوضح الفكرة بالمثال
أنت كالموظف الذي منح إجازته السنوية شهراً كاملاً إذا قضى فيها عشرة أيام يكون قد خسر منها عشرة أيام فصار الشهر عشرين ، فإذا مر عشرون صار الشهر عشراً ، فإذا تم الشهر انقضت الإجازة فكأنها لم تكن .

أتظنون أني (أتفلسف) ؟ لا والله بل أصف الواقع.
نحن كلما ازداد عمر الواحد منا سنة في العد نقصت من عمره سنة في الحقيقة ، حتى ينفد العمر ويأتي الأجل ونستقبل حياة أخرى تبدأ بالموت

ثم قال عليه رحمة الله :

عفواً يا سادتي القراء إن جئت أعظكم و أزهدكم فما أردت وعظاً ولا تزهيداً وما أنا من الوعاظ والزهاد ولكنها خواطر أثارها في نفسي أننا في اليوم الأول من المحرم وإني وقفت كما يقف المسافر وقعدت أحسب كما يحسب التاجر .

إني أنظر إلى حياتنا هذه التي نعيشها فأرانا فيها كموكب من السيارات تمضي مجنونه مسرعة ، متسابقة هم كل واحدة أن تسبق الأخرى ، وتخلفها وراءها ولكن لو سألت سواقها إلى أين يسيرون ولماذا يسرعون ؟ لما وجدت عندهم جواباً
سباق إلى المال ، سباق إلى اللذات ، سباق إلى الوظائف ، سباق في كل طريق من طرق الحياة .
ثم ينتهي العمر فنترك كل ما استبقنا إليه ونمضي فلنقف لحظات في مطلع كل عام لنساءل أنفسنا ما الذي نربحه من هذا السباق ؟أو ليس الربح الحق في جهة أخرى غير الجهة التي يتجه الناس كلهم إليها ويحسبون أن الربح المقصود فيها ؟

إن هذا اليوم نذير لنا بل إن السنة المقبلة ستمضي كما مضت السنة المودعة وإن كل واحدة منها تحمل جزءا من أعمارنا حتى تنفد أعمارنا فلنتدارك ما بقي ولنكن يوما واحدا في السنة من المتناصحين والمتواصين بالحق والمتواصين بالصبر .

يا إخوتي القراء إننا لنعيش الأيام كلها في غفلة فلننتبه اليوم ولنقف كما يقف المسافر على المحطة ينظر كم قطع من الطريق وكم بقي عليه منه ؟ولنفتح دفاترنا كما يفتح دفاتره التاجر لنرى ماذا ربحنا في سنتنا التي مضت وماذا خسرنا ولنمد أيدينا فنقول يا ربنا اغفر لنا ماسلف ووفقنا فيما بقي .

اللهم إذا كتبت لنا أن نعيش لمثل هذا اليوم المقابل فاجعل ما يأتي خير لنا وللمسلمين وإلا فاكتب لنا بفضلك وكرمك حسن الخاتمة واغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار . ———
وفي نهاية العام والمطاف ماذا سيحدث في شهرك المحرم؟

هل هناك توبة صادقة مع الله ؟

اللهم ارحم شيخنا رحمةً واسعة واجمعنا به ووالدينا في جناتك جنات النعيم

المصدر

كلمات البحث الموفِدة:

  • اقرا الباه وعودة الشيخ (1)
  • رجوع الشيخ إلى صباه فى القوة على الباه (1)
  • عودة الشّيخ إلى صباه (1)
  • كتاب عودة الشيخ الى صباه (1)
143 Views

عن

إلى الأعلى