الأم


4A42D282 الأم

[FONT='Traditional Arabic']

الكتاب : الأم
المؤلفة : جراتسيا ديليدا
GRAZIA DELEDDA

ولدت ” جراتسيا ديليدا ” في مدينة ” نورو ” بجزيرة ” سردينيا ” الايطالية سنة 1871 في أسرة محافظة , متوسطة الحال و درست في المدارس حتى الصف الرابع الابتدائي , ولم يكن يسمح للبنات في الجزيرة وقتها بتجاوز هذه المرحلة الدراسية . كانت ذات خيال خصب , و كان لها منذ طفولتها ولع شديد بالقراءة ,
وشجع والدها – الذي كان تاجرا مثقفا – هذا الاتجاه , وبدأت بقراءة القصص والروايات التي كانت تنشرها الصحف والمجلات المحلية , ثم اتسعت دائرة قراءاتها تدريجيا . وكانت أمنيتها منذ الصغر أن تكون كاتبة و شاعرة .
وقد بدأت محاولاتها في قرض الشعر , وفي كتابة القصة القصيرة في سن السابعة عشرة , وكانت ترسل إنتاجها الأدبي إلى الصحف المحلية , وقد نشرت أولى رواياتها على حلقات في أحدى الصحف المحلية
و هي في سن الخامسة والعشرين . وبرغم تعلقها بسردينيا , فانها كانت تتوق إلى الانتقال إلى ايطاليا الأم ,
لتوسع افقها , و لتنهل من مناهل الثقافة التي لم تتح لها في جزيرتها , وقد أتيحت لها هذه الفرصة حين انتقلت إلى مدينة ” كالياري ” وتزوجت عام 1900 من موظف في وزارة المالية , وانتقلت معه إلى روما .
وتدور معظم روايات المؤلفة حول موضوع ” الحب المحرم ” أو الحب غير المتكافئ اجتماعيا ” . كانت “جراتسيا ديليدا ” غزيرة الإنتاج , فقد صدر لها خمسون كتابا تضم أشعارها وقصصها ورواياتها .
وقد منحت جائزة نوبل للأدب في عام 1926 , وتوفيت عام 1936 . من أهم أعمالها :
إلياس بورتولو 1903 , النبات المتسلق 1906 , سر الرجل 1921 ,
العجوز والشاب والفتاة 1934 ,
كوزيما 1936 ( سيرة ذاتية لها ) ,
“الأم ” التي نالت عنها جائزة نوبل عام 1926 .

رواية ” الأم “
LA MADRE

تدور حول موضوع رهبانية القسس , وهي ليست رواية أحداث بقدر ما هي رواية أزمات نفسية عاشتها أم القسيس ” باولو ” حين اشتبهت في أن ابنها ارتكب الخطيئة مع الأرملة ” آنييس ” . كانت ” الأم ” امرأة جاهلة ولكنها تعرف , صارحت ابنها باكتشافها , و أخذت عليه عهدا بأن يقطع صلته بآنييس , ولكن عذاب ابنها جعلها تنظر إليه على انه ضحية لقانون الكنيسة . وقد جعلت المؤلفة أحداث روايتها تدور في بلدة صغيرة من خلقها أسمتها ” آر ” في مكان لم تسمه , ولا خلاف بين الدارسين على أنوصف البلدة والمنطقة المحيطة بها وأهلها ينطبق على وصف أي بلدة صغيرة في جزيرة “سردينيا ” مسقط رأس المؤلفة .
وقد لجأت المؤلفة إلى اللغة الشاعرية , لكي تلطف من قتامة الرواية التي وصفها أحد النقاد الايطاليين بأنها ” أسود روايات المؤلفة التي لا تكتب الا روايات سوداء ” ووصف ناقد آخر هذه الرواية بتوترها المتصاعد , وبقلة عدد شخصياتها . وقد ترجمت القصة إلى لغات عديدة , وهي من الأعمال التي مازالت
تلقى إقبالا لدى الجمهور الايطالي برغم مرور أكثر من ثلاثة أرباع قرن على نشرها لأول مرة .

الرواية هي الأولى التي أقرأها من الأدب الإيطالي ,, راهنت على جودتها بما أنها نالت جائزة نوبل .
وبالفعل وجدتها مختلفة عن أي شيء سبق أن قرأته . المجتمع البسيط الذي يعمه الجهل وتسيطر عليه الخرافات و يسهل السيطرة عليه وإبهاره وإقناعه بحدوث المعجزات !! المجتمع رغم أنه بعيد جدا عن هنا لكنه يتقاطع في مشاهد كثيرة مع أي مجتمع بسيط منكفئ على ذاته و تعمه الأمية و يسيطر على توجيه أفكاره أشخاص محدودون !
الرواية محورها القس و صراعه بين ما تمليه عليه واجباته الدينية وضميره كرجل للرب من البقاء عازبا وعدم الزواج مطلقاً وبين طبيعته الإنسانية التي جعلته يميل إلى ” آنييس ” في علاقة حاولا أن يبقياها روحية ومراعية لمكانته كقس ومكانتها كسيدة البلدة و رمز الطهارة والسمو فيها ! الصراع بين الطبيعة الإنسانية و بين قوانين البشر الظالمة كان مؤلماً و عبرت عنه الكاتبة بإتقان . سيطرة الكنيسة الخارقة على العقل إبتدأً برجالها قبل أي أحد آخر صورته ببساطه مذهلة , كنت أعتقد أن رجال الكنيسة بلا استثناء ممثلون ويعلمون أنهم يخدعون الناس ولكنهم مستمرون في الخديعة لكن الرواية صورت مدى إيمانهم المطلق بصدق ما يفعلونه وبكل طقوسهم من اعترافات قرابين كؤوس مقدسة . هذا العمق الديني في هذا المجتمع البسيط كان سائدا في كل أرجاء أوروبا بشكل أو بآخر وفي ايطاليا على وجه الخصوص , و بالطبع رغم كل ما حدث من تغييرات في المجتمع ورغم انفصال المجتمع وتحرره من سيطرة الكنيسة فإن شيئا من ذلك الإيمان لم ولن يفارق العقل الجمعي لتلك المجتمعات وأن تظاهرت بالترحيب بالأديان الأخرى فإنها تظل مؤمنة بأنها وحدها من يملك الحقيقة , من المصادفة أنني قرأت هذه الرواية في هذه الفترة التييثور فيها الجدل حول تصريحات البابا رجل الرب الأول هناك .
من يهتم بالقراءة عن الحضارات الأخرى وعن المجتمعاتالمختلفة الشبيهة سيستمتع بهذا العمل للغاية , لكن الرواية قد تبدو مملة جدا لمن يهوى التشويق والأحداث المثيرة , لأنها تقريبا تخلومن التشويق وتعتمد على وصف الصراع النفسي للقس ولأمه و وصف المحيط الاجتماعي لهما في فترة قصيرة لا تزيد عن يومين !

مقاطع من الرواية

” ثم مد هذه اليد فجأة ووضعها على رأس أمه , وبدا له ان
أصابعه المفتوحة قد استطالت بعض الشيء استطالت وأصبحت أشعة من نور ,
وقال : اقسم لك يا أمي ألا أعود أبدا إلى ذلك البيت .
وأسرع بالابتعاد وقد خيل اليه ان كل شيء قد انتهى , لقد نجا ,
ومع ذلك سمع أمه – وهو يعبر الغرفة الملاصقة – وهي تنتحب بحرقة ,
وكأنها تبكي وفاته ! “

” وفجأة صعد الدم إلى وجهه ورفع رأسه ليسمع صوت الريح ,
وقال لنفسه : ما كان يجب أن أقسم ” وابتسم ابتسامة غامضة ,
ثم أضاف : الشخص القوي حقاً لا يقسم , الذي يقسم – كما أقسمت -
شخص لا مانع لديه من الحنث بقسمه , شأني أنا “
وفجأة شعر بأن المعركة بدأت حقاً , وأحس بذعر جعله يقوم
و يذهب إلى المرآة ليحدق في وجهه ! .

- هل ظلت طويلا تحت الشمس ؟
قال أم الصبية بصوت خافت :
- ليس الأمر كذلك . اعتقد أن روح الشر تقمصتها .
وقام القس ليذهب إلى غرفته ويحضر الأناجيل , ….
وضعه على المائدة وفتحه , وتلا وهو يضع يده على
رأس الطفلة الساخن , و ركعت الأرملة وأمسكت ابنتها بقوة .

كان باولو يعاني الأمرين . هو لم يكن يعتقد
لمدى صحة ما قالته الأرملة من أن الصبية تقمصها الشيطان ؛
ولذلك بدا له أنه قرأ الإنجيل بدون إيمان , شيطانه الداخلي
هو الوحيد الذي كان حاضرا , وهذا الشيطان لم يذهب نعم لم يذهب .

ما من مكان إلا ذهبت إليه ,
وما من شيء إلا فعلته لكيلا أعود إلى هنا ,
فماذا كانت النتيجة ؟ هاأنذا أمامك ,
يا” آنييس ” . كيف لي ألا أكون هنا ؟

 الأم  الأم  الأم  الأم  الأم  الأم  الأم  الأم  الأم  الأم
المصدر

43 Views

عن

إلى الأعلى