الرئيسية » موسوهة دهشة » الدين » الفقه » مقاصد الشريعة » أطروحة دكتوراة تبحث الاجتهاد الجماعي في الفقه الإسلامي

أطروحة دكتوراة تبحث الاجتهاد الجماعي في الفقه الإسلامي


أطروحة دكتوراة تبحث الاجتهاد الجماعي في الفقه الإسلامي - عبد الله إبراهيم المفلاج

موضوع الاجتهاد الجماعي من الموضوعات الحيوية، ذات الأهمية الخاصة الذي بدأ حديث العلماء عنه والدعوة إلى تحقيقه بصور شتي منذ ما يقارب قرنا من الزمان حتى كادت تنضج فكرته.

وقد أنشئت من أجله مؤسسات علمية اجتهادية كثيرة كالمجامع الفقهية وهيئات الفتوى الشرعية، وكتبت فيه بحوث قليلة نسبيا وعدد قليل من الكتب الخاصة، وأقيمت به بعض الندوات كالندوة الخاصة التي عقدتها كلية الشريعة والقانون في جامعة الإمارات العربية المتحدة (العين) أواخر سنة 1996م وكانت بعنوان "الاجتهاد الجماعي في العالم الإسلامي".

أما "الاجتهاد الجماعي في الفقه الإسلامي" تحديدا فقد جاء عنوان أطروحة دكتوراة أشرف عليها العلامة الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي -رئيس قسم الفقه الإسلامي ومذاهبه- وتقدم بها الباحث السوري خالد حسن الخالد المقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ونوقشت السبت 15 من شهر رجب 1426ه، 20/أغسطس/2005م في قسم أصول الفقه بكلية الشريعة جامعة دمشق.

اضطراب الفتاوى

ذكر الباحث أن الأسباب التي حدت به لاختيار موضوع الاجتهاد الجماعي ثلاثة:

أولها: ندرة الكتب التي بحثته بحثا متكاملا، وقلة الحديث عنه في مقررات كليات الشريعة والمعاهد الدينية حتى في مباحث الاجتهاد من مقررات أصول الفقه.

ثانيها: أهمية هذا الأسلوب في الاجتهاد وضرورته ولا سيما في هذا العصر حيث كثرت الوقائع والمستجدات في جميع مجالات الحياة واضطربت في أكثرها الفتاوى والاجتهادات الفردية؛ وهو ما أوقع المسلمين في بلبلة وحيرة من أمرهم وصار للمتشككين في صلاحية الشريعة الإسلامية للتطبيق؛ مدخل آخر لتشكيكهم.

ثالثها: ما يحدث كثيرا في مجالس النقاش من حوار أحيانا وخصام في أحيان أخرى بين فريقين من المسلمين؛ فريق المتهورين المتجاوزين لحدودهم الذين استسهلوا شأن الاجتهاد أكثر مما ينبغي؛ فأطلقوا العنان لكل من اطلع على شيء من تفسير القرآن وطالع في كتب السنة المشهورة؛ أن يقول برأيه ويجتهد ويعارض وينتقد اجتهادات الأئمة السابقين.

والفريق الآخر هم المتخوفون الجامدون الذين يرون أن كل ما تحتاج إليه الأمة موجود في كتب التراث الفقهي ويتشككون في كل اجتهاد معاصر؛ فهؤلاء وهؤلاء بحاجة إلى كلمة سواء بينهم؛ وهي تقدير جهود السابقين واجتهاداتهم والانتفاع بها، والإقرار بجهود العلماء المتأخرين والمعاصرين وأن في إمكانهم أن يجتهدوا لزمانهم كما اجتهد السابقون لأزمانهم إن لم يكن إفراديا فليكن جماعيا وهذا هو المطلوب.

ضبط مفهوم الاجتهاد

ومع وجود هذه الأسباب وضع الباحث لنفسه مجموعة من الأهداف المتوخاة من هذا البحث من أهمها:

- دراسة هذا الموضوع ذو الأهمية الكبيرة دراسة أكاديمية معمقة واستكمال النقص في الدراسات السابقة وصوغها صياغة جديدة متكاملة.

- تحديد وضبط مفهوم الاجتهاد الاجتماعي وبيان درجة حجيته على وجه الدقة ومن ثم التأصيل الأصولي له ليكون دليلا شرعيا معتبرا يلي الإجماع ولا يحل محله.

- إبراز ما تحقق من تطبيقاته في حياة المسلمين الراهنة من خلال دراسة أهم وأشهر مؤسساته كالمجامع الفقهية وهيئات الرقابة والفتوى الشرعية ونحوها.

الاجتهاد الجماعي ليس إجماعا

وقد خلصت الأطروحة إلى عدد من النتائج أبرزها:

- أن تحديد مفهوم منضبط لمصطلح الاجتهاد الجماعي أمر ممكن وهو يختلف عن مفهوم الإجماع الأصولي الذي رسخ في الأذهان منذ عصر التابعين.

- أن عبارة الاجتهاد الجماعي مصطلح جديد لمضمون قديم.

- أن الاجتهاد الجماعي ليس هو الإجماع، بل لكل منهما حقيقته الخاصة كما هو رأي جمهور العلماء المعاصرين. وهو ما توصلت إليه هذه الدراسة بالمقارنة والتحليل والاستنتاج، بما لا يدع مجالا للخلط بينهما.

- بناء على النتيجة السابقة فإن الاجتهاد الجماعي أصل تشريعي رابع يأتي بعد الإجماع الحقيقي التام ولا يلغيه بل هو سبيل إليه في كثير من الأحيان حتى لو كان إجماعا سكوتيا.

وهو فوق القياس وفوق كل اجتهاد فردي بنحو عام، والاحتجاج به والاستناد إليه أولى وأقوى وأقرب إلى إصابة حكم الله تعالى في المسائل الظنية الاجتهادية.

- أن لكل مبدأ روحا تكون سببا لحياته ونمائه، وروح الاجتهاد الجماعي هي الشورى العلمية الفقهية الحقيقية التي هي نوع أصيل من فروع الشورى العامة في منهاج الحياة الإسلامية فيها حياته ونماؤه، وإن نزعت منه أصبح جسدا بلا روح وشكلا بلا مضمون.

- ليس الاجتهاد الجماعي قضية أصولية نظرية فحسب بل له أغراض عملية كثيرة يحققها بتحققه أهمها:

أ – أنه بديل عملي عن الإجماع كلما تعذر الوصول إليه.

ب – أنه يقطع الطريق على أدعياء الاجتهاد الذين لا مكان لهم بين الفقهاء.

ج – أنه يحد من الفوضى الفقهية التي تسببها الفتاوى والاجتهادات الفردية في المسائل الكبرى العامة.

د – أنه سبيل إلى الوحدة الفكرية والتشريعية للأمة حتى مع غياب الوحدة السياسية، وهو مع هذه الأغراض أسرع الوسائل وأنجحها لمجازاة التطورات المتسارعة التي تبث كل عام كمًّا هائلا من المسائل والمشكلات.

منهاج حياة للمسلمين

كما خلص الباحث لمجموعة من المقترحات منها:

- أن الاجتهاد الجماعي لا تقتصر أهميته على الجانب الفقهي والتشريعي، بل ينبغي أن يكون الجهد والعمل الجماعي منهاج حياة للمسلمين في جميع المجالات.

- اقتراح موجه إلى أولي الأمر من المؤمنين، وهم الحكام والعلماء بأن ينظروا إلى هذه الثروة الفقهية الكبيرة من الفتاوى والاجتهادات الجماعية بعين الرضا والقبول على وجه الإجمال وألا يهملوها كأنها غير موجودة.

- أن يولي القائمون على شئون الكليات والمعاهد الشرعية هذا الأسلوب في الاجتهاد -أي الاجتهاد الجماعي وثمراته- عناية كبيرة في كلياتهم ومعاهدهم من الناحيتين الأصولية والفقهية كأن يدرج في المنهاج الدراسي باب -أو فصل على الأقل- لبيان حقيقة الاجتهاد الجماعي ومشروعيته وحجيته ووسائل تحقيقه وتنظيمه ونحو ذلك.

- أن تدرج نماذج كثيرة من الاجتهادات الجماعية المعاصرة، سواء أكانت من قرارات المجامع الفقهية أم من فتاوى لجان وهيئات الفتوى الجماعية في جميع أبواب الفقه، إما من خلال تعيين مقرر مستقل للفقه المعاصر أو إدخال الأمثلة المعاصرة في مختلف المواد الفقهية كل بحسب مجاله؛ فالاجتهادات في مسائل العبادات تكون في مقرر فقه العبادات والاجتهادات في مسائل الأحوال الشخصية تكون في مقرر الأحوال الشخصية وهكذا.

- قيام مؤسسة علمية سواء أكانت مستقلة أم تابعة لإحدى مؤسسات الاجتهاد الجماعي القائمة بمشروع شامل كبير لجمع وتنسيق وفهرسة كل ما صدر حتى الآن وما يصدر في المستقبل من اجتهادات جماعية بالطرق العلمية الحديثة، باستخدام برامج الحاسوب المتطورة ونشرها في أقراص مدمجة CD وبثها في الشبكات العالمية للمعلومات "الإنترنت" وترجمتها إلى أشهر اللغات.

- استخدام مصطلح الاجتماع اختصار وتعبير عن الاجتهاد الجماعي، وهو مقبول في النحت اللغوي، إضافة إلى اقترابه من لفظ الإجماع؛ ففيه إشارة إلى ما بين مفهوميهما من التقارب.

- أن تقوم اللجنة الدائمة المتفرغة التي تم اقتراحها في الخطة الشاملة بالعودة إلى الفقه الإسلامي من ألفه إلى يائه وفي جميع مذاهبه، وتجتهد في جميع مسائلة اجتهادا جماعيا انتقائيا ترجيحيا وتقدم الأهم فالأهم من المسائل في كل باب من أبواب الفقه. ولا بأس بالتمهيد لهذا العلم الكبير بالاجتهاد الجماعي المذهبي؛ أي في دائرة كل مذهب فقهي على حدة وبين فقهائه المتبحرين، وهذا يتفق وما جاء في أهداف مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر.

أصول فقهية جديدة

وأوضح الباحث أنه لكي يتم هذا العمل الضخم لا بد من التمهيد له بوضع أصول جديدة للفقه مستمدة من جميع المذاهب الأصولية باجتهاد جماعي ولا تقتصر على مذهب معين، وتكون هذه الأصول هي المعتمدة للمجمع الفقهي العالمي المركزي الذي مقره المدينة المنورة، كما جاء في الخطة المقترحة، ثم يأتي بناء الفقه الجديد على أساس تلك الأصول.

وقد اشتملت باقي أجزاء الرسالة على أبواب وفصول تحوي معلومات عن تاريخ الاجتهاد الجماعي وأهميته ومقارنات وموازنات بين مصطلح الاجتهاد الجماعي ومصطلحات الإجماع والشورى.

كما قدم الباحث بيانا بأهم مؤسسات الاجتهاد الجماعي المعاصرة من حيث نشأتها وأنظمتها وطرائقها، ثم اقترح نموذجا شاملا يكون بمثابة مجمع مركزي يشرف على جميع مؤسسات الاجتهاد الجماعي في العالم الإسلامية وينظم عملها.

وفي نهاية البحث قام بعرض لبعض المقتطفات من ثمرات الاجتهاد الجماعي المعاصر في سبعة مجالات رئيسية للفقه الإسلامي.

وفي ختام جلسة المناقشة التي دامت قرابة الساعات الثلاث قررت لجنة المناقشة منح الباحث خالد حسين الخالد درجة الدكتوراة في أصول الفقه الإسلامي بدرجة جيدا جدا.

اسلام اون لاين

كلمات البحث الموفِدة:

  • كلية الشريعة والقانون جامعة العين ندوة الاجتهاد الجماعي (1)
22 Views

عن الهاشمي-2

إلى الأعلى