الرئيسية » موسوهة دهشة » الدين » الحديث النبوي » علوم الدراية » الاتجاهات المعرفية للأحاديث النبوية في كتاب صفوة الأحاديث النبوية الشريفة – عبدالقادر مكي الكتاني

الاتجاهات المعرفية للأحاديث النبوية في كتاب صفوة الأحاديث النبوية الشريفة – عبدالقادر مكي الكتاني


الاتجاهات المعرفية للأحاديث النبوية في كتاب صفوة الأحاديث النبوية الشريفة – عبدالقادر مكي الكتاني

الحمد للـه رب العالمين، والصـلاة والسلام علـى النبي المصطفى الأمين وآلـه وصحبـه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين..وبعد.

فإنّ السنّة النبوية المشرّفة دعوة بالحكمة والموعظة الحسنة إلى المعرفة والرقي الحضاري الذي تبحث عنه الإنسانية لتحقق بوساطته سعادة المجتمعات البشرية،حيث أن سنة الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم وأحاديثه لها دورها الفريد والمميز في بناء المعرفة العربية والإسلامية بوجه عام، ولها مكانتها الأساسية في التشريع الإسلامي بوجه خاص، فهي المصدر الثاني للتشريع الإلهي بعد القرآن الكريم ، لذلك فإن الاهتمام بها هو اهتمام معرفي بفترة تاريخية استراتيجية ذات أسر بالغ في ماضي وحاضر الأمة كلها والعالم أجمع , وهو كذلك اهتمام بكنوز اللغة العربية لأنها شملت روائع الحكم النبوية وجوامع الكلم بلغة سهلة جذابة حفظت للأمة قسما كبيرا من تراثها الفكري والإنساني .. والقرآن الذي كانت أولى كلماته (إقرأ) والتي هي أساس المعرفة الإنسانية ,هو الذي منح السنة مكانتها التشريعية المميزة حيث أمر البارئ عزوجل بضرورة الالتزام بتعاليم النبي صلى الله عليه و سلم ،في العديد من الآيات القرآنية, والتي نذكر منها قوله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) وقال عز من قائل موجها كلامه للمؤمنين (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) , وفي آيات أخرى يوضح الحق تعالى أنه أنزل الذكر الحكيم على رسوله الكريم ليبينه ويوضحه للناس ليزيد معارفهم بقوله: ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم، ولعلهم يتفكرون) ، ولا يخفى على أي باحث أن سنة النبي صلى الله عليه و سلم من أقوال وأفعال وإقرارات هي الموضحة لأحكام القرآن والمفصلة لآياته، بل إنها قد تنفرد بتشريع أمور معرفية لم ترد في القرآن الكريم أصلا . لهذه المكانة الجليلة التي حظيت بها السنة النبوية المشرفة أولاها علماء الأمة وأئمتها العناية الفائقة، وأنفقوا في جمعها وضبطها الغالي والنفيس، فتفننوا في جمع الحديث النبوي وترتيبه حسب مقاصدهم وأهدافهم، وارتحلوا إليه، واشتغلوا بتدوينه وتبويبه ، وقد بدأ ذلك منذ الأيام الأولى للدعوة النبوية بقيام الصحابة الكرام بحفظ الحديث الشريف في صدورهم وأودعوه سويداء قلوبهم، فكانوا يتسابقون لحفظه والتثبت منه، لأن الرسول الكريم صلوات الله عليه منعهم أولا من كتابته في أيام الدعوة الأولى، خشية اختلاطه بالقرآن الكريم، وبعد ذلك سمح بالكتابة لبعض الصحابة، من أمثال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وأبي شاه، وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن العاص حين قال له الرسول: (اكتب، فوالذي نفسي بيده، ما خرج منه -وأشار إلى فيه- إلا حق). وقد اشتهرت كتابة عبد الله بن عمرو بن العاص بين الصحابة وسموها بالصحيفة الصادقة، لذلك كله اهتم الصحابة الكرام وحرصوا على حفظ أقوال الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم وأفعاله عن ظهر قلب، حتى اتخذوها مصدرا للمعرفة ومنهجاً وسنة عملية لهم في كل شاردة وواردة، ساعدهم على ذلك، حوافظهم القوية، وقلوبهم الصافية، بالإضافة لقيام عدد منهم بكتابة الكثير منها ، بحيث شكل مجتمع الصحابة في المدينة المنورة الصورة الكاملة للمجتمع الإسلامي الأول، وانتقل ذلك كله مع الصحابة إلى مجتمعات التابعين، حيث قام كبار رواة التابعين بنقل هذه الكنوز العظيمة والذخائر النفيسة إلى تابعي التابعين، فكانت بمجملها فيما بعد نواة علوم الحديث والسنة النبوية رواية ودراية…. ولما انتشرالإسلام واتسعت رقعة الدولة الإسلامية وتفرق الصحابة في الأمصار، دعت الحاجة للمباشرة بتدوين الحديث في كتب مصنفة متكاملة، ومن أوائل من اهتم بهذا الأمر الخليفة عمر بن عبد العزيز فأصدر أمره إلى عماله وعلماء الأمصار بتدوين الحديث وجمعه وأول من باشر بذلك ابن شهاب الزهري وسفيان الثوري ومن أشهر الكتب التي وصلتنا من تلك الحقبة موطأ الإمام مالك (93-179) هـ ومصنف ابن أبي شيبة (ت235 ) وغيرهم، ثم دخلت مرحلة جديدة من مراحل تصنيف الحديث الشريف، فبعد أن كانوا يجمعونه ممزوجا بأقوال الصحابة والتابعين وفتاواهم أخذوا يخصون الحديث النبوي بالجمع والتأليف وكان منهم من يجمع كل ما روي عن الرسول صلى الله عليه و سلم بدون تمييز بين الصحيح والسقيم , ومن أوائل من جمع على هذا النحو الإمام أحمد بن حنبل (164-241) وعثمان بن أبي شيبة (156-239) وغيرهم، ومنهم من التزم الصحة بكتبه ، وأول من صنف بهذه الطريقة الإمام البخاري (256) ثم الإمام مسلم (261) وسار على نهجهم عدد من الأئمة الأعلام ثم عمت المؤلفات الحديثية بكافة أشكالها وصورها، فكان فيها المسانيد والصحاح والسنن والمستدركات ثم الجوامع وغيرها من كتب الحديث ومصطلحه على اختلاف أنواعها ومراتبها، هذا.. ولم يبلغنا أن علماً من علوم المعرفة في التاريخ حظي باتصال الأسانيد بالثقاة العدول الضابطين، ودراسة أحوال رواتها بكل دقة مثل علم الحديث النبوي، ففيه من كتب الرجال والطبقات في جميع الأمكنة والعصور ما يمكنك من الاطلاع على تاريخ كل راو من رواة السنة ، وما قيل فيه جرحاً وتعديلاً، ولو حاولت ذلك مع رواة الأدب أو التاريخ أو غيرهما من العلوم، لأدركك العجز وتاهت بك السبل،.. هذا وقد قيض الله لهذه السنة المباركة من الأئمة الأعلام الثقاة المهرة من يخدمها في كل زمان ومكان ، فألفوا المدونات والمصنفات ووضعوا المصنفات الجليلة والمجامع التي حفظت أحاديث وآثار الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم في جميع أحواله بدقة متناهية لا نظير لها في تاريخ تدوين آثار عظماء البشرية جمعاء ، وذلك بالرغم من افتراء بعض أعداء الإسلام وادعائهم بأن السنة النبوية أهملت
ولم تكتب إلا بعد قرنين من وفاة النبي صلى الله عليه و سلم ولهذا تسرب إليها الوضع، وأضحى من العسير تمييز الصحيح من الضعيف من الموضوع فيها، ومرد هذا الافتراء هو الجهل بالحقائق العلمية في هذا الشأن، فهم لا يفرقون بين كتابة السنة وتدوينها..إذ من المعلوم لدى المؤرخين المنصفين وكما أوضحنا قبل قليل أن كتابة السنة كانت بدأت في حياة الرسول ، أما تدوين السنة الرسمي وجمعها وتصنيفها في كتب متخصصة فهو الذي تأخر إلى ما بعد ذلك، ولو كلف هؤلاء المستشرقون أنفسهم، وقاموا بدراسة علمية جادة ومحايدة لما بذله أئمة الحديث الأعلام من جهود جبارة في التحقق من صحة نسبة الأحاديث إلى المصطفى صلى الله عليه و سلم وتقسيمهم الأحاديث على ضوء هذه العلوم الحديثية، إلى عدة أنواع حسب قوة رجال سند الحديث من حيث الضبط والعدالة، بدءاً بالحديث الصحيح بأنواعه، فالحسن بنوعيه، ثم الضعيف بأنواعه، لو فعل هؤلاء المستشرقون ذلك لعرفوا أي مجد علمي باذخ بناه أئمة الحديث لهذا العلم المعرفي، إلا أنه ومن باب الإنصاف العلمي والمعرفي نقول إن ذلك لا يعني أن كل الأمور كانت على مايرام وأن جميع الأحاديث التي وصلت إلينا صحيحة , إذ إن كل من يتعمق في دراسة كتب الحديث اليوم تنشأ في نفسه أسئلة كثيرة قد يملك الشجاعة فيتكلم بها وإلا فلا, وذلك لأن كل أئمة الحديث بشر غير معصومين ومعرضين للخطإ والصواب , مما دفع الكثيرين عبر التاريخ لإعادة دراسة أعمالهم وكتبهم , ونظرا لأن أغلب المثقفين وطلبة العلم يرون أن المكتبة الإسلامية بحاجة ماسة لكتاب يجمع بين دفتيه أهم الأحاديث النبوية التي لاشك في صحتها والتي يحتاجها المسلم في حياته , وذلك لأن طالب العلم الذي يبحث عن حديث ما في كتب الحديث المختلفة، غالبا ما يجد نفسه أمام مجموعة هائلة جداً من الأحاديث تتجاوز المائة ألف حديث، تختلف آراء الأئمة حول درجة صحة كل منها أو ضعفه، وكنت أسائل نفسي ومنذ بداية حياتي الفكرية أن كيف يتمكن المسلم غير المتخصص من الاطلاع على ثاني أهم مصدر لشريعته بين هذه الألوف بل عشرات الألوف من الأحاديث التي يتيه المتخصصون في بحورها.! صحيح أن عدداً من أئمة الحديث حاول جمع ما استطاع منها في مصنفات، إلا أنهم لم يبذلو جهدا كافيا لتمييز صحيحها من سقيمها ، فقد قام ابن الأثير الجزري في القرن السادس الهجري(544-609)، بجمع الأحاديث التي أوردها أصحاب الكتب الستة وهي: صحيحي البخاري ومسلم، موطأ مالك ، سنن الترمذي والنسائي، وأبي داوود في كتاب واحد أسماه: (جامع الأصول في أحاديث الرسول)، فبلغ عدد الأحاديث التي جمعها زهاء تسعة آلاف وخمسمائة حديث، وفيها الأحاديث الصحاح والحسان والضعاف، ، ثم أتى بعده الإمام السيوطي(849-911) فجمع في كتابه جمع الجوامع الذي اشتهر باسم (الجامع الكبير) مجموع ما أورده عدد كبير من كبار أئمة الحديث في مئات الكتب الحديثية، وهي أشمل مجموعة من كتب الحديث جمعت في التاريخ، جمع فيه حوالي ستة وخمسين ألف حديث، وفيها الكثير من المكرر لفظاً أو معنى، ثم كتابه الشهير (الجامع الصغير) الذي يحتوي على حوالي عشرة آلاف حديث ، ثم أضاف إليه ما أسماه (زيادة الجامع الصغير) وفيه حوالي أربعة آلاف وخمسمائة حديث ، وعلى الرغم من أن كل من أتى بعدهما عيال عليهما في مصنفاته وجوامعه فإن لكل منهما ميزته ومنهجه الذي يميزه عن الآخر، وبالرغم من الجهود الكثيرة التي بذلها كبار أئمة الحديث في جمعه وتصنيفه وترتيبه وتبويبه وفهرسته، فإننا لا نزال أمام عدد كبير جداً من الأحاديث التي سيجد الباحث صعوبة في الاطلاع عليها ومعرفة صحيحها من سقيمها وجيادها من معلولاتهاإذ نجد في أغلب هذه الكتب، الحديث الصحيح والحسن إلى جانب الضعيف وبعض الموضوع أحيانا.

هذا وقد قام بعض الأئمة كالسيوطي والكتاني بجمع الأحاديث المتواترة في كتب خاصة من أهمها كتاب( الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة ) للإمام السيوطي وبه حوالي المائة وعشرة أحاديث، وكتاب (نظم المتناثر من الحديث المتواتر) لسيدي الجد الإمام المحدث السيد محمد بن جعفر الكتاني (1274- 1345) الذي به حوالي الثلاثمائة وعشرة أحاديث ومجموعاتها،

قد يقول قائل: إن ما رواه البخاري ومسلم هو من أصح ما روي عن الرسول صلى الله عليه و سلم ، فلم لا نكتفي به ؟ والحقيقة هي أنهما لم يجمعا كل الأحاديث الصحيحة في كتابيهما ولا التزما ذلك وقد نقل عن البخاري قوله: ((ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح لملال الطول)) وروي عن مسلم أنه قال: ((ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا (يعني في صحيحه) إنما وضعت هنا ما أجمعوا عليه)). بالإضافة لإعتبار بعض أحاديثهما معلقة عند بعض الأئمة ، لذلك كله فإننا اليوم بأمس الحاجة إلى كتاب يجمع بين دفتيه أهم الأحاديث المتفق على صحتها ، وهي برأينا الأحاديث الصحيحة التي اتفق على صحتها عدد من كبار أئمة الحديث الذين اشترطوا الصحة في كتبهم, هذا ولنتمكن من تصنيف كتب الحديث، لابد لنا من دراسة مستفيضة لتاريخ هؤلاء الأئمة الأعلام ودراسة كتبهم لنتمكن من تقدير مقام كل منهم وانزاله منزلته التي يستحقها. ولقد قام المحدث السيد محمد بن جعفر الكتاني(1274-1345هـ) ، بتأليف كتاب أسماه (الرسالة المستطرفة في بيان مشهور كتب السنة المشرفة) وهو كتاب لم يسبق إليه ولم يؤلف في بابه مثله، وقد اشتمل على دراسة لحوالي ألف وستمائة كتاب من أشهر كتب الحديث والسنة النبوية، وتراجم مقتضبة لحوالي الثمانمئة من علماء الحديث في المشرق والمغرب من القرن الثاني وحتى الرابع عشر هجري، ذكر فيها تعريفاً موجزاً بكل كتاب على حده، مع بيان موضوعه ومكانته وذكر اسم مؤلفه ولقبه وشهرته، وذكر الكتب التي التزم أهلها الصحة ومراتبها، وغيرها من كتب السنة والمصنفات، وهو مرجع مهم جداً في علوم وكتب السنة النبوية لدى أغلب الجامعات العربية والإسلامية،من ذلك يتضح لنا أن أغلب الأئمة والمحدثين قد بذلوا كل جهد ممكن من وقتهم ومالهم ليتأكدوا من صحة كل شاردة وواردة في كتبهم، كل حسب إمكانه، فكانوا يتناولون كل راو بالدرس والبحث والتمحيص، ليتأكدوا من استقامته، وعدالته وضبطه وتقواه، فمن عدوه عدلاً اهتموا بحديثه، ومن لا فلا، على الرغم من اختلافهم في بعض الأحيان, وهذا سبب آخر يوجب إعادة دراسة أعمالهم, فأعمالهم غير معصومة , على ضوء هذه الدراسات الحديثية المستفيضة وغيرها, اتفق علماء الأمة على تقسيم الحديث إلى ثلاثة أنواع رئيسية هي: الحديث الصحيح، والحسن، والضعيف.. هذا وقد اتفق علماء الإسلام على أهمية السنة المتواترة التي هي أصل من أصول الدين ، واختلفوا في السنة الأحادية المصدر،

الأحاديث القدسية: وهي الأحاديث التي يرويها الرسول صلى الله عليه و سلم عن الباريء عز وجل وهذه الأحاديث كغيرها من الأحاديث النبوية فيها الصحيح والحسن والضعيف لا بل وبعض الموضوع أحيانا. والصحيح منها نقله إلينا أصحاب الصحاح، وفي بعضه ضعف أو حسن.

اتجهت بعد كل هذه الدراسات وغيرها إلى استنباط طريقة علمية اعتمدت فيها أساسا على تواتر الخبر في أمهات كتب الحديث الصحيح، كصحيحي البخاري ومسلم، وموطأ مالك، وبقية الصحاح، وكتب السنن وغيرها للتأكد من صحة نسبة كل حديث لمخرجيه أولا ومن ثم رواته. وفي الواقع فإن أغلب كتب الحديث فيها الصحيح والحسن والضعيف والموضوع عدا الصحيحين على تفاوت بينها. وبرأينا فإن ثقتنا بصحة حديث ما تزداد كلما ازداد عدد مخرجيه من أئمة الحديث الثقاة ، (الذين اشترطوا الصحة) على اختلاف أمكنتهم وأزمنتهم وأفكارهم ، مما يعطي بعداً جغرافياً وتاريخياً وفكريا لتوثيقه وبالتالي يرفعه إلى رتبة تقترب من اليقين القطعي بصحة نسبته للرسول الكريم صلى الله عليه و سلم نظرا لاستحالة إجتماعهم على الخطأ أو التساهل أوالتصحيف أوالدس عليهم مجتمعين قد يقول قائل؛ إنّ كثرة الأئمة الذين أوردوا حديثاً ما لا تعني بالضرورة صحته، فكم هنالك من حديث أورده عدد من الأئمة وهو ضعيف، وهذا الكلام لا غبار عليه. إلا أننا نعود فنؤكد للقارىء الكريم بأننا لم نعتمد أصلاً ضمن دفتي هذا المشروع إلا الأحاديث الصحاح عند واحد أو أكثر من هؤلاء الأئمة أو الأحاديث الحسان التي أوردها عدد مهم منهم مما يعضدها ويقربها لرتبة الصحيح، أي أننا لم نهتم بالكثرة مالم تدعمها الصحة بمراتبها.لذلك فإنني سأشرح خطة عملي في كتابي صفوة الأحاديث النبوية الشريفة ,فبالإضافة لماذكرته سابقا من أساسيات انطلقت منها في تصنيف هذا الكتاب فإنني أذكر هنا أهم النقاط التي اعتمدتها خطة عمل له:

1- قمت بجمع الأحاديث التي اتفق على صحتها عدد من أئمة الحديث الثقاة الذين اشترطوا الصحة بكتبهم، مع عدد قليل جداً من الأحاديث التي انفرد أحدهم بصحتها وحسنها أئمة كثيرون غيره

2- تجنّبتُ التكرار في الأحاديث قدر الإمكان،

3- أشرت للأحاديث المتواترة التي وردت في كتاب (نظم المتناثر من الحديث المتواتر) للمحدث السيد محمد بن جعفر الكتاني حيثما وردت.

4- قمت بشرح الغريب من مفردات الأحاديث بلغة سهلة ميسّرة ،

5- ذكرت أسباب ورود الحديث أو مناسبته حيثما اقتضت الضرورة ذلك ليتمكن القارئ الكريم من فهم الحديث واستيعاب أحكامه ومراميه

6- قمت باختيار الأبواب الفقهية المناسبة، ووزعت الأحاديث على هذه الأبواب ،

6- أنهيت الكتاب بفهرس ألفبائي ببدايات الأحاديث النبوية,

7- ونظرا لوجود بعض الاختلاف أحيانا بين عدد من الأئمة حول مراتب قلة قليلة من الأحاديث, فبعض الأئمة يعتبرها صحيحة وبعضهم يعتبرها حسنة ، لذلك فإن اعتمادنا على كثرة مخرجيها من أئمة الصحاح في كتبهم تزيد قناعتنا بصحتها ، لذلك ذكرنا أهم من صححها ومن حسنها،

وذلك كله بالرجوع لآراء عدد من كبار أئمة الحديث المتقدمين، تصحيحا وتضعيفا،

من ذلك كله يتضح أني وضعتُ كتابي هذا( صفوة الأحاديث النبوية الشريفة ) من مجموعة مصادر تقارب المئتي مرجع ليتمكن الباحث من الاطلاع على الأحاديث المتفق على صحتها عند عدد من أئمة الحديث ، فيجد فيه الطلاب والأساتذُة غايتهم، ويتخذونه مرجعاً سهل التناول والدراسة مُيسراً قريب القُنية، إذ الكل بحاجة للمعرفة الحديثية فالعلماء على اختلاف تخصصهم والأدباء والمؤرخين وعلماء الاجتماع بحاجة ماسة له وخلاصة القول أن كل مثقف وباحث وطالب علم بحاجة له , وأما من يبحث عن المزيد من التفاصيل فبإمكانه العودة إلى أمهات كتب الحديث الموسعة، والمطولات.

وإني لأرجو الله أن أكون قد قدّمتُ للمعرفة الإنسانية بوجه عام وللعروبة والإسلام بوجه خاص عملاً معرفيا جليلاً يعمل على توحيد شمل العرب والمسلمين، ويُقرّبُ الإسلام من قلوب المثقّفين الشرفاء والمتنورين المُنصفين ,ومن عقول المفكّرين وأصحاب الفكر والقلم الحر في العالم أجمع،

والحمد لله رب العالمين القائل (وفوق كل ذي علم عليم) والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

الدكتور عبد القادر مكي الكتاني

أستاذ الدراسات الإسلامية العليا والتخصصية

رئيس مجلس الأمناء

81 Views

عن

إلى الأعلى