الرئيسية » موسوهة دهشة » الدين » القرآن الكريم » القرآن واللغة » فطرية المفردة القرآنية عدنان الرفاعي

فطرية المفردة القرآنية عدنان الرفاعي


مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 86-87 ربيع الآخر 1423 هـ آب (أغسطس) 2002 السنة الثانية و العشرون

فطرية المفردة القرآنية ـــ عدنان الرفاعي

فطريّة المفردة القرآنية تعبيرٌ نعني به مرجعيّة هذه المفردة اللغويّة إلى الله تعالى، وابتعادها عن اصطلاح البشر في إحداثها كاسم للشيء الذي تُسمّيه.. فالمفردة اللغويّة الفطريّة هي تسمية الله تعالى للمُسمّى..
بينما المفردة اللغويّة الوضعيّة، هي الكلمة التي اصطلحت عليها أمةٌ من الأمم، كاسم للشيء الذي يعتقد أفرادُ هذه الأمّة، أنّها تُسمّيه التمسية الأقرب إلى وصفه الوصف الحقّ..
إنّ تسميتنا الوضعيّة لشيء ما، تتعلّق بمعرفتنا لحقيقة هذا الشيء، وبقدرتنا على صياغة ما علمناه في قالب لغويّ.. وبالتالي فتسميُتنا الوضعيّة هذه تكون قريبةً من التسمية الحقّ لهذا الشيء، بمقدار اقتراب علمنا بحقيقة هذا الشيء من العلم المطلق، وبمقدار اقتراب قدرتنا على الصياغة من القدرة المطلقة.. أي إنّ تسميتنا لهذا الشيء ناقصةٌ، بمقدار ابتعاد علمنا وقدرتنا في الصياغة عن المطلق..
ولكن حينما يكون العالمُ علماً مطلقاً بحقيقة هذا الشيء، فبالتأكيد ستكون التسميةُ مطلقةً، وتصف الشيء الذي تُسمّيه وصفاً مُطلقاً، وترتبط المادّة بصورتها..
لقد أشار القرآن الكريم إلى أنّ مفرداته اللغويّة فطريّة موحاة من الله تعالى، وليست وضعيّة من اختيار البشر، وأنّها قديمةٌ قبل ابتداء التاريخ الإنساني، وأنّها هي ذاتها الأسماء التي علّمها الله تعالى لآدم عليه السلام قبل حلول نفسه في جسده، قبل هبوطه إلى الأرض.. وذلك عبر تقاطع الصورتين القرآنيّتين التاليتين:
(وعلّم آدم الأسماء كلّها( [البقرة: 2/ 31]
(ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكّل شيء( [النحل: 16/ 89]
فآدم عليه السلام علّمه الله تعالى الأسماء كلّها، فلا يُوجد شيءٌ في الكون إلاّ علمه اسمه، والقرآن الكريم نزل تبياناً لكلّ شيء، فلا يُوجد شيءٌ في الكون إلاّ وله في القرآن الكريم تبيانٌ، ومن الطبيعي أن تكون التسميةُ الحقُّ (التسمية المطلقة) لهذا الشيء من جملة هذا التبيان..
وهكذا نرى أنّ القاسم المشترك بين هاتين الصورتين القرآنيّتين، هو المفردة القرآنيّة، كمفردة فطريّة موحاة من الله تعالى..
ولقائل أن يقول.. هناك الكثير من الأشياء في هذا الكون لا نجد لها تسميةً في القرآن الكريم، فكيف تكون المفردات القرآنيّة تبياناً لأسماء جميع الأشياء في هذا الكون؟.. نقول.. التسميةُ الحقُّ للشيء هي التسمية التي تصفه وصفاً مطلقاً متعلّقاً بعلم الله تعالى المطلق بحقيقة هذا الشيء، لا بتصوّراتنا المتناقضة حول حقيقته، وبالتالي فلربّما تصف المفردة القرآنيّة الواحدة ملايين الأشياء الموجودة في هذا الكون، لأنّ هذه الأشياء من منظار علم الله تعالى المطلق بينها من القاسم المشترك من الصفات ما تصفه هذه المفردة القرآنيّة وصفاً مطلقاً.. فأبجديّة الصفات (من منظار علم الله تعالى المطلق) للأشياء الموجودة في الكون تصفها وصفاً مطلقاً المفردات القرآنيّة..
.. وهكذا.. فقد نزل آدم عليه السلام بالمفردات القرآنيّة من السماء إلى الأرض، وحافظت على هذه المفردات أمّةٌ أميّةٌ حتى نزول القرآن الكريم مصوغاً من تلك المفردات، وبالتالي تمّ الحفاظ على هذه المفردات حتى قيام الساعة..
قد يبدو هذا الكلام ضرباً من الخيال.. وبالتالي فللبرهنة على صحة هذا القول، لا بُدّ من دليل مجرّد عن المسألة الإيمانيّة، ومجرّد عن متاهات التاريخ، ومجرّد عن أيّ اعتبار بشريّ..
.. في كلّ لغات العالم (حتى المفردات العربيّة غير القرآنيّة) تُعد الكلمة واحدة المعنى الأولى لوصف الشيء، فهي اللبنة الأولى التي لا تتجزّأ في بناء الجمل والنصوص، فقد قام البشر في صياغة هذه الكلمة دون أيّ اعتبار لمعاني الحروف التي تُكوّن هذه الكلمة.. ولذلك نرى أنّ الشيء الواحد يُسمّى (كاسم ذات) بأسماء كثيرة داخل اللغة الواحدة..
بينما في اللغة الفطرية الموحاة من الله تعالى، فإنّ اللبنة الأولى للمعنى هي الحروف وليس الكلمات وبالتالي يكون معنى الكلمة عبارةً عن مجموع معاني حروفها، بالترتيب المحدد داخل هذه الكلمة..
وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك، من خلال ورود الحروف النورانيّة في بداية بعض سوره، كحروف مقطّعة أتى بعضها بآيات مستقلّة.. فالدلالات التي تحملها هذه الحروف المقطّعة، هي معاني هذه الحروف، بشكل مستقلّ عن ارتباط الحرف النوراني مع حروف أُخرى..
ولنبدأ برهاننا في إثبات فطريّة المفردة القرآنيّة، من البرهنة على أنّ الحرف داخل هذه المفردة هو اللبنة الأولى للمعنى الذي تحمله هذه المفردة.. وبالتالي علينا أن نبرهن على أنّ الحرف داخل المفردة القرآنيّة له خصوصيّتُه الخاصّة به من المعنى، وليس مجرّد واحدة لفظ صوتي كما هو الحلل في المفردات الوضعيّة..
لو قمنا بإحصاء عدد مرّات ورود كلّ حرف من حروف القرآن الكريم، وقمنا بترتيب هذه الحروف حسب عدد مرّات ورودها، ترتيباً تنازليّاً، ابتداءً من الحرف الأكثر وروداً وهو الألف، وانتهاءً بالحرف الأقلّ وروداً وهو حرف الظاء، ولو اعتبرنا ترتيب ورود الحرف في القرآن الكريم –وفق هذا المعيار –هو ذاته القيمة العدديّة لهذا الحرف، لحصلنا على الجدول التالي:
ا، ى، ء، أ،= 1،، ل= 2،، ن= 3،، م= 4،، و، ؤ= 5،، ي، ئ= 6،، هـ، ة= 7،، ر= 8،، ب=9،، ك= 10،، ت= 11،، ع=12،، ف= 13،، ق= 14،، س= 15،، د= 16،، ذ= 17،، ح= 18،، ج=19،، خ=20،، ش= 21،، ص= 22،، ض= 23،، ز= 24،، ث= 25،، ط= 26،، غ= 27،، ظ= 28
إذا قمنا الآن بوضع القيمة العدديّة لكلّ حرف قرآني مكان هذا الحرف في الجملة القرآنيّة، وحسبنا المجموع الكلّي لهذه القيم العدديّة، نحصل على القيمة العدديّة لهذه الجملة.. فالقيمة العدديّة –على سبيل المثال –لكلمة (محمّد) هي: م+ ح+ م+ د= 4+ 18+ 4+ 18+ 4+ 16= 42، والقيمة العدديّة للجملة (رسول الله) هي: ر+ س+ و+ ل+ ا+ ل+ ل+هـ= 8+ 15+ 5+ 2+ 1+ 2+ 2+ 7= 42.. والقيمة العدديّة لكلمة (عيسى) هي: ع+ ي+ س+ ى= 12+ 6+ 15+ 1= 34، القيمة العدديّة لكلمة (الإنجيل) هي: ا+ ل+ إ+ ن+ ج+ ي+ ل= 1+ 2+ 1+ 3+ 19+ 6+ 2= 34.. وهكذا..
وسندخل إلى برهاننا هذا من باب إعجازيّ بيّنه الله تعالى في كتابه الكريم بصريح العبارة.. وهو معجزة العدد (19)، لنرى كيف أننا أمام منظومة، إعجازيّة، أساسها الرقمي هو أنّ الحرف القرآني يُعدّ اللبنة الأولى في هذا البناء الرقمي، وأساسها في المعنى والدلالات هو أنّ بناء المعنى والدلالات يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالبناء الرقمي.. وهذا ما كان ليكون إلاّ إذا كان الحرف القرآني واحدة معنى..
إنّ ما يُميّز معجزة العدد (19) عن غيرها من المعجزات، أنّ القرآن الكريم يبيّنها ابتداءً من أساسها الذي هو العدد (19)، وانتهاءً بالغاية منها، وذلك بنص قرآنيّ صريح، لا يحمل أيّ تأويل لإنكار هذا الجانب الإعجازي..
(عليها تسعة عشر (30) وما جعلنا أصحب النار إلا ملئكة وما جعلنا عدّتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتب ويزداد الذين أمنوا إيمناً ولا يرتاب الذين أوتوا الكتب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكفرون ماذا أراد الله بهذا مثلاً كذلك يضلّ الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربّك إلاّ هو وما هي إلاّ ذكرى للبشر (31) كلاّ والقمر (32) واليل إذ
أدبر(33) والصبح إذا أسفر (34) إنّها لإحدى الكبر (35) نذيراً للبشر (36) لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخّر( [المدثر: 74/ 30 –37]
إنّ إنكار الجانب الإعجازي العددي المتعلّق بالعدد (19) في هذا النصّ القرآني، هو تعام عن إدراك الحدّ الأدنى من دلالات هذا النص.. والمشكلة ليست في النصّ القرآني، فالنصّ صريح وواضح وضوح الشمس، وليست في إدراكنا لدلالاته.. المشكلة في تقديس الموروث التفسيري، لدرجة معاداة تدبّر النصّ القرآني خارج إطار هذا الموروث التفسيري..
إنّ قولـه تعالى (وما جعلنا عدّتهم( يعني –حصراً –الجانب العددي، فالله تعالى لم يقل (وما جعلناهم إلاّ) حتّى يتمّ تجاهل الجانب الإعجازي العددي.. وهذا العدد-أساس هذه المعجزة –هو العدد (19) كما تبيّن الآية السابقة (عليها تسعة عشر(..
وهكذا نرى أنّ العبارة القرآنية (وما جعلنا إلاّ( تنقلنا من الحديث عن النار وخزنتها، إلى ما يتعلّق بعدد هؤلاء الخزنة من دلائل إعجازيّة، وما يترتّب على هذه الدلائل، وذلك في الصور القرآنيّة التالية مباشرة لهذه العبارة القرآنيّة..
(1)-قوله تعالى (فتنة للذين كفروا( يبيّن لنا أنّ هذه المعجزة العدديّة اختبارٌ للكافرين يضعهم في مفترق طرق للاختيار بين الحقّ والباطل.. وهذا لا يكون إلاّ بمعجزة تنتمي إلى ساحة الشهادة، يشهدها هؤلاء الكفّار في حياتهم الدنيا، وضمن إطار معاييرهم، والتي منها المعيار العددي
(2)-قولـه تعالى (ليستقين الذين أوتوا الكتب ويزداد الذين آمنوا إيمناً ولا يرتاب الذين أوتوا الكتب والمؤمنون وليقول الذي في قلوبهم مرض والكفرون ماذا أراد الله بهذا مثلاً(.. يبيّن لنا أنّ معجزة العدد (19) تعطي حيثيّات اليقين بصدق نزول القرآن الكريم من عند الله تعالى، وتمنع دخول الريب والشك إلى قلب من يرى ببصيرته هذه المعجزة.. وما يؤكّد ذلك هو قوله (وما هي إلاّ ذكرى للبشر(، فكون معجزة العدد (19)عدديّة مجرّدة، وتنتمي إلى ساحة الشهادة التي يدركها البشر على مختلف لغاتهم وأديانهم، يجعلها ذكرى لجميع البشر دون استثناء..
من المعلوم أنّ مفتاح معجزة العدد (19) في القرآن الكريم هو الآية الأولى فيه، وهي (بسم الله الرحمن الرحيم(، المكوّنة من (19) حرفاً.. ومعلوم أنّ كلمة اسم ترد في القرآن الكريم
(19×1) مرّة، وأنّ لفظ الجلالة وهو الله تعالى يرد في القرآن الكريم (19×142) مرّة، وأنّ كلمة الرحمن ترد (19×3) مرّة، وأنّ كلمة الرحيم ترد (19×142) مرّة، وأنّ كلمة الرحمن ترد (19×3) مرّة، وأنّ كلمة الرحيم ترد (19×6) مرّة.. وحتّى لو قمنا بجمع مضاعفات العدد (19) بالنسبة لورود كلمة هذه الآية [مفتاح معجزة العدد (19)] لحصلنا على ناتج هو أيضاً من مضاعفات العدد
(19).. 19 (2+142+3+6)= 19×153
152= 19×8.. وهكذا نرى أنّ الآية الأولى في القرآن الكريم (بسم الله الرحمن الرحيم( هي مفتاح معجزة العدد (19)..
ولو عدنا إلى النصّ القرآنيّ المصوّر لمعجزة العدد (19) من أساسها إلى غايتها، وقمنا بجمع القيم العدديّة لحروف النصّ، لرأينا أنّنا أمام منظومة إعجازيّة عظيمة..
عليها تسعة عشر: 114= 19×6
وما جعلنا أصحب النار إلاّ ملئكة وما جعلنا عدّتهم إلاّ فتنةً للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتب ويزداد الذين أمنوا إيمناً ولا يرتاب الذين أوتوا الكتب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكفرون ماذا أراد الله بهذا مثلاً كذلك يضلّ الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربّك إلاّ هو وما هي ذكرى للبشر= 1526
كلاّ والقمر= 47
واليل إذ أدبر= 68
والصبح إذا أسفر= 113
إنّها لإحدى الكبر= 80
نذيراً للبشر= 77
لمن شاء منكم أن يتقدّم أو يتأخّر= 160
114+1526+47+68+113+80+77+160= 2185
إنّ النتيجة النهائية هي –كما نرى –العدد (2185).. وهذا العدد هو جداء العدد (19) في العدد (115).. فما هي علاقة هذين العددين ببعضهما، وبهذه المعجزة؟..
إنّ العدد (19) هو أساس هذه المعجزة، وهو –كما رأينا –مجموع حروف مفتاح هذه المعجزة، [الآية الأولى في كتاب الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم(]..
والعدد (115) هو مجموع القيم العددّية لحروف هذه الآية الكريمة (مفتاح هذه المعجزة)..
بسم الله الرحمن الرحيم= 115
وهكذا نرى كيف أنّ مجموع القيم العدديّة للنصّ القرآنيّ المصوّر لمعجزة إحدى الكبر (معجزة العدد –19 -) يساوي تماماً جداء مجموع حروف مفتاح هذه المعجزة (بسم الله الرحمن الرحيم( في مجموع القيم العددية لحروف الآية الكريمة (مفتاح هذه المعجزة(..
ولو نظرنا إلى مجموع القيم العدديّة لحروف الآية الكريمة المصوّرة لأساس هذه المعجزة، لرأيناه من المضاعفات التامّة للعدد (19)، بل ويطابق تماماً مجموع سور القرآن الكريم..
(عليها تسعة عشر)= 114= 19×6
وهذا الجانب من معجزة العدد (19) ليس مجرّد معجزة عدديّة ترتبط ببعض الآيات المتتالية في القرآن الكريم.. إنّه معيار يحمله القرآن الكريم في كلّ عبارة من عباراته.. فمجموع القيم العدديّة للعبارات القرآنيّة المتكاملة في مسألة واحدة، وإن كانت متباعدة، هو من المضاعفات التامّة
للعدد (19)، من دون زيادة أو نقصان..
إذن نحن أمام معيار نستطيع من خلاله الإبحار في دلالات العبارات القرآنية، ونستطيع من خلاله معرفة حدود اكتمال المسائل القرآنيّة..
لننظر إلى النصّ القرآني التالي، كيف أنّه مسألةٌ كاملة، وبالتالي متعلقةٌ بمعجزة إحدى الكبر.. [(ألم ترّ إلى الذي حاجّ إبرهم في ربّه أن أتيه الله الملك إذ قال إبرهم ربّي الذي يحي ويميت قال أنا أحي وأميت قال إبرهم فإنّ الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبُهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين( (258)= 1007
أو كالذي مرّ على قرية وهي خاويةٌ على عروشها قال أنّى يُحي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثمّ بعثه قال كم لبثت قال لبثتُ يوماً أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنّه وانظر إلى حمارك ولنجعلك أيةً للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثمّ نكسوها لحماً فلّما تبيّن له قال أعلم أن الله على كلّ شيء قدير (259)= 1769
وإذ قال إبرهم ربّ أرني كيف تُحي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئنّ قلبي قال فخذ أربعةً من الطير فصُرهُنّ إليك ثمّ اجعل على كلّ جبل منهنّ جزءاً ثمّ ادعُهُنّ يأتينك سعياً وأعلم أنّ الله عزيزٌ حكيم (260)= 1769
وبجمع القيم العددية للحروف المكوّنة لهذا النصّ المصوّرة لمسألة كاملة، نرى أنّ هذا المجموع
مرتبطٌ بمعجزة إحدى الكُبر (معجزة العدد 19) فتكامل المعنى والدلالات ينعكس تكاملاً في مجموع القيم العدديّة لتكوين مضاعفات تامّة للعدد (19) دون زيادة أو نقصان..
1007+1769+1062= 3838= 19×202
ولو نظرنا إلى هذا النصّ الكريم لرأينا في (ضمن إطار هذه المسألة الكاملة) مسألتين كاملتين.. المسألة الأولى: ترتبط بالجدال حول إحياء الموتى، وتصوّرها الآية الأولى.. وبالتالي تتعلّق بمعجزة إحدى الكُبر:
(ألم تر إلى الذي حاجّ إبرهم في ربّه أن أتيه الله الملك إذ قال إبرهم ربّي الذي يحي ويميت قال أنا أحي وأميت قال إبرهم فإنّ الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبُهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين (258((= 1007= 19×53
ولو نظرنا في هذه المسألة الكاملة لرأيناها مكوّنة من مسألتين كاملتين، وبالتالي كلٌ منهما متعلّقة بمعجزة إحدى الكُبر، الأولى منهما ترتبط بالجدال المباشر حول إحياء الموتى، والثانية ترتبط باستشهاد إبراهيم عليه السلام بقدرة الله تعالى في إتيان الشمس من المشرق، وعجز من حاجّه، بأن يأتي بها من المغرب، كحجّة استعاض بها إبراهيم عليه السلام عن حجّته الأولى..
(ألم تر إلى الذي حاجّ إبرهم في ربّه أن أتيه الله الملك إذ قال إبرهم ربّي الذي يحي ويميت قال أنا أحي وأميت(= 475= 19×25
قال إبرهم فإنّ الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبُهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين)= 532= 19×28
المسألة الثانية: ترتبط بالتساؤل حول كيفيّة حول كيفيّة إحياء الموتى وطلب معرفة هذه الكيفيّة، وإظهار الله تعالى لهذه الكيفيّة لمن تساءل عنها، وتصوّرها الآيتان الثانية والثالثة من النصّ القرآني..
أو كالذي مرّ على قرية وهي خاويةٌ على عروشها قال أنّى يُحي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثمّ بعثه (قال كم لبثت قال: لبثتُ يوماً أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنّه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آيةً للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثمّ نكسوها لحماً فلّما تبيّن له قال أعلم أنّ الله على كلّ شيء قدير( (259)= 1769
(وإذ قال إبرهم ربّ أرني كيف تُحي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئنّ قلبي قال فخذ أربعةً من الطير فصُرهُنّ إليك ثمّ اجعل على كلّ جبل منهنّ جزءاً ثمّ ادعُهُنّ يأتينك سعياً وأعلم أنّ الله عزيزٌ حكيم ( (260)= 1062= 1769+1062= 2831= 19×149
ولو نظرنا إلى مسألة تجزئة دلالات القرآن الكريم، والتي تؤدّي إلى الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه، لرأيناها مصوّرة بالعبارتين التاليتين، في سورتين مختلفتين في كتاب الله تعالى.. هذه المسألة هي مسألة كاملة، وبالتالي متعلّقة بمعجزة إحدى الكبر..
(أفتؤمنون ببعض الكتب وتكفرون ببعض( [البقرة: 2/ 85]= 239
(الذين جعلوا القرءان عضين( [الحجر: 15/ 91]= 141
239+141= 180= 19×20
وهذه المسألة الكاملة هي جزء من مسألة كاملة تشمل –إضافةً لتبيان هذه المسألة –جزاء أولئك الذين يجعلون القرآن عضين، فيكفرون ببعض الكتاب.. هذا التكامل نراه منعكساً في تعلّق الحروف المصوّرة لهذه المسألة بمعجزة إحدى الكبر..
(أفتؤمنون ببعض الكتب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلاّ خزي في الحيوة الدنيا ويوم القيمة يردّون إلى أشدّ العذاب(= 709
(الذين جعلوا القرءان عضين= 141
فوربّك لنسئلّنهم أجمعين= 126
عمّا كانوا يعملون= 69(..
709+141+126+69= 1045= 19×55
وكما قلنا يمكننا الاستفادة من هذا المعيار للدخول إلى دلالات النصّ القرآني، لمعرفة اكتمال المسائل القرآنية..
..لو نظرنا إلى النصّ القرآني التالي، المصوّر لمسألتين متداخلتين، عبر تعلّق كلّ منهما بمعجزة إحدى الكبر، فسنرى أنّنا نستنتج –من خلال معيار معجزة إحدى الكبر –أنّ الذبيح هو إسماعيل وليس إسحاق عليهما السلام..
(فبشّرنه بغلم حليم [الصافّات: 37/ 101]= 133= 19×7
فلمّا بلغ معه السعى قال يبني إنّي أرى في المنام أنّي أذبحك فانظر ماذا ترى قال يأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصبرين= 645
فلمّا أسلما وتلّه للجبين= 109
وندينه أن بإبراهيم= 85
قد صدّقت الرءيا إنّا كذلك نجزي المحسنين= 260
إنّ هذا لهو البلؤ المبين= 88
وفدينه بذبح عظيم= 153
وتركنا عليه في الآخرين= 125
سلم على إبرهم= 71
كذلك نجزي المحسنين= 143
إنّه من عبادنا المؤمنين= 88)
133+645+109+85+260+88+153+125+71+143+88=
1900= 19×100
(وبشّرنه بإسحق نبيّاً من الصلحين(= 190= 19×10
إنّنا نرى أنّ المسألة المتعلّقة بقيام إبراهيم عليه السلام في تصديق الرؤيا، التي كان يرى فيها أنّه يذبح ابنه، تنتهي قبل الآية (وبشّرنه بإسحق نبيّاً من الصلحين(= 190= 19×10،، وبالتالي فالذبيح ليس إسحاق، فقبل الآية الكريمة التي تبشّر بإسحاق، نرى مسألةً كاملةً متعلّقةً بتصديق إبراهيم عليه السلام للرؤيا، وبالتالي متعلّقةً بمعجزة إحدى الكبر.. من هذا نستنتج أنّ الذبيح هو أخوه، وبالتالي هو إسماعيل عليه السلام..
ولا نريد الإطالة في عرض الأمثلة، فقد عرضنا في النظريّة الخامسة (إحدى الكبر)، مئات الأمثلة التي تبيّن هذا المعيار الإعجازي في كتاب الله تعالى..
ومعيار معجزة العدد (19) ليس المعيار الوحيد الذي نرى من خلاله فطريّة المفردة القرآنيّة، فهناك من المعايير التي لا يُحيط بها إلاّ تعالى.. ولنقف عند المعيار التالي، منطلقين من الأبجديّة ذاتها التي رأيناها في المعيار السابق.. لننظر إلى توازن دلالات ومعاني الآيتين الكريمتين التاليتين، وإلى انعكاس هذا التوازن في توازن القيم العدديّة لحروفهما، حيث تتساوى القيم العدديّة لهما..
(وقالوا يأيّها الذي نُزّل عليه الذكر إنّك لمجنون( [الحجر: 15/ 6]= 219
(فذكّر فما أنت بنعمت ربّك بكاهن ولا مجنون( [الطور: 52/ 29]= 219
ولننظر إلى توازن المعنى والدلالات بين الصورتين القرآنيتين التاليتين في سورة الشعراء ( ما بين قول فرعون، وقول موسى عليه السلام) وانعكاسه توازناً في القيم العددية لهما..
( قال ألم نربّك فينا وليداً ولبثت فينا من عمرك سنين ( 18(= 250.
( وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين (19) = 219.
250+219= 469
(قال فعلتها إذاً وأنا من الضالين (20)= 137
(ففررتُ منكم لمّا حفتُكم فوهب لي ربّي حُكماً وجعلني من المُرسلين (21)= 332
137+332= 469
ولا نُريد الإطالة فالأمثلة أكثر من أن يُحيط بها مخلوق.. فما نُريد قوله هو أنّ البناء الرقمي الناتج عن مجموع القيم العدديّة لحروف النصّ القرآني، هو انعكاسٌ لبناء المعنى والدلالات لهذا النصّ الكريم..
إنّ ما يمكننا أن نستنبطه من هذه الحقيقة، هو أنّ الحرف في القرآن الكريم واحدةُ معنى، وليس مجرّد واحدة لفظ صوتي، كما هو الحال بالنسبة لجميع اللغات الوضعيّة، والتي منها مفردات اللغة العربيّة غير القرآنيّة..
وما يؤكّد أنّ الحرف القرآني واحدةُ معنى هو –كما قلنا –الحروف النورانيّة في بداية بعض السور، والتي تقرأ مقطّعة، والتي يأتي بعضها في آيات مستقلّة، ويحمل دلالات كاملة مستقلّة عن الآيات التالية لها، وذلك عبر كون مجموع القيم العددّية لها من المضاعفات التامّة للعدد (19) [كهيعص]= ك+هـ+ي+ع+ص= 10+7+6+12+22= 57= 19×3].. فلو لم يكن الحرف القرآني واحدة معنى، لما أتى مستقلاً في آية مستقلّة..
فكون الحرف القرآني لبنة البناء الأولى في البناء العددي الإعجازي –الذي رأيناه –المرتبط باكتمال المسائل القرآنيّة كدلالات ومعان، هو انعكاس لكونه لبنة البناء الأولى في بناء الدلالات والمعاني التي يحملها النص القرآني..
ولمّا كان الحرف القرآني واحدة معنى، كما برهنّا من خلال معيار المعجزة العدديّة المرتبطة بحروف القرآن الكريم، فإنّ الكلمة القرآنيّة –التي معناها مجموع معاني حروفها بترتيب معيّن –فطريّة موحاة من الله تعالى، وليست وضعيّة من اختيار البشر..
ولمّا كان القرآن الكريم تبياناً لكلّ شيء كما يؤكّد منزله جلّ وعلا (ونزّلنا عليك الكتب تبيناً لكلّ شيء( [النحل: 16/ 89].. فإنّه تبيانٌ للأسماء التي علّمها الله تعالى لآدم عليه السلام (وعلّم أدم الأسماء كلّها( [البقرة 2/ 31]..
ولمّا كان آدم عليه السلام قد علّمه الله تعالى الأسماء كلّها، والتي تحمل صفات كلّ شيء في هذا الكون، فإنّ هذه الأسماء هي المفردات القرآنيّة التي تحمل تبيان كلّ شيء في هذا الكون.. فكلّ صفات الأشياء في هذا الكون تختزلها المفردات القرآنيّة، وذلك من منظار علم الله تعالى المطلق المحيط بحقائق هذه الأشياء، لا من منظارنا الظاهري لها..
وهكذا.. فآدم عليه السلام هبط بالمفردات القرآنيّة إلى الأرض، وحافظت على هذه المفردات أمّةٌ أميّةٌ حتى نزول القرآن الكريم، مصوغاً من هذه المفردات..
• باحث من سورية.

9 Views

عن

إلى الأعلى