شادي عبد السلام


Shadi 1 شادي عبد السلام

شادي عبد السلام في سطور

من مواليد الإسكندرية عام 1935

تخرج من كلية الفنون قسم العمارة عام 1955

بدايته في السينما كانت مع صلاح أبوسيف حين عمل معه في فيلم الفتوة وكان عمله يقتصر على تدوين الوقت الذي تستغرقه كل لقطة

تحول إلى هندسة الديكور بالصدفة حين عمل في فيلم حكاية حب لحلمي حليم وحين لفت الأنظار اندفع المنتجون للتعاقد معه لتصميم

صمم الديكور في عدة أفلام من أهمها (واإسلاماه) كما عمل كمصمم للديكور والملابس في الفيلم الأمريكي (كليوباترا) والفيلم البولندي (فرعون) عام 1966

عمل كمساعد مخرج مع صلاح أبوسيف وهنري بركات وحلمي حليم، كما عمل فترة مع المخرج الإيطالي روسليني

إشتغل لفترة مديراً للمركز القومي للأفلام التسجيلية ثم مديراً لمركز الفيلم التجريبي حتى وفاته

جوائز عن أفلامه

جائزة جورج سادول، وهي جائزة يمنحها نقاد فرنسا سنوياً منذ عام 1968 لأفضل مخرج أجنبي جديد وأفضل مخرج فرنسي جديد، والجائزة باسم المؤرخ السينمائي الشهير جورج سادول، ومنحت لشادي عن فيلمه الروائي الطويل (المومياء) عام 1970

جائزة النقاد في مهرجان قرطاج بتونس عام 1970 عن (المومياء) كأفضل فيلم روائي في المهرجان

جائزة أفضل فيلم أجنبي في إنجلترا عام 1970 عن المومياء

جائزة أفضل فيلم أجنبي في إيطاليا عام 1970 عن المومياء

جائزة أفضل فيلم أجنبي في مصر عام 1975 عن المومياء

جوائز من مهرجان فينسيا وأسبانيا وفرنسا عن فيلم (الفلاح الفصيح)

جائزة "السيداك" من اتحاد النقاد السينمائيين الدوليين عن فيلمه (جيوش الشمس)

دراسة

شادي عبدالسلام.. هذا الفنان التشكيلي والمخرج والمنظر السينمائي المصري، الذي أعتبر واحداً من أهم فناني عصرنا العربي الحديث، ليس لأنه يتميز بأسلوبه السينمائي، وإنما لأنه أحد المناضلين في حرب الفن والثقافة العربية. وقد توفي شادي عبدالسلام في الثامن من أكتوبر عام 1986، بعد أن أهدى للسينما فيلمه الخالد (المومياء 1970)، ذلك الفيلم المعجزة الذي تفخر به السينما العربية. لقد رحل عنا شادي دون أن يتمكن من تحقيق مشروع حياته الثاني، ألا وهو فيلم (أخناتون)، والذي كتب له القصة والسيناريو والحوار، إضافة الى وضعه التصاميم لأدق وأصغر اللقطات والمشاهد، ثم عجز عن توفير منتج له. خمسة عشر عاماً قضاها شادي وهو يبحث عن ذلك المنتج، وقضاها أيضاً وهو يحارب المرض الخبيث من جهة، ومن جهة ثانية كان عنيدآ في حربه مع الجهل المتفشي في مؤسسات وأجهزة ثقافية أحجمت عن إنتاج فيلم سيعتبر مفخرة لمن يصنعه. خمسة عشر عاماً من الإنتظار لتحقيق فيلم، إصرار مبالغ فيه فعلاً، إلا أنه لا يوازي ذلك الجهل والإهمال والحرب التي واجهها هذا الفنان. إنه حقاً تحد مباشر، يكشف عن قدرة إسطورية على التحمل، ويكشف الى حد كبير عن خصوصية هذا الفنان وتميزه. لذلك سنتوقف طويلاً، في موضوعنا هذا، لنتعرف على مشوار هذا الفنان العبقري، وسنحاول تواضعاً دخول عالمه الفكري والفني.

كان ذلك في عام 1949، عندما تخرج شادي عبدالسلام من كلية فيكتوريا التابعة لجامعة إكسفورد بإنجلترا. وكانت لديه رغبة لدراسة السينما، ولكن لعدم وجود معهد لدراسة السينما في مصر وقتها، علاوة على إن أهله كانو يحتقرون السينما ويرفضون إلتحاقه بها، إلتحق بمعهد الفنون الجميلة بالقاهرة لدراسة العمارة، وكان ذلك بالطبع عن إقتناع تام، حيث إنه يقدر فن العمارة ويعتبره أساس كل الفنون، متخذاً من «آيزنشتاين»، المخرج السوفياتي الكبير، قدوة له، حيث يعتبر من أبرز منظري السينما في العالم، وقد بدأ مهندساً معمارياً.

وحصل شادي على درجة الإمتياز في العمارة، ولم تكن لديه الرغبة بالعمل كمهندس معماري، فبدأ يفكر بالعمل في السينما، بعد أن قضى مدة الخدمة العسكرية. كان مغرماً بالسينما، وإلا لما جاءته الشجاعة لأن يطرق باب بيت المخرج صلاح أبوسيف. شادي عبدالسلام إذاً دخل السينما عن طريق أبوسيف في فيلمه (الفتوة 1957)، وكان عمله وقتها يقتصر على تدوين الوقت الذي تستغرقه كل لقطة. هكذا بدأ شادي عبدالسلام، بدأ صغيراً جداً في محراب السينما، لم يستصغر هذا العمل، لأنه كان مؤمناً بأن الطريق دائماً يبدأ بالخطوة الأولى مهما كانت صغيرة.

بعدها عمل مساعداً لصلاح أبوسيف في أفلام الوسادة الخالية، الطريق المسدود، أنا حرة. وفي أثناء عمله مع المخرج حلمي حليم في فيلم (حكاية حب)، حدث أن تغيب مهندس الديكور، فقام شادي بعمل الديكور، الذي كان ملفتاً للنظر، مما دفع المنتجين للتعاقد مع شادي على تصميم وتنفيذ ديكورات مجموعة من الأفلام، كان أهمها ديكورات فيلم (واإسلاماه 1961). كذلك عمل خارج مصر كمصمم للديكور والملابس في الفيلم الأمريكي (كليوباترا)، وفيلم (فرعون) البولندي.

وفي عام 1966، عمل شادي مع المخرج الإيطالي الكبير روسيلليني، وذلك في فيلم عن الحضارة، مما جعل لروسيلليني كبير الأثر على شادي عبدالسلام فنياً وفكرياً، لما يمتاز به الأول من بساطة في التفكير السينمائي مع العمق في نفس الوقت، وإليه يرجع الفضل في تحقيق رغبة شادي للإنتقال الى مهنة الإخراج.

فقد كانت الرغبة بالإخراج تسيطر على شادي عبدالسلام منذ بدأ بالعمل في السينما، لكنها الآن تبلورت لدرجة إنه إكتشف تضييعه للوقت بالعمل في الديكور، خصوصاً بأن تصميماته للديكور لم تكن تنفذ كما كان يريد. لذلك شعر بأن الوقت قد حان ليقول رأيه للعالم من خلال السينما، وبدون أي وسيط.

فقد بدأ شادي بكتابة فيلمه (المومياء)، يدفعه إحساس قوي بالرغبة في تقديم ماهو جديد وجاد، دون النظر الى إمكانية تنفيذه أو عدمها. وإستغرق في كتابة السيناريو عاماً ونصف العام، تاركاً ورائه كل شيء لا يتعلق بالمومياء. كان صادقاً مع نفسه منذ البداية، حيث كان يعيش أزمة مالية قاسية، بالرغم من العروض الكثيرة التي كانت تعرض عليه لتصميم وتنفيذ الديكور، والتي كنت ذات أجور مغرية، إلا أنه وجد نفسه غير قادر على عمل أي شيء غير المومياء، وشعر بأنه سيكذب عليهم وعلى نفسه لو قبل بالعمل فيها.

بعد إنتهائه من كتابة المومياء، بدأ شادي بالبحث عن طريقة لتنفيذه، وقتها كان يعمل مع روسيلليني، فعرض عليه السيناريو، وبعد أن قرأه روسيلليني لم يصدق بأن هذا السيناريو يبحث عمن ينفذه. فأخذه فوراً الى وزير الثقافة المصري، وكان ذلك بمثابة تزكية وإعتراف صادق من مخرج عالمي كبير، بأهمية الفيلم وأهمية تنفيذه، لذلك دخل السيناريو ضمن مشاريع مؤسسة السينما.

بعد (المومياء) قام شادي عبدالسلام بإخراج (شكاوي الفلاح الفصيح)، وهو فيلم قصير إستوحى فكرته من بردية فرعونية عمرها أربعة آلاف سنة، تتناول قصة قصيرة عن موضوع العدالة، قصة فلاح يستصرخ السلطة لتسترد له حقه وتقيم ميزان العدل. والقضية لدى شادي «ليست مجرد تاريخ فقط، أو إحياء بردية لها قيمة خاصة، ولكنها بالفعل صرخات إحتماء بالعدالة، وهي صرخة قائمة في كل العصور».

إن التاريخ يأخذ إهتماماً كبيراً من شادي عبدالسلام، فبالإضافة الى (المومياء) و(شكاوي الفلاح الفصيح) هناك (أخناتون) الذي كتبه وصممه ورسم مشاهده على الكرتون لقطة بلقطة، ورحل عنه قبل أن يظهر الى النور. يتحدث شادي عبدالسلام عن رأيه في التاريخ، فيقول: (…أتصور بأن الأفلام التاريخية التي أقدمها، ومصر عليها، هي نوع من البحث التاريخي، بلغة الكاميرا، عن هموم وأشواق الحاضر…). صحيح بأن شادي يتناول التاريخ في معظم أفلامه، ولكنه لم يكن مجرد تاريخ، وإنما هو في الأصل محاولة لتحديد العلاقة بين الإنسان وتاريخه، وهي في تصوره علاقة طبيعية. يواصل شادي، فيقول: (…أنا أرى الحياة في إستمراريتها سواء بالنسبة لي أو لغيري. ولا يمكن أن أعزل اليوم عن أمس، إذا أردت أن أرى جيداً ما يجري اليوم. فما نحن فيه اليوم هو نتاج تاريخنا).

وفي الفترة مابين عامي 1974 و1980 قام شادي عبدالسلام بإخراج أربعة أفلام تسجيلية قصيرة، بدأها مباشرة بعد إستلامه لرئاسة مركز الفيلم التجريبي التابع لهيئة السينما، وهي (آفاق 1974) وهو نموذج لأوجه النشاط الثقافي المختلف في مصر، وفيلم (جيوش الشمس 1976) ويتناول العبور وحرب أكتوبر 73، ثم فيلم عن إحدى القرى الصغيرة التي تقع بالقرب من معبد «أدفو» الفرعوني في أسوان. كذلك قام بعمل فيلم مدته ثلاث دقائق ونصف عن ترميم واجهة بنك مصر.

وفي الفترة التي إبتعد فيها شادي عبدالسلام عن إخراج الفيلم الروائي الطويل، كان كل تفكيره وبحثه منصب على إيجاد منتج لفيلمه (أخناتون). لذلك إعتقد الكثيرون بأنه قد توقف عن العمل في السينما، خصوصاً عندما صرح لوكالات الأنباء بأنه قد يعتزل العمل السينمائي، وإنه سينصرف الى تربية الدواجن. ولم يكن هذا التصريح إلا إحتجاجاً على واقع السينما العربية، وإن هذا الفنان الذي عاش للفن السينمائي لدرجة العشق، لم ولن يتوقف عن العمل في السينما، والفترت التي يسميها البعض توقفاً، يسميها هو لحظات عمل من خلال التأمل والدراسة، حيث يقول: (…أنا في حالة عمل متواصل حول موضوع لا ينتهى، بل لا يمكن إيقافه. فإذا لم أنجح في إيصاله الى الشاشة، يمكن أن يصبح كتاباً مثلاً أو محاضرات للتدريس، أي إنه يبقى عملاً أستطيع إيصاله الى الناس، وخاصة إن موضوعاتي لها علاقة بالتاريخ…).

يعود شادي عبدالسلام في عام 1982 وفي جعبته عدة مشاريع لأفلام تنبمي الى الفيلم التعليمي، والذي يسعى من خلاله في مخاطبة العائلة المصرية عبر التليفزيون. فلشادي عبدالسلام، منذ أن بدأ العمل في السينما، قضية هامة وهي التاريخ الغائب أو المفقود. يقول شادي: (…إن الناس الذين نراهم في الشوارع والبيوت والمزارع والمصانع، هؤلاء الناس لهم تاريخ، فقد ساهموا يوماً في تشكيل وصناعة الحياة البشرية كلها، كيف نعيدهم ليقوموا بنفس الدور؟! كيف نستعيد مساهمتهم الإيجابية والقوية في صنع الحياة والتقدم؟! لا بد أولاً أن يعرفوا من هم، وماذا كانوا، وماذا قدموا، لا بد أن تصل بين الإنسان الواقع والإنسان التاريخ، لتقدم ورقي إنسان بكره، هذه هي قضيتي…).

وقد بدأ شادي هذه المشاريع بفيلم (الكرسي)، والذي يسجل فيه بالكاميرا ترميم كرسي «توت عنخ آمون»، ولكن بطريقة هي مزيج من التسجيلي والروائي. وكانت لديه آمال لتحقيق سلسلة طويلة من الأفلام التعليمية الثقافية، والتي لا تخلو من المتعة والتسلية في نفس الوقت، منها فيلم عن رمسيس الثاني، وآخر عن بناة الأهرام، وثالث عن أول عاصمة في التاريخ الفرعوني «نخن». كما فكر في تقديم «ماكبث» إسطورة شكسبير الخالدة، ولكن برؤية خاصة من خلال تاريخ المماليك في مصر.

بعد إنتاج فيلم (الكرسي) عام 1982، وتوزيعه للإتحاد السوفييتي وأوروبا، إنقطعت أخبار شادي عبدالسلام عن الجميع. الى أن طالعتنا الصحف، وبشكل مفاجأ، في يونيو من عام 1985، بأنه موجود في مستشفى «تيفناو» السويسري، لإجراء عملية إستئصال ورم جبيث، وهو المرض الذي توفي به وحرمه من تحقيق مشروع (أخناتون).

وإذا كانت هناك من كلمة أخيرة، فلا يسعنا إلا أن نقول بأنه إذا كان السرطان قد هدد الجسد وقضى عليه، فإن دهاليز الأجهزة الثقافية المسئولة عن الإنتاج السينمائي في الوطن العربي، لا بد أن تشل قدرة فنان مبدع وخلاق مثل شادي عبدالسلام.

www.cinematechhaddad.com

22 Views

عن tamir_malas

إلى الأعلى