سامية جمال


SamyaJamal1 سامية جمال

سامية جمال

بروفايل

اسمها الحقيقي زينب خليل إبراهيم محفوظ ..ولدت يوم 22 فبراير من عام 1922 في بنى سويف و بدأت حياتها الفنية مع فرقه بديعة مصابنى حيث كانت تشارك في التابلوهات الراقصة الجماعية إلى أن التقطها السينما عام 1943 و هي الواحدة والعشرين من العمر وقدمتها في عده أفلام ناجحة لاقت قبولا جماهيريا كبيرا اشتهرت خلالها بجانب البراعة في الرقص و التمثيل بالجمال الأسمر الهادىء والأناقة المتناهية سواء من خلال ملابسها العادية أو بدل الرقص التي كانت تظهر بها في استعراضاتها الراقصة.. كونت ثنائيا ناجحا مع فريد الأطرش وقدمت على أغنياته أحلى رقصاتها. تزوجت مرتين الأولى من الشاب الأمريكي عبد الله كينج، ثم من رشدي أباظة وانفصلت عنه في أواخر حياته، عاشت وحيده بعد أن اعتزلت الأضواء منذ السبعينات، وعادت للرقص عام 1985، ثم عاودت الاعتزال مره أخرى، اشتهرت في الأفلام التي قامت ببطولتها بتابلوهاتها الاستعراضية .

فيلموغرافيا

ممنوع الحب 1942 انتصار الشباب 1941 العزيمة 1939 المعلم بحبح 1935

رصاصة في القلب 1944 من فات قديمه 1943 خفايا المدينة 1942 على مسرح الحياة 1942

البني آدم 1945 كازينو اللطافة 1945 تاكسي حنطور 1945 الحب الأول 1945

الفرسان الثلاثة 1947 شهرزاد 1946 أحمر شفايف 1946 الجنس اللطيف 1945

أحبك آنت 1949 صاحبة العمارة 1948 المغامر 1948 حبيب العمر 1947

الصقر 1950 آخر كدبة 1950 عفريته هانم 1949 الرقص على الرمال 1949

ماتقولش لحد 1952 خد الجميل 1951 تعال سلم 1951 أمير الانتقام 1950

الوحش 1954 رقصة الوداع 1954 قطار الليل 1953 نشالة هانم 1953

غرام المليونير 1957 أول غرام 1956 زنوبة 1956 سيجارة وكاس 1955

كل دقة في قلبي 1959 الرجل الثاني 1959 موعد مع المجهول 1959 حبيبي الأسمر 1958

وعاد الحب 1960 حيجننوني 1960 النغم الحزين 1960 سكر هانم 1960

ساعة الصفر 1972 الشيطان والخريف 1972 طريق الشيطان 1963

عن سامية جمال

في الحادي من شهر ديسمبر الماضي ، توفيت الفنانة والراقصة سامية جمال ، لينتهي مشوار عطاء فني قارب النصف قرن من الزمن ، بعد غيبوبة دامت ستة أيام في مستشفى مصر الدولي بالقاهرة ، وبعد إعتزال عن الفن جاوز العشرين عاماً . ونحن هنا إذ نسجل مشوار هذه الفنانة التي إشتهرت ، ليس في مصر وحدها بل في العالم أجمع ، حيث قدمت حفلات كثيرة في الولايات الأمريكية و أوروبا .

في السابع والعشرين من شهر مايو عام 1924 ، ولدت زينب خليل إبراهيم محفوظ ، التي إشتهرت فيما بعد بإسم »سامية جمال« ، في قرية »ونا القس« التابعة لمركز الواسطي في محافظة بني سويف . من والدها الذي كان شيخاً معمماً ويعمل ترزياً ، ووالدتها التي تنحدر من أصل مغربي ، حيث أطلقا عليها إسم »زينب« تيمناً بإسم »السيدة زينب« .

لقد عاشت طفولة شقية معذبة في كنف زوجة الأب التي كانت تعاملها بقسوة وتنهال عليها بالضرب وتعاملها كخادمة في البيت ، وذلك بعد وفاة والدتها وهي في الثامنة من عمرها . ووصلت الى حالة تشبه حياة الذل والأسر تحت رحمة زوجة الأب . وفي الثالثة عشرة توفى والدها أيضاً ، ولم يعد لها مكان في هذا البيت ، لذا قررت الهرب لتقيم في بيت أختها التي كانت تعيش مع زوجها القريب من حي الأزهر . كان زوج أختها موظفاً بسيطاً ، لذلك إضطرت أن تتعلم الخياطة من أختها لكي تساعد في مصروف البيت ، بالإضافة لعملها في تنظيف البيت والعناية بإبن أختها الصغير . كانت صغيرة على كل هذا ، وكانت تلعب مع بنات الجيران حافية القدمين منكوشة الشعر ، وتتعلق بعربات رش المياه لتستحم بالماء في الطريق العام .

باحب من غير أمل :

كانت حجرتها تطل على قهوة بلدي ، فصادف أن إستمعت من مذياع القهوة الى صوت مطرب جديد ظهر في تلك الفترة ، وهو المطرب فريد الأطرش . وكانت الأغنية التي يترنم بها هي ( باحب من غير أمل وقلبي راضي سعيد ) . لم تكن في ذلك الوقت قد عرفت الحب ، ولكنها أحبت الأغنية وعشقت الصوت الذي يتغنى بها دون أن تراه .

وعندما بلغت الرابعة عشرة من عمرها ، بدأت تبحث عن عمل تزاوله يأتي إليها بدخل ، فإشتغلت عاملة في مصنع للطباعة على القماش ، ثم عملت ممرضة في أحد المستشفيات . بعدها فتحت في عالمها نافذة جديدة في عالم الفن ، حيث تعرفت على جارة لها مفتونة بالسينما ، فأخذت تحدثها عن الأفلام الجديدة المعروضة في دور السينما ، فلفتت نظرها الى ذلك العالم الجديد الذي يشبه الأحلام ، ومن ثم أخذتها معها الى السينما ، حيث حضرت فيلم ( ملكة المسارح ) ، وخرجت منه مبهورة . وقررت أن تمشي في طريق الفن ، وبالذات الرقص مهما كانت العقبات . وجاءتها الفرصة عندما وجدت زوج أختها ينتظرها بعلقة ساخنة بعد عودتها من السينما متأخرة . فإنتهزت الفرصة وهربت الى عند جارتها ، لتبدأ من هناك رحلتها الطويلة مع عالم الرقص .

كان ذلك عام 1939 الذي بلغت فيه الخامسة عشرة ، حيث كانت لا تزال صغيرة السن ، إلا أن مظاهر الأنوثة المبكرة كانت قد ظهرت عليها . وكان فيلم ( ملكة المسارح ) لملكة الرقص الشرقي »بديعة مصابني« ، قد ترك أثراً كبيراً في نفسها ، وجعلها تهوى الرقص ، وتحلم بأن تكون راقصة في فرقة الملكة بديعة مصابني . وقد كانت بديعة مصابني ملكة المسارح حقيقة ، وأستاذة في فن الرقص والإستعراض ، تخرج من فرقتها مشاهير الفنانين من مطربين وملحنين وعازفين ومنلوجست وراقصات .. كان من بينهم : من المطربين محمد عبدالمطلب ، إبراهيم حمودة .. ومن المطربات نادرة ، لوردكاش .. ومن المطربين الملحنين فريد الأطرش ، محمود الشريف ، محمد فوزي .. ومن المنلوجست ثريا حلمي ، إسماعيل ياسين ، محمود شكوكو .. ومن الراقصات حكمت فهمي ، أمينة محمد ، حورية محمد ، ببا عزالدين ، تحية كاريوكا ، جمالات حسن ، هاجر حمدي . كل هؤلاء تخرجوا من مدرسة الفنانة بديعة مصابني ، والتي ستكون فيما بعد صاحبة الفضل في شهرة فنانتنا أيضاً . ولكن قبل ذلك ، إشتركت سامية جمال في تمثيل فيلمين عام 1939 وهما المعلم بحبح ، العزيمة .وقد تقاضت عن دورها في الفيلم الثاني مبلغاً لا يزيد على خمسة وعشرين مليماً ، وسجل إسمها في كشوف إنتاج الفيلم بإسم ( سامية عبدالحمن ) .

بعد ذلك تحقق لها حلم العمر بالإلتحاق بفرقة بديعة مصابني . فقد كانت تجلس في »كافتيريا الجمال« التي كانت تتردد عليها دائماً ، وصادف يومها وجود إبن صاحب الكافتيريا وإسمه »مصطفى الجمال« الذي سمع حديثها عن بديعة مصابني ورغبتها في أن تصبح راقصة ، فأبدى لها إستعداده في أن يقدمها لملكة المسارح ، لأنه وجد فيها كسباً لفرقتها . وفعلاً قدمها لبديعة مصابني ، حيث شعرت الفتاة بالإرتباك عندما سألتها الملكة عن إسمها ، فقالت بعد تردد : إسمي سامية جمال .

وفرحت »زينب خليل إبراهيم محفوظ« ، التي إختارت لنفسها إسم »سامية جمال« تيمناً بإسم الشخص الذي حقق لها حلم حياتها ( مصطفى الجمال ) .. فرحت بعد أن إحتضنتها بديعة مصابني وقدمتها في فرقتها وجعلت لها مرتباً شهرياً قدره ستة جنيهات . غير أنها فشلت في أول رقصة فردية ، فقبل ظهورها على المسرح شعرت بأن أطرافها تجمدت من شدة الخوف ، ولما دفعها مدير المسرح بالقوة الى المسرح ، فوقفت جامدة أمام الجمهور بعد أن نست خطوات وحركات الرقصة ، فإستقبلها الجمهور بعبارات الإستهزاء وصفير الإستهجان ، ولم ينقذها إلا نزول الستار . ومن ثم عادت الى قواعدها في الصفوف الخلفية بين الكمبارس . وفي نفس الوقت بدأت تخطط للمستقبل ، للعودة الى الصف الأول كراقصة أولى .

لقد أمنت سامية جمال ـ فيما بعد ـ بأن الرقص ليس مجرد هز الوسط والبطن ، وإنما هو علم ينبغي عليها أن تدرسه على قواعده وأصوله . فكان مدرب الرقص في الفرقة ومصمم الرقصات اللبناني »إيزاك ديكسون« ، هو من طلبت منه أن يدربها . فدربها على رقصتين غربيتين ، الأولى رقصة ( النار ) للأسباني »دي فايا ، والثانية رقصة ( هنغارين رابسودي ) للموسيقار العالمي »فرانز ليست« . وبعد أن أصبحت تجيد هاتين الرقصتين الغربيتين ، بدأت تبحث عن بدلة رقص لتقنع بديعة بالعودة بهما الى الصف الأول . مما جعل زميلتها تحية كاريوكا أن تهديها بدلة جديدة . وقد قادتها هاتان الرقصتان الغربيتان الى دراسة الرقص الغربي الحديث ، فإلتحقت بمدرسة للرقص ، تعلمت فيها رقصات الصالون مثل : السامبا ، الرومبا ، الروك أندرول ، الشارلستون ، التانغو ، الفالس . لكن سامية جمال لم تقتنع بهذا كله ، وأرادت الإتجاه الى رقص الباليه ، فدرست هذا الفن على يد المدربة الأجنبية »سونيا إيفانونا« .

ومن ثم عادت الى الرقص كراقصة أولى ، تبهر الجمهور برقصاتها الشرقية والغربية ، وخصوصاً رقصة »النار« التي كانت تؤديها وهي ترتدي بدلة حمراء في خطوات سريعة وهي تضرب بالدف ، في وسط ديكور تندلع منه ألسنة النيران . وقد إشتهرت بهذه الرقصة في مطلع حياتها الفنية . وأصبحت بعد ذلك راقصة متمكنة من فنها الشرقي والغربي ، وتؤدي الرقص البلدي والفرعوني والهندي ، كما إتخذت لها أسلوباً خاصاً بعيداً عن التقليد ، فقد كانت تمضي الساعات الطوال في التدريب أمام المرآة . وبالتالي حققت شهرة ونجاحاً كبيراً جعل بديعة مصابني تضاعف مرتبها الى إثني عشر جنيهاً . ثم تعاقدت على الرقص في ملهى بمدينة السويس بمرتب عشرين جنيهاً . ولما عادت رقصت في كباريه »الكيت كات« بإمبابه ، ثم ملهى »الدولز« ، الى أن إرتفع مرتبها الى أربعين جنيهاً .

ومن ملهى »الدولز« إنطلقت شهرتها بلقب الراقصة الحافية ، فقد كانت ترقص بحذاء فضي ، وأثناء الرقص تمزقت فردة الحذاء فألقت بها بعيداً ، ثم خلعت الفردة الثانية ، وأكملت الرقصة بين تصفيق الجمهور .. لتعرف ـ بعد ذلك ـ بالراقصة الحافية .

الحلقة الثانية

لقد بزغ نجم سامية جمال كراقصة أولى قبل أن تبلغ العشرين من العمر . وكانت لا تزال تقوم بأدوار الكمبارس في الأفلام المصرية ، فلفتت إليها أنظار السينمائيين ، ليتألق نجكها على الشاشة أيضاً . فوقعت عقداً للقيام بدور البطولة بأجر كبير في ذلك الوقت (أربعين جنيهاً) ، وذلك في فيلم ( من فات قديمه ـ 1943 ) من إخراج فريد الجندي . وكادت تنتقل ـ بهذا الفيلم ـ من الصفوف الخلفية الى الصف الأول كفتاة أولى ، إلا أن الفيلم لم ينجح جماهيرياً ، بل إنه سقط سقوطاً شنيعاً في حفلة العرض الأول ، وحاول الجمهور الإعتداء على المخرج ونجوم الفيلم .

وعادت الفتاة الأولى ـ مرة أخرى ـ الى الصفوف الخلفية في أدوار الكمبارس ، الى أن أعاد الفنان محمد عبدالوهاب إكتشافها من جديد ، وذلك بعد أن قدمها في رقصة على موسيقاه في فيلم من إنتاجه بعنوان ( الحب الأول ) من بطولة رجاء عبده وجلال حرب وإخراج جمال مذكور . ويبدو بأن تلك الرقصة قد لفتت إليها الأنظار من جديد ، وقادت خطواتها الى طريق النجوم .

ففي أثناء تواجدها لمشاهدة عروض هذا الفيلم في دار السينما ، وقعت عقدين لفيلمين مرة واحدة ، الأول فيلم ( البني آدم ) من إنتاج وبطولة عزيزة أمير أمام محمود ذوالفقار الذي أخرج الفيلم ، والثتني كان ( تاكسي حنطور ) من إنتاج محمد عبدالوهاب وبطولتها أمام محمد عبدالمطلب ومن إخراج أحمد بدرخان .

ومن ثم إنهالت عليها العروض للقيام بأدوار البطولة المطلقة في أفلام »أحمر شفايف« أمام نجيب الريحاني ، و»الجنس اللطيف« أمام المطرب محمد أمين ، و»شهرزاد« أمام حسين صدقي وإلهام حسين .

وفي عام 1946 كان الفنان فريد الأطرش قد إتجه الى الإنتاج السينمائي ، وبدأ يبحث عن راقصة تشاركه البطولة في باكورة إنتاجه ( حبيب العمر ـ 1947 ) ، فلم ير خير من تلك الفتاة التي وقفت وراءه ككمبارس في فيلمه الأول ( إنتصار الشباب ) عام 1941 ، والتي أصبحت فتاة أولى مرموقة في عالم الرقص . وكان هذا الفيلم بداية لسلسلة من الأفلام جمعت بينهما كثنائى ناجح في في الغناء والرقص ، وهي أفلام أحبك إنت ، عفريته هانم ، آخر كدبة ، تعال سلم ، ماتقولش لحد . وأصبحت سامية جمال ، في تلك الفترة ، ملكة من ملكات الفتنة والإغراء على الشاشة كنجمة من نجمات الرقص الشرقي .

إن رصيد سامية جمال السينمائي طيلة إشتغالها بالفن ( إثنان وثلاثون عاماً ) هو خمسون فيلماً فقط ، حيث أنها فنانة مقلة في الإنتاج ، إذا قورنت بزميلاتها اللواتي وصل رصيدهن السينمائي الى أكثر من مائتي فيلم . وبالرغم من أنها عندما ظهرت على الشاشة في الأربعينات ، كانت شعلة من الفتنة والجاذبية والإغراء ، إلا أننا نظلمها ونظلم المتفرج إذا إعتبرناها ممثلة تجيد التعبير عن مختلف الشخصيات التي تحتاج الى أقنعة ، تخفي بها الممثلة ملامحها الطبيعية لتظهر بملامح الشخصية المطلوبة للفيلم . فقد كانت سامية جمال ذات جسد يبعث على الفتنة والإغراء ، يجعل لها سحراً وجاذبية في الرقص لا في التمثيل . فكانت الشخصية الوحيدة التي تليق بها هي شخصية الراقصة الغانية التي تعبر فيها الممثلة عن نفسها ليس بتعبيرات الوجه وإنما بتعبيرات الجسد كله وحركاته الراقصة . علماً بأن عبقري الكوميديا نجيب الريحاني أراد أن يصنع منها ممثلة جيدة ، دون الإعتماد على الرقص في فيلم ( أحمر شفايف ) ، غير أنها لم تستطع إثبات وجودها أمام هذا العملاق .

ولقد كونت سامية جمال ثنائياً ناجحاً في الأفلام الإستعراضية مع كثير من نجوم الغناء ، أمثال : محمد عبدالمطلب ، فريد الأطرش ، محمد أمين ، عبدالعزيز محمود ، محمد فوزي ، محمد مرعي ، عبدالفتاح راشد ، ماهر العطار . كما مثلت أمام المشاهير من فتيان الشاشة الأوائل ، أمثال : أنور وجدي ، حسين صدقي ، محسن سرحان ، كمال الشناوي ، رشدي أباضة ، فريد شوقي ، عمر الشريف ، شكري سرحان ، أحمد مظهر .

ولا بد من الإشارة الى أن سامية جمال كان من الممكن أن تغزو الشاشة العالمية ، ويلمع نجمها في السينما الأمريكية والفرنسية ، بعد أن إشتركت برقصة لمدة ثلاث دقائق في الفيلم الأمريكي ( وادي الملوك ) تمثيل روبرت تايلور واليانور باركر ، والذي صورت مناظره الخارجية في مصر . كما مثلت دور البطولة في الفيلم الفرنسي ( علي بابا والأربعين حرامي ) وقامت بدور »مرجانة« أمام النجم الكوميدي الفرنسي فرناندل ، والذي صورت منظره بين المغرب وباريس . ثم أنها رقصت بعد ذلك في فرنسا ، بين »كان« و »دوفيل« و »مونت كارلو« ، وطرقت أبواب هوليوود عندما رقصت لمدة ستة عشر شهراً في خمس عشرة ولاية أمريكية .

لقد كانت سامية جمال فنانة مجتهدة ، طموحة الى التجديد ، بعد أن بدأت حياتها الفنية بدراسة الرقص الغربي ومن ثم الباليه . فعندما زارت فرقة باليه الماركيز دي كويفاس الفرنسية مصر لإحياء موسم على مسرح دار الأوبرا ، كانت تحاول الإتجاه الى رقص الباليه ، فتعرفت بالماريز وعرض عليها الإنضمام الى فرقته ، لكنها إعتذرت لإرتباطها بعقود أفلام سينمائية .

ومن أشهر رقصات سامية جمال السينمائية ، والتي تحمل طابع التجديد ، تلك الرقصات التعبيرية التي أدتها على موسيقى عبدالوهاب في فيلم ( تاكسي حنطور ) ، وخصوصاً رقصة »الحلم« . كما رقصت على موسيقى فريد الأطرش مجموعة من الرقصات التعبيرية ، مثل رقصات : الأسيرة ، زمردة ، كهرمانة ، الجواري ، توتة ، سوق العبيد ، النيل ، الطبول ، قمر الزمان ، بساط الريح ، وإستعراض »الموسيقى العربية والغربية« . وكان فريد قد رآها في رقصة »النار« على موسيقى »دي فايا« ، فإقتبس موسيقاه في رقصة أخرى بنفس الإسم في فيلم ( أمير الإنتقام ) . ورقصت على موسيقى أغانيه ، مثل : حبيب العمر ، يازهرة في خيالي ، قوليلي إيه أقولك . كما رقصت حافية القدمين على رمال صحراء الهرم ، في فيلم ( الرقص على الرمال ) .

الحلقة الثالثة

وإذا تحدثنا عن حياة سامية جمال العاطفية والإجتماعية ، فإننا سنجد قلبها مليئاً بقصص الحب والغرام ، تفيض بالسعادة والهناء ، إلا أنها تنتهي نهايات مأساوية ، مثل قصص الغرام الكلاسيكي . فقد أحبت سامية جمال إثنين من عمالقة النغم الشرقي ، وعضواً سابقاً في البرلمان ، وتزوجت أمريكياً ونجماً سينمائياً ، وقرنت الشائعات إسمها بإسم الملك فاروق .

وقد كان فريد الأطرش هو حبها الأول ، والذي إقترن إسمه بإسمها منذ بداية حياتها الفنية ، وكان الجميع يعتقد بأن هذا الحب سينتهي بالزواج حتماً ، خصوصاً بعد نجاحهما فنياً كثنائي ناجح في مجموعة أفلامهما الإستعراضية . إلا أن فريد قد عاش معها بلا قلب ، وعرف كيف ينسحب من حياتها في الوقت المناسب ، بالرغم من أنه أحبها بجنون . هذا لأنه قد آلى على ألا يتزوج ، إعتقاداً منه بأن الفنان في حاجة دائماً الى الحب المتجدد ليكون مصدر وحيه وإلهامه ، وإن الزواج سيقضي على عاطفة الحب ، ويقضي بالتالي على مصدر الوحي والإلهام . وكانت قصة حبهما من أشهر قصص الحب في الأوساط الفنية ، وأصبحت قصة الغرام الخالد بين موسيقار وراقصة ، والذي إستمر سنوات طويلة .

وفي التاسع والعشرون من نوفمبر عام 1951 ، تزوجت متعهد الحفلات الأمريكي »شبرد كينج« ، الذي كانت قد إلتقت به في باريس قبل شهر من هذا التاريخ . ولأنه كان مسيحياً ، فقد أشهر إسلامه وتسمى بـ »عبدالله كينج« . وقد سافر الإثنان الى هيوستون بولاية تكساس ، حيث يقيم الزوج ، لتمضية شهر العسل . وهناك في أمريكا أمضت ستة عشر شهراً ، حيث إستطاع زوجها أن يحصل لها على عقود عمل في مسارح خمس عشرة ولاية أمريكية ، وربحت من تلك الرحلة مايقارب العشرة آلاف جنيه ، إستولى عليها زوجها ، مما دفعها من طلب الطلاق والعودة الى مصر .

أما فارس الغرام الثاني ، فكان عضواً في البرلمان ومن الأثرياء وإسمه »أحمد عبدالفتاح« ، نزل ميدان الإنتاج السينمائي بفيلم واحد كتب قصته بعنوان ( غروب ) أخرجه أحمد كامل مرسي عام 1946 . وقد روى في هذا الفيلم قصة غرامه مع سامية جمال ، وكيف أنها تركته لتعود الى حبيبها الأول فريد الأطرش .

وهكذا تنقلت بالحب بين موسيقار وبرلماني وزوج أمريكاني ، بالإضافة الى قصتها مع الملك فاروق الذي إستضافها ليلة واحدة في قصره ، لتصبح ملكة لليلة واحدة . وبالرغم من كل هذا ، إلا أنها بقيت على حبها الأول لفريد الأطرش . فقد أحبها فريد حباً جارفاً ، لكنه كان أنانياً في حبه ونرجسياً ، أحب فيها ذاته ليدعم بهذا الحب مجده الفني وشهرته كمعبود للنساء . بينما كان حبها له يقوم على التفاني والإخلاص ، وتريد أن يكتمل هذا الحب بالزواج لتحمل إسمه ، لكن أنانيته منعتها من تحقيق هذا الأمل . كانت سامية جمال تعرف جيداً أنه يحبها كما تحبه ، لذلك شهرت في وجهه سلاح الغيرة . وأخذت تتنقل بالحب بين النائب والملك والزوج الأمريكاني ، وبعدها إقترن إسمها بالموسيقار الشاب »بليغ حمدي« الذي كان يصغرها بثماني سنوات ، والذي كان قد بدأ إسمه في اللمعان كملحن لأغاني عبدالحليم حافظ ثم أم كلثوم . وقد نشأت قصة الغرام بين الموسيقار الشاب والراقصة السمراء عن طريق الموسيقى والرقص ، حيث رقصت في إحدى السهرات على موسيقاه ، فكان ذلك هو السبيل الى الإعجاب بينهما . ولم يكن بليغ قد إشتهر بعد في دنيا المغامرات الغرامية ، ولذلك كانت مفاجأة للوسط الفني أن يقترن إسمه بإسم ملكة الرقص والإغراء . كادت سامية جمال أن تتزوج بليغ حمدي لولا أنها تلقت مكالمة تليفونية من فنانه جديدة ، قالت لها بأنها خطيبة بليغ حمدي . وبدون أن تتحرى من الأمر عدلت عن فكرة الزواج .

وكانت قصة الحب الأخيرة ، والتي تكللت بالزواج ، مع الدون جوان المغامر »رشدي أباضة« ، وكانت سامية جمال هي الزوجة الثالثة في حياته ، بعد الراقصة تحية كاريوكا و المضيفة الجوية الأمريكية باربارا . وقد كان لعلاقتهما مع بعض تاريخ طويل ، منذ أول لقاء لهما في عام 1949 ، أثناء تصوير فيلم الصقر ، إلا أنهما لم يتزوجا إلا في عام 1960 . ومضت بهما سفينة الحياة الزوجية بعد ذلك في بحر هاديء ساكن حيناً ، وثائر عاصف في كثير من الأحيان . وقد أقدمت الراقصة العالمية ونجمة السينما الساطعة على إعتزال الفن ، في سبيل الإستقرار في بيت الزوجية ، وعاشا بعد ذلك في شهور عسل مستمرة محسودين من الجميع ، كان خلالها الدون جوان مثالاً للزوج المخلص الأمين ، لم يعكر صفو سعادتهما الزوجية شيء سوى إدمان الزوج على الخمر والمخدرات الى درجة فقدان الوعي . وبالرغم من ذلك ، إلا أن الزوجة الوفية المخلصة تحملت ذلك الى آخر حياته ، عندما توفي عام 1982 .

سامية جمال

137 Views

عن

إلى الأعلى