الرئيسية » موسوهة دهشة » الآداب والعلوم الإنسانية » التاريخ » تقييم البحوث الأجنبيّة في الآثار الإسلاميّة – د. عبد القادر ريحاوي

تقييم البحوث الأجنبيّة في الآثار الإسلاميّة – د. عبد القادر ريحاوي


تقييم البحوث الأجنبيّة في الآثار الإسلاميّة – د. عبد القادر ريحاوي

مخطط البحث:‏

المقدمة…‏

حول بداية اهتمام الغرب بالشرق الإسلامي وآثاره:‏

1-مرحلة جمع الوثائق واقتناء الآثار –الدراسات الأولى وكتب الرحلات.‏

2-مرحلة البحث العلمي المنظم.‏

أ-التخصيص في فروع الآثار.‏

ب-كتب الفهارس والموسوعات.‏

ج-المجلات والدوريات المتخصصة بالآثار الإسلامية.‏

3-تصنيف البحوث:‏

أ)التنقيب عن الآثار.‏

ب)الدراسات المتعلقة بالمدن الإسلامية.‏

ج)النقود وعلم المسكوكات‏

د)دراسة الخطوط والنقوش الكتابية‏

هـ) الرنود والشعارات‏

و)الفن الإسلامي.‏

1)البحوث العامة‏

2)فنون العمارة والزخرفة‏

3)الفنون الصغرى‏

الخاتمة…‏

في تقييم البحوث والدراسات الأجنبية‏

بسم الله الرحمن الرحيم‏

مقدمة البحث:‏

حين بلغتني دعوة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لتهيئة هذا البحث استصعبت المهمة واستعظمتها، ورحت أستعرض أمامي ما وضعه العلماء من البحوث على مدى قرنين بل أكثر من الزمان. فإذا هي تعد بالمئات، بل تكاد لا تحصى عداً. وهي متعددة الأشكال والمواضيع، كتب ومقالات ومحاضرات.‏

وهي منشورة بلغات عديدة أجهل الكثير منها.‏

وإني وإن قرأت بعضاً من هذه البحوث بإمعان واطلعت على بعضها الآخر أو تصفحته وقرأت جانباً منه، فإن كثيراً من هذه البحوث لم يبلغني سوى عناوينها وأسماء مؤلفيها.‏

ورحت أفكر بعد ذلك فيما قصد بعبارة البحوث الأجنبية، ماذا تعني بالضبط؟ وهل تدخل فيها البحوث التي وضعها الزملاء العرب باللغات الأجنبية؟ أو ما نشره الأخوة المسلمون من القوميات الأعجمية كالأتراك والإيرانيين والهنود وغيرهم. وقد أصبح لهؤلاء إسهام ملحوظ في دراسة الآثار الإسلامية في بلادهم.‏

ولكن رجح عندي أخيراً أن تكون البحوث التي نشرها العلماء الأجانب من غير العرب والمسلمين هي المقصودة بالبحوث الأجنبية.‏

وكان علي بعد ذلك الإحاطة بمفهوم الآثار الإسلامية وما يدخل في نطاقها من أصول المعرفة والثقافة المتصلة بالآثار والدراسات الإسلامية عامة. وما يتفرع عنها مما له صلة بالتراث المادي لحضارة الإسلام.‏

فلقد اتسعت الدراسات الحديثة المتعلقة بعلم الآثار وتاريخ الفن العالمي واعتمد بعضها على بعضها الآخر. وأصبح لا غنى عن التعاون بين العلماء والمختصين في هذا المجال ليحدث التكامل ويتحقق الهدف بالوصول إلى الحقائق العلمية.‏

فعلم الآثار وتاريخ الفن، وكذلك الآثار والفنون المعاصرة لنشأة الفن الإسلامي والسابقة لظهوره. ثم أخيراً الدراسات الإسلامية كالتاريخ والدين واللغة والمجتمع وغيرها، كل ذلك يسهم من قريب أو بعيد في دراسة الآثار الإسلامية ويسهل سبل البحث، وينير الطريق أمام الباحث المتخصص لفهم الأثر الإسلامي وتأريخه ومعرفة وظيفته والبيئة التي أحاطت به.‏

ولقد رأيت أن أصنف البحوث الأساسية التي تدخل تحت عنوان الآثار الإسلامية كما يلي:‏

التراث المعماري وفن العمارة والزخرفة-التراث العمراني وما يتصل به من دراسة تخطيط المدينة الإسلامية-التنقيب عن الآثار ونتائجه-قراءة الخطوط أو ما يطلق عليه الأوربيون "الباليوغرافيا" Paléographie ونقل الكتابات المنقوشة ودراسة نصوصها أو ما يسمى بالأبيغرافي Epigraphie دراسة النقود أو ما يسمى بعلم المسكوكات Numismatique الصناعات الفنية والتحف وما يدخل تحت اسم الصناعات الصغرى.‏

وبشكل عام كل بحث يتناول معالم الحضارة الإسلامية ونتاجها وآثارها المادية.‏

وهي حضارة عرفت بغناها وتألقها على مدى أربعة عشر قرناً. وانتشرت على مساحة واسعة من الأرض، وشملت عديداً من الأقاليم، وأسهمت في صنعها أقوام من جنسيات مختلفة، وهذا يذكرني بما نعت به المرحوم زكي حسن الفن الإسلامي حين قال: "إنه أطول الفنون عمراً وأوسعها انتشاراً".‏

ولا بد لتقييم الجهد الذي بذله العلماء والاختصاصيين الأجانب من أجل دراسة الآثار الإسلامية، من أن نلقي نظرة شاملة على النشاطات المبذولة في هذا السبيل والإلمام بما نتج عنها من أبحاث(1).‏

1-مرحلة جمع الوثائق واقتناء الآثار:‏

لا شك أن النشاطات التي قام بها العلماء الأجانب والبحوث التي أنجزوها في نطاق الآثار الإسلامية قد مرت بمراحل وتطورت إلى أن بلغت مستوى الكمال من حيث الطريقة العلمية والاستقصاء الشامل والدقة، والعناية بالتفاصيل.‏

وقبل أن يبدأ العلماء الأجانب بالاهتمام بالآثار الإسلامية كان علم الآثار العام قد بدأ يتطور ويصبح علماً قائماً على التجربة والتحرير. والمعروف أن هذا العلم الجديد ظهر على مسرح الدراسات الإنسانية في أعقاب عصر النهضة. ولقد اهتم الإنسان الأوربي في البدء بمخلفات الرومان واليونان أو ما يعرف بالآثار الكلاسيكية.‏

وحينما بدأ الاحتكاك يزداد بين الشرق والغرب في العصر الحديث وهو احتكاك رافق حركة الاستعمار الأوربي، تمكن الأوربيون مستعمرون وقناصلة ورحالة من اقتناء الكثير من مخلفات الحضارة الإسلامية. كان في عداد هذه المقتنيات نقود ومخطوطات ونقوش ومصنوعات يدوية من سجاد وغيره مما يدخل في باب التحف. وامتدت عملية الاقتناء والنقل بعد ذلك إلى الآثار المعمارية، ونقلت مبان أو أجزاء منها إلى أوربا وأمريكا كما نقلت من قبل المسلات المصرية.‏

وعن طريق هذه المنقولات والمقتنيات التي آل الكثير من مجموعات إلى المتاحف والمكتبات العامة، تكونت وثائق هامة خدمت أعمال الدراسات. وانصرفت الدراسات في بادئ الأمر على دراسة النقود وتهيئة الكاتالوغات المفيدة عنها. ثم تلا ذلك عملية جمع النصوص الكتابية وقراءة الخطوط المنقوشة على حجارة المباني وشواهد القبور. وأسهمت الرسوم والمذكرات التي وضعها الرحالة الأوائل في وصف مدن العالم الإسلامي وآثار عمارتها وصناعتها في إغناء هاته الوثائق.‏

ومهما قيل في بعض الوثائق والمدونات عن الدقة وجنوحها إلى الخيال في كثير من الأحيان فإن الأهمية كبرى في تعريفنا بأحوال المدن والعمائر التاريخية في عهد مبكر وقبل أن تمتد إليها يد التبدل والتطوير أو الهدم والتخريب.‏

أذكر هنا المصور الذي رسمه "بوكوك" لجامع دمشق الأموي خلال رحلته التي قام بها في عام 1745(2). فضلاً عن أن المخطط كان بعيداً عن الدقة، فإن واضعه أضاف من خياله شارة الصليب التي ركبها فوق المآذن والقباب بدلاً من الهلال.‏

كذلك الصورة التي رسمها مجهول لمدينة دمشق حين مرر من وسطها نهر بردى وهو في الواقع يجري حول أسوارها الشمالية.‏

لكن المخطط الذي رسمه "بورتر"(3) بعد ذلك لمدينة دمشق في منتصف القرن التاسع عشر كان أقرب للواقع، ويعتبر أقدم مصور طبوغرافي لمدينة دمشق.‏

وأذكر في عداد الكتب الأولى في الرحلات وأعمال المسح التي لها فائدة في دراسة الآثار الإسلامية عدا هذين الكتابين:‏

-رحلة "هوميردوهيل"(4) إلى تركيا وفارس التي قام بها بين عامي 1846 و 1848.‏

-كتاب وصف مصر الذي وضع في أعقاب حملة نابليون الذي نشر في مطلع القرن التاسع عشر. وقد ضم إضافه إلى النص أطلساً للخرائط وثمانية مجلدات صورة.‏

وحوى كثيراً من المعلومات من الآثار الإسلامية الذي نشر بين عامي 1809 و 1828.‏

-كتاب "مارجوليوس"(6) في وصف مدن القاهرة والقدس ودمشق المطبوع في عام 1907.‏

-كتاب "دولابوري"(7) عن إسبانيا المصور في مطلع القرن التاسع عشر.‏

-رحلة "بورتر" إلى أرمينيا وإيران وبلاد ما بين النهرين المطبوعة في باريس عامي 1842 و 1852(8).‏

لكننا سنجد في مطلع القرن العشرين رحلات ذات أهداف علمية محضة يقوم بها عدد من علماء الآثار أمثال "ماكس فان بيرشم" إلى سورية(9). ولم تكن أغراض الرحلة دراسة الآثار الإسلامية فحسب بل مسح عام لسورية.‏

ومنها أيضاً رحلة الفون أوبنهايم(10) بين البحر المتوسط والخليج العربي، وأذكر بهذه المناسبة الصور الفوتوغرافية التي ترجع إلى أواخر القرن التاسع عشر التي نشرها للجامع الأموي قبل احتراقه في عام 1893 ولقلعة دمشق في حال أكمل مما هي عليه الآن.‏

ثم رحلة "سار" و "وهيرترفيلد"(11) إلى مناطق الدجلة والفرات ورحلة "لوسترانج"(12) عام 1905 إلى الشرق العربي.‏

وتلت هذه الرحلات الفردية بعثات علمية بغرض التنقيب عن الآثار ودراسة مواقع المدن القديمة وأطلال المباني التاريخية، مما سنعود للحديث عنه بعد قليل.‏

ولا بد أن نشير إلى لون آخر من ألوان النشاط المتصل بدراسة الآثار الإسلامية غرضه مد الباحثين والمتخصصين وتسليحهم بالمعلومات الأساسية مما يدخل في باب الاستشراق. فكلنا يقدر مدى الجهد النافع الذي بذلـه المستشرقون من أجل تحقيق ونشر مجموعات ضخمة من أمهات كتب التراث في تاريخ العالم الإسلامي وجغرافيته وآدابه وعقائده ومجتمعه، وترجمه الكثير من هذه الكتب إلى اللغات الأجنبية. وتوطد فيما بعد ما يعرف بالدراسات الإسلامية التي استقطبت حولها جيشاً من العلماء والباحثين موزعين في أنحاء العالم، ملتفين حول الجامعات أو مراكز البحث المنتشرة في معظم المدن الأوربية والأمريكية وفي العديد من عواصم الشرق الإسلامي، ولمعظمها مجلات دورية لنشر نتائج تحريات علمائها وأبحاثها. سنعود بعد قليل لذكر أهم هذه المجلات.‏

ولا ننسى أن نشير أخيراً إلى لون جديد من ألوان النشاط العلمي يمارسه العلماء في مجال البحث في الآثار الإسلامية، ألا وهو المؤتمرات الدولية التي أصبحت تقليداً مألوفاً في شتى فروع الآثار، أذكر فيما يخص منها الآثار الإسلامية هناك مؤتمراً للفن الفارسي، ومؤتمراً للفن التركي(12).‏

2-البحث العلمي المنظم:‏

أ-التخصص في فروع الآثار:‏

بدأت دراسة الآثار الإسلامية تنشط بشكل منظم منذ أواخر القرن التاسع عشر وظهر عدد من العلماء كرسوا حياتهم لدراسة الآثار والفنون الإسلامية عامة، وتخصص بعضهم بمنطقة معينة أو بإقليم من أقاليم العالم الإسلامي: المغرب، مصر، إيران، الأناضول، الهند الخ…‏

وكانت الدراسات غالباً ما تتناول الآثار الإسلامية دون تمييز بين مواضيع الفنون المختلفة كالعمارة والزخرفة والفنون الصغرى العديدة باستثناء الدراسات التي تفرغت لموضوع النقود والكتابات والنقوش، فقد انفردت هذه ببحوث خاصة بها منذ البدء.‏

وتميزت البحوث الإسلامية الأثرية الأولى بأن العلماء الذين تولوا وضعها كانوا من المستشرقين المختصين بالتاريخ والآداب الشرقية ويتقنون اللغة العربية ولغات شرقية أخرى. أمثال فان بيرشيم.‏

لكننا نلاحظ في الفترة المعاصرة اتجاه الأبحاث إلى التخصص الدقيق ولم يعد بإمكان العالم المتخصص أن يلم بكل شؤون الآثار الإسلامية بعد أن توضحت أهميتها وتفرعت وتشعبت مواضيعها، ولم نعد نجد من الكتب العامة إلا القليل، مما يستهدف الأغراض الثقافية كالكتب الحديثة التي تعتمد على التصوير وإخراج اللوحات الرائعة لنماذج الآثار والفنون مع شرط مبسط، وتصدر هذه الكتب مؤسسات النشر الكبيرة بالتعاون مع عدد من المصورين والاختصاصيين.‏

ونتج عن التخصص الدقيق ظهور أبحاث على مستوى جيد من الناحية العلمية والتكامل بين عناصر البحث. وأصبح الأثر يدرس ويعالج من جميع النواحي التاريخية والفنية، ويبحث في وظيفته في المجتمع والبيئة والظروف التي أحاطت بظهوره إلى حيز الوجود، وسوف نعرض فيما بعد نماذج عن هذه البحوث حين نتحدث عن فروع الدراسات في الآثار والفنون الإسلامية.‏

ولا شك أن من بين الباحثين أناس تخصصوا في الفن أو العمارة وآخرون تخصصوا في الدراسات الإسلامية، وبعضهم من يجمع بين أطراف التخصص.‏

وقد يحوج الأمر كي يتحقق التكامل في بحث ما أن يقوم تعاون بين عدد من العلماء.‏

وهو تعاون نجده في العديد من الدراسات المنشورة في المجلات العلمية والمؤلفات.‏

نذكر على سبيل المثال ما فعله "كريزويل" في كتابه "العمارة الإسلامية" المبكرة، حين عهد إلى العالمة "مرغريت فان بيرشيم" بدراسة الفسيفساء في الجامع الأموي وقبة الصخرة، كما تعاون مع الإسباني فيكلس إيرنانديس بشأن الأندلس وغيره من العلماء(14).‏

ومع ظاهرة التخصص وتزايد الباحثين، فقد تكاثرت مواضيع البحث وتشعبت وتناولت كل فروع الآثار وأنواعها. حتى لنحسب أن هؤلاء العلماء لم يتركوا صغيرة ولا كبيرة مما أنتجته الحضارة الإسلامية، إلا وعالجوها وكتبوا عنها، مراراً وتكراراً أحياناً، بشكل أو بآخر. على هيئة مؤلفات أو مقالات في مجلات دورية أو بحوث مكثفة في الموسوعات الخاصة، أو منشورات المؤتمرات واللقاءات الدولية.‏

وهكذا سلطت الأضواء على نواحي الحضارة الإسلامية وما فيها من آثار الصنائع والفنون ونتاج العمران والتعمير، فأبرزت عظمة هذه الحضارة وما حوته من ثروات وروائع، وما قدمته للإنسانية من خدمات، وما أسهمت به من رقي في مستوى المعرفة والفن والتكنولوجيا.‏

ب-كتب الفهارس والموسوعات:‏

وبما يأتي لن أتمكن من استعراض كل هذه البحوث، ولو فعلت خرج الأمر من بحث في صفحات إلى مؤلف يستوعب مجلدات.‏

ومع ذلك، فإن أمر التعرف إلى هذه البحوث والدراسات يسهل على المختصين، لا سيما وأن مؤسسات البحث الأجنبية وبعض العلماء قد تنبهوا إلى هذه المعضلة الناتجة عن تكاثر البحوث وتنوعها فعمدوا إلى وضع الفهارس بأسماء المؤلفات والأبحاث المنشورة، مقتدين في ذلك بما فعله ابن النديم في "الفهرست"، وصبحي خليفة في "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون".‏

وأذكر من هذه الفهارس:‏

10-كتاب "كريزويل" المشهور(15) فهرس الأبحاث المتعلقة بالعمارة والفنون والصناعات الموضوعة حتى بداية عام 1960. وقد استكمل بملحق له للأبحاث التي تلت هذا التاريخ وحتى عام 1972. والكتاب ينقسم إلى قسمين الأول خاص بالعمارة والثاني عن الفنون والصناعات، والأبحاث مصنفة جغرافياً بحسب بلدان العالم الإسلامي جميعها.‏

2-كتاب "بيرسون"(16) المشهور أيضاً فيه إحياء للأبحاث والدراسات الإسلامية التي نشرت في المجلات بين عامي 1906 و 1955. ثم تبعته ملاحق توالت حتى عام 1975، ويتضمن قسماً خاصاً بالفن الإسلامي.‏

3-وكان "ماير"(17) قد أصدر فهرساً سنوياً لأبحاث الفن والآثار الإسلامية بدأه في عام 1925 وصدر منه ثلاث مجلدات ثم توقف بسبب الحرب العالمية الثانية.‏

4-وفهرس ماير(18) عن الكتب والأبحاث الخاصة بالمسكوكات.‏

5-وهناك النشرة الإحصائية(19) الملحقة بمجلة الدراسات الإسلامية R. E. I التي تصدر في باريس بإشراف المركز الوطني للبحث العلمي، وتحتوي على تعريف بالأبحاث والمؤلفات المتعلقة بالفنون والآثار الإسلامية.‏

إن أهمية هذه الفهارس لا تقتصر على تيسير الإطلاع على المصادر، بل لتوفر الكثير من الجهد والوقت الذي قد يضيع في معالجة موضوع سبقت دراسته من قبل علماء آخرين، ربما بشكل كامل.‏

هذا من حيث الفهارس، كذلك لا بد من الرجوع إلى الموسوعة الإسلامية(20) المطبوعة باللغتين الإنجليزية والفرنسية(21)، فهي تضم كثيراً من المقالات عن الآثار والفنون الإسلامية في كل مواضيعها.‏

هذا بالإضافة إلى الموسوعات العالمية الأخرى التي لا تخلو من بحوث تتصل بالدراسات الإسلامية والعالم الإسلامي مما يهم الآثار الإسلامية.‏

وهناك كتاب "زامباور"(22) الذي يلخص تاريخ الأسر الحاكمة والدول الإسلامية مع لوائح لتعادل التواريخ الهجرية والميلادية. وهو مترجم إلى الفرنسية والعربية. ويماثلان الموضوع كتاب "بوزورت"(23) المنشور في أدنبرة عام 1967.‏

ج-المجلات والحوليات المتخصصة بالآثار والدراسات الإسلامية.‏

لا بد أيضاً من الرجوع إلى فهارس المجلات والحوليات العالمية المتخصصة بالدراسات بشكل عام أو بالآثار والفنون الإسلامية بشكل خاص، والتي تصدرها الجامعات أو المتاحف أو مؤسسات البحث العلمي في كثير من بلدان العالم، بما في ذلك المجلات التي تصدر في الشرق الإسلامي، لأن العلماء الأجانب يسهمون في تحرير أبحاثها أيضاً وذلك للتعرف إلى البحوث الأجنبية. ونذكر فيما يلي أهم هذه المجلات:‏

1-الفن الإسلامي(24) التي تصدرها جامعة موشيكان في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1934 والتي تحول اسمها منذ عام 1954 إلى مجلة الفن الشرقي(25).‏

2-"الإسلام" التي تصدر في برلين(26).‏

3-"الدراسات الإسلامية"(27) التي تصدر في باريس.‏

4-"الدراسات الإسلامية"(28) التي تصدر في باريس أيضاً.‏

5-"مجلة الدراسات الشرقية"(29) ويصدرها المعهد الفني للدراسات العربية في دمشق.‏

6-مجلة المعهد الفرنسي للآثار بالقاهرة(30).‏

7-الأندلس(31) ويصدرها معهد الدراسات العربية بالاشتراك مع معهد غرناطة.‏

8-حوليات معهد الدراسات الشرقية في الجزائر(32) (توقفت عن الصدور قبيل استقلال الجزائر).‏

9-مجلة المدرسة البريطانية للدراسات الشرقية والإفريقية(33)، الصادرة في لندن.‏

10-مجلة معهد الآثار الألماني في القاهرة(34).‏

11-المجلة الآسيوية التي تصدر في باريس(35).‏

12-مجلة الفن الشرقي والآثار "سوريا"(36) وكان يصدرها المعهد الفرنسي للآثار في بيروت منذ عام 1920 وتطبع في باريس.‏

13-مجلة متحف الفن في المتروبوليتان(37).‏

14-مجلة فنون الشرق الألمانية(38).‏

وإضافة لهذه المجلات التي تقدم ذكرها، فإن هناك مجلات عديدة أخرى نجد بين طياتها أبحاثاً تتصل بالآثار الإسلامية، وإن لم تكن أسماء المجلات توحي بذلك أو مكرسة لهذا الاختصاص. أذكر منها مجلة "أركوجيا" التي تصدر في إنجلترا و "آبولو" الصادرة في بريطانيا كذلك والمجلات الصادرة في البلدان الإسلامية، كالحوليات الأثرية السورية وسومر في العراق وحوليات في تونس وفي تركيا وإيران وأفغانستان.‏

3-تصنيف البحوث:‏

سنقوم الآن باستعراض البحوث الموضوعة في فروع الآثار والفنون الإسلامية والإطلاع على الهام منها، مسلطين الأضواء على أعلام الباحثين ومن اشتهر منهم في فن أو علم. وبينهم المستشرقون الطليعيون في الدراسات الإسلامية بشكل عام وبينهم المهندسون ومؤرخو الفن ومحافظو المتاحف.‏

وفيهم من تخصص في إقليم من أقاليم العالم الإسلامي وآثاره، أو عصر من عصور الإسلام، أو فن من الفنون والصناعات.‏

ولذا فإني أرى أن يكون عرضنا لهذه البحوث وفق المنهج التالي:‏

أ-البحوث المتعلقة بالتنقيب والتحري عن آثار المدن والعمائر.‏

ب-الدراسات الخاصة بالمدن الإسلامية وتنظيمها.‏

حـ-المسكوكات.‏

د-دراسة الخطوط والنقوش الكتابية.‏

هـ-الرنوك والشعارات.‏

و-الأبحاث العامة حول الفن الإسلامي.‏

ز-فنون العمارة وما يتصل بها.‏

حـ-الفنون الصغرى.‏

أ-التنقيب عن الآثار:‏

لفتت الرحلات الأولى الأنظار إلى كثير من مواقع المدن والقصور والقلاع في أكثر بلدان الشرق الإسلامي. ونشطت أعمال الحفريات، وكانت لا تخلو في البدء من المشاق والمخاطر، في اليمن والأناضول وأفغانستان وبادية الشام وبلاد الرافدين وإسبانيا وشمال إفريقيا.‏

وقد أشرنا إلى بعض كتب الرحلات الاستكشافية. لكننا نود هنا أن نبرز أعمال بعثات التنقيب، وما نتج عنها من بحوث هامة في الكشف عن معالم حضارية وأغنت معلوماتنا في كثير من جوانب التاريخ الإسلامي لا سيما ما يتعلق بتاريخ العمارة والفنون الصغرى، ذلك أن الأثر الذي يكتشف في مواقع التنقيب، يعتبر وثيقة ذات شأن فهي أدلة محسوسة بعيدة عن ذلك.‏

ونذكر فيما يلي شيئاً من نتائج التنقيب التي تمت في هذا القرن في عدد من مراكز الحضارة الإسلامية، تولاه مجموعة من العلماء المشهورين أمثال سار وهرتز فيلد وريقتال وايرناندز وشلومبرجيه وحرزيل وسافنياك وايرناندز ومارغريت فان برشيم وغرابال وغيرهم ممن نقبوا واكتشفوا الكثير من المعالم في خرائب الزهراء والجعفرية وفي قلعة بني حماد الجزائري وسدراتا في صحراء الجزائر الجنوبية، وقصور الأمويين الحير الشرقي والحير الغربي وأسيس وخربة المفجر وقصير عمرا، وفي آثار الكوفة وسامراء ويالس وفي مدن نيسابور والري واصطخر، وفي أفغانستان والتركستان.‏

وأذكر فيما يلي نماذج لهذه البحوث التي تم نشرها حول هذه المكتشفات.‏

-كتاب عن قلعة بني حماد الجزائري(39) وضعه في مطلع هذا القرن الفرنسي دوبيلي.‏

-مقالات كاترين أوتودورن عن أعمال التنقيب في الرصافة الأموية في بادية الشام المنشورة في مجلة الحوليات السورية وفي مجلات أخرى أجنبية(40).‏

-ولأوتودورن نشاطات أخرى في إيران في ميدان التنقيب(41).‏

-تقرير توريس بالباس عن حفريات مدينة الزهراء في الأندلس(42).‏

-تقارير مارغريت فان بيرشيم عن اكتشاف "سيدراتا"(43) المدينة الواقعة في صحراء الجزائر الجنوبية نشرت في عدد من المجلات بدءاً من 1950.‏

-حفريات شلومبر جه في قصر الحير الغربي –بادية الشام-.‏

-تقارير غرابار عن أعمال التنقيب في قصر الحير الشرقي –بادية الشام-(44) المنشورة في مجلة الحوليات السورية وفي مجلة (آر أوريانتال)(45).‏

-تقارير وأبحاث هيرز فيلد عن سامراء(46).‏

ب-الدراسات المتعلقة بالمدن الإسلامية:‏

لم يكتف علماء الآثار بسبر غور المدن الميتة ومواقع الخراب والأطلال بل اهتم عدد منهم بدراسة المدينة الإسلامية بشكل عام ومدن إسلامية عديدة ما تزال من حواضر العالم الإسلامي. وذلك من حيث تخطيطها وتطوره عبر العصور، ومن حيث تاريخها الاقتصادي والاجتماعي والعمراني وحفلت دراساتهم بالخرائط التي تعتمد على المسح الجوي والتصوير. ووضعت مؤلفات عديدة تميز أهمية المدن الإسلامية وأعدت أطلس عن عدد كبير من هذه المدن. أذكر منها أطلس الشرق الأوسط TAVO الجاري إعداده من قبل مجموعة من العلماء الألمان، وتجري طباعته في Wiesbaden ويشمل المدن الإسلامية الواقعة بين مصر وأفغانستان.‏

ومن الأبحاث الهامة حول المدن الإسلامية أذكر ما يلي:‏

1-كتاب "جورج مارسه" عن مفهوم المدن الإسلامية بشكل عام(47).‏

2-كتاب "حوراني وستيرن" عن المدينة الإسلامية(48).‏

3-بحث "كليرجه"(49) عن الصفات المشتركة بين المدن العربية في الشرق الإسلامي.‏

هذا من حيث الدراسات العامة، وهناك دراسات خاصة لعدد من المدن ونذكر منها:‏

1-كتاب "البير غابرييل"(50) عن مدينة بورصة التركية.‏

2-كتاب "فاتزنجرو ولزنجر" عن مدينة دمشق(51).‏

3-بحث "سوفاجه"(52) عن مدينة دمشق.‏

4-كتاب "سوفاجه"(53) عن مدينة حلب.‏

5-كتاب "ليزين"(54) المتخصص بآثار شمال أفريقيا عن مدينة المهدية تونس.‏

6-بحث وضعه حديثاً "هانين قاوبه"(55) الأستاذ في جامعة ترببنتن بألمانيا الغربية عن المدن الإيرانية.‏

ج)النقود الإسلامية أو ما يعرف بعلم المسكوكات:‏

بدأ الاهتمام بالنقود الإسلامية في وقت مبكر، فمنذ القرن الثامن عشر كانت قد تجمعت في المتاحف الأوربية مجموعات من النقود هيأ لها المختصون كاتالوغات مصورة ووصفوا أول الدراسات عنها. ويقال بأن أقدم بحث في النقود الإسلامية البحث الذي وضعه "جورج كير"(56) في عام 1724.‏

ويأتي في طليعة المختصين بالنقود الإسلامية "ستا ناي لين بول" الذي وضع أحد عشر مجلداً عن النقود الشرقية الموجودة في المتحف البريطاني بين عامي 1875 و 1890، ثم تكاثرت البحوث في القرن العشرين مع تزايد الاكتشافات في أنحاء العالم الإسلامي وظهور المجموعات الهامة في المتاحف. مما أحوج العالم البريطاني "ماير"(57) لأن يضع فهرساً أو سجلاً في البحوث والمؤلفات المنشورة حتى عام 1934(3).‏

وهناك دراسات أحدث ما يزال يتابعها العلماء أمثال "غرابار"(58) وبالوج(59) وغيرهم. ولن أتوسع في موضوع النقود، فقد بلغني بأن أحد الزملاء يعد بحثاً لمؤتمر الآثار الإسلامية في صنعاء حول النقود.‏

د)دراسة الخطوط والنقوش الكتابية:‏

يدخل في هذا الموضوع فرعان من فروع علم الآثار يتصلان باللغة والخط. يتناول الأول قراءة الخطوط وفك رموزها، وهو ما يطلق عليه علم البليوغرافيا Paléographie . ويختص الثاني بقراءة النصوص المنقوشة على المباني وشواهد القبور والأختام والرنوك والمنسوجات ونشرها في كاتالوكات أو سجلات، لتكون مرجعاً أساسياً لدراسة الآثار الإسلامية، ولا سيما تاريخ العمارة. ونذكر في طليعة العلماء المختصين في هذا الفرع من الدراسات.‏

1-العالم النمساوي "الفون كاراباسيك" الذي نشط بين القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، واهتم بدراسة الخط العربي والرنوك والنقوش الخطية الموجودة بالمنسوجات وغيرها.‏

2-العالم السويسري "ماكس فان بيرشيم"(60) أشهر الشخصيات الأدبية التي عنيت بتجميع النصوص المنقوشة باللغة العربية. وفان بيرشيم يعد من أكبر علماء الآثار الإسلامية في النصف الأول من هذا القرن، قضى معظم وقته في القاهرة.‏

وانكب على تهيئة سجل الكتابات العربية (الكوربوس) المشهور الذي جمع نصوص من مصر والشام والأناضول، وتوفي فان بيرشيم عام 1921 ، دون أن يتم العمل في هذا السجل، فأتم العمل زميله "سوبرنهايم" وعاون هذا الأخير العالم "هيرتز فيلد" الذي استمر في العمل بعد وفاة سوبرنهايم، ولقد طبعت من هذا السجل أجزاء تخص سورية الشمالية وحلب وآسيا الصغرى وبقية أجزاء مخطوطة لم تنشر بعد.‏

ثم تعاون "فييت وسوفاجه فأخرجا المجلد الخاص بمصر والسجل الخاص بالكتابات العربية(61) التي تم جمعها من أنحاء العالم الإسلامي ونشرت حسب التسلسل الزمني، نشر منها ستة عشر جزءاً حتى الآن، تغطي العهود التاريخية حتى أواخر العهد المملوكي.‏

وينشط الآن عدد من الاختصاصيين لنشر ما لم ينشر بعد من الكتابات العربية ولا سيما ما يخص العهد العثماني أو ما أهمله السجل السابق الذكر أو ما اكتشف حديثاً من النصوص. نذكر من هؤلاء العالمة جانين سورديل تومين، أستاذة الدراسات الإسلامية في جامعة السوربون بباريس، والأستاذة سولانج أورسي أستاذة الدراسات في جامعة السوربون بفرنسا التي نشرت حديثاً كتاباً عن شواهد القبور في أسوان بمصر وآخر عن شواهد القبور في مقبرة في دمشق، ويلاحظ بأن هذه الدراسات تتم بالتعاون مع أخصائيين وطنيين.‏

وهناك الأستاذ "هايني غادبه" الذي يهتم أيضاً بنشر النصوص وقد نشر حديثاً كتاباً عن الكتابات غير المنشورة في سورية تخص العهد العثماني.‏

وفي مناطق أخرى من العالم الإسلامي علماء كرسوا وقتهم لجمع الكتابات ودراستها. ونذكر منها:‏

1-ليفي بروفنسال(62) الذي اهتم بجمع الكتابات الأندلسية ودراستها.‏

2-السيدة "قيرا كراتشكوفسكي" التي تعنى بنشر الكتابات العربية في جمهوريات الاتحاد السوفييتي(63).‏

3-وهناك من يهتم بنشر الكتابات في الهند(64) وإيران ومختلف مناطق العالم الإسلامي النائية.‏

أما ما يتعلق بدراسة الخطوط –باليوغرافيا- فهناك علماء مارسوا هذا الاختصاص الدقيق، وبرز منهم أمثال:‏

-مس أبوت في كتاب نشأة الخط العربي الشمالي(65)، وخاطب(66)، وكثير غيرهم(67).‏

هـ)الرنوك والشعارات:‏

اهتم علماء الآثار الإسلامية بالرنوك كعنصر تاريخي له أهميته في تاريخ المباني والقطع التاريخية وفهم وظيفتها، وما يتعلق بها من ظروف اجتماعية وسياسية.‏

وظهرت في هذا الاختصاص مؤلفات هامة نذكر منها:‏

1-كتاب "أرتين باشا"(68) الذي ظهر في أواخر القرن الماضي كأول بحث في هذا الموضوع.‏

2-كتاب "ماير"(69) الذي نشر في عام 1933 عن الرنوك الإسلامية ثم نشر أبحاثاً أخرى فيما بعد عن الرنوك المملوكية في عدد من المجلات(70).‏

ويتابع حديثاً قليل من العلماء في الآثار الإسلامية هذا الموضوع، أذكر أبحاثاً نشرها ميشيل مانيكيه عن الرنوك.‏

و) الفن الإسلامي:‏

مع ظاهرة تقدم الدراسات المتعلقة بالفنون وتاريخ الفن بشكل عام، أخذ العلماء في الآثار الإسلامية يعالجون مواضيع الآثار الإسلامية من وجهة النظر الفنية، فكل ما صنف الإنسان خلال العهود الماضية كان يتوفر فيه الجمال ودقة الصنعة، فهو نتاج إلا ما ندر، سواء كان مصنوعاً للاستعمال اليومي، أو للزينة.‏

ولم تكن الدراسات المتعلقة بالفن الإسلامي منفصلة عن الفنون الأخرى السابقة أو المعاصرة، بل متممة لها. ويلاحظ بأن الدراسات في البدء كانت تتناول الفنون الإسلامية عامة وتعالجها كأنها وحدة لا تتجزأ، من حيث المكان أو الزمان أو الموضوع.‏

وكان لهذه الدراسات العامة فائدتها من حيث كونها تعطي فكرة شاملة ومتكاملة عن حضارة الإسلام، أو حضارة عهد من عهوده أو إقليم من أقاليمه. وكان لهذه الدراسات العامة شأن خاص في تسليط الأضواء على أهمية الفن الإسلامي كفن قائم له خصائصه ومميزاته. ويتصف بالوحدة بين نتاجه كله.‏

ولكن مع تقدم البحث العلمي وكثرة المهتمين بالآثار الإسلامية أصبح لا مندوحة من التخصص الدقيق.‏

وأدى التخصص إلى تقسيم الفنون الإسلامية إلى فرعين رئيسيين كبيرين هما:‏

-فن العمارة وما يتبعها من الفنون الزخرفية، كالنحت والتصوير (الفريسك) والفسيفساء، والنقش على الخشب والجص والرخام.‏

2-الفنون الصغرى أو ما يمكن تسميته بالآثار المنقولة، كالزجاج والفخار والخزف والعاج والمنحوتات والرسوم (المينياتور) والمعادن والسجاد وغير ذلك مما يتصل بالمادة التي تنتمي إليها القطعة الفنية أو الوظيفة التي صنعت من أجلها.‏

سوف نستعرض الأبحاث المتعلقة بالفن الإسلامي ضمن هذا التقسيم مبتدئين بالأبحاث العامة ثم بالأبحاث الخاصة بالعمارة والزخرفة ثم بالأبحاث الخاصة بالفنون الصغرى لنتمكن من تقييم هذه الأبحاث والتعرف على مميزاتها وخصائصها.‏

1-البحوث العامة في الفن الإسلامي:‏

لقد خطت الدراسات الأولى للفن الإسلامي بما يمكن تسميته بالعلماء الموسوعيين الذين ألموا بجميع نواحي الفن الإسلامي وكتبوا عنه الموسوعات التي تضم كل أنواع الفنون في سائر أقطار العالم الإسلامي، أو في قطر منه.‏

ومن هؤلاء العلماء فريد يريك ساروكونيل ودييز ومسلادان وميجون ومادسن وتاليوت رايس وكاترين أوتودورن، وسوفاجيه، وهيرتز فيلد الذين ملؤوا مكتبة الآثار الإسلامية بأبحاثهم ومؤلفاتهم.‏

"فريديرك سار" كما يقول "ابتنجهاوزن" كتب نحوا من مئتي كتاب ومقالة في الفن الإسلامي، مما دعا إلى وضع مجلد خاص لبحوثه(71).‏

وفيما يلي أذكر نماذج للمؤلفات والأبحاث الموضوعة في الآثار الإسلامية ذات المواضيع العامة.‏

-كتاب سالادان(72) وهو من جزأين أحدهما للعمارة والآخر للفنون الصغرى.‏

-كتاب ميجون(73).‏

-كتاب مارسه(74) ويتألف من جزأين.‏

ووضع مارسه كتاباً آخر مختصراً عن فنون الإسلام(75) طبع مرتين يفيد في أخذ فكرة سريعة عن الفن الإسلامي عامة.‏

-كتاب كونيل(76) الموضوع باللغة الألمانية ومترجم إلى أكثر من لغة.‏

-كتاب "تالبوت رايس" الفن الإسلامي(77)، مترجم إلى الفرنسية.‏

-بحث وضع بوكارت حول خصائص الفن الإسلامي(78).‏

-كتاب "كاترين أوتودورن" الفن الإسلامي(79) مترجم إلى الإيطالية والفرنسية‏

-كتاب "جانين ودوفيل سورديل" عن الحضارة الإسلامية(80) الذي وضع حديثاً فإنه يحتوي على معلومات هامة حول مختلف فروع الآثار الإسلامية في القرون الأولى للتاريخ الإسلامي.‏

وهناك مقالات كثيرة نشرت في المجلات والحوليات تعالج موضوع الفن الإسلامي بشكل عام أو في بلد من بلدان العالم الإسلامي(81)، لا مجال لإحصائها لكننا نشير إلى نوع من الكتب الحديثة ذات الطابع الثقافي والتي تعنى بالتصوير والإخراج الجذاب أكثر من عنايتها بالنص والبحث العلمي وهي تتوخى عرض نماذج رائعة تمثل مختلف نواحي الفنون الإسلامية، نذكر على سبيل المثال:‏

كتاباً تحت عنوان "الفن العربي"(82) صدر باللغتين الإنجليزية والفرنسية وبحجم كبير. وأسهم في إخراجه Bourgoin, Prisse a, auenne وهو في أربع مجلدات أحدهما للنص.‏

وحين نتناول كتاباً من الكتب العامة الموضوعة تحت عنوان الفن الإسلامي، نجد اختلافاً بينها من حيث الأسلوب والطريقة، بعضها يركز على الفنون المعمارية، وبعضها الآخر على الفنون الصغرى، وبعضها يعنى بآثار الشرق، إيران، تركستان أو المغرب، إلى غير ذلك من الاتجاهات.‏

2-فنون العمارة والزخرفة:‏

قلنا إن الدراسات في الفن الإسلامي عرفت فرعين رئيسيين هما العمارة والفنون الصغرى. أما العمارة فقد لفتت أنظار الغربيين منذ وقت مبكر، لما تتميز به من خصائص وصفات غنية جذابة تميزها عما ألفه الغربيون في ديارهم. وبدأ الاهتمام بالعمارة الإسلامية يظهر في كتب الرحلات وفي وصف وتصوير كثير من المباني التاريخية في الشرق الإسلامي، مما أتينا على ذكر أمثلة له.‏

ثم وضعت باكورة المؤلفات عن العمارة الإسلامية في مطلع القرن التاسع عشر، فبعد كتاب وصف مصر الذي وضع في أعقاب حملة نابليون، كما رأينا والذي ضم الكثير من الملاحظات والصور والخرائط عن المباني الإسلامية، وضع "باسكال كوست" كتاباً سماه "العمارة العربية" واهتم بمباني القاهرة بشكل خاص نشر في عام 1839، وفي منتصف القرن التاسع عشر أخرج كتاباً آخر عن العمارة الفارسية.‏

كذلك استحوذت عمائر الأندلس على إعجاب الغربيين، فوضعت عنها الدراسات منذ عهد مبكر. نذكر منها كتاب "جيمس مورفي"(83) وكتاب "جيرولت دوبرنجي"(84).‏

ولكن الدراسات المعمارية القائمة على البحث والدقة العلمية لم تظهر قبل بداية القرن العشرين، حين وضع "ريفوارا" كتابه عن العمارة الإسلامية(85) ونشر باللغتين الطليانية والإنجليزية. ثم تكاثرت الأبحاث والمؤلفات، وتعددت حول العمارة والزخرفة وأصبحت تؤلف أضخم فروع الدراسات في الآثار والفنون الإسلامية. ونلاحظ بأن مواضيع العمارة والأبحاث الموضوعة حولها أصبحت تعالج على أشكال متعددة.‏

فمنهم من درس فن العمارة الإسلامية كوحدة ودرس تطورها وخصائصها في كل العهود والبلدان، ومنهم من تخصص في دراسة عمائر إقليم من أقاليم العالم الإسلامي لوحدة أو مدينة من المدن. ومنهم من ميز بين عمارة دينية وأخرى مدنية وثالثة عسكرية. ومنهم من درس الآثار المعمارية بحسب وظيفتها الأصلية، فهناك المدارس والحمامات والمساجد والخانات والقصور.‏

ومنهم من انكب على دراسة بناء بمفرده. أو عنصر من عناصر العمارة والزخرفة.‏

وهكذا حفلت مكتبة الآثار الإسلامية، إذا صح التعبير بأنواع وأصناف من البحوث.‏

وعلى هذا الأساس من التخصص الدقيق أصبحت البحوث تتصف بالدقة العلمية والموضوعية والتكامل والعمق.‏

وأسهم في هذه الدراسات مهندسون ومؤرخو الفن وعلماء في الدراسات الإسلامية.‏

وسوف نستعرض أمثلة ونماذج عن هذه الدراسات مصنفة كما يلي:‏

أولاً: البحوث ذات الصفة العامة‏

ثانياً: البحوث المتخصصة بإقليم أو منطقة أو مدينة.‏

ثالثاً: البحوث المتخصصة بموضوع معين.‏

رابعاً: البحوث المتخصصة ببناء بمفرده.‏

خامساً: البحوث المتخصصة بعنصر من العناصر المعمارية أو الزخرفية.‏

أولاً: من الكتب التي تمثل الصنف الأول نذكر ما يلي:‏

1-كتاب "كريزويل" حول العمارة في العهود الإسلامية الأولى (86) ويتألف من مجلدين ضخمين أحدهما للعصر الأموي والثاني للعصر العباسي والأموي في الأندلس.‏

ويعتبر كتاب كريزويل هذا من أكمل البحوث وأدقها في العمارة الإسلامية، لما حققه من التوفيق بين المعلومات التاريخية والهندسية.‏

بالصور والرسوم والمخططات المتقنة الإعداد. وقد أعاد كريزويل طباعة الجزء الأول. طبعة مزينة ومنقحة، كما وضع له خلاصة(87) مفيدة يسهل تداولها والإفادة منها.‏

-كتاب غرابار عن العمارة الإسلامية وزخارفها(88) ويلاحظ بالرغم من الاسم العام للكتاب أنه يعنى بشكل خاص بالعمارة في إيران وآسيا الصغرى والأناضول.‏

-كتاب "هوغ"(89) الموضوع بالإنجليزية والمترجم إلى الإيطالية.‏

-وكتاب العالمين "سبر توس"(90) حول التصاميم والألوان في العمارة الإسلامية.‏

ثانياً: أما البحوث التي تمثل الصنف التالي أي العمارة المتعلقة بإقليم أو مدينة فنجد أمثلة لها في المؤلفات والبحوث التالية:‏

1-كتاب كريزويل عن العمارة في مصر(91).‏

2-كتاب مارسه(92) العمارة الإسلامية في المنطقة الغربية.‏

3-كتاب براون(93) عن العمارة في الهند.‏

4-كتاب ليزين عن العمارة في إفريقيا(94) –تونس- ولهذا المؤلف المتخصص بالآثار المغربية وشمال إفريقيا أبحاث عدة في هذا الموضوع.‏

5-كتاب عن العمارة الأيوبية في دمشق الذي وضعه سوفاجه بالتعاون مع جانين سزرديل تومين(95).‏

6-البحوث التي وضعها عن العمارة في دمشق(96) أيضاً هيرتز فيلد في سلسلة مقالاته التي نشرها في "آرس اسلاميكا".‏

7-بحوث "بوب" في مجلداته التي وضعها عن العمارة والفن في إيران(97)، فيها قسم هام عن العمارة الإسلامية في إيران.‏

8-كتاب "البير غابرييل"(98) عن العمارة في الأناضول.‏

9-كتاب "أونسال" عن العمارة الإسلامية في تركيا(99) في العهدين السلجوقي والعثماني.‏

ثالثاً: من البحوث الخاصة بالعمائر ذات الوظيفة الواحدة، أو بموضوع معين نذكر الأمثلة التالية:‏

1-كتاب "ابكوشار" عن الحمامات في دمشق(100).‏

2-كتاب "فييت" "عن مساجد القاهرة(101).‏

3-كتاب "غولفان" عن العمارة الدينية(102).‏

4-كتاب "ابردمان" عن محطات القوافل والخانات في الأناضول(103).‏

رابعاً: ومن البحوث الخاصة ببناء تاريخي بمفرده نذكر النماذج التالية:‏

1-دراسة "سوفاجه" لمسجد الرسول (صلى الله عليه وسلم) في المدينة(104).‏

2-دراسة "سوفاجه" أيضاً لقلعة دمشق(105) وبعده قام كينك(106) الإنجليزي بدراسة لهذه القلعة.‏

3-دراسة "غابرييل"(107) لمسجد الجمعة في أصبهان(109).‏

4-دراسة "تيراس" لجامع القرويين(108) في فاس وجامع الأندلس(109) فيها أيضاً.‏

5-بحث "لغرابار" عن قبة الصخرة(110).‏

6-وعن مدينة القيروان دراسة حديثة بالإنجليزية وضعها "سيبرغ"(111).‏

ويلاحظ بأن هذه الدراسات قد تكون نوعاً من الإسهام في إعطاء معلومات جديدة على بناء معروف ومدروس، وقد تكون دراسة جديدة تستقصى بكل ما يتعلق بالبناء المدروس أو المبحوث عنه. وقد يكون هناك خلاف في الرأي بين الباحثين. ولذا لا بد من الإطلاع على وجهات النظر المتعددة فقد يكون البحث الأحدث مبنياً على كشف جديد وأدلة أقرب للحقيقة العلمية. وفيه تصحيح لنظريات وآراء خاطئة. وقد يكون استكمالاً لجوانب لم تبحث في دراسة سابقة. وأضرب على ذلك مثلاً الدراسة الحديثة التي وضعها الأثريون الإسبان (مارتن الماغرو) باللغتين العربية والإسبانية لقيصر عمرة الأموي المطبوعة في مدريد عام 1975 صدر عن وزارة الخارجية الإسبانية. وكان العالمان موزيل وكاراباسيل هما أول من وضع دراسة عن هذا البناء التاريخي الموجود في بادية الأردن.‏

ويلاحظ بأن الدراسة الإسبانية قد أسهمت مستفيدة من تقدم فن التصوير بإخراج صور أكثر وضوحاً ونشرها بالألوان للرسوم الجدارية الموجودة على جدران المبنى الداخلية، الذي يرجح بأنه كان حماماً لكن الدراسة التاريخية كانت في رأيي مشوشة وليست مبنية على فهم التاريخ الإسلامي، والعصر الأموي بشكل خاص. فمن الاستنتاجات التي لفتت نظري أن الكتاب يفسر المشاهد فيعتبر المرأة العارية التي تظهر في هذه المشاهد على أنها زوجة الخليفة الوليد بن عبد الملك، مما لا يمكن قبوله والكتاب يحتاج لدراسة نقدية في مجال آخر.‏

وأخيراً لا أستطيع أن أعدد البحوث التي وضعت على المباني التاريخية الهامة فهي كثيرة جداً، ولو أحصيت ما كتب من مقالات وملاحظات عن جامع دمشق الأموي وعن قصر الحمراء وقصر "توب كابو" العثماني في استانبول وتاج محل في أغرا، لملأت صفحات بهذه البحوث.‏

خامساً: البحوث الخاصة بالعناصر المعمارية والزخرفية:‏

إن مثل هذه المواضيع غالباً ما تعالج في مقالات في المجلات الأثرية، أو في بحوث مختصرة في الموسوعة الإسلامية. وهي تتناول دراسة عنصر من عناصر الزخرفة أو العمارة، وتتبع نشأته وتطوره أو تحلل تركيبه، ومن أهم هذه الأبحاث:‏

-البحث الذي وضعه العالم الأثري الألماني المشهور "كونيل" عن "الآرابسيك"(112) حديثاً وفيه تحليل دقيق لهذا النوع من الزخرفة المعقدة التي تشهد بشكل خاص على نقوش المباني التاريخية.‏

-بحث "روزنتال"(113) عن المقرنصات وأنواعها، وكذلك عالم "دييز" موضوع المقرنصات في مجلة "آرس اسلاميكا"(114) وفي الموسوعة الإسلامية(115).‏

-وعن النوافذ الملونة نجد بحثاً نشره "لافوند"(116) وآخر "للامبير"(117).‏

-وعن الفسيفساء ولا سيما الفسيفساء الأموية نجد أبحاثاً عديدة تتناوله بالدراسة والتحليل والمقارنة أهمها الدراسة التي نشرتها مارغريت فان بيرشيم في كتاب كريزويل(118) ومقال جان لاسوس(119) وأحدث ما وصلني عن فسيفساء الجامع الأموي مقالة نشرتها "باربارا فينستر" مؤخراً في مجلة فنون الشرق(120).‏

3-الصناعات والتحف والفنون الصغرى:‏

وهو الفرع الرئيسي الثاني لفنون الإسلام كما ذكرنا. وحين اهتم العلماء بهذا النوع من الفنون درسوها كجزء لا يتجزأ من الفن الإسلامي. ولذا نجد أكثر الدراسات المتعلقة بهذا النوع من الفنون في الكتب العامة التي تناولت بالبحث خصائص الفن الإسلامي وآثاره ولكن فيما بعد وحين انتظمت البحوث العلمية واتسع مجال الاختصاص، أخذ العلماء يعالجونها مصنفة بحسب المادة أو الوظيفة. وظهرت دراسات أخرى خاصة بالسجاد وأخرى بالزجاج والفخار والخزف ورسوم الميناتور وغير ذلك.‏

وفيما يلي نأتي بأمثلة على هذين النوعين من البحوث العامة والخاصة- كتاب "ديماند"(121) وعنوانه يتعلق بالفن الإسلامي لكنه يختص بالفنون الصغرى، وعلى مجموعة متحف المتروبوليتان بشكل خاص. وقد طبع أكثر من مرة بعدة لغات.‏

-كتاب "كونيل" من الفنون الصغرى(122).‏

-كتاب "ميجون" عن الفنون والصناعات (123).‏

-كتاب "ايتنجهاوزن" عن فن التصوير في الإسلام(124)، وهو مترجم لعدة لغات.‏

-كتاب "آرنولد"(125) عن فن التصوير أيضاً وله طبعة حديثة.‏

-كتاب "لين"(126) عن الفخار و "أوتودورن"(127) عن الخزف التركي وكتاب "فييت" عن الحرير الفارسي(128). و "لمايكل روجرز" دراسات عديدة عن الآثار الصغرى نذكر منها مقالة عن فنون السلاجقة(129)، وكذلك هناك بحث لرايس عن الآثار الإسلامية(130).‏

الخاتمة في تقييم البحوث والدراسات الأجنبية:‏

من هذا العرض الموجز لحركة البحث العلمي والنشاطات المختلفة التي قام بها العلماء والاختصاصيون الأجانب من أجل دراسة الإسلام والحضارة الإسلامية وما خلفته هذه الحضارة على مدى أربعة عشر قرناً من الآثار المادية المتنوعة، وجدنا كيف بدأ اهتمام الغرب بهذا التراث وأقبلوا على دراسته والكشف عن معالمه، وبيان خصائصه ومميزاته، والكشف عن أسراره وخفاياه، مدنا وعمائر وأطلال، وصناعات وتحف من كل مادة ونوع ورأينا كيف مالت الدراسات بعد ذلك نحو التخصص وأدى ذلك إلى الدقة والعمق والاستقصاء التام لكل نواحي الموضوع، كما أدى إلى التوسع في ميدان التحريات والاكتشافات، وازدياد البحوث، وتزايد المهتمين والمختصين في الآثار والفنون الإسلامية، من مختلف الجنسيات. وهكذا لم تبق منطقة من مناطق العالم الإسلامي تقريباً إلا توجه إليها أناس بالدراسة والتحري عن كنوزها الأثرية وتراثها الفني. كما لم تبق مدينة أو بناء تاريخي أو قطعة أثرية عرفت قديماً أو حديثاً إلا وقتلت بحثاً ودراسة من قبل عالم أو أكثر.‏

ولا نقول ذلك مبالغين، فنحن لم نعرض سوى نماذج قليلة وأمثلة على نوعية البحوث وأسلوبها، ولو أحصيت لملأت المجلدات.‏

ولقد رأينا من بين الباحثين علماء كباراً قضوا السنين في الدراسة والبحث والنشر.‏

فبينهم من كتب في مواضيع مختلفة، وبينهم من اختص في فرع من فروع الدراسات.‏

وقد يتساءل بعضهم عن سر هذا الاهتمام بالرغم مما يرافقه من جهد ومشاق ومخاطر، وما ينفق في سبيله من أموال، ونشير هنا إلى ما كانت تتهم به في الماضي مثل هذه النشاطات الأجنبية وما تحاط به من شكوك، في أن وراءها أهدافاً معادية للإسلام أو مرتبطة بحركة الاستعمار.‏

ولكن حركة الاستعمار قد انقشعت والأطماع الاستعمارية والأمل في سرقة التراث لم تعد في الحسبان، ومع ذلك فإن حركة البحث ما تزال ناشطة والانهماك في الدراسة ما فتئ قائماً، ولا سيما أن هناك أناساً من العلماء لا تتمتع دولهم بأية مآرب استعمارية سواء في الماضي أو في الحاضر كما أن مثل هذه الجهود كذلك قد بذلت وما زالت تبذل في مجال الكشف عن آثار العصور الحجرية والحضارات البائدة.‏

وعلى هذا، ونتيجة لاحتكاكي الطويل مع العديد من العلماء من مختلف الجنسيات وإطلاعي على أبحاثهم ومناقشة آرائهم، فقد وجدت أن الروح العلمية هي السائدة، وما هي إلا نزعة البحث العلمي والسعي لإغناء الثقافة والمعرفة الإنسانية، نجدها تفسيراً لهذا التساؤل. وقد تكون الشكوك واردة في المراحل الأولى ومع الحركة التي رافقت المطامع الاستعمارية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، كالأعمال التي رافقت حملة نابليون، بالرغم مما قدمته من أبحاث جليلة في مجال العلم والاهتمام بالتراث.‏

ولقد تأملت في أسباب نجاح حركة البحث التي مارسها الأجانب في مضمار الدراسات والآثار الإسلامية. وكيف وفق الباحث الأجنبي لامتلاك المعرفة في مجالات لا تمت إليه بصلة من دين أو لغة، أو ثقافة، بل هي غريبة عنه كل الغرابة. فوجدت أن مقومات هذا النجاح تتلخص في النقاط التالية:‏

1-تسلح العلماء حين خاضوا معركة البحث في الآثار الإسلامية بالثقافات والعلوم المساعدة التي سهلت لهم طريق البحث في الآثار والفنون الإسلامية. من ذلك، علم الآثار العام وتاريخ الفن وما يتبعها من علوم وتكنولوجية.‏

2-كان غالبية الباحثين في الآثار الإسلامية، ولا سيما الرواد الأول منهم من كبار المستشرقين المتخصصين بالدراسات الإسلامية، والآداب الشرقية واللغات والتاريخ. وهذه علوم لا بد منها لكي تفهم الحضارة الإسلامية وتراثها وآثارها.‏

3-أفاد العلماء الأجانب من الثروات الأثرية التي تجمعت لديهم في وقت مبكر من المتاحف والمكتبات أو من المجموعات والمقتنيات الخاصة.‏

4-اهتمام الجامعات والمؤسسات العلمية بتدريس الآثار الإسلامية وتخصيص الاعتمادات وإرسال البحوث إلى أنحاء العالم الإسلامي لمواصلة البحث وجمع المعلومات.‏

5-استهانة طلبة العلم المستهدفين للبحث العلمي بالمسافات البعيدة وبصعوبة الحياة في الأقاليم النائية وبما كان يعترضهم من مشاق ومخاطر.‏

6-تأسيس مراكز البحث والدراسات في أكثر عواصم العالم الإسلامي وفي الكثير من المدن الأوربية لدعم نشاط العلماء ومدهم بالمساعدات اللازمة، ونجد هذه المراكز تحت أسماء عديدة، مركز دراسات الشرق الأوسط أو الشرق الأدنى، أو الدراسات العربية أو الدراسات الإسلامية، أو معهد الآثار الشرقية الخ…‏

7-التعاون بين المؤسسات والعلماء من مختلف الجنسيات وإقامة الندوات والمؤتمرات الدولية لتبادل المعلومات والخبرات.‏

8-تنشيط وسائل النشر وتسهيله على الباحثين بإصدار النشرات العلمية الدورية للأبحاث الصغيرة وبطباعة المؤلفات والكتب ودفع المكافآت المجزية عليها.‏

ونعود للبحوث الإسلامية في التراث والفنون والآثار لأنها في مجملها قد خدمت تاريخ الإسلام والحضارة الإسلامية.‏

وسلطت الأضواء على ما تضمه من روائع وقيم، وأبرزت ما فيها من خصائص. وإذا ما قيست بنتاج الحضارات الأخرى تبين أنها تدعو للفخر والاعتزاز.‏

ولا نستطيع إزاء ذلك إلا أن نقف إجلالاً وتقديراً لهؤلاء العلماء الذين أتيت على ذكر بعض نشاطاتهم وشيئاً من بحوثهم، لما تحلوا به من الروح العلمية وما تحملوه من مشاق وما بذلوه من جهد. وإن أبحاثهم اليوم بين أيدينا ذخيرة طيبة، ومصادر سهلة للباحثين من أبناء الشعوب الإسلامية وغيرهم. نتتلمذ عليهم ونقتدي بهم ونفيد من أسلوبهم في البحث وندرك أهمية هذه البحوث وفائدتها ونتلمس نقاط القوة ونقاط الضعف فيها.‏

وقد نجد في بعض الأبحاث أخطاء وآراء ونظريات قد يثبت عدم صحتها ولكن ذلك لا يستدعي اللوم. وقد يكون مصدر الخطأ صعوبات تأتي من عدم التعمق في اللغة والتاريخ والإطلاع الكافي على المصادر، وصعوبة فهم الظروف والملابسات وتفسير النصوص.‏

ومن خلال تجربتي في البحث والدراسات القليلة التي قمت بها بالرجوع إلى البحوث الأجنبية المنشورة من قبل، استطعت أن أكتشف المجالات التي قد يتفوق فيها الباحث الوطني، ويقف دونها الباحث الأجنبي، وتتلخص في النواحي التالية:‏

1-القدرة على قراءة النصوص بشكل أفضل.‏

2-فرصة الإطلاع الأوسع على المصادر والوثائق والمخطوطات.‏

3-الفهم الأدق لنصوص المصادر والوثائق وتفسير مضمونها ومصطلحاتها.‏

4-سهولة تناول الموضوع بسبب القرب من مادة البحث، وسهولة فهم الوظائف والأغراض والظروف الماضية والحاضرة التي تحيط بموضوع البحث.‏

وهناك أمثلة علمية توضح هذه الحقيقة نجدها في الدراسات التي قام بها الزملاء والباحثين العرب. وأكتفي الآن بإيراد شيء من تجربتي الشخصية.‏

أولاً: الجامع الأموي. لقد أجريت تحريات عديدة في هذا البناء التاريخي مكنتني الكشف عن حقائق جديدة وتصحيح نظريات آمن بها كثيرون من علماء الآثار من ذلك نظرية اقتسام الكنيسة، أي كنيسة يوحنا التي كانت قائمة يوم الفتح، ولقد أوحت هذه النظرية لبعضهم إلى اعتبار حرم الجامع هو الكنيسة بعينه، لم يفعل الوليد سوى إزالة جدار التقسيم وإضافة المنبر والمحراب.‏

ولقد تبين لي بأن مصدر الخطأ هو اعتماد العلماء على تفسير ترجمة قول المؤرخ ابن عساكر ترجمة سطحية. لقد قال ابن عساكر باقتسام الكنيسة فعلاً لكن تبين لي بأن ما قصد به الكنيسة هو المعبد (معبد جوبيتر) الذي كانت تحتل كنيسة يوحنا جانباً منه. وعلى هذا الأساس يصبح الوضع منطقياً. إذ لا يعقل أن يصلي المسلمون والمسيحيون داخل قاعة واحدة.‏

وفعلاً فقد اقتسم المسلمون المعبد وأنشأوا مسجدهم (مسجد الصحابة) في الجانب الشرقي منه(131)… كذلك تمكنت من إجراء أسبار داخل الجامع المذكور تكشفت عنها كثير من الحقائق، لم يكن ليتمكن من إجرائها العلماء الأجانب.‏

ثانياً: لدى رجوعي للنصوص والكتابات المنقوشة على المباني أفدت كثيراً من هذه النصوص التي نشرها العلماء لكني وجدت فيها أخطاء وصححت بعضها(133) ونشرته، مع أني أعترف بأن قدرتي على استقراء النقوش أضعف بكثير من أولئك العلماء الذين تولوا نشرها. لكن الذي ساعدني على التعرف على النص الصحيح هو فهم النص ومعرفة سياقه وما يؤدي لاستقامة المعنى…‏

ثالثاً: حين درست قلعة دمشق(133) اعتمدت على البحثين القيمين الذين نشرهما سوفاجيه وكنيك، وعلى ما كتبه عنه فاتزنجر وفرلزنجر بما تقدم ذكره. لكنني اعتمدت على المصادر العربية العديدة التي رجعت إليها من دحض النظرية التي آمن بها جميعهم في أن قلعة دمشق قامت على أنقاض حصن روماني، وأثبت بالأدلة العديدة (اثنا عشر دليلاً) على أن قلعة دمشق التي بناها السلاجقة كانت أول حصن يشيد في دمشق.‏

رابعاً: حين راجعت ما كتبه فاتزنجر وسوفاجه عن التكية السليمانية والمدينة الملحقة بها التي يطلق عليها أهل دمشق حديثاً اسم التكية السليمانية وجدت بأنهم نسبوا هذه المدرسة خطأ إلى السلطان سليم (الثاني). بينما توضح لي ما لا يدع للشك اعتماداً على المصادر العربية والمخطوطات التي عثرت عليها بأنها من بناء السلطان سليمان. كذلك الخطأ نفسه وقعوا فيه جميعاً حين أرخوا تكية أخرى في صالحية دمشق شيدها سليم الفاتح ونسبوها إلى السلطان سليمان(134).‏

خامساً: في بحث وضعته مؤخراً عن قصر الحير الشرقي الأموي(135). حققت فيه الاسم الأصيل لهذا القصر، واتضح لي أن اسمه القديم هو "الزيتونة" وذلك اعتماداً على عدد من النصوص التي عثرت عليها مصادفة، وصححت في ذلك أخطاء كرسها الأثريون الأجانب في ذلك..‏

سادساً: ضريح نور الدين: لقد ساعدتني ظروف عملي في الآثار والمتاحف أن أكتشف أشياء لا يجرؤ على اكتشافها والتحري عنها من الباحثين الأجانب في الأضرحة والقبور لما تتمتع به من قدسية.‏

ذلك أني أقدمت بجرأة على الكشف عن ضريح بمقبرة الباب الصغير في دمشق ينسب إلى الصحابي الشهيد جعفر الملقب بالطيار الذي قتل في غزوة مؤتة والضريح يؤمه الناس ويتبركون به. لكني شككت بصحة وجوده في هذا المكان فأزلت الكسوة الخضراء والعمة ثم أزلت الصندوق الخشبي من تحتها ولم يكن يتمتع بأية صفة أثرية. واكتشفت أن القبر لا يمت بصلة إلى جعفر الطيار وإنما هناك شواهد هامة بنصوصها التي ترجع إلى القرنين الرابع والسادس.‏

شيء مماثل قمت به حين تحريت على ضريح السلطان محمود بن زنكي (نور الدين الشهيد) الموجود في المدرسة النورية الكبرى في دمشق. وقد ظل علماء الآثار يضعون الدراسات والبحوث دون أن يتمكنوا من التعرف إلى حقيقة الضريح المغطى أيضاً كما هي عادة الأولياء بالكسوة الخضراء والعمة. لكني أزلت هذه الكسوة وعثرت تحتها على ضريح عليه طبقة من الطين مزينة بخط مذهب يرجع إلى أقل من قرن، أزلت هذه الطبقة فعثرت على الضريح الأصيل الذي يرجع إلى القرن السادس الهجري وهو من الجص الغني بالنقوش الرائعة. وظل الضريح إلى اليوم على حالته الأصيلة.‏

الهوامش:‏

(1)أذكر هنا بالبحث القيم الذي وضعه رتشارد عالم الآثار الإسلامية المنشور في كتاب "الشرق الأدنى" تأليف كوبلر يانج والذي ترجمه د. عبد الرحمن محمد أيوب:‏

Cuyler young: Near east: Culture and Society, Prinston, 1951.‏

(2) Pacok’s Trasiel: Description of the cast, 2 vol, Londre, 1745.‏

(3) Porter: Five years in Damascus, Londres 1855, 2 vol.‏

(4)‏

(5) Hommaire de Hell: Voyage en Turquie et en perse exécuté entre les années 1846-48, vol. Paris, 1855, 60.‏

(6)Margoliouth: Cairo, Jerusalem, Damascus, Londres 1907.‏

(7) De Laborde: Voyage pittoresque et historique de l’Espagne, Paris, 1820.‏

(8) Texier (C): Description de l’Arménie, la Perse et Mésopotamie-2 vol, Paris.‏

(9) Von Berchem (M): Fatio: Vaoyage en Syria, 2 vol, le Caire, 1914.‏

(10) Von Opengeim: Vom Mittelmeer Zum persischen Golf…, 2 vol, Berlin 1899-1990.‏

(11) Sarre (F.) et Herzfeld (E.): Archeologisch Reise.‏

(12)Califate, Cambridge, 1905.‏

Le Strange: The Lands of Aestern‏

(13) لقد أتيح لي الاشتراك في المؤتمر السادس للفن التركي المنعقد في مدينة ميونيخ بألمانيا الغربية في آب من عام 1979. وقد عجبت من عقد مؤتمر تحت اسم الفن التركي، وهو في رأيي فن إسلامي نشأ في عهد السلاجقة وفي عهد العثمانيين وهو جزء لا يتجزأ من الفن الإسلامي.‏

وقد ناقشت عدداً من العلماء المشتركين في المؤتمر بهذا الاصطلاح البعيد عن الموضوعية والحقيقة العلمية، فأيد عدد منهم وجهة نظري وأشار إلى أن مبعثه التعصب القومي وأبديت دهشتي من أن تكون مؤتمرات للفن الفارسي والفن التركي ولا يكون هناك مؤتمر للفن الإسلامي الأم، واقترح بعضهم بأن من واجب الدول العربية أن تدعو لمثل هذا المؤتمر:‏

انظر:‏

(14) CREYSWELL (K. A. C.): Early Muslim Architecture, I, II. OXFORD, 1932-40.‏

(15) Creswell (K. A. C): A Bibliography of Architecture, Arts, and Cra fts of Islam to 1960, Cairo, 1960.‏

Supplement (1960-1970), Cairo 1973.‏

(16) Pearson (J. D. : Index Islamicus, 4 supplement 1956-1975.‏

(17) Mayer (L.A.): Annual Bibliography of Islamic Aart and Archeolgy.‏

(18) Mayer (L.A.): Bibliography of Muslim Numismatics, Londres, 1954.‏

(19)Abstracta Islamica (bibliographie ctive portant à la fois sur les periodiques et les ouvrages, publié par (R E I) depuis 1927.‏

(20) Encyclopédie de l’Islam- Leyde, I, 1913-1942. 2, 1954.‏

(21) Shorter Encyvlopedy of Islam, Leyden 1953.‏

(22) Zambaur Manuel de généalogie et de Chronologie.‏

(23) Bosorth (C. E.): Ther Islamc Dynasties Edinbourg, 1967.‏

(24) (25) Ars Islamica, 1943-1954, Ars orientales, 1954… Michigan, USA.‏

(26) Der Islam‏

(27) Etudia Islamica (Si), Paris.‏

(28) Revue des Etudes Islamiq (REI), Paris.‏

(29) Bulletin des Etudes Orientales (BEO), Damas.‏

(30) Bulletin de l’Institut Francais de I’Archéologie (B E F A D), Le Ca.‏

(31) Al –Andalus, Madrid.‏

(32) Bulletin de I’Institut des Etudes orientales, Alger.‏

(33) Bulletin of the British school of oriental and African Studios ( B S O A S) L.‏

(34) Mitteillungen des Deutschen Archeologischen Institus, Kairo.‏

(35) Journal Asiatique (J. A.), Paris.‏

(36) Syria‏

(37) The Metropolitin Museum of Art Bulletin.‏

(38) Kunst des Orients‏

(39) Beylie L. de: La Kalaaa des Beni Hammad, une Capitale berbére del’Afrique du Nord au XI siécle, Paris 1909.‏

(40) Otto Dorn (K.) Grabung in Umayyadsschen Rusafah, Ars Islamica II, 1957.‏

(41) Otto Dorn (K.): Grabung inkkobadahad, Archoologische Anzeiger, No2 et 4, 1966-1969.‏

(42) Torres Balbas (L.): Excavationes en Medinat al- Zahra, Al- Andalus, XI, 1946.‏

(43) Berchem (Marguerite Van): deux campagnes de fouilles sur le site de l’ancienne Cité musulmane de Sédrata dans le sahara algérien‏

Bulletin Archéologique, 1954.‏

(44) Schlumberger: (D): Les fouilles de Gasr el Heyr el- Gharbi, Syria, XXXIV, 1952.‏

(45) Grabur (O.): Three season of excavations at Qasr al-Aayr Sharqi, Ars Orientalis, VII, 1970.‏

(46) Herzfeld (ernest): Geshichte der Stadt Samarra, Berlin 1948.‏

(47) Marcais (G.): Conception des villes dans l’Islam, Alger, 1945.‏

(48) Hawrani (A.H.) and Stern (S.M.) The Eslamic City, Oxford, 1970.‏

(49) Clerget: de quelques caractéres communs et distinctifs des villes arabes dans I’Orient Médiéval, Bull. De la société royale de Géographie d’Egypte, XVIII, 1934.‏

(50) Gabriel (A.): une Capitale Turque Brousse – 2 vol. Paris, 1958.‏

(51) Watzinger und walzinger: Damascus, vol. I, Oslamisch, Leipzig, 1924.‏

(52) Sauvaget: Esquisse d’une Histoire de la villa de Damas, REI, 1934.‏

(53) Sauvaget: Alep – Essai sur le developpe ment d’une grande ville syrienne, des origines au milieu du XIXé siécle, Paris 1947.‏

(54) Lébzine (A.): Mahdia, Paris, 1965‏

(55) Gaube (H.): Iranian Cities, New Yourk University preso, 1979.‏

انظر كتاب الشرق الأدبي المتقدم ذكره‏

(56) George Kehr (J.):‏

(57)Mayer (L.A.): Bibliographye of Moslim Numismatics, Londre 1939.‏

(58) Grabar (O.): The Coinage of the Tulunids, Ne- York, 1957.‏

(59) Balog (P.): The Coinage of the Mamluk sultans of Egypt and Syria, New York. 1964.‏

(60) Berchem (Max Van): matériaux pour un Corpus enscriptionum arabicanum.‏

(61) Répertoire chronologique d’Epigraphie Arabe, 16 vol, le Cairo, 1931-1964.‏

(62) Levi Provincal: Insecriptions arabes d’Espagne, Paris, 1934.‏

(63) Vera Kratchkovesky:‏

(64) Horoitz (G.): Epigraphia Indo Moslemica.‏

(65) Miss Abbot: Rise of the North Arabic script. Chicago, 1939.‏

(66) Vajda (G.): Album de paléographie arabe, Paris 1958.‏

(67)أمثال: غروهمان وسايت وهورتيز وكونيل وليفي ديلافيدا.‏

(68) Artin Pacha (Yacoub): Contribution à l’étude de blazan en Orient, Londre 1902.‏

(69) Mayer (L.): Saracenic Herabry, Oxford, 1933.‏

(70) Mayer (L.): Vex Material for Mamluk Hearaldry, J. of the palestine Oriental Society XVII, 1937.‏

(71) Schmidy (J.): Frederich Sarre Schiften, Berlin, 1932.‏

(72) Saladin (H.) Manuel d’Art Musulman, Paris 1927.‏

(73) Migeon: Manuel d’Art Musulman, Paris, 1927.‏

(74) Marcais: L’art de I’Islam, Paris, 1946, 1962.‏

(75) Marcais: Manuel d’Art Musulman, 2 vol. Paris 1926.‏

(76) Kunel (E.): Die Kunst des Islam, Schtutgart, 1962.‏

(77) RICE Talbot: The Islamic art, world of art, New – York- 1965- Paris 1967.‏

(78) Burkhart: Généralités sur l’art musulman- Etudes traditionnelles, XL VIII Paris 1947.‏

(79) Otto- Dorn (K.) Kunst des Islam, Baden- Baden, 1964, Milano- 1967.‏

(80) Sourdel (J.et D.): La civilisation de l’Islam Classique, Paris, 1968.‏

(81) Torres Balbas: Artes Almoravide y Almohaide, Madris, 1955.‏

(82) Arab art- Rare Masterpeaces of Arab and Islamic Arts and Architecture.‏

(83) Murphy (J.C.) / Arabic Antiquity of Spain.‏

(84) Girault de Brangey: Monuments Arabes et Moresques, Paris 1841.‏

(85) Rivoria (G. T.): Architectura Musulmana, Milano 1914, Londre, 1918.‏

(86) Greswell (K.A. C.): Early Muslim Architectur, Vol. I, Oxford, 1932. 2é édi.: 1969. Vol. II, Oxford, 1940.‏

(87) Greswell (K. A. C.): A Short Account of Early Muslim Architicture, Londres 1985.‏

(88) Grabar (O.) and Hill (D.) Islamic Architecture a, d its decorations, Londres 1967.‏

(89) Hoag (J.D.): Islamic Architecture, (ad. Ik. : Storia uni della Arch. 1975.‏

(90) Serr. Thoss (S. and H.) ff Design and Color in Islamic Archiecturefi Washington.‏

(91) Creswell (K. A. C.): Early Muslim Architecture in Egypt.‏

(92) Marcais (G.): L’Architecture musulmane d’Occident, Paris 1955.‏

(93) Brawn (P.) Indian Architecture (The Islamic Period), Bombey 1942.‏

(94) Lézine (A.): Architecture de l’Ifriqiya Paris 1966.‏

(95) Sauvaget et Sourdel: Les Monuments Ayyoubides de Damas, Parisfi 1932.‏

(96) Heryfeld: Damascus, Studies in Architecture, Ars Islamica, XI- XIV, 1942-1948.‏

(97) Pope (A. V.): A. Survey of Persian art, New-York, Londre, 1939.‏

(98) Gabriel (A.) Monument Turcs d’Anatolie, 2 vol. Paris 1931. 1932.‏

(99) Unsal (B.): Turkish Islamic architecture in Seljuk and Ottoman- Times, 1071- Londre 1959.‏

(100) Ecochard (M): Les bains de Damas, 2 vol. Beyrouth 1942.‏

(101) Wiet (G.): Les Mosquées du Caire, Paris 1932.‏

(102)Golvin (L.): Esaai sur l’architecture.‏

(103)Erdmann (K.): Das Anatolisch Karavanseray, 3 vol. Berlin 1961.‏

(104) Sauvaget (J.): La Mosquée omyyade de Médine, Paris, 1949.‏

(105)Sauvaget (J.): Citadelle de Damas, Syria.‏

(106)King: The defences of the Citadel of Damascus, Archeologia, 94- 1951, pp‏

(107)Gabriel (A.): Masdjid Il-Djum’a d’Isphan, Ars Islamica II, 1933.‏

(108)Terrase (H.): La Mosquée al Qarawiyin à Fés, Paris 1968.‏

(109) Terrasse (H.): La Mosquée des Andalous à Fés, Paris 1942.‏

(110) Grabar (O.): The Omayyad Dome of the Rock in Jérusalem, Ars Islamica, III, 1959.‏

(111)Sebrig (P.) The great mosque of Kairawan, Londres New-York- 1965.‏

(112) Konel (Ernest): Die Arabeske, Austria, 1977.‏

(113) Rosintal: Pendentifs, Trompes et Stalactites dans l’architecture orientale. Geuthner, Paris 1928.‏

(114) Diez: A Stalactit analysis of Islamic art, ars Islamica, III, IV, 1936-1938.‏

(115) Diez: Mukarnas, Encyclopedia of Islam, 1 er ed, P. 159.‏

(116)Lafond: Vitraux, Bull. De la Société Nationale des Antiquités de France, 1957.‏

(117) Lambest: Vitarux de Couleur, Mélange G. Marcais, II, Alger, 1957.‏

(118)Early Muslim Architecture-Vol. I.‏

(119) Lassus (J.): Notes sur les Mosaiques de Jérusaléme et de Damas, Bulll. D’Etudes Orientales, III, 1933.‏

(120) Finster (B.): Die Mosaiken Der Unayyademoschei Von Damaskus Kunst des Orients, VII, 1972.‏

(121)Dimand (M.): A. Handbook of the Muhamaden arts, New-York, 1958, Firenze 1972 (ed-it).‏

(122) Kunel (E.): Islamische Kleinkunst, Berlin, 1925.‏

(123) Migeon (G.): Les Arts Plastiques et industriels, Paris 1908.‏

(124) Ettinghausen (R.): Arabische Mabrei, Geneve, 1951, 1961.‏

(125) Arnold (T.V.): Painting in Islam, New-York, 1965.‏

(126) Lane (A.): Early Islamic potteru, Londre 1958.‏

(127)Otto-Dorn (K.): Turkisch Keramik, Ankara, 1957.‏

(128) Wiet (G.): Soireie persanes, le Caires, 1948.‏

(129)Rogers (M.): Recent Work on Seljuk Anatolia, Kunst des Orients VI 1969.‏

(130) Rice (D.C.): Studies in Islamic metalwork, B S O A S, XIV- 1925.‏

(131)انظر كتابي جامع دمشق الأموي، بدمشق 1976.‏

(132) انظر:‏

Note d’Epigraphie Arabe, B. E. O. Tome XX. 1967.‏

(133) تجري طباعة هذا الكتاب من قبل وزارة الدفاع السورية، وهو على وشك الصدور ويقع تجديد أربعمئة صفحة واردة بالخرائط والصور.‏

(34) انظر: مجلة الحوليات السورية، المجلد السابع لعام 1957، والمجلد الثامن والتاسع لعام 1958-1959.‏

وانظر أيضاً:‏

(135) انظر: الحوليات الأثرية، المجلد 27 لعام 1977

awu-dam.org

145 Views

عن

تعليقات

  1. naseem قال:

    بحث مهم

    شكرا لك

إلى الأعلى