مؤلفات ابن سينا فاطمة عصام صبري


مؤلفات ابن سينا ـــ فاطمة عصام صبري

المكتبة المركزية – جامعة دمشق‏

من أفضل الوسائل للاطلاع على آراء عالم أو فيلسوف كبير مثل ابن سينا معرفة مصنفاته وتمييز ما هو ثابت النسبة له وما هو منحول إياه.‏

ولد الحسين بن عبد الله الحسن بن علي ابن سينا (أبو علي) بخرميشن من أعمال بخارى في صفر سنة 370هـ- 980م وتوفي بهمذان في رمضان سنة 428هـ-1037م.‏

وقد أتى قبله في عصور الحضارة العربية الإسلامية مفكرون وفلاسفة كثيرون كما أتى مترجمون متعددون للكتب الفلسفية والعلمية من اليونانية والسريانية والفارسية والسنسكريتية، أي تحصلت في زمنه معارف واسعة جداً، أتيح له أن يطلع عليها أو على أكثرها، واستطاع بعبقريته وجهده الفريدين أن يترك في تراث تلك الحضارة أوفى مجموعة فلسفية وطبية مستفيضة.‏

أورد مؤرخو الفلسفة والعلوم العرب القدماء أسماء مؤلفاته. وأهمهم تلميذه أبو عبيد الجوزجاني. ولكن الاهتمام بالفلسفة العربية الإسلامية وعلومها ولا سيما أفكار ابن سينا حمل الباحثين عرباً ومستشرقين على العناية بكتبه وبتتبع مظان وجودها مما هو مطبوع أو منسوخ. وقد بذلت المستشرقة الآنسة غواشون Goichon جهداً محموداً في ذلك حين أوردت ثبتاً بمؤلفات ابن سينا في بعض كتبها التي خصصتها لدراسته.‏

ثم شارك المؤلف التركي "عثمان أرجن" في تأليف كتاب مخصص لابن سينا صدر سنة 1937 عرض فيه فهرساً بمؤلفات الشيخ الرئيس وهي المخطوطات التي في استانبول مصنفة بالترتيب الهجائي. وذكر عند كل مخطوط مستهله وخاتمته مع خلاصة موجزة بموضوعه باللغة التركية كما ذكر اسم المكتبة ورقم المخطوط فيها فأورد نحواً من ألف وخمسمائة مخطوط لكتبه التي يربو عددها على 131 كتاباً موزعة على ست وخمسين مكتبة.‏

ثم عمد الأب "جورج شحادة قنواتي" فأصدر بمناسبة مهرجان ابن سينا الذي أشرفت عليه جامعة الدول العربية كتابه: "مؤلفات ابن سينا" سنة 1950 رجع فيه إلى المخطوطات أنفسها التي في استانبول ووصف هذه المخطوطات وصفاً مناسباً، وصنفها على الشكل الآتي: الحكمة، المنطق، الرياضيات (رياضة، موسيقى، علم الهيئة)، ميتافيزيقا وتوحيد، التفسير، التصوف، الأخلاق (التدبير المنزلي، السياسة، النبوة)، الرسائل الشخصية، متفرقات شتى.‏

وتصنيفه هذا قريب من تصنيف ابن سينا نفسه للعلوم.‏

وفي السنة نفسها نشر محافظ دار الكتب بالقاهرة "فؤاد السيد" بمشاركة مديرها "مرسي قنديل" فهرساً بمخطوطات كتب ابن سينا في هذه الدار.‏

ثم نشر يحيى مهدوي الأستاذ في جامعة طهران كتاب "فهرست مصنفات ابن سينا" سنة 1954 في طهران باللغة الفارسية وهو أفضل فهرس في هذا الموضوع إذ كان ثمرة جهود طويلة بذلها في مختلف المكتبات العالمية بعد اطلاعه على فهرس أرجن ومجموعة بروكلمان وكتاب الأب قنواتي. وقد قام بدراسة نقدية لتلك المصنفات وجعل كتابه قسمين أورد الثابت نسبته منها لابن سينا في القسم الأول وخصص القسم الثاني لما هو منحول عُرف مؤلفه الحقيقي أو لم يعرف ولما هو جزء من كتب ابن سينا وجد مستقلاً في بعض النسخ. وذكر أسماء المكتبات العالمية التي تحوي النسخ وأرقامها ومستهلاتها وخواتيمها.‏

ثم عاود عثمان أرجن سنة 1956 بحثه السالف فنشره موسعاً بعد اطلاعه على كتاب الأب قنواتي وكتاب مهدوي وبعد العثور على مخطوطات أخرى في استانبول.‏

هذه فهارس مخصصة لكتب ابن سينا في العالم، ولكن هنالك مؤلفين أشاروا في تضاعيف كتبهم العامة وموسوعاتهم عن الحضارة العربية الإسلامية إلى مصنفات ابن سينا أمثال بروكلمان في مجموعته المشهورة وفؤاد سيزكين الذي خلف بروكلمان في موسوعته الكبيرة التي لما تكتمل. ولا بد من الإشارة إلى الموسوعات الأجنبية الكبرى مثل الموسوعة الإسلامية (باللغة الفرنسية والإنكليزية) والموسوعة السوفييتية وغيرهما.‏

ونحن قد رجعنا إلى هذه المؤلفات وتلك الفهارس ما عدا فهرس أرجن الأخير ومحصناها معتمدين خاصة كتاب الأستاذ مهدوي لجودته ودقته.‏

هذا ولا يخفى أن كتب ابن سينا كانت منهلاً عذباً لآلاف آلاف المفكرين في شتى أنحاء الأرض إبان أحقاب من الزمان متطاولة. ولا شك أنه إلى جانب مصنفاته المخطوطة التي تعمر المكتبات العالمية توجد نسخ كثيرة منها في المكتبات الخاصة بمختلف البلاد العربية والإسلامية ولا سيما في العراق وسورية وإيران ولا عجب إذا طالعتنا هذه المكتبات بمخطوطات مخبوءة ورد ذكرها أو لم يرد في تلك المجموعات المفهرسة. هذا وقد ورد في ترجمة ابن سينا عند ابن أبي أصيبعة أسماء كتب ورسائل لم يعثر عليها في المكتبات ولم تذكر في الفهارس المخصصة لابن سينا مثل كتاب (الحاصل والمحصول) في عشرين مجلداً وقد ذكره حاجي خليفة في كتابه (كشف الظنون) ومثل رسالة في (أن علم زيد غير علم عمرو).‏

وربما كان من المناسب أن نعمد في هذا الفهرس إلى تصنيف كتب ابن سينا تصنيفاً تاريخياً ولكننا لو فعلنا ذلك لما زدنا على ما فعله تلميذه أبو عبيد الجوزجاني في سرد حياة الشيخ الرئيس وهو ما أثبته ابن أبي أصيبعة في كتابه المشهور "عيون الأنباء في طبقات الأطباء".‏

وربما كان من المناسب أيضاً أن نصنف هذه المخطوطات تصنيفاً حسب موضوعاتها على نحو يحاكي التصانيف الحديثة المشهورة. ولكن لو عمدنا إلى ذلك لعرضت عقبات متعددة تدخل اللبس والإبهام. إذ قد يكون المخطوط مجموعة تشتمل على رسائل متنوعة أو هو كتاب واسع يحوي عدة علوم ويزيد الأمر صعوبة أن هذه المخطوطات متفرقة في مكتبات مختلفة من العالم حيث يصعب الإطلاع عليها جميعاً ثم إن النساخ قد يزيدون في مطالع النسخ بعض السطور مقدمة لها أو يضعون لها عنواناً يرونه مناسباً أو ينسخون فصلاً من كتاب معلوم دون أن يشيروا إلى أصله وموضعه من الكتاب فيصيب الباحث نصيب من التحير في مقابلة النسخ بعضها ببعض وتحقيق مضمونها ولا بد من التمهل والتثبت خشية اللبس والتورط. لذلك آثرنا سرد مخطوطات ابن سينا وفق الترتيب الهجائي مشيرين بعد عنواناتها المتعددة إلى موضوعاتها الغالبة وراجعين القارئ إلى أرقامها في بروكلمان وقنواتي ومهدوي. وأشرنا إلى المطبوع منها مع بيانات النشر باختصار، وقد أغفلنا على عمد ذكر شروح كتب ابن سينا لكثرتها تحامياً للتطويل ولإمكان رجوع الباحث المتخصص إليها في المكتبات الكبرى.‏

وأوردنا في القسم المشكوك في صحة نسبته لابن سينا أسباب الشك عندما تيسر لنا ذلك.‏

ولم نورد بداءات المخطوطات ونهاياتها لأن في ذلك إطالة وإسهاباً لا تتحمله المجلة وسنعاود الموضوع فنقصر عليه كتاباً كاملاً إذا سنحت الفرصة.‏

ولا شك أن الاهتمام بتاريخ العلوم وفلسفتها سيحفز إلى وضع برامج من أجل زيادة التنقيب عن مؤلفات ابن سينا ومن أجل العناية بتصويرها وتحقيقها.‏

awu-dam.org/trath/06-05/turath6-5-075.htm

101 Views

عن الهاشمي-2

إلى الأعلى