الرئيسية » موسوهة دهشة » الآداب والعلوم الإنسانية » الثقافة » حول كتاب العالم الإسلامي اليوم THE MUSLIM WORLD TODAY تأليف س. أمجد علي – فاطمة عصام صبري

حول كتاب العالم الإسلامي اليوم THE MUSLIM WORLD TODAY تأليف س. أمجد علي – فاطمة عصام صبري


كتب تراثية وفكرية _ العالم الإسلامي اليوم THE MUSLIM WORLD TODAY تأليف س. أمجد علي(1) – فاطمة عصام صبري

هو الكتاب المصور الوحيد الشامل الذي يتناول العالم الإسلامي الراهن في مجلد واحد. مقدمته تزود بمعلومات ثمينة كتبها العلامة البارز ن.ا. بالوخ وتوطئته المنيرة وضعها ال. بروهي ومدخله يروي بقصة مثيرة تحرر العالم الإسلامي وخلاصه من سيطرة الاستعمار واليقظة السياسية والدينية التي كانت سبب ذلك الخلاص والتحرر.‏

يتناول الكتاب بفصوله البلدان الستة والأربعين الإسلامية المستقلة ويفرد لفلسطين دراسة خاصة.‏

وهو يصف في كل فصل أرض البلد جمعاء ثم يصف شعبه الذي يعيش فيه ثم يعطي خلاصة عن تاريخه من أوغله في القدم إلى أحدثه في العصر الحاضر. ويتطرق الكتاب إلى الاقتصاد أيضاً بوقائعه وأرقامه وثمة مقاطع عن الشؤون المالية والتخطيط والزراعة والصناعة والنقل والتجارة والتربية والصحة ويخص الكتاب ببحثين مستقلين في الفصل السادس انتشار الإسلام والنجاح الذي لقيه في أوربة وأمريكة.‏

وثمة خريطة لكل بلد من البلاد الإسلامية والعربية وألف صورة ملونة وهذا يضفي على الكتاب قيمة وأهمية خاصة:‏

الفصل الأول: مقدمات.‏

الفصل الثاني: مسلمو الشرق الأقصى.‏

الفصل الثالث: مسلمو الشرق الأوسط.‏

الفصل الرابع: مسلمو شمال أفريقية.‏

الفصل الخامس: مسلمو جنوبي الصحراء الأفريقية.‏

الفصل السادس: مسلمو أوروبة وأمريكية.‏

والكتاب صدر ضمن سلسلة يصدرها المجلس الوطني للهجرة في باكستان احتفالاً بدخول القرن الخامس عشر الهجري وقد ظهر عام 1405هـ الموافق 1985م في إسلام أباد ويقع في 627 صفحة من القطع الكبير تزينه اللوحات والرسوم الملونة والخرائط وهو بحق موسوعة ممتازة في التاريخ الإسلامي والعربي باللغة الانكليزية. والراجح أن كل بلد أشرف على كتابة الفصل الذي يتعلق به وحبذا لو عمدت البلاد العربية إلى إصدار موسوعة أكثر تفصيلاً وتخصصاً بالوطن العربي أجمع.‏

***‏

ملتان تاريخها وفن عمارتها: تأليف أحمد نبي خان‏

MULTAN HISTORY AND ARCHITECTURE‏

كتاب صدر عن معهد التاريخ والثقافة والحضارة الإسلامية التابع للجامعة الإسلامية في إسلام أباد باللغة الانكليزية.‏

تعد ملتان من أقدم مدن باكستان وقد استمر تاريخها الثقافي والديني بشكل متواصل مدى خمسة آلاف سنة. وبعض البراهين الأثرية تثبت أن تلك المنطقة قطنها الناس حتى قبل التاريخ في حضارة يسمونها الهندوسية Indus Civilization وفي فجر التاريخ كانت ملتان متوارية في الظل حتى بداية التاريخ الميلادي إذ أصبحت إحدى عشرين مقاطعة تابعة للامبراطورية الأخامانية في القرون الأولى الميلادية وشاعت فيها عبادة الشمس وشيدت لذلك معابد في أرجاء المدينة إلى أن جاء الفتح الإسلامي فأدخل قيماً اجتماعية ودينية جديدة. بعد انهيار إمارة بني سماح انتشرت فيها الدعوات الإسماعيلية التي كانت تنظمها الخلافة الفاطمية في مصر ثم تحولت المدينة في القرنين الثالث عشر والرابع عشر إلى مركز كبير للسلسلة السهروردية التي كان على رأسها شيخ الشيوخ بهاء الدين زكريا، وخانقاه هذه السلسلة في تلك المدينة كانت مشهورة في العالم الإسلامي بأسره وفي هذا الوقت تدفقت جموع المهاجرين من مختلف المراكز الثقافية والحضارية في آسية الوسطى وإيران عندما اجتاح المغول مدينة ملتان وقد أعطى هذا الوضع تلويناً متنوعاً للمجتمع المحلي فظهر أدباء بارزون وصوفية وعلماء وقادة وشعراء ومعماريون ومهندسون وملوك وحكام. وبينما كانت قوافل الناس المتاجرة من مختلف البلدان تأتي إلى ملتان تعبداً وتجارة كان بعض الملتانيين يذهبون لزيارة المراكز الأخرى في العالم الإسلامي وبالفعل تكونت فيها لبنة اجتماعية وثقافية وسياسية جديدة متميزة عن المراكز الجغرافية السياسية في شبه القارة الهندية.‏

لقد ساهمت ملتان خاصة في وضع وتطوير أسلوب في فن البناء متميز وفريد ورغم أن أقدم شواهد هذا الأسلوب ظهر في مواضع أخرى ولكن استقطابه وتمثله تمّا في هذه المدينة بالذات بسبب الخدمات المتميزة التي كان يتطلبها الصوفية السهرورديون وخاصة بهاء الدين زكريا وحفيده الشيخ ركن الدين ركن العالم.‏

لقد شاهد الداعية السهروردي العظيم بهاء الدين نماذج فن العمارة الإسلامي أثناء إقامته في مختلف مراكز العالم الإسلامي وعندما تقدمت به السن وأراد أن يبني قبره في ملتان نقل ملاحظاته إلى عمال البناء والمهندسين في آسية الوسطى وكانت تلك المحاولة الأولى من نوعها على أرض باكستان وتبعه حفيده الشيخ ركن الدين ركن العالم الذي بنى بدوره نصباً فاخراً يكون قبراً له بعد وفاته وهو مثمن القاعدة يستدق كلما ارتفع وتزيينات الضريح أصبحت نموذجاً يحتذى للنصب الجنائزية على مدى القرون الثلاثة التالية.‏

الكتاب يقع في 390 صفحة من القطع الكبير مزين بالزخارف والنقوش ولوحات الأضرحة الشهيرة التي تمثل فن العمارة الإسلامية في أوجه. وفي الملاحق ذكر لما رواه المؤرخون العرب عن مدينة ملتان ومعبد الشمس فيها (باللغة العربية) من أمثال القزويني والاصطخري وياقوت الحموي وغيرهم.‏

نقتطف ما جاء على لسان ياقوت في معجم البلدان في مادة ملتان. "مولتان: بضم أوله وسكون ثانيه واللام يلتقي فيه ساكنان وتاء مثناه من فوق وآخره نون وأكثر ما يسمع فيه مُلتان بغير واو، بلد في بلاد الهند على سمت غزنة قال الاصطخري. وأما المولتان فهي مدينة نحو نصف المنصورة ويسمى فرج بيت الذهب وبها صنم تعظمه الهند وتحج إليه من أقصى بلدانها ويتقرب إلى الصنم كل عام بمال عظيم ينفق على بيت الصنم والمعتكفين عليه منهم وسمي المولتان بهذا الصنم. وإنما سمي المولتان فرج بيت الذهب لأنها فتحت في أول الإسلام وكان بالمولتان ضيق وقحط فوجدوا فيها ذهباً كثيراً فاتسعوا به الخ…‏

***‏

مدينة أُج أو أُش- تاريخها وفن عمارتها- تأليف أحمد نبي خان‏

UCHCH HISTORY AND ARCHITECTURE‏

قدم المعهد القومي للأبحاث التاريخية والحضارية في باكستان لهذا الكتاب بقوله: "جرت العادة أن نقرأ تواريخ الملوك وممالكهم ونعرف الكثير عن عواصمهم ولكن ندر أن ننوه بأهمية المراكز أو المدن الصغيرة التي أثرت تأثيراً بالغاً في النمو الحضاري والثقافي لمنطقة ما. وإذا أردنا أن نذكر أحد هذه المراكز للتنبيه على أهمية الإسلام في وجهه الاجتماعي الحضاري فإننا لن نجد في مناطق الهند الوسطى أفضل من (اج).‏

مدينة صغيرة تجثم على طرف الصحراء وتحمل في طياتها أخبار الماضي وتطالبنا أن نسبر غور صفتها التاريخية في العصر البرونزي وفي العصور التاريخية الموغلة في القدم وهو أمر لا بد من بحثه في المستقبل بانتظار ذلك فإن الدكتور أحمد نبي خان أخذ على عاتقه أن يجمع في مؤلف واحد جميع الوقائع التاريخية التي يمكن التقاطها في المؤلفات المتوافرة ويحكيها في قصة عن مدينة اج ذلك أن تاريخ منطقة ما هو جزء لا يتجزأ من قدرها.‏

وفي هذه الصفحات لا يتكلم الدكتور خان علي الملوك فقط بل ينظر نظرة أوسع فيتناول بالبحث الأولياء ومريديهم لأنهم هم الذين أعطوها المكانة الدائمة والقيمة اللائقة في تاريخ المنطقة بأسرها ومن خلال هؤلاء الأولياء والصوفية ندرك إلى أي مدى وإلى أي عمق كان تأثير الإسلام في شعوب الهند. وأن التعداد الزمني أو التأريخي لأولئك الأولياء مع الرؤساء الإداريين والشخصيات السياسية يزودنا بمعيار نقيس به مجريات التاريخ ودون ذكرهم يصبح تاريخ اج قصة فقيرة إذ أن هذه المدينة تمتعت بكونها عاصمة مرة واحدة طوال تاريخها وذلك بزمن ناصر الدين قباجة- (المعزى)(2) ولكنها ظلت على التاريخ ملتقى التقاة من الدراويش الذين آثروا الإقامة في الجزء الأسفل من المجرى الشرقي لنهر (السوتلج) ونفثوا آثارهم اللطيفة على السواء في المستوطنين وفي القبائل الرحل من الصحراء الشرقية. ولا عجب أن المساكن التي شغلها أولئك الأولياء ومقاماتهم وبيوتات عبادتهم تشغل اليوم أمكنة بارزة بين الأبنية التي لم تندثر. وقد خصص الدكتور خان جزءاً كبيراً من كتابه للنسق المعماري الذي شيدت به تلك الأبنية كما أبرز المكانة التي تشغلها في النموذج العام لتطور الآثار في المنطقة. فهندسة العمارة وهي جزء مما كان يسمى (مدرسة الملتان) أمر مزدهر وجذاب وهي تبني بالتأثيرات الواردة من آسية الوسطى. والدراسة تبرز الأسلوب المبتكر بصرف النظر عن الطين والخشب المتوافرين في تلك المنطقة ذلك أن أسلوب الآجر هو الصفة المميزة لهذه الهندسة والأطر الخشبية هي هيكلها الخلفي ولكن القرميد المتألق الصقيل كان يجتذب المؤمنين والمنبوذين على السواء. وما دام ذلك السحر المعماري يسم تلك المباني فإن الناس يحتشدون حولها يطلبون الإرشاد والعزاء من الأولياء في دار الفناء لأجل دار البقاء.‏

إن (اج) تجسد في التاريخ الرسالة الخالدة للعرب المسلمين. وقد أجاد الدكتور أحمد نبي خان في وضع خطة كتابه كما أجاد في الأسلوب والكتابة لذا جاء مؤلفه المصدر الرئيسي للمعلومات عن تاريخ المدينة وفنها المعماري". يذكر المؤلف في مدخل الكتاب لمحة عن باكستان ويعتبرها أرضاً قامت عليها أعظم حضارات الشرق القديم ونشأت فيها مدن كبيرة وصغيرة ساهمت في صنع التاريخ بعضها لمع عواصم في فترات معينة بينما شهر بعضها الآخر مثل اج وملتان وديباليور وباكباتان ولاهور وبيشاور بكونها مراكز للثقافة والحضارة منذ فجر التاريخ.‏

ويذكر أن اج عندما أصبحت عاصمة بزمن ناصر الدين قباجة المعزي تحولت إلى مركز عالمي استقطب علماء الدين والأدباء والفنانين والمهندسين وأن بلاطه أصبح ملتقى جميع أولئك المهاجرين من البلاد البعيدة إلى آسية الوسطى لاجئين أو مستعطفين أو مؤيدين كما أن وزيره عين الملك كان زعيم الفن والعلم وظهرت في المدينة شخصيات بارزة أمثال: محمد عوفي منهاج الدين سراج جزجاني، ضياء الدين سجزي، شمس الدين محمد الكاتب البلخي الخ. ويروي كيف أنشأ قباجة الخانقاهات والمعاهد والسراي (القصور) في أرجاء المملكة ومن بين المدارس التي اشتهرت المدرسة الفيروزية ومن أشهر من كان فيها المؤرخ منهاجي سراج الذي أشرف على كتابة أول تاريخ للسند (الشاهنامة) وأقدم مختارات من تراجم الشعراء الفرس وهو (لباب الأدب). ومع زوال ملك ناصر الدين تقلص المجد المادي لمدينة اج ولكن عظمتها الروحية ظلت متألقة ومسيطرة دائماً وقدم إليها صوفية عظام وشخصيات روحية عالية لتعظ الناس وتدعو إلى الحياة الفضلى وبفضل هؤلاء ثبت الإسلام أقدامه في القارة.‏

قيل الكثير عن أصل كلمة اج ربما كانت مشتقة من أوشاس آلهة السحر وربما شيدها غزاة في الألف الثانية قبل الميلاد ثم فقدت أهميتها على مر الزمن حتى القرن الرابع ق.م، إذ يذكر المؤرخون اليونان أن الاسكندر بنى مدينة جديدة هناك وسماها الاسكندرية لذا يطلق عليها البعض اسم أوشا الاسكندريا مازجين الاسم القديم بالاسم الجديد.‏

ويرى الكسندر كاننغهام أن الاسم ربما اشتق من أوشا أو أونشا أي المكان العالي والمشرف ولكن هذا غير مرجح وقد أطلق عليها أسماء أخرى مثل باسماد أوساوندي عند المؤرخين العرب وشاشبور أو اسكالاندا الكوفي واج المعصوم على أي حال فإن الاسم الذي تعرف به الآن هو اج أو اش.‏

والمدينة القديمة تقسم إلى عدة أحياء يعيش في كل حي أتباع أحد الأولياء المشهورين اج الجيلاني أتباع بانداغيني محمد غاوس المشهور بالجيلاني الثاني اج البخاري وكانت أكبر قسم من المدينة بخدماتها وبيوتها يسكنها أتباع البخاري المخدوم في حين اج مغلة Mughla كانت مركز المقاطعات الإدارية للسلطنة الدهلية حيث يعيش نخبة أهل المدينة والمهاجرون المغول. وقد دعمت المناطق الثلاث من وقت لآخر بالحصون وبالبوابات القوسية ويفصل 300 ياردة بين اج البخاري واج الجيلاني بينما تقع اج مغلة نائية منهما ولا تبدو هذه الفواصل في المدينة الآن مع أن معالم هذا التقسيم يمكن تمييزها فما تزال اج الجيلاني واج البخاري تزدهران منطقتين من مناطق المدينة على حين اج مغلة أصبحت قرية قريبة على الأرباض. وثمة عدد لا يحصى من المباني الخربة والأكوام التي تدل على حضارة بائدة تتناثر هنا وهناك وتذكر بالماضي المجيد. المساجد والخانقاهات وأضرحة الشيوخ تلقى التقدير والاحترام الذي تستحقه ولا بد أنها كانت، أيام الازدهار، تزين مختلف الأماكن في المدينة لقد صممها المعلم المعماري ونفذها بكفاءة عالية وبها نشأ أسلوب جديد في فن العمار متميز عن الفن الذي كان مألوفاً في الأماكن الأخرى المجاورة فقد كان السقف المسطح تطوراً حقيقياً والأضرحة ذات القبب والمساجد كانت اشتقاقاً رفيعاً ومتطوراً لأسلوب ملتان في فن العمارة ولكن تميز شخصية فن العمارة في اج أمر بديهي في البناء كما في التزيين.‏

ويلقي المؤلف نظرة تاريخية على المنطقة ماراً بالعهود القديمة ثم بفتح الاسكندر والحكام اليونان حتى يصل إلى الفتح الإسلامي فيروي سببه كما ورد على لسان المؤرخين العرب ونسمح لأنفسنا عرض تلك الرواية مسهبة نظراً لقلة تداولها ورغبة في التذكرة.‏

"الحجاج بن يوسف الثقفي سيّر عبد الله بن نبهان إلى خور الديبل لتخلية النسوة اللاتي ولدن في جزيرة الياقوت مسلمات ومات آباؤهن وكانوا تجاراً فأراد ملكها التقرب بهن إلى الحجاج فأهداهن إليه فعرض للسفينة التي كن فيها قوم من ميد الديبل في بوارج فأخذوا السفينة بما فيها فنادت امرأة منهن وكانت من بني يربوع يا حجاج! وبلغ الحجاج ذلك فقال لبيك! فأرسل إلى داهر يسأله تخلية النسوة فقالت إنما أخذهن لصوص لا أقدر عليهم فأغزى الحجاج عبيد الله بن نبهان الديبل فغزاهم وقتل في ذلك الغزو بأرض السند في فتوح البلدان(3).‏

ثم استأذن الحجاج الخليفة وسير محمد بن القاسم الثقفي ومع ستة آلاف مقاتل وجهزه بكل ما يحتاج إليه حتى المسال والإبر والخيوط، فسار محمد إلى مكران فأقام بها أياماً ثم أتى فتزبور ففتحها ثم سار إلى ارمائيل ففتحها ثم سار إلى الديلب وأنزل الناس منازلهم ونصب منجنيقاً يقال له العروس كان يمد به خمسمائة رجل وكان بالديبل بد عظيم عليه دقل (الدقل الخشبة العظيمة يرفع عليها القلع الذي تجري به السفينة وهو السارية العظيمة) عظيم على الدقل راية حمراء إذا هبت الريح أطافت بالمدينة وكانت تدور، والبد صنم في بناء عظيم تحت منارة عظيمة مرتفعة وفي رأس المنارة هذا الدقل وكل ما يعبد فهو عندهم بد فحصرها وطال حصارها فرمى الدقل بحجر العروس فكسره فتطير الكفار بذلك ثم إن محمداً أتى وناهضهم وقد خرجوا إليه فهزمهم حتى ردّهم إلى البلد وأمر بالسلاليم فنصبت وصعد عليها الرجال وفتحت عنوة… ثم عبر محمد مهران مما يلي بلاد راسل الملك على جسر عقدة- وذاهر مستخف به- فلقيه محمد والمسلمون وهو على فيل وحوله الفيلة ومعه التكاكرة فاقتتلوا قتالاً شديداً لم يسمع بمثله وترجل ذاهر فقتل عند المساء ثم انهزم الكفار وقتلهم المسلمون كيف شاؤوا وقال قاتله:‏

الخيل تشهد يوم ذاهر والقنا ومحمد بن القاسم بن محمد‏

أني فرجت الجمع غير معرد حتى علوت عظيمهم بمهند‏

فتركته تحت العجاج مجندلا متعفر الخدين غير موسد‏

فلما قتل ذاهر غلب محمد علي بلاد السند وفتح مدينة راور عنوة وكان بها امرأة لذاهر فخافت أن تؤخذ فأحرقت نفسها وجواريها وجميع مالها ثم سار إلى برهمناباذا العتيقة وهي على فرسخين من المنصورة ولم تكن المنصورة يومئذ، كان موضعها غيضة وكان فيها المنهزمون من الكفار فقاتلوه ففتحها محمد عنوة وسار يريد الرور وبغرور فلقيه أهل ساوندي (آي اج) فطلبوا الأمان فأعطاهم إياه واشترط عليهم ضيافة المسلمين ثم أسلم أهلها بعد ذلك ثم تقدم إلى بسمد وصالح أهلها ووصل إلى الرور وهي من مدائن السند على جبل فحصرهم شهوراً فصالحوه وسار إلى السكة ففتحها ثم قطع نهر بياس إلى الملتان فقاتله أهلها وانهزموا فحصرهم محمد فجاءه إنسان ودله على قطع الماء الذي يدخل المدينة فقطعه فعطشوا فألقوا بأيديهم ونزلوا على حكمه فقتل المقاتلة وسبى الذرية وسدنة البد وهم ستة آلاف وأصابوا ذهباً كثيراً فجمع في بيت طوله عشرة أذرع وعرضه ثمانية أذرع يلقي إليه من كوة في وسطه فسميت الملتان فرج بيت الذهب والفرج الثغر. وكان بد الملتان تهدي إليه الأموال ويحج من البلاد ويحلقون رؤوسهم ولحاهم عنده ويزعمون أن صنمه هو أيوب النبي ( وعظمت فتوحه ونظر الحجاج في النفقة على ذلك الثغر فكانت ستين ألف ألف درهم ونظر في الذي حمل فكان مائة ألف ألف وعشرين ألف ألف فقال ربحنا ستين ألف ألف وأدركنا ثأرنا ورأس ذاهر(4).‏

كان محمد بن القاسم الثقفي في السابعة عشرة من عمره عندما فتح السند ثم مات الوليد بن عبد الملك وولي سليمان بن عبد الملك فاستعمل صالح بن عبد الرحمن على خراج العراق وولي يزيد بن أبي كثير السكسكي السند فحمل محمد بن القاسم مقيداً مع معاوية بن المهلب فقال محمد متمثلاً:‏

أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر‏

فبكى أهل الهند على محمد وحبسه صالح بواسط فقال:‏

فلئن ثويت بواسط وبأرضها رهن الحديد مكبلاً مغلولا‏

فلرب فتية فارس قد رعتها ولرب قرن قد تركت قتيلا‏

وعذبه صالح في رجال من آل بني عقيل حتى قتلهم وقال حمزة بن بيض الحنفي يرثي محمداً:‏

إن المروءة والسماحة والندى لمحمد بن القاسم بن محمد‏

ساس الجيوش لسبع عشرة حجة يا قرب ذلك سؤدداً من مولد‏

وكانت وفاة الحجاج في شوال سنة خمس وتسعين ووفاة الوليد وتولية سليمان في جمادى الآخرة سنة ستة وتسعين وفي تلك السنة عذب محمد وقتل بواسط كما في الكامل وفتوح البلدان وغيرها من كتب الأخبار.‏

واليوم لم تفقد اج على صغرها مكانتها مركزاً دينياً يقصده المؤمنون لمشاهدة مزاراتها وقبور الصوفية والأولياء المشهورين أمثال أبي حنيفة الكازي وبيبي جاوندي. وقد كان أعيد إصلاح المزارات وترميمها في القرن التاسع.‏

كتاب اج يقع في 100 صفحة من القطع الكبير وهو مزين بالرسوم والصور واللوحات.‏

الخصائص الديمغرافية للشعب العربي الفلسطيني‏

كتاب يضم أبحاث الندوة التي دعا إليها المعهد العربي للتدريب والبحوث الإحصائية في بغداد وعقدت في تونس في الفترة بين 13-15/10/84 وحضرها نخبة من الديمغرافيين العرب ليعالجوا المسألة السكانية للشعب العربي الفلسطيني من كافة جوانبها الفكرية والإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والديمغرافية مع كيفية استخدام المقاييس المباشرة وغير المباشرة ولا يخفى ما لهذا الكتاب من أهمية نظراً لأنه يتناول بالبحث حالة مفردة لشعب يتعرض كل يوم لمحاولات الإبادة ولأبشع ألوان الاستعمار الاستيطاني الذي يقتلع مجموعات من البشر من أراضيهم ليصبحوا لاجئين ويجتلب مكانهم شذاذ الآفاق من كل أقطار المعمورة ليصنعوا وطناً كسيحاً في أرض لا يمتلكونها.‏

يقع الكتاب في 693 صفحة، بعض مقالاته كتب باللغة الانكليزية وطبع في بيروت، دار النضال للطباعة والنشر والتوزيع عام 1985.‏

***‏

ملخص حول الأوضاع والإمكانات الاقتصادية والاجتماعية للشعب العربي الفلسطيني‏

صدر عن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسية وطبع في الأمم المتحدة في نيويورك عام 1985. وهو دراسة موجزة ومكثفة للأوضاع والإمكانات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الشعب الفلسطيني الموزع حالياً في مختلف بلدان غربي آسية نتيجة تشرد الجزء الأكبر منه مع قيام العدوان الإسرائيلي عام 1948، ووقوع الجزء الآخر تحت سيطرة هذا العدوان المباشرة في الأراضي المحتلة.‏

وتهدف الدراسة إلى التعرف على هول المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون بعد أن جُرّدوا من أراضيهم ومواردهم. وفي الفصل الأول فقرة عن الشعب الفلسطيني من الزاوية التاريخية وفيها فوائد تاريخية وتراثية مهمة منها ما ورد عن تزييف الدعاية الصهيونية فيما يخص جدب فلسطين قبل مجيء الصهاينة. فقد ركز عدد من الصهاينة ومنهم الخبير الزراعي غرانوت والمندوب السامي هربرت صموئيل على مقولة جدب فلسطين فوصف صموئيل مثلاً سهل مرج ابن عامر الذي انتقل إلى الحركة الصهيونية بأنه "صحراوي في معظمه وغير مستغل قبل مجيء الاستيطان الصهيوني" على حين أن هذا السهل نفسه ورد ذكره في كتاب لورانس أوليفانت Haifa or Life of Modern Palestine عام 1887 بأنه "بحيرة ضخمة من القمح المتماوج حيث ترتفع تلاله المتوجة بالقرى كالجزر وسطها وهي تقدم للناظر إحدى الصور البالغة التأثير عما يمكن تصوره من الخصب الوفير" وفي عام 1897 وصف الكاتب الأمريكي مارك توين فلسطين لدى زيارته لها بأنها "رقعة من الخضرة المتشابكة" لقد كانت فلسطين قبل الاحتلال الصهيوني أرضاً خصبة عامرة بالزراعة والمزارعين الفلسطينيين.‏

ومنها ما يعلن للناس جميعاً عداوة بريطانيا المستحكمة للعرب وذلك فيما يتعلق بتطبيق قانون الطابو وهو قانون أصدرته الدولة العثمانية في القرن السابق ولم يتم تطبيقه على نحو شامل حيث بقيت مساحات عديدة من الأراضي غير محددة أو مسجلة واستمر الفلاحون يعيشون ويعملون فوق الأرض على النحو الذي كانوا عليه في القرون السابقة. وكان أول إجراء اتخذته السلطات البريطانية عقب احتلالها فلسطين مباشرة خلال الحرب العالمية الأولى وقبل صدور صك الانتداب هو تعليق عمليات انتقال الأراضي وذلك من تشرين أول 1918 حتى أيلول 1920 وعندما أعيد فتح السجلات البريطانية في ذلك التاريخ الأخير تبين وجود استملاكات يهودية تقدر مساحتها بنحو 650 ألف دونم ويرجح الدارسون لتلك الفترة بأن هذه الاستملاكات تمت على شكل انتقالات غير مشروعة في غضون فترة التعليق التي استغرقت 22 شهراً.‏

وفي الفصل الثاني إحصاء للشعب الفلسطيني ومناطق توزعه ثم تتوالى الفصول فتتناول أوضاع الشعب الفلسطيني الاقتصادية والاجتماعية والتقرير يقع في 29 صفحة من القطع الكبير.‏

العيد الذهبي لمجمع اللغة العربية 1934م- 1984م:‏

مسرد كامل لمقرراته اللغوية، تسجيل تصويري لمؤتمراته السنوية 1971-1984 بقلم الدكتور عدنان الخطيب.‏

يسرد الدكتور المؤلف في الفصل الأول وقائع احتفالات مجمع اللغة العربية في القاهرة بعيده الخمسين وقد دامت خمسة أيام من 18 جمادى الأولى الموافق 20 شباط حتى يوم 22 جمادى الأولى سنة 1404هـ الموافق 24 شباط 1984 في هذا الاحتفال يصف الدكتور إبراهيم مدكور رئيس المجمع ما صنعه المجمعيون خلال نصف قرن بقوله: "إن درس المجمعيين جادّ وأن بحثهم عميق واستقرت لديهم مبادئ لها شأنها فهم يرون أن اللغة ظاهرة اجتماعية تسير بسير الزمن وتتطور بتطور المجتمع وهي ملك لأهلها وفي وسعهم أن يغذوها بغذاء لا ينقطع واستطاعوا أن ييسروا العربية في ألفاظها وتراكيبها، في كاتبتها وإملائها، وبرهنوا على أنها في مرونتها واستقامتها ليست أقل كفاية من اللغات الحية الكبرى في مواجهة متطلبات العلم والحضارة واجهت ذلك في الماضي البعيد ولا تزال أهلاً لمواجهته اليوم وللمجمعيين في ذلك توصيات وقرارات تملأ صحفهم ومحاضر جلساتهم ويضيفون إليها جديداً كل عام ويقبل الباحثون والدارسون عليها ويفيدون منها ما استطاعوا".‏

صدر الكتاب عن دار الفكر بدمشق عام 1986 وهو في 365 صفحة.‏

نداء إقبال، مؤتمر إقبال بدمشق:‏

احتفالاً بذكرى ميلاد إقبال قامت السفارة الباكستانية في دمشق بالتعاون مع وزارة الثقافة والإرشاد القومي في الجمهورية العربية السورية بتنظيم ندوة فكرية مدتها ثلاثة أيام في مكتبة الأسد في الفترة الواقعة من 9-11 تشرين الثاني 1985 ألقى فيها مجموعة من العلماء والمفكرين البارزين بحوثاً تتناول حياة الشاعر وفلسفته ولا غرو فإن إقبال هو الشاعر الوطني للباكستان ويدعونه شاعر الشرق وكان لا يني يخاطب الأمة العربية في مؤلفاته ويذكرها بأمجادها الغابرة.‏

طبعت المحاضرات والقصائد الملقاة في هذا المهرجان في كتاب ليتسنى لمن فاته سماعها الرجوع إليها والإفادة مما تتضمنه من معلومات زاخرة تقوي الأواصر الفكرية العتيدة بين الشعبين السوري والباكستاني صدر الكتاب عن دار الفكر بدمشق عام 1986 في 184 صفحة.‏

العلاقات بين الحضارتين العربية والأوربية:‏

هذا الكتاب هو سجل وقائع ندوة همبورغ (ألمانية الغربية) التي عقدت بين 11-16 نيسان عام 1983 وكانت الحلقة الأولى من الحوار العربي الأوربي وشارك فيها عدد من كبار الشخصيات الثقافية والفكرية من البلاد العربية ومن أوربة الغربية وكان الهدف منها تقريب وجهات النظر لدى الفريقين إزاء المشكلات الإنسانية المعاصرة ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة لها بروح من التعاون والتفاهم دعماً للسلام العالمي وتحقيقاً للتنمية التي تتطلع إليها الدول العربية وتعميقاً للاحترام المتبادل. وقد أعد للندوة لجنة متخصصة ضمت ممثلين عن كل من المجموعتين الأوربية والعربية عقدت عدة اجتماعات في السنوات 1978 و1981 و1982 و1983 وأقرت برنامج الندوة وموضوعاتها.‏

ولكل موضوع طرح في الندوة دراستان يقدم الجانب الأوربي واحدة والجانب العربي واحدة وكل بحث كان يلقيه مفكر من أحد الطرفين يعقب عليه مفكر من الطرف الآخر.‏

انتهت الندوة إلى إصدار مجموعة من التوصيات منها أن يصار إلى طبع وقائعها في كتاب وقد أشرف على هذه الطباعة لجنة من مستشاري وموظفي جامعة الدول العربية إلى جانب لجنة من المفكرين الأوربيين والكتاب في 458 صفحة وصدر عن الدار التونسية للنشر عام 1985.‏

فهرس المخطوطات العربية في مكتبة ستراسبورغ الوطنية والجامعية:‏

كتاب من منشورات معهد المخطوطات العربية التابعة للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم أعده الدكتور نزيه كسيبي. بعد أن صدّره الدكتور خالد عبد الكريم جمعة مدير معهد المخطوطات العربية قدم له المؤلف فأعطى لمحة عن مكتبة ستراسبورغ وما تحويه من مؤلفات مهمة تتعلق بالحضارة العربية الإسلامية. في المكتبة سبع مجموعات غالباً ما أغفلت أهميتها في المصادر البيبلوغرافية.‏

1-مجموعة ورق البردي منها 680 بردية باللغة العربية.‏

2-مجموعة النقود والمسكوكات ومنها 500 قطعة إسلامية.‏

3-القطع الفخارية والعظمية.‏

4-مجموعة الأختام والموازين الزجاجية الإسلامية- الصنوج (1250 قطعة).‏

5-الخرائط ومنها نسخة منقولة بالحرف العربي من خريطة الشريف الإدريسي عن البنجاب تاريخ 549هـ/ 1154م.‏

6-مجموعة الكتب المطبوعة النادرة كمؤلفات ابن رشد والزهراوي والكندي المترجمة إلى اللاتينية.‏

7-المخطوطات ومنها 214 مخطوطاً باللغة العربية.‏

وهذا القسم الأخير هو موضوع الكتاب وقد رتب المؤلف هذه المخطوطات حسب تسلسل الأحرف الهجائية وألحق عمله بفهرس لها حسب موضوعاتها العامة وفهرس للأعلام والأماكن والمصادر والمراجع. والكتاب في 195 صفحة وصدر عام 1985 في الكويت.‏

المدرسة القرآنية:‏

كتاب يضم محاضرات أو دروساً ألقاها سماحة الإمام محمد باقر الصدر سجلها الناشر صوتياً ثم نشرها دون زيادة أو نقصان تتناول التفسير الموضوعي والتفسير التجزيئي في القرآن الكريم ثم السنن التاريخية في القرآن الكريم وأخيراً عناصر المجتمع في القرآن الكريم نشره دار التعارف للمطبوعات في بيروت 1981.‏

وهو يميز بين مدارس التفسير المختلفة اتجاهين مهمين: أحدهما يسميه التجزيئي والمفسر في إطار هذا المنهج يسير مع المصحف ويفسر سوره تدريجاً بأن يلقي الضوء على مدلول الآيات التي يريد تفسيرها في سياقها الذي وردت به وهذا الاتجاه بدأ في عصر الصحابة والتابعين بتفسير لبعض آيات القرآن وشرح مفرداتها وانتهى بالصورة التي قدمها ابن ماجه والطبري وغيرهما ممن كتب في التفسير في أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع. أما الاتجاه الثاني وهو الاتجاه التوحيدي أو الموضوعي فيحاول أن يقوم بدراسة موضوع من موضوعات الحياة العقائدية أو الاجتماعية كما ظهرت في القرآن الكريم مثل عقيدة التوحيد في القرآن أو النبوة في القرآن أو المذهب الاقتصادي في القرآن. وهو يرى أن هذين الاتجاهين مختلفان في ملامحهما وأهدافهما وحصيلتهما الفكرية. ولكن لا ينبغي أن يكون المقصود الاستغناء عن التفسير التجزيئي وإنما إضافة اتجاه إلى اتجاه ثم يختار موضوعاً ليفسره هو سنن التاريخ في القرآن الكريم هل للتاريخ البشري سنن في مفهوم القرآن الكريم؟ هل له قوانين تتحكم في مسيرته وحركته وتطوره؟ ويؤكد فكرة السنن التاريخية مستخلصة من نصوص أكد عليها القرآن.‏

وأخيراً يبحث عناصر المجتمع في القرآن الكريم وهي:‏

1-الإنسان.‏

2-الأرض أو الطبع.‏

3-العلاقة المعنوية التي تربط الإنسان بالأرض كما تربط الإنسان بأخيه الإنسان.‏

ويتناول كل عنصر بالدراسة ليصل إلى صورة شاملة للفلسفة القرآنية من وجهة نظره. فهو يرى أن القرآن الكريم لا يطرح نفسه بديلاً عن قدرة الإنسان الخلاقة ولا عن مواهبه وقابلياته كادحاً في ميادين الحياة والمعرفة والتجربة وإنما طرح نفسه طاقة روحية موجهة للإنسان مفجرة لطاقاته محركة له في المسار الصحيح فهو كتاب هداية وتوجيه لا كتاب اكتشاف وعلم.‏

والكتاب في 257 صفحة من القطع المتوسط.‏

آراء حول قديم الشعر وحديثه:‏

دأبت مجلة العربي على إصدار سلسلة فصلية باسم (كتاب العربي) كل عدد منها يتناول موضوعاً واحداً بقلم عدة مؤلفين أو يكون مجموع مقالات أو موضوعات لكاتب واحد.‏

وقد تناول الكتاب الثالث عشر الصادر في 15 تشرين الأول 1984 الشعر قديمه وحديثه دراسات بقلم عدد من أشهر نقاد العالم العربي نذكر منهم على سبيل المثال الدكتور محمد مندور والدكتور زكي نجيب محمود والدكتور أنيس المقدسي والأستاذ شوقي بغدادي وغيرهم وقدم لهذه الدراسات الأستاذ محمد الرميحي رئيس التحرير.‏

والكتاب في 176 صفحة وفيه آراء طريفة وصريحة ومفيدة.‏

وحدة الوجود في الفكر العربي:‏

صدر من منشورات اتحاد الكتاب العرب كتاب للأستاذ محمد الراشد بعنوان "وحدة الوجود في الفكر العربي الله والإنسان والعالم". يدرس في المقدمة وحدة الوجود كإشكال حضاري ويبرز أهمية هذه المشكلة فيقول:‏

"وحدة الوجود من أهم التيارات الفكرية في التراث الإنساني عامة والعربي خاصة ولكن أهميتها ذات حدين سلبي وإيجابي فهي التي تساهم بإعطاء الحضارة أفقها الوجودي كما أنها قد تساهم بانهيار الحضارة".‏

وفي المدخل العام يقدم تعريفات ومواقف ليدخل بعد ذلك إلى الفصل الأول فيبحث فيه وحدة الوجود في الشرق الأقصى (الهند- الصين). في الفصل الثاني يتناول المؤلف وحدة الوجود في الفكر الغربي عند الإغريق والغرب الأوربي وخاصة عند اسبينوزا وفي الفصل الثالث يدرس وحدة الوجود في الفكر العربي القديم. ثم يعالج في الفصل الرابع مواقف الفارابي وابن سينا من هذا الموضوع. في الفصل الخامس يتناول وحدة الوجود في المغرب العربي عند ابن مسرة وابن السيد البطليموس وابن باجه وابن طفيل وابن رشد وفي الفصل السادس يصل إلى وحدة الوجود في الفكر (العربي) الحديث فيذكر محمد إقبال وأحمد حيدر وغيرهما.‏

ويختم الدراسة في الفصل السابع بوحدة الوجود في الفكر العلمي.‏

والكتاب معالجة حديثة لتيار فلسفي قديم فيه الكثير من المعلومات المفيدة والكاتب في الختام يرحب بكل حوار أو مناقشة تخطر على بال القارئ وهو في 279 صفحة.‏

شعر من المهجر:‏

ديوان زكي قنصل ج1 دققه لغوياً وعروضياً إبراهيم جمعة من منشورات وزارة الثقافة في دمشق عام 1986 والكتاب يضم بين دفتيه معظم منظومات الشاعر حتى أواخر سنة 1984 ولم يراع في ترتيب القصائد التسلسل الزمني.‏

وفي مطلع الكتاب حياة الشاعر في كلمات مع إشارة إلى بداياته الصعبة في أرض المهجر وعصاميته وميله إلى المطالعة وتكون ثقافته الأدبية بعد أن سبقه أخوه الشاعر الياس قنصل ووالدهما.‏

وقد زار الشاعر وطنه سورية عدة مرات ولقي الحفاوة وأعجب بالنهضة العمرانية والثقافية الحديثة.‏

الكتاب يقع في 470 صفحة والشعر رقيق عميق عذب ولا عجب فالشاعر أحد أعمدة أدب الاغتراب الذي يتناول على البعد آلام الوطن وآماله بريشة مضمخة بالحنين.‏

جواد الحلم للشاعر خوان فان هالين:‏

صدر عن المعهد الإسباني العربي للثقافة كتاب (جواد الحلم) للشاعر خوان فان هالين قدم له بكلمة فرانشيسكو غارفياس ضمن مجموعة ابن زيدون الشعرية برقم 5 في مدريد عام 1985.‏

وللمؤلف مجموعة من الدواوين نال عليها جوائز أدبية متعددة ورغم أن المؤلف مولود في محافظة مدريد في قرية توريلدونيس فإنه يحس بأنه أندلسي وكتابه ذاك حافل بالأصداء العربية الأندلسية فوّاح بعواطف تاريخية عميقة الجذور.‏

محنة العرب في الأندلس: تأليف الدكتور أسعد حومد.‏

صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب عام 1980 في بيروت وهو الآن قيد الطبعة الثانية. ويتألف من مقدمة وخمسة أقسام يعرض المؤلف فيها ما لقيه العرب المسلمون في الأندلس على يد السلطات الإسبانية بعد سقوط دولتهم في غرناطة عام 1492 ويشير إلى نكثهم بالعهد وحنثهم بالإيمان الذي قطعوه إذا أسلم العرب المدن والقواعد صلحاً. ثم يعقد مقارنة طويلة بين نكبة الأندلس ونكبة العرب في فلسطين ويخشى أن تكون حبائل الاستعمار ما تزال شركاً ممدوداً ويأمل ونأمل معه ألا تصبح فلسطين ملكاً مضاعاً!‏

في القسم الأول من الكتاب تناول المؤلف باختصار قصة الفتح الإسلامي للشمال الأفريقي وإسبانيا ثم تناول التاريخ العربي في الأندلس حتى سقوط غرناطة وتوقف عند حكم الطوائف الذي كان مقدمة لانهيار الدولة الإسلامية ثم يذكر سقوط أمهات المدن بسطة وروندة والمرية ومالتة وانتهاء الحكم العربي في الأندلس بسقوط غرناطة.‏

في القسم الثاني تعرض المؤلف للمعاملة التي عامل بها المسلمون الإسبان إبان حكمهم في الأندلس وفصّل في بسط القواعد الأساسية التي وضعها الفقهاء في معاملة أهل الذمة والأحكام التي تطبق على أشخاصهم وأموالهم وأرضهم وأشار إلى احترام عهود الأمان التي يعقدونها مع أهل البلاد المفتتحة صلحاً ثم يبحث ما لقيه العرب من الحكام الإسبان بعد سقوط غرناطة من المعاملة السيئة التي دامت مدة قرن وربع القرن.‏

وفي القسم الثالث: تناول المؤلف الثورات التي قام بها العرب وكيف كانت السلطات في إسبانيا تجد هذه الثورات ذريعة لإبادة بقايا العرب ونهب أموالهم وإجبارهم على ترك أراضيهم.‏

القسم الرابع جعل عنوانه خاتمة المحنة وتناول فيه أفعال محاكم التفتيش الشنيعة.‏

وفي القسم الأخير أورد المؤلف بعض ما قاله الأندلسيون من الشعر يرثون به أنفسهم وحضارتهم في الأندلس.‏

في الطبعة الثانية هذب المؤلف الطبعة الأولى وأضاف ثلاثة فصول فتوسع في بسط تاريخ دول الطوائف وفي إبراز المواقف المخزية لبعض ملوكها إبان حروب المصير مع الإسبان وكذلك تناول الأسباب التي رآها قررت مصير الأندلس وقضت على الحضارة الأندلسية الفريدة.‏

الحواشي:‏

(1)-س أمجد علي ولد وتعلم في دلهي وحصل على درجة الشرف في شهادته الجامعية وحصل على شهادة الماجستير على يد البروفيسور س.ب يونغ. زاول التدريس قبل الاستقلال في دلهي وبعد الاستقلال في لاهور وأصبح رئيس تحرير مجلة فصلية باكستانية وظل يكتب مدى عشرين عاماً كما شغل منصب مدير عام لقسم الإعلام والمطبوعات في وزارة الإعلام في باكستان.‏

(2)-السلطان ناصر الدين قباجة المعزى الملك العادل كان من مماليك الشهاب محمد بن سام الغوري خدمه زماناً وقاتل أعداءه فولاه الشهاب السند فملكها وفتح البلاد إلى ساحل البحر وفتح لاهور غير مرة وساس الأمور وأحسن إلى الناس وقاتل جلال الدين خوارزم شاه سنة إحدى وعشرين وستمائة وقاتل الخلج سنة ثلاث وعشرين وستمائة فهزمهم وتزوج بابنتي قطب الدين أيبك واحدة بعد أخرى وكذلك تزوج بابنة تاج الدين الدز وكان ولي عهده بعده ابنه علاء الدين بهرام شاه سبط قطب الدين أيبك. ووزيره عين الملك فخر الدين الحسين بن أبي بكر الأشعري. وكان من أجواد الدنيا اجتمع إليه السادة والأشراف ووفد العلماء عليه من العراق وخراسان والغور وغزنة وكان عصره أحسن العصور وزمانه أنضر الأزمان ولم يزل على ذلك حتى هزمه شمس الدين الايلتمش وغرق ناصر بماء السند في التاسع عشر من جمادى الآخرة خمس وعشرني وستمائة.‏

(3)-كتاب نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر.‏

(4)-الكامل لابن الأثير ج4 ص 111 ذكر قتل ذاهر ملك السند 89

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 25 و 26 – السنة السابعة – تشرين الأول وكانون الثاني "اكتوبر ويناير" 1986 و 1987 – صفر وجمادى الأولى 1407

39 Views

عن

إلى الأعلى