الرئيسية » موسوهة دهشة » الأعلام و التراجم » أعلام العلوم البحتة » ابن البيطار _ ضياء الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد محمد أمين الميداني

ابن البيطار _ ضياء الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد محمد أمين الميداني


ابن البيطار _ ضياء الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد ـــ محمد أمين الميداني

توطئة:‏

حفلت كتب التراجم والسير في مكتبة التراث العربي بالحديث عن العلماء والأدباء في شتى الميادين ومختلف المجالات. فكان أن حفظت هذه الكتب أخبار شهرتهم وحوادث علومهم وأمارات نبوغهم، ودوّن أصحابها ما ذاع من صيت هؤلاء العلماء والأدباء وما ألفوه ووضعوه من كتب ومجلدات وقد تركوا بصماتهم على أحداث عصرهم شاهداً على ما عرفته تلك العصور من ازدهار وتقدم وتألق في ميادين المعرفة ومجالات العلوم والآداب والفنون. وجاء المحدثون لينفضوا ما علق على كتب التراث هذه من غبار ويجلوا ما لف أصحابها من نسيان أو إهمال وليعرّفونا على سيرهم وما جادت به قرائحهم وما خطته أقلامهم وما توصلوا إليه من طرق للدراسة ومناهج للبحث والتأليف.‏

وكتب التراث العربي ورجالاته قد حظيت بالقدر المقبول من الاهتمام على أن هذه الحظوة لم تكن كافية ولا عادلة فكان نصيب بعضهم من الدراسات والبحوث ووافر الاهتمام بهم وبأعمالهم أكثر من بعض. وانطلاقاً من ذلك جاء مقالنا هذا محاولة متواضعة لتسليط مزيد من الأضواء وللفت انتباه المختصين إلى واحد من علماء النبات والأعشاب وهو ابن البيطار، الذي كان حسب رأي ابن أبي أصيبعة(1): "أوحد زمانه وعلامة وقته في معرفة النبات وتحقيقه واختياره ومواضع نباته، ونعت أسمائه على اختلافها وتنوعها"(2).‏

وهو بنظر أحد المستشرقين الطبيب العربي الوحيد الذي وقف حياته كلها لدراسة علم النبات(3).‏

ولم تقتصر علوم ابن البيطار على النبات والأعشاب بل شملت الطب والصيدلة أيضاً، وفاقت شهرته على جميع الصيادلة في القرون الوسطى(4)، حيث كانت له تفاسير لأسماء أدوية كتاب ديسقوريدس(5).‏

1-في التعريف بحياة ابن البيطار:‏

إن لمحة وجيزة عن حياة هذا العالم العربي وعن رحلاته ومكانته العلمية والعصر الذي عاش فيه ضرورية لأن تجعلنا نقف على المشوار الذي قطعه قبل أن نتطرق للقسم الثاني من هذه المقالة والذي يبحث في منهج ابن البيطار في الدراسة واكتشافاته العلمية وما أغنى به مكتبة التراث العربي من كتب ومؤلفات.‏

آ-اسمه ولقبه وتاريخ وفاته:‏

هو ضياء الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد المالقي- نسبه إلى مدينة مالقة في الأندلس(6)- المعروف بابن البيطار. ولد هذا العالم في الربع الأخير من القرن السادس الهجري (لم يعرف تاريخ ميلاده بالضبط(7)) في مدينة مالقة، وتلقى تعليمه في مدينة اشبيلية حوالي عام 617هـ/ 1219م، على أيدي علمائها أبي العباس النباتي وعبد الله بن صالح، وأبي الحجاج.‏

أما وفاته فكانت في مدينة دمشق في شهر شعبان من عام 646هـ/1248م.‏

ب-رحلاته ومكانته العلمية:‏

إن العلوم التي وقف عليها ابن البيطار حياته وحبه وتفانيه لها كانت دافعاً له للانتقال من قطر إلى آخر ومن بلد إلى بلد.‏

فبعد أن تلقى هذا العالم علومه الأولى في الأندلس اتجه نحو المشرق حوالي عام 617-618هـ/1219-1220م بعد أن سبقه إليها أستاذه أبو العباس حوالي عام 613-614هـ/1216-1217م(8)- ماراً في البداية ببلدان المغرب العربي ليجتمع هناك بالباحثين في علم النبات والمشتغلين به. فكان يجوب الأماكن ليمتحن الأعشاب ويصفها ويذكر فوائدهاز‏

ومن المغرب تابع ابن البيطار طريقه بعد ذلك فزار آسيا الصغرى ماراً بمدينة أنطاكية ليصل منها إلى سورية ولينتقل بعدها إلى مصر، ومنها رحل إلى الحجاز، فغزة، فالقدس، فبيروت، وقد زار اليونان حسب رواية أحد المستشرقين(9).‏

وقد زادت هذه الرحلات من خبرة هذا العالم في ميدان علم النبات وساعدت على اكتشاف المزيد من الأعشاب. وكما قلنا لم يكن ابن البيطار يألو جهداً في سبيل الاجتماع بالعلماء العرب أينما حل. فكان لقاؤه- على سبيل المثال- بنفيس الدين وتاج الدين البلغاري وغيرهم كثير(10).‏

مكانته العلمية:‏

أما في مصر فقد اتصل ابن البيطار بالملك الكامل الأيوبي(11) الذي كان يحكم مصر ودمشق(12). واعتمد الملك الكامل الأيوبي على هذا العالم في الأدوية والحشائش وجعله مقدماً في أيامه وحظياً عنده(13)، فسلمه حوالي عام 628هـ/1230م منصب رئيس العشابين وأصحاب البسطات في الديار المصرية(14)، كما جعله رئيساً للأطباء في مصر(15). وكان تفاني هذا العالم في خدمة الملك الكامل الأيوبي وإخلاصه لذكراه دافعاً له ليبقى في خدمة ابنه الملك الصالح نجم الدين أيوب(16) بعد وفاة أبيه، فكان حظياً مقرباً عنده في الوقت الذي عرف فيه ابن البيطار وذاع صيته واشتهر شهرة عظيمة.‏

جـ-عصره:‏

عاش ابن البيطار في عصر عرف باضطراب الأحوال السياسية وتدهور الأوضاع العامة.‏

ففي الأندلس كانت دولة الموحدين على وشك الانهيار، فحمد الناصر 596-611هـ/ 1199-1214م- أحد أحفاد مؤسس دولة الموحدين عبد المؤمن الكومي(17)- انهزم أمام جيوش الافرنجة وفرّ إلى مراكش، وكان أن سقطت بعدها دولة الموحدين عام 668هـ/ 1269م(18) بعد أن تعاقب على حكمها عدة أمراء لم يفلح أحد منهم في الإبقاء على هذه الدولة.‏

أما في العراق فقد كانت الخلافة الإسلامية تعيش عصيب أوقاتها. فالفرس والأتراك يتحكمون بمقاليد الحكم، ويسيرون أمور الدولة على حسب أهوائهم. وكان الخلفاء العباسيون ألعوبة في أيديهم(19). وكان الخطر يحدق بالخلافة العباسية منذ أوائل القرن السابع للهجرة، فالمغول بقيادة جنكيز خان استولوا على بخارى وسمرقند وبلخ حوالي عام 616-617هـ/ 1219-1220م، ولقي المسلمون على أيديهم ضروباً مختلفة من الذل والهوان والعذاب. وكانت نوايا المغول تتجه نحو غزو العراق الذي اجتاحته جيوشهم بعد معارك مختلفة انقضت بين كرّ وفرّ إلى أن بلغوا تخوم بغداد عام 635هـ/ 1237م(20) ليحاصروها ويضربوها بالمناجيق وكان أن سقطت بغداد عام 656هـ/ 1258م وكان ذلك ايذاناً بزوال الخلافة العباسية.‏

أما حالة العلم والعلماء فكانت في أعصب أوقاتها. فبعد أن عرفت بغداد ذلك العصر الذي تألقت فيه العلوم والآداب والفنون، حيث كانت حركة الترجمة من لغات الشعوب والأمم المختلفة، على ما حوتها من آداب وعلوم وفلسفات، إلى اللغة العربية على أشدها في ذلك الوقت، وفتحت هذه الحركة أمام علمائنا وأدبائنا آفاقاً جديدة ووضعت بين أيديهم إمكانات هائلة ما كانوا ليصلوا إليها أو يعرفوها لولا تلك الترجمات الغزيرة، لتجيء بعدها القرائح والأفكار العربية فتزيد عليها وتبتكر فيها بعد أن تمثلتها ووعتها وشرحتها. بعد ذلك العصر المتألق أصبحت معالم الازدهار والتقدم تضمحل وشعلة الحضارة تتلاعب بها رياح الاضطرابات والانقسامات والحروب التي عرفها القرن السابع للهجرة، إلى أن خبت وانطفأت مع استيلاء المغول على بغداد.‏

أما في الأندلس فإن الحركتين العلمية والأدبية كانتا في أوج الازدهار والتقدم منذ أوائل الحكم الإسلامي فيها وبخاصة أيام الناصر الأموي(21). فقد كان الاهتمام والاعتناء بمختلف نواحي العلوم والآداب والفنون جلياً واضحاً، والآثار العمرانية المتعددة والمنتشرة في أطراف الأندلس شاهدة على هذا الاهتمام، وذلك الاعتناء. إلا أن هاتين الحركتين سرعان ما أصابهما الضعف مع تعاقب حكم الدول على الأندلس إلى أن سقطت في أيدي الإفرنج عام 897هـ/ 1492م(22).‏

2-منهج ابن البيطار في الدراسة والبحث واكتشافاته العلمية وما أغنى به مكتبة التراث العربي:‏

لعلنا في هذا القسم نبلغ بيت القصيد فنتعرف على ما أسهم به ابن البيطار، بنبوغه وتفوقه ومهاراته، في العلوم التي برع فيها وأضاف إليها المزيد من الاكتشافات مغنياً مكتبة التراث بمؤلفاته ودراساته وبحوثه التي كان لها الأثر البعيد واليد الطولى في تطوير علوم النبات والصيدلة والطب مبتدئين بشهادة تلميذه فيه.‏

آ-شهادة ابن أبي أصيبعة في ابن البيطار:‏

كان ابن أبي أصيبعة صاحب كتاب (عيون الأنباء في طبقات الأطباء) تلميذاً لابن البيطار، وقد صحبه في الكشف عن النباتات في منطقة دمشق، وحدثنا ابن أبي أصيبعة عن اجتماعه بأستاذه وعن أخلاقه ومنهجه في الدراسة والبحث وطريقته في الكشف عن النباتات والأعشاب فقال: "وأول اجتماعي به كان بدمشق في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، ورأيت أيضاً من حسن عشرته وكمال مروءته وطيب أعراقه وجودة أخلاقه ودرايته وكرم نفسه ما يفوق الوصف ويتعجب منه، ولقد شاهدت معه في ظاهر دمشق كثيراً من النباتات في مواضعه، وقرأت عليه أيضاً تفسيره لأسماء أدوية كتاب ديسقوريدس، فكنت أجد من غزارة علمه ودرايته وفهمه شيئاً كثيراً جداً، وكنت أحضر عدة(23) من الكتب المؤلفة في الأدوية المفردة، مثل كتاب ديسقوريدس وجالينوس والغافقي وأمثالها من الكتب الجليلة في هذا الفن فكان يذكر أولاً ما قاله ديسقوريدس في كتابه باللفظ اليوناني على ما قد صححه في بلاد الروم ثم يذكر جملة ما قاله ديسقوريدس من نعته وصفته وأفعاله وما يتعلق بذلك. ويذكر أيضاً جملاً من أقوال المتأخرين فيه. ومواضع الغلط والاشتباه الذي وقع لبعضهم في نعته، فكنت أراجع تلك الكتب معه، ولا أجده يغادر شيئاً مما فيها، وأعجب من ذلك أيضاً أنه ما كان يذكر دواء إلا ويعين في أي مقالة هو من كتاب ديسقوريدس وجالينوس، وفي أي عدد هو من جملة الأدوية المذكورة في تلك المقالة"(24).‏

ب-منهجه في الدراسة والبحث:‏

إن الأسلوب الذي سلكه ابن البيطار في وضعه لمؤلفاته والطريقة التي اعتمد عليها في بحوثه ودراساته تستحقان كل تقدير وإعجاب. وحري بمن يضع مناهج للدراسة والبحث في أيامنا هذه أن يعتمدها لما فيها من براعة ودقة وأمانة علمية. ولنترك لابن البيطار نفسه أن يحدثنا عن الأغراض التي توخاها والمنهج الذي اتبعه في التأليف حين أخرج كتابه المشهور (الجامع لمفردات الأدوية والأغذية).‏

كتب ابن البيطار في مقدمة كتابه هذا: (الغرض الأول) بهذا الكتاب استيعاب القول في الأدوية المفردة والأغذية المستعملة على الدوام والاستمرار عند الاحتياج إليها في ليل كان أو نهار، مضافاً إلى ذلك ذكر ما ينتفع به الناس من شعار ودثار واستوعبت فيه جميع ما في خمس المقالات من كتاب الأفضل ديسقوريدس بنصه وكذا فعلت أيضاً بجميع ما أورده الفاضل جالينوس في ست المقالات من مفرداته بنصه ثم ألحقت بقولهما من أقوال المحدثين في الأدوية النباتية والمعدنية والحيوانية ما لم يذكراه ووصفت فيها عن ثقات المحدثين وعلماء النباتيين ما لم يصفاه وأسندت في جميع ذلك الأقوال إلى قائلها وعرّفت طرق النقل فيها بذكر ناقلها واختصصت بما تم لي به الاستبداد(25) وصح لي القول فيه، وصح عندي الاعتماد عليه.‏

(الغرض الثاني) صحة النقل فيما أذكره عن الأقدمين وأحرره عن المتأخرين فما صح عندي بالمشاهدة والنظر وثبت لديّ بالخبر، ادخرته كنزاً سرياً وعددت نفسي عن الاستعانة بغيري فيه سوى الله غنياً وما كان مخالفاً في القوى والكيفية والمشاهدة الحسية في المنفعة والماهية للصواب والتحقيق أو أن ناقله أو قائله عدلا فيه عن سواء الطريق نبذته ظهرياً وهجرته ملياً وقلت لناقله أو قائله، لقد جئت شيئاً فرياً ولم أُحاب في ذلك قديماً لسبقه ولا محدثاً اعتمد غيري على صدقه.‏

(الغرض الثالث) ترك التكرار حسب الإمكان إلا فيما تمس الحاجة إليه لزيادة معنى وتبيان.‏

(الغرض الرابع) تقريب مآخذه بحسب ترتيبه على حروف المعجم مقفى ليسهل على الطالب ما طلب من غير مشقة ولا عناء ولا تعب.‏

(التنبيه الخامس) التنبيه على كل دواء وقع فيه وهمٌ أو غلط لمتقدم أو متأخر لاعتماد أكثرهم على الصحف والنقل واعتمادي على التجربة والمشاهدة حسب ما ذكرت قبل.‏

(الغرض السادس) في أسماء الأدوية بسائر اللغات المتباينة في السمات مع أني لم أذكر فيه ترجمة دواء إلا وفيه منفعة مذكورة أو تجربة مشهورة"(26).‏

ومن هذه المقدمة نلاحظ أن أسلوب ابن البيطار في وضعه لمؤلفاته كان البدء بالتعريف باسم أحد الأدوية ثم إعطاء عدة مرادفات لهذا الدواء مع العودة إلى ما كتبه العالم اليوناني ديسقوريدس وكذلك العالم جالينوس فيما يختص هذا الدواء ومن ثم يستشهد ابن البيطار بالمحدثين من العلماء العرب في أيامه وبالدرجة الأولى الغافقي واسحاق بن عمران والدينوري(27). كما عرفنا ذلك من شهادة ابن أبي أصيبعة. وكان ابن البيطار يعتمد على الخبرة والتجربة ولا يتردد عن نبذ ما يراه مخالفاً لما شاهده ولمسه بعد الخبرة والتجربة مع الدقة في النقل وعدم التكرار حريصاً في الوقت نفسه على حسن الترتيب على حروف المعجم مع التنبيه على كل وهم أو غلط ارتكبه أحد من الأقدمين أو المحدثين مبدياً رأيه في حال وجود تناقضات أو اختلافات بين العلماء المختصين(28) محتفظاً لكل دواء باسمه الذي يعرف في موضع نباته مترجماً له إن كان فيه منفعة أو فائدة، وفي هذا كل الصدق والأمانة العلمية اللتين يجب أن يتحلى بهما كل باحث أو دارس، وهكذا كان حال ابن البيطار الذي وضع منهجاً فريداً في البحث وطريقة مثلى للدراسة فاستحق أن يلفت انتباه الباحثين والمختصين وأن تترجم كتاباته ومؤلفاته لتكون في متناول كل طالب للعلم وكل مجتهد للدراسة والبحث.‏

جـ-اكتشافاته العلمية:‏

لقد أسهم ابن البيطار في مجالي النبات والصيدلة باكتشافاته العلمية البارزة سواء عن طريق العثور على نباتات جديدة أثناء تجواله ورحلاته ذاكراً خواصها وفوائدها الطبية، أم بالشروح والملاحظات التي دونها فيما يتعلق بتخزين النباتات المختلفة وحفظها وبمؤلفاته الهامة في علم الأقرباذين.‏

1-ففي ميدان حفظ النباتات وتخزينها: كان ابن البيطار: "أول من شرح تأثير التخزين والحفظ على المواد الفعالة والمكونات الغذائية الموجودة في النبات"(29): مما سمح فيما بعد بوضع "الأسس العلمية لحفظ وتخزين النباتات الطبية والفطرية، بالإضافة إلى الحبوب أمثال الحنطة وغيرها"(30). وبذلك سبق هذا العالم بشروحه الدراسات الحديثة التي اعتمدت أصلاً على مؤلفاته ومؤلفات غيره من العلماء العرب لوضع الأصول التي ساعدت على حسن تخزين وحفظ مختلف أنواع النباتات والحبوب لنصل إلى ما نعرفه اليوم من أسس وطرق للحفظ والتعليب.‏

2-أما عن عثوره على نباتات جديدة: فسيكون من الإطالة أن نعدد كل ما عثر عليه ابن البيطار أثناء تجواله وتنقلاته بين قطر وآخر، وحسبنا أن نشير هنا إلى بعض النباتات سواء المعروفة منها في أيامنا هذه لدى عامة الناس، أو تلك التي هي أقل تداولاً ومعرفة مشيرين في الوقت نفسه إلى ظاهرة جد هامة في طريقة التدوين التي اتبعها ابن البيطار لأسماء النباتات ألا وهي احتفاظه بالأسماء البربرية للنباتات التي وجدها وقطفها(31)، فعلى سبيل المثال نبات Argan أو (ارجان) وهو ما يعرف ثمره في بلدان المغرب باسم (لوز البربر). فقد كتب ابن البيطار عن هذا النبات ما نصه: "(لوز البربر) ابن رضوان(32) هو ثمر شبيه بصغير البلوط أصفر اللون في أحد جوانبه ثقب غير نافذة إلى داخله وداخله شبيه بحب الصنوبر يجلب من شجر كبار بالمغرب الأقصى حار يابس للبطن ودهنه ينفع من الطرش القديم ووجع الأذن نفعاً بيناً والشربة منه التي تمسك البطن نصف درهم. لي هذا(33) هو الهرجان والبربر بالمغرب الأقصى يسمونه أرجان وهو شجر يكون بالمغرب الأقصى بقبيلة مراكش ببلاد حاحا وركراكا كثير الشوك حديده يمنع شوكه من الوصول إلى جني ثمرته ويستخرج من ثمرته دهن بأن تعطى ثمرته المعز أو الإبل تأكله عند نضجه على شجره، فإذا أكلته ورمت بنواه من بطونها فحينئذ يلقطونه ويكسرونه كاللوز ويأخذون لبه فيطحن كالزيتون ويستخرج منه دهن يتأدم به وهو عندهم من أفضل الأدهان وأرفعها ويسمى زيت الأركان"(34). فلوز البربر اسم بربري لأحد النباتات الذي احتفظ به ابن البيطار حين وضع مؤلفه المشهور (الجامع لمفردات الأدوية والأغذية)(35). وفي ذلك ما يدل على الدقة والأمانة العلمية اللتين تحدثنا عنهما أثناء تعرضنا لطريقته في البحث والتأليف.‏

ومن النباتات التي جاء ابن البيطار على ذكرها والموجودة في مناطق (مصر) هناك العديد المعروف منها في أيامنا هذه، فعلى سبيل المثال لا الحصر: البامية، الترمس، الشمام، الطرخون، الهليون(36).‏

أما عن النباتات الجديدة، ففي خلال تجواله بالقرب من مدينة قسطنطينة (الجزائر)، قطف ابن البيطار لأول مرة نبات Le Pyrêthre أو ما يسمى بغرديب. وفي تونس عثر على نبات Le Tafrait، أو ما يسمى بالعربية دلدغ(37). وفي ليبيا دوّن ملاحظاته لأول مرة عن نبات L’ouchchar(38). هذا عن رحلته في بلدان المغرب(39)، أما في بلدان المشرق فقد قطف ابن البيطار في غزة La PASSERINE أو ما يسمى بحشيشة العصفور، وفي القدس قطف Le COIX LACRYMAJOB، وفي لبنان Le DAPHNOïDES، وفي أنطاكية L’HIPPOH?E أو ما يسمى بشولة الصبار(40).‏

أما مؤلفاته الهامة في علم الأقرباذين فسنفرد لها فقرة خاصة إلا أننا نشير سلفاً إلى الطريقة التي انتهجها ابن البيطار وأمثاله من العلماء العرب في وضعهم لكتب العقاقير من شرح للمترادفات اليونانية والعربية واللاتينية مما جعل علماء الغرب أمثال سيمون دي كوردو Simon DE CORDO يحذون حذوهم فيما بعد في وضعهم لمعاجمهم ومؤلفاتهم(41).‏

د-كتبه ومؤلفاته:‏

لقد كان حصيلة ما تركه ابن البيطار من كتب ومؤلفات دليلاً واضحاً وبرهاناً جلياً على تفوق هذا العالم ونبوغه في مجالات النبات والطب والصيدلة مما جعله يرقى إلى مصاف كبار علماء المسلمين الذين أغنوا المكتبتين العربية والإسلامية بالبحوث والدراسات والمجلدات، وإن لم نفلح نحن أحفاد أولئك العلماء باستغلال ذلك الرصيد الهائل من المعرفة والعلوم تاركين لأوروبا أن تستفيد منه وتستغله في بناء حضارتها ومجدها العلمي، فحري بنا اليوم أن نولي هذه الثروة العلمية اهتمامنا ونكرس لها من وقتنا ما يعيد إليها بريقها ولمعانها بالبحث والدراسة والتنقيب.‏

أما ما عرفناه من كتب ابن البيطار ومؤلفاته فهي:‏

1-كتاب الجامع لمفردات الأدوية والأغذية:‏

هذا الكتاب من أشهر كتب ابن البيطار عمد فيه إلى ذكر الأدوية المفردة وأسمائها وتحريرها ومنافعها مبيناً الصحيح منها وما وقع الاشتباه فيها.‏

ولقد ذكرنا في معرض حديثنا عن منهجه في الدراسة والبحث الأغراض التي توخاها حين وضع مؤلفه هذا، وحسبنا أن نشير هنا إلى شهادة ابن أبي أصيبعة- الذي كان كتابه (عيون الأنباء في طبقات الأطباء) أعظم الكتب وأوفاها في تراجم الأطباء العرب(42)- فقد قال: "لم يوجد في الأدوية المفردة كتاب أجلّ ولا أجود منه"(43)، ذاكراً أن ابن البيطار قد صنف كتابه هذا للملك الصالح نجم الدين أيوب حين كان مقيماً في مصر(44).‏

لقد كان المرجع الأساسي لكتاب (الجامع لمفردات الأدوية والأغذية) حسب رواية الدكتور مايرهوف(45)- كتاب أحمد الغافقي المتوفى سنة خمسمائة وخمسين هجرية.‏

طبع هذا الكتاب في القاهرة (بولاق) سنة 1291هـ- 1874م. في أربعة أجزاء وقد ترجمه إلى اللغة الفرنسية الدكتور لوسيان لوكلير Lucien LECLERC وسمحت هذه الترجمة بالقيام بأبحاث عديدة في علم الأقرباذين عند العرب. وقد قام ابن منظور صاحب (لسان العرب) بوضع مختصر لكتاب ابن البيطار، وهذا المختصر موجود في الخزانة التيمورية(46).‏

2-ومن كتبه المشهورة أيضاً كتاب (المغني في الأدوية المفردة)(47)، وهو مرتب بحسب مداواة الأعضاء، وقد استعمله ابن السُّويدي(48)- تلميذ ابن البيطار- لتأليف كتابه (السمات في أسماء النبات)(49).‏

لقد ألّف ابن البيطار كتابه هذا بعد أن كتب (الجامع لمفردات الأدوية والأغذية) مما أتاح لهذا العالم أن يضيف عدداً لا بأس به من الوثائق الجديدة في كتابه المغني، الذي ينقسم إلى عشرين فصلاً يحوي كل واحد منه على الأدوية النافعة لمعالجة مرض من الأمراض، فعلى سبيل المثال:‏

الفصل الأول: يحوي على الأدوية المتعلقة بمعالجة أمراض الرأس.‏

الفصل الثاني: يحوي على الأدوية المتعلقة بمعالجة أمراض الأذن.‏

الفصل الثالث: يحوي على الأدوية المتعلقة بمعالجة أمراض العيون.‏

أما الفصول الأربعة الأخيرة من هذا الكتاب القيّم فهي:‏

الفصل السابع عشر: يحوي على الأدوية المستعملة للتجميل.‏

الفصل الثامن عشر: يحوي على الأدوية المستعملة ضد الحرارة أو فساد الجو.‏

الفصل التاسع عشر: يحوي على الأدوية المستعملة ضد السموم.‏

الفصل العشرون: يحوي على الأدوية الأكثر استعمالاً في الطب(50).‏

ولم يكتف ابن البيطار في كتابه هذا بذكر الأدوية بل أدلى برأيه فيها بعد أن أخضعها للتجربة والملاحظة. فمثلاً مما ذكره عن مرض الجدري. أنه حالما تظهر البقع عند الطفل يجب أن ندلك له باطن القدم بالحنة مما يجنبه- حسبما لاحظه ابن البيطار- أن تظهر مثل هذه البقع على العيون(51).‏

وقد لاحظ لوكلير أن (المغني في الأدوية المفردة) كان معتدلاً في التفصيلات المتعلقة بعلم الأمراض على خلاف تلك المتعلقة بالتاريخ الطبيعي وفي هذا النطاق نجد عدة وقائع لا نجدها في كتاب (الجامع لمفردات الأدوية والأغذية)(52).‏

ولا يزال كتاب (المغني في الأدوية المفردة) مخطوطاً(53)، وقد ساعد هذا الكتاب على التعرف على حياة ابن البيطار(54). وقد أهدى هذا العالم كتابه المغني للملك الصالح نجم الدين أيوب(55).‏

3-كتاب (الإنابة والإعلام بما في المنهاج من الخلل والأوهام): والمنهاج هو كتاب ابن جزلة(56) (منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان)- مخطوط- وقد رتبه ابن جزلة على الحروف وجمع فيه أسماء الحشائش والعقاقير والأدوية(57). وفي كتابه (الإنابة والإعلام بما في المنهاج من الخلل والأوهام) عمد ابن البيطار إلى شرح أدوية كتاب ديسقوريدس(58).‏

4-كتاب (ميزان الطبيب) ولا يزال مخطوطاً(59).‏

5-كتاب (الأفعال الغريبة والخواص العجيبة)(60).‏

6-(رسالة في الأقضية والأدوية)(61).‏

7-(مقالة في الليمون وشرابه ومنافعه)(62).‏

8-كتاب (جامع المنافع البدنية في طب البرية)(63).‏

9-(رسالة في تداوي السموم)(64).‏

الخاتمة:‏

وبعد، فهذا غيض من فيض لما احتوته مكتبة التراث العربي، وما كتبه المستشرقون عن العالم الإسلامي ابن البيطار، الذي شملت علومه واختصاصاته مجالات النبات والصيدلة والطب، وإن كنا قد أغفلنا من ذكر أخباره أو كبير قدره وسعة اطلاعه وعلومه وعظيم تفوقه ونبوغه فعذرنا أنها محاولة متواضعة أردنا منها أن نلفت انتباه إخواننا المشتغلين والمتخصصين في علوم ابن البيطار لعل ما بقي من كتبه المخطوطة أو المطبوعة- وما أندرها- يلقى الاهتمام للتفرغ للطبع والشرح والتعليق، فمهما تعاقبت القرون والسنون على كتب التراث فإن قيمتها لا تضيع وبريقها لا يتلاشى وبخاصة ما جاء به نبوغ ابن البيطار وذكاؤه، فما قامت عليه علوم الصيدلة والنبات قد بني على هذه الكتب وعلى غيرها من مؤلفات العلماء العرب والتي لها علينا ولأصحابها الحق كل الحق بالحفظ والإشادة والتذكير.‏

***‏

هوامش:‏

(1)-هو موفق الدين أبو العباس أحمد بن القاسم بن خليفة بن يونس الخزرجي: طبيب مؤرخ ولد في مدينة دمشق عام 596هـ/ 1200م. سليل عائلة خرجت عدة أطباء. أقام في مدينة دمشق وتوفي بصرخد- المعروفة اليوم بصلخد- (حوران) عام 668هـ/ 1270/. له عدة مؤلفات أشهرها (عيون الأنباء في طبقات الأطباء). راجع الأعلام لخير الدين الزركلي منشورات مطبعة كوستاتسوماس وشركاه. القاهرة: 1374هـ/ 1954م. الطبعة الثانية جـ1 ص (188-189). والموسوعة الإسلامية الصادرة باللغة الفرنسية الطبعة الثانية منشورات:‏

E.J.BRILL LEYDE- G.- P. MAISONNEUVE et LAROSE S.A. PARIS 1971.‏

الجزء الثالث ص (715-716).‏

(2)-ابن أبي أصيبعة. عيون الأنباء في طبقات الأطباء. الباب الرابع عشر ص (601). شرح وتحقيق الدكتور نزار رضا. منشورات مكتبة الحياة بيروت 1965م.‏

(3)-لوسيان لوكلير: "دراسة تاريخية ولغوية عن ابن البيطار". مقالة منشورة في المجلة الآسيوية الصادرة باللغة الفرنسية ص (437). شهر حزيران من عام 1826م.‏

LECLERC lucien «Etude Historique et Philologiques sur EBN BEITAR». Journal Asiatique. Juin 1826, p.437.‏

(4)-جلال مظهر، أثر العرب في الحضارة الأوروبية. منشورات دار الرائد بيروت 1967م. ص (273).‏

(5)-ديسقوريدس: طبيب يوناني ولد في عين زربة في آسيا الصغرى في القرن الأول بعد الميلاد.‏

(6)-مالقة- حسب ما أخرجه ياقوت الحموي في معجم البلدان. منشورات دار صادر بيروت 1977. الجزء الخامس ص (43): "مدينة بالأندلس عامرة من أعمال ريّة سورها على شاطئ البحر بين الجزيرة الخضراء والمرية".‏

(7)-هناك من المستشرقين من ذكر أن ولادة هذا العالم كانت في عام 1197م. إلا أن الدكتور لوكلير لم يعتمد هذا الرأي. راجع لوسيان لوكلير. تاريخ الطب العربي. منشورات برت فرانكلين- نيويورك 1876م. الجزء الثاني ص (225).‏

LECLERC lucien. Histoire de la médecine arabe. Editions Burt Franklin, N.Y. 1876. Tome II, p. 225.‏

(8)-المرجع السابق ص (226).‏

(9)-رينيه باسية. الأسماء البربرية للنباتات في الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار. في مجلة الجمعية الآسيوية الإيطالية. لعام 1899م. ص (53).‏

BASSET René. Les nom berbères des plantes dans le traité des simples d’Ibn Elbettar. Giornal della Societa Asiatica Italiana. Volume Doclicesiom 1899, p.53.‏

(10)-لوكلير. تاريخ الطب العربي. الجزء الثاني ص (228).‏

(11)-هو محمد بن محمد بن أيوب من سلاطين الدولة الأيوبية. ولد بمصر وتولى حكمها بعد وفاة أبيه سنة 615هـ/ 1217م. وامتدت حدود الدولة الأيوبية أيام حكمه لتصل إلى ديار الشام، كما دخل ابنه (الملك المسعود) سنة 620هـ/ 1222م. مكة المكرمة. وقد توفي الملك الكامل في دمشق عام 635هـ/ 1238م. ودفن في قلعتها. راجع الأعلام للزركلي. الطبعة الثانية الجزء السابع، ص (255).‏

(12)-الدكتور أحمد السعيد سليمان. تاريخ الدول الإسلامية ومعجم الأسر الحاكمة. منشورات دار المعارف بمصر عام 1972م. الجزء الأول ص (142).‏

(13)-محمد بن شاكر بن أحمد الكتبي. فوات الوفيات ص (434). وهو ذيل على كتاب وفيات الأعيان لابن خلكان. حققه وضبطه وعلق حواشيه محمد محيي الدين عبد الحميد. وطبع في مطبعة السعادة بمصر، 1951م.‏

(14)-ابن أبي أصيبعة. عيون الأنباء في طبقات الأطباء. الباب الرابع عشر.‏

(15)-ارنست سيكينبرجر. النباتات المصرية لابن البيطار. مقالة منشورة في مجلة المعهد المصري الصادرة باللغة الفرنسية الجزء الثاني، رقم (10) لعام 1889م. القسم الثاني من العدد ص (3).‏

SICKENBERGER Ernest. «les Plantes Egyptiennes d’Ibn Beithar». Bulletin de l’Institut Egyptienne. Deuxième Série No. 10. Année 1889. Deuxième Parlie, p.3.‏

(16)-هو أيوب بن محمد بن أبي بكر بن أيوب من كبار ملوك أيوب في مصر. ولد في القاهرة عام 603هـ/ 1206م، وولي الحكم بعد وفاة أبيه عام 635هـ/ 1238م. مات الملك الصالح بالمنصورة في مصر عام 647هـ/ 1246م. وقد عُرف بالشجاعة والحزم أيام حكمه. راجع الأعلام للزركلي. الطبعة الثانية الجزء الأول ص (382).‏

(17)-هو عبد المؤمن بن علي بن مخلوف بن يعلى بن مروان، أبو محمد الكومي، مؤسس دولة الموحدين في المغرب، وأفريقية وتونس. كانت ولادته عام 487هـ/ 1094م في مدينة تاجرت قرب تلمسان في الجزائر. بُويع أميراً للمؤمنين عام 526هـ/ 1131م بعد أن تم له الأمر في المغرب الأقصى عقب وفاة المهدي ابن تومرت. دخل مراكش عام 541هـ/ 1146م وخضع له المغربان الأقصى والأوسط. استولى على اشبيلية وقرطبة وغرناطة والجزائر والمهدية وطرابلس الغرب. توفي في رباط سلا عام 558هـ/ 1163م ونقل إلى تينملل ليدفن فيها. راجع الأعلام للزركلي الطبعة الثانية. الجزء الرابع. ص (319).‏

(18)-محمد أسعد طلس. تاريخ الأمة العربية. عصر الاتساق. الطبعة الأولى. منشورات دار الأندلس بيروت 1958م. ص (254).‏

(19)-محمد أسعد طلس. تاريخ الأمة العربية عصر الانحدار. الطبعة الأولى منشورات دار الأندلس بيروت 1963م. ص (8).‏

(20)-المرجع السابق ص (9).‏

(21)-هو عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم الربضي بن هشام بن عبد الرحمن الداخل، أبو المطرف المرواني الأموي. كان أول من تلقب بالخلافة من رجال الدولة الأموية في الأندلس وكان ذلك عام 316هـ/ 928م. ولد في عام 277هـ/ 890م في قرطبة وتوفي فيها عام 350هـ/ 961م. راجع الأعلام للزركلي الطبعة الثانية. الجزء الرابع. ص (99-100).‏

(22)-محمد أسعد طلس. تاريخ الأمة العربية. عصر الاتساق. الطبعة الأولى ص (257).‏

(23)-ولعله قصد: أحضر دراسة عدة من الكتب…‏

(24)-ابن أبي أصيبعة. عيون الأنباء في طبقات الأطباء. الباب الرابع عشر.‏

(25)-ولعله قصد (الاسناد).‏

(26)-نقلنا ما جاء في هذه المقدمة من إحدى نسخ كتاب ابن البيطار (الجامع لمفردات الأدوية والأغذية). الجزء الأول ص (2-3). والمطبوع حسب ما ورد في الصفحتين (210-211) من نهاية الجزء الرابع في مطبعة (إسماعيل بن إبراهيم بن محمد علي)- بولاق- حيث تمت طباعة هذه النسخة في أواخر ذي القعدة من سنة مائتين وألف وإحدى وتسعين هجرية. (وهذه النسخة موجودة في المكتبة الوطنية لمدينة ستراسبورغ بفرنسا تحت الرقم س 11259.‏

(27)-هو أحمد بن داود بن ونند الدينوري، أبو حنيفة. عالم ومؤرخ نباتي وهو من أوائل المسلمين الذين قاموا بوضع أسس تصنيف النبات في القرن الثالث الهجري. ترك عدة مؤلفات منها ما طبع مثل "الأخبار الطوال" وهو مختصر في التاريخ. لم يعرف تاريخ ميلاده، إلا أن وفاته كانت في عام 282هـ/ 895م. راجع الأعلام للزركلي. الطبعة الثانية الجزء الأول. ص (119).‏

(28)-لوكلير، دراسة تاريخية ولغوية عن ابن البيطار. ص (434).‏

(29)-الدكتور علي مجذوب. علوم الزراعة والبيطرة في الحضارة الإسلامية. الإسلام اليوم: مجلة المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة. العدد الأول 1403هـ/ 1983م. ص (57).‏

(30)-المرجع السابق. ص (57).‏

(31)-لوكلير. تاريخ الطب العربي. الجزء الثاني ص (226).‏

(32)-بدأ ابن البيطار بذكر ما كتبه أحد العلماء العرب عن هذا النبات وهو ابن رضوان. وابن رضوان هذا هو علي بن رضوان بن علي بن جعفر، أبو الحسن: طبيب، رياضي ومن العلماء من أهل مصر. لم يعرف تاريخ ميلاده وكانت وفاته عام 453هـ/ 1061م. له عدة مؤلفات وترجمات ومن كتبه المطبوعة "دفع مضار الأبدان". وقد كان حسب ما ذكره ابن تغري بردي: من كبار الفلاسفة في الإسلام. ومن كتبه في هذا المجال "حل شكوك الرازي على كتب جالينوس" و"المستعمل من المنطق في العلوم والصنائع" و"التوسط بين أرسطو وخصومه". راجع الأعلام للزركلي. الطبعة الثانية. الجزء الخامس ص (100).‏

(33)-ويقصد هنا ابن البيطار نفسه.‏

(34)-ابن البيطار. كتاب الجامع لمفردات الأدوية والأغذية. مطبعة إسماعيل بن إبراهيم بن محمد علي 1291هـ/ 1874م. الجزء الرابع ص (112).‏

(35)-رينيه باسيه. الأسماء البربرية للنباتات في الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار. ص (58).‏

(36)-ارنست سكيبنرجر. النباتات المصرية لابن البيطار. ص (9، 10، 11).‏

ذكر سيكينبرجر أن ابن البيطار أشار إلى تسع وتسعين نباتاً من نباتات مصر وأنه (أي سيكينبرجر) أكد وجود واحد وخمسين من هذه النبات. وأن هناك أحد عشر نباتاً لم يتعرف أحد على وجودهم وأنه قد توصل لتحديد خمسة منهم على خلاف الستة الباقية وأنه رفض وجود أو طعن في ستة وثلاثين نباتاً وبذلك يكون المجموع تسعاً وتسعين نباتاً. راجع مقالته ص (6).‏

(37)-جاء ابن البيطار على ذكر هذا النبات في كتابه (الجامع لمفردات الأدوية والأغذية)، الجزء الثاني ص (95): "(دلدغ) أبو العباس النباتي يقال مضموم الدال ساكن اللام بعدها دال أخرى مضمومة ثم غين معجمة اسم ببلاد بيت المقدس للنوع العريض الورق من الكلخ المعروف بغرناطة من بلاد الأندلس بالكلخ الدلبي وبغيرها من بلاد البربر بالتافيفرا مختبر عندهم في النفع للأوجاع ويزيد في الباه شرباً قال المؤلف هذا الدواء المسمى باليونانية سفندوليون".‏

(38)-لوسيان لوكلير. تاريخ الطب العربي. الجزء الثاني ص (226).‏

(39)-المرجع السابق. ص (226).‏

(40)-المرجع السابق. ص (228).‏

(41)-جلال مظهر. أثر العرب في الحضارة الأوروبية. ص (198).‏

(42)-الدكتور نشأت حمارنة. تراجم الأطباء العرب. مجلة التراث العربي. العدد الرابع. السنة الثانية. آذار 1981م. ص (36).‏

(43)-ابن أبي أصيبعة. عيون الأنباء في طبقات الأطباء. الباب الرابع عشر.‏

(44)-شحاته قنواتي. تاريخ الصيدلة والعقاقير في العهد القديم والوسيط. منشورات دار المعارف بمصر 1959م. ص (169).‏

(45)-المرجع السبق ص (169).‏

(46)-راجع مجلة المجمع العلمي العربي. دمشق. المجلد الثالث. الجزء الحادي عشر- تشرين الثاني عام 1923م. ص (361).‏

(47)-في ترجمة فوات الوفيات اسم الكتاب (المغني في الطب).‏

(48)-هو إبراهيم بن محمد بن علي بن طرخان الأنصاري، أبو اسحاق، عز الدين، من ولد سعد بن معاذ، من الأوس، نسبته إلى السويداء. طبيب دمشقي كانت ولادته عام 600هـ/ 1204م. عمل طبيباً في "البيمارستان النوري وبيمارستان باب البريد" في دمشق. له في الطب "التذكرة الهادية". و"الباهر في خواص الجواهر". توفي عام 690هـ/ 1291م. راجع الأعلام للزركلي. الطبعة الثانية. الجزء الأول ص (60).‏

(49)-شحاته قنواتي. تاريخ الصيدلة والعقاقير في العهد القديم والوسيط. ص (169).‏

(50)-لوسيان لوكلير. تاريخ الطب عند العرب. الجزء الثاني ص (235-236).‏

(51)-المرجع السابق. ص (236).‏

(52)-المرجع السابق. ص (236).‏

(53)-هذه المخطوطة موجودة في باريس وهناك عدة روايات لرقم هذه المخطوطة. فقد كتب لوكلير أنها تحت الرقم /1008/ في المجموعة القديمة، أما في المجموعة الجديدة فهي تحت الرقم /1029/. أما في موسوعة بروكلمان ص (648) فالمخطوطة موجودة في باريس تحت الرقم (I/2990)، أما في الملحق الأول لنفس الموسوعة ص (897) فهي تحت الرقم (5777.6623).‏

(54)-لوسيان لوكلير. تاريخ الطب عند العرب. الجزء الثاني ص (236).‏

(55)-الموسوعة الإسلامية الصادرة باللغة الفرنسية. الطبعة الثانية. الجزء الثالث ص (760).‏

(56)-هو يحيى بن عيسى بن جزلة البغدادي، أبو علي. لم يعرف تاريخ ميلاده. كان باحثاً من أهل بغداد، وإمام الطب في عصره. كان مسيحياً وأسلم في سنة 466هـ واتصل بالمقتدي بالله العباسي. من كتبه بالإضافة للمنهاج: "تقويم الأبدان" وهو مطبوع. و"الإشارة في تلخيص العبارة". ورسالة "الرد على النصارى". ورسالة في "فضائل الطب" كانت وفاته في سنة 493هـ/ 1100م.‏

راجع الأعلام للزركلي. الطبعة الثانية. الجزء التاسع. ص (202-203).‏

(57)-في الفاتيكان نسخة منه وقد ترجم إلى اللاتينية عام 1532م. الأعلام للزركلي. الطبعة الثانية. الجزء التاسع. ص (202).‏

(58)-ابن أبي أصيبعة. عيون الأنباء في طبقات الأطباء. الباب الرابع عشر.‏

(59)-الأعلام للزركلي. الطبعة الثانية. الجزء الرابع ص (192).‏

(60)-ابن أبي أصيبعة. عيون الأنباء في طبقات الأطباء. الباب الرابع عشر.‏

(61)-الموسوعة الإسلامية الصادرة باللغة الفرنسية. الطبعة الثانية 1971. الجزء الثالث ص (759).‏

(62)-موسوعة بروكلمان. الصادرة باللغة الألمانية. الملحق الأول لعام 1937م. ص (897).‏

(63)-المرجع السابق. ص (897).‏

(64)-موسوعة بروكلمان الصادرة باللغة الألمانية طبعة عام 1943م. ص (648).

ابن البيطار _ ضياء الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد ـــ محمد أمين الميداني

114 Views

عن tamir_malas

إلى الأعلى