إحياء مدينة الرقة – د.عفيف البهنسي


إحياء مدينة الرقة – د.عفيف البهنسي

الرقة في الجغرافية التاريخية:

من خلال الصورة الفوتوغرافية الجوية التي أخذت للرقة عام 1924(1)، يتبين لنا أن الرقة امتدت خارج حدود أسوار الرافقة الإسلامية والرقة القديمة ووصلت في الشرق إلى حدود تل البيعة الذي يقع عند ملتقى نهر الفرات والبليخ، وهو تل أثري يبعد 13 كم عن مدينة الرقة ويمتاز بموقعه المائي الذي يجعل من المدينة القديمة التي كان اسمها توتول على الأرجح(2) مدينة تجارية زاهرة، ولقد تم الكشف عن هذا التل الذي تبلغ مساحته 600 × 700 متراً ولكن تغير مجرى النهرين أثر على مخطط المدينة القديمة التي ترجع إلى الألف الثاني ق. م ولقد كانت مدينة توتول هامة في مملكة ماري.

وفي عهد يحدون ليم ملك ماري حاول ملك توتول باخلوكوليم أن يتحرر من تبعيته لماري ففشل، وأصبح ملك ماري ملكاً على توتول وحانا (تل العشارة)(3)، ولقد تبين أن توتول كانت مدينة محصنة يهتم سكانها بصناعة المراكب النهرية.

وقد تكون هذه الحاضرة التي تعود إلى أكثر من أربعين قرناً من يومنا هي أصل مدينة الرقة أو شقيقة محاذية لها.

وما يؤكد أن البيعة أو توتول كانت ضمن حدود الرقة، أن العرب المسيحيين أنشأوا فيها ديراً عرف باسم دير زكا أو دير زكي. واستمر هذا الدير مركزاً علمياً حتى القرن العاشر، يقصده المسلمون أيضاً للعلم والاستجمام(4).

إن أقدم ما عرف عن الرقة أنها كانت حائرة بين موقعين، ففي عهد الرومان كان تحمل اسم نقفوريون أيام الاسكندر 310 ق. م وإلى جوارها أو هي نفسها حملت اسم كارلنيكوس في عهد سلوقس الثاني عام 244 ق.م ويتكرر هذا التزاوج في العصر العربي. إذ أخذت الرافقة اسم الرقة وأخذت دورها.

وفي أواخر العهد البيزنطي كانت تحمل اسم الرقة، يبدو ذلك واضحاً من العهدة التي قدمها عياض بن غنم عام 17هـ وتضمنت "هذا ما أعطى عياض بن غنم (أهل الرقة)… أماناً لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم… الخ.

كان سكان الرقة المسيحيون عرباً من مضر، شأنهم في ذلك شأن سكان مدن عامرة أخرى هي حران وسميساط وأديسا (الرها) وأورفه. وكانت الرقة عاصمة ديار مضر وكانت الرقة بموقعها التجاري زاهرة، فهي مرفأ المراكب النهرية الواصلة إلى بغداد عبر نهر عيسى الذي يصل الفرات بدجلة، أو هي ممر تجاري على (طريق الفرات) يصل حلب وبالس (مسكنة) غرباً بالمواقع الشرقية حتى بغداد.

ومن الرقة كانت تمر القوافل الذاهبة إلى مناطق أخرى وبخاصة الموصل عبر نصيبين، وإلى آمد (ديار بكر) عبر حران والرها.

ولقد اهتم العرب المسلمون بالرقة منذ فتحها لموقعها الاستراتيجي، فأمر علي بن أبي طالب بإقامة جسر على الفرات عام 657م، كذلك فعل هشام بن عبد الملك فأقام جسراً على الفرات عند واسط الرقة.

وامتدت الرقة في عهد الأمويين، وأصبحت تعرف باسم الرقة البيضاء، وهي تقع على الضفة اليمنى للفرات وفي الطريق المؤدية إلى الرصافة. وذلك بمقابل الرقة القديمة، الرقة السوداء التي كانت محترقة وأصبحت مجرد بساتين تروى من البليخ كما يذكر ياقوت أو من الفرات.

كانت الرقة من أهم مراكز الجزيرة لوقوعها على الفرات ولقربها من الشام، وفيها أنشئ أول مسجد في عهد الوالي سعيد بن عامر. وفي عهد هشام بن عبد الملك الذي نشأ في ربوع الجزيرة وأقام في الرصافة، تم إنشاء قصرين وبساتين وجر إليها الماء بقناتين من الفرات سميتا الهني والمري(4). وفي الرقة أنشأ هشام سوق الرقة الأعظم الذي عرف باسم سوق هشام العتيق، ولقد استمر السوق في عهد العباسيين، ولكننا لم نعرف مآل قصري هشام ولا مآل القناتين.

في عهد العباس بنى المنصور مدينة الرافقة إلى جوار الرقة وأراد أن يجعلها مقراً له كوال على الجزيرة، ولقد أقام أدهم بن محرز بتخطيطها، ثم أتم المنصور بناءها أيام خلافته كما يقول الطبري(5). "خلال أحداث سنة 155 للهجرة وجه المنصور ابنه المهدي لبناء مدينة الرافقة، فشخص إليها فبناها على بناء مدينة بغداد في أبوابها وفصولها ورحابها وشوارعها وسوّر سورها وخندقها ثم انصرف إلى مدينته". ولقد كرر البلاذري هذا القول.

والرافقة أخذت اسم الرقة القديمة التي تهدمت أسوارها، وبينهما كان ثمة ربض على شاطئ الفرات اسمه هرثمة، فيه دفن يحيى البرمكي. وبينهما أقام علي بن سليمان بن علي والي الجزيرة، أسواق الرقة. وعندما قدم الرشيد إلى الرقة استزاد في تلك الأسواق وشق قناة النيل وعني بعمارة الرقة التي أقام بها زمناً واستوطنها وأصبحت بعهدة العاصمة.

ولقد بنى قصوره خارج أسوار الرافقة وأطلق على هذه المنطقة اسم واسط الرقة التي تقع بين الرافقة والرقة القديمة، فأصبحت الثلاثة مدينة واحدة.

يرى بعض المؤرخين(6) أن الرقة كانت العاصمة الفعلية لدولة الرشيد وفيها كانت قصوره التي ابتناها لنفسه كقصر السلام والقصر الأبيض وقصر الخشب وقصر هرقلة أو فيها كانت خزانته ونساؤه وأولاده، ويضيف: "إن الرشيد كان يقيم في قصر الإمارة بالرافقة، وهو بناء من اللبن غير المشوي من عصر المنصور، يقع قرب الجامع الباقي إلى يومنا، وإلى الجنوب منه، وكانت بقاياه حتى عصرنا (1950) تلاً عالياً من الرماد الأسود وبقايا الحرائق واللبن، وتقع على بعد 200 م تقريباً جنوب المسجد الجامع بالرافقة، ويطلق عليه محلياً اسم "التل الأسود" إلا أنه أزيل منذ سنوات وقامت مكانه أبنية جديدة"(7).

وهذا الموقع يتفق مع موقع قصر الذهب في مدينة المنصور بغداد. ويؤكد الأثريون أن مدينة الرقة توسعت في عهد الرشيد. ولقد أوضحت الصور الجوية أن هذه المنطقة تصل من الشرق حتى تل البيعة وجور الرحم وتجاوزت حدودها من الغرب طريق تل أبيض متوسعة نحو الشمال حتى السهول وتقدر مساحتها خمسين كيلو متراً مربعاً"(7).

ازدهار الرقة وخرابها:

بلغت الرقة أوج ازدهارها في عهد هارون الرشيد، ولقد أطلق على تلك الفترة "أيام العروس" فلقد استصلحت الأراضي وامتدت البساتين والمزارع ترويها الأقنية، وتهافت المهاجرون إليها. وقد أصبحت عاصمة العباسيين لثلاثة عشر عاماً تقريباً مما دفع الأمراء الخاصة إلى الانتقال إليها وتشييد أبنية لهم إلى جانب قصر الرشيد الذي عرف باسم قصر السلام.

ويذكر المسعودي(8). أخبار الاحتفالات التي كانت تتم في عهد الرشيد كالولائم والسباق، كما يذكر أخبار الأرقاء والموالي والحشم الذين نقلوا إلى الرقة. ويصفها المقدسي(9) "إنها طيبة نزهة، قديمة الخطة، حسنة الأسواق، كثيرة القرى والبساتين والخيرات ومعدن الصابون الجيد والزيتون، ولها جامع عجيب وحمامات طيبة، قد ظللت أسواقها، وبرقت قصورها، وانتشر في الإقليمين ذكرها، فالشام على تخمها، والفرات إلى جنبها، والعلم كثير بها، إلا أن الإعراب بها محيطة، والطرق إليها صعبة".

خراب الرقة:

وما إن ظهرت الدويلات المستقلة في العهد العباسي الثاني. حتى تأثرت الجزيرة سلباً بأحداث الحروب والخلافات التي تمت نتيجة الصراع السياسي. ونذكر من هذه الأحداث زلزال عام 245هـ-956م، الذي أصاب الرقة فهدمها كما يقول الطبري(10) وغزوات القرامطة 290هـ-902م وغارات اجتياح الروم 288م.

وأحداث بني حبيب الذين هاجموا أرض الجزيرة وفتحوا حصونها وأحرقوا أشجارها وزرعها إلى أن جعلوها كالخاوية على عروشها.

ثم تأتي الغزوات المغولية التي حدثت منذ عام 650هـ-1252م وحتى عام 699هـ-1299م وسقوط بغداد 1258 م وأعقبها غزوة تيمورلنك 1400 م الماحقة، ولقد هجرت الرقة إلا من الأعراب فلقد نزح إليها عرب من الميادين والعشارة ومن الجزيرة العربية (طي) والشركس المهاجرون من بلادهم سنة 1871.

وبعد أن أصبحت الرقة محافظة ازداد عدد السكان المهاجرين إليها بنسبة عالية، ولم تكن الدوائر البلدية قد انتبهت إلى ضرورة إيجاد منطقة سكنية منظمة بعيدة عن المنطقة الأثرية، التي لم تكن موضع اهتمام السلطات لأنها كانت مجرد خراب، ولقد تزايد عدد المساكن التي أنشئت مخالفة للشروط والمخططات القائمة حتى أنها اخترقت آثار الأسوار وعششت فوق الأماكن الأثرية، ولم يبق اثر واضح لمخطط المدينة الذي أظهرته الصور الجوية التي التقطت عام 1924.

لقد كان واقع المدينة بائساً جداً، وكانت عملية إنقاذ الآثار من الأمور الصعبة التي تصل إلى حدود الاستحالة. ذلك أن آلافاً من أطنان التراب كانت تشكل ردماً حل محل السور، وكان المسجد الكبير قد زال تماماً ولم يبق منه إلا المئذنة وأحد جدران الأروقة الجنوبية للجامع، ولم يبق من مداخل المدينة إلا باب بغداد، وكانت السلطة الأثرية في عهد الانتداب قد رممته على المئذنة.

المشروع الاستثنائي لإنقاذ الرقة:

منذ عام 1976 باشرنا مشروعاً استثنائياً مكثفاً لإنقاذ آثار الرقة وكان علينا أن نتحدى الظروف الإسكانية الضاغطة وأن نلغي التنظيمات الخاطئة التي غيرت معالم الرقة الأثرية، وأول عمل كان إعادة تسجيل مدينة الرقة بكاملها أثرياً، واعتبار المنطقة داخل الأسوار حدائق أثرية والعمل على إزالة جميع المنشآت غير المرخصة والتي أقيمت على آثار الرقة التاريخية. ولقد أخذت الدوائر البلدية بهذا القرار وقامت بإعادة النظر في تنظيم المدينة وإفساح المجال للتوسع السكني خارج المنطقة الأثرية المسجلة ثم أنشأنا دائرة للآثار بعد أن كانت السلطة الأثرية ممثلة بحارس عادي ارتكب أخطاء فاحشة، ووضعنا الخطط التالية:

1-إعادة بناء الأسوار وذلك بإزالة كميات الردم الهائلة التي كانت تشكل سوراً بديلاً، وإنشاء ثلاثة مصانع لتحضير الأجر حسب المواصفات القديمة للمباشرة بعملية إعادة البناء.

2-الكشف عن معالم قصر البنات وترميمه وذلك بإزالة الردم وبتوضيح معالم القصر ودراسته ثم إعادة بناء جدرانه.

3-الكشف عن معالم آبدة هرقلة، وتحديد هويتها ووظيفتها.

4-وضع مخطط تفصيلي للجامع الكبير، وذلك بمقارنة الدراسات السابقة مع المواقع بعد التنقيب، وبإعادة بناء بعض أجزاء الجامع وترميمه إلى أقصى حد يسمح به علم الآثار دون تغيير أو تجاوز لمخططه الأصلي.

5-القيام بأعمال تنقيب في تل البيعة.

6-متابعة دراسة القصور العباسية.

7-إنشاء متحف في مدينة الرقة يضم الآثار المكتشفة.

8-إقامة مؤتمر لآثار الرقة وتاريخها.

ولقد تم تنفيذ هذا المشروع بكامله.

1-إعادة بناء الأسوار والمداخل:

أراد المنصور أن ينشئ حواضر محصنة يستطيع من خلالها الدفاع عن السلطة العباسية الناشئة ضد البيزنطيين وضد الأمويين، وكانت الرافقة من أهم هذه الحواضر، ولقد رأى المهندسون أن تكون الرافقة بمخططها مشابهة لمخطط مدينة بغداد التي كان قد أنشأها المنصور وأطلق عليها اسم دار السلام، وهي محاطة بسور دائري، كان كاملاً في بغداد ولم يكن ذلك ممكناً في الرافقة بسبب الظروف الطوبوغرافية، فأصبح على شكل نعل فرس.

وعندما تم تصوير المنطقة جوياً عام /1924/ توضح الشكل القديم لمدينة الرافقة التي حملت مع الأيام اسم الرقة القديمة. وبدأ سورها الحدوي الشكل واضحاً تماماً. ولقد وصف هرزفيلد هذه الأسوار، عام /1911/(11) ثم زارها كريزويل(12) مرتين ولم تجر محاولة إعادة دراستها إلا في عام 1976 عندما ابتدأنا بتنفيذ البرنامج الاستثنائي.

ولقد تبين بعد أعمال العزل والتنقيب الأوصاف التالية لسور الرقة(13).

1-تأخذ الأسوار شكلاً حدودياً مغلقاً من جهة الجنوب بسور مستقيم.

2-الخلع الجنوبي يسير على استقامة نهر الفرات.

3-إضافة لمجرى الفرات الذي يشكل جزءاً من الخندق المحيط بالأسوار يستمر الخندق ليحيط الأسوار كلها، ويزود الخندق من مياه الفرات أو من مياه قناة النيل التي حفرها الرشيد. ولقد كان الخندق مبلطاً بالآجر المربع طول ضلعه 40 سم وسماكته 5 سم.

4-يحيط الرقة سوران متوازيان بينهما فصيل بطول 5 كم ما زالت آثارها واضحة في أكثر من مكان وتبلغ مساحة الرقة ضمن الأسوار 1.468.000 م2(14).

5-يدعم السور الداخلي أبراج نصف دائرية وهي بقطر 12 م. أما الأبراج التي تقع خلف البوابات الرئيسية فهي أوسع قطراً ومثالها البرج الذي يقع خلف باب بغداد في أقصى الزاوية الجنوبية الشرقية للسور.

6-أقيم السور على أساسات حجرية كلسية مؤلفة من مدماكين بارتفاع 60-65 سم وتبلغ أبعاد الحجارة 85 سم ط × 55ع × 30 سم ارتفاع. وترتكز هذه القاعدة الحجرية على الأرض الحجرية الحرة.

7-أنشئ السور من اللبن كمادة جوّانية وهو ألواح من الطين المجفف بأبعاد 40 × 20 × 11 سم وبعضها بحجم مضاعف، أما الكسوة الخارجية فهي ألواح الآجر أي الطين المجفف وبشكل مربع طول ضلعه 27 سم وبسماكة 7 سم. ولقد قام الرشيد بتغطية السور الذي أنشئ في عهد المنصور بالآجر.

8-يتخلل الأسوار أدراج داخلية لم تتضح معالمها جيداً.

9-تم قياس أبعاد الأسوار فكانت النتيجة مطابقة للقياسات السابقة هي:

1-سمك السور الخارجي 4.5م.

2-سمك السور الداخلي 5.80 – 6.10 م.

3-عرض الشارع الفاصل بين السوريين 20.80 م.

4-عرض الخندق في أعلاه 15.90 وفي قعره 9.5 م.

10-يبلغ عدد الأبراج 132 برجاً زال أكثرها وهي نصف دائرية عدا البرج الجنوبي الشرقي الذي يقع خلف باب بغداد والبرج الجنوبي الغربي فهما دائريان.

11-من المعالم الهامة القائمة ضمن الأسوار، الجامع الكبير وقصر البنات.

12-أصبح واضحاً من الأسوار الأجزاء الشرقية والشمالية وقسم صغير من الجهة الجنوبية الشرقية ويبلغ طول هذه الأجزاء 3 كم تقريباً.

ولقد تم ترميم أقسام من السور الداخلي وعدد من الأبراج وما زالت أعمال إعادة البناء مستمرة مستفيدة من الآجر المقطع حسب المقاييس الأصلية، واستعمل الآجر لكسوة الجدار الذي أنشئ أولاً من اللبن المصنع محلياً أيضاً.

الأبواب:

من المحتمل أن ثمة أبواباً أربعة كانت مفتوحة في الجهات الأربعة للأسوار، تم تنفيذها في عهد المنصور على شاكلة أبواب بغداد. أما الأبواب المعروفة فهي باب بغداد ويقع في الزاوية الجنوبية الشرقية وينفتح باتجاه الشرق ويقوم على السور الخارجي وهو باب ضخم مؤلف من قاعة مربعة تقريباً (دركاه) وهي ذات واجهة جميلة أعيد ترميم قسم كبير منها، وهي بعرض 7.77 م وارتفاع 5.20 م.

وتتألف الواجهة المبنية من الآجر من باب في الوسط بارتفاع 2.5 م يعلوه قوس منكسر وإلى جانبه نافذتان مغلقتان بإطارين حجريين بارزين، ويعلو الواجهة افريز عريض مؤلف من صفين من النوافذ المغلقة، يعلو الصف الأسفل أقواس نصف دائرية ويعلو الصف الأعلى أقواس مفصصة من ثلاثة أقواس، ويحيط الافريز إطار بارز، وعدد الأقواس أحد عشر قوساً زال منها ثلاثة أقواس.

ولا ندري تفاصيل الواجهات الخارجية الأخرى.

أما الواجهة الداخلية فيبدو أن الباب الرئيسي ينفتح إلى الدركاه ضمن صيوان بعمق متر تقريباً وارتفاع يصل إلى أربعة أمتار، ويتوسط هذا الباب الضخم جدار على شكل قوس تقوم في طرفيه أركان قبة لم يبق منها أي أثر يدل عليها إلا هذه الأركان، أما الجداران الجانبيان فهما مؤلفان من إيوان مماثل ولكنه أكثر عمقاً وأقل عرضاً وبنفس الارتفاع وعلى جانبيه أركان القبة وفي وسطه محراب مسطح مغلق بارتفاع صوان الباب الداخلي.

ولم يبق من هذا الباب إلا الواجهة وقسم من الجدار الجنوبي ولقد شيد من الآجر والجص.

2-باب السيال:

أنشأه هارون الرشيد ويذكر ابن شداد أنه يقع في الجانب الشرقي وكتب عليه "أمر بعمارته أمير المؤمنين هارون الرشيد أطال الله بقاءه بتولي الفضل بن الربيع مولاه"، ولم يعثر عليه.

3-الباب الجنوبي:

لقد تم اكتشاف وترميم باب منفتح في الجهة الجنوبية من السور الداخلي حيث لا توجد معالم لسور خارجي. ويقع هذا الباب قريباً من باب بغداد عند البرج رقم (131)، ولقد تم ترميمه وإعادته إلى وضعه القديم.

4-ثمة بوابات صغيرة كانت مفتوحة في جسم السور الداخلي وهي لتسهيل حركة الدخول إلى المدينة والصعود إلى أعلى السور، ولقد كان ثمة طريق مستقيم يمتد من البوابة إلى مركز المدينة على شاكلة مدينة بغداد.

5-يتحدث ياقوت عن باب غربي(17)، ويطلق عليه اسم باب الجنان ولعله مناظر لباب بغداد ولكنه لم يكتشف بسبب طغيان المباني الطفيلية.

ويقول هرزفيل أنه رأى البرج الملاصق لهذا الباب وهو نظير البرج الدائري الملاصق لباب بغداد، ثم أزيل ذلك البرج.

ويتوقع كريزويل وجود هذا الباب لأنه يتجه نحو مسكنة بالس(81).

ترميم الجامع الكبير:

إن أول من درس جامع المنصور في الرقة كان هرزفيلد وحشد دراسته عام 1907 مرفقة بمخطط المسجد مستفيداً مما بقي من آثاره، ولقد قام كريزويل بإعادة رسم المخطط مع بعض التعديلات ولكن العالمين كليهما لم يقوما بأعمال التنقيب الفعلي، بل أن كريزويل كان قد كتب إلى السلطة الأثرية في دمشق مشيراً إلى أهمية دراسة الرقة وجامعها. ومنذ عام 1976 ابتدأ العمل في إنقاذ المسجد وترميمه، ولقد تعاطف الأهالي مع المشروع وتقدم أحد أعيانهم بمساهمة مالية سخية.

المسجد على غرار مسجد دمشق مؤلف من صحن وحرم وهو مستطيل عرضه 92.90 م وهو طول جدار القبلة. وطوله 108.10 م وهو محاط بجدران من اللبن المغلف بالآجر وبأبراج نصف دائرية وأبعاد الآجر المدعّم 45 × 45 × 10 سم. وفي كل زاوية برج مستدير، ومجموع عدد الأبراج عشرون برجاً. ويبلغ سمك السور 1.70 م (19). وفي الصحن تنهض المئذنة مستقلة ولقد أنشئت في القرن الثاني عشر وهي تشابه مآذن قلعة جعبر ومسكنة وأبي هريرة.

يقوم الحرم في الجهة الجنوبية وهو بعمق 30.60 م ذو سقف جملوني معمول على صفين من الأعمدة (14 عموداً في كل صف) ومشكلاً بذلك ثلاثة أجنحة عرضية.

أما واجهة الحرم المطلة على الصحن فهي مؤلفة من أحد عشر فتحة مقوسة أبعادها الوسطية 3.56 م عرضاً و 10.5 م ارتفاعاً.

ولقد أنشئت هذه الواجهة من الآجر المشوي وهي إذ تبدو موحدة الفتحات والأقواس في الواجهة، فإن هذه الفتحات في الداخل تحاط بصيوان بارز ذي قوس أو حنية في أعلاه أو شكل مفصص. وفي أسفل العضادات ينفتح محراب صغير. ويختلف شكل العضادتين الجانبيتين تماماً عن غيرهما.

لقد أنشئ المسجد، فيما عدا المئذنة في عهد المنصور، وذكره المقدسي وقال عنه "إنه جامع عجيب"(20)، وإن مكانه في سوق الصاغة، وكان الأمويون قد أنشأوا في الرافقة القديمة مسجداً عام 20 هـ في عهد سعيد بن عامر والي الرقة، وبقيت آثار مئذنته إلى عهد قريب وتعايش الجامعان زمناً.

وفي عهد نور الدين محمود بن زنكي تم ترميم المسجد وبناء المئذنة(21) بإشراف أخيه مودود حاكم الرقة من 562-566هـ. 1167-1171.

ونتيجة للتنقيب المنهجي وعمليات الكشف التي تمت خلال أعوام 1985-1986-1987 أكدت المواصفات التالية:

1-الصحن:

تبلغ مساحة الصحن 7033.53 م وأبعاده من الجنوب إلى الشمال 75.70 م ومن الشرق إلى الغرب 92.90 م أرضية الصحن مغطاة ببلاطات آجرية مشوية بمساحة 22 × 22 سم ويحاط الصحن بأروقة من جهاته الثلاثة عدا الجهة الجنوبية القبلية المتاخمة للحرم.

ولقد أقيمت عضادات الأروقة على أساسات على شكل أخاديد متوازية لكل رواق. والأروقة مزدوجة أي مؤلفة من بلاطتين اصطفت معها العضادات الحاملة للغطاء وقد حلت محل الأعمدة التي لم تكن مستعملة في المسجد وهي تشابه تلك التي كانت قائمة في الحرم ويبلغ عرض الرواق الشمالي 11.75 م وعرض الرواق الشرقي 12 م وعرض الرواق الغربي 11.60م.

2-الحرم:

تبلغ مساحة الحرم 2842.75 م2 بطول 30.60م وعرض 92.90 وأرضه مفروشة بالآجر المشوي 22 × 22 سم وتبين أن الآجر المكتشف يعود إلى عهد نور الدين، أما الأرضية الأصلية فهي منخفضة عن المكتشفة بـ 25 سم وإلى طرفي الحرم تم اكتشاف دكتين واحدة في الركن الشرقي للحرم بمواجهة امتداد الرواق الشرقي للجامع، وهي تتصل بالرواق الشرقي من خلال قنطرتي هذا الرواق المتصلين بالحرم ويبلغ ارتفاع هذه الدكة 60 سم وعرضها 12.8 م ولها مصعدان صغيران من أرض الحرم مؤلفان من ثلاث درجات.

ولا تختلف الدكة الثانية الواقعة في الركن الغربي للحرم إلا بعرضها البالغ 11.40 م وفي الجدار القبلي للحرم تم اكتشاف العناصر المعمارية التالية:

1-بقايا افريز جصي كان ممتداً في أسفل الجدار كان ارتفاعه 60 سم وهو إفريز من الزخارف الجصية النباتية التي تعود إلى العصر العباسي الأول.

2-اكتشاف المحراب الرئيسي الذي يقع في الجدار القبلي على محور منحرف عن سمت القنطرة الوسطى ويبلغ عرضه 1.75 م وعمقه 2.06 م وإلى الغرب من هذا المحراب اكتشف باب كان يؤدي إلى قصر الإمارة.

3-اكتشاف محاريب إضافية، اثنان عميقان قرب الزاوية الشرقية ومحرابان أخريان أقل عمقاً يقعان في الطرف الغربي للحرم.

كما تم اكتشاف حنية صغيرة على يمين باب قصر الإمارة بمسافة 2.70 م، ترتفع عن أرضية الحرم متراً واحد تقريباً.

4-التأكد من وجود أبواب الجامع العشرة والتي ذكرها هرتزفيلد وكريزويل بالإضافة إلى الباب القبلي المكتشف ويبدو أن هذه المنشآت تمت في عهد السلاطين الأتابكة عماد الدين ونور الدين محمد بن زنكي.

فلقد عثر على لوحين تأسيسيين واحد كان على ما يبدو متيناً فوق المحراب الرئيسي مؤرخ سنة 553هـ أي 1158 م وهو التاريخ الذي كانت الرقة فيه تحت إمارة عماد الدين ثم أميرك الجاندار المتوفى سنة 554 هـ 1159م وهو من أعيان أمراء عماد الدين ثم أصبح أميراً للرقة في عهد نور الدين ولقد نفذا اللوح بالخط الكوفي المسجد.

أما اللوح الثاني، فهو لوح تأسيسي أيضاً مؤرخ في سنة 561 هـ -1166م أي في عهد نور الدين بن زنكي. ونفذ اللوح بالخط النسخي.

وفي القرن السادس الهجري أصبحت الرقة مركز تموين للجيوش المتحاربة من المسلمين الأتابكة والصليبيين، وكان عماد الدين زنكي قد قتل في حصار قلعة جعبر سنة 541 هـ ودفن في الرقة ثم احتل نور الدين الرقة سنة 554هـ وترك الحكم لأخيه مودود الذي حكمها من 563-566هـ. كما تقول الموسوعة الإسلامية 1187، وبعد اضطراب في الحكم، عاد الأيوبيون فاستولوا على الرقة سنة 578 هـ وعلى جميع مدن الجزيرة.

مواد بناء الجامع:

أنشئ الجامع بألواح اللبن غير المشوي وغطي بألواح الآجر المشوي أو بالجص، ولقد اعتمد في عمليات الترميم على أفران الآجر التي تم إعدادها خصيصاً لتأمين الألواح الضرورية لعمليات الترميم في الرقة، ولقد استعمل كملاط أو كسوة خليط الجص الطبيعي والجبصين والرمل. ولقد تم إنشاء جدران الجامع وعضاداته فوق أساسات حجرية بارتفاع 35 سم أما المئذنة فإن ارتفاع المداميك الحجرية فيها يصل إلى ثلاثة أمتار.

إن أعمال التنقيب التي تحققت حتى الآن قد أكدت الأوصاف التي حددها كريزويل. (انظر المخطط) ولكن أبعاد أضلاع المسجد غير متساوية لم يلاحظه كريزويل، وهكذا فإن أبعاد المسجد لا تتطابق تماماً مع ما عرضه كريزويل.

أما أعمال الترميم فإنها لم تصل بعد إلى الحدود التي يمكن بعدها إعادة بناء المسجد واستعماله، وقد يكون الهدف صعباً ولا ينسجم مع الأصول الأثرية المتبعة.

قصور الرقة العباسية:

على بعد ثلاثة كيلو مترات، وفي الشمال من باب بغداد تم الكشف عن ثلاثة قصور أطلق على هذه القصور اسم قصر المعتصم 833-842 م، وهو قصر كبير المساحة يبلغ طوله 168 متراً وعرضه 74 متراً وفي الجهة الشمالية يقع مدخله الرئيسي المؤلف من ثلاثة أبواب مدعمة بأبراج نصف دائرية. ويتقدم القصر حديقة كبيرة تقع في القسم الشمالي من القصر، أبعادها 68.5 × 50 م محاطة بجدران من ألواح اللبن مدعمة بأبراج نصف دائرية مفرغة ذات أبواب، عدا باب الحديقة في الشرق والغرب أما الباب الرئيسي فيقع في الشمال.

ولا بد لدخول القصر من عبور الحديقة الكبرى، ويتم ذلك من الجهة الشمالية الغربية للقصر حيث المدخل الرئيسي الذي ينتهي بالفناء الداخلي الكبير، وإلى الشرق من الباحة البيوت السكنية للأميرات والوصيفات والحرس والمطابخ.

ويلي الفناء الكبير، مقر الخليفة كما يلي دور السكن دار الضيافة أما مقر الخليفة فهو يتألف من بهو كبير مفروش ببلاطات زجاجية وعلى طرفيه غرفتان واسعتان وفي نهايته قاعة الاستقبال أو العرش التي تتصل من جهة الجنوب، وعبر رواق مسقوف بحديقة داخلية واسعة.

وأما دار الضيافة فهي مؤلفة من فناء واسع ورواق جنوبي مسقوف تنفتح عليه خمس غرف واسعة تقع خلفها حديقة داخلية متاخمة للحديقة الخلفية وبمساحة مماثلة.

ولقد تم اكتشاف آثار الزخارف الملاطية والخشبية والجصية التي تدل على مكانة القصر وإمكان اشغاله من قبل الخليفة نفسه، فقد قرئت جملة على الجدار فيها ذكر اسم الخليفة المعتصم الذي حكم من 833 م 842 م.

وإلى الجنوب الشرقي من قصر المعتصم وعلى بعد 98 متراً يقع قصر آخر بمساحة 160 × 117 م وهو أشبه بالحصن الدفاعي ولقد أنشئ خارجه مسجد وحمام. وثمة قصر ثالث يقع إلى الشرق من القصر الثاني. وهو بمساحة 102 × 110 م ويضم قاعات وغرفاً حول باحات داخلية وللقصر مسجد صغير.

إن هذه القصور متكاملة وقد تحقق فيها الاستيعاب والوظائف السكنية الكاملة وهي نموذج متفرد على النظام المعماري العباسي الذي يختلف عن النموذج الأموي المعروف من خلال القصور البوادي ذات النظام الجيري المؤلف من فناء داخلي محاط ببيوت سكنية(33).

ولقد خصص في المتحف الوطني بدمشق جناح خاص بالرقة وضع فيه مجسم لمدينة الرافقة، ومكتشفات القصرين وبعض الأطر والألواح الجدارية الزخرفية وأجزاء من الزخارف الجصية إضافة إلى مقتنيات مكتشفة في الرقة مع مخططين مجسمين للقصرين ب و جـ.

أما قصر هارون الرشيد، فلم يعثر عليه بعد ومن المؤكد أنه كان أكثر روعة من قصر المعتصم يدل على ذلك ما رواه الشاعر أشجع السلمي عندما جاء الرشيد مهنئاً بانتصاره على الروم.

قصر عليه تحية وسلام

نثرت عليه جمالها الأيام

فيه اجتلى الدنيا الخليفة والتقت

للملك فيه سلامة وسلام

قصر سقوف المزن دون سقوفه

فيه لأعلام الهدى أعلام

3-الكشف عن معالم آبدة هرقلة:

هي آبدة فريدة من نوعها، تقع خارج الأسوار إلى الغرب من الرقة، أقيمت على ما يبدو لتخليد انتصار هارون الرشيد على هرقلة ويقول ياقوت الحموي(24): "كان الرشيد غزاها بنفسه ثم افتتحها عنوة بعد حصار وحرب شديدة، ورماها بالنار والنفط حتى غلب أهلها"، وفي ذلك قال المكي الشاعر:

هوت هرقلة لما أن رأت عجباً

جو السما يرتمي بالنفط والنار

وكان في السبي الذي سبي من هرقلة ابنة البطريك وكانت ذات حسن وجمال، فنودي عليها في المغانم، فزاد عليها صاحب الرشيد، فصادفت فيه محلاً عظيماً فنقلها معه إلى الرقة، وبنى لها حصناً بين الرافقة وبالس على الفرات وسماه هرقلة، يقول الطبري(25) أن الرشيد "أمر بطلب الجارية فأحضرت وزينت وأجلست على سرير في مضربه الذي كان نازلاً فيه، وسلمت الجارية والمضرب بما فيه من الآنية والمتاع إلى رسول نقفور" وكان قد طلبها من الرشيد لأنها خطيبة ابنه.

وإذا كان قد أطلق اسم هرقلة على هذه الآبدة فليس لاسم الجارية وإنما تعظيماً لانتصاره على هرقلة 191 هـ 806 م كما ذكرنا، ولكن هذا البناء لم يكتمل بناؤه فلقد توفي الرشيد عام 809 م في فارس.

وتبعاً للخطة الاستثنائية لإنقاذ آثار الرقة فلقد تم التنقيب في هرقلة والكشف عن معالمها بدءاً من عام 1976 استناداً إلى المسح الذي كان قد أجراه ساره وهرتزفيلد عام 1907 تأكد للمنقبين ما يلي(26):

1-إن هرقلة آبدة تذكارية دائرية يبلغ قطر سورها الحجري الخارجي 510 م وتبلغ سماكته 2.5 م وأنها لم تكتمل وما أنشئ منها هو المصطبة فقط.

2-ينفتح في السور أربعة بوابات من الجهات الأربع وهي على شكل مربع 20 × 20 م.

3-ينهض داخل السور المستدير بناء مربع طول ضلعه 102 م تقريباً.

4-في منتصف كل ضلع إيوان بعرض 6 م وارتفاع 18.62 م وغطاؤه نصف دائري.

5-إلى يمين كل إيوان درج يؤدي إلى السطح عند برج الزاوية وهي أبراج غير مفرغة.

6-تمتلئ المصطبة بالغرف المجردة من النوافذ والأبواب وهي مجرد فراغات لتقوية المصطبة باقتصاد محكم ولقد غطيت بقبوات من الآجر المشوي.

7-في الجزء الجنوبي من السور المستدير أمر الرشيد بشق قناة ترابية بعمق 3م وبعرض يصل إلى 10 م ولقد تم تنفيذها قبل إنشاء الآبدة.

قصر البنات:

وثمة بناء هام يطلق عليه اسم قصر البنات، قائم في الجهة الشرقية الجنوبية من الرافقة وضمن أسوارها، لم يبق منه إلا الأطلال الضخمة، يعود إلى القرن الثاني عشر كما يرى هرزفيلد(27) الذي زار القصر عام 1907 وأعد له مخططاً، ويبدو أن الأطلال في ذلك الوقت كانت أكثر ارتفاعاً بما يقرب من عشرة أمتار.

لقد ابتدئ بأعمال التنقيب والترميم في هذا القصر ضمن نطاق المشروع الاستثنائي في الرقة ومنذ عام 1976 تأكد من خلال دراسة الخزف الذي عثر عليه أنه يعود إلى القرنين الثاني عشر والثالث عشر أي إلى العصر الأيوبي، وهذا يؤكد ما جاء على لسان المؤرخين أن هذا القصر لم يسكن بعد العصر الأيوبي، ومن المؤكد أنه هجر بعد حريق هائل شب فيه.

يتألف هذا القصر من باحة مركزية تطل عليها أواوين أربعة وينفتح في الجنوب مدخل رئيسي يقابل في أقصى الشمال صالة خلفها حجرة وإلى جانبها حجرتان وتطل الصالة على باحة ورواقين، ويمتد القصر شرقاً وغرباً تحت الشوارع القائمة ولم تكتمل علميات الكشف لهذا السبب لقد أصبح القصر واضح المعالم بعد أن أعيدت الجدران والفتحات والأروقة إلى وضعها الأصلي(28).

الهوامش:

(1)نفذ هذا المصور عام 1924 نشره (سوناجيه) في مجلة ص 31 Arts Islamica XIII, XIV.

(2)يرى (دوسان) من خلال رقم مادي، أن توتول هي تل البيعة اليوم الذي اكتشفه شترومنغر خلال الثمانينات.

(3)كشف عن تل العشارة بوتشيللاتي.

(4)ياقوت –معجم البلدان- عبد الإله نبهان- نشر الثقافة دمشق 1983- السفر 3- القسم 2-ص406.

(5)الطبري –تاريخ الرسل والملوك، تحقيق م. أبو الفضل إبراهيم –دار المعارف – القاهرة 1966- ج3- ص46.

(6)مصطفى الحسون "دار الرشيد وعاصمته الثانية" ندوة الرقة 1981 منشورات مديرية الآثار دمشق 1984 ص32.

(7)نسيب صليبي –حفريات الرقة- الحوليات الأثرية- دمشق 1954-1955 ص69.

(8)المسعودي –مروج الذهب- تحقيق م. محي الدين عبد الحميد- المكتبة التجارية- مصر 1959 ج3 ص 372-373.

(9)المقدسي- أحسن التقاسيم ص141.

(10)الطبري –نفس المرجع ج9 ص 645-679-709-1353هـ.

(11) F.Sarre- E. Herzfeld: Archaologische Reise im Euphrat und Tigris – Gebiet- I- IV. Berlin (1911-1920) 161-163.

(12) K. A. C. Kreswell: Early Muslim Arechitecture II, p. 39 HACKE, N. Y. 1979

(13) مرهف خلف "سور مدينة الرافقة أثرياً وتاريخياً" وقائع المؤتمر ص 49.

(14)عثر في سور الرقة عام 1954 على نقود نحاسية عربية وبيزنطية في سبع جرار.

(15)توسع كريزويل في وصف باب بغداد وينسبه إلى المنصور بينما ينسبه هرزفيلد إلى الرشيد ج 2 ص 43.

(16)ياقوت ج 1 ص 443.

(17) كريزويل ج2 ص 42.

(18)كريزويل ج 2 ص 47.

(19)المقدسي –أحسن التقاسيم ص 141.

(20)تأكد هذا التاريخ بعد العثور على لوح تذكاري في المسجد، منشور في

Repertoire Chronologique d’épigraphie Arabe T. 9, No 3269.

(21) صليبي- نفس المرجع.

(22)مصطفى حسون – تقرير عن أعمال التنقيب 1987- غير منشور.

(23)البهنسي- قصور الأمويين- منشورات مديرية الآثار- دمشق 1985.

(24)ياقوت. م 4 ص1961 –دار صادر- بيروت 1957.

(25)الطبري- تاريخ- ج 10- ص 190.

(26)قاسم طوير "هرقلة هارون الرشيد – في الرقة" مجلة المدينة العربية –الكويت- العدد 39 ص65.

(27)هرزفيلد- نفس المرجع.

(28)وقائع الندوة الدولية لتاريخ الرقة وآثارها 24-28 ت 1-1981- نشر مديرية الآثار – 1984.

awu-dam.org/trath/39-40/turath39-40-014.htm

227 Views

عن

إلى الأعلى