الرئيسية » موسوهة دهشة » الآداب والعلوم الإنسانية » الأدب واللغة » شعر وشعراء » ديوان ابن أحمر ومصادر شعره – محمد محيي الدين مينو

ديوان ابن أحمر ومصادر شعره – محمد محيي الدين مينو


ديوان ابن أحمر ومصادر شعره – محمد محيي الدين مينو

1-الديوان:

إن أرزاء الدهر ومصائبه أتت على جلّ تراثنا العربي، فلم ينته إلينا مما قالت العرب إلاّ أقله. وديوان ابن أحمر (1) غيض من فيض، ما يزال في ذمّة التاريخ، تضن به يد الزمان. وقد طلبت ذلك السّفر من ديوان العرب في فهارس كثير من مكتبات الشرق والغرب، فما وقفت له على أثر، ولكننا نجد في كتب اللغة والتراجم والأدب إشارات إليه، تأخذ بالظهور من أوائل القرن الثالث إلى أواخر القرن الثاني عشر الهجري.

وإذا كانت هذه الإشارات لا تسفر عمن صنع ديوان ابن أحمر، فإن في أقدم إشارة ترقى إلى العقد الأول على الأقل من القرن الثالث دلالة مهمة على أن ثمة عالماً من العلماء والرواة الأوائل قد عمله في جملة ما عُمل من دواوين الشعر العربي في مطلع ذلك القرن، ومن العلماء الذين عملوا الأشعار: أو عمرو الشّيباني (206ه‍) والأصمعي (217ه‍) وابن الأعرابي (231ه‍) وابن السكّيت (244ه‍) وسواهم (2).

ويبدو أن ديوان ابن أحمر كان معروفاً لدى عدد من المصنفين خلال قرون متعاقبة، وكان المرتضى الزبيدي (1205ه‍)، صاحب شرح القاموس، آخر من اطلع عليه، ثم فُقد بعد ذلك، فلم نقف له على نسخة مخطوطة منه، نأمل أن تجود بها يد الزمان، لتكون الفيصل في دراسة ابن أحمر.

وفي الإشارات التي وجدنا يأخذ مصطلحاً (ديوان) و(شعر) معنىً واحداً، لأن المصادر القديمة في أغلب الأحيان لم تكن لتميز بينهما تمييزاً دقيقاً. وأقدم هذه الإشارات ما رواه أبو أحمد العسكري (382ه‍) بسنده، فقال في مجلس: "أخبرني محمد بن يحيى، أخبرنا أبو ذكوان، حدثنا موسى بن سعيد بن سلم قال: كان ابن الأعرابي يؤدبنا، فدخل الأصمعي، ونحن نقرأ شعر ابن أحمر:

أغدواً واعد الحيُّ الزّيالا لوجه لا يريد به بدالا

إلى أن بلغنا إلى قوله:

أرى ذا شيبة حمّال ثقل وأبيض مثل صدر السيف نالا

فقال الأصمعي: "بالا"، فصاح ابن الأعرابي: "نالا، نالا" بالنون من النوال، فقال الأصمعي لنا: ان الشاعر قد فرغ من هذا، فقال: فيهم شيخ حمّال ثقل، وهو الذي يُنيل، ويعطي، وفيهم شاب مثل صدر السيف بالاً، أي: حالاً، وهو كالسيف في حاله وبأسه (3)، وأضاف العسكري في المجلس ذاته: "فحدثني يمون بن المزرّع عن أبي أمامة الباهلي، وحضر المجلس، أن ابن الأعرابي افتضح بهذا، ثم احتال، فأحضر نسخة فيها شعر عمرو بن أحمر، وقد غيّر البيت الأول منها: فجعله:

أغدواً واعد الحيُّ الزّيالا وشوقاً لا يبالي العين بالا

ثم قال: معنى الأصمعي صحيح، ولكن كيف يردد ابن أحمر قافيتين في قصيدة، فزادت فضيحتهم لضعف المصراع الذي غيره وإحالة معناه" (4). وفي الخبر الأول إشارة واضحة إلى أن ثمة كتاباً، يقرأ في ذلك المجلس، وأما الخبر الثاني، فهو يدل دلالة صريحة على نسخة لابن الأعرابي من ديوان ابن أحمر.

ويبدو أن أبا أحمد العسكري نفسه قد قرأ شعر ابن أحمر على أبي بكر بن دريد (321ه‍)، ويدل على ذلك قوله: "قرأت عليه في شعر ابن أحمر:

حتى إذا ذرّ قرن الشمس صبّحها أضري ابن قرّان بات الوحش والعزبا" (5)

وإذا كان بروكلمان يذهب إلى أن جمهرة أشعار العرب "جمعت في أواخر المائة الثالثة للهجرة"، ثم "تم تأليفها في ملتقى القرنين الثالث والرابع للهجرة" (6)، فإننا نرى أن جامعها أبا زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي الذي ليس له أدنى ذكر في جميع كتب الطبقات والرجال، قد يكون اطلع في تلك الحقبة من الزمن على ديوان ابن أحمر، وأخذ منه قصيدة رائية، جعلها في (مشوبات العرب) من جمهرته التي اختارها "غرراً هي العيون من أشعارهم وزمام ديوانهم" (7).

وفي القرن الرابع الهجري نجد ابن جنّي (392ه‍) ينظر في ديوان ابن أحمر، فهو يروي ما أنشده أبو زيد:

كأنها بنقا العزّاف طاويةً لمّا انطوى واخروّط السفرُ

ماريّةٌ لؤلؤانُ اللون أوّدها طلٌّ وبنّس عنها فرقدٌ خصرُ

ثم يقول: "ولم يسند أبو زيد هذين البيتين إلى ابن أحمر، ولا هما أيضاً في ديوانه" (8).

وفي القرن الخامس الهجري يتثبت أبو عبيد البكري الأندلسي (487ه‍) من رواية بيت في شعره الذي حمله أبو علي القالي (356) إلى الأندلس، ويقول: "قال ابن أحمر:

تتبّعُ أوضاحاً بسرّة يذبُل وترعى هشيماً من حُليمة باليا

هكذا ثبتت روايته عن أبي علي في شعر ابن أحمر" (9).

وفي أواخر القرن ذاته كان شعره بين يدي الخطيب التبريزي (502ه‍) حين هذّب كتاب الألفاظ لابن السكّيت، وروى ما أنشده لابن أحمر:

"لبّ بأرض لا تخطّاها الحُمُر" ثم قال: "وفي شعره: لا تخطّاها الغنم" (10).

وفي القرن السادس الهجري نجد عدة إشارات إلى الديوان لدى البطلُيوسيّ (521ه‍) وابن الشجري (542ه‍) وابن خير (575ه‍) وابن برّي (592ه‍). فالبطليوسي في الاقتضاب روى ما أنشده ابن قتيبة في أدب الكاتب:

تُسائل بابن أحمر من رآهُ أعارت عينُهُ أم لم تعارا.

ثم قال: "البيت لعمرو بن أحمر، ووقع في شعر ابن أحمر:

ورُبّت سائل عنّي حفيّ

وهو الصحيح، لأنه ليس قبل هذا البيت مذكور، يعود إليه الضمير من قوله: تُسائلُ، ولعل الذي ابن قتيبة رواية ثانية مخالفة للرواية التي وقعت إلينا من هذا الشعر" (11).

وابن الشجري في الأمالي روى هذا البيت:

على حيّين في عامين شتّا فقلّ غناؤنا بهما وطالا

ثم قال: "ولا يجوز أن تكتب (شتّا) ها هنا بالياء كالتي في قوله تعالى:

(وقُلُوبُهُم شتّى) (12)، لأن ألف شتّا في البيت ضمير، وشتى في الآية اسم على فعلى جمع شتيت كقتيل وقتلى. وإنما ذكرت هذا لأني وجدته في نسخة بالياء" (13).

وابن خير الاشبيلي في الفهرست يطالعنا بنص جدّ ثمين، يبين أن ديوان ابن أحمر وصل إليه بسندين مختلفين، مصدرهما معاً أبو علي القالي (356ه‍) الذي حمل ديوان ابن أحمر إلى الأندلس فيما حمله من دواوين العرب (14)، فيقول: "شعر عمرو بن أحمر الباهلي، حدثني به الوزير أبو عبد الله جعفر بن محمد بن مكي رحمه الله، عن الوزير أبي مروان عبد الملك بن سراج عن أبي سهل الحراني، وحدثني به أيضاً الشيخ أبو بكر محمد بن عبد الغني بن فندلة، رحمه الله، عن الأستاذ أبي الحجاج يوسف بن سليمان الأعلم بن أبي سهل يونس بن أحمد الحرّاني المذكور عن أبي عمر بن أبي الحباب عن أبي علي البغدادي، قال: قرأته على أبي بكر بن دريد عن أبي حاتم الأصمعي، رحمه الله، وحدثني به أيضاً الشيخ المسن أبو بكر محمد بن أحمد، رضي الله عنه، مناولة منه لي في أصل أبي الوليد ملك بن عبد الله العتبي الذي بخط يده قال: حدثني به أبو الوليد العتبي المذكور، رحمه الله، عن أبي مروان عبد الملك بن سراج، رجمه الله، بسنده المتقدم" (15).

وأما ابن بري، فيبدو أنه أفاد من ديوان ابن أحمر في حواشيه على صحاح الجوهري، وهي أحد مصادر لسان العرب وتاج العروس، وروى هذا الشطر:

أخبُّ ذلولاً أو عروضاً أروضُها

ثم قال: "وهكذا روايته في شعره" (16).

وروى هذا الرجز:

أبي الذي أخنب رجل ابن الصّعق إذ كانت الخيلُ كعلياء العُنُق

ثم قال: "وقد وجدته في شعر ابن أحمر الباهلي" (17).

وروى ابن برّي أيضاً ما أنشده الجوهري لابن أحمر:

كالقرّبين قوادم زُعر

ثم قال: "هذا العجز مغير، وصواب إنشاد البيت على ما روته الرواة في شعره:

حلقت بنو عزوان جُؤجُؤهُ والرأس غير قنازع زعر" (18)

وفي القرن السابع الهجري كانت الديوان بين يدي الصغاني (650ه‍)، وهو يضع تكملة لصحاح الجوهري، وقد روى عنه العجز السابق نفسه، وقال: "لم أجده في ديوان ابن أحمر، ووجدت في بيتاً، وليس فيه حجّة على القر، وهو:

حلقت بنو عزوان جُؤجُؤهُ والرأس غير قنازع زعر" (19)

وروى الصغاني أيضاً هذا البيت:

تطايح الطلُّ عن أردانها صُعُداً كما تطايح عن ماموسة الشررُ

ثم قال: "والذي في شعره: عن أعطافها، وفي الماموسة) (20).

وفي القرن الثامن الهجري نجد الحافظ مُغلطاي (762ه‍) يأخذ منه أبياتاً في حاشيته على الروض الأنف للسهيلي، ويروي ما أنشده أبو القاسم لابن الأحمر:

أنشأت أسأله عن حال رفقته فقال: حيّ فإن الركب قد ذهبا

ثم يقول: "وفيه نظر من حيث أن الذي في ديوان ابن أحمر أن ذلك البيت بعد قوله:

قالوا عيينا… (الأبيات) (21):

وفي القرن الحادي عشر الهجري يذكر صاحب كشف الظنون "ديوان ابن أحمر" (22)، إلا أن الحاج خليفة (1067ه‍) لا يضيف شيئاً إلى عبارته هذه، فلا نعلم من أمره شيئاً.

وفي أواخر القرن ذاته يقف عبد القادر البغدادي (1093) على عدة نسخ من ديوان ابن أحمر، وهو ينظر في هذا البيت:

بتيهاء قفر والمطيُّ كأنها قطا الحزن قد كانت فراخاً بيوضها

ثم يقول: "والتي في عامة نسخ شعره: أريهم سهيلاً والمطي كأنها /قطا الحزن الخ.

قال شارحة: قوله: أريهم سهيلاً، يعني أصحابه، وأن لم يجر له ذكر لدلالة الحال عليه، أي يريهم مطلعه" (23)، ولعل في عبارته: "قال شارحه" إشارة إلى أن ثمة من شرح شعر ابن أحمر، إلا أننا لا نقع على اسمه في أيّ من المصادر.

وفي القرن الثاني عشر الهجري نجد المترضى الزبيدي (1205ه‍) يروي ما أنشده الجوهري لابن أحمر:

ولا تقولن زهوٌ ما يخبرنا لم يترك الشيب لي زهواً ولا الكبرُ

ثم يقول: "وفي ديوان ابن أحمر: ولا العورُ" (24).

وبذلك يكون صاحب شرح القاموس آخر من اطلع عليه قبيل أن يصبح في ذمة التاريخ، وأما بعد هذه الحقبة من الزمن، فليس ثمة دليل في أيدينا، يؤيد بقاءه إلى عهد معين، لأننا لم نعلم متى فُقد هذا الديوان.

وفي العصر الحديث جرت ثلاث محاولات لجمع شعر ابن أحمر، أولهما ما قام به الدكتور حسين عطوان سنة (1970م) (25)، وأطلق على ما جمعه اسم "شعر عمرو بن أحمر الباهلي"، فحاز بذلك قصب السّبق، وكان له فضل المتقدم الرائد في إخراج هذا الشعر.

والدكتور عطوان كابد في سبيله مشقة صعبة المسالك، لم تخل من العثار، فهو لا يميز بين رواية المتقدمين ورواية المتأخرين، ليقع على الأقدم والأصح منها، ولا يحفل بالروايات المختلفة في المصادر، ولا يعنى البتة بالمسائل اللغوية في شعر ابن أحمر الذي أتى بأحرف لا تعرف من كلام العرب، ولا يستوفي تخريج الشعر من مصادره، ففاته بعض ما ورد فيها من أبيات، والتبس عليه أحياناً شعر ابن أحمر بشعر من سمي باسمه أو بشعر غيره من الشعراء، فهو مثلاً يجعل قصيدة لعطاء بن أحمر المديني ومقطعة لبدر بن حمراء الضبّي في الصحيح من شعر ابن أحمر الباهلي (26)، ويضع فيه أيضاً أبياتاً مشهورة لامرئ القيس والحطيئة وكثيّر وكعب بن مالك ومزاحم والفرزدق وحميد وغيرهم (27). وربما حرّف بعض الأبيات عما جاءت عليه في أصولها، ومن ذلك ما نقله عن المعاني الكبير، فأورده على هذا النحو:

لمّا رأت عُرُباُ هجائن وسطها مرجت وجالت في الصُّراخ الأبعد (28)

مع أن رواية ابن قتيبة للبيت في المصدر نفسه (29) تقول:

لمّا رأت غرباً هجائن وسطها مرحت وجالت في الصّراح الأبعد

فصحّف الدكتور عطوان "غرباً" بالغين المعجمة ب "عُرُباً" بالعين المهملة، "والصّراح" بالحاء المهملة ب "الصُّراخ" بالخاء المعجمة، فكان أبعد ما ما يكون عن معنى البيت الذي أراده الشاعر، وشرحه ابن قتيبة، فقال" :غرباً": جاوز القدر، ومنه يقال: استغرب فلان في الضحك. هجائن: بيض. يقول: لمّا رأت بي شيباً كثيراً مرحت بشبابها ونشاطها، وجالت في الصرّاح الأبعد" (30)، أي: في المواجهة التي جاوزت الحد.

ومثله ما نقله عن عيار الشعر والموشح، فأورده على هذا النحو:

غادرني سهمه أعشى وغادره سهم ابن أحمر يشكو الرأس والكبدا (31)

مع أن الرواية في هذين المصدرين: "سيف ابن أحمر" (32).

ومثله ما جاء به على هذا النحو:

كالثعلب الرائح الممطور ضبعتهُ شُلّ الحوامل منه كيف ينبقعُ (33)

مع أن أصل البيت في مصادره العديدة: "صبغته شلّ" (34).

وأمثال هذا التصحيف والتحريف في هذه النشرة من شعر ابن أحمر كثير، لا طائل الآن من تتبعه، وكان الأولى أن تترك الأبيات على روايتها في الأصول، حتى يكشف الزمان عن نسخة مخطوطة من ديوانه، لتكون الحكم الفصل في مثل ذلك.

وقد استدرك الأستاذ الدكتور رمضان عبد التواب على هذه النشرة بعض الأبيات التي عثر عليها لابن أحمر وبعض التصويبات والملاحظات الأخرى في مقالة، نشرها بعنوان: "شعر عمرو بن أحمر الباهلي (35)، ثم استدرك الأستاذ الدكتور رضوان محمد حسين النجار على النشرة ذاتها بيتاً وحيداً في مقالة، نشرها بعنوان "المستدرك على دواوين شعراء العرب المطبوعة" (36).

وبعد الدكتور حسين عطوان قام الأستاذ أحمد فاروق بالمحاولة الأخرى لجمع شعر ابن أحمر، والأستاذ فاروق أشار إلى ذلك في حاشيته على بيت، رواه البطليوسي في الاسم والمسمى (37) دون عزو، وهو:

فلو كان في ليل شذاً من خصومة للويت أعناق الخصوم الملاويا

ثم قال: "البيت لابن أحمر في ديوانه الذي صنعته، وحققته، وأعددته للطبع، وفيه أبيات أكثر من صنعة الدكتور حسين عطوان" (38، وأغلب الظن أن هذه المحاولة الثانية لجمع شعر ابن أحمر لم يكتب لها أن تطبع، وتنشر، فظلت نشرة الدكتور عطوان الوحيدة التي طبعت، وذاعت.

وأما المحاولة الثالثة، فقد كانت من عملنا في قسمين اثنين: في الأول منها درست حياة ابن أحمر وشعره، وفي الآخر أخرجت ديوانه جمعاً وشرحاً وتحقيقاً ما أمكنني إلى ذلك من سبيل. وقد كان لي في منهج أستاذي الجليل الدكتور عبد الحفيظ السطلي في صنعه شعر أمية بن أبي الصلت أسوة حسنة، فحاولت في وعثاء الطريق أن أقتفي خطاه، وأقتدي بهداه. وهذا المنهج ميسر ومهذب، يجعل ترتيب القصائد في الديوان على حروف المعجم، ويصنف أبيات كل قصيدة على نحو يشعر بجمعها من مصادر متفرقة، وينبه على ما بينها من انقطاع، ثم يذكر المصدر الأقدم لكل رواية تثبت في المتن، ويشير إلى مصادر الروايات المخالفة في الحواشي. وقد ضبطت أبيات الديوان بدقة، وشرحت الغامض من معانيها وحروفها، وألحقت به ما روي لابن أحمر وليس له، ووضعت لقصائده وملحقاته تخريجاً، يفصل مصادر كل قصيدة، ويعرض ما يتصل بها أحياناً من اختلاف في روايتها لابن أحمر أو سواه، ثم صنعت للكتاب كله فهارس فنية كاملة، تيسّر الفائدة منه. وإني لآمل أن ترى هذه المحاولة النور، فلا تبقى طي الإهمال والنسيان معاً.

2-رواية شعره:

رأينا في دراستنا ديوان ابن أحمر سندين متصلين لروايته، انتهى بهما ابن خير الاشبيلي إلى أبي علي القالي (356ه‍) الذي قرأ شعر ابن أحمر على أبي بكر بن دريد (321ه‍) عن أبي حاتم (255ه‍) عن الأصمعي (217ه‍) (39). والمصادر لا تتيح لنا أن نقف على طرق لرواية شعره في أبنائه وأسرته وقبيلته، أو أن نتعرف بوضوح الطرق التي حملته، ونقلته من القرن الأول إلى عصر التدوين في القرن الثاني الهجري، ولكننا نستطيع أن نطمئن إلى أن هذا الشعر قد تهيأت لا الطبقة الأولى من الرواة العلماء الذي أخذوا برواية أشعار المتأخرين من الشعراء قبل غيرهم من المتقدمين، فلم يكونوا ليلتمسوا الفروع إلا بعد إحكام الأصول، وكانت هذه سنّة العلماء في الرواية والعلم معاً، وحسبنا أن الجاحظ أشار إلى ذلك، فقال: "ان بعض من كلف برواية الأشعار بدأ بروايته أشعار هُذيل قبل رواية شعر عباس بن الأحنف، ورواية شعر ابن أحمر قبل رواية شعر أبي نواس" (40).

ولعل شعر ابن أحمر قد دوّن قبيل الأصمعي وطبقته من الرواة، أو لعله دوّن في حياتهم فقد رأينا في دراستنا ديوانه إشارة إلى أن ثمة "نسخة فيها شعر عمرو بن أحمر"، كانت في مجلس، حضره الأصمعي وابن الأعرابي (41).

وذكر الأمدي كتابا، وجد فيها قصائد لشاعرين مقلّين من شعرائها، وهما القتّال (42) وبُديل بن المضرّب (43)، وإذا جمعت أشعار هذه القبيلة وأخبارها في كتاب، ضم مثل هذين الشاعرين المغمورين، فليس من شك في أنه ضم أشعار المشهورين من شعراء باهلة كابن أحمر وغيره. ومثل هذه الكتب أو الدواوين القبلية كانت "تضم بين دفتيها قصائد كاملة ومقطعات قصيرة وأبياتاً متفرقة لشعراء تلك القبيلة أو لبعض شعرائها، وربما ضمت أكثر شعر هؤلاء الشعراء، بل ربما ضمت جميع شعر كل شاعر منهم وديوانه كاملاً، ثم تضيف إلى ذلك من الأخبار والنسب والقصص، والأحاديث ما يتصل بالشاعر نفسه أو ببعض أفراد قبيلته، وما يوضح مناسبات القصائد، ويفسر بعض أبياتها، ويبين ما فيها من حوادث تاريخية، فيجيء كتاب القبيلة بذلك سجلاً لحوادثها ووقائعها وديواناً لمفاخرها ومناقبها ومعرضاً لشعر شعرائها" (44)، ونشط تصنيف هذه الكتب منذ أواخر القرن الهجري الثاني على أيدي أبي عبيدة والأصمعي وابن الأعرابي والمفضّل الضبّي وأبي عمرو الشيباني وأبي سعيد السكري ومحمد بن حبيب وغيرهم (45) إلا أن ثمة من الأخبار ما يدل على أن "كتب القبائل كانت مكتوبة مدونة قبل مطلع القرن الثاني الهجري، وأن العلماء الرواة من رجال الطبقة الأولى في القرن الثاني قد وصلتهم هذه المدونات من القرن الأول الهجري، فاعتمدوها مصدراً من مصادر تدوينهم نسخهم الخاصة التي نسبت روايتها إليهم" (46).

وإذا كنا في موضع من فصول حياته قد وجدنا أن ابن أحمر يحسن الكتابة، فإن هذا يعني أنه ربما أسهم أيضاً بتدوين طائفة من شعره على الأقل، فكان ذلك عوناً للرواة من بعده.

فلا شك أن الرواية والتدوين قد اجتمعا معاً في الحفاظ على شعر ابن أحمر ونقله إلى القرن الثاني، ليكون بين أيدي الطبقة الأولى من الرواة، أمثال: الفراهيدي (175ه‍)، وسيبويه (180ه‍)، وابن الكلبي (204ه‍)، وأبي عمرو الشيباني (206ه‍)، وقُطرب (206ه‍)، والفرّاء (207ه‍)، وأبي عبيدة (210ه‍)، والأصمعي (217ه‍)، وأبي عبيد (224ه‍)، وابن الأعرابي (231ه‍)، وابن سلاّم الجمحي (231ه‍)، ثم ليكون بين أيدي الطبقة الثانية من الرواة، أمثال: ابن السكّيت (244ه‍)، وأبي حاتم (255ه‍)، وشمر ابن حمدويه (255ه‍) وغيرهم.

وكثيراً ما نجد اختلافاً واسعاً في روايات هؤلاء العلماء وشروحهم بسبب اختلاف مذاهبهم وعلومهم، وقد عملت جهدي في البحث عن كل ذلك أثناء تحقيق شعر ابن أحمر.

3-مصادر شعره:

بعيد أن حملت الرواية والكتابة شعر ابن أحمر إلى القرن الثاني أصبحت ألسنة اللغويين والنحاة تلهج بروايته قرناً بعد آخر شواهد على معنى من معاني اللغة أو بنية لفظ من ألفاظها أو غريب من غرائب الاستعمال أو طريقة من طرائق الاشتقاق، حتى حظي بجل اهتمامهم، فقال ابن الأثير: "ابن أحمر الباهلي شاعر معروف، يُستشهد على اللغة بشعره كثيراً، فيقال: قال ابن أحمر، ولا يذكر له اسم" (47)، لما في شعره من فصاحة، جعلته مقدماً لدى أهل اللغة.

ولهذا نرى أن الأصول التي عنيت بجمع اللغة، أو تناولت بالتصنيف مشكلاتها وظواهرها، كانت تزخر بشعره أكثر مما رأيناه في مصادر الأدب والنقد والمعاني وسواها، ولذا كانت المعجمات في مقدمة مصادر شعره، ونذكر على سبيل المثال أننا عددنا في اللسان لابن منظور (351) بيتاً وثلاثين شطراً، وفي التاج للزبيدي (300) بيت وأربعة عشر شطراً، وفي تهذيب اللغة للأزهري (148) بيتاً وأربعة وعشرين شطراً، وفي الصحاح للجوهري (91) بيتاً وتسعة أشطار، وفي جمهرة اللغة لابن دريد (69) بيتاً وشطرين، وفي المخصص لابن سيده (63) بيتاً وعشرة أشطار، وفي التكملة للصّغاني (60) بيتاً وشطراً واحداً، وفي المحكم لابن سيده (53) بيتاً وشطرين، وفي مقاييس اللغة لابن فارس (47) بيتاً وثمانية أشطار، وفي التقفية لابن أبي اليمان (34) بيتاً وشطرين، وفي أساس البلاغة للزمخشري (32) بيتاً وأربعة أشطار، وفي كنز الحفاظ في تهذيب كتاب الألفاظ للتبريزي (31) بيتاً وشطراً واحداً، وفي الأفعال للسّرُقسطي (30) بيتاً وشطرين، وفي مجمل اللغة لابن فارس (20) بيتاً وخمسة عشر شطراً.. ولو عددنا الأبيات مضطربة النسبة بين ابن أحمر وغيره من الشعراء لارتفعت هذه الأرقام أكثر في هذه المعجمات وغيرها من المصادر، ولا سيما في اللسان والتاج اللذين لم ينفردا بأي جديد من شعر ابن أحمر غير بعض أبيات فرادى.

وهذه المعجمات جميعاً تورد أبيات ابن أحمر شواهد على معنى من المعاني أو بنية لفظ من الألفاظ. ولهذه الغاية ذاتها كان من مصادر كتب غريب القرآن ومجازه، ففي مجاز القرآن لأبي عبيدة مثلاً نعد (18) بيتاً، وكان منها شروح الدواوين والأصول، ففي شرح المفضليات للأنباري نعد (27) بيتاً وفي الاقتضاب في شرح أدب الكتّاب للبطليوسي (24) بيتاً وشطرين، وفي شرح أبيات المغني للبغدادي (20) بيتاً وشطرين، وفي الجاهليات (17) بيتاً، وفي شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي (12) بيتاً.

ثم كانت كتب النحو على اختلافها من مصادر شعره أيضاً، وذلك لما في شعره من شواهد نحوية عديدة، فالبغدادي في خزانة الأدب احتج لابن أحمر ب (37) بيتاً وشطرين، وابن الشجري في الأمالي ب (32) بيتاً، وابن جنّي في الخصائص ب (18) بيتاً وشطر واحد، وسيبويه ب (6) أبيات وشطر واحد، وغيرهم.

وأما مصادر الأدب والنقد والمعاني، فإن كلاً منها يورد طائفة قليلة من شعره، إذا ما قورنت بالمصادر السابقة، حتى أن كتاباً مهماً، وهو الأغاني، لم يورد من شعر ابن أحمر لا ثمانية أبيات، نجدها في ثنايا أخبار المغنية جميلة، مولاة بني سُليم. وإذا ما ذكرنا أبرز هذه المصادر وأهمها، فإننا لا نحظى بكبير طائل، فالجاحظ مثلاً لم ينقل من شعره غير (23) بيتاً في البيان والتبين، والمعري لم يرو غير (14) بيتاً في رسالة الغفران، و(12) بيتاً في الصاهل والشاحج، وابن سلاّم لم ينشد غير (6) أبيات في طبقات فحول الشعراء، والمرزباني لم يورد غير بيتين في الموشح، و(6) أبيات في معجم الشعراء.. ولكن واحداً من تلك المصادر، وهو المعاني الكبير لابن قتيبة، يورد أبياتاً لابن أحمر، يكاد عددها يفوق مجموع ما روته من شعر، فقد رأى ابن قتيبة في هذا الشعر ذخراً واسعاً، يمثل به على ما بسطه من معان، حتى أننا نعد في كتابه هذا (139) بيتاً وشطراً واحداً، وهذا قدر كبير إذا ما قيس بسائر الشعراء الذين احتج بهم ابن قتيبة في الكتاب، بينما نجده في الشعر والشعراء يورد (18) بيتاً، وفي عيون الأخبار (6) أبيات وشطراً واحداً.

ولعل في ذلك دليلاً آخر على أنه "يُستشهد على اللغة بشعره كثيراً"، إلا أن مصادر أهل الأدب والنقد والمعاني تظل ذات قيمة مهمة بماترويه من أخبار حياته وخصائص شعره، وبما تطالعنا به من أحكام ورؤى نقدية فيه.

وهنالك نوع من الكتب النقدية، وهي كتب التصحيف والتحريف والتنبيه، لا تخلو من أهمية في رواية شعره، إذ أنها تنظر إلى ما وقع في الرواية من خطأ وزلل، ثم تقف على الصحيح منها، ففي سمط اللآلئ للبكري (38) بيتاً وشطر واحد، وفي شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف لأبي أحمد العسكري (11) بيتاً وشطر واحد، وفي التنبيهات لعلي ابن حمزة (9) أبيات وشطر واحد، وفي التنبيه على حدوث التصحيف لحمزة الأصفهاني (5) أبيات وشطر واحد.

ويتلو ذلك منزلة تلك المصادر التي صنفت على شكل مختارات أو أمال، أو اهتمت بجمع الأمثال، أو ألّفت في الأزمنة والأمكنة، وتأتي جمهرة أشعار العرب في مقدمة هذه المصادر، إذ اختار أبو زيد القرشي من شعر ابن أحمر قصيدة في (52) بيتاً، فحفظها وحدها من يد الحدثان التي لم تبق من قصائده غير أبيات مفردة ومقاطع عدة، تشتت في أضعاف الكتب والمصادر المختلفة. ونجد أصحاب الحماسات يختارون من شعره نتفاً قليلة، فالبصري مثلاً ينشد له (16) بيتاً، والبحتري يروي (9) أبيات، وأبو تمام يورد (4) أبيات. وأما أقدم مجموعتين من مختارات شعر العرب وأهمهما، وهما الأصمعيات والمفضليات، فلم توردا شيئاً من شعر ابن أحمر بخلاف أصحاب الحماسات الذين رأوا في شعره أغراضاً، تفي بمراميهم وغاياتهم، وتستحق أن تنتقى، وتُختار. وأما كتب الأزمنة والأمكنة، فقد احتجت بشعره، وعددنا في معجم ما استعجم للبكري (57) بيتاً، وفي الأزمنة والأمكنة للمرزوقي (23) بيتاً، وفي معجم البلدان لياقوت (19) بيتاً وثلاثة أشطار، وفي الجبال والأمكنة والمياه للزمخشري (3) أبيات وشطرين.. وهذا قدر كبير إذا ما قورن بسائر الشعراء الذين استشهد بشعرهم كل مصدر منها. وأما كتب الأمثال والمحاضرات والأمالي، فليست بذات أهمية كبيرة فيما أوردته من شعر ابن الأحمر، إلا أنها تظل مهمة من الناحية التاريخية على الأقل.

وإذا ما استعرضنا أنواعاً أخرى من المصادر في المكتبة العربية مثل كتب التاريخ والسيرة والديانات والمذاهب وما يتفرع عن هذه العلوم جميعاً، فإننا لا نكاد نقف على أي أثر فيها لابن أحمر، ففي السيرة مثلاً بيت واحد لا غير، مما يؤكد عدم احتفال هذا النوع من المصادر بشعر ابن أحمر مع أن أكثرها قد تحدث عن بعض معاصريه من الشعراء المخضرمين كحسّان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وغيرهم ممن كان لهم مشاركة ما في صدر الإسلام.

وبذلك كانت مصادر شعره المختلفة تقتصر على المعجمات والأصول التي صنفت بظواهر اللغة ومشكلاتها وعلومها، فكانت تزخر بشعره أكثر مما روته مصادر الأدب والنقد والمعاني وسواها.

4-ضياع شعره:

رأينا أن ديوان ابن أحمر وكتاب باهلة قد فُقدا، وليس بين أيدينا من شعره غير ما نجده في أضعاف المصادر المختلفة، وليس هنالك دليل على أن هذه المصادر قد نقلت أبياتاً أو قصائد لم ترد في ديوانه، وذلك لأن "العلماء الرواة الذي دونوا ذلك الشعر لم يجدوا إلا أبياتاً متفرقة صغيرة، أشبه ما تكون بالأوصال الممزقة، التقطوها التقاطاً من أفواه بعض الأعراب والرواة" (48).

والنظرة العجلى إلى شعر ابن أحمر تجعلنا على ثقة تامة من ضياع قسم كبير منه، إذ بدا لنا أن ابن أحمر من أصحاب المطولات، ولكن صروف الدهر لم تبق منها غير مشوبة، عدتها (52) بيتاً، ولم تدع القصائد الأخرى إلا أوصالاً متناثرة، تكاد تنم عن صورتها الأصلية في أغلب الأحيان، حتى أننا نعد في إحدى رائياته المجموعة أو إحدى ميمياته (34) بيتاً، وفي إحدى لامياته أو إحدى يائياته (36) بيتاً، وفي قصيدة نونية (39) بيتاً، وفي قصيدة رائية (31) بيتاً، وفي قصيدة لامية (30) بيتاً.

ومن أدلة ذلك أن أبا الفرج أنشد لابن أحمر أبياتاً، فقال: "قال في عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قصيدة له طويلة جيدة:

أدركتُ آل أبي حفص وأسرتهُ وقبل ذاك ودهراً بعده كلبا

قد ترتمي بقواف بيننا دولٌ بين الهناتين لا جداً ولا لعبا

الله يعلمُ ما قولي وقولهُمُ إذ يركبون جناناً مُسهباً وربا" (49)

ولكنه لم يبق من هذه القصيدة الطويلة غير (19) بيتاً وشطر واحد، إذا استثنينا منها ما رواه الأصفهاني، مما يؤكد أن ابن أحمر كان يقصّد شعره، ويطوّله، ولكن قصائده المطولة لم تصل إلينا.

ولعل كثيراً من الأبيات الفرادى، ومجموعتها نحو (22) بيتاً، هي مجرد بقايا قصائد مفقودة، ومن أمثلة ذلك ما أنشده في ركاب، أودعها "رجلاً من بني سعد، فأغار عليها قوم منهم، فأخذوها، ولم يسع الخفيرُ فيها" (50)، فعرّض بهم، وقال:

فرُدّوا ما لديكُم من ركابي ولمّا تأتكُم صمّي صمام

ولكنه لم يبق من هذا التعريض غير هذا البيت، ولا شك أنه لم يكن يتيماً، وإنما هو من قصيدة في الأصل.

وابن أحمر غزير الشعر كثيره، قال الشعر من يفاعته إلى مماته، ولم يحجم عنه في الإسلام كما فعل لبيد، ولم تفتر عنه عزيمته، أو تلن شكيمته، حتى قال أبو الفرج:

"قال في الجاهلية والإسلام شعراً كثيراً" (51)، إلا أن هذا الشعر الكثير قد ذهب في ذمة التاريخ، وليم يبق منه غير (525) بيتاً وثلاثة أشطار، هي مجموع الشعر الذي اطمأن البحث إلى نسبته إليه.

ان ضياع جزء كبير من شعر ابن أحمر يمثل جانباً واضحاً من جوانب محنة جلّى، رزئ بها على مرّ العصور تراثنا العربي الإسلامي، فلو جاءنا وافراً لجاءنا علم وشعر كثير، كما قال أبو عمرو بن العلاء (52). ولم تكن يد الحدثان وحدها تعبث بهذا التراث فحسب، وإنما تتحدث الأخبار عن رواة وضّاعين ومدّعين منتحلين، أفسدوا ما أبدعه الأولون، وشاع بينهم الكذب والوضع والاضطراب في رواية أي شيء منه، (53).

الحواشي:

(1)-هو أبو الخطاب، عمرو بن أحمر الباهلي من بني فرّاص بن معن بن مالك بن أعصر، شاعر مخضرم من فحول شعراء أهل نجد، كان صحيح الكلام كثير الغريب، فاستشهد على اللغة بشعره كثيراً، واشتهر بمشوبة مؤثرة، رواها القرشي في جمهرته. وقد قدّرنا وفاته بعد دراسة حياته وشعره بين (77 و72 ه‍/ 696 و701م). انظر: طبقات فحول الشعراء 571، والشعر والشعراء 356، والمعارف 81، وجمهرة أشعار العرب (ط. البجاوي) 842، والأغاني 2980، والمؤتلف والمختلف 44، ومعجم الشعراء 24، وسمط اللآلئ 307، والأمالي لابن الشجري 1 /137، وخزانة الأدب 3 /38، وشرح أبيات المغني للبغدادي 2 /135، والإصابة 3 /112، والاقتضاب 319، ومن سمي من الشعراء عمرا 56، والتاج (فرص). ولمزيد من الإطلاع راجع في مكتبة الأسد بدمشق رسالتنا: (شعر عمرو بن أحمر الباهلي: جمع وتحقيق ودراسة، بحث أعد لنيل درجة الماجستير في الآداب بإشراف الأستاذ الدكتور عبد الحفيظ السطلي. كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة دمشق 87 /1988).

(2)-انظر: الفهرست لابن النديم 224 وما بعدها.

(3)-شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف 1 /189. وانظر: التنبيه على حدوث التصحيف (ط طلس) 84، و (ط. آل ياسين) 140.

(4)-شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف 1 /190.

(5)-المصدر السابق نفسه 1 /463.

(6)-تاريخ بروكلمان 1 /75. ويرى الدكتور ناصر الدين الأسد أن صاحب الجمهرة عاش قبل منتصف القرن الخامس، لأن ابن رشيق روى عنه في العمدة، وابن رشيق مات سنة 463 للهجرة، ويجعل الزركلي وفاته سنة 170 للهجرة.

انظر مصادر الشعر الجاهلي 586 و588، والأعلام 6 /114.

7)-جمهرة أشعار العرب (ط. صادر) 9، و(ط. البجاوي) 1.

(8)-الخصائص 2 /24.

(9)-معجم ما استعجم 465.

(10)-كنز الحفاظ 446.

(11)-الاقتضاب 434.

(12)-سورة الحشر 59 /14.

(13)-الأمالي لابن الشجري 1 /141.

(14)-انظر: فهرست ابن خير 397.

(15)-فهرست ابن خير 353. وأورد محققه اسم ابن أحمر مصحفاً بالدال في خمسة مواضع منه، وهي 393 و 398 و499 و544 و561.

(16)-اللسان، والتاج (عرض).

(17)-اللسان، والتاج (خنب).

(18)-اللسان، والتاج (قرر).

(19)-التكملة 3 /164، وعنه في التاج (قرر).

(20)-التاج (ممس).

(21)-خزانة الأدب 3 /38.

(22)-كشف الظنون 1 /764.

(23)-خزانة الأدب 4 /33.

(24)-التاج (زها).

(25)-نشر مجمع اللغة العربية بدمشق بشعر ابن أحمر دون تاريخ، وأشار في فهرس مطبوعاته 14 إلى أنه طبع سنة 1970م.

(26)-انظر: شعر ابن أحمر (ط. عطوان) 73 و109.

(27)-انظر: المصدر السابق 39 و81 و123 و132 و166.

(28)-المصدر السابق نفسه 52.

(29)-(30) –(4) و(5) المعاني الكبير 1221.

(31)-شعر ابن أحمر (ط. عطوان) 48.

(32)-عيار الشعر 99، والموشح 136.

(33)-شعر ابن أحمر (ط. عطوان) 122.

(34)-تهذيب اللغة 1 /285، والتكملة 4 /218، واللسان (بقع). وصبغته: خلقته. وقال ابن مكي "يقولون: شُلت يده" و"الصواب: شلت بفتح الشين" تثقيف اللسان 150.

(35)-انظر مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق (ص422، ج2، مج47، 1392ه‍ /1972م).

(36)-انظر: مجلة معهد المخطوطات العربية (ص327، ج1، مج30، 1406ه‍ /1986م).

(37)-الاسم والمسمى 340.

(38)-المصدر السابق نفسه 343.

(29)-انظر: فهرست ابن خير 393.

(40)-البرصان 3.

(41)-انظر: شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف 1 /189.

(42)-المؤتلف والمختلف 252.

(43)-المصدر السابق نفسه 280.

(44)-مصادر شعر الجاهلي 554.

(45)-انظر: فهرست ابن النديم 223 وما بعدها.

(46)-مصادر الشعر الجاهلي 558.

(47)-المرصع 65.

(48)-مصادر الشعر الجاهلي 483.

(49)-الأغاني 2980.

(50)-جمهرة 2 /206.

(51)-الأغاني 2980، وعنه في الإصابة 3 /112، وخزانة الأدب 3 /39، والعبارة فيهما: "قال في الإسلام شعراً كثيراً".

(52)-طبقات فحول الشعراء 25، والخصائص 1 /386.

(53)-انظر: مصادر الشعر الجاهلي ص 321، وما بعدها.

***

المصادر والمراجع:

أولاً: المطبوعات:

1-الاسم والمسمى لابن السيد البطليوسي (521ه‍). تح: أحمد فاروق. نشر في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق:

ج2، مج47، 1392ه‍ /1972م.

2-الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني (852ه‍). ط1. مصر 1328ه‍ /1910م (مصورة دار إحياء التراث العربي في بيروت دون تاريخ).

3-الأعلام لخير الدين الزّركلي. ط5. دار العلم للملايين في بيروت 1400ه‍ /1980م.

4-الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني (356ه‍). تح: إبرهيم الأبياري. دار الشعب في مصر 1402ه‍ /1982م.

5-الاقتضاب في شرح أدب الكتاب لابن السيد البطليوسي (521ه‍). دار الجيل في بيروت 1393ه‍ /1973م.

6-الأمالي لابن الشجري (542ه‍). مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد بالهند 1349ه‍ /1930م (مصورة دار المعرفة في بيروت دون تاريخ).

7-البرصان والعرجان والعميان والحولان للجاحظ (255ه‍). تح: د. محمد مرسي الخولي. ط2. مؤسسة الرسالة في بيروت 1401ه‍ /1981م.

8-تاج العروس من جواهر القاموس للمرتضى الزّبيدي (1205ه‍). حققه عدد من الأساتذة المحققين، ونشرته حتى الجزء الخامس والعشرين وزارة الإعلام في الكويت 1409ه‍ /1989م، فاستعنا بأجزائه الأخرى من الطبقة المصرية المعروفة.

9-تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان. تر: د. عبد الحليم النجار. دار المعارف في مصر 1977.

10-تثقيف اللسان وتلقيح الجنان لابن مكي الصّقلّي (501ه‍). تح: د. عبد العزيز مطر. المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في القاهرة 1386ه‍ /1966م.

11-التكملة والذيل والصلة لكتاب (تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري) للصغاني (650ه‍). تح: عدد من الأساتذة المحققين. مجمع اللغة العربية في القاهرة 1399ه‍ /1979)م.

12-التنبيه على حدوث التصحيف لحمزة بن الحسن الأصفهاني (360ه‍). تح: محمد أسعد طلس. مجمع اللغة العربية بدمشق 1388ه‍ /1968م، وهناك نشرة أخرى منه، حققها الشيخ محمد حسن آل ياسين. ط1. مكتبة النهضة في بغداد 1387ه‍ /1967م.

13-تهذيب اللغة لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري (370ه‍). تح: عدد من الأساتذة المحققين. وزارة الثقافة في مصر 1387ه‍ /1967م.

14-جمهرة أشعار العرب لأبي زيد محمد بن أبي الخطاب القُرشي (أواخر القرن الثالث الهجري). دار صادر في بيروت (دون تاريخ)، وهناك نشرة أخرى منه، حققها علي محمد البجاوي. دار نهضة مصرفي القاهرة 1387ه‍ 1967م.

15-جمهرة اللغة لابن دريد الأزدي (321ه‍). ط1. مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباه الدكن بالهند 1351ه‍ /1932م.

16-خزانة الأدب (ومعه المقاصد النحوية للعيني) لعبد القادر بن عمر البغدادي (1093ه‍). دار صادر في بيروت (دون تاريخ).

17-الخصائص لأبي الفتح عثمان بن جني (392ه‍). تح: محمد علي النجار. ط2. دار الهدى للطباعة والنشر في بيروت (دون تاريخ).

18-سمط اللألي لأبي عبيد البكري (487ه‍). تح: عبد العزيز الميمني. لجنة التأليف والترجمة والنشر في القاهرة 1355ه‍ /1936م.

19-شرح أبيات المغني لعبد القادر بن عمر البغدادي (1093ه‍). تح: أحمد يوسف دقاق وعبد العزيز رباح. ط1. دار المأمون للتراث في دمشق 1401ه‍ /1981م.

20-شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف لأبي أحمد الحسن بن عبد الله العسكري (382ه‍). تح: د. السيد محمد يوسف عن مجمع اللغة العربية بدمشق 1401ه‍ /1981م.

21-شعر عمرو بن أحمد الباهلي. تح: د. حسين عطوان. مجمع اللغة العربية بدمشق (دون تاريخ).

22-الشعر والشعراء لابن قتيبة (276ه‍). تح: أحمد محمد شاكر. دار المعارف بمصر 1387ه‍ /1967م.

23-طبقات فحول الشعراء لأبي عبد الله محمد سلام الجمحي (231ه‍). تح: محمود محمد شاكر. دار المعارف بمصر 1394ه‍ /1974م.

24-عيار الشعر لمحمد بن أحمد بن طباطبا (322ه‍). تح: د. طه الحاجري، ود. محمد زعلول سلام. المكتبة التجارية الكبرى في القاهرة 1376ه‍ /1956م.

25-الفهرست لابن النديم (385ه‍). دار المعرفة للطباعة والنشر في بيروت (دون تاريخ).

26-فهرسة ما رواه عن شيوخه لأبي بكر محمد بن خير الاشبيلي (575ه‍). تح: فرنسشكه قدراه زيدين وخليان ربارة طرغوه. ط2. دار الآفاق الجديدة في بيروت 1399ه‍ /1979م.

27-فهرس مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق (1921 –1975). مطبعة زيد بن ثابت بدمشق 1395ه‍ /1975م.

28-كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لمصطفى بن عبد الله. المعروف بحاجي خليفة (1067ه‍). تح: محمد شرف الدين بالتقايا، ورفعت بيلكة الكليسي. مكتبة المثنى ببغداد (دون تاريخ).

29-كنز الحفاظ في تهذيب الألفاظ للخطيب التبريزي (502ه‍). تح: لويس شيخو. المطبعة الكاثوليكية في بيروت 1313 /1895م.

30-لسان العرب لابن منظور (711ه‍). تح: عدد من الأساتذة المحققين. دار المعارف بمصر 1401ه‍ /1981م.

31-المرصّع في الآباء والأمهات والبنين والبنات والأذواء والذوات لابن الأثير (606ه‍). تح: د. إبراهيم السامرائي رئاسة ديوان الأوقاف في بغداد 1391ه‍ /1971م.

32-مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية للدكتور ناصر الدين الأسد. ط5. دار المعارف بمصر 1398ه‍ /1978.

33-المعاني الكبير في أبيات المعاني لابن قتيبة (276ه‍). تح: سالم الكرنكوي. ط1. مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن بالهند 1368ه‍ /1949م.

34-معجم الشعراء لأبي عبيد الله بن عمران المرزباني (384ه‍). تح: عبد الستار أحمد فراج. مكتبة النوري بدمشق (دون تاريخ).

35-معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع لأبي عبيد البكري (487ه‍). تح: مصطفى السقا. ط. لجنة التأليف والنشر والترجمة في القاهرة 1371ه‍ /1951م.

36-المعارف لابن قتيبة (276ه‍). تح: د. ثروت عكاشة. ط2. دار المعارف بمصر 1389ه‍ /1969.

37-المؤتلف والمختلف لأبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي (370ه‍). تح: عبد الستار أحمد فراج. دار أحياء الكتب العربية بمصر 1381ه‍ /1961م.

38-الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء في عدة أنواع من صناعة الشعر للمرزباني (384ه‍). تح: محمد علي البجاوي. دار نهضة مصر 1385ه‍ /1965م.

ثانياً: المخطوطات:

1-شعر عمرو بن أحمر الباهلي: جمع وتحقيق ودراسة. صنعة محمد يحيى مينو. بحث أعد لنيل درجة الماجيستير في الآداب بإشراف الأستاذ الدكتور عبد الحفيظ السطلي. كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة دمشق 87 /1988.

2-من سمي من الشعراء عمراً لمحمد بن داود بن الجراح (296ه‍). مصورة (الفاتح 5303) يحتفظ بها مجمع اللغة العربية بدمشق، ومنه صورة أخرى في مكتبتي.

ثالثا: المجلات:

1-مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق ج2، مج47، 1392ه‍ /1972م.

2-مجلة معهد المخطوطات العربية: ج1، مج30، 1406ه‍ /1986م.

http://awu-dam.org/trath/42-43/turath42-43-013.htm

103 Views

عن

إلى الأعلى