الرئيسية » موسوهة دهشة » الآداب والعلوم الإنسانية » الأدب واللغة » اللغة العربية » صلة التراث اللغوي العربي باللسانيات – د. مازن الوعر

صلة التراث اللغوي العربي باللسانيات – د. مازن الوعر


صلة التراث اللغوي العربي باللسانيات – د.مازن الوعر

مدخل: الحديث عن صلة التراث اللغوي العربي باللسانيات ذو شجون، ونحن نعلم أن البحث عن هذه الصلة يشغل اللغويين العرب، ويكاد يكون برهاناً على رؤيتهم المعاصرة للسانيات العربية.‏

ولكن ماهي طبيعة هذه الصلة؟ ثم كيف ننظر إليها؟‏

الواقع أحب أن أجيب عن هذين السؤالين في إطار أشمل وأوسع ليكون حديثنا أكثر دقة وموضوعية ذلك أنني أعتقد أن التراث اللغوي العربي ليس ملكاً للعرب وحدهم، ولكنه ملك حضارة الإنسان المعاصر. والإنسان دائماً وأبداً خارج عن نطاق الجنس والعرق والتاريخ. ومن ثم يمكنني أن أجيب عن هذين السؤالين في إطار ما يلي:‏

1-ماذا نعني بالتراث اللغوي العالمي؟‏

2-أين يقع التراث اللغوي العربي في خارطة التراث اللغوي العالمي؟‏

3-ماذا نعني باللسانيات الحديثة؟‏

4-أين تقع البحوث اللغوية العربية القديمة في خارطة اللسانيات الحديثة؟‏

5-وأخيراً، هل هناك صلة بين ما فعله العرب في مجال الدراسات اللغوية القديمة وبين هذا العلم الجديد المسمى "اللسانيات"؟ ثم ما طبيعة هذه العلاقة؟‏

1-التراث اللغوي العالمي:‏

من يطلع على الكتاب القيم الذي كتبه الباحث اللساني الإنكليزي ر.روبنز (R. Robins) والمسمى "التاريخ الوجيز للسانيات (A short History of linguistics) سيكتشف أن تاريخ الأمم السالفة حافل وغني بالدراسات اللغوية التي تبحث في الظاهرة اللغوية من الوجهة الصوتية والتركيبية والدلالية، ثم علاقة هذه المكونات اللغوية بالعالم الذي يحيط بالإنسان. فقد لفتت الظاهرة اللغوية انتباه الإنسان منذ قديم الأزل، وجعلته يطرح الأسئلة تلو الأسئلة حولها. وسواء أقاده حدسه الطبيعي إلى الجواب الصحيح أم تجاربه العلمية المتوافرة آنذاك، فإنه قد توصل إلى حقائق عدة حول اللغة بشكل عام.‏

فالحضارة الهندية القديمة بحثت في الظاهرة اللغوية بحثاً مستفيضاً ولاسيما في وجهها الصوتي (Phonetic) والحق يقال: يُعدّ الباحث الهندي الكبير بانيني (Panini) أبا الصوتيات في العالم. فمن رجع إلى بحوث هذا الرجل منذ حوالي أربعة آلاف سنة فإنه سيدهش من الدراسة الصوتية العميقة التي قام بها سواء أكانت هذه الدراسة مبنية على اللغات الهندية أم على لغات بشرية أخرى.‏

وقد فعل اليونانيون في الحضارة الإغريقية الشيء نفسه، إذ استفادوا من البحوث اللغوية التي سبقتهم وبنوا على تلك الدراسات ثم طلعوا بنظرات جديدة حول الظاهرة اللغوية. وما البحوث اللغوية التي قدمها أفلاطون وأرسطو والمدرسة الرواقية إلا دليل واضح على اهتمام الحضارة الإغريقية بالظاهرة اللغوية.‏

وإذا كانت الحضارة الرومانية قد تبنت كل الحقائق اللغوية التي أتت بها الحضارة الإغريقية فإنها قد ساهمت قليلاً في تطوير الدراسات اللغوية ولاسيما في وجهها الدلالي والبلاغي. أضف إلى ذلك أن هناك دراسات لغوية قيّمة ونافعة قامت بها الحضارات الشرقية القديمة وبالتحديد اليابان والصين وغيرهما، تلك الدراسات التي لم تصل إلينا نحن –العرب- لنتعرفها ونأخذ بها. ومن يطلع على كتاب ر.روبنز الآنف الذكر يكتشف أن هناك حقائق كثيرة أتت بها الدراسات الشرقية حول الظاهرة اللغوية.‏

والخلاصة: لا يمكن لظاهرة من الظواهر الإنسانية أو الفيزيائية أن تكون طفرة في تاريخ الجنس البشري وإنما هي تحول من ظاهرة إلى ظاهرة أخرى متعاقبة. وهكذا فإن السابق هو نتاج اللاحق. اللغة ظاهرة فيزيولوجية –إنسانية لاحظها الإنسان منذ أن خُلق على وجه الأرض، وقد حاول وما يزال يحاول سبرها. وهكذا فإن تاريخ الإنسان (بغض النظر عن جنسه وعرقه وأصله وفصله) مليء بالدراسات التي تناولت الظاهرة اللغوية. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما مدى صحة هذه الدراسات اللغوية التراثية العالمية وشرعيتها؟ الإجابة عن هذا السؤال تحتاج إلى رواية ودراية لا تقل مدتها عن عشر سنوات من البحث والاستقصاء العلميين.‏

2-التراث اللغوي العربي في خارطة التراث اللغوي العالمي:‏

لا أريد أن أقول –لأنني عربي- إن التراث اللغوي يُعد تحولاً كبيراً في مسيرة التراث اللغوي العالمي، ولكنني أقول هذا لأن الحقائق العلمية حول هذا الموضوع مثبتة تاريخياً. وأكرر ما كنت قد ذكرته في مقالات عديدة أنه لو التفت الغرب المعاصر إلى التأريخ اللغوي التراثي العربي لكان علم اللسانيات الحديث في مرحلة متقدمة عن الزمن الذي هو فيه. هذه الحقيقة شاركني فيها عالم اللسانيات الأمريكي نوم تشومسكي خلال حوار كنت أجريته معه 1982. وقد نشرت ما قاله تشومسكي حول هذا الموضوع في مجلة اللسانيات الصادرة عن معهد العلوم الإنسانية والصوتية التابع لجامعة الجزائر (المجلد 6-1984). ولكن ماذا نعني بالتراث اللغوي العربي؟ الواقع أن الذي فعله النحاة العرب حول اللغة العربية يُعد جزءاً من التراث اللغوي العربي وليس كله. ذلك أن التراث اللغوي العربي هو أشمل وأوسع مما قدمه النحاة العرب أمثال الخليل بن أحمد وسيبويه وابن يعيش وغيرهم. فهذا التراث هو كل عمل عربي وضعه العرب القدماء من أجل تفسير النص القرآني. وهذا يعني أننا إذا أردنا إعادة تركيب التراث اللغوي العربي فإنه ينبغي أن نبحث في المصادر التالية:‏

-كتب النحو والشروح التي تناولته (نحويات أو علم التراكيب).‏

-كتب التجويد وفق قراءة القرآن الكريم (صوتيات أو علم الصوت).‏

-كتب البلاغة والفلسفة والمنطق (دلاليات أو علم المعنى).‏

-كتب التفاسير القرآنية والنبوية.‏

-دواوين العرب الشعرية والنثرية والشروح التي تناولتها.‏

-كتب الموسوعات المعرفية المختلفة التي كتبها عظماء الكتّاب العرب، أمثال الجاحظ وابن عبد ربه وابن حزم الأندلسي وغيرهم.‏

-كتب المعاجم واللغة كما هي الحال عند ابن منظور وابن فارس والأصمعي والقالي وغيرهم.‏

-كتب التاريخ كما هي الحال عند الطبري وياقوت الحموي وغيرهما.‏

وبكلمة أخرى؛ إن ما نعنيه بالتراث اللغوي العربي هو كل هذا الركام المعرفي المتناثر في تاريخ الفكر العربي والذي وجد من أجل خدمة النص القرآني. ونحن لا نستطيع معرفة النظرية اللغوية العربية بأبعادها الكاملة إلا إذا أعدنا تركيب هذا الفكر اللغوي العربي المتناثر بعد سبر دقيق وعميق لكل ما قاله العرب حول المسألة اللغوية.‏

إن الشرعية العلمية التي تدفعنا إلى تنفيذ هذا العمل ليست نابعة من تجميع ركام معرفي لا يربطه رابط معين، وإنما هو ركام معرفي انطلق من مبدأ فلسفي متماسك واضح من أجل تفسير الكون والحياة. فالنظرة الفلسفية الإسلامية أرادت أن تفسر مشكلة الإنسان على الأرض، ولأن اللغة مكوّن جوهري من مكونات الإنسان فإنها أرادت معرفة هذه اللغة وسبرها وتفسيرها وربطها بالنظرة الفلسفية الكونية.‏

صحيح أن تاريخ العالم وحضارته مملوء بالنظرات اللغوية التي تناولت اللغة درساً وتمحيصاً، إلا أن معظمها لم ينطلق من منطلق فلسفي شامل وعام. من هنا فإن تجميع الركام المعرفي اللغوي انطلاقاً من هذه الحقيقة وفي إطار يفقد صفته العلمية.‏

إن شرعية إعادة بناء الركام اللغوي العربي القديم تأتي من حقيقة أن العرب القدماء أرادوا تفسير الظاهرة اللغوية، كما فسروا بقية الظواهر الإنسانية والطبيعية، من أجل خدمة النص القرآني. وبمعنى أدق من أجل خدمة المنطلق الفلسفي الإسلامي.‏

3-اللسانيات الحديثة:‏

اللسانيات هي الدراسة العلمية للغات البشرية كافة من خلال الألسنة الخاصة بكل قوم من الأقوام. هذه الدراسة تشمل ما يلي: الأصوات اللغوية –التراكيب النحوية- الدلالات والمعاني اللغوية- علاقة اللغات البشرية بالعالم الفيزيائي الذي يحيط بالإنسان.‏

ونعني بالدراسة العلمية البحث الذي يستخدم الأسلوب العلمي المعتمد على المقاييس التالية: ملاحظة الظواهر اللغوية –التجريب والاستقراء المستمر- بناء نظريات لسانية كلية من خلال وضع نماذج لسانية قابلة للتطوير- ضبط النظريات اللسانية الكلية ثم ضبط الظواهر اللغوية التي تعمل عليها- استعمال النماذج والعلائق الرياضية الحديثة- التحليل الرياضي الحديث للغة- الموضوعية المطلقة. وبما أن اللغات البشرية لها ارتباطاتها الإنسانية والطبيعية المتفرعة، كذلك فإن لعلم اللسانيات فروعاً متعددة يختص كل منها بناحية جزئية من هذا الكل الذي اسمه "اللغات".‏

آ-فاللسانيات النظرية (العامة) تبحث بالنظريات اللغوية ونماذجها المتفرعة عنها وكيفية معالجتها للبنية اللغوية سواء أكانت تلك النظريات اللغوية في الماضي أم الحاضر. ومن العلوم المتفرعة عن اللسانيات النظرية ما يلي:‏

1-الصوتيات التي تتفرع بدورها إلى: الصوتيات الفيزيولوجية النطقية- الصوتيات الفيزيائية –الصوتيات السمعية الدماغية.‏

2-النحويات أو علم التراكيب الذي يتفرع بدوره إلى: علم بناء الجملة –علم بناء الكلمة- علم التقديم والتأخير في العناصر اللغوية- علم القواعد اللغوية العالمية- علم القواعد اللغوية الخاصة- علم الضوابط العامة والخاصة المفروضة على القواعد.‏

3-الدلاليات أو علم المعنى الذي يتفرع بدوره إلى: علم المعنى الخاص وعلم المعنى العام- علم بنية الدلالة في الدماغ البشري- علم التعرف على اللغة (عندما تخزن في الدماغ دون معرفتها) –علم فهم اللغة (عندما تخزن في الدماغ مع فهمها)- علم المشترك والترادف- علم تقطيع اللغات للواقع وتسميته- علم أنواع الدلالة والمعنى.‏

ب-واللسانيات التطبيقية تبحث في التطبيقات الوظيفية التربوية للغة من أجل تعليمها وتعلمها للناطقين ولغير الناطقين بها، وتبحث أيضاً في الوسائل البيداغوجية المنهجية لتقنيات تعليم اللغات البشرية وتعلمها (أصول التدريس –مناهج التدريس- وضع النصوص اللغوية وانسجامها مع المتعلمين- وضع الامتحان- امتحان الامتحان- علاقة التعلم والتعليم بالبيئة الاجتماعية).‏

ج-واللسانيات الأنثروبولوجية تبحث بالصلة التي تربط اللغة بأصل الإنسان. فاللغة عضو بيولوجي كبقية الأعضاء البيولوجية الأخرى عند الإنسان، ولكن، على الرغم من ذلك فإن اللغات البشرية متفاوتة من حيث الرقي الحضاري ومن حيث أنظمتها الداخلية وقدرتها على تقطيع العالم الذي يحيط بالإنسان.‏

د-واللسانيات الاجتماعية تبحث في العلاقة القائمة بين اللغة والمجتمع. ذلك لأن اللغة لها صلة بالمجتمع الذي ينظمها ويؤطرها على نحو يجعلها مختلفة عن اللغات الأخرى نظاماً وعادة وسلوكاً. فاللغة ظاهرة اجتماعية تتفق عليها الجماعات البشرية، وهي تعكس كل ما يموج فيها من عادات وتقاليد وثقافة ودين وتنوعات جغرافية وإقليمية. إن من مهمة اللسانيات الاجتماعية البحث في التالي: اللغة واللهجة –الأطلس اللغوي الجغرافي- العلاقات الاجتماعية والثقافية في المجتمع الواحد وأثر ذلك في تعليم اللغة القومية وتعلمها- الفروق القائمة بين لغة النساء ولغة الرجال- المستويات الكلامية اللغوية حسب سياقاتها الاجتماعية- اللغة المنطوقة واللغة المكتوبة.‏

هـ-واللسانيات الأدبية تبحث بالعلاقات القائمة بين اللسانيات والأدب والنقد والسيميائيات والأسلوبيات. ماهي أفضل التقنيات اللسانية التي يمكن للأديب والكاتب أن يستخدمها ليكون عمله أكثر تأثيراً وفهماً في المجتمع؟ كيف يستطيع الأدب أن يقدم عينات وشرائح أدبية متنوعة للسانيات من أجل أن تدرسها وتبني عليها فرضيات يمكن أن تساهم في بناء صيغة علمية دقيقة للنقد الأدبي الحديث؟.‏

و-واللسانيات البيولوجية تبحث في العلاقة القائمة بين اللغة والدماغ. إن مهمة هذا العلم معرفة البنية اللغوية الدماغية عند الإنسان ومقارنتها بالبنية الإدراكية عند الحيوان. أضف إلى ذلك أن هذا العلم يريد معرفة التطور اللغوي البيولوجي عند الأطفال وكيف يمكن أن ينشأ المرض اللغوي عندهم؟.‏

ز-واللسانيات الرياضية تنظر إلى اللغة على أنها ظاهرة حسابية مركبة صوتاً وتركيباً ودلالة، ومنظمة على نحو متشابك من أجل تطويعها ووضعها في أطر وصيغ رياضية من أجل معرفتها معرفة دقيقة جداً لإثبات الفرضية التي وضعها تشومسكي من أن اللغة عبارة عن آلة مولدة ذات أدوات محددة قادرة على توليد ما لا نهاية له من الرموز اللغوية من خلال طرق محددة.‏

ح-واللسانيات الحاسوبية –المعلوماتية (الكومبيوترية) تبحث عن وضع اللغات البشرية في صيغ وأطر رياضية وذلك لمعالجتها في الحاسبات الإلكترونية من أجل السرعة والدقة العلميتين في البحوث اللغوية ومن أجل ترجمة النصوص اللغوية ترجمة آلية فورية.‏

والواقع أن تاريخ اللسانيات يبدأ بالمحاضرات اللسانية التي كان يلقيها عالم لساني سويسري يدعى فرديناند دي سوسور الذي يعتبر الأب الحقيقي للسانيات. وقد نشرت هذه المحاضرات اللسانية بعد مماته (1919) في كتاب اسمه "محاضرات في اللسانيات العامة" إن جوهر هذه المحاضرات يدور حول طرح منهج لساني علمي جديد لدراسة اللغات يدعى باللسانيات السنكروفية الآنية التي تدرس اللغات البشرية كما هي الآن. وقد كان هذا المنهج ردة فعل علمية على المناهج اللغوية الماضية التي كان يستخدمها العلماء في الهند لمقارنة اللغات الهندية باللغات الأوربية الأمر الذي دعاهم لدراسة تاريخ هذه اللغات ومقارنتها مع بعضها بعضاً طبقاً لمنهج لغوي دعوه بالمنهج الدياكروني التطوري (التاريخي).‏

وقد انتقل منهج دي سوسور اللساني إلى الولايات المتحدة وطُوّر تطويراً يختلف عما كان عليه في أوربة. من هنا نشأت "البنيوية" اللسانية (Structuralism) على يد عالم أمريكي هو بلومفيلد في كتابه "اللغة" (Language) وقد طورت النظرية البنيوية من خلال نماذج عديدة جداً استمرت في التطور حتى عام 1957 حيث جاء عالم اللسانيات الأمريكي نوم تشومسكي الذي كان انعطافاً وحدثاً عظيماً في تاريخ العلوم الإنسانية والطبيعية في العالم. فقد استطاع هذا العالم أن يقلب المفاهيم الطبيعية والإنسانية رأساً على عقب كالمفاهيم المطروحة في علم النفس والمنطق والفلسفة وعلم الأنثروبولوجيا والرياضيات وعلم البيولوجيا وعلم الحاسبات الإلكترونية وعلم الفيزياء. ومن أراد التفصيل فلينظر في دائرة المعارف البريطانية ليرى ماذا فعل هذا العالم في تاريخ العلم الحديث والمعاصر. لقد قلب كثيراً من المفاهيم في هذه العلوم من خلال الثورة اللسانية التي قام بها عام 1957 عندما نشر كتابه الأول المسمى "المباني التركيبية" والذي يدور حول طرح نظرية جديدة تدعى "نظرية القواعد التوليدية والتحويلية" وما زال هذا العالم يطور في نظريته هذه حتى الآن وذلك من خلال تطبيقها على لغات بشرية عديدة. ولكن هذا لم يمنع من ظهور اتجاهات ومدارس لسانية أخرى في الولايات المتحدة وأوربة رافقت النظرية التوليدية والتحويلية كمدرسة "الدلاليات التوليدية" لمكولي ومدرسة "الدلاليات العلامية" لغيلمور ومدرسة "تحليل الخطاب" لـ لابوف وجمبرز وجودي، ولكن إذا أردنا فعلاً معرفة جوهر اللسانيات فإننا نستطيع القول إن هوية هذا العلم تتسم بصفتين اثنتين: الأولى هي العلمية (تطبيق المقاييس العلمية على اللغات) والثانية هي الاستقلالية (أصبح لهذا العلم قوانينه وأنظمته الخاصة به). هاتان السمتان اكتملتا بظهور علماء لسانيين في القرن العشرين أمثال دي سوسور وبلومفيلد وسابير ومارتينه وتشومسكي وغيرهم كثير.‏

4-موقع البحوث اللغوية العربية القديمة في اللسانيات الحديثة:‏

لاشك في أن كل أمة من الأمم عندما تفرز حضارة ما فإن هذه الحضارة ستكون مكتملة الجوانب ومتعددة الظواهر غالباً. فالحضارة العربية الإسلامية هي حضارة تتسم بسمة الكلية (Universal) هذه السمة الكلية التي كانت جوهر الدعوة الإسلامية دفعت العرب والمسلمين في كل مكان وزمان للبحث عن جوهر الإنسان ضمن بوتقة الكون والحياة. من هنا لم يكن من همّ الأيديولوجية الإسلامية أن تجعل الإسلام يعتقد بالإسلام فقط وإنما كان همها إضافة إلى ذلك البحث والاستقصاء عن الإنسان أولاً (الانطلاق من معرفة الإنسان) وعن الكون الذي يحيط بالإنسان ثانياً (الانطلاق من المحيط الخارجي للإنسان). لذلك نرى القرآن الكريم يركز على قضية الاكتشاف عندما يقول "هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون". وكذلك الحديث النبوي الذي حث على هذا الاكتشاف عندما قال الرسول الكريم: "اطلبوا العلم ولو في الصين". وانطلاقاً من هذا المفهوم الفلسفي الإسلامي كان الرسول الكريم يفك أسر كافر إذا علّم عشرة صبية من المسلمين.‏

نستطيع أن نقول إذن بأن الحضارة العربية الإسلامية لم تكن استمراراً لتطور حضاري سابق على الرغم من أنها كانت قد تأثرت بالخط العام لمسيرة الحضارات السابقة، وإنما كانت "طفرة" أو "انعطافاً" أو "حدثاً ثورياً" في تاريخ الحضارات الإنسانية. من هنا فإن ما توصلت إليه هذه الحضارات من خلال دراسة الظواهر الإنسانية والطبيعية إنما يستحق الروية والدراية والتأمل والعمق.‏

ومن الظواهر التي وقفت عندها الفلسفة العربية الإسلامية ظاهرة "اللغة". وعندما نقول "اللغة" لا نعني اللغة العربية فقط وإنما "اللغة" التي ينبغي أن تكون كونية، كلية، شاملة، صالحة لكل زمان ومكان حسب المفهوم الفلسفي العربي الإسلامي. إنها "اللغة" التي هي ركن أساسي من أركان الحضارة العربية الإسلامية. من هنا فإن خدمة العرب والمسلمين لهذه "اللغة" لم تنطلق من المفهوم القومي للغة وإنما انطلقت من المفهوم الإسلامي الكلي والإنساني والشمولي. فكما أن الإسلام هو الحل الوحيد لمشكلة الإنسان على هذه الأرض حسب المفهوم العربي الإسلامي فإن اللغة العربية هي اللغة التي يجب أن تحمل كل المعارف التي حصل عليها الإنسان ويريد أن يحصل عليها، وذلك من أجل حل مشكلاته في هذا الكون. إذن المفهوم العربي الإسلامي اعتبر "اللغة" ظاهرة عربية كونية كلية. لذلك أقدم العرب والمسلمون على دراستها انطلاقاً من هاتين السمتين: السمة القومية والسمة العالمية أو الكلية. وما بحثه العرب في "اللغة" كثير جداً ومتعب جداً، ولكن يمكن حصره بما يلي:‏

أ-أصوات اللغة العربية:‏

1-الفيزيولوجية –النطقية (النحاة والأطباء العرب أمثال الخليل بن أحمد وسيبويه وابن سينا في كتابه أسباب حدوث الحروف).‏

2-الفيزيائية (علماء الرياضيات العرب أمثال الحسن بن الهيثم والخوارزمي).‏

3-السمعية –الدماغية (علماء التجويد أمثال الشاطبي ومكي بن أبي طالب القيسي وعلماء الموسيقى أمثال زرياب وإبراهيم الموصلي).‏

فقد درس العرب والمسلمون الظاهرة الصوتية دراسة نطقية –فيزيولوجية ودراسة فيزيائية ثم دراسة سمعية دماغية، ولكن معلوماتهم حول هذه الظاهرة جاءت مبعثرة لا يجمعها منهج أو نموذج واحد متماسك.‏

ب-تراكيب اللغة العربية:‏

وهذا كثير عند النحاة العرب أمثال الخليل بن أحمد وسيبويه والكسائي والفراء والشراح الذين فصلوا ما أتى به هؤلاء المتقدمون أمثال ابن يعيش وغيره. ويُعد كتاب سيبويه "الكتاب" منطلق التحليل النحوي العربي في تاريخ الدراسات النحوية التركيبية. وفي اعتقادي أنه لو استطاع العرب فهم كتاب سيبويه فهم رواية ودراية وعمق لنبشوا حقائق نحوية من هذا الكتاب لا تقل أهمية عن الحقائق النحوية التي أتى بها عالم اللسانيات الأمريكي نوم تشومسكي ولكن هذا يحتاج إلى جهد كبير جداً ليس هناك مؤشرات لحوافزه، في مناخ الدراسات اللغوية العربية المعاصرة.‏

ج-دلالات اللغة العربية ومعانيها:‏

ونجد هذه الدراسات في أعمال البلاغيين العرب الذين كانوا يتحدثون عن معاني اللغة العربية ودلالاتها في إطار البلاغة "الممنطقة" أمثال الجرجاني والسكاكي والقزويني وغيرهم. ولعلنا نجد بعض النظرات الدلالية العميقة في أعمال النحاة العرب عندما كانوا يتحدثون عن تراكيب اللغة العربية ونحوها. وهذا كثير عند ابن يعيش في كتابه "شرح المفصل". ثم إن دلالات اللغة العربية ومعانيها أخذت حظاً كبيراً من الدراسة على أيدي الفلاسفة وعلماء المنطق العرب والمسلمين أمثال الفارابي وابن سينا والتوحيدي وابن حزم الأندلسي وابن رشد وغيرهم، حتى أن هناك نظرات دلالية عميقة جداً مبعثرة هنا وهناك ولاسيما في أعمال المفسرين العرب والمسلمين الذين تناولوا القرآن الكريم والأحاديث النبوية تفسيراً وشرحاً.‏

د-ارتباط اللغة بالمجتمع:‏

ونجد مثل هذه الدراسات عند الجاحظ في مؤلفاته جميعها ولاسيما "البيان والتبيين" و"الحيوان" وكذلك نجد بعض هذه الدراسات حول العلاقة بين اللغة والمجتمع عند بعض الشعراء في نثرهم أمثال أبي العلاء المعري في "رسالة الغفران"، وكذلك نجد هذه الأعمال عند من بحثوا في قضية اللغة العربية واللهجات المتفرعة عنها وأنظمة التفرع وضوابطه.‏

هـ-ارتباط اللغة بفيزيولوجية الإنسان وبيولوجيته:‏

وهذا نراه عند المؤلفين العرب الذين بحثوا في قضية الأمراض اللغوية والتطور اللغوي عند الإنسان ولاسيما عند الجاحظ في كتابه "البيان والتبيين".‏

و-نشأة اللغة واللغات:‏

وهذا الموضوع تناوله المؤلفون العرب إجمالاً لأنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأصل الإنسان عندما خلقه الله تعالى ليكون خليفته في الأرض. ومن المؤلفين العرب الذين تناولوا هذا الموضوع ابن جني في "الخصائص" وابن فارس في "المجمل" و "المقاييس"، ثم نراه عند بعض الفرق الفلسفية كالمعتزلة مثلاً. ولكن هذه الدراسات اللغوية التي قام بها العرب والمسلمون إنما هي دراسات إنسانية مستطردة لم تبن على نماذج معينة تخضع لنظريات علمية تجريبية مثبتة اللهم إلا في مجال الصوتيات والنحويات والدلاليات وحتى هذه تحتاج إلى غربلة "علمية" صارمة.‏

5-الصلة بين التراث اللغوي العربي واللسانيات:‏

لا أجد حرجاً في أن أكرر، هنا، شيئاً كنتُ قلته، وسأبقى أقوله، هو أن صلة القربى ليست فقط بين التراث اللغوي العربي واللسانيات، وإنما هي موجودة أصلاً بين التراث اللغوي العالمي واللسانيات. هذه الحقيقة هي قانون علمي للظواهر الحضارية، ذلك لأن اللسانيات لم تنشأ في فراغ لتخدم في فراغ، وإنما هي شيء لاحق لشيء سابق. فعملية التأثير والتأثر موجودة، ليس بين اللسانيات وبين الدراسات التي سبقتها، وإنما بين الظواهر الحضارية كلها.‏

ولكن السر في تقدم الظواهر الحضارية بعضها على بعض إنما يكمن في حقيقة مفادها أن الشيء اللاحق يجب أن يكتشف جديداً لم يكن في السابق. هذا هو سر تقدم العلوم الإنسانية والطبيعية، وسر تقدم الحضارات في تاريخ الإنسان.‏

اللسانيات، بصفتها علماً، جاءت من أجل تبني صيغة علمية بمفهوم العلم الفيزيائي، وذلك من أجل معرفة كيفية عمل اللغات البشرية بدقة وضبط وموضوعية مطلقة، وذلك للاستفادة من نتائج هذه المعرفة اللغوية وتوظيفها في مجال الحضارة والتكنولوجيا المعاصرة. ولكي تستطيع اللسانيات أن تكون علماً قائماً برأسه مستقلاً عن بقية العلوم الإنسانية والطبيعية الأخرى، فلابد لها من أن تستفيد من المعارف والنظرات اللغوية والتراثية سواء أكانت عربية أم غير عربية.‏

وهكذا فإن المعارف اللغوية الموجودة في التراث الهندي والبابلي والإغريقي والروماني والعربي ثم جهود الباحثين في القرن الثامن والتاسع عشر إنما كانت معارف لغوية مهمة جداً للسانيات.‏

ولكن فضيلة التراث اللغوي العربي تأتي من حقيقة أن الأيديولوجية الحضارية العربية الإسلامية كانت أعلى في الوتيرة الفكرية وأنفذ في الرؤية المستقبلية. لذلك كانت استفادة اللسانيات من التراث اللغوي العربي أكثر من غيره على الرغم من أن بعض الباحثين اللسانيين الغربيين لا يعترفون بهذه الحقيقية، ذلك لأن حجتهم هي أن التراث اللغوي العربي إنما هو انعكاس وحفظ للتراث اللغوي الإغريقي إلا في بعض فرضياته الدلالية الجديدة.‏

على أية حال، لقد أثبت باحثون لسانيون غربيون معتدلون ومنصفون (أمثال روبنز وتشومسكي وكوك) تأثر اللسانيات الحديثة بالتراث اللغوي العربي وذلك عن طريق وسائل مختلفة سواء أكانت مباشرة (الاطلاع على التراث اللغوي العربي باللغة العربية) أم غير مباشرة (عن طريق ترجمة أعمال النحاة واللغويين والبلاغيين العرب إلى لغات أجنبية كثيرة وخاصة اللغة الألمانية).‏

إن الفكرة الرئيسية في قانون البحث العلمي هي أنه لا سابق دون لاحق ولا لاحق دون سابق، وكل من ينكر هذا القانون العلمي إنما نظرته إلى الظواهر هي نظرة شخصية وليست نظرة موضوعية. لنأخذ على سبيل المثال عالم اللسانيات الأمريكي نوم تشومسكي فسوف نجد برهاناً على ما نقول. فعلى الرغم من أن هذا العالم قد رفض كل شيء أتت به البنيوية، ولكنه في صميم أعماله التوليدية والتحويلية إنما هو بنيوي. إن ما فعله تشومسكي هو أنه قلب البنيوية رأساً على عقب وأتى بشيء جديد لم تلتفت إليه البنيوية وهو دراسة "اللغة" على أنها ظاهرة فيزيائية –رياضية- آلية- بيولوجية تعمل داخل الدماغ البشري. أنت ترى ظاهرة معينة منذ مدة وأنا أرى الظاهرة نفسها الآن، ولكن رؤيتي لهذه الظاهرة يمكن أن تكشف شيئاً جديداً لم يسترع انتباهك أنت. ولنقل ما نقول: أهي الوسائل البدائية التي استخدمتها ولم تجعلك تكتشف هذا الشيء الجديد أم أنه القصور في التحليل العلمي لهذه الظاهرة؟‏

المهم في الأمر هو "الاكتشاف الجديد"، هذا هو سر اللسانيات الحديثة التي اكتشفت في اللغات البشرية أشياء جديدة لم تستطع الدراسات اللغوية القديمة اكتشافها وذلك بسبب ظهور التكنولوجيا الحديثة والأساليب العلمية المذهلة. ما تفعله اللسانيات هو أنها تأتي إلى اللغات البشرية كافة، تفككها وتحللها قطعة قطعة لتكشف وظيفة كل قطعة لغوية وكيفية توزعها في النظام العام. وهكذا فإنها ستكشف أن هناك نظاماً معيناً فتسجله، ثم تنتقل إلى قطع لغوية أخرى لتدرس وظيفتها وتوزعها ضمن النظام العام، وهكذا دواليك. فمن خلال هذه الدراسة تتكون عند اللساني أنظمة كثيرة حول الظاهرة اللغوية. وهذه الأنظمة لابد لها من نظام معين من أجل ضبطها.‏

إن الفكرة الرئيسية هنا هي أن اللساني ينطلق من الجزء لينتهي بالكل. الجزء هو اللغات البشرية كلها. الكل هو أنظمة هذه اللغات البشرية وقوانينها. إن الجزء والكل هما اللذان يعطيان اللسانيات الحديثة شرعيتها لتكون علماً قائماً برأسه.‏

في التراث اللغوي القديم (عربياً كان أم غير عربي) لم تكن هناك وسائل علمية سريعة لفحص اللغات البشرية كلها وتحليلها ومعرفة سر حركيتها وعملها من أجل أن نستفيد منها تقنياً وتكنولوجياً، وإلا فكيف يمكننا الآن وبفضل اللسانيات الحديثة أن نصمم آلات تكنولوجية (مخابر صوتية) أو حاسبات الكترونية (كومبيوتر) لتلائم مثلاً لغتين أو لغات عدة من أجل أن نقوم بعملية الترجمة الآلية كما هو الحال في مشروع لغات السوق الأوربية المشتركة؟ ثم كيف يمكننا وبفضل اللسانيات الحديثة أن نصوغ جميع اللغات البشرية صياغة رياضية صوتياً وتركيبياً ودلالياً؟. لم يكن هذا الأمر ممكناً في القديم ذلك لأن إمكانات فقه اللغة أو الدراسات اللغوية القديمة إمكانات بدائية تتلاءم مع العصر الذي أفرزها.‏

هذه الحقيقة العلمية تؤيد حقيقة أخرى فلسفية كان وضعها الفيلسوف اليوناني القديم هيرقليطس وهي "انك لا تستطيع أن تستحم بماء النهر مرتين". من هنا فإنه من الخطأ العلمي أن نحمّل التاريخ الحضاري وزراً فوق وزره. لندع التاريخ الحضاري يفرز حقائقه من الواقع والزمن الذي كان يعايشه دون أن نسقط عليه حقائق معاصرة لرغبة قومية أو نزعة دينية أو تحمس عاطفي.‏

والخلاصة أن الدراسات اللغوية القديمة هي دراسات إنسانية (علاقة اللغة بالإنسان الذي يتكلمها). وبهذا فإنها في الغالب دراسات شخصية (Subjective) شارحة كيف يمكن للصفات المهمة للغة أن تكون لها علاقة في أنا (كشخص). أما الدراسات اللغوية الحديثة أو اللسانيات فهي دراسات علمية (علاقة اللغة ببعضها بعضاً). وبهذا فإن هذه الدراسات أكثر موضوعية (Objective) شارحة كيف يمكن للصفات المهمة للغة أن تكون لها علاقة ببعضها بعضاً.‏

الدراسات اللغوية القديمة تبدو وكأنها تستخدم معيار السببية (لماذا مثلاً تحدث صفات نحوية معينة في اللغة؟ وكيف يجب على هذه الصفات النحوية أن تعمل؟). وبالمقابل فإن اللسانيات الحديثة تبدو وكأنها تستخدم معيار الماهية (فهي تسجل الحقائق الملحوظة للغة فقط دون محاولة شرحها. وإذا كان هناك شرح لساني فإنه عبارة عن الشرح الذي يتناول العلاقة بين الحقائق الملحوظة للغة وبين النظرية اللسانية العامة والتجريبية). الدراسات اللغوية القديمة خلطت بين مستويات التحليل اللغوي فهي لم تميز بشكل دقيق هذه المستويات وتفرزها عن بعضها بعضاً لكي يكون التحليل أكثر دقة وموضوعية. أما اللسانيات الحديثة فقد فصلت بين مستويات لسانية عديدة مكّنها من اكتشاف العملية اللغوية وكيفية عملها ووظيفتها.‏

إن حقيقة فهم الناس للدراسات اللغوية القديمة إنما يعود إلى التاريخ الثقافي الذي حمل التراث اللغوي القديم من جيل إلى جيل وعلى مدد زمنية طويلة وعريضة، ذلك التاريخ الذي صبغ الدراسات اللغوية القديمة بالتيارات الفلسفية والنفسية والدينية والبلاغية والنقدية والأدبية. ومن جهة أخرى فإن اللسانيات الحديثة هي وليدة العصر وليس لها تاريخ ثقافي طويل وعريض. أضف إلى ذلك أن اللسانيات حاولت جهدها أن تصرف النظر عن المناقشات الجدلية النفسية والمنطقية والميتافيزيقية العقيمة وأن تركز على الوصف والشرح اللغويين المبنيين على الوصف التجريبي للغة.‏

وبكلمة أخرى؛ إن اللسانيات الحديثة هي استمرار للخط الحضاري الحديث ذي الطابع العلمي التكنولوجي الذي يجعلها مرتبطة بالعلوم الطبيعية والتقنية الصارمة كالفيزياء والبيولوجيا والحاسبات الإلكترونية والرياضيات. أما الدراسات اللغوية القديمة فإنها استمرار للخط الحضاري القديم ذي الطابع الإنساني الذي يجعلها تدور في فلك العلوم الإنسانية كالأدب والنقد والفلسفة والتاريخ.‏

وهكذا فإن الفرق بين الدراسات اللغوية القديمة وبين الدراسات اللسانية الحديثة هو الفرق بين الهدف الإنساني والهدف العلمي.

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 48 – السنة 12 – تموز "يوليو" 1992 – المحرم 1413

161 Views

عن

إلى الأعلى