الرئيسية » موسوهة دهشة » الآداب والعلوم الإنسانية » ببليوغرافيا ومخطوطات » أهمية الفهرسة الوصفية (البيبليوغرافيا) الوطنية والسبيل إلى وضعها – د.عدنان درويش

أهمية الفهرسة الوصفية (البيبليوغرافيا) الوطنية والسبيل إلى وضعها – د.عدنان درويش


أهمّية الفهرسة الوصفيّة (البيبليوغرافيا) الوطنيّة والسبيل إلى وضعها – د.عدنان درويش1

عرّف نفر من علماء الغرب المعنيين بعلم البيبليوغرافيا هذا العلم بقولهم:‏

-البيبليوغرافيا: حقل من حقول (علم الكتاب) تدرس أوعية المعارف الإنسانية.‏

-ولنسمها اختصاراً: (المكتوبات) – وتصفها، وترتبها وفق قواعد مخصوصة، وتتغييّ من ذلك أهدافاً علمية وعمية، فهي بذلك تعنى بإحصاء المكتوبات وتصنيفها ووصفها.‏

وقال آخرون:‏

-البيبليوغرافيا: ثبت بأسماء الكتب المحصية، ويستقيم إعداده وفق قواعد محددة معلومة، وله وظيفة إعلامية محددة.‏

ويذهب غيرهم إلى أنها:‏

-مهارة إحصاء الكتب ووصفها ومعرفة أسمائها وموضوعاتها وإعداد أثبات لها‏

هذه التعريفات لعلم البيبليوغرافيا وإن بدت مختلفة في الصيغة والأداء فإنها اتفقت في الغاية والهدف، وهو إيعاب المكتوبات التي هي وسائل تأدية النشاط الإنساني في الأعمال المعرفية، وبيان منازل مبدعيها وواضعيها، ثم تصنيفها ووصفها للإفادة منها في استكمال أسباب التدرج في التطور المعرفي لأجيال الأمة التي أبدع أبناؤها تلك المعارف.‏

والبيبليوغرافيا بهذا المعنى ليست اختصاصاً مساعداً للعلوم الأخرى بل هي علم قائم برأسه، و حقل معرفي متكامل له مسائله ومشكلاته العلمية، وله تاريخه المتطور، ومنهجه المرسوم، وأهدافه العلمية الخاصة به.‏

ولما كانت المكتوبات أهم أوعية حفظ الأعمال المعرفية وأيسرها انتقالاً وأوسعها انتشاراً وشيوعاً فقد اتخذ العلماء منها أصلاً لاصطلاح جعلوه علماً على هذا الفن، وهو كلمة (البيبليوغرافيا) وأصل هذا الاسم كلمتان إغريقيتان.‏

أولاهما: بيبلوس Biblos ومعناها كتاب.‏

وثانيها: جرافين Graphiem، وتعني الرسم أو فن الكتابة أو النقش أو نحو ذلك.‏

فصاغ العلماء اللاتين من هاتين الكلمتين تركيباً مزجياُ ابتغوا منه بادئ ذي بدء أن يكون علماً على من يتولى نساخة الكتب أو صناعتها.‏

وجرى علماء هذا الفن على هذا المصطلح بدلالته هذه حتى نهاية القرن الثالث للميلاد، ثم توسعوا في الدلالة ليكون أكثر مطاوعة في الاستعمال، فشملت بذلك العالم بالكتب وأسمائها ووصفها وموضوعاتها.‏

ثم ينمو فن الكتابة والكتاب ويتطور وتتعدد مذاهبه بتنوع شعب المعارف المدونة المكتوبة، فاكتسبت كلمة البيبليوغرافيا دلالة جديدة بنيت على أصول دلالتها القديمة، وذلك حين جاء العالم المكتبي والبيبليوغرافي الفرنسي غابريل نوده Gabriel Naude في القرن الثامن عشر فجعل الكلمة علماً على ثبت الكتب في كتابه Bibliographia Politca فنسخ بذلك المصطلح الذي كان يتخذ قبله لتسمية هذا النوع من الأعمال Bibsiotheca للدلالة على الثّبت أو القائمة التي فيها كتب موصوفة، مثال ذلك كتاب كونراد جسنر Bibliotheca universales المطبوع في زوريخ بين عامي 1545 – 1555م وبذلك استقام لهذا الفن عنوانه (البيبليوغرافيا) الذي ما يزال علماً عليه حتى يوم الناس هذا على ما طرأ عليه من تقدم وتطور ودقة في وسائله وتقنياته، ورؤية أكثر وضوحاً لوظائفه وغاياته.‏

البيبليوغرافيا عند المسلمين:‏

منذ نحو من مئة وألف عام عرف العلماء النابتون في مغاني الحضارة الإسلامية العربية المزهرة أهمية الكتاب وعاءً لاحتواء المعارف الإنسانية، ووسيلة لنقلها بين الناس والأجيال، وأدركوا قيمته وجلال فائدته، فرأوا أنه لابد من ابتداع الوسيلة التي تيسر للناس معرفته وتداوله والانتفاع به، فقامت ظاهرة التأليف المكتبي البيبليوغرافي عندهم، وفي أوائل القرن الرابع للهجرة تنبه أبو نصر محمد بن محمد بن طرخان الفارابي المتوفى سنة 339 هـ = 950 م أكبر فلاسفة المسلمين والمعروف بالمعلم الثاني، تنبه إلى حاجة شداة العلم إلى معرفة العلوم وفروعها وأغراضها، فبادر إلى وضع كتابه الصغير الجرم والحجم العظيم القيمة والنفع (إحصاء العلوم والتعريف بأغراضها) ويعد هذا الكتاب مفتاحاً مهماً لمداخل في البيبليوغرافيا.‏

عرفت الأوساط العلمية في عصر الفارابي قيمة هذا العمل وفائدته فنهد أبو عبد الله الخوارزمي محمد بن احمد بن يوسف المتوفى عام 387 هـ = 997 م إلى أن ينسُج على منوال الفارابي ووضع كتابه الحفيل (مفاتيح العلوم) الذي يعد من أقدم ما صنفه المسلمون على الطريقة الموسوعية، وهو أيضاً من أهم مداخل علم البيبليوغرافيا.‏

وفي أواخر القرن الرابع للهجرة وريّق القرن الخامس منها أي منذ لواذ ألف عام تستقيم قواعد فن البيبليوغرافيا عند العرب وتُستكمل أسبابه ويطلع علينا الوراق النديم أو ابن النديم محمد بن إسحاق البغدادي المتوفى سنة 438 هـ = 1048 م على أرجح الأقوال بكتابه (فهرس العلوم) أول كتاب – على ما نعلم – من كتب الأمم الموجود منها بالعربية في أصناف العلوم وأخبار المصنفين فيها، وطبقات مؤلفيها، وأنسابهم، وتواريخ مواليدهم، ومبالغ أعمارهم، وأوقات وفياتهم، وأماكن بلدانهم، وأسامي ما وضعوه من كتب منذ ابتداء كل علم اخترع إلى حين وضع المؤلف كتابه في شبابه سنة 377 للهجرة ثم نقحه وزاد عليه في سنة 412 للهجرة على الرجح ووسم النديم كتابه هذا (بفهرس العلوم) قال فيه: "هذا فهرس كتب العلوم القديمة وتصانيف اليونان والفرس والهند الموجود متنها بلغة العرب وقلمها وأخبار مصنفيها" وهذا العنوان الذي اختاره لكتابه يحمل مضمون الكتاب، ويفي بالمصطلح الفني للبيبليوغرافيا الذي اعتمده فيما بعد علماؤها في الغرب، قال ابن منظور في لسان العرب: "الفهرس: الكتاب الذي تجمع في الكتب، قال الأزهري: وليس بعربي محض ولكنه معرب" 1 هـ.‏

وتابعه على ذلك الفيروز آبادي اللغوي المشهور في قاموسه فقال: "الفهرس بالكسر الكتاب الذي تجمع في الكتب، معرب فهرست".‏

وجاء في هامش كشف الظنون: 2/1303 ما يلي: "وفي التهذيب: الفهرس: هو الكتاب الذي يجمع فيه أسامي الكتب. وفي بحر الغرائب: هو القانون والضابطة الإجمالية التي تكتب في أوائل الكتب حتى يُعلم فيها أنها كم باباً، وقد يطلق على أول الكتاب. وفي ديوان الأدب: الفهرس مقسم الماء على وزن فعلل يونانية فعربوه واستعملوه في مجمع البواب، والتاء فيه غلط فاحش".‏

انتهى كلام المحشي على الكشف.‏

ولعل هذه التسمية التي سبق إليها واختارها النديم أو ابن النديم ثم جرى على سنن محتواها علماء الغرب تجعلنا نطمئن حين نعرب كلمة البيبليوغرافيا بالفهرسة. وإذا أردنا توخي الدقة في نقل دلالة هذا المصطلح إلى العربية يمكننا أن نضيف كلمة (الوصفية) إلى الفهرسة، فيصبح عنوان هذا العلم بالعربية (الفهرسة الوصفية).‏

أخذ هذا الفن يتطور عند المسلمين اتساعاً وشمولاً وإحاطة بدقائق مضمونة، ونهد عدد من العلماء المسلمين إلى التأليف فيه، وأخرجوا إلى الناس فهارس حفيلة، نذكر من هؤلاء العلماء الفخر الرازي محمد بن عمر بن الحسن المتوفى سنة 606 هـ = 1210 م الذي وضع كتابه (حدائق الأنوار في حقائق الأسرار) أورد فيه موضوعات /60/ ستين علماً، وألفه للسلطان علاء الدين تكش الخوارزمي.‏

وتلاه القطب الشيرازي محمود بن مسعود المتوفى سنة 710 هـ = 1311 م وصنف كتابه (درة التاج لعزة الدّباج).‏

وبعده ابن ساعد أو صاعد الأكفاني شمس الدين محمد بن إبراهيم السنجاري المتوفى سنة 749 هـ = 1348 م ألّف كتابه (إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد) جمع فيه وصفاً لـ /60/ ستين علماً وهذا الكتاب الجامع – على صغر حجمه – يعتبر مأخذ طاشكبري زاده وعمدته في كتابه (مفتاح السعادة ومصباح السيادة).‏

وتلاه البسطامي عبد الرحمن بن محمد الحنفي المتوفى سنة 858 هـ = 1454م وصنف كتابه (درة فنون الكتّاب وقرة عيون الحُسّاب) في موضوعات العلوم.‏

ثم بعده لطف الله أو ملا لطفي بن حسن التوقاتي المقتول سنة 904 هـ = 1498م وألّف كتابه (المطالب الإلهية) الذي خدم به خزانة بايزيد الثاني العثماني واستوفى في كتابه هذا ذكر نحو من /100) مئة علم.‏

ووضع الجلال عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي المتوفى سنة 911 هـ = 1505م كتابه (نقاية العلوم ومسائلها) ثم وضع عليه شرحاً وسمه بـ (إتمام الدراية في شرح النقاية).‏

واهتم بالنقاية بعض ذوي الفضل فنظموه وزادوا عليه، قال صاحب الكشف (2/1970) "النقاية مختصر في أربعة عشر علماً مع زبدة مسائلها… ثم شرحه وسماه (إتمام الدراية) فرغ من تأليفه سنة 873هـ ثلاث وسبعين وثمانمئة. وقد نظم الشيخ عبد الرؤوف الزمزمي المكي المتوفى سنة 963هـ ثلاث وستين وتسعمئة فن التفسير في بحر الرجز، وعلى النظم شرح للمنصور سبط الطبلاوي سماه (منهج التيسير إلى علم التفسير)… أتمه في شوال سنة 989 هـ تسع وثمانين وتسعمئة، ونظمه شهاب الدين أحمد بن أحمد بن عبد الحق السنباطي المصري المتوفى سنة 990 هـ تسعين وتسعمئة،وزاد أربعة علوم فصار ثمانية عشر علماً… سماه (روضة الفهوم بنظم نقابة العلوم)، ثم شرحه متتبعاً لشرح الأصل وسماه (فتح الحي القيوم بشرح روضة الفهوم)، وزياداته هي: "الحساب، والعروض، والقوافي، والمنطق، في ألف وخمسمئة بيت تقريباً، وقد فرغ من بياض الشرح سنة 982 هـ اثنين وثمانين وتسعمئة". انتهى كلام صاحب الكشف.‏

وفي القرن العاشر للهجرة صنف طاشكبري زاده عصام الدين أحمد بن مصطفى بن خليل المتوفى سنة 968 هـ = 1561م كتابه الزاخر الحافل (مفتاح السعادة ومصباح السيادة) ذلك الكتاب الذي جهد مؤلفه بحسن تنظيمه وسعة شموله فأصبح من أعظم كتب الفهرسة الوصفية (البيبليوغرافيا) عند المسلمين حين استوفى العصام فيه إحصاء العلوم، وتعدادها، وترتيبها أحسن استيفاء، وذكر في كل علم مشهور كتبه وأئمة المؤلفين فيه، مع الدقة الفائقة والترتيب المنطقي الجميل والإحصاء الوافي الصحيح، فغدا هذا الكتاب مظنة هذا الفن للباحثين والعلماء.‏

وجاء الشرواني محمد أمين بن صدر الدين المتوفى سنة 1036 هـ = 1627 م وصنف كتابه (الفوائد الخاقانية الأحمد خانية) واشتمل هذا الكتاب على وصف لـ /53/ ثلاثة وخمسين علماً.‏

وفي القرن الحادي عشر للهجرة أيضاً وضع حاجي خليفة مصطفى بن عبد الله كاتب جلبي المتوفى سنة 1067 هـ = 1657م كتابه الشهير الذي أصبح فيما بعد عُدة الباحثين وعمدة المؤلفين وهو (كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون) حاول فيه حاجي خليفة أن يوعب فيه ما قبله، فاستقصى أسماء كل ما أُلّف عند الأمم الإسلامية من كتب ما وسعه إلى ذلك سبيلاً، ثم رتب أساميها على حروف المعجم، فجاء أغنى كتب الفهرسة حفولاً إلى زمنه وأكثرها فائدة ويسراً لتهدي الباحث إلى طلبته.‏

اهتم بهذا الكتاب العظيم كثير من عاصر حاجي خليفة أو جاء بعده من العلماء المهتمين بهذا الفن فوضعوا ذيولاً عليه، من هؤلاء العلماء:‏

محمد عزتي أفندي المعروف بوشنه زاده المتوفى سنة 1092 هـ = 1686م.‏

والشيخ إبراهيم أفندي المتوفى سنة 1189 هـ = 1775م.‏

وأحمد طاهر بن إبراهيم بن مصطفى القسطنطيني الرومي الحنفي المعروف بحنيف زاده المتوفى سنة 1217 هـ = 1802م.‏

وأحمد عارف حكمة بن إبراهيم بن عصمت المتوفى سنة 1275هـ = 1858م.‏

وتلاه الباباني البغدادي إسماعيل بن محمد أمين المتوفى سنة 1339 هـ = 1920 م ووضع عليه الذيل الوافي الذي أسماه (إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون).‏

وممن ذيل عليه أيضاً الشيخ إسماعيل صائب سنجر الذي كان حياً سنة 1360 للهجرة. انتهت ذيول الكشف.‏

وفي القرن الثاني عشر للهجرة نجد كتابين أحدهما موسوعي ضخم مهم وهو (كشاف اصطلاحات الفنون) الذي ألفه التهانوي محمد بن علي الهندي المتوفى بعد سنة 1158 هـ = 1745م.‏

وكتاب آخر في معنى كشف الظنون في الفهرسة وهو (خلاصة تحقيق الظنون في أسماء الشروح والمتون) وضعه كمال الدين أبو الفتوح محمد بن مصطفى البكري الدمشقي المتوفى سنة 1196 هـ = 1782م.‏

وتلاه محمد صديق خان بن حسن بن علي القنُّوجي المتوفى سنة 1907 هـ = 1890م وألف كتابه (أبجد العلوم)، وهو من أجلّ الكتب في هذا المعنى وأعمها نفعاً.‏

ووضع الباباني البغدادي الذي ذيل على (كشف الظنون) كتاباً آخر في هذا الصدد أفرده للمؤلفين وأسماء مؤلفاتهم عنوانه (هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين).‏

وفي النصف الأول من القرن العشرين للميلاد هذا الذي نعيش فيه وضعت كتب أخرى ردافى لما سبق أهمها:‏

(تاريخ آداب اللغة العربية) لكارل بروكلمان الألماني.‏

و(تاريخ آداب العربية) لجورجي زيدان.‏

و(معجم المطبوعات) ليوسف اليان سركيس.‏

ثم يتلو هذه الكتب فهرس أكثر من سابقيه حفولاً وقيمة هو الذي وضعه صديقنا العلامة فؤاد سزكين – متّعنا الله بحياته – وأسماه بـ (تاريخ التراث العربي).‏

هذه الكتب التي ذكرناها وأمثالها والتي تعد أهم المظان للوقوف على ذخائر المكتبة العربية كثير منها غلب عليه سمة التأليف الموسوعي، وقليل منها ما كان خالصاً لفن الفهرسة الوصفية (البيبليوغرافيا) العربية، كفهرس النديم، (ومفتاح السعادة ومصباح السيادة) لطاشكبري زاده، و(كشف الظنون) لحاجي خليفة وذيوله.‏

واختلفت طرائق مؤلفي كتب الفهارس هذه ومنهاهجها في التأليف، فمنهم من اتخذ سبيكه التصنيف على الفنون، ومنهم من انتهج ترتيب أسامي الكتب على حروف المعجم، وآخرون اعتمدوا طريقة التأليف على أسماء المؤلفين مرتبة على الحروف ثم ذكر مصنفاتهم دون وصف على الحروف أيضاً. إلا أن أحداً منهم ل يلتفت إلى نسب الكتاب العربي إلى إقليم أو انتمائه إلى قوم، ولم يدُر بأخلادهم هذا المعنى، فقد كانوا يعيشون في سرداق حضارة واحدة امتد فاكتنف شعوباً وقبائل تعارفوا وبنوا حضارة إسلامية محكمة النسيج متناغمة الألوان، فإن كان للمصنف المكتوب بالعربية من نسب فإنما نسبه وإنماؤه إلى شعبة معرفية من منجزات الحضارة الإسلامية مكتوبة باللغة العربية. وبذلك صفرت رفاف المكتبة العربية الموروثة من كتب فن الفهرسة الوصفية (البيبليوغرافيا) الوطنية، حتى كان العصر الحديث نهدت محاولات نافعة في بعض الأقطار الإسلامية إلى وضع الفهارس الوصفية الوطنية؛ رأينا منها كتاب: (النبوغ المغربي في الأدب العربي) لعبد الله كنون الحسني؛ و(الحركة الأدبية والفكرية في تونس) لمحمد الفاضل بن عاشور؛ و(الفهرس التاريخي للمؤلفات التونسية) لحمادي صمود وجان فنتان؛ و(حركة التأليف بالعربية في الإقليم الشمالي للهند) للدكتور جميل أحمد، و(التراث اليمني في المتحف البريطاني) لصديقنا الدكتور حسين عبد الله العمري؛ و(الحركة الفكرية العربية في سمرقند). إلا أن هذه المحاولات – على قيمتها وأهميتها وفائدتها – لا تزال قاصرة عن إدراك إيفاء الفهرسة الوصفية الوطنية مستلزماتها من الإحاطة بمكتوبات الشُّعب المعرفية في المنجزات الإبداعية للحضارة الإسلامية، ولا نزال مفتقرين إلى إغناء المكتبة العربية بهذا الفن الضروري للباحثين والعلماء، إذ للفهرسة الوصفية الوطنية أهميتها البالغة في هذا الصدد، فأصبحت لذلك علماً قائماً برأسه له مقوماته،وموضوعه، ومنهجه، وغرضه،ووظيفته، وفائدته.‏

وقد أرسى علماء هذا الفن للفهرسة الوصفية الوطنية ثلاث ركائز مقومات:‏

أولاها: المكان: وهو الرقعة الجغرافية التي قامت عليها الأفانين المدونة لحضارة القوم الذين يعيشون على هذه الرقعة.‏

ثانيتها: المبدع: وهو الأمة التي فيها من شارك في صنع حضارتها من أبنائها.‏

ثالثتها: اللغة واللهجات التي دونت بها تلك المنجزات المكتوبة من حضارة القوم.‏

هذه المقومات الثلاثة التي ترتكز عليها الفهرسة الوصفية الوطنية تقدم – إلى جانب الضروب المعرفية المشتركة بين الشعوب – خصوصية الحضارة المحلية التي قامت في هذه الرقعة الجغرافية أو تلك، ووضعها هذا القوم أو ذاك، وندّت إلى لغتها التي كتبت بها مفردات محلية ذات خصوصية بيانية دقيقة تغني الألوان المعرفية التي نشأت عند ذلك القوم.‏

وهناك عامل شكلي في الفهرسة الوصفية الوطنية هو: (المدى الزمني) الذي توفيه أو تغطيه الوصفية الوطنية، هل هذا المدى مغلق مقتصر على فترة زمنية محددة، أو هو مفتوح جار مستمر، وتقسم الفهرسة الوصفية الوطنية بموجب هذا العامل إلى قسمين: الفهرسة الوصفية الوطنية الراجعة، والفهرسة الوصفية الوطنية الجارية.‏

أما الفهرسة الوصفية الوطنية الراجعة: فهي التي تحصي وتصف مكتوبات أمة من الأمم منذ أن أخذ إنسانها يرقم على الطين، أو ينقش في الحجر، أو يكتب على الأقتاب، واللّخاف، والسعف، والجلود، ثم البردي والرّق والكاغد، وهكذا انحداراً حتى رأس مئة سنة قبل تاريخ كتب الفهرسة الوصفية، وهذه المئة من السنين هي الزمن الذي حددته واصطلحت عليه نخبة من علماء التراث العربي في حلقتهم التي عقدت في بغداد لحماية المخطوطات عام 1975 حين حددوا معالم هوية الكتاب التراثي. وبذلك تورثنا تلك الوسائل من رقم، ومخربشات (جرافيك)، ولخاف، وبردي، ورقّ، ونحوها معارف الإنسان من تشريعات، وأخبار، وأدب،وشعر، وعلم، وفن وغيرها منذ أن عرف كيف يسجلها إلى ذلك التاريخ المحدد.‏

وأما الفهرسة الوصفية الوطنية الجارية: فهي التي تحصي وتصف مكتوبات أمة في فترة معاصرة محددة مصطلح على طولها، وقد اجتمعت كلمة علماء هذا الفن على أن تحدد بمضي مئة سنة على ساعة الشروع بكتب الفهرسة الوصفية، مع إمكانية استمرار صدور هذه الفهرسة بآتي الزمن في خطة منهجية ترسم لها.‏

تأسيساً على ما تقدم تعد الفهرسة الوصفية الوطنية أهم القوائم الفهرسية الوصفية (البيبليوغرافية) على الإطلاق، لأنها تحتوي على الإنتاج الحضاري المكتوب من معارف أهل البلد الذي تصدر فيه، وتقوم بتوثيق الإنتاج الأدبي والعلمي له. وهي المصدر الأساسي الذي لا يقوم مقامه شيء لتقويم هذا الإنتاج، وتشتق منها فهرسات وصفية أخرى على الصعيدين المحلي والدولي، وهي أساس لتطور الدراسات بمختلف أنواعها.‏

ومن ناحية أخرى فإن أهم سمة للفهرسة الوصفية الوطنية هي نزوعها إلى الكمال والدقة والمتابعة في وصف المخطوطات والمطبوعات للمعارف المكتوبة بأشكالها كافة، فهي تصف أنواعها المكتوبات على اختلافها، وتباين ما تحتويه من موضوعات المعرفة، ولا تغادر شيئاً من المكتوبات والمرسومات المعرفية من مجلات، وخرائط، ورقم (نوتات) موسيقية، ومخربشات (جرافيك) ونحو ذلك، ند ذلك كله في فهرسة وصفية وطنية واحدة غير متناثرة الأجزاء، وذلك كما صنع في إيطاليان وسويسرا، أو نجده في ملاحق خاصة تُضمُّ إلى الفهرسة الوصفية الوطنية التي تصف المكتوبات كما في فرنسا، أو تُصدر فهرسات وصفية خاصة لكل شكل من أشكال المطبوعات، فلدوريات فهرسة وصفية وطنية خاصة بها،وللخرائط فهرسة وصفية وطنية خاصة بها، وللكتب كذلكن هذا لمن يريد أن يعدد في أشكال إصدار الفهرسات – الوصفية كما كان الوضع في الاتحاد السوفييتي.‏

إن ظهور الفهرسات الوصفية الوطنية الكبيرة يعود إلى القرن التاسع عشر للميلاد، ولقد أصابت هذه الفهرسات في هذا القرن وبعده حظاً وافراُ من الازدهار، كان ذلك بسبب أن القرن التاسع عشر شهد ظهور القوميات وقيام الدول القومية، ونمو حركة الصناعة،وتضخم الإنتاج المطبوع، ونزوع شعوب أوربة إلى إحياء تراثها، فظهرت الفهرسات الوصفية الوطنية الراجعة لأكثر شعوب أوربة، وكانت على الأغلب من صنع أفراد حرصوا على وصف ما نشر من تراث أمتهم، فسجلوه وصنفوه ووثقوه. ونجد في ذلك أمثلة كثيرة منها الفهرسة الوصفية الوطنية البولونية، وأختها الفرنسية التي استمر إصدارها من عام 1857 حتى 1945 وهي التي أسسها العالم الفرنسي أو تو لورنز PTTO LORNS وتعرف باسمه:‏

Catalogue generale de la librairie francaise, T. 1-34, paris: 1867 – 1945.‏

ونحو ذلك.‏

وتأسّياً بهذه الإنجازات العلمية النافعة فإننا نطمع في أن ينهد كل قطر من الأقطار التي تتفيأ ظلال الحضارة الإسلامية، وتتخذ من العربية لغة لما تورثه من أفانين المعارف الإنسانية، أن ينهد إلى صنع الفهرس الوصفي الخاص به فيحقق بذلك أمرين:‏

أولهما: بناؤه ركناً من صرح الفهرسة الوصفية الإسلامية الموحدة.‏

ثانيهما: إحكامه النسيج الحضاري الإسلامي بإبرازه ألوانه المتناغمة أكثر وضوحاً وبياناً حين يسجل في فهرسه الوصفي الوطني معالم خصوصياته الحضارية المحلية.‏

وبتحقيق ذلك لا ينهض تعارض بين دعوتنا إلى وضع الفهرس الوصفي الوطني وبين ما سبق من كلامنا منذ قليل على إعجابنا بالمفهرسين العرب والمسلمين الذين حافظوا على الوحدة والشمولية في تسجيل المنجزات المكتوبة لحضارات الشعوب التي يكتنفها سرادق الحضارة الإسلامية.‏

السبيل إلى وضع الفهرسة الوصفية الوطنية:‏

يمتلك كل إقليم من أقاليم العالمين العربي والإسلامي ثروات كبيرة من الموروثات الحضارية المكتوبة، منها التالد الذي يبلغ في قدمه قدم حضارة الإنسان، وبخاصة التراث المدون في المخربشات (الجرافيك) والرقم واللخاف والكاغد والرق ونحو ذلك من الوسائل المتخذة للكتابة قديماً وفي عصور التدوين، ومنها الطارف الذي تبدعه وتدونه بالعربية الأجيال المتعاقبة من النابغين في الأمم والشعوب التي تسكن في تلك الأقاليم. وبذلك كان لكل إقليم دوره وسهمه في تزويد المكتبة العربية بعشرات الآلاف من المصنفات ونحوها التي ما انفكت تتوافد إلى هذه المكتبة في الآماد المتطاولة منذ بدء حركة التدوين عند الكاتبين بالعربية حتى يوم الناس هذا.‏

ففي بلاد الشام – على سبيل المثال أُرثنا مكتبةً زخارة غنية بأوعية المعارف الإنسانية وضعها وصنفها أهل هذا الإقليم وتجمعت منذ عرفت الرقم والمخربشات حتى يومنا – رقم إيبلا، رأس شمرة وغيرهما، ثم في أيام حركة التدوين وما تلاها من عصور – ورثنا من العلوم والمعارف أفانين صنعتها قرائح علماء هذا الإقليم ونابغوه وصبتها في صفحات نضدت أسفاراً ورصت على رفاف المكتبة العربية، فكتب خالد بن يزيد بن معاوية، وحبيب بن أوس أبي تمام الطائي، وأبي عبادة البحتري، وأبي العلاء المعري، والحافظ ابن عساكر صاحب تاريخ مدينة دمشق، وأبي شامة المقدسي، والإمام النووي، والحافظ الذهبي، والصلاح الصفدي، والعماد ابن كثير صاحب البداية والنهاية، وهكذا حتى أيامنا، كتب هؤلاء العلماء والأدباء والمبدعين أمثلة زهر من جمهرة عريضة كانت الزاد الغني الذي رفد المكتبة العربية وأغناها، وهنالك أزواد أخرى ترفد المكتبة وتغنيها من مصر والمغرب والعراق والهند وبلاد فارس ومن كل إقليم من الأقاليم التي يتخذ أهلها من العربية وسيلتهم في تسجيل معارفهم وعلومهم وآدابهم ومنجزاتهم الحضارية المكتوبة.‏

حركة التأليف والتدوين بالعربية في هذه الأقاليم لم تفتر خلال تتابع العصور فما زالت فيها مواكب نابغين تقتدي بمواكب حتى يوم الناس هذا، فقهاء، أدباء، شعراء، مؤرخين، نابهين في العلوم التطبيقية، مبدعين في الفنون الجميلة، كل هؤلاء في نشاط دائب لإغناء المكتبة العربية بمصنفاتهم وأبحاثهم، ومقالاتهم.‏

ولا تزال المكتوبات في كل إقليم من هذه الأقاليم سواء منها المخربشات أو الكتب أو الرسائل ونحوها مبثوثة دون إحصاء وعلى غير نظام في بطون سجلات المحفوظات الأثرية. وكتب الفهارس العربية. كفهرس النديم وحاجي خليفة وأمثالهما،وفي كتب التراجم على اختلاف أنواعها. وكتب التاريخ التي تعنى بالجمع بين الحوادث والوفيات، وكتب الفقه، وكتب الاختبارات الأدبية وما إلى ذاك.‏

ثم في فهارس دور حفظ المخطوطات العربية، ونشرات دور النشر ونحوها. ولم ينهد حتى اليوم من يحاول في قطر من الأقطار تتبع مكتوباته في مظانها، ويحصيها، و يجمعها، ويصنفها،ويصفها في فهرس وصفي (بيبليوغرافيا) مخصوص يكون معيناً يرده وينهل منه دارسو التراث العربي والمتتبعون لتطور حركة التأليف والإبداع في قطر من الأقطار التي تدون معارفها الحضارية بالعربية منذ قيامها حتى الوقت الحاضر، فيرفدون المحصول المعرفي الإنساني بزاد من جوانب النشاط المعرفي الذي نهض به الإنسان الذي ينتمي إلى ذلك القطر.‏

واليوم وبعد أن قامت مؤسسات في عدد من الأقطار العربية والإسلامية بوضع (_الموسوعات) عرفنا منها بالعربية الموسوعة اليمنية التي أصدرتها مؤسسة العفيف الثقافية، والموسوعة الفلسطينية، ومشروع الموسوعة العربية في القطر العربي السوري، وغير ذلك مما لم يبلغنا علمه، هذه الموسوعات تضم إلى جانب ما تزخر به من معلومات ومعارف عن الأقاليم التي وضعت فيها جوانب معرفية لا بأس بها في حقل الفهرسة الوصفية؛ ولا شك في أن ذلك يعتبر إرهاصات وبدايات للشروع في وضع فهرس وصفي وطني خاص بالإقليم، وينبغي له أن يواكب أمثاله مما وضعته الأمم المتقدمة التي طورت وسائلها (البيبليوغرافية) تطوراً رائعاً في التقنية والإفادة في عالم لايوم،ويأخذ مكانه في المكتبة العربية الذي لا يزال ينتظر من يشغله به.ويلبي حاجات العلماء والباحثين، ويكون بالتالي لبنة وركناً في بناء صرح فهرسة وصفية (بيبليوغرافيا) عربية إسلامية.‏

لقد بلغ فن صنع الفهارس الوصفية الوطنية في هذا الزمان شأواً من التقدم يتيح للإنسان الانتفاع بها والإفادة منها بأيسر السبل بسبب تقدم الوسائل التنظيمية والتقنية المعينة على ذلك، وتعددت وجوه إخراج الفهارس وطرائقها ولعل خير الطرائق في وضع الفهارس الوصفية الوطنية نفعاً وأكثرها دقة، وأيسرها في الكشف عن طلب الباحثين الطريقة التالية:‏

أولاً: يحدد واضعو الفهرس الوصفي الوطني في الإقليم المراد وضع الفهرس له من هو المؤلف صاحب الأثر المكتوب المنتمي إلى ذلك الإقليم، ولادة أو منشأ، أو إقامة أو نحو ذلك مما يحدد طبيعة انتمائه الحضاري إلى القوم الذي يعيش على هذه الرقعة من الأرض، وحمله موارثيه، ومعايشته ألوان حياته وضروبها، فقد عرّف المؤلف وواضع الأثر أنه ذلك الذي أوتي أمرين:‏

آ-القدرة على تمثل قدر مما يفرزه عصره وأطره الاجتماعية والحياتية الواسعة منها والضيقة من المعطيات الحضارية ومنجزاتها في مختلف فروع المعارف الإنسانية وشعبها من تجارب، وألوان حياتية، وثقافات، وعلوم، وفنون، وعلاقات إنسانية ونحو ذلك، ثم ما انحدر إلى ذلك العصر من المواريث المعرفية الإنسانية من العصور الخالية.‏

ب-القدرة على أن يؤلف ويبدع ويخرج في شعبة أو أكثر من تلك المعارف والمواريث إنتاجاً معرفياً ملوناً بخصوصية قومه ومجتمعه وأطره الحياتية من ناحية وبخصوصيته هو باعتباره إنساناً مبدعاً من ناحية أخرى؛ ويقدم ذلك إلى أناسيّ عصره، ثم يرثه بعده من سيخله من الأجيال.‏

تأسيساً على ذلك تتحدد معالم هوية الأمة أو الجماعة وملامحها من خلال ما صنعته لنفسها من فهرسة وصفية تلملم جوانب إنتاجاتها المعرفية والثقافية.‏

ثانياً: يتتبع واضعو الفهرس الوصفي الوطني في قطر بعينه المكتوبات المنسوبة إلى مؤلفين ومبدعين منتمين إلى ذلك القطر ويستقصونها منذ أول رقيم رقمت عليه يد إنسان من هذا القطر إلى آخر كتاب أو رسالة أو مقالة أو بحث أو حديث أو غير ذلك مما يُخرج قبل زمان وضع الفهرس.‏

ثالثاً: الجمع بل دمج الفهرسة الوصفية الراجعة بالفهرسة الوصفية الجارية في سفر واحد، للإبقاء على الصورة الحضارية للجماعة المتوضعة على هذا المكان من الأرض مؤتلفة موحدة، ولا حاجة للتقسيم ووضع فهرسين وصفيين وطنيين أحدهما راجع والآخر جار.‏

رابعاً: يعزز محصول ما تم جمعه من المكتوبات زمراً وفق موضوعاتها وفنونها، كزمرة مكتوبات علوم القرآن – على سبيل التمثيل – وزمرة مكتوبات التشريع والفقه، وزمرة مكتوبات الحديث وعلومه، وزمرة مكتوبات أصول الدين، وزمرة المكتوبات في الأدب، وزمرة المكتوبات في العلوم التطبيقية، كالرياضيات، والطب، والهندسة، ونحوها؛ وزمرة المكتوبات في الفنون الجميلة… وهكذا. ويفرد لكل زمرة تنضوي تحت فن من هذه الفنون جزء قائم برأسه، ويمكن أن يتهدى في تحديد عناوين هذه الفنون التي توضع للتقسيمات والتجزئة وتسميتها بـ (فهرس النديم)، و(مفتاح السعادة)، و(كشاف اصطلاحات الفنون)، و(أبجد العلوم)، و(التصنيف العشري) الذي وصفه ديوي في تقسيمه لأنواع العلوم.‏

ولا يميز بين المكتوبات التراثية التي تدخل في إطار الفهرسة الوصفية الوطنية الراجعة من المكتوبات المعاصرة التي تدخل في إطار الفهرسة الوصفية للوطنية الجارية، لأن المميز لكل منهما هو تاريخ وفاة مؤلف الأثر المكتوب.‏

خامساً: بعد أن تفرز المكتوبات على موضوعاتها وفنونها التي اتخذ لها العنوانات الكبيرة الرئيسة يجري فرزها مرة ثانية على موضوعات فرعية تتشقق من العنوان الرئيس للفن، فمثلاً في فن الآداب الذي أفرد له جزء مستقل برأسه تتشقق منه فروع، كالشعر وأنواعه، الترسل وأنواعه، النقد، تأريخ الأدب، الرواية، القصة، فن المقامة، المسرح،… وهكذا، وتجعل عنوانات الموضوعات الفرعية مداخل يدرج تحتها أسماء من ألف فيها ثم يثبت بين يدي كل مؤلف الفهرس الوصفي لأعماله، ويستعان بالفهارس المذكورة في الفقرة السابقة في تحديد أسماء عنوانات المداخل الفرعية.‏

سادساً: تؤخذ الزمرة التي يضمها عنوان فن من الفنون الفرعية ويجري عليها فرز جديد وفق أسماء مؤلفي المكتوبات، ويرتب في هذا الفرز أسماء المؤلفين على حروف المعجم سواء منهم مؤلفو المكتوبات التراثية والمؤلفون المعاصرون يميز بين القديم منهم والحديث المعاصر تواريخ الولادات والوفيات.‏

سابعاً: بعد إثبات اسم المؤلف في موضعه من الترتيب المعجمي يترجم له ترجمة وافية مركزة مكثفة غاية في الاختصار، يذكر فيها اسمه واسم أبيه وجده وأبي جده إن توفر ذلك، ولقبه وكنيته، ونسبته، وتاريخ مولده إن أمكن، ووفاته، ثم دراسته وشيوخه ورحلاته في العلم ونحو ذلك، وطبقته بين العلماء، وأهم الأحداث التي تتعلق به ولها أثر في تكوينه العلمي واتجاهاته الإبداعية ونحو ذلك.‏

وحين يرد اسم المؤلف مرة ثانية في وضعه كتاباً في فن آخر يُكتفى بذكر اسمه وشهرته هناك ويحال إلى حيث ترجم أول مرة في الفن الذي سبق.‏

ثامناً: بعد الفراغ من ترجمة المؤلف تثبت تحته فهرسة وصفية لمكتوباته على الترتيب التالي:‏

-مؤلفاته الأصلية.‏

-ما وضعه شرحاً على كتاب آخر.‏

-ما اختصر به مصنفاً آخر أو ما يشبه ذلك من نظم كتاب أو نحو ذلك.‏

-النشرات التي تتضمن اختيارات من أعماله.‏

-رسائله الشخصية.‏

-أسماء كتب ترجمها من لغات أجنبية إلى اللغة العربية.‏

-أعمال أدبية تصرف فيها المؤلف (مسرحية، أو رواية، على سبيل المثال).‏

-مرسوماته الفنية في الفنون التشكيلية و نحوها إن كان من المبدعين في هذه الفنون، وتثبت عناوينها إن كانت لها عناوين.‏

-مواد أخرى للفهرسة الوصفية لمكتوبات المؤلف لا تدخل تحت مادة من المواد المذكورة.‏

ترتب عنوانات المكتوبات أو غيرها التي تضمها زمرة من الزمر الفرعية على حروف المعجم إن كانت هذه المكتوبات كتباً، أو رسائل، أو أبحاثاً، أو مقالات تحمل عناوين. ويصطنع ترتيب مناسب إن كانت المكتوبات غير ذلك مثل الرسائل، والمقالات، والأحاديث، والرسوم، والخرائط، أو ما شابه ذلك مما لم يثبت له عنوان.‏

يثبت بين يدي كل مادة مفهرسة كتاباً كانت أو غيره وجازة مركزة غاية في الاختصار في العريف بها ووصفها موضوعاً وشكلاً.‏

تذكر المظان التي ورد للمؤلف أو أعماله فيها ذكر.‏

يذكر بين يدي كل كتاب أو مادة أخرى للمؤلف ما إذا كان ذلك مخطوطاً لم يتح له نشر بعد، ويذكر مظنة وجوده من مكتبة أو مكان حفظ أو بيت خاص أو نحو ذلك.‏

إذا كانت المكتوبة أو المادة المفهرسة قد أتيح لها نشر فيذكر مكان النشر والطبع وزمانه، وعدد الطبعات والنسخ من كل طبعة إن أمكن.‏

تاسعاً: تتضمن الفهرسة الوصفية للمؤلف أسماء ترجمات كتبه وأعماله إلى اللغات الأخرى، وتذكر أسماء الأشخاص والجهات الذين تولوا الترجمة والنشر ويعرف بهم إن أمكن، وترتب الترجمات حسب اللغات أو البلدان التي أخرجت فيها هذه الترجمات.‏

عاشراً: تضم الفهرسة الوصفية للمؤلف التي تدرج تحت اسمه ذكر ماله صلة بأعماله ومكتوباته: (أبحاث عامة عن المؤلف واتجاهاته، وخصائصه، وسيرته، وعلاقاته. أبحاث تخص مؤلفات له من تقريظات وردود على آرائه وكتبه وما إلى ذلك) تذكر عناوين هذه الكتب ومؤلفيها ونشراتها، ويراعى في إثبات هذه المواد الترتيب الزمني لنشرها.‏

الحادي عشر: ذكر عناوين الصحف، أو المجلات، أو الدوريات، أو الزوايا الإذاعية المسموعة والمرئية، أو المسرح، أو السينما، مما يؤلف مشاركة في الكتابة فيه، وتذكر أيضاً عناوين المقالات والأبحاث والمشاركات الإذاعية التي نشرت في كل من هذه الوسائل.‏

الثاني عشر: تلحق بكل مدخل من مداخل الفهرس تصاوير تناسبه إن توفرت، كصور للأعلام المؤلفين، وصور للرقم والمخربشات (الجرافيك)، وصور لخطوط العلماء والكتاب وصور لرواميز من الكتب المخطوطة، وصور للنفائس من الخطوط، وصور للوحات الرسامين، وصور للإعلانات والملصقات، وغير ذلك مما يدخل في هذا المعنى ويغني الفهرس إيضاحاً ونفعاً.‏

الثالث عشر: يخصص في آخر الجزء المفرد لفن من الفنون مدخل للمكتوبات التي لم يُعرف مؤلفوها وتندرج في إطار ذلك الفن، ويصطنع لها ترتيب يتناسب مع عنواناتها إن كانت معنونة، أو مع طبيعة موضوعاتها إن لم يكن لها عناوين.‏

ومدخل للخرائط، والإعلانات، والملصقات، كإعلانات المسارح، أو السينما، أو غير ذلك مما وضعه مبدعون معروفون في القطر أو غير معروفين.‏

ومدخل للمصنفات الأجنبية التي تتعلق بالمكتوبات المنتمية إلى القطر في الفن الذي أفرد له ذلك الجزء، وترتب عناوين الكتب على حروف المعجم، وتذكر لغاتها ويعرف إن أمكن بمؤلفيها والجهات التي أصدرتها وتواريخ صدورها.‏

مدخل للمجلات، والدوريات والنشرات، والمقالات، والأحاديث الأجنبية الهامة، وأبواب أو فصول أو فقر من كتب أجنبية لها صلة بالموضوع الإقليمي الذي خصص له ذلك الجزء من الفهرس الوصفي، ويختار لهذه المواد ترتيب يتناسب مع عناوين المنشورات أو طبيعة المكتوبات الأجنبية.‏

الرابع عشر: يذيل الجزء الخاص بفن من الفنون من الفهرس الوصفي بفهارس لتيسير الكشف عن محتوياته، وتضم:‏

1-فهرس مداخل الفنون والموضوعات الفرعية التي اشتمل عليها الجزء.‏

2-فهرس أسماء واضعي المكتوبات.‏

3-فهرس عنوانات المكتوبات والمرسومات وما في بابها.‏

4-فهرس المظان التي ورد للمكتوبات ومؤلفيها فيها ذكر.‏

5-فهرس أسماء الجهات والدور التي نشرت المكتوبات.‏

6-فهرس أسماء الأماكن التي هي مظان وجود المخطوطات للمكتوبات المنتمية إلى القطر.‏

الخامس عشر: يعتبر إخراج الفهرس الوصفي عملاً جارياً مستمراً بالتذييل عليه كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وحدد زمن للتذييل وفقاً لمقدار ما قد يُكتشف أو يتجدد من مواد ومعطيات تستأهل أن يذيل لها على الفهرس.‏

وحين تتوفر معطيات تفوق طبيعة التذييل وتتكرر التذييلات أكثر من مرة تصدر طبعة جديدة للفهرس حين يرى القائمون على إصداره ضرورة لذلك.‏

****‏

هذا ما نراه سبيلاً لإخراج فهرس وطني، ولعلنا فيه قد استوفينا كل الجوانب والأبعاد التي تستقيم بها الدقة والوضوح وتيسير الوصول.‏

وثمة طرائق أخرى لوضع الفهرسة الوصفية الوطنية تبدو لنا أنها لا ترقى إلى ما تصورناه وذهبنا إليه في طريقتنا السابقة حسن تنظيم ودقة ترتيب وتيسير انتفاع.‏

فمن تلك الطرائق:‏

1-طريقة قريبة من السبيل الذي اخترناه لوضع الفهرس الوصفي الوطني، إلا أنها تختلف عنه بأن تجعل فيها الفهرسة قسمين:‏

أولهما: فهرسة وصفية وطنية راجعة: يُدرج فيها انحداراً منذ عرفت الكتابة حتى المعاصرة وقد تعتمد فيها مداخل على العصور.‏

ثانيهما: فهرسة وصفية وطنية جارية. وقد تقدم الكلام على هذين الضربين. وينتهج في كل منهما السبيل نفسه الذي اتبع في الفهرسة الوصفية الوطنية الموحدة من حيث عرض الموادن واختيار المداخل.‏

وتأتي هذه الطريقة في المرتبة الثانية أهمية من حيث الدقة والإفادة..‏

2-طريقة أخرى: تعتمد في تنظيمها أسماء المؤلفين مرتبة على الحروف ثم يثبت بين يدي كل مؤلف فهرسة وصفية لمكتوباته دون نظر إلى فرز المكتوبات ومؤلفيها وفق فنونها وموضوعاتها ويترجم فيها للمؤلفين، وتوصف المكتوبات أيضاً.‏

3-وثالثة في الطرائق:يعتمد فيها جعل الفهرسة سرداً أو ثبتاً بأسماء المكتوبات الوطنية وعناوينها وترتب على الحروف، ثم توصف بإيجاز وتعزى كل مكتوبة إلى واضعها ومؤلفها ويعرف به بإيجاز شديد أيضاً.‏

وهاتان الطريقتان الثانية والثالثة أيسر مأخذاً وأقل عناء في الوضع والتنظيم والإخراج إلا أنهما تقصران قصوراً شديداً عن المرتجى من شمول الإحاطة ودقة التنظيم، وبالتالي من تيسير وصول الدارسين والباحثين إلى طلبتهم من النفع والفائدة.‏

****‏

ولعل هذا المنهاج الذي اخترناه وحاولنا فيه أحكام التنظيم وإيضاح السبيل يستقيم به إخراج فهرس وصفي وطني يلملم ما تشعث من التراث المعرفي المكتوب، وما أنتجته قرائح المبدعين والمفكرين والعلماء من أهل الإقليم الذي وضع له ذلك الفهرس منذ علم الله الإنسان بالقلم ما لم يعلم إلى يوم الناس هذا. يقدم ذلك للعلماء والباحثين في شؤون حضارة الإنسان مادة منظومة في سلك قويم يقيمون بها نافع الدراسات من ناحية، ويكون الفهرس الوصفي الوطني من ناحية أخرى ركناً في صرح الفهرسة الوصفية القومية والإسلامية حين بنائه إن شاء الله.‏

1 -باحث ومحقق في الدراسات التراثية.. ويعمل مديراً للمخطوطات في وزارة الثقافة والإرشاد القومي بسورية.‏

awu-dam.org/trath/50/turath50-003.htm

99 Views

عن

إلى الأعلى