الرئيسية » موسوهة دهشة » الآداب والعلوم الإنسانية » الأدب واللغة » شعر وشعراء » الديوان الدمشقي شعر نظم في دمشق قديماً وحديثاً عبد اللطيف أرناؤوط

الديوان الدمشقي شعر نظم في دمشق قديماً وحديثاً عبد اللطيف أرناؤوط


الدّيوان الدّمشقي شعرٌ نُظم في دمشق قديماً وحديثاً ـــ عبد اللطيف أرناؤوط

يضمّ "الديوان الدمشقي"1 مختارات من شعر نُظم في دمشق قديماً وحديثاً. وهومن تأليف الأستاذ "محمد المصري" وقال في مقدمته: "الذي حثّني ودفعني إلى ولوج هذا المضار والجري فيه كثرة ما قرأت في كتب التراث وغيرها من قصائد وأشعار نُظمت في دمشق، ولم أعثر على ديوان جامع لذلك، أفلا ينبغي –والحال كذلك- أن ينظم شعرها في ديوان يكون عقداً يُحلّي صدرها، وقلادة تتلألأ على نحرها؟".

لذا فقد حرص المؤلف على ضبط النصوص ضبطاً وافياً، وأضاف إلى المختارات ملاحق تضمنت كشّافاً للأعلام والأماكن، عرّف بكل علم تعريفاً موجزاً يقف فيه القارئ على ما يفيده. فكان دقيقاً في عمله، وأميناً في جمعه، مثلما ظهرت موضوعيته فلم يتوان بالرغم من محبته لدمشق، وهي وطنه ومسقط رأسه، عن ذكر مقطوعات قيلت في ذمّ دمشق أو القرى التي تحيط بها، مع أن المرء يتعصّب لوطنه، وهي نزعة فطرية في الإنسان.

إنها خطوة حميدة جميلة، وفكرة رائعة عذبة مبتكرة، ذلك أن جمع التراث الأدبي في موضوع معين عمل مفيد للدارسين، وعشاق الأدب، والنقاد. وبخاصة ما قيل في البلدان.. وصدر منذ مدة وجيزة عمل مماثل للأديب الباحث السعودي "خالد الخنين"(2) جمع فيه ما قيل في "نجد" من أشعار سلك في ترتيبه مسلكاً آخر، إذ رتب مادته وفق أغراض تلك الأشعار.. إلا أن الأستاذ "محمد المصري" آثر أن يسلك مسلكاً آخر، فنسّق قصائد الديوان وفق قوافيها، وهو أسلوب اعتمده السلف غالباً في تبويب الدواوين الشعرية. ولكل من الأسلوبين ميزات، فمن حسنات تبويب الشعر وفق قوافيه سهولة الرجوع إليه، وضم القصيدة إلى قافية تماثلها يُشيع جواً من التناسق والسلاسة.

وثمة ترتيب ثالث يمكن أن يُتبع، هو الترتيب الزمني للقصائد. إن كان تاريخ نظمها معروفاً، أو حسب تواريخ وفيات شعرائها الأقدم فالأقدم، أو وفق بحور القصائد.

وما قام به الأستاذ "محمد المصري" ليس بالأمر اليسير، إذ قد يخيل إلينا أن جمع التراث أسهل من دراسته، ولكن المستعرض للفسحة الزمنية الشاسعة التي شغلها شعرنا العربي من الجاهلية إلى العصر الحديث، ومقدار التراث الشعري الذي خلّفه السلف في الدواوين المطبوعة أو المخطوطة، وكتب الأدب الجامعة على مختلف صنوفها، يُدرك مدى الجهد والمعاناة التي تعترض المتصدي لمثل ذلك العمل الجليل في التنقيب والجمع، ناهيك عن ضبط كل هذا الذي ضمّه هذا الديوان، وشرح مفرداته والتعريف بالأماكن، وترجمة الشعراء من مصادرها، وذكر مناسبات تلك القصائد والمقطوعات الكثيرة، والإشارة إلى تباين الروايات، والحواشي المتفرقة على الآثار الشعرية، مما لا يقدر عليه إلا المتمرس بالتحقيق، ومما ساعد الأستاذ "محمد المصري" على النهوض بهذا العبء عمله الطويل في مجال التحقيق ودراسة كتب التراث، واطلاعه الواسع على المراجع والمصادر.

وقد اعترضت المؤلف مشكلة فصل ما في الشام عامة عمّا قيل في دمشق من شعر، وليس الفصل بينهما بالأمر اليسير، فاللفظتان تتعاوران الدلالة حيناً، وقد آثر حلاً للمشكلة أن يختار من الشعر ما قيل في دمشق المدينة وضواحيها، وهو ما يُعرف اليوم بمحافظة دمشق وريفها.

ودفعاً لاتساع الأمر وتشتت القارئ وتضخيم الديوان، لجأ إلى اجتزاء أبيات من بعض القصائد تتصل بهذا الغرض وترك ما عداها، وآخى فيما اختاره بين المقطعات التي لا تعدو البيتين أو الثلاثة، والقصائد الطويلة التي تتجاوز أبياتها صفحة أو أكثر، مثلما فرض عليه الترتيب الهجائي للقصائد أن يجمع قديم الشعر إلى حديثه إذا اتفقت القوافي، وهو جمع من حسناته دفع الرتابة عن القارئ، لكنه لا يسمح بتقديم فكرة عن التطور الذي طرأ على معاني الشعر وأساليبه واتجاهاته في موضوع القصائد.

* * *

موقف بعض الشعراء من دمشق:

ومما جاء في الديوان من تعريض بعض الشعراء بقلة وفاء أهل دمشق قول "محمد رحمة الله الأيوبي":

قالوا دمشق حوت كل المنى وزهت على البلاد، بها من كل مرغوب

فقلت: لكن بها قلّ الوفاء فلا يُرى بها ذو وفاء غير مغلوب

ومما ورد في ذم هواء دمشق ومائها، قول الشاعر "الحسن بن صافي عبد الله ابن نزار البغدادي في الشكوى من دمشق:

ولأُرحلنّ مطيتي عن بلدة شعثاء يُكرهُ ماؤها وهواؤها

ولأزجرنّ العيس عنها مُعرضاً إن أقدرتني دولة ولواؤها

والحق أن موقف بعض الشعراء من دمشق وأهلها هو نتيجة عوامل ذاتية بحتة كقول "فتيان الشاغوري":

أراني غريباً عن دمشق وأهلها بصيرون لكن قد عموا عن محاسني

فيا ضيعتي فيهم وفضلي ظاهرٌ كأني لديهم مصحف عند باطني

وهذا الشاعر سليط اللسان لا يتورع حتى عن ذمّ قومه أهل الشاغور ويتهمهم بكل نقيصة:

وبين نُهيري الشاغور قومٌ يرون الفخر كونهم لصوصا

فكلّهم متى يظفر بشاة تحوّل شوحةً تغتال صوصا

وما طبخت قُدُورُهُمُ حلالاً فليتهم بها طبخوا مصوصا

ولو أنّا نصافح خيريهم لسلُّوا من خواتمنا الفصوصا

وقد نجد في الديوان ما يُشير إلى ما يعترض زائر دمشق من خسارة مادية بسبب براعة تجارها، أو مرض قد يسببه بردها أو تلوث خضرها كقول الشاعر "ابن الحجازي":

دمشق قد غدا بها حالي عسيراً وفيها ضاع مالي مع قماشي

وقد يتناول الهجاء أهل القرى المجاورة لدمشق كقول "فتيان الشاغوري" يهجو أهل الزبداني، وينعتهم بالبخل:

أتبخلون بالخيار خسّة على أناس نزلوا بداركم

وهذه الأبيات هي كل ما جاء في هذا الديوان من ذم.

دمشق وتفضيلها على البلدان:

فإذا تجاوزنا هذه الأبيات القليلة والتي ليست سوى أبيات متفرقات تعارض إجماع الشعراء على محبة دمشق وتفضيلها على البلدان الأخرى، وتمجيد شيم أهلها في الكرم والوفاء والتي تبلغ آلاف الأبيات، طالعتنا في هذا الديوان قصائد رائعة صدرت عن مشاعر صادقة، وتسليم بفضل دمشق وأهلها جاءت ثمرة زيارة الشعراء لها وإقامتهم فيها ومعاشرتهم الطويلة لأهلها، والإشارة إلى تاريخها القومي المجيد، ودفاعها عن حياض العروبة والدين، وإسهام علمائها وأدبائها في حركة الفكر والإبداع، وشجاعة أهلها وجمال طبيعتها.. من ذلك قول بعضهم في اعتدال هوائها وروعة أرضها:

أنهارها فضة والمسك تربتها والخزّ روضتها والدرُّ حصباء

وللهواء بها لطفٌ تروق به من لم يرقّ وتبدو منه أهواء

وكيف لا تبهج الأبصار رؤيتها وكلُّ روض بها في الوشي صنعاء

ومما يتبين لنا.. أن في "الربوة" ناعورة تنضح الماء من نهر بردى.. وذلك في قول "مجير الدين بن تميم":

ناعورة مذ ضاع عنها قلبُها دارت عليه بأدمع وبكاء

وتعللت بلقائه فلأجل ذا جعلت تدير عيونها في الماء

ويتابع الشعراء طوافهم في متنزهات دمشق العديدة كالصالحية والشاذروان كقول الأمير منجك:

نزلنا الصالحية في العشايا فأغنانا الضياء عن الضياء

وأبواب القصور لها صرير ألذُّ لمسمعي من صوت نائي

أو قول الشيخ "أيوب الخلوتي" يذكر ليلة أمضاها في روضة من قاسيون:

وليلتنا على قاسُون لمّا خرجنا من منازلنا ذهابا

وسرنا والغزال لنا دليل ووجه غزالة الأفلاك غابا

وغنى والظلام لنا رضيع وقمتُ وكان رأس الليل شابا

ونادى بالأذان فقلت أهلاً بذاك وكنتُ أول من أجابا

لأن الصبح أشهر سيف حرب وجُنحُ الليل كان له قرابا

ولا يقل إعجاب الشعراء بطبيعة دمشق وغوطتها وقراها المنثورة كاللآلئ في بحر الخضرة الدائمة عن إعجابهم بغير ذلك من محاسنها يقول الشاعر أنور العطار في الغوطة:

عالمٌ من نضارة واخضرار فاتن الوشي عبقري الإطار

ضمّ دنيا من البشاشة والبشر وما تشتهي من الأوطار

من فراش على الخمائل حوّا م وطيب مع النواسم سار

وينابيع حُفّل بالأغاريد تناجي بالساكب الهدّار

وأقاصيص تُسكر القلب والرو ح روتها قيثارة الأطيار

وأغان مسلسلات رقاق فاتنات سالت من الأوكار

وأناشيد ردّدتها السّواقي والتفاف الأنهار بالأنهار

وحقول بالزهر مؤتلقات من أقاح ونرجس وبهار

وتحاسين تأسر الطرف أسراً وتعاشيب حاليات النثار

ونسيم يُنشي النفوس نديّ أرج نافح الشذا معطار

وثمار كأنها عبق الخلد عذاب أحبب بها من ثمار

وصبايا من الغراس ندايا قد نمتها عجائز الأشجار

* *

معبد للجمال أبدعه السحر ودشّته قدرة الأقدار

هو دنيا الفتون ملء حوافيه رُواءُ مجدّدُ الأعمار

سلوة الهائمين، نجوى المحبين، مراحُ الأرواح والأبصار

تتغنى الحقول نشوى من العطر وتهتز عن ندى مخمار

* *

أنت يا غوطتي مجال اعتباري يا نعيمي ويا مطاف ادّكاري

نهلت من جمالك السمح نفسي وتغذّت من وحيه أفكاري

عبقت من شذاك هذا السماوا ت، وماجت بنفحة الأزهار

أنت ريحانة من الخلج فاحت في نعيم حُلّو الرؤى سحّار

* *

وفي الديوان ذكر لعادات أهل دمشق فمنها: أنهم كانوا ينصرفون في يوم السبت إلى الراحة والتنزه في المرج الغربي –حيث يقوم الآن معرض دمشق الدولي- قال الشاعر عبد الرحيم بن علي البيساني (القاضي الفاضل):

أما دمشق فجنة ينسى بها الوطن الغريب

لله أيام السبو ت بها ومنظرها العجيب

انظر بعينك هل ترى إلا محباً أو حبيب

كل يُبلّغ نفسه ما تشتهي مرحاً وطيب

أرض خلت ممن ينغّص أو يراقب أو يعيب

في موطن غنّى الحما مّ به على رقص القضيب

وغدت أزاهرُ روضه تختال في فرح وطيب

* *

ويشيع في الديوان ذكر أديرة دمشق، وما كان يتمتع بها زائروها من اللهو وحسن الوفادة، ومنها: دير حنا –دير قانون- دير العصافير- دير قبيس- دير معلولا- دير النواطير- دير مران- ودير صليبا، وفيه يقول الشاعر محمد بن علي المؤمّل:

جنّة لقبت بدير صليبا مبدع حسنها جمالاً وطيبا

شجرٌ محدق به ومياه جاريات والروض يبدي ضروبا

جئته للمقام يوماً فظلنا فيه شهراً، فكان أمراً عجيبا

* *

وتحتل "الربوة" التي ما تزال تحتفظ بشهرتها حتى يومنا هذا حظوة الشعراء الذين زاروها، مثلما تثير "المزة" إلهام من زارها أو قطنها من الشعراء وفي ذلك يقول الشيخ عبد الغني النابلسي:

قد دعانا داعي الهوى نحو مزّة قرية تينها حلا وهي مزّة

كلما هبت النسائم فيها أخذت معطف الحدائق هزّة

قد أتينا مع الصّحاب إليها بقلوب من الهوى مستفزّة

وسمعنا الطيور في الدوح غنّت فأذلّت دمع العيون الأعزّة

وصفا في الرياض جدولُ ماء ونسيم الصبا يجعّد خزّه

* *

وفروع نهر "بردى" شرايين تبعث في دمشق الخصب والحياة والجمال، فليس عجباً أن تثير إعجاب الشعراء، فينظمون في التغني به وبفروعه أروع قصائدهم وأحلى ذكرياتهم.. قال الأخطل الصغير من قصيدة بعنوان: "ضفاف بردى":

سلُ عن قديم هواي هذا الوادي هل كان يخفق فيه غير فؤادي

أنا مذ أتيتُ النهر آخر ليلة كانت لنا ذكّرتُه إنشادي

وسألته عن ضفتيه: ألم يزل لي فيهما أرجوحتي ووسادي

فبكى لي النهر الحنون توجعاً لمّا رأى هذا الشحوب البادي

للشعر منطلق الجوانح هائماً بين السواقي الخضر والأوراد

بردى هل الخلد الذي وُعدوا به إلاك بين شوادن وشوادي

قالوا: تُحب الشام؟ قلت: جوانحي مقصوصة فيها، وقلت: فؤادي

* *

وفي الديوان أيضاً، مقطوعات فريدة نالت شهرة في عالم الغناء والطرب، كأبيات "أبي فراس طراد علي السلمي الدمشقي المعروف بالبديع" تُبرز حنينه إلى دمشق وأحبته فيها:

يا نسيماً هبّ مسكاً عبقا هذه أنفاسُ ريّا جلّقا

كفّ عني والهوى ما زادني بردُ أنفاسك إلا حرقا

ليت شعري نقضوا أحبابُنا يا حبيب النفس ذاك الموثقا

يا لصبّ أسروا مهجته بسهام أرسلوها حدقا

وأداروا بعده كأس الكرى وهو لا يشرب إلا الأرقا

يا رياح الشوق سوقي نحوهم عارضاً من سُحب عيني غدقا

وانثري عقد دموع طالما كان منظوماً بأيام اللقا

أسروا قلبي جميعاً عندهم بأبي ذاك الأسيرُ الموثقا

ليت أيام التصابي ثبتت بالفتى أوليته ما خُلقا

* *

ويعقد الشاعر "فتيان الشاغوري" مفارقة غريبة، فيدفعه حبه إلى نهر "بردى" أن يجعل نهر "النيل" جدولاً بالقياس له.. يقول في وادي بردى:

هنا لكما نهر يُرى النيل عنده إذا فاض في مصر كبعض الجداول

يخالُ به النيلوفر الغضُّ أنجما سمت في سماء الماء غير أوافل

كأن طيور الماء فيه عرائس جلين على شطّيه خضر الغلائل

إذا قابل النهر الدجى بنجومه أرانا بقعر الماء ضوء المشاكل

* *

وأما أهل دمشق فقد تغنى الشعراء بعروبتهم وباعتزازهم وبلغتهم وإبائهم، قال معروف الرصافي:

يا أم لا تخشي فإن الله يا أمي مجيري

ودعي البكاء فإن قلبي من بكائك في سعير

أعلمت أني في دمشق أجرُّ أذيال السرور

بين الغطارفة الذين تخافهم غير الدهور

من كل وضاح الجبين أغرّ كالبدر المنير

حُرّ الشمائل والفعائل والظواهر والضمير

* *

ويشير الأخطل الصغير "بشارة الخوري" إلى عروبة دمشق، فيقول:

باكرتها والزهر يشرق بالندى في فتية شمّ الأنوف صباح

أهلُ الندى والبأس إن تنزل بهم تنزل على عُرب هناك فصاح

الشام منبتهم وكم من كوكب هاد وكم من بلبل صدّاح

وطنٌ أعار الخلد بعض فتونه وسقى المكارم فضلة الأقداح

* *

وينعت العلامة الشيخ محمد المسيري المقدسي أهل دمشق بالعلم والصلاح وطيب الخلق، والترفع عن العيوب.. فيقول:

وكم ماجد فيها، وكم عالم بها تجرّ به ذيلاً على ربّة القرط

وكم صالح قد حلّ في فيح سوحها به يُستقى غيث السماء إذا يبطي

بهم سارت الركبان في كل وجهة وطيب ثناهم قد دعا الناس للغبط

نواديهم بالعلم والذكر حيةٌ وأرقابهم عن منتمى الخير لا تخطي

* *

وأما تاريخ دمشق فتتحدث عنه آثارها وأوابدها. وبطولات أهلها، كانت محطّ تقدير الشعراء والتغني بها، قديمهم وحديثهم، فهم يربطون تاريخ مدينة دمشق بتاريخ بني أمية وأمجادهم وبطولات "صلاح الدين الأيوبي" من ذلك قول الشاعر خليل مردم بك:

رفعت أمية فيك أعظم دولة كانت قواعدها سيوف بنيك

كم من شموس ليس يغرب نورها من عبد شمس ضمّها ناديك

تهوي قلوبهم إليك صبابة لولا مشاعر مكة حجُّوك

ورمت بصقر قريش عنك نوىً وإن حسنت عواقبها فما يسلوك

وغدا صلاح الدين دونك باذلاً نفساً يُضنُّ بمثلها ليقيك

وظللت خالصة العروبة حينما أُخذت بنوك بمحنة التتريك

* *

ويجعل الشاعر "نزار قباني" من دمشق بداية التاريخ، منها كُتب، وبعزائم أهلها تصنع قدرها.. يقول:

كتب الله أن تكوني دمشقاً بك يبدا وينتهي التكوين

علمينا فقه العروبة يا شا م فأنت البيان والتبيين

إن نهر التاريخ ينبع في الشام م أيلغي التاريخ طرحٌ هجين

* *

ويمكننا القول.. إن "الديوان الدمشقي" باقة جميلة من الشعر، جادت بها قرائح المبدعين من أبناء الأمة العربية.. يتمتع القارئ بما فيها من ثمار الأدب وكأنه –وهو يتصفح قصائدها- يتجول في أحد بساتين الغوطة الغناء حيث تقع عينه على صنوف الأشجار والأزهار.. إذ تأتلف كل طاقات الفن، لتخلق من تلك الفرائد سيمفونية عذبة يمتزج فيها سحر الفن بسحر دمشق الخالدة.

________________________________________

1 يقع "الديوان الدمشقي" في 590 صفحة من القطع الكبير، وقد طبع بتعاون بين دار الفكر بدمشق ودار الفكر المعاصر ببيروت، بحلة أنيقة وورق صقيل وخط واضح.

2 " نجد ومفاتنه الشعرية" تأليف: خالد الخنين

awu-dam.org/trath/55-56/turath55-56-014.htm

كلمات البحث الموفِدة:

  • شرح قصيدة الشجرة لأنور العطار (1)
99 Views

عن

إلى الأعلى