الرئيسية » موسوهة دهشة » الآداب والعلوم الإنسانية » التاريخ » تاريخ العرب والمسلمين » دمشق من 538 قبل الميلاد إلى آخر القرن الثالث الميلادي د.عدنان البني

دمشق من 538 قبل الميلاد إلى آخر القرن الثالث الميلادي د.عدنان البني


دمشق من 538 قبل الميلاد إلى آخر القرن الثالث الميلادي ـــ د.عدنان البني

في ذلك الزمن الطويل توالت على سورية(1) قوى من خارج المنطقة العربية: فارسية (أخمينية 538- 333ق.م) ثم يونانية (هيلنستية 333- 64ق.م) ورومانية (64ق.م -395م) تولت هذه القوى شؤون البلاد وأمور الحرب والسلم. لكن أهل البلاد استمروا في تطوير ممالكهم وإماراتهم ومشيخاتهم في عدد من المناطق مثل تدمر وحمص وأرواد وصور، وفي متابعة تطوير ثقافاتهم الوطنية ولهجاتهم. وكانت المراكز المدنية الهامة العامرة في البلاد تتصدرها دمشق التي كانت منذ نشأتها مدينة متميزة بموقعها الجميل المنيع وقدسيتها وبسمعة طيبة بقيت لها من أيام زعامتها للمالك في محاربتها إسرائيل والآشوريين.‏

كانت بلاد الشام الولاية الخامسة في الإمبراطورية الفارسية الأخمينية. وفي المصطلح الأوروبي تسمى الولاية "سترابية" والوالي ستراب(2) وكانت السترابية السورية مقسمة إدارياً إلى المقاطعات نفسها التي عرفت في العصر السابق (أي الكلداني) وهي مقاطعة دمشق، مقاطعة حماة، ومقاطعة حوران الخ… وكانت مدينة دمشق وكذلك أرواد وصيدا وحتى طرابلس تصبح بدورها عاصمة للولاية(3). وقد ذكر سترابون أن دمشق كانت أهم مدينة في سورية ومركزاً للقوات الفارسية(4). وثمة حادثتان تاريخيتان تؤيدان القول بأن دمشق كانت هي المركز الإداري الأكثر أهمية ومقر الوالي. فقد ذكر يوسيفوس(5) أن الملك الفارسي قمبيز الثاني (529- 522ق.م) ابن كورش الثاني، الذي احتل مصر بمساعدة أشمون عزز ملك صيدا، مات في دمشق حيث كان مقيماً عند عودته من مصر. أما الحادثة الثانية فهي ما رواه أريانوس(6) من أن دارا الثالث بينما كان يتهيأ للمعركة مع الإسكندر المكدوني أرسل رياشه ومتاعه وكنوزه ومؤونته وخيله ورجله وحاشيته إلى دمشق دون غيرها ولم يبق معه إلا أهل بيته وخاصته.‏

وفي اعتقادنا أن اختيار دمشق لم يكن مصادفة أو للأسباب التي يقدمها بعض المؤرخين(7). فحين يقرأ المرء أنه بعد هزيمة الملك الفارسي دارا الثالث أرسل الإسكندر المكدوني قائده بارمينيون إلى دمشق لوضع اليد على ما خزنه هناك دارا استلم من الحرس 2600 تالانت من النقود و 500 باونداً من الفضة غير المضروبة(8)، ووضع اليد على 7000 من دواب الحمل الثمينة، كما حاز على 329 قينة و306 من الطباخين و 13 حلوانياً و 70 ساقياً و 40 من صناع العطور(9). عندما يقرأ المرء ذلك كله يتساءل أين كانت تقيم هذه الحاشية الهائلة وما يتبعها من رياش ومتاع وأدوات ومواد ومؤنة إن لم يكن هناك في دمشق أو في غوطتها وجبلها قصور منيعة ومخازن فسيحة ومؤن وفيرة، الأمر الذي لا يتوفر إلا في مركز له الوزن السياسي والإداري والاقتصادي اللازم وبالتالي المركز الذي هو العاصمة أصلاً.‏

لم يترك الفرس الأخمينيون أي أثر معماري في دمشق اللهم إلا تاجي عمود من الطراز الفارسي هما ما تبقى من قاعة على الطراز الفارسي (أبادانا)(10)، ولم تسعفنا أعمال التنقيب في دمشق ومنطقتها بدلائل أثرية أكثر من هذا عن ذلك الزمن رغم استمراره أكثر من قرنين (538-333) ولم يعثر على شيء من آثار عبادات الفرس مع ما ذكر من أنهم أدخلوا عبادة ربتهم "اناهيت" إلى المدينة(11)، ويذكر أيضاً جلبهم لدمشق نوعين من العنب. ولم تصل إلينا وثائق مكتوبة تتعلق بدمشق من هذا الزمن. وقد يعزى نقص النصوص إلى أن اللغة الآرامية المستخدمة في الإدارة الفارسية كانت تكتب على ورق البردي وغيره من المواد السريعة البلى التي لا تدوم دوام رقم الطين فبادت خلال القرون ولا يبعد أن نقع على بعضها يوماً ما.‏

ونعرف بصورة غير مباشرة أن معبد دمشق الكبير ظل خلال ذلك العصر موضعاً للتقدير والاحترام ومركزاً يقصد إليه بالقرابين والهبات والتقدمات ومن ذلك ما رواه المؤرخ البابلي برخوشا عن إهداء تمثال لأفروديت أنايتس للمعبد المذكور في تلك الفترة(12).‏

وفي تشرين الأول 333ق.م إثر هزيمة جيوش الفرس أمام الإسكندر المكدوني في معركة ايسوس، وبعد مقاومة محلية شديدة للإسكندر دامت سبعة أشهر في صور وشهرين في غزة، واستيلائه في دمشق على كنوز الملك الفارسي المهزوم دارا الثالث ورياشه وخيله ورجله، أصبحت الولاية السورية خاضعة كلها للظافرين الجدد. لكن الأمر كان مختلفاً في بعض المناطق التي لم تخضع في الأصل تماماً للفرس، أو ظلت مستقلة، كالأنباط الذين حاول انتيغونوس الأعور أحد قواد الإسكندر الاستيلاء على بلادهم فصدوه. وعاود الكرّة ابنه ديمتريوس فباء بالإخفاق أيضاً. واستطاع الأنباط في ظل خلفاء الإسكندر من سلوقيين وبطالمة أن يمدوا تخومهم إلى دمشق نفسها كما سوف نرى.‏

إن التاريخ الرسمي للدولة السلوقية يبدأ في عام 312ق.م ولكن هذه الدولة التي امتدت من المتوسط إلى نهر السند، وكانت سلالتها تعرف باسم السلالة السورية، لم يبدأ حكمها رسمياً في سورية إلا في 301ق.م، بعد جلاء البطالمة وتخليهم عن احتلالهم المؤقت لسورية. ومؤسس السلالة هو سلوقس نيكاتور (أي الظافر). وقد جعل عاصمتها أنطاكية التي أسسها على اسم أبيه أنطوخيوس. وتقلب على الحكم من هذه السلالة 18 ملكاً دام حكمهم أكثر من قرنين انقضيا تقريباً في الحروب مع البطالمة في مصر الطامعين بالسيطرة على سورية بسبب أهمية موقعها، وبخاصة موانئها الستراتيجية والتجارية التي تؤمن السيطرة على الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط. وعدد هذه الحروب خمسة وعرفت باسم "الحروب السورية".‏

سيطر البطالمة عملياً وفي غالب الأحيان على سورية الجنوبية، وكانت دمشق هدفاً من أهدافهم الأساسية، لأن من يسيطر عليها عملياً يؤمن السيطرة على المنافذ إلى فلسطين ومرافئ البحر المتوسط وبلاد الأنباط وبادية الشام.‏

واستطاع الملك البطلمي بطليموس الثاني (فيلادلفوس) الاستيلاء على دمشق في عام 276ق.م وأقام فيها معمّرة بطلمية أطلق عليها اسم "ارسينوه" وهذا الاسم شمل المدينة أو بعضاً منها(13). ثم استعادها أنطوخيوس من سلوقس. وكان الاستيلاء على دمشق أهم أحداث الحرب السورية الكبرى.‏

ومن الأحداث التي لها علاقة بدمشق أيام السلوقيين أن الملك السلوقي أنطوخيوس التاسع السيزيكي (112- 96ق.م) وقد عانى من الثورات والفتن في أنطاكية، اتخذ دمشق عاصمة له ثم عاد إلى أنطاكية فيما بعد. وحوالي 90ق.م أقام الملك السلوقي ديميتريوس الثاني معمّرة يونانية جديدة في دمشق سميت ديميترياس. وانسحب آخر ملوك السلوقيين أنطوخيوس الثاني عشر إلى دمشق أيضاً(14). وعلى أحد نقوده من الدراهم المربعة نرى على الوجه الثاني من النقد صورة الرب حدد (رب معبد دمشق) وهو ملتح واقف يكتسي بثوب طويل محاط بأسدين ويحمل، مثل بعل البقاع، سنبلة في اليد اليسرى باعتباره رب الخصب(15). وفي متحف دمشق مجموعة هامة من النقود المضروبة بدمشق في العصر السلوقي(16)، وفيما ذكرنا دلائل واضحة على أن دمشق كانت بمثابة عاصمة ثانية للدولة السلوقية.‏

دخلت دمشق في دولة الأنباط العربية حوالي ثلاثة عشر عاماً (85-72ق.م). فقد استفاد الملك الحارث الثالث(17) من ظروف الدولة السلوقية وتفككها التدريجي فاستولى على دمشق وإقليمها وعلى سهل البقاع عام 85ق.م. وقد رحب به الدمشقيون وقلدوه الملكية عليهم وضربوا النقود باسمه. ونجد على هذه النقود التي اتخذت الشكل السلوقي صورته واسمه على وجه النقد وصورة الربة تيكه حامية المدينة أو صورة ربة النصر على وجهه الآخر. وقد بقيت دمشق في ممتلكات الأنباط كما ذكرنا حتى العام 72ق.م حيث توقف ضرب النقود النبطية. ثم استولى على دمشق تيغران ملك أرمينيا الذي توسع في سورية مستفيداً أيضاً من ضعف الدولة السلوقية. وضرب تيغران النقود على الشكل السلوقي أيضاً، وظلت هذه الحال حتى ترك تيغران سورية عندما علم أن لوكرلوس الروماني احتل بلاده أرمينيا.‏

ويُنسب للأنباط إنشاء حي جديد أو منطقة يسميها مؤرخو العرب "النبايطون". كما أن هناك من يجعل في مكان نهر يزيد الأموي نهراً سابقاً شقه الأنباط(18) إلا أن نسبة هذا "النبايطون" إلى الأنباط القدامى أمر لا يتعدى المشابهة اللفظية والنسبة للنبيط أكثر صواباً في رأينا(19).‏

ويبدو أن العرب الأيطوريين هاجموا دمشق بعد ذلك كما حاولت الكسندرا أرملة اسكندر جانوس استغلال الفرصة وأرسلت حملة عسكرية مدعية حماية دمشق لكنها فشلت. وظل وضع مدينة دمشق غامضاً حتى مجيء بومبي الروماني. ويذكر أن الدمشقيين أصدروا في 69ق.م نقوداً باسمهم محاولين توكيد استقلالهم(20). واستعاد الأنباط دمشق في أيام الحارث الرابع (9ق.م- 41م). وقصر المدة يسوّغه البعض بعدم العثور على نقود نبطية مضروبة بدمشق من تلك الفترة(21).‏

وخلال حكم تيغران كان العرب الأيطوريون في البقاع من القوة بحيث كانوا يسيطرون، فضلاً عن البقاع، على طرابلس وعرقا وجبيل ويهددون دمشق كما ذكرنا من قبل الأمر الذي اضطر تيغران إلى الاعتراف بإمارتهم التي كان مركزها كالسيس (مجدل عنجر) كما سمح لهم بضرب النقود التي تحمل ألقابهم بصفتهم "تتراكيين" وكهاناً عظاماً في معبد بعلبك(22).‏

في هذه الفترة التي نحن بصددها كانت دمشق مدينة مزدهرة وبمثابة عاصمة ثانية. وغدت أحياناً عاصمة أولى كما مر بنا من قبل. وفيها طبقات عديدة من السكان أساسها آرامي/ عربي توضعت معها فئات من اليونانيين المستشرقة (أي هلينستيون) وأقليات أخرى من الفئات العرقية والمذهبية التي تتشبث عادة بالعواصم والمراكز الكبرى طمعاً في الكسب والمغامرة والغنى. وقد امتدت دمشق في أيام السلوقيين في كل الاتجاهات، وبخاصة إلى شرق المركز الآرامي القديم الذي كان يشكل مرتفعاً يتنسمه معبد حدد الذي أصبح يسمى معبد زفس في هذا الزمن الهلينستي. ومن المتفق عليه أن تنظيم عمران المدينة بشكل مقاسم مستطيلة يتخللها طرق متصالبة حصل في ذلك الزمن(23) وقد زودت بأغوار (سوق عامة ومكان اجتماع المواطنين) شرقي المعبد، يرى البعض أن مكانها في زقاق الصحة، أو في ساحة الدوامنة(24). كما زودت بمسرح، وفي دراسة حديثة اتضح أن المناطق الزراعية في شمال وشمال شرق دمشق الهلينستية كانت مقسمة تقسيمات مستطيلة ومماثلة لتقسيمات المدينة. على أن كل هذه الأمور لم تزل موضع جدل بين مختصي العمران القديم. كما أن مساحة دمشق القديمة غير محددة حتى الآن(25).‏

وفي ذلك الحين على الراجح اتخذ نهر بردى مع اسمه القديم "ابانا" أو بدلاً عنه نهر الذهب (كريزورواس) وأخذت "الفيجة" اسمها الباقي حتى الآن ومعناه في اليونانية النبع. ولاشك في أنها ترجمة لكلمة آرامية مماثلة مثل "أفقا" أو "عينا"(26) على أن استجرار المياه منه في أطراف الجبل غير محدد الزمن وقد يكون من أيام حكم الرومان.‏

حصلت منازعات عنيفة حول وراثة العرش السلوقي أدت إلى انحلال نهائي للدولة السلوقية. وكان الرومان منذ القرن الثاني قبل الميلاد يطمحون للاستيلاء على شرقي البحر المتوسط والبلاد المحيطة به. وفي بداية القرن الأول قبل الميلاد أصبحت سورية ثمرة يانعة. لكن روما كانت منشغلة داخلياً وخارجياً وكان الخطر الكبير الذي يهددها هو القراصنة في البحر المتوسط الذين هددوا تجارتها وإمداداتها ومشاريعها بشكل عام. وعُهد إلى بومبي بمهمة التخلص من القراصنة وأنهى هذه المهمة بشكل فعّال ومن ثم احتل سورية في 64/63ق.م وأعلنها ولاية رومانية ممتدة من جبال طوروس إلى غزة.‏

وكانت سورية آنئذ أشبه بموازييك الدويلات والمدن وكان في جنوبها نزاع دائم بين الأنباط واليهود وبين اليهود أنفسهم.‏

دخل بومبي دمشق في ربيع 63ق.م ومن الأمور التي اهتم بها أنه أضاف إلى الولاية الرومانية هذه المدينة التي كانت تشكل حلفاً تجارياً مع عشرة مدن منها عمان وجرش وجدرة (أم قيس) وديون في الجولان وغيرها. ويعرف هذا الحلف باسم الديكابوليس (أي المدن العشر) وأصبحت دمشق ترجع في شؤونها إلى الوالي الروماني. وقد ولّى بومبي على سورية سكوروس وكان مقره دمشق(72).‏

لن نخوض في تفاصيل الأحداث الدامية التي جرت بين القادة الرومان حتى قيام النظام الإمبراطوري في روما واعتلاء أوكتافيوس أوغست العرش الروماني. لكننا نود أن نذكر أن قوات عرب سورية من آل شمسيغرام ومن الأيطوريين والأنباط والأيدوميين هي التي أنجدت يوليوس قيصر عندما حوصر ووقع في مأزق قاتل وكاد أن يغرق في ميناء الإسكندرية‍.‏

وفي مطلع زمن الولاية الرومانية كان التأثير النبطي باقياً في دمشق. ومن شواهد ذلك عبادة الرب ذو الشرى فيها(28). على أن العبادة المركزية في دمشق ظلت للرب حدد الذي توحد مع زفس في الزمن السلوقي ومع جوبيتير في الزمن الروماني. وكان أمراء دمشق وسراتها يعتبرون أنفسهم كهان حدد /زفس/ جوبيتير. وسارع الأباطرة الرومان الأول في الاهتمام بتوسعة المعبد القديم الذي كرّس باسم "جوبيتير الدمشقي"(29) كما فعلوا في معبد بعل البقاع (بعلبك). كما شجعوا تأسيس معابد جديدة تتوحد فيها العبادات ويوحد فيها الأرباب (نبو= أبولون، اللات = أثينا الخ) وكان هدفهم في رأي البعض رومنة المعتقدات السورية(30). على أن الدمشقيين أسهموا إسهاماً كبيراً في بناء المعابد، خلال أكثر من قرنين كما يظهر من الكتابات التي عثر عليها في بقايا حجارة المعبد القديم(31). وطراز المعبد نفسه سوري بإجماع الباحثين في تاريخ العمارة القديمة(32).‏

وكان معبد جوبيتير آنئذ محور الحياة الدينية والاقتصادية لمدينة دمشق. وحتى عشية انتهاء الوثنية في القرن الرابع الميلادي نجد من يصف دمشق بالمدينة المقدسة والجليلة وأنها مدينة جوبيتير الحقيقية التي تستمد تفوقها من جمال احتفالاتها وعظمة معابدها(33).‏

وفي حوالي منتصف القرن الأول الميلادي تعود دمشق للأنباط مرة ثانية وذلك في عهد الحارث الرابع كما ذكرنا من قبل(34) وكان ذلك في أيام الإمبراطور كاليغولا وبالاتفاق مع روما. ثم تعود إلى ولاية سورية في أيام نيرون (54-68م). وخلال الفترة الفلافية (69-96م) تمتعت سورية بمزايا السلم. وفي أيام السلالة التالية، السلالة الأنطونية كان والد الإمبراطور تراجان والياً على سورية. كما كان تراجان نفسه محامياً عسكرياً فيها قبل أن يصل إلى العرش (89-117م). وفي عهده حدثت أحداث هامة في سورية وفي مقدمتها إنهاء دولة الأنباط وإنشاء ولاية في مكانها أطلق عليها اسم "الولاية العربية" (بروفانسيا آرابيا) جعلت عاصمتها بصرى. وعين تراجان المهندس السوري المعمار ابولودور الدمشقي وزيراً للأشغال العامة فبنى روما الجديدة وأروع مبانيها فضلاً عن المرافئ الرومانية والجسور. ويرى بعض الباحثين في المنجزات التي أداها المهندس العبقري أنها في جمالها ورحابتها تأثرت بما كان عرفه مبدعها في مدينة دمشق(35).‏

وفي عهد تراجان أنشئت بين دمشق والبحر الأحمر طريق استراتيجية تمر ببصرى وعمان ومأدبا وقد عرفت بالطريق الجديدة (فيانوفا). وعندما خلفه هادريان على عرش روما (117- 138م) رفع مدينة دمشق إلى مرتبة أم المدن (ميتروبول). وكانت هذه المدينة قد اشتهرت بصناعة السلاح، ويشيد بليني من أهل القرن الأول بخصب ريف دمشق وبخوخها الممتاز. ولدمشق مزايا كثيرة منها الموقع التجاري الفريد بين الجنوب والبحر والبادية وفي قلبها تدمر. وتمتعت بمزيد من السلام بعد أن أخمد هادريان ثورة باركوخيا اليهودي وتحول القدس إلى معمرة رومانية(36). ومن أجل إضعاف سلطة الولاة قسم سبتيموس سيفيروس 194-211م سورية إلى سورية المجوفة مع فرقتين عسكريتين، وسورية الفينيقية التي جعلها ولاية بريتورية مع فرقة واحدة وضم دمشق إلى هذه الولاية فكانت بمثابة عاصمتها وفي عهد هذا الإمبراطور البرقاوي وزوجته الحمصية جوليا دومنا وسلالته عرفت دمشق نهضة معمارية باهرة وتنظيماً عقارياً وتقسيماً مئوياً لحقولها وبساتينها. وكان معبدها العظيم قد اكتمل هيكله المركزي وأسواره وبخاصة تزييناته في عهد هذه السلالة(37). وفي عهد اسكندر سيفير أحد أفراد هذه السلالة مُنحت دمشق لقب المعمّرة الرومانية الذي يسويها بروما في الحقوق والواجبات. وتقدمت سورية بشكل عام وقبلها دمشق على جميع الولايات المتحدة في تلك الفترة، ففي غضون ثلاثين عاماً صعد إلى عرش روما ثلاثة أباطرة سوريين الأول ايلاغبال (اله الجبل) كاهن معبد الشمس الأكبر في حمص (218- 222) والثاني ابن خالته الإسكندر سيفير (222- 235) والثالث فيليب العربي ابن شهبا (244- 249). وفي الستينات من هذا القرن الثالث كان أذينة العربي التدمري حاكماً لسورية. وفي السبعينات منه كانت الملكة زينب تؤسس إمبراطورية قلبها بلاد الشام وفيها مصر والأناضول.‏

ويتحدث المؤرخ اميانوس في القرن الرابع وملالاس في القرن السادس عن أهمية دمشق السياسية والحربية خاصة في أيام الإمبراطور ديوقلسيان الذي أسس فيها معامل أسلحة ومستودعات للمهام الحربية(38) في نهاية القرن الثالث الميلادي وبداية القرن الرابع الميلادي. ونترك أحداث القرن الرابع الميلادي لبحث آخر.‏

اتسعت دمشق وتدفق عليها الناس من كل حدب وصوب منذ القرن الأول الميلادي مع اتساع معبدها القديم وازدهار تجارتها. وكانت فيها حركة تنصر حول القديس حنانيا. وفي دمشق نفسها، أيام حكم الأنباط الثاني(39)، تنصر شاول اليهودي القادم إليها لقمع المسيحيين فسمي القديس بولس، ولذلك أصبح مصطلح طريق دمشق يعني لدى المسيحيين طريق الإيمان والهداية.‏

وبسبب اكتظاظ دمشق بالسكان وتداخل القسم الآرامي بالامتداد الهيلنيستي، كان لابد من وضع مخطط جديد أيام الرومان. اكتمل هذا المخطط أيام الأسرة السيفيرية كما ذكرنا من قبل. وكان التخطيط الجديد شطرنجياً يقوم على محورين متعامدين هما شارعان رئيسيان، شرقي غربي يسمى عادة باسم الدوكومانوس ماكسيموس، والثاني شمالي جنوبي يعرف باسم كاردوماكسيموس. وأقيمت شوارع وطرقات موازية لهما طولاً وعرضاً، عرضها يتراوح في دمشق بين ثلاثة وخمسة أمتار. وهذه المسالك تحصر بينها جزيرات سكنية مقياس كل منها حوالي 100م× 41م. ومازالت الشوارع والطرقات المتفرعة يمنة ويسرة من الشارع المستقيم (مدحت باشا) موجودة، وهذا الشارع هو الدوكومانس ماكسيموس بطول حوالي 1500م. وكان يعرف في دمشق قديماً باسم فياريكتا (أي الطريق أو الشارع المستقيم). وكان مبلطاً ومؤلفاً من جادة وسطى ورصيفين للمشاة وفوقه مصلبات وأقواس. وكان هنالك شارع مواز له من الناحية الشمالية يربط بين الآغور (الفوروم) والمعبد من جهة باب جيرون.‏

وأحيطت دمشق بالأسوار الجديدة(40) التي تضم مساحة تنوف قليلاً عن مائة هكتار لا نعرف إن كانت مسكونة كلها أم كانت فيها بعض المساحات الخضراء. ومد إلى المدينة من نهر بردى فرعان هما نهر قنوات ونهر بانياس(41). وبقيت في المصادر العربية الإسلامية أسماء بعض الأحياء التي كانت أيام الرومان، كحي الديماس وحي الفرناق وحي الفسقار والأخير في الشارع الطويل(42).‏

وثمة نقاط كثيرة يحتاج الباحث لجلائها حول دمشق القديمة وبخاصة أيام الرومان، وفيما عدا موقع المعبد القديم ليس لدينا يقين عن مكان المعالم الرئيسية لتلك المدينة. والسؤال يتردد دوماً حول وجود قلعة سابقة أم لا، وحول مسقط السور أينطبق على سور نور الدين أم يختلف عنه. ومن الصعب أن تجري أعمال التنقيب وبخاصة في مدينة مكتظة بالبناء والسكان والأسواق مثل دمشق. ولابد من انتظار فرصة سانحة كحفريات أو أعمال عامة وخاصة، ومن ذلك عملية اكتشاف قوس الخراب ورفعه إلى المنسوب الحالي.‏

أما العملية الثانية فكانت أيضاً في حي الخراب(43) شمال القوس أمام بطريركية الروم والأرثوذكس في مكان استملكته أمانة العاصمة لفتح شارع يصل القيمرية بالشارع المستقيم وبدأت بتهديمه في 1966، فظهرت معالم أثرية ورغبت المديرية العامة للآثار والمتاحف في استجلائها وقام بالمهمة الأستاذ نسيب صليبي.‏

ظهرت أربعة قواعد مرتفعة فوقها أعمدة أربعة وبين العمودين الأوسطين انفراج أوسع، الأمر الذي يستدل منه أننا إزاء مدخل لبناء هام له ثلاثة مداخل وهو ذو طبيعة عامة والأرجح أنه معبد له اتجاه معبد جوبيتير نفسه ومنفتح على الجهة الشرقية. وهو مبنى وثني وليس من منشآت الفترة المسيحية ويطل على الشارع العرضاني (الكادر ماكسيموس) من الجهة الغربية. والتاريخ المقترح له هو أواخر القرن الثاني الميلادي ومطلع الثالث أي في أيام السلالة السيفيرية السورية(44)، وقد اتضح من أعمال التنقيب أن الكنيسة المريمية قامت على أنقاض كنيسة أقدم دلت عليها بقاياها المعمارية وبخاصة بقايا الفسيسفاء الأرضية. على أن العمليات في تلك الأرجاء لم تظهر أي كسر فخارية أو دلائل أخرى تعود لزمن أقدم من أيام الرومان، ومن المؤكد أن دمشق الآرامية لم تمتد إلى تلك النواحي(45).‏

ومن المعالم التي تذكر من الفترة الرومانية ملعب (سيرك) في جهات شارع بغداد، وكذلك مقبرة بعيدة عن المدينة إلى الشمال والشرق. وعلى الرغم من أن القانون كان يمنع قيام المقابر على بعد أقل من ميلين عن المدينة، فإن مقبرة ضخمة كانت تمتد لصق السور الغربي وتنتشر جنوباً حتى باب السريجة، ووجدنا مدافن منها في منطقة القصر العدلي وعلى طول شارع النصر. ويظهر أنها امتدت خلال العصر البيزنطي إلى الغرب. وبلغ أوسع امتداد لها في العصر العربي الإسلامي ووصلت لما بعد ثكنة الحميدية (الباب المركزي للجامعة السورية) وبين وقت وآخر يعثر فيها على عدد من المدافن وآخرها في منطقة المتحف أمام دار التوليد.‏

*الحواشي:‏

(1)أيام الفرس الأخمينين كان يطلق على بلاد الشام اسم "عبر النهر" أما اسم سورية فهو لفظ متطور من "آثورا" الأخمينية.‏

(2)وهي محورة عن "خشاترابان" وتعني "ملك" في الفارسية القديمة وهي معادلة لمرزبانة الفارسية المألوفة في المأثورات العربية.‏

(3)كانت مدائن الساحل الكنعانية (الفينيقية) لها أهمية استثنائية لدى الفرس بسبب أساطيلها وخبراتها بالبحار وذلك ضروري لمشاريع الفرس في اليونان ومصر والبحر المتوسط بشكل عام.‏

(4)16، 2، 20.‏

(5)الآثار 11، 20.‏

(6)2، 6، 3.‏

(7)يرى المؤلف فوكس في كتابه الهام عن الإسكندر –ص 165- أن الأمر محيّر لكنه يرجح أن السبب هو القرب من طرابلس التي رست عندها مراكب المرتزقة المولجة بالنقل. ( مفصل عنوان الكتاب في ثبت المراجع). (8) كل تالنت يساوي 62 كغ وكانت النقود المصادرة وحدها تعادل دخل مملكة مكدونيا سنة كاملة.‏

(9)المرجع السابق، ص176.‏

(10)أورد ذلك وتزنجر وولزنجر في كتابهما الشهير (دمشق، المدينة القديمة) ص41 (العنوان في ثبت المراجع) وأحد هذين التاجين على الأقل معروف في متحف دمشق وهو مزين في كل زاوية من زواياه برأس ثور.‏

(11)ذكر ذلك ج.م. كوك في كتابه عن الإمبراطورية الفارسية ص150 (العنوان الكامل في ثبت المراجع).‏

(12)عن رينيه دوسو، معبد جوبيتير الدمشقي، سيريا، 3، 1992، صفحة 221، حاشية 5. (راجع ثبت المراجع).‏

(13)سليم عبد الحق، الفن الإغريقي وآثاره المشهورة في الشرق، مطبوعات المديرية العامة للآثار والمتاحف، دمشق 1950، ص183.‏

(14)دام حكمه في دمشق من 88 إلى 84ق.م وكان يتهيأ لحملة على الأنباط عندما اغتنم أخوه فيليب الفرصة فهاجم دمشق واستولى عليها مؤقتاً بمساعدة قائد حاميتها ثم دب الخلاف بينهما، وعندما خرج فيليب لحضور سباق الخيل أغلقت الأبواب في وجهه وعاد أخوه لدمشق.‏

(15)رينيه دوسو، معبد جوبيتير الدمشقي، مجلة سيريا، العدد 3، 1922، ص221 (العنوان الأصلي في ثبت المراجع).‏

(16)نشرها الأستاذ بشير زهدي في الحوليات الأثرية العربية السورية عام 1976، ص73 وما بعدها.‏

(17)الحارث (أو حارثة) الثالث أشهر ملوك الأنباط هو ابن عبادة (أو عبيدة الأول) خامس ملوك الأنباط المعروفين حكم بين 85-62 أو 61ق.م على الراجح ويلقب بلقب فيلوهيلين (أي محب اليونان) وكان والده حقق نصراً على السلوقيين في النقب كما حقق الحارث بدوره نصراً على اليهود المكابيين وحاصر القدس حصاراً شديداً وكادت تسقط لولا توسط الرومان (راجع بحثنا عن الحارث الثالث في الموسوعة الفلسطينية). ويستنتج وجود الأنباط بدمشق قبل هذه الفترة، في أيام الحارث الأول من نص في "جامع الكتابات السامية" الجزء 2، رقم 349 (عن كارلوس شد، ص83).‏

(18)نيكيتا اليسييف، الموسوعة العربية، مادة دمشق، ص287. وذكر الدكتور شفيق الصفدي أن النهر المنسوب ليزيد وسّع ومدد في عهد الخليفة يزيد (راجع مقالته في أقنية الري المتفرعة عن نهر بردى في مؤلف دمشق، دراسات تاريخية وأثرية، دمشق 1980، ص46. واستشهد الدكتور قتيبة الشهابي بابن طولون، العلائق الجوهرية، ص663، في توكيد ذلك (راجع دمشق تاريخ وصور، ص9).‏

(19)هناك فرق بين الأنباط والنبيط فالآخرون متأخرون عن الأولين ستة قرون، ونبيط أهل الشام هم العاملون في الزراعة (راجع مقالنا عن الأنباط في الموسوعة الفلسطينية).‏

(20)راجع ح.و. بورسوك، الولاية العربية الرومانية، ص62(ثبت المرجع).‏

(21)المرجع السابق، ص69.‏

(22)كارلوس شد، سلالات حمص، بيروت 1972، ص23 (ثبت المراجع).‏

(23)إن هذا التنظيم لا يستدعي بالضرورة أن نتصور أن الشوارع كلها كانت محفوفة بالأروقة المحمولة على أعمدة، فهذا الشكل متأخر يعود لزمن الرومان وبالأحرى لزمن الأباطرة السيفيريين السوريين.‏

(24)ن. اليسييف، مادة دمشق في الموسوعة الإسلامية، ص287. ويذكر الأستاذ بشير زهدي أن مكانها في ساحة الدوامنة دون أن يذكر المصدر. راجع ندوة دمشق القديمة 1982، ص210.‏

(25)وبصورة خاصة سوفاجيه، سيريا 1949 ودورثي زاك، دمشق، ميانس 1989 والمناقشة في مقال دودينو، لوبلان غاليه وفيلنوف عن مشهد سورية القديم (مثل دمشق) سيريا 67/2 (1990) ص349 وما بعدها (راجع ثبت المراجع).‏

(26)هذا النبع ككل الينابيع تقريباً في الأرض الكنعانية كان مقدساً. وكان يعتبر معبداً بذاته وقام فوقه معبد لربات الماء في العصر الكلاسيكي.‏

(27)كارلوس شد، ص40.‏

(28)عن بيغانيول، تاريخ روما، ص373- 374، عن كارلوس شد، ص110 (راجع ثبت المراجع).‏

(29)أطلق في القرن الثاني على جوبيتير اسم (أوبتيموس ماكسيموس جوبيتير الدمشقي) عن ر.دوسو، معبد جوبيتير الدمشقي، مجلة سيريا، 3(1922) ص222 (ثبت المراجع).‏

(30)هنري سيريغ، الآثار السورية، الجزء 4، ص101، (ثبت المراجع).‏

(31)من هذه الكتابات كتابة طريفة منقولة غالباً في باب الغزالية في الجامع الأموي. يثني فيها الكاهن الأعظم للمعبد على الدمشقيين الذين "دللوا بأفضل الأرباب الجليلة عن نفوس تفيض بالتقوى" ويدعو لهم بطول العمر. نشر هذه الكتابة وادينغتون في مؤلفه عن الكتابات اليونانية واللاتينية في سورية برقم 2945 وراجعها لنا الصديق كرايزايمر من المعهد الفرنسي للآثار بدمشق (راجع ثبت المراجع).‏

(32)هذه الخصائص تتمثل بخاصة في فخامة البناء والباحات الداخلية الرحيبة والبوابات الفخمة والحجرة المخصصة للمعبود داخل الهيكل المركزي والنوافذ والشرفات. راجع على سبيل المثال مؤلفنا عن معبد نبو في تدمر والمراجع الواردة فيه (ثبت المراجع).‏

(33)ر.دوسو، معبد جوبيتير المذكور سابقا، ص224 (ثبت المراجع).‏

(34)راجع مقالنا نيكيتا أليسييف في الموسوعة الإسلامية المذكورة سابقاً، ص224.‏

(35)راجع كتابنا عن أبولودور الدمشقي من منشورات وزارة الثقافة 1990، وبخاصة ص17/18.‏

(36)سميت آيلاكا بيتولينا وشيد مكان هيكل اليهود معبداً لجوبيتير.‏

(37)ويحمل الباب القبلي للمعبد القديم نماذج بديعة لهذه التزيينات والتي اختلف سابقاً على تاريخها وأرخت أخيراً بالمقارنة مع المعابد السورية المؤرخة، راجع بحث فرايبرغر المعرب من قبل قاسم طوير (ثبت المراجع).‏

(38)عن جورج حداد، الحوليات الأثرية السورية، المجلد 1، الجزء 2 (1951) ص273.‏

(39)راجع ما قبله.‏

(40)نقول الأسوار الجديدة لأنه لابد أن تكون لها أسوار أقدم من زمن السور الروماني. ويتبع الباحثون نظرية جان سوفاجيه عن الشكل المستطيل لأسوار دمشق دون برهان أثري أو نص كتابي ويعارض ذلك شيفيدين من جامعة كاليفورنيا الذي يقول إن الأسوار تتبع تضاريس المدينة التي تساعد على الدفاع. وهذا هو الحال في أسوار دمشق التي لم يكن مسقطها مستطيلاً بل أشبه بالبيضوي. وهدم العباسيون هذا السور وجدده نور الدين زنكي في القرن الثاني عشر الميلادي (راجع دمشق دراسات تاريخية المذكورة سابقاً، ص170/171).‏

(41)قد يكون نهر قنوات قد شق أيام الأنباط إذا صح أن حيهم في شرق المدينة. وفي اعتقادنا اسم قنوات جمع قناة /قناثا) كاناليس ملتبس الأصل. وفي رأي ايكوشار أن اسم نهر قنوات القديم قينية (راجع د.صفوح خير، تطوير توزيع المياه في مدينة دمشق، الحوليات الأثرية العربية السورية 35 (1985) ص 227- 2 أما بانياس الذي يتصور البعض أنه تحريف يوناني لاسم أبانا (بردى أو فرع منه) فإننا نعتقد أن الاسم أتى من الحمامات كما هي الحال في اسم بانياس الساحل.‏

(42)يشتق تيكيتا أليسييف ديماس من ديموسيون ومعناه سوق الدهن والواقع أن ديماس في الآرامية تعني السرداب ببساطة. ومعنى الثاني الفواخير والثالث مكان صنع وبيع الفوسكا وهي نوع من الأدوات الزراعية (أو الحربية) بثلاثة رؤوس راجع مقالة دمشق في الموسوعة الإسلامية، ص287.‏

(43)سمي بحي الخراب من جراء خراب هذه الناحية من المدينة خلال محنة المغول في القرن الرابع عشر الميلادي، ومن الزلزال الذي أصاب دمشق عام 1759، راجع نسيب صليبي، تنقيبات حي الخراب في دمشق، الحاشية 3 و4، الحوليات الأثرية العربية السورية، العدد 35 (1985) ص119 وما بعدها. عن دهمان ومحمد كرد علي.‏

(44)راجع نسيب صليبي، المقال المذكور آنفاً، ص122.‏

(45)المرجع السابق، ص122.‏

*العناوين المفصلة لبعض المراجع المذكورة في النص:‏

SAUVAGET, J. Esqisse d’une histoire de la ville de Damas, Revue des Etudes Islamiques, VIII, 1934, pp. 422-480.‏

WATZINGER, C& WULZINGER, K. DAMASCUS Die Antike Stadt. Berlin, Leipzig, 1921.‏

CHAD, Carlos, Les dynastes d’Emése, Beyrouth, 1972.‏

ELISSEEFF, Nikita, Damas, Encyclopédie de l’Islam.‏

BOWERSOCK, G. W. Roman Arabia, Cambrige Mas, London 1983.‏

SEYRIG, henri, Antiquités Syriennes IV.‏

BOUNNI, Adnan, Le sanctuaire de Nabu à Palmyre, these de Doctorat dEtat, Paris, 1987.‏

DUSSAUD, René, Temple de Jupiter Damascenien, Syria 3, 1922.‏

Corpus Insicriptonium Semiticarum, Pars Secunda.‏

JOUGUET, Pierre, L’imperialisme macédonien et l’hellénisation de l’Orient, Paris, (1972).‏

FOX, L. F. Alexander the Great, London, 1974.‏

COOK, J. M. The Persian Empire, London, 1983.‏

SAUVAGET, J. Plan antique de Damas, Syrie. T.XXVI, 1949, p. 314ss.‏

DODINET, M. LEBLANCE, J. B. BALLAT, J.P & VILLENEUVE, F.‏

Le paysage antique en Syrie, L’exemple de Damas, Syrie, LXVII/2 (1990) 339 ss.‏

خير صفوح، تطور توزيع المياه في مدينة دمشق، الحوليات الأثرية العربية السورية 35 (1985)، ص211-230. البني عدنان، أبولودور الدمشقي أعظم معمار في التاريخ القديم، دمشق 1990.‏

صليبي نسيب، تنقيبات حي الخراب في دمشق، الحوليات الأثرية العربية السورية، 35، (1985)، ص119-138. حداد جورج، دمشق في كتابات المؤلفين الكلاسيكيين والعرب، الحوليات الأثرية العربية السورية، المجلد 1، الجزء 2 (1951) ص 270-274.‏

عبد الحق سليم، الفن الإغريقي وآثاره في الشرق، مطبوعات المديرية العامة للآثار والمتاحف، دمشق (1950). الشهابي قتيبة، دمشق، تاريخ وصور، دمشق (1990).‏

الصفدي شفيق، أقنية الري المتفرعة عن نهر بردى، دمشق، دراسات تاريخية وأثرية، دمشق، (1980)، ص45- 85. وقائع ندوة دمشق القديمة، نقابة المهندسين، دمشق، (1982).‏

بعد إنهاء محاولتنا في دراسة هذه الفترة من تاريخ دمشق وإرسالها للمجلة أهدانا الزميل والصديق الأستاذ الدكتور مفيد رائف العابد كتابه الجديد القيّم عن "سورية في عصر السلوقيين، دار شمال، دمشق، 1993" وإننا إذ نثبته هنا كمرجع أساسي لهذه الفترة الهامة نؤكد أننا تمنينا لو أسعدنا الحظ بالاطلاع عليه قبل هذا الوقت لإغناء بحثنا.‏

(المؤلف)

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 55 و 56 – السنة 14 – نيسان وتموز "أبريل ويوليو" 1994 – ذي القعدة 1414 وصفر 1415

201 Views

عن وائل-2

إلى الأعلى