الرئيسية » موسوهة دهشة » الدين » القسم الإسلامي العام » قضايا إسلامية معاصرة » مضار المعاملات غير الشرعية على الحياة المدنية وعقوباتها

مضار المعاملات غير الشرعية على الحياة المدنية وعقوباتها


مضار المعاملات غير الشرعية على الحياة المدنية وعقوباتها – دراسة فقهية مقارنة بالقانون السُّوداني

د. مصطفى الناير المنزول*

إنّ معظم الذين تناولوا بالبحث موضوعات المعاملات غير الشرعية انحصر حديثهم عنها في مجال أعمال المؤسسات التجارية كالمصارف والشركات وغيرها من المؤسسات الاقتصادية العاملة في مجال الاستثمار، فكان تركيزهم الأكبر في بعض أنواع المعاملات ذات الضرر العام على المجتمع، كالحديث عن الربا وأضراره والأضرار الناجمة عن المرابحات والمضاربات وغيرها من العقود الأخرى التي يمارسها قطاع محدد من قطاعات المجتمع وهو قطاع أصحاب رؤوس الأموال بصفة عامة، مما أدى إلى غفلة عن البحث والتأليف في المعاملات غير الشرعية التي يمارسها المجتمع المدني بجميع أصنافه المختلفة في الحياة المعاصرة.

فهذا البحث محاولة نحو لفت الأنظار إلى تلك المعاملات غير الشرعية الصغيرة نوعاً والكثيرة كمّاً لتفادي أضرارها التي تؤثر في الحياة الاجتماعية الشرعية التي ينبغي أن تكون عليها معاملات المجتمع في شئونهم الخاصة والعامة، فهذه هي المشكلة التي جاء البحث ليُسهم في معالجتها من وجهة النظر الشرعية والقانونية، وتلك هي الأسباب التي دعت الباحث إلى حمل اليراع للإسهام في هذا المضمار الذي تكمن فيه أهمية البحث.

أما المقارنة الفقهية بالتشريع السوداني التي أشار إليها عنوان الموضوع فالأساس فيها قانون المعاملات المدنية السوداني لسنة 1984م، لأنه القانون المختص بالنظر في مخالفات المعاملات غير الشرعية، وقد أحال إليه ذلك الاختصاص القانون الجنائي السوداني في نص المادة (46)

(1). مع العلم بأنّ هذا لا يعني عدم المقارنة بغيره من القوانين الأخرى السودانية بل وغير السودانية حسب ما تقتضيه ضرورة البحث.

وفيما يتعلق بخطة البحث تقع الدراسة في هيكل قوامه ثلاثة مباحث: المبحث الأول بعنوان: مفهوم مضار المعاملات، المطلب الأول منه في المعنى اللغوي والاصطلاحي لكلمة "مضار"، والمطلب الثاني يختص بشرح معنى مصطلح المعاملات. والمبحث الثاني بعنوان: صور من مضار المعاملات غير الشرعية، المطلب الأول منه عن تجارة السلاح، والمطلب الثاني عن ضروب غصب الأموال، والمطلب الثالث عن غسيل الأموال. أما المبحث الثالث فجاء بعنوان: المسئولية عن الضرر في المعاملات غير المشروعة، المطلب الأول في المسئولية عن ضرر المعاملات العقدية، والمطلب الثاني في المسئولية عن ضرر المعاملات بسبب التقصير. وأخيراً خاتمة تشمل: ملخّص الموضوع ثم النتائج والتوصيات.

المبحث الأول

مفهوم مضارّ المعاملات

يتناول هذا المبحث المعنى اللغوي والاصطلاحي لكلمة "مضارّ" بالإضافة إلى شرح معنى كلمة "المعاملات" لغةً واصطلاحاً على النحو الآتي:

المطلب الأول: المعنى اللغوي والاصطلاحي لكلمة مضارّ:

كلمة مضار في اللغة العربية جمع ضرر، فالضرر ضد النفع(2). إذاً معنى مضار المعاملات بمقتضى اللغة تشمل كل ضرر يترتب على المعاملات غير الشرعية في الحياة الاجتماعية بطرق ووسائل متنوعة، وقد ظهرت منها في هذا العصر مصطلحات حديثة مثل غسيل الأموال وغيرها من الألفاظ التي قد تنطوي أحياناً على معان ذات أحكام لا تتوافق مع أحكام ومقاصد الشرع الإسلامي الحنيف. والضرر في الاصطلاح الفقهي (هو إلحاق مفسدة بالغير)(3). وفي سبيل منع وقوع المضار جميعاً جاء نص الحديث، عن أبي صرمة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ضارّ أضرّ الله به ومن شاقّ شقّ الله عليه)(4)، فهذا النص يقتضي اجتناب كل ما فيه ضرر من المعاملات سواء كان ضرراً عاماً أو خاصاً، فيلزمنا الاحتراز منه باتخاذ الوسائل الاحتياطية قبل وقوعه، بل علينا دفعه بعد وقوعه بالتدابير اللازمة التي تزيل آثاره وتحول دون تكراره، فلهذه الاعتبارات الفقهية انتبه المشرّع السوداني إلى ذلك فسنّ قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وقد أوجب عند تفسيره الاهتداء بالمبادئ الشرعية في فهم الكلمات والعبارات الواردة فيه في حالة غياب نص القاعدة القانونية(5).

المطلب الثاني: معنى المعاملات لغةً واصطلاحاً:

بالإضافة إلى معرفة مدلول معنى كلمة مضار على النحو الذي سبق شرحه، قد يحتاج القارئ الكريم أيضاً إلى معرفة ماذا تعني كلمة المعاملات في نظر اللغة والفقه والقانون، فالمعاملات عند أهل اللغة تعني التصرفات المالية مثل البيوع والمساقاة ونحوها(6)، فهذا المفهوم يوافق ما قال به بعض الحنفية في المفهوم الاصطلاحي للمعاملات بأنّها: (المقصود منها في الأصل مصالح العباد كالبيع والكفالة والحوالة…)(7). ويدخل في مفهوم حقوق العباد في المذهب الحنفي الشركة والوقف واللقطة والنكاح. أما عند المالكية فالمعاملات هي: (شرع لبقاء جبلّة الإنسان كالإذن في المباحات… وما شُرع لدفع الضرورات…لافتقار الإنسان إلى ما ليس عنده واحتياجه إلى استخدام غيره في تحصيل مصالحه)(8). واكتفى الشافعية بأن المعاملات هي: (شرع معاملة الخلائق)(9). فهذا يعني عندهم أن ما جاء من أحكام الشرع فيما يتعلق بتنظيم شئون الناس الخاصة فيما بينهم يسمى تنظيم معاملات الخلائق، وما جاء منها لتنظيم علائق الخلق مع الخالق تُسمى عبادات. أما الحنابلة فيسمون المعاملات بالعبادة المالية لأن فلسفة المذهب تسلك في تقسيم أعمال الإنسان إلى قسمين، فإما أن تكون أعماله عبادة بدنية، أو عبادة مالية، فهذه الأخيرة عندهم تعني المعاملات فتشمل جميع عقود المعاوضات المالية بالإضافة إلى عقد الوقف والهبة والصدقة من غير عقود المعاوضات المالية(10). وفي الفقه المعاصر ذهب البعض إلى أن المعاملات هي: (مجموعة الأحكام التي يُقصد بها تنظيم علائق الناس فيما بينهم)(11).

فإذا تدبرنا المعاني الاصطلاحية لمفهوم المعاملات سابقة الذكر نجد أن البعض قد توسّع في معناها، فأدخل فيها بعض المعاملات التي لم يكن موضوعها مالياً محضاً مثل النكاح على سبيل المثال، والبعض الآخر توقف عند مدلولها المالي وهو الرأي الراجح عندي لشيوعها بهذا المفهوم عند عامة الناس في هذا العصر، وعليه سوف أقتصر في هذا الموضوع على الحديث في بيان مضارّ المعاملات غير الشرعية في مجال التصرف في الأموال.

المبحث الثاني

صور من مضارّ المعاملات غير الشرعية

المعاملات غير الشرعية أنواعها كثيرة يصعب حصرها، فالحديث عنها في هذا البحث لا يعطي فرصةً للتوسُّع في سردها بقدر كبير، فنتناول منها في هذا المبحث ما يحتاج المجتمع إلى معرفته في هذا الظرف، وذلك بذكر بعضها لخطورة إتيانها على الحياة المدنية عامة. فإن الإقدام على المعاملات غير الشرعية سواء كانت كتلك التي تجري بين الأفراد أو الدول في نظر الشريعة والقانون يُعدُّ من مهددات أمن المواطن وزعزعة استقراره كما يجري الآن في السودان في ولايات دارفور أو ما يجري في العراق وغيرهما من بلاد المسلمين، فمن أبرز صور تلك المعاملات في هذا الوقت ما يأتي:

المطلب الأول: بيع السلاح أثناء الفتن:

المقصود بيان الرأي الشرعي والقانوني في بيع السلاح أيام الفتنة هل يجوز أم لا؟ فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنّ الفتنة هي ما يقع من الحروب بين المسلمين، وأن بيع السلاح في تلك الظروف إعانة لمن اشتراه، ولكن إذا تحققت معرفة الباغي من الطرفين المتقاتلين، فإن البيع لمن في جانبه الحق لا بأس به، ولكنهم اختلفوا في غير ذلك لاختلافهم في فهم نص حديث أبي قتادة رضي الله عنه قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين فبعتُ الدّرع فابتعتُ منه مخرفاً(12) من بني سلمة، فإنه لأوّل مال تأثلته(13) في الإسلام)(14). ففهم بعضهم أن نص الحديث يدل على كراهة بيع السلاح أيام الفتنة، بينما يرى آخرون أن الحديث يدل على أن الجائز هو بيع السلاح في غير الفتنة لمن لا يُخشى منه الضرر، أما بيع السلاح مطلقاً عند هذا الفريق فغير جائز حتى ولو في غير أيام الفتنة، فهذا يدل على أن بيع السلاح إلى عصابات النهب المسلّح والسطو وقُطّاع الطرق غير جائز. فأرى أن هذا الرأي هو الراجح لأن تجارة السلاح بدون ضوابط في أيام الفتنة أو في غيرها قد ينتج عنه فساد في الأرض، وعليه فإن التشريع الجنائي السوداني مبدئياً يعدّ استعمال القوة الجنائية لارتكاب أي جريمة ضد أي شخص بقصد إلحاق الضرر به أو تخويفه أو مضايقته جريمة يعاقب القانون عليها بالسجن لمدة سنة أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً(15). فلذلك نجد أنّ منهج القرآن الكريم قبل أن يُحرّم الفعل الضار يمنع الدوافع التي تؤدي إلى وقوعه ابتداءً وذلك في قوله تعالى (واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل) (16)، جاء في تفسير قوله عز وجل(والفتنة أشد من القتل) بمعنى أن الفتنة أشد من أن يُقتل المؤمن وقتله أخف منها، فهي أكبر من القتل(17).

وبما أنه قد ثبت لدينا في هذا المطلب أن بيع السلاح غير جائز للمسلم أيام الفتنة أو في غيرها من الأوقات إذا كان المشترى يُخشى منه الضرر فلذلك من باب أولى عدم مشروعية بيعه لغير المسلم مطلقاً لأن الكفار لا يُؤمن شرهم، بل يُخشى منهم إلحاق الضرر بالغير في أي وقت، وفي بيعه إعانة لهم على المسلمين، وكذلك يعني موالاتهم التي نهى عنها القرآن الكريم، كما جاء في قوله تعالى( ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين) (18). ففي الشريعة الإسلامية المسلم مطالب بالسماحة مع أهل الكتاب ولكن في ذات الوقت منهي عن موالاتهم أي مناصرتهم ضد المسلمين، فيجب التفريق بين دعوة الإسلام إلى السماحة في المعاملات المالية مع أهل الكتاب وبرهم وبين الولاء الذي يجب ألا يكون إلا لله وجماعة المسلمين(19).

المطلب الثاني: غصب الأموال:

الغصب لغةً هو: (أخذ الشيء ظلماً، أو أخذ مال الغير ظلماً وعدواناً)(20). فالغصب بهذا المفهوم من حيث اللغة يُعدُّ من الوسائل غير المشروعة في كسب الأموال، مع العلم أن غصبها في هذا الزمان اتخذ صوراً متعددة فمنها ما يحدث بين الأشخاص في المدن والأرياف أو ما يحدث من بعض الدول ضد أخرى تحت ستار الشرعية الدولية بغرض أخذ أموال الدول المستضعفة عنوةً وقهراً، ظلماً واستبداداً استناداً إلى أحكام القانون الدولي المزعوم. وليس بعيداً عن الأذهان العبث الذي يجري الآن في العراق فالولايات المتحدة تأخذ النفط العراقي عنوةً اعتماداً على قوة الاحتلال، وأصحاب النفط المغصوب من العراقيين لا حول لهم ولا قوة إلا بالله العظيم. وعليه فإننا في هذا المطلب نريد معرفة ماهية الغصب في الاصطلاح الفقهي وعقوباته في نظر الفقه الإسلامي والقانون.

فالغصب في المذهب الحنفي هو: (أخذ مال متقوّم محترم بلا إذن من له الإذن على وجه يزيل يده بفعل في العين)(21). فيرى بعض الحنفية من خلال هذا المفهوم الاصطلاحي أن الغصب يتحقق بإزالة اليد المالكة للمال بإثبات اليد الغاصبة له بفعل في العين، بينما يرى فريق آخر منهم أن الغصب يتحقق بإثبات اليد الغاصبة دون إثبات المالكة للتصرف، ولكن الحنفية لم يختلفوا في أن حقيقة الغصب هي إيقاع الفعل فيما يمكن نقله من الأموال بغير إذن صاحبه على وجه يتعلق به الضمان، أما من غير إيقاع فعل في المحل فلا يُعدُّ الغاصب غاصباً، مثال ذلك: إذا منع شخصٌ شخصاً آخر من دخول داره فلا يُعدُّ مانعه غاصباً للدار لأن العقارات غير قابلة للغصب في فلسفة بعض أنصار المذهب لعدم تحقق الإزالة بفعل في العقار، فزوائد الأموال المغصوبة القابلة للنماء لا يضمنها الغاصب كالزيادة في الشجر المثمر مثلاً. وعليه فإن حكم الغصب عند الحنفية بصفة عامة هو الإثم، ويجب على الغاصب رد المغصوب لو كان قائماً في مكان غصبه بالإضافة إلى أجرة وتكاليف رده إلى مكانه، فإذا هلك المغصوب بسبب غير إرادي أو عجز الغاصب عن رده إلى مكانه لأي سبب من الأسباب فعليه أن يرد مثل المغصوب إذا كان مثلياً كالمكيل والموزون والعددي المتقارب، فإن انقطعت المماثلة فعلى الغاصب ضمان قيمة المغصوب حسب سعره يوم الخصومة، هذا عند الإمام أبي حنيفة، أما عند أبي يوسف في هذه الحالة على الغاصب أن يرد قيمة المغصوب حسب سعره يوم الغصب(22).

وقد ذهب الحنفية إلى بيان أحكام الغصب في حالات افتراضية أخرى منها إذا غُصب المال المغصوب من يد الغاصب الأول، فيرون أنّ من حق مالك المال المغصوب الخيار إن شاء ضمن قيمته الغاصب الأول أو ضمّنها غاصب الغاصب، إلا في مال الوقف المغصوب إذا غُصب من الغاصب الأول وكان الغاصب الثاني أكثر مالاً من الأول فإن متولّي إدارة الوقف له الحق أن يُضمّن قيمته على الغاصب الثاني، فإذا اختار مدير الوقف تضمين احد الغاصبين الأول أو الثاني فليس له أن يطالب الثاني لأن تضمين أحدهما يوجب براءة الآخر إذا وافق الذي وقع عليه الضمان الالتزام بذلك أو قضى عليه القاضي بذلك.

والحالة الثانية التي يفترضها الحنفية إذا غصب شخص من آخر دراهم أو دنانير في بلد بعينها فليس لمالكها أن يطالبه بقيمتها في بلد آخر ولو كان السعر في ذلك البلد أقل من سعر مكان الغصب. أما إذا تغيّر المغصوب بفعل الغاصب حتى زال اسمه فيجوز تمليكه له وتضمينه عليه، مثال: إذا غصب شخص شاة فذبحها وطبخها أو حتى لو قام بتقطيع لحمها يكون بهذا الفعل عند الحنفية قد ملكها فعليه ضمان قيمتها. ومن تلك الحالات أيضاً: من وجد في زرعه دابّة أضرت به فحبسها فهلكت فعليه ضمانها، وينطبق عليه نفس الحكم لو أخرجها وساقها ثم هلكت فعليه ضمانها، أما إن أخرجها من الزرع ولم يسقها فليس عليه ضمان. ومن تلك الحالات الافتراضية: من بنى أو غرس في أرض غيره بدون إذنه يؤمر بقلع الزرع ورد الأرض إلى صاحبها. ومالك الأرض له أن يُضمّن الغاصب إذا نقصت أرضه بذلك البناء أو الغرس، وللغاصب أن يحتكم إلى عرف المزارعة على أن ما يخرج من الأرض يكون بينهما بالمناصفة أو بأي نسبة شائعة أخرى وإلا فالخارج من الزرع للمزارع وعلى الغاصب أجرة المثل أو يضمن المثلي بالمثلي والقيمي بالقيمي(23).

في المذهب المالكي الغصب له تعريفان، الأول: (هو أخذ مال قهراً بلا حرابة)(24). ويتفقون مع الحنفية في التعريف الثاني لمفهوم الغصب بأنه: (رفع اليد المستحقة، ووضع اليد العادية قهراً)(25). ولكن المالكية قد تشددوا في توقيع العقوبة على الغاصب وضرورة تنفيذها، بخلاف ما ذهب إليه الحنفية، فيرون أن يُعاقب الغاصب حتى ولو كان صبياً مميّزاً بالضرب أو الحبس باجتهاد من الحاكم الذي له حق تحديد تلك العقوبة لدفع الفساد بين الناس وتحقيقاً للإصلاح وتهذيباً للأخلاق. وكذلك يتفق المالكية مع الحنفية في تضمين الغاصب المال الذي غصبه بمجرد الاستيلاء عليه أو حيازته حتى لو تلف بسبب غير إرادي أو تلف بجناية غيره عليه، ولكن إذا كان الغاصب لم يستول على المال المغصوب فتردد المالكية في ذلك فبعضهم يتفق مع ما ذهب إليه الحنفية في مسألة من أخرج دواب كانت في حظيرة فهلكت فلا ضمان عليه، ويرى آخرون أنه ضامن لها. وللمالكية رأيان كذلك إذا كان الغاصب قد ذبح شاةً مغصوبة فالرأي الأول عليه ضمان قيمتها بسعر اليوم الذي غُصبت فيه إذا وافق على ذلك مالكها، والرأي الثاني لمالك الشاة إن شاء أخذها مذبوحة ولا شيء له على الغاصب بعد أخذها(26) فهذا بخلاف ما يقضي به الحنفية الذين يرون أن الغاصب في هذه الحالة يملك الشاة المغصوبة المذبوحة ويُضمن القيمة في الأشياء المثلية من المكيلات والموزونات إذا أحدث فيها عيباً عند غصب شيء منها أو إتلافه بشرط أن يتساوى سعره وقت تضمينه مع سعره وقت غصبه(27).

والغصب عند الشافعية هو: (استيلاء على حق الغير)(28)، فمعنى عبارة حق الغير في المذهب الشافعي تشمل جميع أموال وحقوق الآخرين المختلفة بما فيها المنافع، فعندهم من قعد بمسجد عنوةً أو سرق من الأسواق يُعدُّ غاصباً، أما إذا كان الشيء المغصوب لا اعتداد بماليته من الناحية الشرعية مثل الخمر وغيرها إن كانت باقية وجب ردها للغاصب وليس عليه ضمانها إذا تلفت لأنّه لا قيمة لها شرعاً، هذا واتفق الشافعية مع الحنفية في أن حكم الغصب الضمان والإثم على الغاصب. وإذا قام الغاصب عند الشافعية بتغيير وجه ملامح المال المغصوب بالغرس أو بصبغ الأشياء التي تقبل الإصباغ أو حفر الأرض التي غصبها من صاحبها، وجب عليه إزالة ما أحدثه من تغيير فيما غصبه من أموال، باستثناء بعض التغييرات التي ليس له حق إزالتها إلا بعد موافقة مالكها مثل إذا غصب غزلاً فنسجه أو طيناً فضربه لبناً أو إذا غصب ذهباً فصاغه حلياً، فالسبب عندهم في عدم إزالة التغييرات الحادثة في الأموال المغصوبة التي سبق ذكرها لأن الغاصب تعنّت فيما لا فائدة فيه، هذا بخلاف ما ذهب إليه الحنفية في مثل تلك الحالات حيث يرون أنّ الغاصب قد ملك المغصوب فوجب عليه الضمان، ويتفق الشافعية مع ما ذهب إليه المالكية والحنفية في أن قيمة ضمان المثلي بالمثلي والمتقوم بالقيمة، أما القول المعتمد عند الشافعية إذا باع الملتقط اللقطة ثم ظهر مالكها فعليه ضمان قيمتها، وإذا تلف المال المرهون على يد المرتهن فعليه ضمان قيمته كاملة لا بالقيمة الأقل منها(29).

أما الغصب عند الحنابلة: فهو (استيلاء غير حربي عرفاً على حق غيره قهراً بغير حق)(30). فإذا قارنّا مفهوم الغصب عند الحنابلة بالمذاهب الأخرى نجدهم يتفقون مع المالكية في واقعة تحقُّق الغصب وأن يكون الاستيلاء على مال غير حربي، بينما الشافعية والحنفية لا يعدُّون ذلك الشرط، حيث لم يظهر من خلال تعريفهم للغصب بل يتحقق الغصب بمجرد الاستيلاء على المال عن طريق القوة والقهر ووضع اليد بدون وجه حق، فنستنتج من ذلك أن الذي يستولي على المال حرابةً عند الحنابلة والمالكية فهو غير غاصب وإنما تنطبق عليه أحكام المحارب وهي عقوبات تختلف عن عقوبة الغصب التي لا تعدو عند بعضهم استرداد المال المغصوب أو دفع تعويض بدلاً عنه في حالة استحالة رد عينه، بالإضافة إلى الإثم على الغاصب، ونستنتج كذلك مما تقدّم من المقارنة أنّ كل محارب عند الشافعية والحنفية غاصب وليس كل غاصب محارباً، وأرى رجحانه هذا الرأي لأن المحارب هو (الذي شهر السلاح وقطع الطريق وقصد سلب المال سواء كان في مصر أو قفر)(31). وليس الغاصب كذلك.

وأحكام الغاصب عند الحنابلة تتلخص في رد المغصوب إلى مالكه أو إلى المحل الذي غُصب منه إن قدر على ذلك، ولا يُجبر المالك على أخذ العوض حتى إذا التزم الغاصب بدفع أكثر من قيمة المغصوب، ولا يُقبل من الغاصب دفع قيمة المغصوب إلا إذا تعذّر رده إلى مالكه عيناً. ويختلف الحنابلة مع الشافعية في إزالة الغاصب للتغييرات التي أحدثها في المال المغصوب، حيث يرى الحنابلة على الغاصب رد العين مع أرش النقص، مثال ذلك من غصب قمحاً فطحنه أو صاغ ذهباً أو فضةً حلياً أو ضرب الحديد سفينة أو غرس بذوراً مغصوبة فصارت أشجاراً، ففي جميع الحالات المتقدمة عند الحنابلة لا أثر لعمل الغاصب في الأموال المغصوبة حتى لو تغير اسمه أو شكله، بل عليه رد العين المغصوبة وتعويض النقص الذي أحدثه فيها فعله وذلك بتحويلها من هيئة إلى حالة أخرى.

نظراً لما تقدّم أورد المشرّع السوداني في القانون الجنائي نص المادة (46) التي تقول: (تأمر المحكمة عند إدانة المتهم برد أي مال أو منفعة حصل عليها، ويجوز لها بناءً على طلب المجني عليه، أو أوليائه أن تحكم بالتعويض عن أي ضرر يترتب على الجريمة وذلك وفقاً لأحكام قانون المعاملات والإجراءات المدنية)(32).

وإذا تأمّلنا في أفعال الغصب على ضوء قانون المعاملات المدنية السوداني لسنة 1984م نجد أنّه يُعدُّ من الجرائم التي تسبب أضراراً على المجتمع، فلذلك أوجب المشرّع السوداني التعويض على كل من يرتكب فعلاً يقع منه ضرر على الغير ولو كان غير مميز، وإذا تعذّر الحصول على التعويض من مال غير المميّز يجوز للمحكمة بموجب أحكام هذا القانون أن تلزم من هو مسئول عن الصغير غير المميّز بمبلغ التعويض، هذا باستثناء ما إذا كان الضرر وقع بسبب الدفاع عن النفس أو المال أو العرض، فليس على من وقع منه الضرر في هذه الحالات دفع تعويض، بشرط ألا يتجاوز دفاعه القدر الضروري للدفاع عن الحقوق المذكورة أعلاه وإلاّ أصبح ملزماً بالتعويض(33)، فنلاحظ أن أحكام قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م فيما يتعلق بعقوبة الغاصب جاءت متوافقة مع ما قال به المالكية من ضرورة توقيع العقوبة على الغاصب ولو كان صبياً مميزاً بعقوبة يقدرها الحاكم.

المطلب الثالث: غسيل الأموال:

من البدع المحدثة في مجال المعاملات في هذه الأيام نوع من التصرفات المالية أُطلق عليها مصطلح "غسيل الأموال" وهي: عبارة عن أعمال مصرفية غير شرعية القصد منها إظهار معاملات غير مشروعة بمظهر شرعي وقانوني، حيث يحصل بعض الأشخاص على رؤوس أموال كبيرة من عائدات أرباح معاملات غير شرعية كتجارة المخدرات أو عن طريق الغصب والاحتيال أو يحصلون عليها بتزييف النقد أو تزوير الشيكات أو بالمضاربات غير المشروعة في سوق الأوراق المالية، وغير ذلك من المعاملات المحرّمة شرعاً والممنوعة قانوناً التي لا حصر لها، فيقوم أولئك الأشخاص بعد حصولهم على تلك الأموال بفتح حسابات في المصارف بأسماء وهمية بمساعدة بعض العاملين في تلك المصارف بمهارات فنية عالية يستخدمون فيها النظام الإلكتروني، فيدخلون تلك الأموال غير الشرعية في المصارف عن طريق تلك الحسابات الوهمية التي فتحوها مسبقاً عن طريق الحوالة أو الإيداعات المصرفية، المعلومة لدى إدارة المصرف والموظفين عامةً، فبهذه الإجراءات يتحقق لأولئك المحتالين غسيل الوجه المحرّم لطرق كسب تلك الأموال، فتصبح من الناحية العملية في المصارف لا فرق بينها وبين المعاملات التي يتم تداولها برأس مال مشروع، ويتحقق لهم بذلك التصرف أيضاً النجاة من العقوبات التي تقع على كل من يمارس تلك الأفعال الإجرامية بالتمكُّن من إظهار أموالهم المحرّمة بمظهر المال الحلال، فهذا هو الهدف من تسمية عملية غسيل الأموال(34).

فهذا النوع من المعاملات المُسمّى بغسيل الأموال لم يستخدمه المسلمون من قبل لأنه من طرق الكسب الخبيث بنص الكتاب لقوله تعالى ( ياأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) (35)، وكما في قوله عز وجل (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم) (36).

ومن السنة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه أمن الحلال أم من الحرام)(37). يدلُّ هذا الحديث على إخبار السنة بالأمور التي لم تكن في زمنه صلى الله عليه وسلم ، بل إخبارها بما يقع في الزمن المستقبل، فهذه دلالة على صدق نبوته عليه الصلاة والسلام، فالحكم المستفاد من هذا الحديث هو ذم ترك التحري في كسب المال وهو ما يحدث الآن سواء كان عن طريق معاملات غسيل الأموال أو غيرها من المعاملات غير الشرعية الظاهرة أو المستترة.

فبالنظر إلى معاملات غسيل الأموال بمنظار التشريع السوداني نجدها تقع في دائرة الحظر بموجب قانون الثراء الحرام والمشبوه، فالثراء الحرام في هذا القانون هو كل مال يتم الحصول عليه نتيجة معاملات مخالفة للأصول الشرعية كالتي تقوم على الغش والاحتيال والتدليس، أو عن طريق لعب الميسر والرشوة والسمسرة في منافع الناس دون أخذ رخصة مسبقة في ذلك، وكذلك يشمل كل مال يتم الحصول عليه عن طريق النهب والتزوير، فيترتب على المال الذي يتم كسبه بهذه الطرق بموجب أحكام هذا القانون ألاّ يُورّث ولا يُمتلك بالتقادم ولا تسقط دعواه بالتقادم أيضاً، فقد نصت على ذلك المادة (166/1): أن ما اعتبر ثراءً حراماً لا يجوز التصرف فيه شرعاً فلا يُورث بواسطة المحاكم ولا يُمتلك بالتقادم ولا ينتقل بالهبة ولا بالوصية ولا بالبيوع والتصرفات الأخرى الناقلة للملكية. فهذه الفقرة تستجيب للأمر الوارد في قوله تعالى ( ياأيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ماكسبتم) (38).

(1) لا تسقط دعوى الإثراء بلا سبب مشروع بمرور الزمن.

(2) يتولى النائب العام دعوى الإثراء بلا سبب مشروع إذا كان الشخص المضرور هو الدولة بناءً على طلب من أي مواطن سوداني أو من تلقاء نفسه(39).

(3) يجوز لرئيس الجمهورية في أي وقت أن يطلب من أي مواطن سوداني أو أي شخص يقيم أو يعمل في السودان أن يبرر وجه ثرائه المشتبه في شرعيته كما يجوز له أن يطلب من النائب العام اتخاذ الإجراءات القانونية.

أما عقوبة الثراء الحرام في هذا القانون فقد نصت عليها المادة (15) بقولها: (فإن كل شخص يثري ثراءً حراماً يُعاقب بالسجن لمدة لا تجاوز عشر سنوات أو غرامة لا تجاوز ضعف مبلغ المال موضوع المال الحرام أو العقوبتين معاً). ويُعدُّ ربا النسيئة والفضل جريمة من قبيل الثراء الحرام بمقتضى هذا القانون(40).

فعملية غسيل الأموال بحسبانها عقداً من العقود تُعدُّ عقداً باطلاً بطلاناً مطلقاً(41)، لأن محل العقد (المعقود عليه) غير جائز شرعاً، فلا يترتب على هذا النوع من العقود أي أثر من الآثار الشرعية والقانونية بل يقتضي إعدام هذا العقد بأثر رجعي لما يلحقه بالمجتمع من أضرار اقتصادية متعددة ومتنوعة، فتتأثر بذلك جميع ضروب الحياة المدنية. فلذلك نجد المشرّع السوداني قد أصاب بتخصيصه إدارة قانونية مستقلة تسمى إدارة الثراء الحرام والمشبوه للنظر في جرائم هذا النوع من المعاملات غير الشرعية لتفادي خطورتها في أسرع وقت حتى لا يتمكن أولئك الأشرار من السيطرة على مصادر أرزاق العباد بدون وجه حق، فيقع الضرر على عامة الناس على حين غفلة من رقابة السلطة القضائية.

المبحث الثالث

المسئولية عن الضرر في المعاملات غير المشروعة

من خلال الشرح السابق لبعض النماذج عن مضار المعاملات غير الشرعية في المطالب الثلاثة من المبحث الثاني في هذا الموضوع، نلاحظ أن المسئولية عن ضرر المعاملات إما أن تكون ناتجة عن القيام بمعاملة مقصودة لذاتها من الفاعل كما هو في بيع السلاح في الفتنة أو في غصب الأموال أو في غسيلها، أو تكون المسئولية عن الضرر ناتجة عن فعل غير مقصود من فاعله فيترتب عليه خسارة تقع على الغير فهذا ما يُسمى في الاصطلاح القانوني بالخطأ المدني فهو: (إخلال الفرد بموجب يقع عليه، ومفروض عليه تنفيذه قانوناً أو اتفاقاً، يُنظر إليه من زاوية الإضرار بالفرد ومن زاوية الإخلال بالتوازن بين المصالح الخاصة بالأفراد، والجزاء فيه يتأدّى في إصلاح ذلك التوازن الذي اختل بما يُقضى به من تعويض)(42).

أما عن فلسفة المسئولية عن الضرر في الفقه الإسلامي فقد كشف عنها علماء الفقه والأصول في مجموعة قواعد فقهية وأخرى أصولية منذ الماضي البعيد قبل ظهور التشريعات القانونية الحديثة، فكانت تلك القواعد بمثابة القانون الخاص في معالجة الأضرار الناشئة عن المعاملات غير الشرعية في حق الشخص المضرور، وقد دل على ذلك مؤتمر القانون المقارن الذي انعقد في مدينة لاهاي سنة 1356ه، الموافق سنة 1938م، وكان من بين موضوعاته المطروحة للنقاش المسئولية المدنية، فقد ثبت في ذلك المؤتمر الذي شارك فيه كبار علماء الحقوق في أوروبا أن الشرع الإسلامي شرع قائم بذاته ليس مأخوذاً عن غيره(43)، وعليه نلاحظ أن كثيراً من الدول لجأت إلى الاستفادة من منهجه في وضع تشريعاتها وقوانينها المدنية كما هو في مصر وسوريا والسودان وغيرها من الدول العربية الأخرى. فمن تلك القواعد الفقهية التي شُرعت لمنع وقوع الفعل الضار القاعدة التي تقول: ("لا ضرر ولا ضرار"(44)، وأخرى شُرعت لوجوب رفع الضرر وهي "الضرر يُزال")(45). هذا بالإضافة إلى القواعد الأصولية التي استنبطها علماء الأصول من استقراء نصوص الأحكام الشرعية وحكمتها التشريعية منها ما يتعلق بوجوب حفظ المال وحمايته من السرقة بعقوبة حد السرقة، ومنها ما يتعلق بتحريم الغش والخيانة وأكل أموال الناس بالباطل، ومنها ما يختص بوجوب ضمان المال المُتلف، وغيرها من القواعد الأخرى في مجال جبر الضرر الذي يقع على الغير في أموالهم(46).

مما تقدّم ذكره نلاحظ اتفاق علماء الشريعة والقانون في وجوب المسئولية عن الأضرار الناجمة عن المعاملات المشروعة وغير المشروعة ولكننا نقتصر في هذا المقام على الحديث في موضوع بحثنا في المسئولية عن أضرار المعاملات غير الشرعية، وعليه سنتناول منها في هذا المبحث المسئولية عن أضرار المعاملات العقدية، بالإضافة إلى المسئولية عن ضرر المعاملات بسبب التقصير.

المطلب الأول: المسئولية عن ضرر المعاملات بموجب العقد:

من طرق المسئولية عن الأضرار في الفقه الإسلامي تضمين العاقد الذي أحدث الضرر في المعاملة العقدية، فهذا مبدأ شرعي يقوم على أساس التمييز بين عقود الضمانات وعقود الأمانات، بمعنى أن العقد يكون عقد ضمان في الناحية التي تتعلق بها المعاوضة، فيكون الشخص القابض عند التعاقد ضامناً للضرر، فلذلك يُعدُّ عقد البيع عقد ضمان مطلقاً، وأيضاً عقد الصلح عن مال بمال، لأن قبض المال في هذين العقدين وما جرى مجراهما هو قبض على أساس الاستيفاء لما استحقه القابض مقابل عوض واجب عليه للشخص المقبوض منه في المعاملة موضوع التعاقد بينهما، وكذلك عقد القرض لأن قبض المال بموجب هذا العقد يلزم المقترض برد مثله عوضاً عنه، وعليه فإذا لحق المال المقبوض بهذه العقود أي ضرر يكون القابض مسئولاً عن دفع عوض عن ذلك الضرر سواء كان في عقد البيع أو في عقد الصلح عن مال بمال أو في القرض(47).

فنستنتج مما سبق ذكره أن مسئولية الضمان بالعقد في الفقه الإسلامي تعني التزام القابض للمال بالعقد بمثل ما قبض أو بقيمته عملاً بأحكام المادة (138) من قانون المعاملات المدنية: (كل فعل سبب ضرراً للغير يُلزم من ارتكبه بالتعويض ولو كان غير مميز)(48). فكلمة (ضرر) التي وردت في نص هذه المادة تشمل جميع أنواع الضرر بما فيها الضرر المالي الذي يصيب الإنسان بإتلافه أو بفوات فائدته كلها أو بعضها، فالضرر بفوات فائدة المال المادية يتحقق بمجرد تفويت أي فرصة للمدّعي، كأن ينشر اختصاصي في مجال الزراعة تقريراً يفيد أن هنالك آفات سوف تضر بالمحاصيل الزراعية في وقت الزراعة، وكان هذا التقرير كاذباً ينطوي على مكر القصد منه الإضرار بالمزارعين بتفويت موسم الزراعة عليهم لينفرد هو بتسويق الإنتاج الزراعي ليحصل على أرباح كثيرة.

فلما كان ليس من السهل معرفة تقدير قيمة تعويض الضرر بالنسبة للشخص العادي فقد خوّل المشرع السوداني للقاضي تقدير ذلك حسماً للنزاع الذي قد يحدث أحياناً عند عدم استطاعة العاقدين تحديد مبلغ التعويض، وذلك بموجب نص المادة (154) في الفقرات التالية:

(1) يعيّن القاضي طريقة التعويض تبعاً للظروف، ويصح أن يكون التعويض مقسّطاً كما يصح أن يكون إيراداً مرتّباً، ويجوز في هاتين الحالتين إلزام المدين بأن يقدم تأميناً.

(2) يُقدّر التعويض بالنقد، على أنه يجوز للقاضي تبعاً للظروف وبناءً على طلب المضرور أن يأمر بإعادة الحال على ما كان عليه، أو أن يحكم بأداء أمر معين متصل بالفعل الضار وذلك على سبيل التعويض.

(3) يجوز دائماً أن يتفق الأطراف على قيمة التعويض، ولا يُكره شخص على التنازل عن حقه في التعويض.

وقد حدد المشرّع السوداني أحكام دفع التعويض في حالة تعدد المسئولين عن الضرر في نص فقرات المادة (151) كما يأتي:

(1) إذا تعدد المسئولون عن فعل ضار كانوا متضامنين بالتزامهم بتعويض الضرر.

(2) تكون المسئولية فيما بين الشركاء بارتكاب الفعل الضار بالتساوي إلا إذا عيّنت المحكمة نصيب كل منهم في التعويض.

(3) يسري حكم البندين (1) و(2) على كل أنواع الفعل الضار بما فيها الإضرار الشخصي والوظيفي والمهني(49).

المطلب الثاني: المسئولية عن ضرر المعاملات بسبب التقصير:

المسئولية عن الضرر المترتب على المعاملات بسبب التقصير في الفقه الإسلامي مفهومها أشمل من مسئولية الضمان بالعقد التي سبق شرحها، فالمسئولية بسبب التقصير تعني تعويض الشخص المضمون له بسبب ما أصابه من اعتداء أو ضرر سواء كان بعقد أو بغير عقد، على أن يكون التعويض بالمثل في الأشياء المثلية التي يُعرف مقدارها بالكيل أو الوزن، أو يكون تعويضاً بالقيمة في الأشياء التي لا مثل لها فتشمل كل ما هو غير مكيل ولا موزون(50)، وعليه فإن المسئولية عن أضرار المعاملات الشرعية أو غير الشرعية بسبب التقصير في نظر الفقه الإسلامي تعني الضمان بمعناه الشامل الذي عرّفه نفر من فقهاء المسلمين بأنّه: (هو الالتزام بتعويض الغير عن ما لحقه من تلف المال أو ضياع المنافع أو عن الضرر الجزئي أو الكلي الحادث بالنفس الإنسانية)(51). فهذا المعنى هو الذي اعتمده المشرّع السوداني في مفهوم أحكام المسئولية التقصيرية في قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م(52).

وبناءً على ما تقدم فالحكمة من مشروعية أحكام المسئولية التقصيرية في الشريعة الإسلامية ناتجة عن ضرورة الحفاظ على أموال الناس بجبر الضرر في معاملاتها المتنوعة وزجراً للمعتدين، استناداً إلى قوله تعالى:

(الشّهرُ الحرامُ بالشّهر الحرام والحُرُماتُ قصاصٌ فمن اعتدى عليكُم فاعتدُوا عليه بمثل ما اعتدى عليكُم واتّقُوا اللّه واعلمُوا أنّ اللّه مع المُتّقين )(53). وفي قوله تعالى: (ولا تأكُلُوا أموالكُم بينكُم بالباطل وتُدلُوا بها إلى الحُكّام لتأكُلُوا فريقًا مّن أموال النّاس بالإثم وأنتُم تعلمُون) (54). وفي قوله عز وجل:

(وجزاء سيّئة سيّئةٌ مّثلُها فمن عفا وأصلح فأجرُهُ على اللّه إنّهُ لا يُحبُّ الظّالمين) (55). فأحكام النصوص الواردة في الآيات أعلاه تشير إلى وجوب المسئولية التقصيرية عند الاعتداء على المال أو أخذه بدون وجه حق أو إتلافه.

ويؤيّد ذلك من السنة ما رواه أنس رضي الله عنه قال: (أهدت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليه طعاماً في قصعة، فضربت عائشة القصعة بيدها فأتلفت ما فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "طعام بطعام وإناء بإناء".)(56). فالحكم المتقرر بنص هذا الحديث أوجب به النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها ضمان ما أتلفت من طعام وإناء، لأنّ هذه الواقعة تُعدُّ اعتداءً على المال، وبجانب هذا يرمي القضاء الذي صدر من المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى تحقيق مقصدين من المقاصد التشريعية، فالمقصد الأول فيه زجر للسيدة عائشة (رضي الله عنها) لارتكابها فعلاً ضاراً، والمقصد الثاني هو إزالة الضرر الأدبي والنفسي الذي وقع على زوجته الأخرى (رضي الله عنها) التي كسرت عائشة إناءها وأتلفت طعامها، فأصبحت السيدة عائشة (رضي الله عنها) بذلك مسؤولة أمام النبي صلى الله عليه وسلم عن تعويض الضرر المادي بسبب كسرها للإناء، ومسؤولة أيضاً عن الضرر الأدبي والنفسي باعتدائها على الغير بموجب الحكم الذي احتواه نص الحديث المذكور أعلاه.

فهذا الحديث يتضمن أحكام نص المادة (138) من قانون المعاملات المدنية السُّوداني لسنة 1984م، حيث استخلص المشرع السُّوداني منها أركان المسؤولية التقصيرية نوعاً وعدداً بقولها: (كل فعل سبّب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض ولو كان غير مميز). فاشتمل هذا النص على الأركان الثلاثة للمسؤولية التقصيرية المتمثلة في: الفعل الضار، والضرر، والرابطة السببية بين الفعل والضرر، هذا فضلاً عن ما جرت عليه السوابق القضائية في السُّودان التي قضت بأنّ دعوى التعويض الناتجة عن الإخلال بالعقد يمكن أن تؤسّس على الإخلال بالعقد وبالمسؤولية التقصيرية معاً، أو بمعنى آخر عند وقوع الضرر الناتج عن الإخلال بالعقد في المعاملة موضوع النزاع فللمدعي الخيار في رفع الدعوى بسبب الإخلال بالعقد أو بموجب المسؤولية التقصيرية(57).

خاتمة

في نهاية الحديث عن هذا الموضوع أضع بين يدي القارئ الكريم ملخصاً عن مجمل القضايا التي عالجها البحث حيث إنه شرح الأحكام المتعلقة بأبرز أنواع المعاملات غير المشروعة التي شغلت الرأي العام المحلي والعالمي في هذه الأيام، مع بيان خطورة تلك التصرفات على استقرار المجتمعات المدنية والتقدم العلمي والاقتصادي، والأضرار التي تقع بسببها على الحياة الاجتماعية فتكدّر صفوها وتذهب بنعيمها، وتجعل القوي آكلاً والضعيف مأكولاً، فضربت بذلك الفوضى أصقاع الدنيا نتيجة تلك المعاملات غير الشرعية التي كشف عنها البحث كتجارة السلاح في ظل الحروب والفتن الطاحنة التي شملت جميع أنحاء العالم، فتشرّد على إثر ذلك أطفال وهُتكت أعراض، وهُدّمت منازل. وناقش الموضوع كذلك عمليات غصب الأموال التي تُرتكب في المدن والأرياف الآن، فأذهبت أمن المجتمع حتى في داخل المنازل، علاوة على ترويع الناس في الطرقات العامة والخاصة. وأيضاً تناول الموضوع ظاهرة معاملات حديثة مثل (غسيل الأموال) التي ساعدت على انتشار السلوك غير القويم من أجل الحصول على المال بأي وسيلة من الوسائل، وبأي طريقة من الطرق غير القانونية، باتخاذ المعاملات المنحرفة التي تعمل على هدم بناء الاقتصاد الذي هو مصدر توفير المال عصب الحياة. ثم شرحتُ في المبحث الأخير من هذا الموضوع الأحكام الفقهية والقانونية للمسؤولية المترتبة على ضرر المعاملات غير الشرعية التي تجب مراعاتها من قبل أولي الأمر محليّاً ودوليّاً.

النتائج:

أرجو أن أوضح أنّ من أهم النتائج التي توصل إليها الباحث ما يلي:

(1) إسهام البحث في تأصيل المعرفة في قانون المعاملات المدنية.

(2) اكتشاف ضعف توعية المجتمع المدني بالمعاملات غير المشروعة لقلة الجهود المبذولة في نشر ثقافة الاحتراز من تلك المخاطر.

التوصيات:

في الختام أوصي بالآتي:

(1) نشر ثقافة الوقاية عن أضرار المعاملات غير الشرعية من منطلق عقدي وقانوني.

(2) استخدام جميع الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة في التوعية المباشرة عن مخاطر المعاملات المدنية المنحرفة وأثرها على حقوق الإنسان.

(3) الاستعانة بأهل الاختصاص من علماء الشريعة والقانون في إيصال رسالة حياة السّلم الخالية من إلحاق الضرر بالآخرين المشار إليها في قوله تعالى (ياأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) (58).

(4) تكوين هيئة ذات شخصية اعتبارية لرعاية الحياة المدنية، على أن يكون لها قانونها الخاص، وأقترح أن تسمّى (الهيئة العامة لرعاية الحياة المدنية).

وآخر دعوانا (أن الحمد لله رب العالمين) (59).

*************

المراجع والمصادر

أولاً: التفسير:

(1) أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، الجامع لأحكام القرآن.

(2) سيد قطب، في ظلال القرآن.

ثانياً: الفقه الإسلامي وأصوله:

أ/ مراجع مذهب الحنفية:

(3) ابن عابدين،حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار.

(4) أبو محمد غانم البغدادي، مجمع الضمانات.

(5) الشيخ محمد بن أمين الشهير بابن عابدين، العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية.

ب/ مراجع مذهب المالكية.

(6) ابن فرحون، تبصرة الحُكّام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام.

(7) صالح عبد السميع الآبي المصري، جواهر الإكليل.

ج/ مراجع مذهب الشافعية.

(8) الإمام أبو يحيى ابن زكريا الأنصاري، حاشية الشرقاوي.

د/ مراجع مذهب الحنابلة:

(9) الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن رجب الحنبلي، القواعد في الفقه الحنبلي.

(10) أحمد بن عبد الله القاري، مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل الشيباني.

ه/ مراجع أصول الفقه:

(11) عبد الوهاب خلاّف، علم أصول الفقه.

ثالثاً: الفقه المقارن:

(12) د. وهبة الزحيلي، نظرية الضمان أو المسئولية المدنية والجنائية في الفقه الإسلامي.

(13) مصطفى أحمد الزرقا، المدخل الفقهي العام.

(14) د. محمد إبراهيم الموسى، نظرية الضمان الشخصي.

(15) د. محمد علي الفقي، فقه المعاملات.

رابعاً: القانون وشروحه:

(16) قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م.

(17) أ.د. محمد الشيخ عمر، شرح قانون المعاملات السوداني.

(18) د. بابكر الشيخ، غسيل الأموال.

(19) القاضي عوض الحسن النور، شرح القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م.

(20) محمد صالح علي، قاضي المحكمة العليا، شرح قانون المعاملات المدنية.

(21) عبد اللطيف الحسيني، المسئولية المدنية عن الأخطاء المهنية.

(22) د. بشير مبارك، القانون الجنائي السوداني.

خامساً: كتب اللغة:

(23) الرافعي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير.

(24) المعلم بطرس البستاني، محيط المحيط.

————————————–

(1) د. مبارك بشير، القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م، ص150.

(2) أحمد بن محمد بن علي المقرئ الفيومي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، المكتبة العلمية، بيروت، لبنان، الجزء الأول، ص360.

(3) مصطفى أحمد الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج2، ص977.

(4) أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني بن ماجه، السنن، ج2، ص782.

(5) انظر: قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م، ص9، المادة (3).

(6) المعلم بطرس البستاني، محيط المحيط، مؤسسة جواد للطباعة، 1977م، بيروت، ص 638.

(7) ابن عابدين، حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، ج4، ص500.

(8) ابن فرحون، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، دار الكتب العلمية، بيروت، ج2، ص105.

(9) الإمام أبو يحيى زكريا الأنصاري، حاشية الشرقاوي بشرح تنقيح اللباب، ج 2، ص 21.

(10) الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن رجب الحنبلي، القواعد في الفقه الحنبلي، مكتبة الكليات الأزهرية، ط/1، 1392ه، 1972م، ص5.

(11) محمد علي الفقي، فقه المعاملات، دراسة مقارنة، ص19.

(12) مخرفاً: تعني بستاناً من النخل. انظر: النهاية في غريب الحديث، 2/24، مادة (خ ر ف).

(13) تأثلته: معناها جمعته. انظر: ابن منظور، لسان العرب، 11/9، مادة (أ ث ل).

(14) الحافظ بن حجر بن علي العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، دار الفكر للطباعة والنشر، ج/5، ص 45.

(15) القاضي عوض الحسن النور، شرح القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م، ص 199. وانظر: المادة (143) من القانون المذكور.

(16) سورة البقرة، الآية (191).

(17) أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مؤسسة مناهل العرفان، بيروت، المجلد الأول، ج2، ص351.

(18) سورة المائدة، الآية (57).

(19) سيد قطب، في ظلال القرآن، دار الشروق، بيروت، المجلد الثاني، ط/13 سنة 1407ه، 1987م، ج6، ص909.

(20) المعلم بطرس البستاني، محيط المحيط، ص408.

(21) أبو محمد بن غانم البغدادي، مجمع الضمانات، ص117.

(22) أبو محمد بن غانم البغدادي، المرجع السابق، ص117 119.

(23) الشيخ محمد أمين الشهير بابن عابدين، العقود الدُّرية في تنقيح الفتاوى الحامدية، مطبعة بولاق، مصر، ط/2، 1301ه، ج1، ص153.

(24) صالح عبد السميع، الآبي المصري، جواهر الإكليل، ج2، ص148.

(25) المرجع السابق، الجزء نفسه، ص153.

(26) المصدر نفسه، ص153.

(27) أبو محمد بن غانم البغدادي، مرجع سابق، ص117.

(28) الشرقاوي، حاشية الشرقاوي، مرجع سابق، ص147.

(29) الشرقاوي، المرجع السابق، ص147.

(30) أحمد بن عبد الله القاري، مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، ص430.

(31) أحمد بن عبد الله القاري، المرجع السابق، ص442.

(32) شرح القانون الجنائي السوداني، مرجع سابق، ص150. وانظر: المادة (46) من القانون المذكور.

(33) قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م، انظر المواد: (138)، (139)، (142/1).

(34) د. بابكر الشيخ، غسيل الأموال، آليات المجتمع في التصدي لظاهرة غسيل الأموال، دار مكتبة الحامد للنشر والتوزيع، الأردن، عمان، ص25 وبعدها.

(35) سورة البقرة، الآية (168).

(36) سورة الأعراف، الآية (157).

(37) ابن حجر، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، المرجع السابق، ج4، ص296.

(38) سورة البقرة، الآية (267).

(39) محمد صالح علي، قاضي المحكمة العليا، شرح قانون المعاملات المدنية السوداني، ص342.

(40) شرح قانون المعاملات المدنية، المرجع السابق، ج2، ص342345.

(41) البطلان المُطلق يعني اعتبار العقد غير قائم أصلاً نسبةً لعدم صحة تكوينه التي تؤدي إلى إعدامه بأثر رجعي. انظر: أ.د. محمد الشيخ عمر، قانون المعاملات المدنية السوداني لسنة 1984م، مصادر وأحكام الالتزام، الخرطوم 2004م، ص146.

(42) د. عبد اللطيف الحسيني، المسئولية المدنية عن الأخطاء المهنية، دار الكتاب اللبناني، ط/1، 1987م، ص25.

(43) مصطفى أحمد الزرقا، المدخل الفقهي العام، ط/9، ج1، ص229.

(44) قاعدة: (لا ضرر ولا ضرار) هي نص حديث رواه ابن ماجه في سننه، ج 2، ص 784.

(45) مصطفى أحمد الزرقا، مرجع سابق، ط/10، ج2، ص977، 982.

(46) عبد الوهاب خلاّف، علم أصول الفقه، مكتبة الدعوة الإسلامية، ط/8، ص201.

(1) مصطفى أحمد الزرقا، مرجع سابق، ص581.

(2) شرح قانون المعاملات المدنية، المرجع السابق، ص76.

(49) المصدر نفسه، ص155، 166.

(50) د. محمد إبراهيم الموسى، نظرية الضمان الشخصي، ج1، ص215.

(51) د. وهبة الزحيلي، نظرية الضمان، أو أحكام المسئولية المدنية والجنائية في الفقه الإسلامي، دراسة مقارنة، دار الفكر، ص 15.

(52) قانون المعاملات المدنية، ص9، المادة (3)

(53) سورة البقرة، الآية (193).

(54) سورة البقرة، الآية (187).

(55) سورة الشورى، الآية (37).

(56) الإمام محمد بن علي الشوكاني، نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار، دار الفكر للطباعة والنشر، المجلد الثالث، ج6، ص70.

(57) شرح قانون المعاملات المدنية، المرجع السابق، ص55، 76.

(58) سورة البقرة، الآية (206).

(59) سورة يونس، الآية (10).

المصدر: شبكة المشكاة الإسلامية

* أستاذ مساعد بقسم الشريعة والقانون ـ كلية الشريعة والدراسات الإسلامية ـ جامعة إفريقيا العالمية ـ

83 Views

عن tamir_malas

إلى الأعلى