الرئيسية » موسوهة دهشة » الآداب والعلوم الإنسانية » التربية والتعليم » التعلم النشط بين النظرية والتطبيق

التعلم النشط بين النظرية والتطبيق


التعلم النشط بين النظرية والتطبيق

في ظل التطور المعرفي، والنظريات التربوية، تأتي اساليب التدريس الحديثة، والتي تعتبر المتعلم محور العملية التعليمية التعلمية على غرار ما تقوم عليه الاساليب التقليدية.

وفي التسعينات يأتي التعلم النشط والذي يُفعل عمليتي التعليم والتعلم، وينشط المتعلم ويجعله يشارك بفعالية، الا ان اكثر ما يؤثر في سير عملية التعلم ان يعمل ويفكر فيما يعمله، حتى يستطيع من اتخاذ القرارات والقيام بالاجراءات اللازمة للتغيير والتطوير والتقويم.

وتتمثل الغاية من نهج التعلم النشط بمساعدة المتعلمين على اكتساب مجموعة من المهارات والمعارف والاتجاهات والمباديء والقيم، اضافة الى تطوير استراتيجيات التعلم الحديثة التي تمكنه من الاستقلالية في التعلم وقدرته على حل مشاكله الحياتية واتخاذ القرارات وتحمل مسؤوليتها.

ويتضمن استراتيجيات التعلم النشط الخصائص الآتية:

المتعلمون يشتركون في العملية التعليمية التعلمية بصورة فعالة تتعدى كونهم متلقين سلبيين.

المتعلمون يشتركون في النشاطات والفعاليات الصفية بصورة مختلفة عن طريق القراءة والكتابة والنقاش وطرح الاسئلة والتعليق عليها.

هناك تركيز اقل عن نقل المعلومات وايصالها للمتعلمين في حين يزداد التركيز على تطوير مهارات المتعلمين الاساسية والمتقدمة وتنميتها.

هناك مزيد من التركيز على استكشاف القيم والمعتقدات والتوجهات لدى المتعلمين.

تكون دافعية المتعلمون مرتفعة وخاصة لدى البالغين منهم.

حصول المتعلمون على التغذية الراجعة الفورية من المعلم/ة.

تفعيل لدور المتعلمين في مهارات واستراتيجيات التفكير العليا مثل التحليل، والتركيب، والتقييم وحل المشكلات (1995، Bonwell).

وللتعلم النشط العديد من الاساليب والطرائق التي تقوم على مشاركة المتعلم بفعالية في العملية التعليمية التعلمية، ومن هذه الاساليب: دراسة الحالة، والمجموعات الصغيرة، واستنارة المعلومات، والمناقشة والحوار، ولعب الادوار، والتعلم بالاكتشاف.

ومن اهم ما يميز استخدام التعلم النشط في العملية التعليمية التعلمية هو الأثر الذي يتركه على جميع عناصر العملية التعليمية التعلمية من متعلم، معلم، بيئة التعلم، المنهاج، المدير

اولا: المتعلم:

يعتبر التعلم النشط المتعلم بمحور العملية التعليمية، والذي يقوم على مشاركة المتعلم والمعلم في عملية التعلم، وان يكون تعلم الموقف التعليمي التعلمي قائم بين الطرفين وبشكل مشترك. وهذا يقود الى اكتساب المتعلم للمعلومات والمهارات بشكل فعال، اضافة الى بقائها لمدة طويلة في ذاكرة المتعلم. ويعمل التعلم النشط على تنمية مهارات التفكير عند المتعلم واكسابه القدرة على تحليل المواقف وحل المشكلات التي تواجهه.

ثانياً: المعلم:

يعمل التعلم النشط على خلق جو تعليمي فعال ومناسب، داخل غرفة الصف، ويتيح له العديد من الوسائل والاساليب التي يستخدمها في عمليتي التعليم والتعلم. وحتى يكون المعلم قادرا على تطبيقه في غرفة الصف لا بد له بأن يتمتع بصفات شخصية كأن يكون متقبلا للنقد، ذا عقلية منطقية، غير متسلط في قراراته، مخلصاً لعمله، يمتلك المعرفة في المادة التي يدرسها، وملما بأساسيات التعلم النشط، ومثقفا، ولديه القدرة على التحليل والابداع… كما انه لا بد بأن لا يكون متناقضاً في سلوكه مع المتعلمين داخل غرفة الصف وخارجها، وذلك حتى يكسب ثقة المتعلمين.

ثالثاً: المنهاج:

يكون المتعامل مع المنهاج على اساس استخدام اساليب التعلم النشط، وذلك من خلال الالمام به من قبل المعلم واخضاعه لاستراتيجياته عند تنفيذه وبمشاركة المتعلم.

وهذا لا يغني في الاساس عن قيام مؤلفوا المنهاج في مراعاة استراتيجيات التعلم النشط عند التأليف وهذا يعني بأن يكون المنهاج قائم على اكتساب المتعلم للمعلومات والمهارات والقيم والاتجاهات و المباديء، اضافة الى اكسابه القدرة على التحليل والتركيب وتنمية المهارات العقلية لديه.

رابعاً: بيئة التعلم:

حتى نستطيع تطبيق اساليب التعلم النشط في البيئة الصفية، لا بد ان يكون التعلم داخل غرفة الصف مشجعا، ويكون تحقيق التعلم بشكل فعال من خلال اعطاء المعلومات والارشادات … الخ في الغرفة الصفية وبشكل قائم على التفاعل المشترك بين المعلم والمتعلم والاسلوب المستخدم في تنفيذه او توصيل هذه المعلومات. وان يلجأ المعلم الى التنوع في طرح الاساليب من اجل توصيل الافكار والمعلومات الى المتعلم والذي يحدد الوسيلة في توصيل المعلومة هو طبيعة المعلومة.

الا ان تطبيق استراتيجيات التعلم النشط في غرفة الصف يواجه العديد من المعوقات التي تحد من استخدامه وذلك في اعداد المتعلمين الكبيرة في غرفة الصف، وعدم تغطية كمية كبيرة من المنهاج المقرر خلال الفترة الزمنية المحددة. ونقص المواد والمعدات اللازمة لدعم التوجه للتعلم النشط، واعتقاد المعلمين بأن تعميم استراتيجيات التعلم النشط تأخذ وقتا طويلا في التحضير للدروس ( مركز الاعلام والتنسيق التربوي، 2000).

ولكن ليس صعبا التغلب على هذه المعوقات، وهذا يتطلب من المعلم/ة بأن يختار الانشطة التي تزيد من دافعية المتعلمين و المتعلمات، والتي تعمل على مشاركتهم في تعلمهم للموقف التعليمي التعلمي، كما يتطلب الامر بأن يكون المعلم نفسه مؤمناً بإستراتيجيات التعلم النشط. وايضاً بأن تتوفر لديه المعرفة الكافية به والتخطيط الدقيق للدروس والتي تمكنه من استخدام اساليب التعلم النشط بشكل فعال. ونتيجة للمعرفة الكافية باستراتيجيات التعلم النشط، والتخطيط السليم، عندها يكون اكثر قدرة على اختيار الانشطة الملائمة لطبيعة المادة التي يدرسها.

وقد لقي موضوع التعلم النشط قبولا من قبل مجموعات من المعلمين والمعلمات في محافظات الضفة الغربية والذين تم تدريبهم عليه من قبل مركز الاعلام والتنسيق التربوي، واشاروا بأن اساليب التعلم النشط تعمل على خلق جو فعال داخل غرفة الصف وانه يحقق الاهداف المرجوة خلال تنفيذ الحصة الدراسية، كما انه يولد لدينا الدافعية والشعور بتنوع الاساليب التعليمية.

ومن خلال تدريب المعلمين والمعلمات على استراتيجيات التعلم النشط وتعرفهم على الاساسيات التي يقوم عليها وجعلهم يقتنعون به ويطبقون ما تعلموه على دروس مستوحاه من المنهاج الفلسطيني.

وفي الحقيقة ان التدريس باستخدام اساليب التعلم النشط يؤدي الى تحقيق الاهداف المرجوة من الدرس، ومن خلال توظيف المعلم لاساسيات التعلم النشط في العملية التعليمية التعلمية يخلق تفاعل مشترك بين المعلم والمتعلم. وفيما يلي مثال تطبيقي على توظيف اسلوب المجموعات الصغيرة – أحد اساليب التعلم النشط- في التدريس:

الموضوع: اهمال النظافة الشخصية:

في البداية اقوم كمعلم بتحديد اهداف الدرس وبمشاركة المتعلمين، وذلك من خلال اتباع الحوار والمناقشة.

نقوم ( المعلم، المتعلم) بتحديد الزمن المقرر لمناقشة هذا الموضوع، وكذلك الخطوات الاجرائية في تنفيذ الدرس.

يتم عرض الموضوع من قبل المعلم والمتعلم.

تقسيم المتعلمين الى مجموعات من اجل مناقشته مع مراعاة توزيع الادوار بين اعضاء المجموعة. وبإشراف من قبل المعلم … وبإمكان المعلم وبالتعاون مع المتعلمين بإختيار اساليب اخرى.

عرض كل مجموعة أعمالها، ومناقشة المجموعات الاخرى لها، وهكذا بالنسبة لبقية المجموعات.

المناقشة والحوار بين المتعلمين وبإشراف وتدخل عند الضرورة من قبل المعلم، ومن اجل التوصل الى الاسباب المؤدية الى اهمال النظافة الشخصية عند الطفل.

مناقشة المتعلمين والمعلم لصور وجمل واسئلة الكتاب المقرر.

توثيق ما تعلموه، وما توصلوا اليه بعد عملية الحوار والمناقشة، والمجموعات.

يقوم المعلم والمتعلم بإجراء عملية التقييم وذلك من خلال السؤالين الآتيين:

1. من يذكرنا بأهداف الدرس؟

ملاحظة: تكون اهداف الدرس مكتوبة على لوحة او طرف السبورة، وعندها يقوم احدى المتعلمين في غرفة الصف بقراءتها.

2. هل تحققت هذه الاهداف؟

يستطيع المعلم بعد توجيه هؤلاء السؤالين من معرفة مدى تحقق هذه الاهداف وبحث اسباب عدم تحقيق بعضها وفي هذه الحالة يكون تخطيط للدروس اللاحقة اكثر دقة.

وللمعلم المرونة في التخطيط للدرس وتنفيذه، على ان يكون مراعيا لاساسيات وخصائص استراتيجيات التعلم النشط المذكورة انفاً.

أ.مجدي علي زامل

محاضر في كلية العلوم التربوية

الطيرة/رام الله

المراجع:

– Bonwll, c. (1995). Active learning excitement in the classroom. St. Louis college: center for taching and learning>

مركز الاعلام والتنسيق التربوي(2000). ترجمات تربوية في التعلم النشط. الطبعة الثانية. البيرة: فلسطين.

106 Views

عن

إلى الأعلى