تأهيل المعلم علمياً وتربوياً


تأهيل المعلم علمياً وتربوياً

التعليم هو المدخل الحقيقي إلى عالم الغد بكل آماله وأمانيه .. بكل تحدياته وتطلعاته . رعاية التعليم وتطويره تعني العناية بمنابع الإبداع لدى الأمة .. تعني العناية بالبراعم الصغيرة التي تحمل إمكانات الخصب والعطاء الكثيرة . التعليم هو الطريق الوحيد إلى الرقي الحضاري للمجتمع الطموح إلى تكوين الأفذاذ القادرين على دفع عجلة التقدم .. للمجتمع المتعطش إلى ميادين الفكر والمعرفة لينهل من العطاء الفكري والمعرفي.

نقطة البداية لأي إصلاح وتقدم ننشده في العملية التعليمية يبدأ بتأهيل المعلم ومن معلم المدرسة الابتدائية انتهاءً إلى أستاذ الجامعة ، وكأني بهذا الأخير يولد عالماً بأصول التدريس وطرائق التربية أو أنه أكبر من أن يدرب وأعلم من أن يؤهل ! وبالسعي إلى رفع مستوى المعلم علمياً وتربوياً واجتماعياً يكسر طوق خناق نجاح العملية التعليمية وكفاءتها ؛ فالمعلم الجيد يغني عن المناهج الفعالة والوسائل المتقدمة والكتاب المتخصص وهي جميعها لا تغني عن المعلم المجيد ، ومن هنا كان كل إصلاح للتعليم يبتدأ بالمعلم وينتهي به .. المعلم يقوم بدور على مسرح الحياة الحاضرة من أكبر المهمات خطورة وأثراً فإعداده للتلميذ إعداداً علمياً ومسلكياً يعتبر من اللبنات التي يبنى عليها المجتمع ليتحقق على يدي التلميذ النهوض والتطور .. المعلم أنيطت على عاتقه التبعات التربوية لفلذات أكبادنا.

إن مهنة التعليم تتميز عن غيرها من المهن الأخرى في أن الخامة التي يتعامل معها المعلم ليست أشياء جامدة بل كائنات حية فمسؤولية هذه المهنة لا تعادلها مهنة، ولكي يكون لها الفاعلية القصوى على المعلم أن يبحث باستمرار عن طرق وأساليب تقوى عنده الرغبة والحماس اللذين شعر بهما أول مرة علم فيها المادة التي يعلمها الآن ، فالرغبة والدافعية الذاتية أولاً وقبل كل شيء وبذل قصارى الجهد ثانياً تجعل المعلم ماهراً في طرق تدريسه وإلا مهما تضع من خطوات إرشادية للسير بطرق مثلى في التعليم لن تؤتي ثمارها .

إن قدرة المعلم على توسيع مداركه تعطي لمهنة التعليم المعنى الحقيقي، وإحدى الصفات الملازمة للمعلم المفكر المتوقد الذكاء هي الفضول المعرفي والتوغل في حقول المعرفة مما يتيح له إمكانات ومجالات جديدة ويولد لديه دوافع أكثر دافعية للتقدم الأوسع نطاقاً . بعض المعلمين لا يتعدى عمله في مجال تخصصه نطاق الكتاب الذي يدرسه فكبل نفسه بقيود النطاق المعرفي الذي سجن نفسه فيه بينما المعلم الناجح يتصف بخبرة مستمرة ومتنامية ويتقدم في معارج الرقي ويتابع حركة النمو المعرفي في مجال علم التربية والتعليم وما يستجد من أفكار ومعلومات حول التربية والمناهج والممارسات التربوية والحقائق النفسية المكتشفة ليكون ابن عصره .

بقلم / فؤاد أحمد البراهيم

15 Views

عن

إلى الأعلى