الرئيسية » موسوهة دهشة » الآداب والعلوم الإنسانية » التربية والتعليم » الشعور الديني لدى أطفال .. مرحلة ما قبل المدرسة

الشعور الديني لدى أطفال .. مرحلة ما قبل المدرسة


الشعور الديني لدى أطفال .. مرحلة ما قبل المدرسة

1- ماهية الشعور الديني عند طفل مرحلة ما قبل المدرسة :

يمثل الشعور الديني عند طفل ما قبل المدرسة دوراً مهماً فى حياته ، والتحكم في سلوكه ، ولا يمكن لأى باحث أن يهمل الأثر الكبير لهذا الشعور فى السلوك الشخصي ، والاجتماعي عند الراشد عامة ، والطفل خاصة إذ أنه يساعد على تنظيم دوافع الطفل ، ويعمل على توجيهه في تصرفاته خلال حياته اليومية واستكمال توافقه وتكيفه مع المجتمع تكيفاً سليماً.

والشعور الديني ليس شعوراً قائماً بذاته ، ولا انفعالات خاصة فريدة من نوعها ، وإنما هي انفعالات وعواطف تتبلور حول موضوعات الدين.

" فالحب الديني ليس إلا الحب العادي موجهاً إلى موضوع دينى هو الله ، وما الخوف الديني سوى الخوف الطبيعي بجميع مظاهره الخارجية وكل ما هنالك أن ما يثيره ليس موضوعاً طبيعياً ، كالذي يثيره شخص مخيف ، أو حيوان مفترس ، وإن ما يثيره هو العقاب الإلهي ، والرجفة الدينية لا تختلف في شئ عن الرجفة العادية التي تغزونا عندما نضل الطريق في غابة متوحشة مثلاً ، بيد أنها رجفة نتجت عن التفكير في علاقتنا بما هو إلهي ، وما يقال عن الانفعالات الدينية يقال كذلك عن الموضوع الديني والعقل الديني"

وإذا علم أن الدين ليس عقائداً وطقوساً وعبادات وحسب ، ولكنه فعل ، وإرادة ، وممارسة تفيض حماساً ورغبة صادقة في الاتصال بالخالق ، والإيمان الصادق لا يخلو مطلقاُ من هذا الحماس والانفعال "كما أن الدين ليس عاطفة وحسب ، ولكن كل هذه (العناصر) مجتمعة (المعتقدات – الطقوس – الأعمال الظاهرة ، والباطنة) تشكل جوهر الدين والاتجاه الديني لدى الفرد.

وقد ألمح العديد من العلماء فى دراستهم إلى الشعور الديني عند الطفل ومن هذه الدراسات دراسة المليجى (1955 التي أسفرت عن أن النمو الديني لدى الطفل يتم بعده سمات هي : الواقعية، والشكلية ، و النفعية، و العنصر الاجتماعي ، وأن الشعور الديني عملية متصلة تهدف إلى تحقيق التوافق مع الطبيعة ، والإنسان والعالم ، دراسة ميللر MILLER (1976) وهى دراسة بعنوان "مراحل تطور تفكير الأطفال الأخلاقي ، والديني ، والعلاقة بينهما « وقد توصل الباحث إلى أن هناك علاقة واضحة بدلالة 0.05 بين مراحل النمو الخلقي ، وتطور التفكير الديني ، كما أن هناك علاقة بدرجة دلالة عند 0.001 بين مراحل النمو الخلقي ومراحل العمر المختلفة من ناحية ، وبين مراحل التفكير الديني ومراحل العمر الزمني من ناحية أخرى ، دراسة عواطف إبراهيم (1979) ومن أهم نتائجها أن التربية الروحية تنمى الشعور الديني في الطفولة المبكرة ، وتعد ركيزة لهذا النمو الديني في المراحل التالية وفى إقامة المجتمع المسلم ، ودراسة عبد الرحمن عيسوى (1980) التي توصل فيها إلى أن الغالبية العظمى من أفراد العينة لديهم اتجاهات دينية فى ارتياد أماكن العبادة ، ودراسة أراى لارى ويليام (1989) وهدفت الدراسة إلى دراسة العلاقة بين التربية الإدراكية للآباء والوعى الديني الداخلي للأطفال ، وقد توصلت إلى أن الأنشطة التربوية الإيمانية للأمهات ثبت أنها مؤشر ذو دلالة إحصائية للوعى الديني الداخلي ، ودراسة أحمد بنا (1992) التي كشفت عن أن هناك علاقة طردية بين طرق التربية الفنية في التعليم ، وبين تعزيز شعور الطفل الديني ، ودراسة فكرى وزير (1996) ومن أهم نتائجها أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث في كل المعرفة الدينية والعبادات والدرجة الكلية للوعى الديني وأرجع ذلك إلى أن أساليب التنشئة الدينية والخلقية لا تفرق بين ذكر وأنثى فى الأسرة المصرية ، فالوالدان يبغيان الخلق السليم فى أبنائهم.

وقد رأى سكينر SKINER أن الكائن البشرى يولد وهو يمتلك الاستعدادات للتكيف ، والتى تجعل النمو ممكناً نحو التدين أو نحو معارضة الدين . بينما يعتقد كل من ف. مرى و ر. مرى. F.MERRY AND R. MERRY أن الطفل منذ سن مبكرة يعى بطريقة غريزية وجود قوة عليا يلجأ إليها للحماية ، ولديه نحوها اتجاه غريزى فطرى نحو الاحترام والعبادة. أما عبد المنعم المليجى فيرى أن الشعور الدينى هو "عملية نمو متصلة غايتها تحقيق التوافق بمعناه الواسع " . أما عواطف إبراهيم فترى أن الشعور الدينى هو " نظام نفسى يتكون بتفاعل نزعات الطفل الفطرية والكامنة فى أعماقه مع عوامل البيئة المحيطة ، ويتطور ويتكامل هذا النظام مع تطور شخصية الطفل وتكاملها" .

ومن هذا المنطلق يرى الباحث أن الشعور الديني لدى الطفل هو ما يبنيه الطفل من تصورات عن الله والملائكة والجنة والنار . . . وما يكتسبه الطفل من مفاهيم وفضائل وقيم دينية تؤدى إلى أن يتعرف على الدين الإسلامي ، وعلى النبي – صلى الله عليه وسلم – وبناء ضميره الديني ، والخلقي على أساس سليم.

2- مراحل الشعور الديني عند الأطفال:

اختلف الباحثون حول السن التي يبدأ فيها الطفل الشعور الديني فمنهم من يرى بعض المظاهر الدينية في سلوك الأطفال الصغار ومنهم من يرى أن الطفل لا يقوى على إدراك المفاهيم الدينية إلى بعد الوصول إلى مرحلة متقدمة من النضج العقلي.

ويشير علماء التربية الإسلامية إلى أن الأطفال يولدون على الفطرة (فطرة الله التي فطر الناس عليها

فالأطفال لديهم القابلية لتقبل كل من الخير ، والشر ، ويتوقف هذا على ما يعودهم عليه القائمون على التربية ، فيقول حجة الإسلام أبو حامد الغزالى: " الصبى أمانة عند والديه ، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة خالية من كل نقش وصورة ، وهو قابل لكل ما نقش عليه ، وماثل لكل ما يلقى به إليه ، فإن عود الخير نشأ عليه ، وسعد فى الدنيا والآخرة وشاركه أبواه فى ثوابه ، وإن عود الشر شقي وهلك وكان الوزر فى رقبة القيم" .

وطبقاً لرأى "إلج" ILG فإن الطفل إذا بلغ سن الرابعة يبدأ فى توجيه أسئلة ذات طابع دينى وفلسفى مثل: من هو الله؟ ، من الذى صنعك؟ ، أين يقيم الله؟ ، ما الذى يشبهه؟ … ولكن الطفل قبل سن الرابعة غير قادر على فهم الآراء الدينية ، ويستطيع التمييز بين الصواب والخطأ وبين الردىء والحسن من سن السابعة. وقد أوضح أحد الباحثين " أن نمو الشخصية الدينية لدى الطفل يبدأ فى سن الرابعة أو الخامسة ، ويستمر حتى الخامسة عشرة ، ويكتمل فى الخامسة عشرة . وخلافاً لهذا الرأى يذهب فلانتين VALENTINE إلى القول بأن الطفل لا يستطيع أن يدرك معاني المصطلحات المجردة كمعنى الشفقة ، والله ، والعدالة ، والإحسان … الخ قبل سن الثالثة ، أو الرابعة عشرة.

والطفل لا يولد مزوداً بخصائص روحية ، كما لا يولد مزوداً بمعرفة سابقة بخصائص هذا العالم المادي (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً ، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون) ، ولا يلجأ الطفل إلى العقيدة بالاستدلال المنطقى ، أو بفحص الوقائع التى ترد إليه عن طريق حواسه ، ولكن بتقدم الطفل فى العمر يدرك أن دعواته لا تجاب كلها ، فلابد أن يؤمن بقيمة العمل حتى تجاب مطالبه

وقد قام هارمس( HARMS 1944) بتحليل بعض آلاف من رسوم الأطفال من (3-6 سنوات) والتي تمثل أفكارهم عن الله ، ووجد أن معظمهم يعبرون عن الله كنوع من شخصية الأساطير ، يرتدى الملابس الفضفاضة ، وقد افترض هارمس بناء على هذه الدراسة أن النمو الديني يمر بثلاث مراحل فى الطفولة هى:

1- مرحلة الصور الأسطورية ، وفيها تسود الأفكار والمعتقدات الخيالية والوهمية.

2- المرحلة الواقعية ، وفيها يرفض الأطفال خيالاتهم السابقة ، ويعتقدون التأويلات القائمة على أساس الظواهر الطبيعية.

3- المرحلة الفردية ، وفيها يبدأ الطفل فى اختيار العناصر التى ترضى حاجاته وبواعثه من الدين ، أى ينتقى العناصر الدينية التى تشبع حاجاته الفردية.

كما قام هارس HARIS بدراسة تطور الشعور الدينى لدى الأطفال والمرهقين ووجد أنه يمر بثلاث مراحل هى :

1- مرحلة التصور الخيالي للمفهومات الدينية: وهذه تتكون فيما بين سن (3-6 سنوات) ،فالطفل فى هذه المرحلة يتصور الإله بصورة خيالية لا صلة لها بالواقع.

2- المرحلة الواقعية: وتبدأ منذ ذهاب الطفل إلى المدرسة حتى بداية فترة المراهقة ، ففكرة الطفل فى هذه المرحلة عن الآلهة ، أو عن الملائكة ، أو الجنة ، أو النار فكرة مشتقة من الواقع الملموس ، ولكن بصورة أكثر تضخماً ، فهو يتصور الإله رجلاً ضخماً تبدو فيه القوة الخارقة ويتصف بصفات جسمية جميلة ويتصور الجنة على أنها حديقة من الحدائق الجميلة.

3- المرحلة الفردية: وتبدأ من فترة المراهقة ، فالمفاهيم الدينية تبدو فى نظر الكثيرين متغيرة ، وتبدو فكرة الجنة والنار والملائكة والشياطين متنوعة كذلك ، والمهم أن يعطى الطفل منذ البداية المفاهيم الصحيحة بقد الإمكان عن هذه الأشياء حتى لا تبدو فى ذهنه فى صورة قد لا تلائم العقيدة أو الإيمان.

3- خصائص وسمات الشعور الديني عند الأطفال:

يذكر أحد الباحثين أن من خصائص النمو الديني عند الطفل:

أ – ارتباطه بتطور نفسية الطفل: بمعنى أن النمو الديني لا ينعزل عن تطور الشخصية من حيث كونها قوة متفاعلة في مجتمع يحتوى قوى متفاعلة وأخرى متشابهة.

ب – انطواؤه على الصراع: بمعنى أنه فى بداية الأمر تكون ذات الطفل مركز الوجود بالنسبة إليه ، ومن ثم تكون مركز طاقاته الوجدانية ، والأب حينئذ من عناصر الواقع البغيض ويقتضى النمو مصالحته باعتباره من عناصر الواقع التي لابد من التكيف لها ، فيصبح الأب مركز الطاقة الوجدانية ، ثم بعد فعالية ومحاولات نبذ جاهدة يحدث مع "الله" ما حدث مع الأب ، إذ يرتضيه الطفل مركزاً للطاقة الوجدانية ، ويجد فيه الأمن والرضا ؛ لاعتقاده بالقدرة السحرية لله بعد قدرة الأب المطلقة.

جـ-التطور من الفردية النرجسية (فى الطفولة المبكرة) إلى الروح الجماعية (فى الطفولة المتأخرة) إلى الفردية الواعية الساعية إلى التحرر من قيود المجتمع والمنطلقة إلى آفاق أرحب (في المراهقة) حتى يصل إلى مستوى التوافق مع الإنسانية جمعاء مع احتفاظه بإيمانه الديني الأصلي.

د- ينشأ فى الانفعالات: بمعنى أن الأفكار الدينية (مثل فكرة الله) ليست إلا تبلوراً لاتجاهات انفعالية عدة ـ ويبدأ اللاهوت فكرة واحدة هي فكرة "الله". وتكون غامضة في انفعالات الطفل ، ثم تتحدد الفكرة الذهنية ، وتثبت بالتدريج إلى جانبها أفكار أخرى ، ثم يبدأ اللاهوت فى الاتساع شيئاً فشيئاً مبتعداً عن أساسه الانفعالي ، ويتخذ بمرور الزمن مظهراً عقلياً فى المراهقة ؛ ليصير الأقرب إلى الفلسفة العقلية الدينية منه إلى العاطفة الدينية .

ويلاحظ على هذه الخصائص أنها تعمقت فى التحليل متأثرة بما شاع عن رواد التحليل النفسى فى تفسير التدين لدى الطفل.

ويذكر محمد صالح سمك أن من خصائص الشعور الدينى لدى الطفل ما يلى:

1- الواقعية : إذ يتخيل الطفل الوجود شيئاً محسوساً ، فالله والجنة والنار يتمثلها فى فكره ووجدانه كائنات محسوسة ، وقد لمس الباحث مثل هذا عند حديثه مع الأطفال "فالله" يقف فى السماء ينظر إلى كل الناس ، والملاك رجل أبيض جميل يحب الأطفال ، والجنة حديقة جميلة مملوءة بالزهور والفواكه المختلفة الأشكال والألوان ، وهنا على المعلمة أن تتعامل مع مثل هذه المفاهيم بصورة واضحة وسلسة وبسيطة تحبب الأطفال فى مثل هذه الأمور المعنوية المجردة وتصحح المفاهيم الخاطئة لديهم.

2- الشكلية : بمعنى أن الدين فى هذه المرحلة شكلي ، لفظي ، حركي ، أى أن أداء الفرائض ، وممارسة الشعائر الدينية ليس إلا تقليداً ، ومسايرة للمجتمع ، فنجده يقلد الكبار فيما يرددونه على مسامعه من أدعية وما يقومون به من أعمال ، وهذا راجع إلى عدم قدرة الطفل على أن يتمثل الرهبة، والخشوع وأن يستحضر عظمة الله أثناء صلواته ، وشعائره ، ويمكن للوالدين والمعلمة الإفادة من هذه الخاصية فى تلقين الطفل عقيدة التوحيد ، وبعض آيات القرآن الكريم ، والأحاديث ، والأدعية ، وتعلمه الصلاة ، والوضوء عن طريق الممارسة وضرب نموذج فى الأداء الصحيح أمام الأطفال، وينبغى أن تكون المعلمة والوالدان أيضاً قدوة فى ملابسهم ، وكلامهم وأفعالهم ، وتصرفاتهم .

3 – النفعية : بمعنى أن أداء الفرائض ليس من أجل الفرائض فحسب فهو نفعى فعندما يصلى-مثلاً – فإنه يفعل ذلك لحاجة من الله ، أو إنقاذ النفس من عقاب قد يلحقه ، ويصوم استهواء لما يحصل عليه من ألوان الطعام عند الإفطار . ويمكن للوالدين والمعلمة والمحيطين بالطفل الإفادة من هذه الخاصية بأن يكثروا من الهدايا المادية للطفل المطيع الذي يصلى ، ويذهب إلى المسجد والذي يواظب على الصدق ، واحترام الآخرين ، والذي يفعل الآداب الإسلامية التي يتعلمها من والدية ، أو من المعلمة حتى يتم للطفل فهم الأمور ، والنواحي الدينية على وجهها الصحيح .

4 – التعصب : أى أن الطفل يتعصب لدينة تعصباً وجدانياً لا يستند فيه على أدلة موضوعية مقنعة .

5 – العنصر الاجتماعى : حيث يتأثر الطفل بالبيئة الاجتماعية التى ينشأ فيها بمعنى أنه إ ذا كان الالتزام بالدين التزاماً كلياً هو النظام السائد فى المجتمع ( المنزل ) فإن الطفل ينمو ويتقدم فى العمر على أساس هذا الالتزام الديني ، فالطفل يتوضأ كما يفعل الكبار ، والطفل الذي يذهب إلى المسجد يلتفت كثيراً فى أرجاء المسجد ، ويلاحظ الكبار وهم يتعبدون ، ويزهو بما يستشعره في نفسه فالصلاة والعبادة على وجه العموم نشاط ذاتي اجتماعي حر يرضى الدافع الفطري إلى التجمع والاشتراك فى الجماعة وهذا هو السر فى جاذبيته .

وهذه الخصائص التى ذكرها " سمك " تدعم ما سبق ذكره من أن نمو المفاهيم الدينية لدى الطفل فى مرحلة ما قبل المدرسة يعتمد بشكل أساسي على الأشياء المحسوسة للطفل.

(4) التطبيق التربوي لدراسة الشعور الديني لطفل مرحلة ما قبل المدرسة :

من دراسة الشعور الدينى لأطفال مرحلة ما قبل المدرسة ، ومن خلال التعرف على ماهية الشعور الدينى والمراحل التى يمر بها الشعور الدينى ومعرفة أهم خصائص الشعور الدينى يمكن توجيه هذه النقاط للإفادة منها من الناحية التربوية ، ويمكن تلخيص ذلك فى النقاط التالية :

1 – التدين ظاهرة فطرية لدى الطفل ، ومن خلال هذه الخاصية ، وبالإضافة إلى خاصية سهولة تقبلهم أقل شىء فى هذه المرحلة ، فإن تنمية مجموعة من المفاهيم الدينية المناسبة أمر سهل ،وبخاصة أنهم يملكون الاستعداد لتقبل تلك العناصر الدينية .

2- لما كان التدريب ، والتعويد ، والتكرار له دور فعال فى تكوين ، وتنمية مفاهيم الدين فإنه ينبغى على المربين أن يقوموا ( وبخاصة المعلمات ) بتكرار السلوكيات المرغوبة أمام الأطفال ويطلبوا من الأطفال ذلك حتى تثبت ، وتصير لديه عادة .

3 – بوصول الطفل إلى سن الرابعة يبدأ فى توجيه مجموعة من الأسئلة ذات المضمون الدينى ، وينبغى استغلال حاجة الطفل لاستطلاع هذه الإجابة فى تقديم إجابات شافية من خلال المفاهيم الدينية المناسبة له ، والتى ترد على أسئلته .

4- إذا كان خيال الطفل خصباً وينزع إلى التعددية فى تصور المفاهيم الدينية فى هذه المرحلة فمن المطلوب تقديم مجموعة من الحكايات ، أو القصص التى تقابل هذه الخاصية فى شخصية الطفل ، وتشبع رغبته فى التخيل ، ولكنها فى نفس الوقت تربطه بالواقع الذى يعيشه من خلال القيام بأدوار تجسد هذه الحكايات بمواقفها المتعددة .

5 – لا يدرك الطفل المعاني المجردة للمفاهيم الدينية وبخاصة فى مجال العقيدة الدينية ( الغيبيات وتعتمد تفسيراته لها على المشاهدات الحسية والواقعية ، ومن ثم ينبغى استخدام حواس الطفل عند تقديم المفاهيم الدينية المناسبة ، والابتعاد عن المعاني المجردة ، واختيار الموضوعات بما يتفق ومنطق المحسوسات مع التركيز على القريب ، والبسيط ، والسهل ، وغير المعقد بالنسبة لتفكير الطفل .

6- يتميز النمو الديني للطفل بالواقعية والشكلية والنوعية ، ولهذا ينبغى تقديم الأمثلة الحسية الواقعية وبخاصة المتصلة بحياة الطفل ذاته ، أو علاقاته مع الآخرين ، وأن يقوم المربون بتقليدها ، وبمحاكاتها أمامه ليسهل عليه محاكاته ، واستغلال خاصة النفعية فى تعزيز النجاح فى تحقيق أهداف المناشط الدينية .

المراجع

1- عبد المنعم عبد العزيز المليجى ، تطور الشعور الديني عند الطفل والمراهق

2-عبد الرازق مختار محمود، تساؤلات الأطفال الدينية

3- سهام محمود العراقي ، الاتجاه الديني لدى طلبة وطالبات جامعة طنطا

4- عواطف إبراهيم ، الإحساس الديني عند الأطفال.

5- عبد الرحمن عسيوى ، النمو الروحي والخلقي مع دراسة تجريبية مقارنة

6- محمد شكري وزير ، الوعي الديني عند الأطفال وعلاقته ببعض متغيرات التنشئة الاجتماعية

8- أبو حامد الغزالى ، إحياء علوم الدين ، تحقيق الشحات الطحان وعبد الله المنشاوى .

9- محمد جلال شرف ، عبد الرحمن عيسوى ، سيكولوجية الحياة الروحية فى المسيحية والإسلام

10- محمد صلاح الدين مجاور ، تدريس التربية الإسلامية أسسه وتطبيقاته التربوية

11- محمد صالح سمك ، فن التدريس للتربية الدينية وارتباطاتها النفسية وأنماطها السلوكية

إعداد / دكتور عبد الرازق مختار محمود

كلية التربية –جامعة أسيوط

جمهورية مصر العربية

83 Views

عن

إلى الأعلى