الرئيسية » موسوهة دهشة » الآداب والعلوم الإنسانية » الثقافة » كتاب الحيوان لأبي عثمان الجاحظ وعلم الجمال الحيواني – د.عبد الكريم اليافي

كتاب الحيوان لأبي عثمان الجاحظ وعلم الجمال الحيواني – د.عبد الكريم اليافي


كتاب ((الحيوان)) لأبي عثمان الجاحظ وعلم الجمال الحيواني – د.عبد الكريم اليافي

"قيل لأبي العيناء محمد بن القاسم الأخباري: ليت شعري أيّ شيء كان الجاحظ يحسن؟‏

فقال: ليت شعري أيّ شيء كان الجاحظ لا يحسن!(1)."‏

والحق أن الجاحظ كان موسوعة علوم متعددة، وصورة بارزة متألقة لثقافة العصر العباسي المستبحرة، وأبلغ أصحاب الأقلام البليغة. بل كان الرائد الجريء في مختلف العلوم والفنون في ذلك العصر الذهبي، والفارس المجلّي في متباين الميادين الفكرية.‏

عاش حر التفكير، بعيد الغور، لامع الابتسامة، قريباً من عامة الشعب وسوادهم، معزّزاً، نافذ الكلمة عند الوزراء والخلفاء الذين أقروا له باتساع العلم، وتألق المعرفة، وبلاغة البيان. كان واعياً لمكانته في مجتمعه وفي خارج مجتمعه، يقصده الباحثون والأدباء من أقاصي البلاد التي امتدت إليها الحضارة العربية الإسلامية نهلاً من أدبه، وتزوّداً من ثقافته.‏

"قيل للجاحظ: كيف حالك؟ قال: يتكلم الوزير برأيي، وصلات الخليفة متواترة إليّ، وآكل من الطير أسمنها، وألبس من الثياب ألينها، وأنا صابر حتى يأتي الله بالفرج. قيل: بل الفرج ما أنت فيه. قال: بل أحبُّ أن ألي الخلافة، ويختلف إليّ محمد بن عبد الملك، يعني الوزير"(2).‏

ونظن أن الجاحظ كان يبتسم حين قال: بل أحب أن ألي الخلافة، مشيراً إلى أنه وصل من حسن الحال إلى أعلى ما يطمح إليه.‏

ولقد راجت كتبه ورسائله أي رواج، حتى إن بعضها كان "ينادى عليها (للشراء) بعرفات والبيت الحرام"(3). على أن أبرز ما اشتهر به أبو عثمان "البلاغة والفصاحة واللسن والعارضة"(4). ونحن نزيد العلم والذكاء.‏

من الطبيعي أن يفوق الشعر النثر في التأثير والشهرة، أما بيان الجاحظ وحُسن تأتّيه للأفكار وصفاء إعرابه عن المشاعر فقد فاق شعر الشعراء. والرواية المشهورة أنه "قيل لأبي هفّان: لم لا تهجو الجاحظ، وقد ندّد بك، وأخذ بمخنّقك؟ فقال: أمثلي يخدع عن عقله! والله لو وضع رسالة في أرنبة أنفي لما أمست إلا بالصين شهرة، ولو قلت فيه ألف بيت لما طنّ منها بيت في ألف سنة"(5).‏

من أهم كتب الجاحظ كتاب "الحيوان". وقد كتبه على اتساعه في أخريات حياته.‏

لقد رافق الحيوان الإنسان منذ أن وجد الإنسان في حله وترحاله وفي جميع أحواله. ومن الطبيعي في كل حضارة ناشئة أو متوطدة أن تتكلم في هذا الموضوع وتتناول في ثقافتها ومعارفها أنواع الحيوان وخصائص كل نوع وصفاته. وقد جرت محاولات شتى قبل الجاحظ في تأليف كتب ورسائل صغيرة تتعلق ببعض أنواع الحيوان كالخيل والإبل والطير والنحل والحشرات، ولكنها كانت إلى جمع الألفاظ اللغوية التي تفيد تلك الأنواع وتصف أفرادها أقرب منها إلى الكلام على طباع الحيوان وخصائصه وصفاته وأخباره. وقد كانت تلك الرسائل مادة مهمة دخلت في معجمات اللغة وصبت في مياهها ولججها. ولا شك أن أول كتاب جامع لخصائص الحيوان وأهم سفر لتشعب الكلام فيها هو كتاب الجاحظ. وهو عندنا كالمنجم الكثير الفلّزات المتنوع الركاز وكالخزانة العامرة بجواهر المعارف ودرر الحكايات. مصادر الجاحظ فيه متنوعة يمكن إجمالها في خمسة كما ذكرها محقق الكتاب عبد السلام هارون وهي:‏

1-القرآن الكريم والحديث الشريف.‏

2-الشعر العربي ولا سيما البدوي يحمل في طياته أوصافاً متنوعة للإبل والخيل والوحوش والطيور. ومن أقدر من الجاحظ في الاطلاع على تلك الأوصاف وتحريه لها، وإيرادها في الموضع المناسب وتقريب ما فيها من المعاني مما ورد مثله في كتب الأطباء والمتكلمين والفلاسفة؟!‏

3-كانت ترجمة الكتب اليونانية وغيرها إلى العربية سيلاً غدقاً نافعاً فتّح العقول العربية على تراث الأقوام العلمي. ومن تلك الكتب كتاب الحيوان لأرسطو الذي أكب الجاحظ على قراءته واستيعابه وذكر ما رآه مناسباً، ومناقشة ما وجده صالحاً للمناقشة، ورد ما ألفاه باطلاً على الرغم من مكانة المعلم الأول.‏

4-كلام كثير من علماء الكلام والفلاسفة من معاصريه الذين اهتموا بشؤون الحيوان.‏

5-الانتباه لما يتحدث التجار من زيادة الغلة لبعض الحيوان الذي كانوا يتخذونه للتجارة كالدجاج والبيض ولما يتحدث عنه الملاحون وصيادو الطيور والأعراب في صروف حياتهم.‏

وقد عكفنا في هذا البحث على بعض ما وجدناه في كتاب "الحيوان" من آراء لأبي عثمان تدخل في علم الجمال ولكنها تخص مختلف الحيوان دون استقصاء ولا مبالغة ولكن ما نذكره كاف لأن ننعت مؤلف "الحيوان" بأنه الرائد في علم الجمال الحيواني نظراً لتناوله في أحاديثه وبيانه مواطن الجمال والقبح في حياة الحيوان من بناء البيوت والأعشاش ومن حلاوة الأصوات وسماجتها ومن القدرة في ذلك على نصيب من البيان لدى الحيوان ومن الصور الحسنة المستحبة والصور المجتواة المستكرهة ومن أعاجيب ما يستطيعه الحيوان من التعلم والتقليد والمحاكاة ومن الهراش والتنازع وأمثال ذلك.‏

ولرب قائل يقول: كيف نستطيع أن نبحث مثل هذه الأمور لدى الحيوان وحواسه تختلف عن حواسنا في قوتها وضعفها، ومداركه تتباين مع مداركنا. وقد يكون الشيء جميلاً في نظرنا ومستقبحاً لدى الحيوان كما تكون الرائحة الكريهة عندنا مستطابة عند الخنفساء والجعل والذباب؟‏

والجواب: أننا نستطيع ذلك بالمشاهدة والتتبع وبالمقايسة والمقارنة وبالتشبث ما استطعنا بما هو متعارف ومستقرأ بين الناس ومتداول بالنسبة إليهم، وإن كان يصعب الجزم، ولكن لا بد من الجرأة في العلم ومن اقتحام العقبات.‏

وربما يشفع لنا في مثل هذه البحوث ما وردت حكايته على لسان فيلسوف صيني قديم- وكم في أخبار الصين وحكاياتهم من حكمة وعلم! ذكر تلك الحكاية العالم الألماني هامبلمان Hampelmann في كتابه "علم النفس الحيواني Tierpsychologie" ونقلها عنه بول غيوم Paul Guillaume في كتابه "علم النفس الحيواني La psychologie animale":‏

"كان تشوانغ تسي وهوي تسي على جسر هاو. فقال الأول للثاني: انظر إلى سمك البوري كيف يسرع في كل جهة. هذا فرح السمك. قال الثاني: لست أنت سمكاً. كيف تعرف ما فرح السمك؟‏

فأجابه الأول: أنت لست إياي. كيف تعرف أني لا أعرف ما فرح السمك؟‏

فأجابه الثاني: أنا لست إياك، ولست أعرفك. ولكني أعرف أنك لست بسمك. وإذن لست تستطيع أن تعرف فرح السمك.‏

فقال الأول: لنرجع إلى سؤالك: كيف أعرف فرح السمك. إنك تعرف أني أعرف ما فرح السمك. ومع ذلك سألتنيه. أعرف ذلك بالفرح الذي أشعر به أنا نفسي حين أكون في الماء." هذه المحاورة توضح المشكلة في تأويل أعمال الحيوان وتحاول أن تجد لها حلاً.‏

من المناسب عند دراسة الحيوان أن نبحث أعماله وتصرفه على أنها كلٌّ مرتبط الأجزاء وأن ندرسها دراسة موضوعية فنتحامى مبدئياً أن نخلع عليها ما يجول في خواطرنا ومداركنا ونفوسنا. وإذا أمكن هذا بالنظر إلى الحيوانات الفقرية فمن الصعب بل من المتعذر أن نؤوّل أعمال الحيوانات غير الفقرية تأويلاً إنسانياً لبعد جهازها العصبي عن الجهاز العصبي الإنساني. ولكن ليس من المستغرب ولا من البعيد أن نجد بعض المشابه في الجذور أحياناً وإن بقي الشبه ضئيلاً. ولا بد عند ذلك من المقابلة والمقايسة ولو ضمنياً بين المشاعر والحالات النفسية إذا تشابهت الصروف والملابسات الخارجية على الرغم من تفاوت المجالات والمستويات لمعرفة ما هو متفق وما هو مختلف في السلوك والتصرف.‏

نفحص أول الأمر أماكن بعض الحيوان والطير، ولا سيما إذا كان الطير والحيوان هما اللذين يصنعان البيوت التي يأويان إليها. إنهما يعمدان إلى مثل هذا البناء رغبة منهما في العيش المشترك بين الذكر والأنثى ورأما للنسل. من الطبيعي أن نفكر في أعشاش الطير وأوكاره ومحاضنه وكناس الوحش ومكا الأرنب والثعلب وكور الزنابير وخلايا النحل وقرى النمل وجحور الضباب والحيات وأدحيّ النعامة، وأفحوص القطا وأمثال ذلك، وأن نقابلها بفن العمارة عند الإنسان وإن كانت الفروق كبيرة والمقاييس متفاوتة ولكن بعضها في الإحكام والتمام والملاءمة تفوق هندسة المهندسين ومهارة البنائين. على أن بعضها الآخر يصنعه الإنسان للحيوان كإسطبل الدواب ومراح الإبل وزرب الغنم وبعضها يصنعه الحيوان بنفسه لنفسه. ولا يغيب عن ذهن الجاحظ هذه الأمور وهو يشير إلى خلايا النحل وقرى النمل وبيت العنكبوت ولكنه يعمد إلى أطرفها وهو عش الحمام فيصف صنعه أبدع وصف وأدقه وألطفه. يقول: "والحمام أكثر معانيه الذرء وطلب الولد. فإذا علم الذكر أنه قد أودع رحم الأنثى ما يكون منه الولد تقدما في إعداد العش ونقل القصب وشقق الخوص وأشباه ذلك من العيدان الخوارة الدقاق حتى يعملا أفحوصة وينسجاها نسجاً متداخلاً، وفي الموضع الذي قد رضياه واتخذاه واصطنعاه بقدر جثمان الحمامة، ثم أشخصا لتلك الأفحوصة حروفاً غير مرتفعة، لتحفظ البيض وتمنعه من التدحرج، لتلتزم كنفي الجؤجؤ(6)، ولتكون رفداً لصاحب الحضن وسنداً للبيض. ثم يتعاوران ذلك المكان، ويتعاقبان ذلك القرموص(7) وتلك الأفحوصة، يسخنانها ويدفيانها ويطيبانها، وينفيان عنها طباعها(8) الأول، ويُحدثان لها طبيعة أخرى مشتقة من طبائعهما ومستخرجة من رائحة أبدانهما وقواهما الفاصلة منها، لكي تقع البيضة إذا وقعت، في موضع أشبه المواضع طباعاً بأرحام الحمام، مع الحضانة والوثارة؛ لكيلا تنكسر البيضة بيبس الموضع، ولئلا ينكر طباعها طباع المكان، وليكون على مقدار من البرد والسخانة والرخاوة والصلابة، ثم إن ضربها المخاض وطرّقت بيضتها بدرت إلى الموضع الذي قد أعدّته، وتحاملت إلى المكان الذي اتخذته وصنعته، إلا أن يُقرّعها رعد قاصف أو ريح عاصف، فإنها ربما رمت بها دون كنّها وظل عشها وبغير موضعها الذي اختارته. والرعد ربما مرق عنده البيض وفسد، كالمرأة التي تسقط من الفزع ويموت جنينها من الروع(9).‏

ثم يصف مؤلف الحيوان عناية ذكر الحمام وأنثاه بالبيض فيقول:‏

"وإذا وضعت البيضة في ذلك المكان فلا يزالان يتعاقبان الحضن ويتعاورانه، حتى إذا بلغ ذلك البيض مداه وانتهت أيامه وتم ميقاته الذي وظّفه خالقه ودبّره صاحبه انصدع القيض(10) عن الفرخ فخرج عاري الجلد صغير الجناح قليل الحيلة منسد الحلقوم، فيعينانه على خلاصه من قيضه وترويحه من ضيق هوّته"(11).‏

لقد حسب بعض الباحثين أن غريزة الحب هي الأساس الأول للتجمع والحياة الاجتماعية على أن مثل هذا الحسبان يحتاج إلى فحص وتدقيق. ذلك أن ثمة درجات في التجمع المستند إلى هذه الغريزة تختلف من اجتماع وقتي يقع فيه الاقتران إلى اجتماع يستمر طول الحياة أحياناً. بل قد تقع أحوال يصبح الذكر فيها كالطفيلي على الأنثى وكأنه عضو عندها زائد.‏

ولكن فريقاً من الباحثين في منابع الفن الأصلية يجدون أن الحب هو منبع مهم من تلك المنابع. وقد رأينا في نص الجاحظ السالف شيئاً من تلك العناية الكبيرة بصنع عش الزوجية. لكن دراسات واسعة حديثة أبانت عند بعض الطير عادات طريفة.‏

ففي أوقيانوسية طيور من نوع الفردوسيات (طيور الجنة) تبني وكناتها على شكلين: أعشاش للبيض والتفريخ. ويقال لها في العربية تماريد، وأخرى يبنيها الفحول من الطير تتخذها للرقص والاجتماعات. فهي للانشراح والزينة. على أنه لم يتفق العلماء على بناء هذه الأعشاش كيف حصل؟ هل تعاونت طائفة من الفحول على بنائها؟ وعندئذ يكون هذا البنيان ظاهرة اجتماعية وفنية واضحة. أم هل بنى كلّ عش فحلٌ اتخذه موعداً للإناث من نوعه كما يرى الآخرون؟‏

وأياً كان الأمر فقد ثبت أنه صيد عدة فحول في العش الواحد أو في العش وحول العش.‏

ومن هذا الطير ضرب(12) يزيّن أعشاشه والفسح التي أقامها وينسقها ويصفن فيها الحشيش والأشياء البراقة كالعظام الصغيرة المبيّضة والودع وبقايا قطع القماش وما إلى ذلك. وضرب آخر(13) يزوّق وكونه بالأزهار الغضة البيض يغطي سقوفها ويفرش أرضها بها. وضرب ثالث(14) لا يختار إلا الهنوات ذات اللون الأزرق من زهر أو بقايا ورق أو قماش أو حطام خزف صيني. والغريب أن علماء الحيوان يعتبرون الطيور لا تدرك اللون الأزرق.‏

وبنيان الأعشاش على هذا الطراز للزينة والانشراح مما لا ينفع لحماية النفس ولا للبيض عند هذا الطير ربما كان نسيج وحده فذّ المثال فني الصناعة.‏

يورد الجاحظ ما ذكره أرسطو صاحب المنطق من "أن الطير الكبير الذي يسمى باليونانية أغتيولس يحكم عشه ويتقنه ويجعله مستديراً مداخلاً كأنه كرة معمولة. وروى أنهم يزعمون أن هذا الطائر يجلب الدارصيني (خشب القرفة) من موضعه، فيفرش به عشه.. ولا يعشش إلا في أعالي الشجر المرتفعة المواضع. قال: وربما عمد الناس إلى سهام يشدون عليها رصاصاً، ثم يرمون بها أعشّتها فيسقط عليهم الدارصيني، فيلتقطونه ويأخذونه"(15).‏

ثم يعلق أبو عثمان على قول أرسطو مشككاً: "ولست أدفع خبر صاحب المنطق عن صاحب الدارصيني، وإن كنت لا أعرف الوجه في أن طائراً ينهض من وكره في الجبال أو بفارس أو باليمن فيؤم ويعمد نحو بلاد الدارصيني، وهو لم يجاور موضعه ولا قرب منه. وليس يخلو هذا الطائر من أن يكون من الأوابد أو من القواطع، وإن كان من القواطع فكيف يقطع الصحصحان الأملس ويطوف الأودية وأهضام الجبال بالتدويم في الأجواء وبالمضي على السمت لطلب ما لم يره ولم يشمه ولم يذقه. وأخرى فإنه لا يجلب منه بمنقاره ورجليه ما يصير فراشاً له ومهاداً إلا بالاختلاف الطويل. وبعد فإنه ليس بالوطيء الأثير، ولا هو له بطعام"(16).‏

ولا شك أن الحنوّ على الأفراخ والاهتمام بالنسل من مزايا الحمام، نجد الجاحظ يصوّر تصويراً بارعاً عناية الزوجين بفرخيهما فيقول:‏

"وهما يعلمان أن الفرخين لا تتسع حلوقهما وحواصلهما للغذاء، فلا يكون لهما عند ذلك هم إلا أن ينفخا في حلوقهما الريح لتتسع الحوصلة بعد التحامها وتنفتق بعد ارتتاقها. ثم يعلمان ان الفرخ وإن اتسعت حوصلته شيئاً لا يحتمل في أول اغتذائه أن يُزقّ بالطعم فيزقّ عند ذلك باللعاب المختلط بقواهما وقوى الطعم- وهم يسمون ذلك اللعاب اللباء- ثم يعلمان أن طبع حوصلته يرقّ عن استمراء الغذاء وهضم الطعم، وأن الحوصلة تحتاج إلى دبغ وتقوية وتحتاج إلى أن يكون لها بعض المتانة والصلابة، فيأكلان من شورج(17) أصول الحيطان وهي شيء بين الملح الخالص وبين التراب الملح فيزقانه به حتى إذا علما أنه قد اندبغ واشتد زقّاه بالحب الذي قد غبّ في حاوصلهما ثم زقاه بعد ذلك بالحب الذي هو أقوى وأطرى. فلا يزالان يزقانه بالحب والماء على مقدار قوته ومبلغ طاقته وهو يطلب ذلك منهما ويبض(18) نحوهما حتى إذا علما أنه قد أطاق اللقط منعاه بعض المنع ليحتاج إلى اللقط فيتعوده. حتى إذا علما أن أداته قد تمت، وأن أسبابه قد اجتمعت، وأنهما إن فطماه فطماً مقطوعاً مجذوذاً قوي على اللقط، وبلغ لنفسه منتهى حاجته ضرباه إذا سألهما الكفاية ونفياه متى رجع إليهما"(19).‏

ويصور مؤلف الكتاب مغازلة الحمامة الذكر للحمامة الأنثى تصويراً بديعاً فيه نصيب كبير من التفنن:‏

"وذلك أنه يبتدئ الذكر الدعاء والطرد، وتبتدئ الأنثى بالتأتي والاستدعاء ثم تزيف وتتشكل(20)، ثم تمكّن وتمنع، وتجيب وتصدف بوجهها، ثم يتعاشقان ويتطاوعان ويحدث لهما من التغزل والتفتل ومن السوف(21) والقبل ومن المص والرشف ومن التنفخ والتنفّج ومن الخيلاء والكبرياء ومن إعطاء التقبيل حقه، ومن إدخال الفم في جوف الفم وذلك من التطاعم وهي المطاعمة.. هذا مع إرسال جناحيها وكفيّها على الأرض ومع تدرّعها وتبعّلها ومع تصاوله وتطاوله ومع تنفّجه وتنفّخه مع ما يعتريه من الحكة والتفلي والتنفش(22)."‏

ينوه الجاحظ بالفرق بين عمل الحيوان الذي هو من الإلهام والفطرة والذي قد يفوق صنع الإنسان وبين عمل الإنسان صاحب التمييز والروية والتصرف. والعلماء في الوقت الحاضر يستعملون في التفريق بينهما لفظي الذكاء النوعي الخاص بالحيوان والذكاء الفردي الذي يتصف به الإنسان. الذكاء الأول محصور بالنوع لا يستطيع الفرد تجاوزه إلى غيره إلا ما أدى إليه تغير البيئة وتبدل المحيط. والذكاء الثاني أقلّ هداية ولكنه أبعد مدى وأقوى بذاته على التغيير والتبديل. يقول الجاحظ:‏

"وليس عند البهائم والسباع إلا ما صُنعت له ونُصبت عليه وألهمت معرفته وكيفية تكلُّف أسبابها والتعلم لها من تلقاء أنفسها. فإذا أحسن العنكبوت نسج ثويّه (بيته) وهو من أعجب العجب لم يحسن عمل بيت الزنبور. وإذا صنع النحل خلاياه مع عجيب القسمة التي فيها لم يحسن أن يعمل مثل بيت العنكبوت. والسرفة التي يقال، أصنع من سرفة، لا تحسن أن تبني مثل بيت الأرضة، على جفاء هذا العمل وغلظه ودقة ذلك العمل ولطافته. وليس كذلك العاقل وصاحب التمييز ومن ملك التصرف وخُوّل الاستطاعة لأنه يكون ليس بنجار فيتعلم النجارة، ثم يبدو له بعد الحذق الانتقال إلى الفلاحة، ثم ربما ملّها بعد أن حذقها وصار إلى التجارة(23)."‏

ومثل ذلك الإلهام والمعارف الفطرية والهدايات الغريبة ما سخر الله تعالى حناجر الطيور "من ضروب النغم الموزونة والأصوات الملحنة والمخارج الشجية والأغاني المطربة. فقد يقال: إن جميع أصواتها معدلة وموزونة موقّعة، ثم الذي سهّل لها من الرفق العجيب في الصنعة مما ذلله الله تعالى لمناقيرها وأكفها، وكيف فتح لها من باب المعرفة على قدر ما هيأ لها من الآلة، وكيف أعطى كثيراً منها من الحس اللطيف، والصنعة البديعة، من غير تأديب وتثقيف، ومن غير تقويم وتلقين، ومن غير تدريج وتمرين، فبلغت بعفوها وبمقدار قوى فطرتها من البديهة والارتجال، ومن الابتداء والاقتضاب، مالا يقدر عليه حذاق رجال الرأي وفلاسفة علماء البشر بيد ولا آلة"(24).‏

لقد أحسن الطير صنع أعشاشه ووهب خالقه لبعضه حسن الصوت فلا أقل من أن يصدح ويرجّع ويملأ الجو فرحاً وغناء إذا واتته أحباؤه أو شكوى وهتافاً إذا غابت عنه. لنتأمل الآن بعض ما ذكره الجاحظ في أصوات الطيور والحيوان عامة، بعد أن نقدم لذلك شيئاً من التوطئة.‏

إن أصوات الحيوانات الفقرية ولا سيما الطيور والثدييات تستعملها إزاء أعدائها أو اجتذاباً لأحبائها. ولكنها فضلاً عن ذلك تتضمن أحياناً بعض المعاني، وتفيد في بعض المآرب والحاجات كالتحذير من الخطر أو نداء الصغار أو التنبيه على عمل أو الدعوة لطعام أو طلب العون.‏

واللغة الصوتية نامية جداً عند الطيور يملك كل منها عضواً للتصويت عند تشعب قصبته ذا قدرة على تنغيم اللحن فلا يفوق ترجيعها إلا الصوت الإنساني. وفي المقابل لما كان جهار الصوت متطوراً عند الطير كان جهاز السمع عندها متطوراً تطوراً عالياً يناسب خصائص الأصوات التي تصدح بها. فالسمع والصوت توأمان.‏

ثم هناك شبه آخر بين صوت الإنسان وصوت بعض الطيور وذلك أن أصوات الحيوان حتى أصوات القردة وراثية وفطرية لا تنمو بالتربية والتثقيف، على حين نجد أن أصوات الشحارير العذبة الشجية ليست فطرية تماماً بل هي مكتسبة تتعلمها الصغار من الكبار، فالطير المعزول منها لا يسجع بل يتعلم صوت الطير الذي يسمعه ولو كان من نوع آخر. ولكنه دائماً يُؤثر صوت الشحرور من نوعه إذا سمعه بعد ذلك. ثم يرخم الصوت ويجود مع السن وعند الطيور المغردة مذاهب مختلفة في التغريد والترجيع كأنها مدارس فنية تعليمية.‏

وقد انتبه لذلك الجاحظ منذ القديم فكتب: "فأما الذي لا أشك فيه فإن الطائر الحسن الصوت الملحّن إذا كان مع نوائح الطير ومغنياتها فكان بقرب الطائر من شكله، وهو أحذق منه وأكرز وأمهر، جاوبه وحكاه وتعلم منه أو صنع شيئاً يقوم مقام التعليم"(25).‏

ويذكر تعليم بعض الناس للطير، فيقول: "وربما استأجروا للطير رجلاً يعلمها. فأما الذي رأيته أنا في البلابل فقد رأيت رجلاً يُدعى لها فيطارحها من شكل أصواتها"(26). ثم ينوه باختراعها الأصوات واللحون، فيقول: "وفي الطير ما يخترع الأصوات واللحون التي لم يسمع بمثلها قط من المؤلف للحون من الناس، فإنه ربما أنشأ لحناً لم يمر على أسماع المغنين قط. وأكثر ما يجدون ذلك من الطير في القماري وفي السودانيات ثم في الكرارزة"(27).‏

وتبلغ قوة المحاكاة أوجها لدى الببغاء وأمثالها مما يحكي صوت الإنسان. ويذكر الجاحظ في ذلك بعض الغربان، فيقول: "ومنها غربان تحكي كل شيء سمعته، حتى إنها في ذلك أعجب من الببغاء"(28). وهي جميعاً تكرر كل شيء سمعته من دون أن تفهم معناه، على أنها ربما أعادته في وقت مناسب لإيراده. ولا شك أن الببغاء من أذكى الطيور ولكن يعوزها أن يكون في رأسها مثل مخّ الحيوان اللبون.‏

والقرد ليس له قوة محاكاة الصوت. وقصاراه أن يتعلم كلمة أو كلمتين أو عدة كلمات، ثم يقف تعلمه بعد ذلك.‏

لقد تقدمت دراسة أصوات الطيور ونغماتها في العصر الحاضر استناداً إلى تقدم تقنيات التسجيل. من المعلوم أن للصوت ثلاث صفات فزيولوجية وهي: الارتفاع أو العلو وهو الخاصة التي تصف الصوت بأنه حاد أو أجش أو بين بين. ثم الشدة وهي صفة الصوت من حيث القوة والضعف. ثم الجرس أو الطابع وهو منوط بمصدر الصوت. ويقابل هذه الصفات الفزيولوجية ثلاث خصائص فيزيائية: فالارتفاع يقابله التواتر أو التردد وهو عدد الهزات في الثانية. ويقاس بالهرتز نسبة إلى العالم الفيزيائي الألماني. وهو بالتعريف الهزة أو الموجة في الثانية. والشدة تقابلها سعة الاهتزاز، وهي متناسبة مع مربع هذه السعة. والجرس يقابله شكل الاهتزاز، وذلك أن النغمة الواحدة يختلف شكل الاهتزاز فيها باختلاف مصدرها هل هو نايٌ أو كمانٌ أي صوت حمام أو إنسان مع كون عدد الهزات في الثانية هو نفسه. وهذا الاختلاف في الشكل ناشئ عن انضمام مدروجات هي مضاعفات النغمة الأساسية من قرار أو جواب إلى النغمة الأساسية. يسجل تنغيم الطير على شريط مغناطيسي خاص يكون التواتر فيه على محور التراتيب، والزمن على محور الفواصل. أما شدة الصوت فتبدو في درجة كثافة الخط المسجل حتى كأن ذلك يتم في مكان ثلاثي الأبعاد. هذا ويمكن بعد التسجيل إعادة غناء الطير على سمعه ودراسة استجابته لسماعه.‏

ولا يبقى ترجيع الطير في تواتر واحد مدة طويلة بل ينتقل من نغمة إلى أخرى انتقالاً سريعاً على حين لا تكاد تتبدل شدة الترجيع. وقد يتضمن الترجيع أو الصداح نحو خمس عشرة نغمة في الثانية أو أكثر، تنفصل كل نغمة عن أختها بنحو جزء من مئة أجزاء الثانية، كما قد يصدح الطير بعدة نغمات في آن واحد.‏

ويختلف تواتر أصوات الطيور باختلاف أنواعها. وهو عادة أعلى من تواتر الصوت الإنساني. يترجّح الكلام الإنساني بين 40 و80 هرتزاً. ويبلغ الصوت الندي وهو النغم الأعلى (Soprano) في الإنسان نحو 1500 هرتز. وهذا الرقم هو الحد الأدنى لأصوات بعض الطيور. ولا شك أن سلم التواتر أو مدى عدد الموجات الصوتية عند الطيور أوسع منها لدى الإنسان.‏

ثم إن أصوات الطيور تتفاوت في حجومها أي في المدى الذي يصل إليه الصوت. ذلك يتعلق بشدة الصوت مبدئياً، كما يتعلق بموقع الطير. بعض أصوات الطيور يمتد إلى بضعة أمتار فقط. ويبلغ صوت المكّاء نحو الكيلومتر الواحد، وصوت الواق أكثر من خمسة كيلومترات.‏

وقد انتبه الجاحظ في كتابه إلى هذه الصفة من أصوات الطيور. يقول:‏

"وهديل الحمام لا يجوز بعيداً إلا ما كان من الوراشين والفواخت في رؤوس النخل وأعالي الأشجار. فلعمري أن ذلك لما يُسمع من موضع صالح البعد."(29) كذلك يشير إلى صياح الطير دون غناء ولا ترجيع فيقول: "وللعصافير والخطاطيف وعامة الطير مما يصفر ويصرصر، ومما يهدل مع الفجر إلى بُعيد ذلك صياح كثير. ثم الذي لا يدع الصياح في الأشجار مع الصبح أبداً الصُّوغُ والصدى والهامة والبومة وهذا الشكل من الطير."(30).‏

ويذكر أن صياح هذه الطيور قد يفوق مع الصبح صياح الديكة ويقول: "والديك له عدة أصوات بالنهار لا يغادر منها شيئاً. ولتلك أوقات لا يحتاج فيها الناس إليه"(31).‏

ولا يدع الجاحظ الفرصة تفوته بأن يذكر أشكال تلك الأصوات. "ويقال لصوت الديكة الدعاء والزُّقاء والهتاف والصراخ والصُّقاع، وهو يهتف ويصقع ويزقو ويصرخ"(32).‏

إن تغريد الطيور وأصوات الحيوان ليست إلا إشارات تدل بها على بعض الحالات والحاجات وتعرب بها عن انفعالاتها. فهي لا تصف الأشياء. وبذلك تختلف أعمق الاختلاف عن نطق الإنسان. ولقد انتبه العرب منذ القديم لتفاوت صوت الحيوان الواحد بحسب حاجاته وأحواله، فأطلقوا على أشكال ذلك الصوت عند بعض الحيوان أسماءً مختلفة، وذلك من غنى اللغة العربية ودقتها وضبطها. فإذا كان الصهيل صوت الفرس في أكثر أحواله فالضبح صوت نفسه إذا عدا، والقبع صوت يردده من منخره إلى حلقه إذا نفر من شيء أو كرهه، والحمحمة صوته إذا طلب العلف أو رأى صاحبه فاستأنس إليه. وإذا كان العُواء والوعوعة لصوت الذئب عامة فالتضوّر والتلعلع صوته عند جوعه. وإذا كان النباح للكلب عامة فالضُغاء له إذا جاع، والوقوقة إذا خاف، والهرير إذا أنكر شيئاً أو كرهه. يتحدث الجاحظ عن الكلب فيقول: "وله ضروب من النغم وأشكال من الأصوات وله نوح وتطريب ودعاء وخوار وهرير وعواء وبصبصة وشيء يصنعه عند الفرح وله صوت شبيه بالأنين إذا كان يغشى الصيد، وله إذا لاعب أشكاله في غدوات الصيف شيء بين العواء والأنين(33)."‏

ويذكر الجاحظ أيضاً ما كان متعارفاً من أصوات السنانير بحسب حاجاتها: "قالوا، فحوائج السنانير لا تعدو خمسة أوجه منها صياحها إذا ضُربت ولذلك صورة، وصياحها إذا دعت أخواتها وألاّفها ولذلك صورة، وصياحها إذا دعت أولادها للطعم ولذلك صورة، وصياحها إذا جاعت ولذلك صورة"(34).‏

وحين ذكر صياحها إذا دعت أخواتها وألافها أراد نوعين لصياحها حتى تتم الأوجه الخمسة التي قدمها. وقد فرق ذلك في مكان آخر من كتابه حين قال: "ودعاء الهرة الهر غير دعائها لولدها"(35).‏

ولكن صور الأصوات تتجاوز تلك الحاجات. قال أبو عثمان في موضع آخر: "فإذا صرت إلى السنانير وجدتها قد تهيأ لها من الحروف العدد الكثير. ومتى أحببت أن تعرف ذلك فتسمّع تجاوب السنانير وتوعد بعضها البعض في جوف الليل، ثم أحص ما تسمعه وتتبعه وتوقف عنده فإنك ترى من عدد الحروف ما لو كان لها من الحاجات والعقول والاستطاعات ثم ألّفتها لكانت لغة صالحة الموضع متوسطة الحال"(36).‏

كل الناس تعرف تفاوت الطيور وأنواع الحيوان في حسن الصورة، بل تفاوت الأفراد من كل نوع فيه. والمسلمون حين يتصورون الجنة يتصورون جميع الأشياء الحسنة والمستحبة وذوات الصور الجميلة فيها. وحين يتصورون النار تبتدر إلى أذهانهم الصور القبيحة. ولذلك لا نعجب حين نجد الجاحظ يعرض قول بعض معاصريه من علماء الكلام: "ولكنا نزعم أن جميع ما خلق الله تعالى من السباع والبهائم والحشرات والهمج فهو قبيح المنظرة مؤلم، أو حسن المنظرة مُلذٌّ. فما كان كالخيل والظباء والطواويس والتدارج فإن تلك في الجنة ويلذُّ أولياء الله عزّ وجلّ بمناظرها- وما كان منها قبيحاً في الدنيا مؤلم النظر جعله الله عذاباً إلى عذاب أعدائه في النار."(37)، ويعقب المؤلف على ذلك تعقيبات مناسبة ربما تركت آثاراً عند فريق من المفكرين والصوفية المتأخرين.‏

وكلما عرض القول في أوصاف بعض الحيوان أو الطير الجميلة لخص الجاحظ جماله بريشته الدقيقة. فهو عند الكلام على الطاووس يشيد بمونق منظره وإمتاع حسنه للبصر(38). مثله في ذلك مثل التدرج، وبتعاريج ريشه وتهاويل ألوانه(39). ويذكر في موضع آخر أن "ذكورة كل جنس أتمُّ حسناً من إناثها، وربما لم يكن للإناث شيء من الحسن وتكون الذكورة في غاية الحسن كالطواويس والتدارج، وإناثها لا تدانيها في الحسن، ولها من الحسن مقدار"(40).‏

أشاد الجاحظ بجمال ريش الطاووس وتهاويل ألوانه حين ينفش ذنبه. هذا النفش يطلق عليه في اللغة العربية لفظ بُرائل وبرائلى مقصوراً يقال برأل الطاووس وتبرأل وابرألّ. ويطلق البرائل على عُرف الحبارى أيضاً. ولم يذكر أبو عثمان هذا اللفظ في كتابه. ونحن إنما أوردناه تيسيراً للتراجمة الذين قد يتوقفون عند قراءة اللفظ الفرنسي الخاص الدال على البرائل والذي أثبتناه في الحاشية(41).‏

وقد بحث العلماء في العصر الحاضر برائل الطاووس البديع وتوزع الدوائر التي تشبه العيون على الذنب المنفوش، فوجدوا أن تلك العيون أو الدوائر هي محالّ تقاطع عائلتين من منحنيات مستوية تمثل بالضبط ما يسمى في الرياضيات لولب أرخميدس ولكن في جهتين متناظرتين موجبة وسالب(42). وربما يكون من المفيد أن نشرح ما هو لولب أرخميدس تيسيراً للقارئ:‏

نتصور مستوياً فيه خط مستقيم يدور بحركة منتظمة حول نقطة ثابتة نسميها القطب، وعلى المستقيم هذا نقطة متحركة تنطلق من النقطة الثابتة التي هي القطب وتبتعد عنها بحركة منتظمة. فمسار النقطة المتحركة في ذلك المستوى هو لولب أرخميدس.‏

لولب أرخميدس:‏

ووجد العلماء أيضاً أن لولب أرخميدس ومنحنيات لولبية أخرى لوغارتمية تنطبق على أجزاء من الحيوان كقرون بعض الحيوان المجتر وعلى بيت العنكبوت وعلى أشكال بعض الأصداف وخطوط نموها(43).‏

ولا شك أن الجاحظ كان عنده من المعلومات عن الطاووس وعن غيره من الطير والحيوان أكثر مما ذكره أو أشار إليه في كتاب "الحيوان". نجده مثلاً في رسالة "التربيع والتدوير" يطرح على موضوع الرسالة الكاتب أحمد بن عبد الوهاب، يتندر به ويسخر منه، من الأسئلة الطريفة والمربكة: "وخبرني عن لون ذنب الطاووس أتقول بأنه لا حقيقة له وإنما يتلون بقدر المقابلة أم أن هناك لوناً بعينه والباقي تخييل؟" وهذا بحث طريف في الألوان وحقيقتها.‏

هذا وعند الكلام على جمال ريش الطاووس لا ينسى الجاحظ أن يذكر ما يشار إليه من قبح رجليه وسماجة صوته وتشاؤم الناس به(44) إلى جانب سماجة صوت الكلب والبغل وابن آوى والخنزير وبقية الطير والسباع والبهائم لأن "الصوت الحسن ليس إلا لأصناف الحمام من القماريّ والدّباسيّ وأصناف الشفانين والوراشين"(45).‏

كذلك يشير أبو عثمان إلى قبح التيوس ونتن ريحها وغباوتها(46).‏

لقد سبقت الإشارة إلى جمال الطاووس. ولكن الجاحظ لا يلبث أن يذكر زعم بعضهم بأن الديك يفضل الطاووس وأن الديك- "مع جماله وانتصابه واعتداله وتقلّعه(47) إذا مشى- سليم من مقابح الطاووس ومن موقه وقبح صورته ومن تشاؤم أهل الدار به ومن قبح رجليه ونذالة مرآه"(48). ولكن الناس جروا على أن يشبهوا الفتى الجميل بالطاووس، ويقولون: "فلان أحسن من الطاووس، وما فلان إلا طاووس"، وأنهم سموا جيش عبد الرحمن بن الأشعث "الطواويس لكثرة من كان يجتمع فيه من الفتيان المنعوتين بالجمال. إنما قالوا ذلك لأن العامة لا تبصر الجمال… وإنما ذهبوا من حسنه إلى حسن ريشه فقط، ولم يذهبوا إلى حسن تركيبه وتنصبّه كحسن البازي وانتصابه، ولم يذهبوا إلى الأعضاء والجوارح، وإلى الثياب(49) والهيئة والرأس والوجه الذي فيه"(50).‏

ثم يرى الجاحظ أو من ينقل الجاحظ كلامه أن حسن الطاووس مقصور على ريشه لا على جُملته، فيعلن أنه "لفرس رائع كريم أحسن من كل طاووس في الأرض، وكذلك الرجل والمرأة"(51).‏

ولا شك أن الإنسان أجمل من كل حيوان ومن كل طائر. [لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم] ولقد سبق آنفاً أن "ذكورة كل جنس من الحيوان أتم حسناً من إناثها". ولكنا نحن نستثني الإنسان، ونرى أن المرأة على العموم أجمل من الرجل بسبب اختلاف توزيع العمل عليهما، وذلك في الموازين الحسية فقط.‏

إلى جانب جمال أصوات الحمام يذكر الجاحظ جمال شربه في مقابل قبح شراب الذئب والكلب مع قبح شراب الديك والدجاجة. "ومتى رأى إنسانٌ عطشان الديك والدجاجة يشربان الماء، ورأى ذئباً وكلباً يلطعان الماء لطعاً ذهب عطشه من قبح حسو الديك نغبة نغبة، ومن لطع الكلب، وإنه ليرى الحمام يشرب الماء، وهو ريان، فيشتهي أن يكرع في ذلك الماء معه"(52).‏

إن الجاحظ لا يرتب الموضوعات بعضها إلى جانب بعض. بل يعمد إلى أقوال العلماء والشعراء وأنصار بعض الحيوان على بعض ويذكر مفاضلاتهم، وهكذا يبث في كتابه حياة أدبية مسلية ربما لا يرضى عنها المؤلفون المتنطعون الذين يؤثرون الترتيب.‏

يشير الجاحظ إلى المحكمات شأن المعيشة ويبرز مزاياها الفطرية وهي العنكبوت والنحل والنمل والذّرّة.‏

ويميّز الجاحظ في الحيوان والطير ما يقبل التعليم والأدب وما لا يقبلهما. "فالخنزير يكون أهلياً ووحشياً والسنانير مما يعايش الناس وكلها لا تقبل الأدب، وإن الفهود وهي وحشية تقبل كلها كما تقبل البوازي والشواهين والصقورة والزرّق واليؤيؤ والعقاب وعناق الأرض وجميع الجوارح الوحشية، ثم يفضلها الفهد بخصلة غريبة، وذلك أن كبارها ومسانّها أقبل للأدب وإن تقادمت في الوحش من أولادها الصغار وإن كانت تقبل الآداب، لأن الصغير إذا أدّب فبلغ خرج جبيناً مواكلاً، والمسن الوحشي يخلص لك كله حتى يصير أصيد وأنفع. وصغار سباع الطير وكبارها على خلاف ذلك وإن كان الجميع يقبل الأدب"(53).‏

ويذكر المؤلف في الجزء الثاني قصة أدب الكلب(54)، ويطنب في شأن الكلب فيقول: "وقد صار عند الكلب من الحكايات وقبول التلقين وحسن التصريف في أصناف اللعب وفي فطن الحكايات ما ليس في الجوارح المذللة لذاك المصرّفة فيه، وما ليس عند الدب والقرد والفيل والغنم المكية والببغاء"(55). ويخص الكلب الزيني بجودة التثقيف: "والكلب الزيني الصيني يُسرج على رأسه ساعات كثيرة من الليل فلا يتحرك. وقد كان في بني ضبة كلب زيني صيني يسرج على رأسه، فلا ينبض فيه نابض، ويدعونه باسمه، ويرمى إليه ببُضعة لحم والمسرجة على رأسه فلا يميل ولا يتحرك حتى يكون القوم هم الذين يأخذون المصباح من رأسه. فإذا زايل رأسه وثب على اللحم فأكله! درّب فدرب، وثُقّف فثقف، وأُدّب فقبل. وتعلق في رقبته الزنبلة والدوخلة وتوضع فيها رقعة، ثم يمضي إلى البقال، ويجيء بالحوائج"(56).‏

ويتحدث الجاحظ عن صفات الكلب المعنوية فيقول: "كبره وشدة تجبره وفرط حميته وأنفته واحتقاره أنه متى نبح على رجل الليل ولم يمنعه حارس، ولم يمكنه الفوت، فدواؤه عند الرجل أنه لا ينجيه منه إلا أن يقعد بين يديه مستخذياً مستسلماً وأنه إذا رآه في تلك الحال دنا فشغر عليه ولم يهجه، كأنه حين ظفر به ورآه تحت قدرته رأى أن يسمه بميسم ذل"(57).‏

وشغر الكلب أو بوله حين ينتصر أو يطمئن في مكان ما بقية من بقايا غريزة دفاعه عن حماه. وإذا كانت الملوك والأمراء والأغنياء يبنون قصورهم ويحيطونها بأسوار عالية وما يشابهها من أجهزة الحماية والأمن فإن الكلب يحدد معالم حماه الذي يظن أنه يمتلكه بأن يقزع أي يبول ويشغر لأن في ذلك إشعاراً شمياً منه لأبناء جنسه. والإعلام عند الحيوان قد يعتمد على حاسة الشم كما قد يعتمد على إثارات حسية أخرى كالصرير والنفخ والرقص وغيرها. وبعض الحيوان يمضي فيبول في أطراف المكان المسور أو المسيّج كأن هذا البول إعلام بحدود حماه. وهكذا نفسر تصرف الكلاب الغريزي حين لا تلبث أن تبول في المكان الذي تطمئن فيه ويروق لها. ولقد استفاد الإنسان من غريزة دفاع الكلب عن حماه فاعتمده في حراسة البيوت والحقول وأقاطيع المواشي وأمثال ذلك.‏

ويستطيع الإنسان أن يحمل الحيوان على الدفاع عن النفس أو يثير فيه العدوان على الغير بالتحريش والإغراء والتأديب بين أفراد النوع الواحد أو أفراد النوع والنوع الآخر. "والهراش الذي يجري بينها (بين الكلاب)، وهو شر، يكون بين جميع الأجناس المتفقة كالبرذون والبرذون، والبعير والبعير، والحمار والحمار، وكذلك جميع الأجناس. فأما الذي يفرط ويتم ذلك فيه، ويتمتع ناس من الناس، ويقع فيه القمار ويتخذ لذلك، ويُنفق عليه ويغالي به فالكلب والكلب، والكبش والكبش، والديك والديك، والسمانى والسمانى"(58).‏

ويستطرد الجاحظ كما هي عادته إلى أمور أقرب ما تكون من الأحوال الشعبية، وهو كثيراً ما يفعل ذلك، فيذكر قتال الجرذان بالتحريش بينها "فأما الجرذ فإنه لا يقاتل الجرذ حتى يُشدّ رجل أحدهما في طرف خيط، ويشد الجرذ الآخر بالطرف الآخر، ويكون بينهما من المشادّة والالتقاء والعض والخمش وإراقة الدم وفري الجلود ما لا يكون بين شيئين من الأنواع التي يهارش بها. والذي يُحدث للجرذان طبيعة القتال الرباطُ نفسه. فإن انقطع الخيط وانحل العقد أخذ هذا شرقاً، وهذا غرباً، ولم يلتقيا أبداً. وإذا تقابلت جحرة الفأر، وخلالها الموضع فبينها شر طويل، ولكنه لا يعدو الوعيد والصخب ولا يلتقي منهما اثنان أبداً"(59).‏

ويعود المؤلف فيتناول قتال الجرذان وضراوته لينتقل إلى قتال الجرذ والعقرب، فيكتب: "وإن جعلا في إناء من قوارير أعني الجرذ والعقرب، وإنما ذكرت القوارير لأنها لا تستر عن أعين الناس صنيعهما، ولا يستطيعان الخروج لملاسة الحيطان، فالفأرة عند ذلك تختل العقرب، فإن قبضت على إبرتها قرضتها، وإن ضربتها العقرب ضرباً كثيراً، فاستنفدت سمها كان ذلك من أسباب حتفها."(60). ويذكر ما شاهده عند من يحرش بينها فيقول: "ودخلت مرة أنا وحمدان بن الصباح على عبيد بن الشونيزي، فإذا عنده برنية زجاج فيها عقرباً وعشرون فأرة. فإذا هي تقتتل. فخيّل لي أن تلك الفأر قد اعتراها ورم من شدة وقع اللسع. ورأيت العقارب قد كلّت عنها وتاركتها. ولم أر إلا هذا المقدار الذي وصفت."(61).‏

وقد يقوم بعض الحيوان بأدوار من التمثيل والتظاهر غريبة حيلة منه ودفاعاً. يذكر الجاحظ خبث الثعلب ثم تفوّق الكب عليه في التظاهر رواية عن صديق له.‏

"قال: وذلك أني هجمت على ثعلب في مضيق، ومعي بُنيٌّ لي، فإذا هو ميت منتفخ، فصددت عنه، فلم ألبث أن لحقتني الكلاب. فلما أحس بها وثب كالبرق، بعد أن تحايد عن السنن. فسألت عن ذلك فإذا ذلك من فعله معروف، وهو أن يستلقي وينفخ خواصره، ويرفع قوائمه، فلا يشك من رآه من الناس أنه ميت منذ دهر، وقد تزكّر بالانتفاخ بدنه، فكنت أتعجب من ذلك، إذ مررت في الزقاق الذي في أصل دار العباسية، ومنفذه إلى مازن، فإذ جرو كلب مهزول سيئ الغذاء، قد ضربه الصبيان وعقروه ففر منهم ودخل الزقاق فرمى بنفسه في أصل أسطوانة، وتبعوه حتى هجموا عليه، فإذا هو قد تماوت، فضربوه بأرجلهم فلم يتحرك فانصرفوا عنه. فلما جاوزوا تأملت عينه فإذا هو يفتحها ويغمضها. فلما بعدوا عنه وأمنهم عدا، وأخذ في غير طريقهم، فأذهب الذي كان في نفسي للثعلب، إذ كان الثعلب ليس فيه إلا الروغان والمكر، وقد ساواه الكلب في أجود حيله."(62) وهكذا نجد أن الأدوار المسرحية موجودة حتى لدى الحيوان.‏

إن تماوت الثعلب والكلب عند الشعور بالخطر يكشف لنا عن جذور فن المسرح. فهو شكل من الأشكال الأولى تتجلى فيه غريزة حفظ البقاء. ثم دخل الذكاء الإنساني والإرادة والتنويع ذلك الشكل وارتفعت به إلى الإمتاع والإفادة وحب الجماهير. مثله في ذلك مثل عاطفة الحب التي تحمل الطير على بناء عشه وعلى أن يصدح بأعذب الألحان إغراءً واجتذاباً لأحبائه (فن العمارة وفن الشعر).‏

لقد أفاض الجاحظ في الكلام على بعض الحيوان دون بعض متوخياً جوانب المعرفة وظواهر الغرابة وحذق التصوير ومهارة البيان إرضاءً لنهم القارئ وإفادته وحثاً على التفكير والتذكر والاعتبار ورغبة في التسلية والإمتاع والسلوان. وكأنه كان يضرب الأمثال على اتساع ميادين المعرفة والبيان في كل جانب من جوانب الحياة والكون، ولو قلّ شأن الجانب وضؤلت مكانته وظن من سقط المتاع وحرياً بالإغفال والإهمال. أوليس هو القائل: "والمعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي والبدوي والقروي والمدنيّ، وإنما الشأن في إقامة الوزن وتخيُّر اللفظ وسهولة المخرج وكثرة الماء وفي صحة الطبع وجودة السبك. فإنما الشعر صناعة وضرب من النسج وجنس من التصوير."(63).‏

ونحن نقول: وكذلك النثر صناعة وضرب من النسج وجنس من التصوير.‏

ولو كان الجاحظ حياً في القرن العشرين وعاصر العالم النمساوي كارل فون فريش Karl Von Frish واطلع على أعماله لحدثنا عن لغة النحل الراقصة. فالنحلة بعد اشتيارها للرحيق على الزهرة تؤوب وتنبئ رفاقها بمكان الزهرة على مسافة معينة وفي جهة معينة. أما الزهرة فتعيّنها بالرائحة وأما المسافة والجهة فبالرقص. والرقص ثماني رقصات سرعتها متناسبة عكساً مع المسافة وميلها عن الخط الشاقولي يعادل الزاوية الحاصلة بين الخلية والشمس من جهة وبين الخلية والرحيق من جهة ثانية. فإن كانت الشمس محتجبة استند التعيين إلى تحسس استقطاب النور بالعين. فالرقص إشارة وتعبير ودلالة.‏

والخلاصة أنا أبرزنا ملامح من الحياة الجمالية لدى الحيوان إنشاءً وصوراً وأصواتاً وأعمالاً كما أشاع الجاحظ ذلك في كتابه الآبد المؤثل. هذا وإن ضيق المجال جعلنا نقتصر ونختصر دون أن نتوسع في حواس الحيوان الأخرى كقوة البصر وحس الشم دون أن نزيد في التعليق بما قدمه العلم الحديث والتقانة العصرية في مزايا أنواع الحيوان وخصائصه العجيبة المتفردة مما يتطلب المزيد من التنقيب في الكتب ومن متابعة الأسفار في مختلف الكتب والأسفار. وهذا كله من شأنه أن يحفز على التفكير ويدفع إلى إتقان البيان الذي امتاز في سموه الإنسان.‏

وفي الختام يلذّ لنا أن نطرح مرة جديدة قول أبي الفضل ابن العميد الملقب بالجاحظ الثاني في أدبه وترسله ونسأل عن مدى تحقق هذا القول: "كتب الجاحظ تعلم العقل أولاً والأدب ثانياً"(64).‏

أدب الجاحظ مسرحٌ كوني غاصّ بمختلف الكائنات، مائج بشتى الأخبار والحكايات، نابض بألوان الحياة واشتباك الأحداث. يعرض المؤلف فيه مختلف الأقوام من عرب وفرس وروم وهنود وصينيين وغيرهم، ومن خاصة الأقوام وعامتهم وسوادهم. تلقى فيه الخلفاء والملوك والأمراء وقادة الجيوش كما تلقى الوعاظ والزهاد وأصحاب الحديث والقضاة والمتكلمين والفلاسفة، وتجد فيه الشيوخ والأحداث والفتيان والقيان إلى جانب الرعاع والدهماء، بل إن أخبار هؤلاء أكثر استئثاراً باهتمام المؤلف. وتستمع فيه إلى البلغاء والشعراء والخطباء، ويمر أمامك البسطاء والمغرورون والأجواد والبخلاء والمكدّون بطوائفهم وبأسماء بعضهم وحججهم وشواهدهم، وتشاهد فيه أنواع الحيوان والطير والزواحف والحشرات وعلاقات الناس بها وعلاقاتها بالإنسان. ولا يتورع الكاتب من إيراد ما في ذلك من جد وهزل وحكمة وعبث وملح ونوادر بل من إسفاف وإحماض مع ما يسنح من ذكر النجوم والكواكب والشمس والقمر والأنواء والفصول والنار والنور والبرد والحرور. وكل ذلك مغلّف ببلاغة عجيبة وتصوير دقيق مرهف وظرافة متهللة وسخرية لاذعة وابتسامة ذكية هي أذكى من ابتسامة "الجوكندا" التي ابتدعتها ريشة الرسام الإيطالي ليوناردو دافنشي ولم يكن بإمكان الشعر أن يصنع مثل هذا! ولهذا لا نستغرب إدراك الجاحظ لمزاياه العلمية والبيانية والنفسية والاجتماعية، حتى إنه كان على "جماله" كالكوكب الدري طوال الأحقاب المتلاحقة. لقد وضع نفسه فوق مرتبة وزراء عصره وطمح، إن صحت الرواية التي أوردناها في مستهل البحث، أن يصل في العلاء إلى مكانة الخليفة جداً أو هزلاً. لا ضير. ذلك حظ البيان الرفيع والقلم المطيع والعلم الواسع ونور المعرفة الساطع.‏

***‏

الحواشي:‏

(1)-جمع الجواهر في الملح والنوادر للحصري، المطبعة الرحمانية بمصر 1353- ص 165.‏

(2)-تاريخ بغداد – ج12- ص 219 وسير أعلام النبلاء ج11- ص 529. ويعلق الذهبي على ذلك ببيت من الشعر كان قاله الجاحظ تحاملاً عليه:‏

سقام الحرص ليس له دواء وداء الجهل ليس له طبيب‏

(3)-إرشاد الأديب لياقوت الحموي، ترجمة الجاحظ.‏

(4)-(5)-المرجع السابق.‏

(6)-الكنف: الجانب، والجؤجؤ: الصدر.‏

(7)-القرموص: العش الذي يبيض فيه الحمام.‏

(8)-الطباع: الطبع. والطباع أيضاً جمع الطبع.‏

(9)-الحيوان- ج3- ص 149-151.‏

(10)-القشرة العليا اليابسة على البيضة.‏

(11)-الهوة بالفتح، أصل معناها الكوكة، وهي الخرق في الحائط والمراد بها هنا موضع خروج الفرخ من القيض.‏

(12)-Chlamydoders Maculata.‏

(13)-Prionodura.‏

(14)-Ptilonorhynchus Violaceus.‏

(15)-الحيوان- ج3- ص 515 اسم الطير بالحروف اللاتينية: Aegotheles.‏

(16)-المرجع نفسه- ص 517-518.‏

(17)-الشورج: هو ملح الدباغة الذي يطلى به الحائط ولا شك أن فيه كمية صالحة من الكلس.‏

(18)-يبضّ: يتمطق بشفتيه.‏

(19)-المصدر نفسه- ص 152-153.‏

(20)-الزيف: نشر الجناحين والذنب، والتشكل: الغنج والدلال.‏

(21)-السوف: الشم.‏

(22)-المصدر نفسه- ص 157-158.‏

(23)-ج2، ص 147-148.‏

(24)-ج1، ص 35-36.‏

(25)-ج3، ص 339.‏

(26)-المصدر نفسه، والصفحة نفسها.‏

(27)-المصدر نفسه، ص 339.‏

(28)-المصدر نفسه، ص 462.‏

(29)-ج2، ص 295.‏

(30)-ج2، ص 296.‏

(31)-ج2، ص 294.‏

(32)-ج2، ص 297.‏

(33)-ج2، ص 194.‏

(34)-ج4، ص 22.‏

(35)-ج1، ص 32.‏

(36)-ج5، ص 289.‏

(37)-ج3، ص 395.‏

(38)-ج1، ص 194.‏

(39)-ج5، ص 150.‏

(40)-ج5، ص 473، وانظر أيضاً ج5، ص 209.‏

(41)-يقال في الفرنسية لبرألة الطاووس Faire la roue.‏

(42)-(43)-Edouard Monod- Herzen: Principes de Morphologie Générale, Gauthier- Villars, Marcel Boll: Le Mystère des nombres et des Formes, Larousse.‏

(44)-ج2، ص 243.‏

(45)-ج1، ص 288.‏

(46)-ج2، ص 150، ج5، ص 472-473، ج1، ص 26.‏

(47)-التقلع في المشي: التحدر، وهو مستحسن. وفي الحديث في صفته (ص): "أنه كان إذا مشى تقلع".‏

(48)-مرآته: منظره- ج2، ص 243.‏

(49)-أي الظاهر.‏

(50)-ج2، ص 245.‏

(51)-ج3، ص 148.‏

(52)-ج4، ص 47.‏

(53)-ص 129-130.‏

(54)-ج2، ص 178-179.‏

(55)-المصدر نفسه، ص 179.‏

(56)-ج2، ص 162، شغر: رفع رجله فبال أو لم يبل. في الأصل المطبوع مستخزياً بالزاي وهو خطأ من المحقق.‏

(57)-ج2، ص 163-164. في النص المطبوع: ويتمنع ناس، وهو خطأ مطبعي. وقد أثبت المحقق في آخر النص: والسمان وكتب في الحاشية: كذا. ولو رجع إلى الجزء الخامس من الكتاب، ص 46 لصحح الأصل كما صححناه.‏

(58)-المصدر نفسه.‏

(59)-ج5، ص 247-248.‏

(60)-المصدر نفسه، ص 248.‏

(61)-ج2، ص 290.‏

(62)-ج3، ص 131-132.‏

(63)-إرشاد الأريب، ج16، ص 103

awu-dam.org/trath/61/turath61-001.htm

138 Views

عن

إلى الأعلى