الرئيسية » موسوهة دهشة » رياضة وترفيه » ترفيه » فكاهة وضحك » الفكاهة عند الجاحظ 163-255ه-780~ 869م – نصر الدين البحرة

الفكاهة عند الجاحظ 163-255ه-780~ 869م – نصر الدين البحرة


الفكاهة.. عند الجاحظ 163-255هـ-780~ 869م – نصر الدين البحرة

عندما ولي الخلافة المتوكل العباسي، بادر من فوره إلى اعتقال الوزير ابن الزيات(1)، وأمر بتعذيبه حتى قضى نحبه في "تنّور"(2)، وكان ذلك على يد قاض من أكثر الناس بغضاً لابن الزيات هو "ابن أبي دؤاد". وعندئذ هرب الجاحظ. فلما جيء به إلى ابن أبي دؤاد سأله:

-لم هربت؟

قال الجاحظ:

-خفت أن أكون ثاني اثنين إذ هما في التنّور(3).

فقال ابن أبي دؤاد:

-والله ما علمتك إلا متناسياً للنعمة، كفوراً.

فقال الجاحظ:

-خفّض عليك! فوالله ليكون لك الأمر عليّ، خير من أن يكون لي عليك، ولأن أسيء وتحسن، خير من أن أحسن وتسيء، وأن تعفو عني في حال قدرتك لأجمل من الانتقام.

فقال ابن أبي دؤاد:

-قبحك الله، ما علمتك إلا كثير تزويق الكلام، جيئوا بحداد.

فقال الجاحظ:

-أعزّ الله القاضي، ليفكّ عني.. أو ليزيدني؟

قال:

-بل.. ليفك عنك.

وأتى الحداد، فغمزه أهل المجلس أن يعنف بساق الجاحظ، ويطيل أمره قليلاً، فما كان من الجاحظ إلا أن لطمه وقال:

-اعمل عمل شهر في يوم، وعمل يوم في ساعة، وعمل ساعة في لحظة، فإن الضرر بساقي.

وضحك ابن أبي دؤاد وقال:

-إني أثق بظرفه، ولا أثق بدينه(4).

هذا هو الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر، سيد الفكاهة العربية والظرف والنكتة والسخرية والتهكم، لم يغب عنه حسّ الفكاهة، حتى وهو في أقسى الظروف وأكثرها حلكة. وكان قادراً في الآن ذاته، من خلال الظرف والنكتة، على تحويل الموقف الصعب الحرج، إلى جانبه، واستطاع أن يُضحك حتى.. هذا الخصم اللدود.

الجاحظ.. سيد الضاحكين

لم يكن الجاحظ أول الضاحكين المضحكين في التاريخ، وإن يكن من سادتهم في الشرق والغرب. لقد لفتت ظاهرة الضحك هذه أنظار المفكرين والفلاسفة، منذ أقدم الأزمنة ابتداء بالفراعنة المصريين، ومروراً بالإغريق ولا سيما أفلاطون في محاورته "فيليبوس Philebus وأرسطو وانتهاءً ببرغسون وبكوستلر.

وكانوا يختلفون دائماً في تفسير ظاهرة الضحك والاتفاق على سبب أو أسباب في تأويلها "فالظاهر أن عدم التوصل إلى تفسير مقنع للفكاهة والضحك يرجع إلى حد ما على الأقل، إلى شدة تنوع وتعقد المواقف التي تثير الضحك بحيث يصعب رده إلى عدد محدود من الأسباب أو المواقف أو العوامل"(5).

.. إذا صح هذا الكلام، فما ثمة فكاهة كفكاهة الجاحظ يمكن أن ينطبق عليها.. وما أكثر الأسباب والمواقف والعوامل المؤدية إلى الضحك عند الجاحظ، في مختلف مؤلفاته وأعماله، سواء منها العلمية الخالصة ككتاب "الحيوان" أو الضاحكة مثل "البخلاء" أو الكتب الأخرى مثل "البيان والتبيين".

مجريّان يناقشان الضحك

لقد لاحظ الكاتب المجري "جورج مايكيش" وهو يناقش آرثر كوستلر في مقالة عنوانها "أهمية الترويح عن النفس بالفكاهة والدعابة" أن الأمر "الذي يستوقف النظر في أي موقف من المواقف هو الشيء الغريب المتناقض الذي يثير الضحك، في حين يراه الآخرون مدعاة إلى الأسى"(6).

ويتابع مايكيش قائلاً:

"منذ نحو 15 عاماً كنت أكتب أول رواية لي، فسألني أرثر كوستلر عن موضوعها فقلت له: إنها تدور حول رجل أكول له ولع شديد بالطعام كولع غيره بالشراب، فهز رأسه معقّباً: موضوع جيد يناسب كافكا أكثر مما يناسبك، ولكنه جيد على كل حال".

ويستطرد مايكيش فيقول:

"من هذا التعقيب يتضح أن كوستلر لم ير في الموضوع سوى الجانب الذي يدعو إلى الأسى، في حين أنني رأيت فيه الجانب الذي يبعث على الضحك"(7).

.. ولعل هذا ما دعا الباحث الدكتور أحمد أبو زيد إلى التوقف عند هذه الناحية الهامة في الفكاهة، ذاك أن الفكاهة لا تتوقف عند الموقف وحده، وإنما تتوقف أيضاً عند نظرة الإنسان إلى الأمور وفهمه وتقويمه لها(8).

وهذا عنوان عريض، يمكن أن يوضع فوق كثير من فكاهات الجاحظ ونوادره، مما كتبه أو عاشه.. أو قاله شفهياً فأثر عنه، وردده عدد من كتب التراث.

بيرغسون وفلسفته في الضحك

على أننا لا نقدر ونحن نتحدث عن الفكاهة، إلا أن نتوقف عند رأي واحد من الفلاسفة المعاصرين لنرى فكاهات الجاحظ، في ضوء تفسيره للضحك وفهمه لهذه الظاهرة الإنسانية، وإن يكن مثله كمثل الكثيرين من المفكرين والفلاسفة، الذين حاولوا رد هذه الظاهرة أو تلك لسبب واحد، على نحو رئيسي، فنجحوا في جانب من تأويلهم، وجافتهم الحقيقة في جوانب أخرى.

لقد شرح هنري بيرغسون Henri Bergson نظريته في الفكاهة في كتابه "الضحك le Rire" الذي نقله إلى العربية الدكتور سامي الدروبي.

إن بيرغسون يرد الضحك، على نحو جوهري إلى الجمود أو الآلية التي تتعارض مع تلقائية الحياة وبساطتها وعفويتها.

ما الذي يجري عندما يدعو إنسان آخر للمبيت عنده في منزله؟ أليس الطبيعي أن يقدم له العشاء بصدق؟ أليس هذا هو الموقف العفوي التلقائي الذي يمكن أن يتخذه أي إنسان عادي؟!

غير أن الجاحظ اختار في "البخلاء" أنموذجاً إنسانياً جمّد البخل روحه وقلبه، وجعل سلوكه يدخل في آلية لا تتعارض مع تلقائية الحياة وبساطتها فحسب، بل إنها لتناقضها تناقضاً تاماً.

نموذج.. من عند الجاحظ

يقول الجاحظ(9):

صحبني "محفوظ النقاش" من مسجد الجامع ليلاً، فلما صرت قرب منزله- وكان منزله أقرب إلى مسجد الجامع من منزلي- سألني أن أبيت عنده وقال: أين تذهب في هذا المطر والبرد، ومنزلي منزلك، وأنت في ظلمة، وليس معك نار، وعندي لبأٌ(10) لم ير الناس مثله، وتمرٌ ناهيك به جودة، لا تصلح إلا له. فملت معه، فأبطأ ساعة ثم جاءني بجام لبأ وطبق تمر. فلما مددت يدي قال: "يا أبا عثمان، إنه لبأ وغلظُه(11)، وهو والليل وركوده، ثم ليلة مطر ورطوبة. وأنت رجل قد طعنت في السن، ولم تزل تشكو من الفالج طرفاً، وما زال الغليل(12) يسرع إليك، وأنت في الأصل لست صاحب عشاء، فإن أكلت اللبأ ولم تبالغ كنت لا آكلاً ولا تاركاً، وحرشت(13) طباعك، ثم قطعت أشهى ما كان إليك. وإن بالغت بتنا في ليلة سوء من الاهتمام بأمرك، ولم نعد لك نبيذاً ولا عسلاً. وإنما قلت هذا الكلام لئلا تقول غداً: كان وكان. والله قد وقعتُ بين نابي أسد، لأني لو لم أجئك به، وقد ذكرته لك، قلت: بخل به، وبدا له فيه، وإن جئت به، ولم أحذرك منه، ولم أذكرك كل ما عليك فيه، قلت: لم يشفق علي ولم ينصح. فقد برئت إليك من الأمرين جميعاً. فإن شئت فأكلة وموتة. وإن شئت فبعض الاحتمال ونوم على سلامة.

.. فما ضحكت قط كضحكي تلك الليلة. وقد أكلته جميعاً فما هضمه إلا الضحك والنشاط والسرور في ما أظن. ولو كان معي من يفهم طيب ما تكلم به، لأتى عليّ الضحك، أو لقضي علي، ولكن ضحك من كان وحده، لا يكون على شطر مشاركة الأصحاب.

لقد كان محفوظ النقاش في حديثه ودعوته وتصرفاته جميعاً تلك الليلة مع أبي عثمان، شخصية سيطرت عليها الشكلية والنمطية إلى أبعد الحدود. وحينما تسيطر الشكلية والنمطية على جوهر الأشياء ينشأ الضحك.. كما يرى بيرغسون.

ونضحك من عيوب غيرنا

ويلاحظ الفيلسوف الفرنسي أننا نضحك أيضاً من عيوب غيرنا. وفي الآن ذاته "يجب أن نحتفظ باستقلالنا تجاه الآخر، إذ أن أي اتحاد به أو إسقاط عليه يفسد علينا إحساسنا بالتفوق والتميز، وينتهي بالتالي إلى تنغيصنا والقضاء على متعتنا"(14).

حكي عن الجاحظ أنه قال(15): ألّفت كتاباً في نوادر المعلمين، وما هم عليه من التغفل، ثم رجعت عن ذلك، وعزمت على تقطيع ذلك الكتاب، فدخلت يوماً مدينة فوجدت فيها معلماً في هيئة حسنة، فسلمت عليه فرد علي أحسن رد، ورحب بي، فجلست عنده وباحثته في القرآن فإذا هو ماهر فيه، ثم فاتحته في الفقه والنحو وعلم المنقول وأشعار العرب، فإذا هو كامل الآداب، فقلت: هذا والله مما يقوي عزمي على تقطيع الكتاب. قال: فكنت أختلف إليه وأزوره، فجئت يوماً لزيارته، فإذا بالكتّاب مغلق ولم أجده، فسألت عنه قيل: مات له ميت فحزن عليه وجلس في بيته للعزاء. فذهبت إلى بيته وطرقت الباب فخرجت إليّ جارية وقالت: ما تريد؟ قلت: سيدك، فدخلت وخرجت وقالت: باسم الله. فدخلت إليه، وإذا به جالس. فقلت: عظم الله أجرك، لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة. كل نفس ذائقة الموت، فعليك بالصبر. ثم قلت له: هذا الذي توفي.. ولدك؟ قال: لا. قلت: فوالدك؟ قال: لا. قلت: فأخوك؟ قال: لا. قلت: فزوجتك؟ قال: لا. قلت: فما هو منك؟ قال: حبيبتي، فقلت في نفسي: هذه أولى المناحس. وقلت: سبحان الله، النساء كثير، وستجد غيرها. فقال: أتظن أني رأيتها؟ قلت: وهذه منحسة ثانية. ثم قلت: وكيف عشقت من لم تر؟! فقال: اعلم أني كنت جالساً في هذا المكان، وأنا أنظر من الطاق، إذ رأيت رجلاً عليه برد وهو يقول:

يا أم عمرو جزاك الله مغفرة

ردي علي فؤادي مثلما كانا

ألست أملح من يمشي على قدم

يا أملح الناس كل الناس إنسانا(16)

فقلت في نفسي: لولا أن أم عمرو هذه ما في الدنيا أحسن منها ما قيل فيها هذا الشعر فعشقتها، فلما كان منذ يومين مرّ ذلك الرجل بعينه وهو يقول:

لقد ذهب الحمار بأم عمرو

فلا رجعت ولا رجع الحمار

فعلمت أنها ماتت، فحزنت وأغلقت المكتب وجلست في الدار. فقلت: يا هذا إني ألفت كتاباً في نوادركم معشر المعلمين، وكنت حين صاحبتك عزمت على تقطيعه والآن قد قويت عزمي على إبقائه، وأول ما أبدأ بك، إن شاء الله تعالى.

أساس الفكاهة..

إن بيرغسون يرى أنه لما كانت الآلية المعارضة للحياة هي أساس الحركة المثيرة للضحك، فهي أيضاً أساس الفكاهة الشخصية واللغوية(17). ومن هنا، ذلك المورد الذي لا ينضب للسخرية والهزء والتهكم عند الجاحظ، من ذلك مثلاً هذه النادرة التي أوردها في "البيان والتبيين"(18):

"بينما معاوية بن مروان واقف بدمشق ينتظر عبد الملك على باب طحان، وحمار له يدور بالرحى، في عنقه جلجل، إذ قال للطحان: لم جعلت في عنق هذا الحمار هذا الجلجل؟ قال: ربما أدركتني سآمة أو نعسة، فإذا لم أسمع صوت الجلجل علمت أنه قد قام- أي: وقف عن الدوران- فصحت به. قال معاوية: أفرأيت إن قام ثم مال برأسه هكذا هكذا وجعل يحرك رأسه يمنة ويسرة؟ وما يدريك أنه قائم (أي واقف)؟ قال الطحان: ومن لي بحمار بعقل مثل عقل الأمير؟!".

الضحك.. في "البخلاء"

وينتبه بيرغسون إلى أن هذا التعارض- المثير للضحك في أغلب الأوقات- مع القواعد والأعراف الاجتماعية، لا يعني بالضرورة الرذائل الأخلاقية. طبيعي أن البخل هو من الرذائل لكنها الرذائل الإنسانية.. لا.. الأخلاقية. فإذا نجم عن ذلك رذيلة أخلاقية فهذا شأن آخر. وقد أورد الجاحظ في "البخلاء" مثالين عن هذه المسألة فهو يقول:

"زعموا أنهم ربما ترافقوا وتزاملوا(19)، فتناهدوا(20) وتلازقوا(21) في شراء اللحم، فإذا اشتروا اللحم قسموه قبل الطبخ، وأخذ كل إنسان منهم نصيبه فشكه بخوصة أو بخيط، ثم أرسله في خلّ القدر والتوابل. فإذا طبخوه تناول كل إنسان خيطه وقد علمه بعلامة، ثم اقتسموا المرق. ثم لا يزال أحدهم يسلّ من الخيط القطعة بعد القطعة حتى يبقى الحبل لا شيء فيه، ثم يجمعون خيوطهم، فإن أعادوا الملازقة، أعادوا تلك الخيوط لأنها تشربت الدسم فقد رويت وليس تناهدهم عن طريق الرغبة في المشاركة، ولكن.. لأن بضعة كل واحد منهم لا تبلغ مقدار الذي يحتمل أن يطبخ وحده، ولأن المؤونة تخفّ أيضاً، والحطب والخل والثوم والتوابل، ولأن القدر الواحدة أمكن من أن يقدر كل واحد منهم على قدر"(22).

ومن هذا القبيل قصة الخراسانية التي يرويها أبو عثمان فقد ترافقوا في منزل وصبروا عن الارتفاق(23) بالمصباح ما أمكن الصبر، ثم إنهم تناهدوا وتخارجوا(24)، وأبى واحد منهم أن يعينهم وأن يدخل في الغرم(25) معهم. فكانوا إذا جاء المصباح شدوا عينيه بمنديل، ولا يزال ولا يزالون كذلك إلى أن يناموا ويطفئوا المصباح، فإذا أطفؤوه أطلقوا عينيه(26).

… وكما يبدو فإن في هاتين النادرتين اللتين رواهما الجاحظ في "البخلاء" إغراقاً وإغراباً في البعد عن الأعراف الاجتماعية والروح العامة السائدة في المجتمع، يكاد يفوق الخيال.. لكنه.. على كل حال، ليس من الرذائل الأخلاقية، اللهم.. إذا لم نعدّ البخل في ذاته رذيلة أخلاقية.

أي خيال، هذا الذي يستطيع أن يتفتق، عن تعليم كل خيط لحم بعلامة، وعن تشبعه بالدسم، من المرة الأولى، كي يحتفظ الطعام بكامل دسمه في المرات التالية فلا يذهب شيء منه إلى الخيط؟!

.. ومثل هذا شدّ عيني من لم يدخل في غرم المصباح وكلفة زيته..!

الفكاهة.. واللغة..

لقد حدد بيرغسون نمطين من الفكاهة التي تكون فيها اللغة مجرد أداة توصيل.

آ-فكاهة الأحداث والمواقف والأفعال عن طريق الرواية.

ب-الفكاهة اللغوية الصرف التي نقع بسببها في حبائل اللغة(27).

وينطبق النمط الأول على حكاية "معاذة العنبرية". يقول الجاحظ(28):

"ثم اندفع شيخ منهم- أي: من أهل مرو- فقال: لم أر في وضع الأمور مواضعها، وفي توفيتها غاية حقوقها، كمعاذة العنبرية. قالوا: وما شأن معاذة هذه؟ قال:

أهدى إليها العام ابن عم لها أضحية، فرأيتها كئيبة حزينة مفكرة مطرقة، فقلت لها: ما لك يا معاذة؟ قالت: أنا امرأة أرملة، وليس لي قيّم، ولا عهد لي بتديير لحم الأضاحي، وقد ذهب الذين كانوا يدبرونه ويقومون بحقه. وقد خفت أن يضيع بعض هذه الشاة، ولست أعرف وضع جميع أجزائها في أماكنها. وقد علمت أن الله لم يخلق فيها ولا في غيرها شيئاً لا منفعة فيه. ولكن المرء يعجز لا محالة ولست أخاف من تضييع القليل، إلا أنه يجر تضييع الكثير. أما القرن فالوجه فيه معروف، وهو أن يجعل منه كالخطّاف، ويسمر في جذع من أجذاع السقف، فيعلق عليه الزُّبُل(29) والكيران(30)، وكل ما خيف عليه من الفأر والنمل والسنانير وبنات وردان(31) والحيات وغير ذلك. وأما المصران فإنه لأوتار المندفة، وبنا إلى ذلك أعظم الحاجة. وأما قحف الرأس(32) واللحيان(33) وسائر العظام فسبيله أن يكسر بعد أن يعرق(34) ثم يطبخ، فما ارتفع من الدسم كان للمصباح وللإدام وللعصيدة ولغير ذلك. ثم تؤخذ تلك العظام فيوقد بها، فلم ير الناس وقوداً قط أصفى ولا أحسن لهباً منه. وإذا كانت كذلك فهي أسرع في القدر لقلة ما يخالطها من الدخان. وأما الإهاب، فالجلد نفسه جراب، وللصوف وجوه لا تعدّ. وأما الفرث(35) والبعر فحطب إذا جفف عجيب..

ثم قالت: بقي علينا الانتفاع بالدم، وقد علمت أن الله عز وجل لم يحرم من الدم المسفوح إلا أكله وشربه، وأن له مواضع يجوز فيها ولا يمنع منها، وإن أنا لم أقع على علم ذلك حتى يوضع موضع الانتفاع به، صار كيّة في قلبي وقذى في عيني، وهماً لا يزال يعودني.

قال: فلم ألبث أن رأيتها قد تطلّقت(36) وتبسّمت، فقلت: ينبغي أن يكون قد انفتح لك باب الرأي في الدم. قالت: أجل ذكرت أن عندي قدوراً شامية جدداً، وقد زعموا أنه لا شيء أدبغ ولا أزيد في قوتها من التلطيخ بالدم الحار الدسم، وقد استرحت الآن، إذ وقع كل شيء موقعه.

قال: ثم لقيتها بعد ستة أشهر، فقلت لها: كيف كان قديد تلك؟ قالت: بأبي أنت. لم يجيء وقت القديد بعد. لنا في الشحم والإلية والجنوب والعظم المعرّق وفي غير ذلك معاش، ولكل شيء إبّان.

فقبض صاحب الحمار والماء العذب قبضة من حصا، ثم ضرب بها الأرض، ثم قال: لا تعلم أنك من المسرفين حتى تسمع بأخبار الصالحين.".

اللغة ليست مجرد أداة

.. لقد استطاعت اللغة أن توصل ما أراد أبو عثمان إخبارنا به من حكاية معاذة العنبرية، غير أن اللغة لم تكن هنا مجرد أداة توصيل على حد تعبير بيرغسون، ذاك أن كل مفردة من مفرداتها، سوى أن لها دوراً مرسوماً في إيقاع الفكاهة، وفي تكوين اللحن العام، تؤدي وظيفتها في تشكيل الفكاهة، عن طريق الرواية، والتصورات الضاحكة التي تصاحب ظلال الألفاظ وأطيافها الواسعة بلغة الكيميائيين.

قاضي البصرة

… أما النمط الثاني من الفكاهة التي تبدو اللغة فيها عنصراً أساسياً، فإنما تصوره حكاية (قاضي البصرة والذباب) وإنما تتراءى هذه الحكاية، في فنيتها وحبكتها، والتركيز فيها على دينامية الكلمات والعبارات، وما خالطها من تلاعب بالألفاظ، وفنون البلاغة، من بديع ومعان وبيان، قصة قصيرة أولى كتبها الجاحظ في ذلك الزمن المبكر، مثلما فعل بديع الزمان الهمذاني الذي ولد بعد وفاة الجاحظ بثلاث سنوات: "عام 358هـ-969م" في بعض مقاماته، ولا سيما "المقامة المضيرية".

قال الجاحظ: (ثم رجع بنا القول) إلى إلحاح الذبّان. كان لنا بالبصرة قاض يقال له عبد الله بن سوار، لم ير الناس حاكماً قط زمّيتاً ولا ركيناً ولا وقوراً حليماً ضبط من نفسه وملك من حركته مثل الذي ضبط وملك. كان يصلي الغداة في منزله وهو قريب الدار من مسجده، فيأتي مجلسه فيحتبي ولا يتكئ فلا يزال منتصباً لا يتحرك له عضو، ولا يلتفت ولا يحل حبوته، ولا يحل رجلاً على رجل، ولا يعتمد على أحد شقيه حتى كأنه بناء مبني، أو صخرة منصوبة. فلا يزال كذلك حتى يقوم إلى صلاة الظهر، ثم يعود إلى مجلسه. فلا يزال كذلك حتى يقوم إلى العصر. ثم يرجع إلى مجلسه. فلا يزال كذلك حتى يقوم لصلاة المغرب، ثم ربما عاد إلى محله. بل كثيراً ما يكون ذلك، إذا بقي عليه من قراءة العهود والشروط والوثائق، ثم يصلي العشاء وينصرف. فالحق يقال: لم يقم في طوال تلك المدة والولاية مرة واحدة إلى الوضوء ولا احتاج إليه، ولا شرب ماء ولا غيره من الشراب. كذلك كان شأنه في طوال الأيام وفي قصارها، وفي صيفها وفي شتائها. وكان مع ذلك لا يحرك يده ولا يشير برأسه، وليس إلا أن يتكلم. فبينا هو كذلك ذات يوم، وأصحابه حواليه، وفي السماطين(38) بين يديه، إذ سقط على أنفه ذباب، فأطال المكث. ثم تحول إلى مؤق عينه فرام الصبر في سقوطه على المؤق وعلى عضه ونفاذ خرطومه، كما رام من الصبر على سقوطه على أنفه من غير أن يحرك أرنبته أو يغضّ وجهه أو يذب بإصبعه. فلما طال ذلك عليه من الذباب، وشغله وأوجعه وأحرقه، وقصد إلى مكان لا يحتمل التغافل، أطبق جفنه الأعلى على جفنه الأسفل، فلم ينهض. فدعاه ذلك إلى أن يوالي بين الإطباق والفتح، فتنحى ريثما سكن جفنه- المقصود بالتنحّي هو الذباب- ثم عاد إلى مؤقه بأشد من مرته الأولى، فغمس خرطومه في مكان كان قد أوهاه قبل ذلك، فكان احتماله وعجزه عن الصبر عليه في الثانية أقل، فحرك أجفانه وزاد في شدة الحركة وألح في فتح العين، وفي تتابع الفتح والإطباق، فتنحى عنه بقدر ما سكنت حركته. ثم عاد إلى موضعه، فما زال يلح عليه حتى استفرغ صبره وبلغ مجهوده، فلم يجد بداً من أن يذب عن عينيه بيده، ففعل وعيون القوم إليه ترمقه، وكأنهم لا يريدونه. فتنحى عنه بقدر ما ردّ يده وسكنت حركته، ثم عاد إلى موضعه، ثم ألجأه إلى أن ذبّ عن وجهه بطرف كمّه، ثم ألجأه إلى أن تابع بين ذلك. وعلم أن فعله كله بعين من حضره من أمنائه وجلسائه. فلما نظروا إليه قال: أشهد أن الذباب ألح من الخنفساء، وأزهى من الغراب(39).

كلام في كلام

.. ويتجلى سلطان اللغة في الفكاهة عند أبي عثمان، على نحو خاص، في تلك النادرة التي رواها في "البخلاء" فهي قائمة أصلاً على الكلام، حتى إن عنوانها يمكن أن يكون "سرور الكلام" أو "كلام في كلام". وسوى هذه اللعبة اللفظية فثمة فيها، معرفة عميقة لدى الجاحظ بخفايا السلوك ونوازعه.. وما يمكن أن ينطوي عليه من كفّ وإقدام.

يقول الجاحظ:

"ومثل هذا الحديث ما حدثني به محمد بن يسير(40)، عن وال كان بفارس إما أن يكون خالداً خومهرويه أو غيره قال:

بينما هو يوماً في مجلس، وهو مشغول بحسابه وأمره، وقد احتجب بجهده، إذ نجم شاعر بين يديه، فأنشده شعراً مدحه فيه وقرّظه ومجّده. فلما فرغ قال: قد أحسنت. ثم أقبل على كاتبه فقال: أعطه عشرة آلاف درهم. ففرح الشاعر فرحاً قد يستطار له. فلما رأى حاله قال: وإني لأرى هذا القول، قد وقع منك هذا الوقع. اجعلها عشرين ألف درهم، فكاد الشاعر يخرج من جلده. فلما رأى فرحه قد أضعف قال: وإن فرحك ليتضاعف على قدر تضاعف القول. أعطه يا فلان أربعين ألفاً، فكاد الفرح يقتله.

فلما رجعت نفسه إليه قال له: أنت، جعلت فداك، رجل كريم وأنا أعلم أنك كلما رأيتني قد ازددت فرحاً زدتني في الجائزة، وقبول هذا منك لا يكون إلا من قلة الشكر، ثم دعا له وخرج.

قال: فأقبل عليه كاتبه فقال: سبحان الله! هذا كان يرضى منك بأربعين درهماً تأمر له بأربعين ألف درهم؟ قال: ويلك، وتريد أن تعطيه شيئاً؟

قال: أومن إنفاذ أمرك بدّ؟ قال: يا أحمق، إنما هذا رجل سرّنا بكلام وسررناه بكلام. هو حين زعم أني أحسن من القمر، وأشد من الأسد، وأن لساني أقطع من السيف، وأن أمري أنفذ من السنان، جعل في يدي هذا شيئاً أرجع به إلى بيتي؟ ألسنا نعلم أنه قد كذب! ولكنه قد سرّنا حين كذب لنا، فنحن أيضاً نسرّه بالقول، ونأمر له بالجوائز. وإن كان كذباً فيكون كذب بكذب وقول بقول، فأما أن يكون كذب بصدق، وقول بفعل، فهذا هو الخسران المبين الذي سمعت به(41).

حالتان لغويتان.. أم إنسانيتان؟

إننا هنا إزاء حالتين لغويتين، أقام أبو عثمان بينهما توازناً واتساقاً مدهشين: فهما كذابان قوّالان. غير أن السؤال هو التالي: أكان كذب الثاني نتيجة ومحصلة لكذب الأول؟ أم إن الثاني القادر الثري، هو في الأصل كذاب في ذاته، والأول الشاعر الضعيف، ليس كاذباً ولا صادقاً، وإنما هو شاعر محترف صنعته المبالغة.. لكسب عيشه، على طريقة الشعراء المرتزقة في ذلك الزمن؟!

.. إن الضحك هنا، يأتي بالفعل من الفكاهة اللفظية، ولكن هذا هو الظاهر، أو الشكل. أما المضمون فهو هذا الضرب من البخل الذي يحط من قيمة صاحبه ويجعله كذاباً، وهو القوي، يتوازى ويتساوى، مع إنسان ضعيف فقير هو الشاعر.

البيان والتبيين

على أن ثمة ضرباً من الفكاهة اللفظية، يكاد يكون مقتصراً على اللغة العربية، لأن أياً من حالات الإعراب، في اللغات الأخرى، لا تشبه الإعراب فيها. وقد كان انتباه الجاحظ إلى ذلك، في وقت مبكر- بين أواخر القرن الهجري الثاني ومطلع القرن الثالث- أمراً جديراً بالوقوف عنده. بلى، إن الإعراب يوضح المستغلق من المعاني ويحدده، إلا أن تعديلاً طفيفاً في حركة الإعراب، يؤدي إلى تغيير المعنى، ويعبر عن حالة جديدة. قال الجاحظ(42):

"من اللحّانين الأشراف ابن ضحيان الأزدي. وكان يقرأ ]قل يا أيها الكافرين[(43). فقيل له في ذلك، فقال: قد عرفت القراءة في ذلك، ولكني لا أجلّ أمر الكفرة"(44).

هذا اللون من الفكاهة الذي تشبه الحركة الضاحكة فيه إيماءة الضوء Flash نلمحه كثيراً في كتاب الجاحظ "البيان والتبيين" وتقترب الفكاهة هنا كثيراً من عالم النكتة الحديثة، بل المعاصرة، حيث تُختزل الألفاظ وتشحن وتكثف إلى أقصى درجة ممكنة، سواء كانت النكتة تعتمد على الألفاظ والتلاعب بها، أو تقوم على إظهار التناقض أو تبيان المفارقة. ويظل للأحوال الإنسانية، المزاجية والنفسية والعقلية دور هام في النكتة هنا، كما هو الحال في جميع كتابات أبي عثمان.

"قيل لوازع اليشكري: قم فاصعد المنبر وتكلم. فلما رأى جمع الناس قال: لولا أن امرأتي، لعنها الله، حملتني على إتيان الجمعة اليوم ما جمعت، فأنا أشهدكم أنها مني طالق ثلاثاً"(45).

"ألهذا.. دعوناك"!؟

ووجد مصعب بن حيان نفسه محرجاً في مثل هذا الموقف إذ دعي إلى خطبة نكاح فحصر- أي: أرتج عليه- فقال: لقّنوا موتاكم قول لا إله إلا الله. فقالت أم الجارية (العروس): عجّل الله موتك.. ألهذا دعوناك(46)؟!

… ودون شعور بالحرج تصرف خالد بن صفوان تصرفاً مشابهاً، فإن مولى له قال: زوّجني أمتك فلانة. قال: زوجتكها. قال: أفأُدخل الحي حتى يحضروا الخطبة؟ فقال: أدخلهم. فلما دخلوا ابتدأ خالد فقال:

أما بعد، فإن الله أجل وأعز من أن يذكر في نكاح هذين الكلبين، وقد زوجنا هذه الفاعلة، من هذا ابن الفاعلة(47).

وأبو عثمان من خلال النكتة الساخرة، يظهرنا على ضروب من السلوك البشري. إن هبنقة، من مشاهير الحمقى أو المجانين العرب، ولكن الساخر العظيم، وضع يده وهو يورد أحد أخباره، على حالة نفسية حقيقية.

الضحكة.. من قلب المأساة

لقد شرد بعير لهبنقة فقال: من جاء به، فله بعيران. فقيل له: أتجعل في بعير بعيرين؟ فقال: إنكم لا تعرفون فرحة الوجدان(48).

ويستل أبو عثمان الضحكة الساخرة من صميم المأساة المروعة، ليطلعنا على نموذج عجيب من البشر، فقد "دعا بعض السلاطين مجنونين ليحركهما فيضحك مما يجيء منهما، فلما أسمعاه غضب ودعا بالسيف، فقال أحدهما لصاحبه: كنا مجنونين فصرنا ثلاثة"(49).

ومن المفارقات التي تضحك الثكلى في "البيان والتبيين" هذه الواقعة فقد "قال هشام بن عبد الملك ذات يوم لجلسائه: أي شيء ألذ؟ قال له الأبرش بن حسان: أأصابك جرب.. فحككته؟ قال هشام: أجرب الله جلدك، ولا فرج الله عنك"(50).

الفكاهة.. والعدد عند الجاحظ

وثمة فكاهة، يخيل إلينا ونحن نقرؤها أن هذا الركام من السنين لا يفصل بيننا وبين الجاحظ، فكأنه من هذا الزمان. فقد "قال رجل لرجل: بكم تبيع الشاة؟ قال: أخذتها بستة، وهي خير من سبعة، وقد أعطيت بها ثمانية، فإن كانت من حاجتك بتسعة، فزن عشرة(51).

.. وكما يبدو فإن للعدد دوراً في الفكاهة عند أبي عثمان. من ذلك أيضاً ما قاله طارق بن المبارك: مرض فتى عندنا. فقال له عمه: أي شيء تشتهي؟ قال: رأس كبشين.. قال لا يكون. قال: فرأس كبش(52).

.. ومن هذا القبيل أيضاً ما رواه الجاحظ عن عبد الملك بن هلال الهنائي فقد كان عنده زنبيل ملآن بالحصا، فكان يسبّح واحدة واحدة، فإذا ملّ شيئاً طرح ثنتين ثنتين ثم ثلاثاً ثلاثاً، فإذا ملّ قبضة قبضة وقال: سبحان الله بعدد هذا. وإذا مل شيئاً قبض قبضتين وقال: سبحان الله بعدد هذا. فإذا ضجر أخذ بعروتي الزنبيل وقلبه وقال: الحمد لله بعدد هذا. وإذا بكّر لحاجة لحظ الزنبيل وقال: الحمد لله بعدد ما فيه(53).

ثمة في هذه النادرة شيء سوى العدد. إنه هذا المزاج الحاد، وتلك الإرادة الممتازة في امتلاك ناصية النفس. فإن الرجل يريد أن يظل رابط الجأش متماسكاً صلباً من الداخل، وهكذا فإنه يفثأ انحباسه الداخلي من خلال الحصا، فهو هنا يشبه حبات السُّبحة في يد بعض الناس من ذوي المزاج الصعب.

.. وهذا نموذج آخر من ذوي المزاج الحاد يضعه عمرو بن بحر تحت أنظارنا، إلا أنه يختلف عن صاحب الحصا، بأنه إنسان فعال، أي أنه قادر على نقل انفعاله من الحيز الجوّاني لجعله فعلاً مضارعاً إن لم يكن ماضياً.

نموذج حاد آخر..

قال الجاحظ:

كان شيخ يأتي ابن المقفع، فألح عليه يسأله الغداء عنده، وفي ذلك يقول: إنك تظن أني أتكلف لك شيئاً؟! لا والله.إني لا أقدم لك إلا ما عندي. فلما أتاه إذ ليس في منزله إلا كسرة يابسة وملح جريش! ووقف سائل بالباب فقال له: بورك فيك. فلما لم يذهب قال: والله لو خرجتُ إليك لأدقنّ ساقيك. فقال ابن المقفع للسائل: إنك لو عرفت من صدق وعيده ما أعرف من صدق وعده، لم تُرادّه كلمة ولم تقف طرفة عين(54).

الفكاهة في كتاب "الحيوان"

أشك في أن الجاحظ وضع خطة محددة وهو ينوي تأليف كتابه العظيم (الحيوان) فإذا كان متنه علمياً هو دراسة الحيوان، إلا أن حواشيه الكثيرة من خلال استطرادات الجاحظ الغزيرة، جعلت فيه بحوثاً دينية واجتماعية وأدبية وتاريخية وفلسفية، لكن لا يفوت الكاتب الكبير وهو ينتقل من غصن إلى غصن في شجرة أخرى أن يورد الحكاية الظريفة والنادرة الضاحكة والمفارقة العجيبة.

من موقف يبعث على الابتسام إلى آخر يدفع إلى الضحك. وأي ضحك؟! إنه الضحك الذي يبلغ أحياناً حد القهقهة، ولو كان المرء وحيداً وهو يقرأ، فكيف إذا كان في جماعة. ومعلوم أن الإنسان يضحك بين الآخرين أكثر مما يفعل وهو منفرد، كما يرى "بيرغسون"، كما أن الضحك في جماعة يتخذ معنى أعمق من الضحك الفردي، وإن يكن للعدوى دور في ذلك.

أسلوب الجاحظ في "الحيوان"

يقول أبو عثمان في مقدمة "الحيوان" متحدثاً عن قارئ هذا الكتاب:

"ومتى خرج من آي القرآن، صار إلى الأثر، ومتى خرج من أثر صار إلى خبر. ثم يخرج من الخبر إلى شعر، ومن الشعر إلى نوادر، ومن النوادر إلى حكم عقلية ومقاييس شداد، ثم لا يترك هذا الباب، ولعله أن يكون أثقل والملال إليه أسرع حتى يفضي به إلى مزح وفكاهة، وإلى سخف وخرافة ولست أراه سخفاً."(55).

كثير من فكاهات الجاحظ ونوادره في هذا الكتاب يتصل بالحيوان، في ذاته، أو بالإنسان من خلال علاقته بالحيوان. وربما كان الأمر بين حيوان وآخر. ولكن يظل للإنسان ذاته دور في هذا المجال.

وفي الإمكان تصنيف فكاهات الجاحظ في كتاب "الحيوان" كما يلي:

1ً-الهجاء:

لقد كان أبو عثمان يتحدث عن الكلب وكل ما يمكن أن تكون له علاقة به، حتى انتهى الأمر به إلى الشعر، وقول عوف بن الأحوص:

فإني وقيساً كالمسمّن كلبه

تخدّشه أنيابه وأظافره

وأنشد ابن الأعرابي لبعضهم:

وهم سمّنوا كلباً ليأكل بعضهم

ولو ظفروا بالحزم ما سمن الكلب

وفي الأثر: سمّن كلبك يأكلك. ويتابع أبو عثمان قائلاً: وكان رجل من أهل الشام مع الحجاج بن يوسف، وكان يحضر طعامه، فكتب إلى أهله يخبرهم بما هو فيه من الخصب، وأنه قد سمن، فكتبت إليه امرأته:

أتهدي لي القرطاس والخبز حاجتي

وأنت على باب الأمير بطين

إذا غبت لم تذكر صديقاً ولم تقم

فأنت على ما في يديك ضنين

فأنت ككلب السوء في جوع أهله

فيهزل أهل الكلب وهو سمين(56)

2ً-النهم والجشع:

قد يوحي العنوان للوهلة الأولى بالبطنة والبلادة والخمول، لكن الجاحظ انتقى إنساناً خبيثاً، يتجلى ذكاؤه في هذا الخبث. وهو في الآن ذاته ظريف خفيف الظل، وإن يكن تلاعبه غير قادر على تغطية جشعه، قال الجاحظ:

"قال أبو الحسن: حدثني أعرابي كان ينزل بالبصرة، قال: قدم أعرابي من البادية فأنزلته، وكان عندي دجاج كثير، ولي امرأة وابنان وبنتان منها، فقلت لامرأتي: بادري واشوي لنا دجاجة وقدميها إلينا نتغداها. فلما حضر الغداء جلسنا جميعاً أنا وامرأتي وابناي وابنتاي والأعرابي. قال: فدفعنا إليه الدجاجة فقلنا له: اقسمها بيننا، نريد أن نضحك منه. فقال لا أحسن القسمة، فإن رضيتم بقسمتي قسمتها بينكم؟ قلنا: فإنا نرضى. فأخذ رأس الدجاجة، فقطعه فناولنيه وقال: الرأس للرأس. وقطع الجناحين وقال: الجناحان للابنين. ثم قطع الساقين فقال: الساقان للابنتين. ثم قطع الزّمكّى، وقال: العجُز للعجوز، وقال: الزّور للزائر. قال: فأخذ الدجاجة بأسرها وسخر بنا. قال: فلما كان من الغد قلت لامرأتي اشوي لنا خمس دجاجات. فلما حضر الغداء، قلت: اقسم بيننا! قال: إني أظن أنكم وجدتم في أنفسكم. قلنا: لا، لم نجد في أنفسنا، فاقسم. قال: أقسم شفعاً- أي: قسمة زوجية- أو وتراً- أي قسمة فردية- قلنا: اقسم وتراً. قال: أنت وامرأتك ودجاجة، ثلاثة. ثم رمى إلينا بدجاجة، ثم قال: وابناك ودجاجة ثلاثة، ثم رمى إليهما بدجاجة. ثم قال: وابنتاك ودجاجة ثلاثة، ثم رمى إليهما بدجاجة. ثم قال: أنا ودجاجتان ثلاثة. وأخذ دجاجتين وسخر بنا. قال: فرآنا ونحن ننظر إلى دجاجتيه، فقال: ما تنظرون؟ لعلكم كرهتم قسمة الوتر، لا يجيء إلا هكذا، فهل لكم في قسمة الشفع؟ قلنا: نعم، فضمهن إليه ثم قال: أنت وابناك ودجاجة، أربعة، ورمى إلينا بدجاجة. ثم قال: والعجوز وابنتاها ودجاجة، أربعة، ورمى إليهن بدجاجة. ثم قال: أنا وثلاث دجاجات أربعة. وضم إليه الثلاث ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم لك الحمد أنت فهمتنيها"(57).

3ً-الموقف الحرج:

وهذا كثير عند عمرو بن بحر، لكن خير مثال عليه النادرة التالية: فقد ذكر أهل بغداد أنه كانت لابنة من بنات محمد بن راشد الخنّاق لحيةٌ وافرة، وأنها دخلت مع نساء متنقبات إلى بعض الأعراس لترى العُرس وجلوة العروس، ففطنت لها امرأة، فصاحت: رجل والله! وأحال الخدم والنساء عليها بالضرب، فلم تكن لها حيلة إلا الكشف عن فرجها، فنزعن عنها وقد كادت تموت(58).

4ً-المفارقة:

وهي عنده تمتزج بالأسطورة والمبالغة والشعر. لقد كان أبو عثمان يتحدث عن الخصاء حديث العلم، ثم انتقل إلى السفاد بين أنواع حيوانية مختلفة، وها هو ذا يقول:

"وزعم يحيى بن عليم أن الثعلب يسفد الهرة الوحشية فيخرج بينهما ولد وأنشد قول حسان بن ثابت (رضي الله تعالى عنه):

أبوك أبوك وأنت ابنه

فبئس البنيُّ وبئس الأب

وأمك سوداء ما دونه

كأن أناملها العُنظُب(59)

يبيت أبوك بها معرساً

كما ساور الهرة الثعلب

وأنشد أبو عبيدة قول عبد الرحمن بن الحكم:

ألا أبلغ معاوية بن حرب

مغلغلة عن الرجل اليماني

أتغضب أن يقال أبوك عفّ

وترضى أن يقال أبوك زان

فأشهد أن آلك من قريش

كرحم الفيل من ولد الأتان

قال كيسان: ولأي شيء قال: كرحم الفيل من ولد الأتان؟ إنما كان ينبغي أن يقول كرحم الفيل من الخنزير. قال أبو عبيدة: أراد هو التبعيد بعينه وأنت تريد ما هو أقرب. ويستطرد الجاحظ قائلاً: وزعم بعض المفسرين وأصحاب الأخبار أن أهل سفينة نوح كانوا تأذوا بالفأر فعطس الأسد عطسة فرمى من منخريه زوج سنانير، فلذلك السنور أشبه شيء بالأسد. وسلح الفيل زوج خنازير، فلذلك الخنزير أشبه شيء بالفيل، قال كيسان، فينبغي أن يكون ذلك السنور آدم السنانير، وتلك السنّورة حواءها. وضحك القوم(60).

5ً-الاغراب:

كان الجاحظ، على عادته، ينتقل من عالم الحيوان، إلى دنيا الإنسان، منقباً عن عاداته ومسالكه وغرائزه وطباعه، فإذا هو يقع في المبالغة إلى حد الأغراب، بينما هو يزعم أنه يقرر قاعدة عامة في الحياة والأخلاق والسنن الاجتماعية. فممّا يدعو إلى الفساد "طول وقوع البصر على الإنسان" و"طول التداني وكثرة الرؤية هما أصل البلاء، كما قيل لابنة الخس: لم زنيت بعبدك، ولم تزني بحرّ، وما أغراك به؟ قالت: طول السواد وقرب الوساد". ويتابع أبو عثمان: "ولو أن أقبح الناس وجهاً وأنتنهم ريحاً وأظهرهم فقراً وأسقطهم وأوضعهم حسباً قال لامرأة قد تمكن من كلامها ومكنته من سمعها: والله يا مولاتي وسيدتي، لقد أسهرت ليلي وأرقت عيني، وشغلتني عن مهمّ أمري، فما أعقل أهلاً ولا مالاً ولا ولداً، لنقض طباعها ولفسخ عقدها، ولو كانت أبرع الخلق جمالاً وأكملهم كمالاً وأملحهم ملحاً. فإن تهيأ، مع ذلك من هذا المتعشق أن تدمع عينه، احتاجت هذه المرأة أن يكون معها ورع أم الدرداء ومعاذة العدوية ورابعة القيسية والشجا الخارجية(61)".

6ً-الغرابة والغفلة:

وهنا يمزج الجاحظ بين الشعر والأثر والنفس العلمي، وهو يخبرنا بحمق النعامة: "ويقولون: أحمق من نعامة. كما يقولون أشرد من نعامة. قالوا ذلك لأنها تدع الحضن على بيضها ساعة الحاجة إلى الطعم، فإن هي في خروجها ذلك، رأت بيض أخرى قد خرجت للطعم حضنت بيضها ونسيت بيض نفسها ولعل تلك أن تصاد فلا ترجع إلى بيضها في العراء حتى تهلك. قالوا: ولذلك قال ابن هرمة:

فإني وتركي ندى الأكرمين

وقدحي بكفيّ زنداً شحاحا

كتاركة بيضها بالعراء

وملبسة بيض أخرى جناحا(62)

7ً-الجنس:

وللجنس وشؤونه دور كبير في مختلف أجزاء كتاب الحيوان. على أنه لا يعرضه مجانياً هكذا، كما هو الحال في بعض المؤلفات القديمة، إذ ينحط الجنس إلى أدنى المراتب. فالجاحظ يريد أن يبحث هذه المسألة بحث العالم المستقصي المدقق، المنقب عن الحقيقة قبل أي شيء آخر، يستوي لديه هنا الإنسان والحيوان… إلا أنه في هذه الأثناء لا يتوانى حتى عن توظيف الفكاهة. فإن لها دورين، الأول هو شرح جانب من الموضوع الذي يدرسه أبو عثمان. والثاني هو الترويح عن نفس القارئ دفعاً للملل، مما كان الجاحظ قد أوضحه في مقدمة الكتاب.

لقد كان يتحدث عن المرأة والجنس، فامرأة مات زوجها فتحريك طباعها خطر. وأخرى مغيّبة في مثل هذا المعنى. وثالثة طال لبثها مع زوجها، فذهب الاستطراف وماتت الشهوة. ثم انتقل إلى الكلام على طريقة لصرف الشهوة، في منحى آخر، في ما نسميه نحن اليوم: التصعيد، حتى لا تسمع المرأة من أحاديث الغزل والباه قليلاً ولا كثيراً..

وبينا الجاحظ مستغرق في هذا الموضوع، إذ به يقفز كعادته، نحو نادرة لها صلة وثيقة بالموقف. قال أبو عثمان:

"ركبت عجوز سندية ظهر بعير، فلما أقبل بها البعير وأدبر وطمر(63) فمخضها مرة مخض السقاء، وجعلها مرة كأنها ترهز، فقالت بلسانها وهي سندية أعجمية: أخزى الله هذا (الزمل)- تعني: الجمل- فإنه يذكّر بالشر!

.. ويتابع عمرو بن بحر: "وحدثنا ربعي الأنصاري أن عجوزاً من الأعراب، جلست في طريق مكة إلى فتيان يشربون نبيذاً فسقوها قدحاً، فطابت نفسها وتبسمت. ثم سقوها قدحاً آخر فاحمرّ وجهها وضحكت. فسقوها قدحاً ثالثاً، فقالت: خبروني عن نسائكم بالعراق، أيشربن من هذا الشراب؟ فقالوا: نعم. فقالت: زنين ورب الكعبة(64).

كلمة أخيرة..

وماذا بعد؟

في ما أعلم، فما من أديب أو باحث في التراث العربي كله، كان له ظرف الجاحظ وخفة ظله. وما من أحد كأبي عثمان كانت الفكاهة، أمراً جوهرياً في حياته، حتى ليُظن أن البحث عنها وروايتها كانا شغله الشاغل.

"قال المرزباني، وحدث أبو الحسن الأنصاري، حدثني الجاحظ قال: كان رجل من أهل السواد تشيّع وكان ظريفاً. فقال ابن عم له: بلغني أنك تبغض علياً عليه السلام، والله لئن فعلت لتردن عليه الحوض يوم القيامة ولا يسقيك. قال: والحوض في يده يوم القيامة؟ قال: نعم. قال: وما لهذا الرجل الفاضل يقتل الناس في الدنيا بالسيف وفي الآخرة بالعطش؟! فقيل له: أتقول هذا مع تشيعك ودينك؟ قال: والله لا تركت النادرة، ولو قتلتني في الدنيا، وأدخلتني النار في الآخرة"(65).

.. ويلاحظ الدكتور عبد الكريم اليافي في تعليقه على "رسالة التربيع والتدوير" للجاحظ وكان أبو عثمان قد كتبها في هجاء رجل مفرط في الادعاء شكلاً ومضموناً يدعى أحمد عبد الوهاب، أننا على الرغم من مرور أكثر من أحد عشر قرناً على كتابة هذه الرسالة، فإننا ما نزال نتندر وننبسط عند تلاوتها، ونعجب لتفنن الجاحظ في ضحكه المتهكم(66).

وربما كان هذا وراء هروب (أبي هفّان)(67) من الرد على الجاحظ وقد عرّض به وندّد.

قيل لأبي هفان: لم لا تهجو الجاحظ، وقد ندّد بك وأخذ بمُخنّقك؟ فقال: أمثلي يخدع عن عقله؟ والله، لو وضع رسالة في أرنبة أنفي لما أمست إلا بالصين شهرة. ولو قلت فيه ألف بيت لما طنّ منها بيت في ألف سنة(68).

لقد كان (أبو العيناء(69) من الذين عاصروا الجاحظ، وروى أخباراً كثيرة عنه وكان معجباً به، وقد قيل له يوماً: ليت شعري، أي شيء كان الجاحظ يحسن؟ فقال: ليت شعري، أي شيء كان الجاحظ لا يحسن؟!(70).

الهوامش:

(1)-ابن الزيات [173-233هـ = 789-847م] محمد بن عبد الملك بن أبان بن حمزة أبو جعفر، عالم باللغة والأدب، من بلغاء الكتّاب والشعراء، وله ديوان شعر. وزير المعتصم والواثق العباسيين. نشأ في بيت تجارة قرب بغداد ونبغ، فتقدم حتى بلغ مرتبة الوزارة. وعوّل عليه المعتصم في مهام دولته وكذلك ابنه الواثق. ولما مرض الواثق عمل ابن الزيات على تولية ابنه وحرمان المتوكل فلم يفلح. وولي المتوكل فنكبه وعذبه إلى أن مات ببغداد.

-الأعلام: للزركلي-

(2)-التنور: صندوق خشبي بيضاوي الشكل يشبه البرميل، وجدرانه قد كسيت بمسامير حادة متقاربة، ويدخلون المحكوم عليه بالإعدام على هذه الصورة، ثم يأخذون في دحرجة الصندوق جيئة وذهاباً حتى يقضي المحكوم عليه نحبه وسط عذاب يفوق كل وصف.

-رحلة مع الظرفاء: أحمد عبد المجيد- دار المعارف- القاهرة: 1976.

(3)-اقتبس الجاحظ العبارة من سورة "التوبة" الآية 40 وفيها قوله تعالى: ]إلا تنصروه فقد نصره الله، إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار، إذ يقول لصاحبه لا تحزن إنّ الله معنا، فأنزل الله سكينته عليه، وأيّده بجنود لم تروها، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم[.

(4)-رحلة مع الظرفاء- ص 29.

(5)-عالم الفكر- المجلد 13- العدد 3- الكويت- دكتور أحمد أبو زيد: الفكاهة والضحك- ص 6.

(6)-المصدر نفسه- ص 7.

(7)-المصدر السابق- ص 7.

(8)-المصدر نفسه- ص 7.

(9)-البخلاء. دار كرم- دمشق- ص 151.

(10)-لبأ: أول الحليب عند الولادة.

(11)-غلظه: ثقله على المعدة.

(12)-الغليل: شدة العطش.

(13)-حرشت طباعك: هيجت شهوة الأكل.

(14)-عالم الفكر- المجلد 13- العدد 3- ص 205.

(15)-المستطرف في كل فن مستظرف- شهاب الدين الأبشيهي- دار مكتبة الحياة- بيروت 1987- المجلد الثاني- ص 321.

(16)-أورد الأبشيهي هذين البيتين على نحو آخر، والصواب ما أثبتناه.

(17)-عالم الفكر- ص 205.

(18)-البيان والتبيين- ج2- ص 205.

(19)-المقصود: أهل مرو.

(20)-ترافقوا.

(21)-لزم كل منهم الآخر.

(22)-البخلاء- ص 28.

(23)-الارتفاق: الانتفاع.

(24)-اتفقوا على الاشتراك في النفقة.

(25)-الغرم: النفقة.

(26)-البخلاء- ص 23.

(27)-عالم لفكر- المجلد 13- العدد 3- مفاهيم الفكاهة الفرنسية: محمد علي الكردي- ص 205.

(28)-البخلاء- ص 40-41-42.

(29)-الزبل واحدها زبيل: السل.

(30)-الكيران ج.كور: المجمرة.

(31)-بنات وردان: الصراصير.

(32)-العظم الذي فوق الدماغ.

(33)-اللحيان: عظما الحنك.

(34)-يعرّق: يعرّى من اللحم.

(35)-الفرث: ما يوجد في كرش الشاة.

(36)-تطلّقت: انبسطت أسارير وجهها.

(37)-احتبى: جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها عوضاً عن الاستناد إلى جدار.

(38)-السماط: الصف، النسق.

(39)-الحيوان: طبعة مطبعة التقدم- القاهرة 1907- الجزء 3- ص 106-107.

(40)-أبو جعفر محمد بن يسير الرياشي- شاعر عاصر الجاحظ في البصرة، والجاحظ يكثر من ذكره ورواية شعره.

(41)-البخلاء- ص 32-33.

(42)-البيان والتبيين- ج2- ص 332.

(43)-صوابها: يا أيها الكافرون.

(44)-أي أنه لا يريد أن (يرفع) لفظ الكافرين لئلا (يرفع) من شأنهم.

(45)-البيان والتبيين- ج2- ص 197.

(46)-المصدر نفسه- ج2- ص 195.

(47)-المصدر نفسه- ج2- ص 195.

(48)-البيان والتبيين- ج2- ص 190.

(49)-المصدر السابق- ج2- ص 182.

(50)-المصدر السابق- ج2- ص 188.

(51)-المصدر السابق- ج2- ص 189.

(52)-المصدر السابق- ج2- ص 190.

(53)-البيان والتبيين- ج3- ص 173.

(54)-البيان والتبيين- ج3- ص 160.

(55)-الحيوان- ج1- المقدمة.

(56)-الحيوان- الجزء 1- مطبعة السعادة: 1907- ص 46.

(57)-الحيوان- الجزء 2- ص 130-131.

(58)-الحيوان- ج1- ص 52.

(59)-العنظب- الجراد الضخم. وقيل: الأصفر.

(60)-الحيوان- ج1- ص 66-67.

(61)-المصدر السابق- ج1- ص 78.

(62)-الحيوان- ج1- ص 92.

(63)-طمر: اتجه إلى الأسفل، أي هبط.

(64)-الحيوان- ج3- ص 90.

(65)-معجم الأدباء- ياقوت الحموي- ج16- ص 87.

(66)-دراسات فنية في الأدب العربي- د.عبد الكريم اليافي- دمشق 1972- ص 562.

(67)-أبو هفان (…-257هـ = …- 871م): عبد الله بن أحمد. راوية عالم بالشعر من أهل البصرة، سكن بغداد وأخذ عن الأصمعي، وكان فقيراً متهتكاً. له: أخبار الشعراء. صناعة الشعر. أخبار أبي نواس.

(68)-دراسات فنية في الأدب العربي- د.عبد الكريم اليافي- ص 568.

(69)-أبو العيناء (191-283هـ = 807-896م): محمد بن القاسم، إخباري، أديب، شاعر من الظرفاء، عاصر الجاحظ وروى عنه.

(70)-دراسات فنية في الأدب العربي- د.ع. اليافي.

awu-dam.org/trath/61/turath61-010.htm

115 Views

عن tamir_malas

إلى الأعلى