الرئيسية » موسوهة دهشة » الآداب والعلوم الإنسانية » ببليوغرافيا ومخطوطات » المؤلفات الطبية لجلال الدين السيوطي – د. محمد زهير البابا

المؤلفات الطبية لجلال الدين السيوطي – د. محمد زهير البابا


المؤلفات الطبّية لجلال الدّين السّيوطي – د.محمد زهير البابا

لمحة موجزة عن سيرته الذاتية:‏

هو جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمد… الخضيري السيوطي الشافعي1.‏

كانت ولادته في مستهل رجب عام 849هـ/ تشرين الأول 1445م في القاهرة حيث كان أبوه يدرّس الفقه في المدرسة الشيخونية.‏

نشأ يتيماً، فقد توفي والده وله من العمر خمس سنوات وسبعة أشهر. وأسندت وصايته إلى أحد مشايخ الصوفية من أصدقاء أبيه، وقد حفظ القرآن وله من العمر ثماني سنوات.‏

شرع الاشتغال بالعلم عام 864هـ فقرأ على الشمس السيرافي صحيح مسلم، ومنهاج النووي، ومنهاج البيضاوي، والشفاء وألفية ابن مالك، كما قرأ على غيره كثيراً من المؤلفات الدينية في أصول الفقه وشرح العقائد.‏

أما العلوم المتصلة بأمور الدنيا والتي اهتم بها السيوطي فكان منها علم الفرائض والحساب، قرأها على العلامة الشهاب الشارماجي، وقرأ علم التوقيت على محمد الميقاتي، والطب على محمد بن إبراهيم الدواني.‏

وروى الشعراني في طبقاته الصغرى أن أستاذه السيوطي قد أخذ العلم على ستمائة شيخ. كما ذكر تلميذ آخر للسيوطي وهو الداودي ترجمة أسماء شيوخ أستاذه، إجازة وقراءة وسماعاً، مرتبين على حروف المعجم، فبلغت عدتهم إحدى وخمسين نفساً.‏

كان السيوطي من مريدي الصوفية، وقد دافع عنها وعن أصحابها في مؤلفاته. ولكنه كان لا يدافع إلا عن المطعون في عقائدهم وسلوكهم، من الذين أجمع أهل العلم على كفرهم وزندقتهم، كابن عربي وابن الفارض. ويقول السيوطي أنه بعد التضلّع من علوم الظاهر اشتغل بتحصيل علوم الباطن، والاستفادة من أهلها، بالصحبة والخدمة والسلوك، وحسن الاعتقاد والإخلاص والتخلية من الرذائل والتحلية بالفضائل.‏

ومن اعتقاده الذي ألّب عليه العلماء في عصره أنه ادعى رؤية الرسول في اليقظة والمنام، وله رسالة في ذلك. وهذا أمر لم يحصل لصحابة الرسول (() وهم أفضل الخلق، حتى يحصل لمن هو دونهم. وإنما هي تخيلات طرأت على كثير من المتصوفين والزهاد في عصر الانحطاط العلمي.‏

بدأ السيوطي دراسته في القاهرة، وأتمها متنقلاً بين بلدان مصر، وحاجاً إلى مكة المكرمة سنة 869هـ. ثم عاد إلى القاهرة واشتغل ببذل المشورة في المسائل الفقهية. وتولى بعدها منصب التدريس في المدرسة الشيخونية عام 872هـ/1467م. ولما بلغ الأربعين من عمره أعفي من التدريس، فاعتزل الناس، واعتكف في دار للعبادة (خانقاه) في جزيرة بالنيل، حيث انصرف للتأليف والتصنيف.‏

كان السيوطي عفيفاً كريماً غني النفس، متباعداً عن ذوي الجاه والسلطان، لا يقف بباب أمير ولا وزير، قانعاً برزق ضئيل. وكان بعض الأمراء والوزراء والأغنياء يزورونه، ويعرضون عليه الأموال والهدايا فيردها. وروي أن السلطان الغوري أرسل له مرة خصيّاً وألف دينار. فرد الدنانير وأخذ الخصي ثم أعتقه. وقال لرسول السلطان: لا تعد تأتينا بهدية، فإن الله أغنانا عن ذلك.‏

الصفات المميّزة لمؤلفات السيوطي:‏

لقد نُسب إلى العالم السيوطي عدد كبير من المؤلفات، ملأت عناوينها صفحات عديدة من فهارس المكتبات. وكتبه من الكثرة والتنوع بحيث يتعذر على الإنسان أن يصدّق أنها من تصنيف عالم واحد.‏

ولكن حينما يقوم الباحث بتدقيق تلك المؤلفات، يجد أن أكثرها رسائل قصيرة لا يتجاوز عدد أوراقها أحياناً أصابع اليد. ولكن مما يلفت النظر في مواضيعها أنها تدل على نشاط عقلي كبير، عند رجل يحب أن يطرق مواضيع ترتبط بحياة العامة والخاصة، كما أنها تحمل عناوين غريبة ومسجّعة، نذكر منها ما يلي:‏

الأسفار عن قلم الأظفار- بلوغ المآرب في قص الشارب- الوديك (الدهن) في فضل الديك- بلوغ المآرب في أخبار العقارب- ما رواه الواعون في أخبار الطاعون- كشف الصلصلة عن وصف الزلزلة- حصول الرفق بأصول الرزق- في مقر الروح بعد الموت- مشتهى العقول في منتهى النقول- الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف- جرّ الذيل في علم الخيل…‏

وإلى جانب هذه الرسائل الصغيرة يوجد للسيوطي مؤلفات ضخمة، يبلغ عدد صفحات كل منها عدة ألوف أحياناً منها:‏

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة (تاريخ)- الأشباه والنظائر (في الفقه)- الأشباه والنظائر (في النحو)- المزهر في علوم اللغة- الجامع الكبير والجامع الصغير (في الحديث)…‏

نشأ الإمام السيوطي في عائلة اشتهرت بالعلم. ولما توفي والده باكراً رعاه أحد مشايخ الصوفية. وحينما شبّ ونضج كانت إقامته في مؤسسة علمية دينية خيرية تدعى الشيخونية. وكان فيها مكتبة عامرة، يرتادها كثير من العلماء وطلبة العلم. تأثر السيوطي كثيراً بهذا المحيط العلمي المتدين، وجعله من المريدين والمدافعين عن المتصوفين. وحينما اتهم، من قبل أهل العلم، بالكفر والزندقة، بعض أعلام التصوف، كابن عربي وابن الفارض، وقف السيوطي يدافع عنهما في رسالتين وهما "تنبيه الغبي إلى تبرئة ابن عربي" و"قمع المعارض في نصرة ابن الفارض".‏

عدد السيوطي، في أحد مؤلفاته، أسماء العلوم الدينية واللغوية والإنسانية، التي رزق نعمة التبحر بها. وصرّح بعجزه عن إدراك قضايا الحساب، وكراهيته لعلم المنطق، بعد أن قرأ بعضاً مما ألّف فيه، وخاصة المقدمة في المنطق (لفورفوريوس الصوري).‏

ومن مزايا السيوطي أنه ذكر أسماء جميع الأساتذة العلماء، الذين أخذ عنهم بعض العلوم الأساسية والتطبيقية، ففي العلوم المتعلقة بالحساب قرأ الميقات أيضاً على الشيخ مجد الدين إسماعيل بن السباع. وقرأ الطب على محمد بن إبراهيم الدواني، وكان طبيباً قدم إلى القاهرة من بلاد الروم.‏

مؤلفات السيوطي الطبية:‏

لقد جرت العادة في البلاد العربية والإسلامية، وخاصة أوائل الحكم العباسي، أن يكون الطبيب ملماً بالفلسفة والعلوم الطبيعية والرياضيات، قبل أن يتفرغ لدراسة الطب وممارسته أو التأليف به.‏

ولكن في أواخر العصر العباسي، وخاصة بعد المصائب التي حلت بالبلاد العربية بتوالي الحروب الصليبية، وغزوات المغول والتتر، فقد انصرف رجال العلم إلى التعمق بالفقه الإسلامي، ودراسة علوم اللغة العربية والتاريخ، بصورة عامة. ونظراً لأن الموسوعات الطبية، التي ظهرت بين القرنين الرابع والخامس للهجرة، كالحاوي والمنصوري لأبي بكر الرازي، وكامل الصناعة لعلي بن العباس الأهوازي، والقانون لابن سينا، قد بلغت الذروة والإحاطة والكمال في علوم الطب، لذلك وقف طلاب العلم عاجزين عن الإتيان بمثلها، واكتفوا بتلخيص بعضها، مثال ذلك كتاب (موجز القانون)، أو اجتزاء واختصار بعض أقسامها، مثل كتاب (شرح تشريح القانون)، وكلاهما من مؤلفات ابن النفيس.‏

إن العمل بالطب التقليدي، المقتبس عن الطب اليوناني والهندي، قد تراجع العمل به في البلاد العربية، خلال القرون المظلمة التي سادت شرق العالم العربي، وذلك بسبب فقدان العقاقير المستوردة من الصين والهند وفارس، أو لغلاء أثمانها. لهذا كان على الأطباء، وأكثرهم من الفقهاء وعلماء الدين، أن يكتفوا بوصف العقاقير المحلية. أما مراجعهم فكان أهمها كتب الطب النبوي، ورسالة برء ساعة، وكتاب من لا يحضره طبيب وكلاهما للرازي، وكتاب طب الفقراء والمساكين لأحمد بن إبراهيم بن الجزار القيرواني، وكتاب تسهيل المنافع لإبراهيم الأزرق.‏

من المعلوم أن المريض المؤمن، حينما يعجز الأطباء عن شفائه، يلجأ إلى الوسيلة الوحيدة التي تمنحه الهدوء وراحة النفس، وتهبه القدرة على تحمل آلام المرض، وهي التوسل إلى القدرة الإلهية التي تخفف عنه الألم والعذاب.‏

إن أول مؤلفات عربية، ظهرت في البلاد الإسلامية، وجمعت بين الطب المادي والطب الروحاني والنفسي، تلك التي عرفت باسم الطب النبوي. ويعود الفضل في تأليف أول كتاب حمل هذا الاسم إلى الشيخ الفقيه المتطبب أبي مروان عبد الملك بن حبيب السلمي المرداسي الألبيري القرطبي، المتوفى عام (239هـ/854م). ويضم هذا الكتاب بعض الأحاديث الشريفة التي رويت عن رسول الله (()، والتي نهى فيها عن الإيمان بالتمائم والسحر. وأوصى باستعمال الماء البارد في علاج الحمى، كما أوصى باستعمال بعض النباتات الطبية، مما ينمو في الجزيرة العربية، كالحرمل والحبة السوداء والحلبة والحنة والعسل… ونهى عن استعمال الكي والفصد إلا عند الضرورة.‏

أما في شرق العالم العربي والإسلامي فقد ظهرت عدة مؤلفات في الطب النبوي، كان من أوائلها كتاب منسوب للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني، المتوفى عام (432هـ/941م)، ومن أواخرها كتاب المنهل السوي في الطب النبوي للعالم جلال الدين السيوطي المتوفى عام (911هـ/1505م).‏

لم يعرف عن السيوطي أنه مارس الطب، ولكن شغفه بالمطالعة والتأليف والتلخيص شجعه على وضع بعض المؤلفات الطبية، وشبه الطبية. كما نُسب إليه كتاب مشهور جمع بين الطب التقليدي والطب النبوي، بالإضافة إلى طب العرافين والمشعوذين. وفيما يلي أسماء أهم تلك المؤلفات:‏

آ-المنهج السوي والمنهل الروي في الطب النبوي.‏

ب-غاية الإحسان في خلق الإنسان.‏

جـ-الرحمة في الطب والحكمة (المنسوب إليه).‏

د-ما رواه الواعون في أخبار الطاعون.‏

هـ-إتمام الدراية لقراء النقاية.‏

آ-كتاب المنهج السوي والمنهل الروي في الطب النبوي:‏

لهذا الكتاب مخطوط جيد وفريد، كان محفوظاً في المكتبة الظاهرية، ونقل إلى مكتبة الأسد بدمشق، حيث حفظ تحت رقم (3127 طب). وهو من أوقاف الوزير محمد باشا والي الشام سنة 1190هـ. عدد الأوراق (99)، القياس 21 × 15سم- المسطرة (21) سطراً، الخط نسخ معتاد، المتن بمداد أسود والعناوين بمداد أحمر. وجاء في آخره "نجز الكتاب المسمى بالطب النبوي على يد أحمد بن عبد الحي بن علي الحسيني القدسي، وذلك في محرم سنة (1095هـ/1684م). وقد ترجم للفرنسية من قبل N.Berron (1860) وإلى الانكليزية من قبل C. Elgood (1962)، طبع في القاهرة سنة 1870 ثم سنة 1887 (فهرس حمارنة).‏

مقدمة النص المحقق:‏

(بسم الله الرحمن الرحيم)‏

"الحمد لله حمد الشاكرين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خير الغافرين…‏

وبعد فهذا كتاب جمعت فيه الأحاديث الواردة في الطب، مرتبة على الأبواب. وأوردت فيه جميع ما ورد، صحيحاً وحسناً وضعيفاً، لينتفع به أولو الألباب. وتركت كثيراً مما أورده المصنّفون في هذا الفن، لاشتهاره بتفرد وضّاع كذّاب. وضممت إليه من الآثار الموقوفة والمقاطع ما يستجاد ويستطاب. وعقّبت كل حديث بكلمة شارحة لمقصده، لتتم فائدته للطلاب. ورتّبته ترتيب الموجز في المقاصد والأبواب. وسميته المنهج السوي والمنهل الروي في الطب النبوي. والله ربي لا إله إلا هو، عليه توكلت وإليه متاب".‏

يتألف كتاب المنهج السوي من عدد من الأبواب، غير المرقمة، ولم يشر إليها بفهرس، ولكن دونت عناوينها بالأحمر، وهي ضمن المتن. وكعادة السيوطي في مؤلفاته فإنه يذكر اسم كل من اقتبس شيئاً من مؤلفاته، كما يذكر الأسناد، عندما يورد حديثاً شريفاً، وفيما يلي أمثلة على ما جاء في تلك الأبواب:‏

1-تقسيم الطب:‏

قال الخطابي: "اعلم أن الطب على نوعين: الطب القياسي، وهو طب اليونان الذي يستعمل في أكثر البلدان، وطب العرب والهند وهو طب التجارب. وأكثر ما وضعه النبي (() إنما هو على مذهب العرب، إلا ما خُص به العلم النبوي من طريق الوحي، فإن ذلك يخرق كل ما تدركه الأطباء وتعرفه الحكماء. وكل ما فعله أو قاله في أعلى درجات الصواب، عصمه الله أن يقول إلا صدقاً، وأن يفعل إلا حقاً".‏

وقال ابن القيّم: "كان علاجه (() للمرضى ثلاثة أنواع: أحدها بالأدوية الطبيعية، والثاني بالأدوية الإلهية، والثالث بالمركب من الأمرين".‏

2-ذكر ابتداء الطب:‏

أخرج البزاز في سنده، والطبراني في الكبير، وابن السني وأبو نعيم، كلاهما في الطب النبوي، عن النبي (()، أن نبي الله سليمان عليه السلام كان إذا قام يصلي رأى شجرة نابتة بين يديه فيقول لها: ما اسمك؟ فتقول كذا، فيقول لأي شيء أنت؟.. فتقول لكذا. فإذا كانت لدواء كتبت، وإن كانت لغرس غرست".‏

وعدّد السيوطي بعد ذلك عدة روايات، مختلفة الإسناد، لم تخرج عن هذا المعنى.‏

3-ذكر أن لكل داء دواء، وضرورة اللجوء إلى المداواة عند حدوث المرض:‏

"أخرج البخاري والنسائي وابن ماجه وأبو نعيم… قال رسول الله (() ما أنزل الله داءً إلا وأنزل له شفاء".‏

وهنالك أحاديث كثيرة، ذكرها السيوطي، رويت عنه (() منها أن بعض المسلمين جاؤوا إليه وقالوا: "يا رسول الله هل علينا من جناح أن لا نتداوى؟" فقال: "تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء، غير داء واحد الهرم". وذكر بعضهم هذا الحديث بشكل آخر: قال ((): "تداووا فإن الله لم يخلق داء إلا خلق له شفاء إلا السأم، وهو الموت". ويقال إن هذا الحديث رواه أبو هريرة فقال: أصيب رجل من الأنصار يوم أُحد، فدعا له الرسول (() طبيبين كانا بالمدينة، فقال عالجاه. فقالا: يا رسول الله إنما كنا نعالج ونحتال في الجاهلية، فلما جاء الإسلام فما هو إلا التوكل. فقال: "إن الذي أنزل الداء أنزل الدواء ثم جعل فيه شفاء" فعالجاه فبرئ.‏

4-ذكر الأركان الأربعة والأخلاط الأربعة:‏

وفيه رواية عن وهب بن منبّه قال:‏

"وجدت في التوراة أنه قال (تعالى): حين خلقتُ آدم ركّبت جسده من أربعة أشياء، ثم جعلتها وراثة في ولده، تنمى في أجسادهم إلى يوم القيامة: رطب ويابس وسخن وبارد، وذلك لأني خلقته من تراب وماء، ثم جعلت فيه نفساً وروحاً، فيبوسة كل جسد من قبل التراب، ورطوبته من قبل الماء، وحرارته من قبل النّفس وبرودته من قبل الروح".‏

5-ذكر الأعضاء:‏

يقول السيوطي: "قال الأطباء الغذاء جسم من شأنه أن يصير جزءاً من بدن الإنسان. وفي (كتاب) القانون الأعضاء أجسام متولّدة من أول مزاج الأخلاط. كما أن الأخلاط أجسام متولّدة من أول مزاج الأركان. والأعضاء قسمان: مفردة ومركبة، فالمفردة هي التي يستوي فيها اسم الكل والجزء، كاللحم والعصب، وتسمى متشابهة الأجزاء.‏

والمركبة بخلافها كالوجه واليد.. وأول الأعضاء المتشابهة الأجزاء العظم، وقد خُلق صلباً لأنه أساس البدن ودعامة الحركات. ثم العصب- الرباطات- الشريانات- الأوردة- الأغشية- اللحم، وقد تكلم على كل منها على انفراد.‏

6-ذكر تكوّن الأعضاء عن المني:‏

أخرج البخاري ومسلم.. قال رسول الله ((): "إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم ينفخ فيه الروح". وفي هذا الباب أحاديث كثيرة منسوبة للرسول (()، وفيه أقوال أخرى منسوبة لجالينوس أو ابن سينا.‏

7-10-وفي هذه الأبواب ذكر السيوطي تشكّل وصفات: العظام- المفاصل- العصب- العضل- العروق- الضوارب أو الشرايين- وغير الضوارب أي الأرودة.‏

11-12-ذكر الأعضاء الرئيسة والأعضاء الخادمة أو المرؤوسة- كما ذكر الحواس الخمس وأقسامها.‏

13-ذكر الأسباب الضرورية:‏

أورد السيوطي في هذا الباب بعض الأحاديث المتعلقة بحفظ الصحة، والمرتبطة بحياة الإنسان وهي: المسكن والهواء- المأكول والمشروب- الحركة والسكون (في الجسد والنفس)- تدبير النوم واليقظة- الحمّام- الجماع- تدبير الفصول- في الفصد والاستفراغ- في الحمية والتدبير بالغذاء- الحجامة- الفصد- الإسهال- القيء- الكي- الحقنة.‏

14-في الأدوية والأغذية المفردة:‏

وردت في بعض أحاديث الرسول (() أسماء عقاقير ونباتات تستعمل كغذاء أو دواء، وقد جمعها السيوطي وأضاف إليها أسماء نباتات ومنتوجات حيوانية مما يستعمل في الطب الشعبي. ثم قام بترتيبها حسب الحرف الأول من أسمائها، وتكلم على تأثيراتها الدوائية بصورة موجزة. وفيما يلي أسماؤها:‏

أترج(1)- إثمد(2)- آس- إهليلج(3)- أرزّ- بنفسج- حبة سوداء- حناء- خل- حمر- رمان- زبيب- زيت- سفرجل- سكر- سنا- سنّوت(4)- سمسم- سمن- سواك(5)- شحم- صبر- عسل- فاغية(6)- فستق- لوز- قسط(7) بحري- قصب السكر- كباث(8)- كمأة- لبن.‏

15-في الأدوية المركبة:‏

روى السيوطي عن ابن قيم الجوزية أنه قال: "كان من هديه (() فعل التداوي في نفسه، والأمر به لمن أصابه مرض من أهله وأصحابه. ولكن لم يكن من هديه ولا هدي أصحابه (ر) فعل هذه الأدوية المركبة التي تسمى أقر باذين، بل كان غالب أدويتهم بالمفردات. وربما أضافوا إلى المفرد ما يعاونه أو يكسر سورته. وهذا غالب طب الأمم على اختلاف أجناسها، من العرب والترك، وأهل البوادي قاطبة. وإنما اعتنى بالمركبات الروم واليونان. وقد اتفق الأطباء على أنه متى أمكن التداوي بالغذاء فلا يعدل إلى الدواء. ومتى أمكن (المداواة) بالبسيط فلا يُعدل إلى المركب".‏

سعى السيوطي في كتابه المنهج السوي أن يوفّق بين ما كتبه بعض الأطباء المشهورين، أمثال أرسطو وجالينوس من اليونانيين، وابن سينا وابن النفيس وعبد اللطيف البغدادي من المسلمين، وبين ما كتبه بعض المؤلفين في الطب النبوي وخاصة أبا الحسن علي بن عبد الكريم طرخان الحموي (650-720)هـ- وشمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي، المعروف بابن قيّم الجوزية (ت 750هـ). لكنه عند بحثه في المداواة اقتصر كلامه على استعمال الأدوية البسيطة دون المركبة.‏

16-القول في الأمراض المختصة بعضو عضو:‏

تكلم السيوطي عن أسباب وأعراض ومداواة بعض الأمراض المعروفة والمنتشرة في زمنه، بصورة مختصرة وهي: الصداع بأنواعه- الدوار- العشق- النسيان- الفالج- الرمد- ضعف البصر- النزلة والزكام- وجع الأسنان والأضراس- وجع الصدر- ذات الجنب- الاستسقاء- وجع البطن- الإسهال- القولنج- دود البطن- عرق النسا- عرق الكلية- الباسور- الباه.‏

17-الأمراض التي لا تختص بعضو دون عضو:‏

وهي الحمى بأنواعها- السل- بط الخرّاج- القروح- البثور- الجذام.‏

18-القول في الكسر والوثي والخلع والسقطة والصدمة- القول في (الإصابة بـ) العين والنظرة.‏

19-التطيّب بالمسك والقسط والريحان- استعمال النورة.‏

20-في التداوي في السموم- في علاج لدغ العقرب.‏

ب-كتاب غاية الإحسان في خلق الإنسان:‏

لقد ألّف في موضوع خلق الإنسان، ووصف جميع أعضائه، عدد كبير من علماء اللغة العربية، منذ أوائل القرن الثالث للهجرة. وكانت مؤلفاتهم على شكل رسائل صغيرة، ذكروا فيها مختلف أسماء تلك الأعضاء. ثم ظهر بعد ذلك معجمات المعاني، والتي خصصت بعض الأبواب فيها للكلام على تلك الأعضاء بصورة أكثر تفصيلاً.‏

ويعد النضر بن شميل (ت 208هـ)، وأبو عبيدة (ت 210هـ) والأصمعي (ت 213هـ) من أوائل من وضع الرسائل في خلق الإنسان. أما العالم جلال الدين السيوطي فيعد آخر اللغويين الذين ألفوا في هذا الموضوع وحفظ مؤلفات من سبقه. وقد ذهب إلى ذلك الدكتور إبراهيم السامرائي، في مقدمة تحقيقه لكتاب خلق الإنسان للزجاج (ت 310هـ)، فقال:‏

"لقد سلك السيوطي، عند تأليفه كتاب غاية الإحسان في خلق الإنسان، طريقته المنهجية التي سار عليها عند وضع مؤلفاته العديدة في مختلف العلوم والأدب والتاريخ، وهي جمع وتصنيف وتنقيح مختلف الأبحاث الواردة في مؤلفات من سبقه، مع ذكر أسماء تلك المراجع وأسماء مؤلفيها غالباً. وكان له بذلك فضل حفظ كثير من الكتب والرسائل المفقودة. ومن جملة المؤلفات التي اعتمدها السيوطي في كتابه خلق الإنسان، والتي تعتبر بحكم المفقودة، كتاب خلق الإنسان لمحمد بن حبيب (ت 245هـ)، وكتاب خلق الإنسان لأبي جعفر النحاس (ت 338هـ) وغيرهما".‏

لقد ذكر السيوطي، في مقدمة كتابه "غاية الإحسان في خلق الإنسان" الأسباب التي دعته لتأليفه، فقال: "من المهم للمتسمين بسمة العلم أن يحيطوا بأسماء أعضاء الإنسان، وأبعاضه وأجزائه وعوارضه، ويحتووا على اللغات الواردة في ذلك". ثم يقول بعد ذلك: "كان علماء الصدر الأول شديدي العناية به، والتأليف فيه، وقد انقرض (ذلك) منذ دهر مديد. وآل أمر الناس اليوم إلى الجهل المحض، حتى ترى أعيان الناس اليوم، المشار إليهم بالعلم، لا يعرفون من (أسماء) أعضاء الإنسان إلا ما تعرفه النساء والأطفال، من الأسماء المشهورة: كالرأس والعين واليد والرجل، وما شاكل ذلك. ولو سئل الواحد منهم عن تمييز كوعه من بوعه لم يعرف ذلك. ولقد سُئلت مرة عن الورك والفخذ هل هما اسمان لشيء واحد، أو مسمّى هذا غير مسمّى هذا؟‏

فحداني ذلك على الاهتمام بالإحاطة بخلق الإنسان، والتتبّع له من كتب اللغة والتأليف فيه. فإني على كثرة تصانيفي، البالغة أربعمائة مؤلف، لم أضع في اللغة شيئاً. فأحببت أن يكون لي فيه كتاب.‏

ومن عاداتي أن لا أؤلف إلا فيما لم أسبق إلى مثله،وأن أستوعب فيما ألّف فيه. وهذا الشرط قد تعذر في فن اللغة، إذ لا كتاب فيها بعد كتاب القاموس(9)، ولا تأليف أوعب وأجلّ منه".‏

ثم ذكر السيوطي بعد ذلك أسماء بعض المراجع الأخرى التي اعتمدها، عند تأليفه كتاب غاية الإحسان وهي:‏

-كتاب خلق الإنسان لمحمد بن حبيب (ت 245هـ).‏

-كتاب خلق الإنسان لأبي اسحق إبراهيم بن سرّي الزجاج (ت 311هـ).‏

-كتاب خلق الإنسان لأبي القاسم عمر بن محمد بن الهيثم العصافي.‏

لقد عدّ السيوطي تأليفه لهذا الكتاب نوعاً من الإحسان، يقدمه للمسلمين ليزدادوا إيماناً على إيمانهم بعظمة الخالق، وشدة إتقانه تعالى لما خلق، وشرحاً لما ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى: "ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين/95). كما حقق فيه محبته للغة العربية، وذلك بإحياء وإشاعة مصطلحات طبية كاد أن يدركها النسيان.‏

يتألف كتاب غاية الإحسان في خلق الإنسان للسيوطي من مقدمة وثلاثة وعشرين باباً. يتكلم مؤلفه في مقدمته عن الأسباب التي دعته لتأليفه، وقد مر ذكرها. وفيما يلي العناوين الرئيسة لأبواب الكتاب:‏

1-أسماء جملة الإنسان (في مختلف مراحل نموه، ذكراً كان أم أنثى).‏

2-الصفات الظاهرة للإنسان: الطول- القصر- الغلظ- الدمامة..‏

3-الرأس: أقسامه- أعلاه- وسطه- أسفله.‏

4-الوجه: أقسامه وصفاته.‏

5-العين: أقسامها وصفاتها.‏

6-الأذن..‏

7-الأنف..‏

8-الشفة..‏

9-الفم..‏

10-اللسان..‏

11-الأسنان والأضراس..‏

12-اللحية..‏

13-العن وما حوله..‏

14-المنكب والكتب..‏

15-العضد والذراع..‏

16-الظهر..‏

17-الصدر والبطن..‏

18-الجنبين..‏

19-الجوف..‏

20-الذكر والفرج وما حولهما..‏

21-الاست والعجز..‏

22-الوركين والفخذ..‏

23-الركبة والساق والقدم..‏

قام بتحقيق هذا الكتاب السيد مرزوق علي إبراهيم، ونشرته دار الفضيلة بالقاهرة سنة 1991.‏

جـ-كتاب الرحمة في الطب والحكمة، المنسوب لجلال الدين السيوطي:‏

لهذا الكتاب عدة طبعات جرت في مصر، الأولى في المطبعة الشرقية سنة 1311هـ، والثانية في المطبعة الميمنية سنة 1322هـ، والثالثة في دار الكتب العربية الكبرى سنة 1329هـ، والرابعة في مطبعة عيسى البابي الحلبي سنة 1357هـ. وفي سورية قامت مكتبة محمد الحلبي بتصوير الطبعة الأخيرة، ونشرتها بدون تاريخ، كما قامت مطبعة صبيح بالقاهرة بالعمل نفسه.‏

اطلعت على نسخة من هذا الكتاب، الذي نشرته مكتبة الحلبي، وهي تحمل في نهايتها ختماً باسم مطبعة عيسى البابي وشركاه بمصر، وهذا يدل على الأصل المصورة منه.‏

يقول مؤلف هذا الكتاب في مقدمته: قال الإمام العالم شيخ الإسلام جلال الدين السيوطي، التقطت هذا الكتاب من كلام أبي الطيب، ومن كلام الأشياخ رحمهم الله تعالى، ومن كتب شتى، مبتغياً بذلك الأجر والثواب من الله تعالى، وبه أستعين في جميع الحركات والسكنات، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.‏

"الحمد لله الذي اخترع من العدم الموجودات، وأظهر (من الموجودات)(10) الكائنات، وأبدع بحكمته(11) في الطبائع الفاعلات والمنفعلات، وأقام الأجسام المتألفات على أربع طبائع مختلفات، وقدر المنافع والمضرات(12)، والأسقام والصحات، والحياة والممات. (وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد عدد السكون والحركات)(13).‏

(أما بعد)(14) فهذا كتاب مختصر وضعته في علم الطب، و(هذبت أغراضه)(15)، وجعلته جامعاً في حال الاختصار، لتروق(16) بإيجازه القلوب والأبصار، ويسهل تناوله للطالب، ودرسه وحفظه للراغب، وذلك بعد أن أمعنت النظر في أصول(17) دقائقه، وخلّصت الصافي(18) من زبد حقائقه، فلما تجلّى بالحق القاطع(19)، والبرهان الساطع أغرب بالمنتهى جميع أصول المناهج العتيدة، وأعرب (نحو(20) المبتدى فصول) الحوائج المفيدة. وسميته: كتاب الرحمة في الطب والحكمة، وقصدت بذلك وجه الله الكريم، وعظيم ثوابه الجسيم، وقرنت ذلك بحسن الرجاء(21) أن ينفع بما فيه. (وجعلت جملة الكتاب مائة وخمسة وتسعين باباً)(22).‏

لا يوجد لهذا الكتاب خاتمة، كما لا يوجد ذكر للمخطوط الأصلي الذي أخذ منه، ولا اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ أو الطبع. ومما يلفت النظر في هذا الكتاب، بالإضافة لما سبق، الأمور الآتية:‏

-لغة المؤلف عربية فصحى، وسالمة من الأخطاء النحوية غالباً.‏

-ورد في مقدمة الكتاب أنه يتألف من (195) باباً، ولكن عدد الأبواب الفعلي (196).‏

-أسلوب المؤلف يدل على أنه فقيه، يحسن الاستشهاد بالآيات القرآنية والأحاديث الشريفة.‏

-تضم أبواب الكتاب مواضيع متنوعة، تهم الطبيب المتعلم كما تهم الدجال المشعوذ.‏

-في هذا الكتاب مزيج من الطب التقليدي والطب الشعبي، بالإضافة إلى طرق مداواة تستند إلى استعمال السحر والتعاويذ والحُجب والرُقى..‏

-من الممكن قسم هذا الكتاب إلى قسمين واضحين:‏

-القسم الأول ويضم (105) أبواب، وتمتاز كلها بأنها تحوي طرق مداواة تقليدية، وقد وردت في هذا القسم أحاديث نسبت إلى الرسول (() دون ذكر الإسناد.‏

-القسم الثاني ويضم (90) باباً، يبتدئ بعلاج الطحال بالكتابة، وفيه كثير من أشكال المداواة الروحية، التي تعتمد على كتابة الحجب والأوفاق والطلاسم وتعاويذ ورقى تتألف من كلمات مبهمة يحرّم الإسلام استعمالها.‏

-يوجد في الأبواب الأخيرة من الكتاب (177-190) وصفات لا علاقة لها بعلم الطب والمداواة البشرية، فهنالك وصفات لعلاج جدري الغنم، ومكافحة الحشرات والحيوانات الضارة، وصيد الطير والأسماك، وصنع سوائل لحل الذهب والمعادن الأخرى، وصنع المداد بألوان مختلفة، وعمل الليق والصباغ- ودواء يحجب الثوب عن الحريق، ودبغ الجلود..‏

د-كتاب الرحمة في الطب والحكمة:‏

وهو من تأليف محمد مهدي بن علي الصُنبُري، اليمني المقرئ، المتوفى (815هـ/ 1412م) ونُسب خطأً للسيوطي.‏

ورد ذكر هذا الكتاب في الجزء الأول من كتاب كشف الظنون، (ص 836) وقال عنه مؤلف الكتاب الأخير:‏

"وهو مختصر لطيف مفيد، ذكره ابن الجزري في (طبقات القرّاء)، وإبراهيم الأزرق في (كتاب تسهيل المنافع). كما ورد في (معجم الأطباء) للدكتور أحمد عيسى (ص 496)، بعض المعلومات الإضافية، عن مؤلف كتاب الرحمة في الطب والحكمة، مقتبسة من كتاب (النهاية في طبقات القراء)، جاء فيه: "وهو مقرئ فاضل، وطبيب حاذق، ألّف كتاب الرحمة في الطب والحكمة. قرأ على أصحاب ابن شداد، توفي سنة خمس عشر وثمان ماية، ببلدة المهجم من بيت حسين باليمن".‏

ولمعرفة المؤلف الحقيقي لكتاب الرحمة في الطب والحكمة رجعت إلى فهارس المكتبة الظاهرية، والتي تضم أسماء مخطوطات الطب والصيدلة، فوجدت في فهرس الدكتور سامي حمارنة ثلاث مخطوطات أرقامها: (5551- 5620- 6623). ووجدت في فهرس الأستاذ صلاح الخيمي مخطوطتين أرقامهما: (4358- 10986).‏

كما وجدت في فهرس مخطوطات الطب والصيدلة، للدكتور سلمان قطاية، نسخة من كتاب الرحمة في الطب والحكمة، كانت محفوظة في المكتبة الشرقية- الوقفية بحلب، تحت رقم (1799). وبما أن جميع هذه المخطوطات محفوظة حالياً في مكتبة الأسد بدمشق، فقد قمت بدراستها، فوجدت ما يلي بصورة موجزة:‏

1-المخطوط رقم (5551):‏

وهو بشكل مجموع، عدد أوراقه (86) ق- قياس (14 × 21) سم- المسطرة (17 × 19) س- الخط نسخ عادي جميل، المتن بالحبر الأسود والعناوين بالأحمر. يضم هذا المخطوط كتابين:‏

آ-مختصر أقربازين ابن سينا، مجهول المؤلف، رقم الأوراق (1-35)- الناسخ خليل بن الأختاني، تاريخ النسخ شهر رجب سنة 1063هـ.‏

ب-كتاب الرحمة في الطب والحكمة، مؤلفه محمد المهداوي بن علي بن إبراهيم العنبري اليمني الهندي المتوفى سنة 815هـ/ 1412م الكتاب في الورقة (37آ) وينتهي بالورقة رقم 86- تم نقله على يد عبد السلام بن علي بن علي بن محمد الدهنة سنة 815هـ مقدمة الكتاب "الحمد لله الذي اخترع من العدم الموجودات، وأظهر إلى الوجود الكائنات، وبعد فهذا كتاب مختصر وضعته في علم الطب، وهذبت أعراضه وقرّبت أغراضه، وجعلته جامعاً في حالة الاختصار ليروق بإيجازه القلوب. وهو في خمسة أبواب: -في علم الطبيعة وما أودع الله فيها من الحكمة- في طبائع ومنافع الأدوية والأغذية- فيما يصلح البدن في حالة الصحة- أو في المرض- ومعالجتها".‏

2-المخطوط رقم (5620):‏

وهو من تأليف مهدي بن علي بن إبراهيم الصنوبري (العنبري) اليمني الهندي المقري (محمد المهداوي) المتوفى سنة 815هـ (1412م).‏

مقدمة هذا المخطوط تنطبق على مقدمة الكتاب المنسوب للسيوطي. يقع هذا المخطوط في (25) ورقة، قياس 18 × 24سم- المسطرة 21 سطراً- الخط نسخ حديث، ويضم المتن النص الصحيح والكامل لكتاب الرحمة للصنبري. ولا يوجد في الخاتمة اسم للناسخ ولا تاريخ النسخ، آخره: الصفة الثالثة لقطع جميع العلل البلغمية ثم العلل السوداوية.‏

3-المخطوط رقم (6623):‏

وهو مجموع يقع في (103) ورقات- قياس (11.5 × 18.5)سم- المسطرة (19-22)س- الخط نسخي واضح فيه أخطاء لغوية وإملائية كثيرة. يضم هذا المخطوط كتاب الرحمة في الطب والحكمة لمهدي بن علي العنبري اليمني، وذلك من الورقة (2-25). ويوجد بعده فصل عنوانه (فصل شريف في الحبل). أوله أن سليمان بن داود جمع الجان وكلمهم عن موانع الحبل.. وفي هذا المخطوط مقتطفات من مؤلفات عديدة لم يذكر عنوان كل منها ولا اسم مؤلفه.‏

4-المخطوط رقم (10986):‏

تأليف المحقق المدقق، كنز الحكمة والمعرفة، ومعدن اللطايف، المتصوف الجهيد المعروف بالأزرق الشيخ اليماني. مقدمة الكتاب تنطبق مع مقدمة الكتاب المطبوع مع بعض التصرف، وقد أشرت إليه بالحاشية. يعود المخطوط إلى القرن الماضي. الخط عادي ومستعجل، فيه كثير من الأخطاء النحوية والإملائية.‏

عدد الأوراق (31)- القياس (16 × 22)سم- المسطرة (22) سطراً. سقطت منه الورقة الأخيرة، لذلك لا يوجد فيه اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ. وهذا المخطوط كتب بنفس القلم والزمان الذي كتب به المخطوط (5620).‏

5-المخطوط رقم (4358):‏

وهو مجموع مخروم الوسط والآخر. عدد أوراقه الباقية (68) ورقة، قياس (12 × 18)سم. المسطرة (19) سطراً. يضم هذا المخطوط كتابين الأول (جامع المنافع البدنية للجويني) لم يذكر اسم مؤلفه، أوراقه (1-36) ويليها فهرس في الورقتين (37-38). أما الثاني فهو (كتاب الرحمة في الطب والحكمة)، من الورقة (39-67) وبعدها يوجد فوائد من غير الكتاب، ويليها وصفة سحرية تتعلق بالباه. والمخطوط نسخة أصلية قديمة وهو بحالة سيئة بتأثير الأرضة. وهو مخروم الوسط بعد الورقة (45)، ومخروم الآخر، لذلك لا يحمل اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ. والخط سيّئ مستعجل نسخي وبالمداد الأسود، وبعض العناوين بالأحمر. وبعد فحص الفهرس العام، والموجود في الورقتين (37 و38) من هذا المخطوط، تبين أنه كان بالأصل يضم ستة مؤلفات هي:‏

1-كتاب مفقود، لم يذكر اسمه، وضاعت فهرسته، كماء جاء في أسفل الورقة رقم (37).‏

2-كتاب الرحمة في الطب والحكمة، يبدأ من الورقة 39، وقد دوّن على أحد وجهيها بخط حديث وحروف كبيرة (كتبه أبو حنيفة الكوفي). ولم يرد في الفهرس رقم الورقة الأخيرة من هذا الكتاب.‏

3-كتاب برء ساعة لأبي بكر الرازي.‏

4-كتاب دستور الطب (يتألف من اثني عشر باباً) وهو مجهول المؤلف.‏

5-رسالة الفوائد (تتألف من اثني عشر باباً) مجهولة المؤلف أيضاً..‏

6-كتاب جامع المنافع البدنية (وفيه عشرون باباً) لم يذكر اسم مؤلفه.‏

1 ذكر السيوطي في مقدمة كتابه (حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة) ترجمة كاملة لسيرته الذاتية.‏

مقدمة كتاب الرحمة في هذا المخطوط تماثل تقريباً مقدمة كتاب الصنبري، وفيها أنه اختصر جملة الكتاب أيضاً في خمسة أبواب، عدّدها فجاءت كما وردت في المخطوط (10986). ولكن ما ورد بعد ذلك في المخطوط يختلف تماماً عما ورد في كتاب الرحمة في الطب والحكمة للصنبري. وأول ما يلفت النظر في المخطوط (4358) وجود طلاسم وأوفاق وتعاويذ تماثل ما ورد في الكتاب المطبوع والمنسوب للسيوطي. وإذا كانت بعض العناوين في الكتاب المذكور تتفق مع ما ورد في المخطوط إلا أن الكتاب المطبوع فيه كثير من التفصيل والترتيب. وعلى كل يمكن أن يعد كتاب الرحمة، الوارد في هذا المخطوط، مرجعاً لمن قام بتصنيف الكتاب المطبوع ودمجه مع كتاب الصنبري، مع كثير من الإضافات.

وفيما يلي فهرس كتاب الرحمة كما جاء في المخطوط:

الباب الأول: في علم الطبيعة، وما أودع الله فيها من حكمة- فصل في الأخلاط الأربعة- فصل في الأمزجة.

الباب الثاني: فصل في الأغذية التي هي الطعام والإدام والفواكه وغيرها- فصل في مفردات الأدوية التي يعالج بها المرض.

الباب الثالث: فيما يصلح للبدن في حال الصحة: في الأكل والشرب، تدبير الحركة، تدبير السكون، تدبير النوم، تدبير اليقظة، تدبير الجماع، تدبير الأهوية، العوارض النفسية، تدبير أعضاء البدن الصحاح، تدبير جملة البدن، تدبير العين، الأسنان، تقليم الأظفار، المعدة، البول، تغطية الرأس.

الباب الرابع: تدبير الأمراض الخاصة بكل عضو من الرأس إلى القدم: داء الثعلب، صلاح الشعر، خفة الرأس، الكلف، الصداع، وجع الأذن، العين، الزكام، الرعاف، وجع الأضراس والأسنان، نفح الفم، البخر، بحة الصوت، السعال، نفث الدم، وجع الفؤاد، القولنج، أمراض المعدة، الفواق، وجع السرّة، الطحال، الاستسقاء، الوباء، إطلاق البطن، الزحير، الموبدان، سلس البول حصر البول، الحصاة، الباه، خروج المقعدة، البواسير، النواسير، عرق النسا، الملح، داء الفيل، الداحس.

الباب الخامس: في الأمراض العامة المتعلقة بالبدن: الحميات، النافض، النشوان، الدوران، الماليخوليا، الصرع، العشق، السكتة، الفالج، البرص، الجذام، الجرب، الحزاز، الكف السودا، الثآليل، البرد، الخنازير، الدمامل، القروح، الجروح، ضرب السياط، العرق المديني، حرق النار، عض الكلاب، عضة الكلب الكلب، السموم، لذع الأفاعي، وجع المفاصل والظهر، اليرقان.

فصل في ذكر أصول كلها نافعة، وفيه أربع صفات لقطع العلل من الطبائع الأربعة: الصفراوية، الدموية، البلغمية، السوداوية.

هـ-رسالة (ما رواه الواعون في أخبار الطاعون):

في مكتبة التكية الصديقية بحلب كان يوجد نسخة مخطوطة من هذه الرسالة رقمها (138)، وقد نقلت إلى مكتبة الأسد، وأصبح رقمها (17365). وقد جاء في أولها:

"هذه رسالة في الطاعون (لجلال الدين) السيوطي، المتوفى سنة 911هـ (1505م)، اختصرها من كتاب (بذل الماعون) لابن حجر عليهما رحمة الله". عدد أوراق الرسالة (12) ورقة، القياس (22 × 16)سم، المسطرة (24) سطراً. الخط نسخي حديث. لا يوجد تاريخ نسخ ولا اسم للناسخ. وقد جاء في مقدمة الرسالة ما يلي:

"بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين. قال الشيخ العالم العلامة جمال لدين ابن الشيخ الإمام العالم العلامة كمال الدين السيوطي الشافعي رحمه الله: الحمد لله مقدّر الأرزاق والآجال، والصلاة والسلام على سيدنا محمد والصحب والآل. هذا جزء انتخبت فيه ما ورد في أخبار الطاعون، اختصرته من (كتاب) بذل الماعون، لشيخ الإسلام ابن حجر. فأتيت بالمقصود وحذفت الأسانيد، وما وقع على سبيل الاستطراد".

لقد جاء في كتاب كشف الظنون (ج1- ص 1574):

"ما رواه الواعون في أخبار الطاعون، لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة 911هـ. أوله الحمد لله يقدّر الأرزاق والآجال…) اختصر فيه كتاب بذل الماعون لابن حجر، وأورد فيه مقامة ابن الوردي والصفدي والمقامة الدرية… وهذا يدل على أن ناسخ الرسالة قد أخطأ بكتابة اسم مؤلفه، فجعله جمال الدين بدل جلال الدين، كما أخطأ باسم الكتاب فقال بذل الواعون بدلاً من بذل الماعون.

تكلم السيوطي بعد المقدمة عن مبدأ الطاعون فقال: "أخرج الشيخان، واللفظ لمسلم، عن أسامة بن زيد، أن رسول الله () قال: إن هذا الطاعون رجز، وبقية عذاب عذّب به قوم، وفي لفظ لهما قبلكم، وفي لفظ له، رجز أهلك الله به بعض الأمم. وقد بقي في الأرض منه شيء يجيء أحياناً. ثم أورد السيوطي ذكر الطاعون الذي أصاب قوم فرعون في مصر فأهلك منهم سبعين ألفاً.

أما فيما يتعلق بتعريف الطاعون فقد اعتمد السيوطي على حديث أخرجه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال: "قال رسول الله () فناء أمتي في الطعن والطاعون، قلنا قد عرفنا الطعن فما (هو) الطاعون؟- قال: وخز أعدائكم من الجن".

-وعلى حديث آخر أخرجه أبو يعلى عن عائشة (ر) أن النبي () قال: "وخزة تصيب أمتي من أعدائهم من الجن، غدة كغدة الإبل، من أقام عليها كان مرابطاً، ومن أصيب به كان شهيداً، ومن فرّ منه كان كالفارّ من الزحف".

-وأخرج البزاز عنها قالت: "قال رسول الله () الطاعون يشبه الدمّل، يخرج في الآباط والمراق، وفيه تزكية أعمالهم، وهو لكل مسلم شهادة".

ويقول السيوطي إن هذه الأحاديث تبطل قول الأطباء "أن الطاعون مادة سمية تحدث ورماً قتالاً، وأن سببه فساد جوهر الهواء. وقد أبطل ابن القيم في الهدي قول الأطباء هذا بوجوه منها:

1-وقوع الطاعون في أعدل الفصول.

2-وقوعه في أصح البلاد هواءً وأطيبها ماء.

3-ومنها لو كان من الهواء لعمّ الناس والحيوان.

4-قد يأخذ الطاعون أهل البيت بأجمعهم ولا يدخل بيتاً يجاورهم.

5-يدخل الطاعون بيتاً فلا يصاب منه إلا البعض.

لقد عدد السيوطي الطواعين التي وقعت في بلاد المسلمين فقال:

-كان أولها طاعون عمواس (أو عمواس) وهو موضع في بلاد الشام، وكان في خلافة عمر (ر).

-وفي كتاب ابن أبي حجلة: أول طاعون وقع في الإسلام على عهد النبي ()، في السنة السادسة للهجرة بالمدائن، ولم يمت فيه على الأغلب أحد من المسلمين. ثم وقع بالكوفة في حياة ابن مسعود، ثم في حياة أبي موسى الأشعري، ثم وقع بها في إمارة المغيرة بن شعبة.

-وفي مدينة البصرة وقع طاعون الجارف، وسمي بذلك لأنه جرف الناس كما يجرف السيل الأرض. وقيل كان في سنة 69 وقيل سنة 70 وقيل سنة 76هـ. ومات فيه لأنس بن مالك (83) ولداً. قال سبط بن الجوزي: ولم يمت فيه من أهل الشام إلا اليسير منهم.

-ثم وقع الطاعون بمصر سنة 66 ثم سنة 85. ووقع بالبصرة سنة 87، وهو طاعون الفتيان.

لقد عدّد السيوطي عدداً كبيراً من الطواعين التي حلت بالبلاد العربية إلى أن قال: ثم كان الطاعون العام سنة 749هـ، ولم يعهد له نظير في الدنيا، فإنه طبق الأرض شرقاً وغرباً، ودخل مكة المشرفة، ووقع في بعض الحيوانات أيضاً، وعمل فيه ابن الوردي مقامته المشهورة، وسماها (النبا عن الوبا)، وتوفي مصاباً به.

-لقد أسهب السيوطي بالكلام عن عدم دخول الطاعون للمدينة المنورة ومكة المشرفة، كما جاء في عدد من الروايات، لكنه قال إن مكة دخلها طاعون سنة 749، وعلل ذلك بأن حُرمتها انتهكت بسكنى الكفار فيها.

-وتكلم السيوطي عن الوباء الذي انتشر في بلاد الشام، عندما خرج إليها الخليفة عمر بن الخطاب (ر) لفتح بيت المقدس، وكيف اختلف الصحابة بين مؤيد لدخول البلاد أو الابتعاد عنها. فجاء عبد الرحمن بن عوف (ر) وكان متغيباً، فقال: "إن عندي من هذا لعلماً- سمعت رسول الله () يقول: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه. وإذا وقع وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه. وقد روى أسامة بن زيد حديثاً بهذا المعنى.

-سأل بعضهم السيوطي عن الأسباب الحقيقية لمرض الطاعون، أهو ناجم عن فساد الأمزجة والهواء، أم عن اختلاف الغذاء؟- فأجابه شعراً:

بحمد الله يحسن الابتداء *** وللمختار سيدنا الثناء

سألت فخُذ جوابك عن يقين *** فما أوردت عندهم هباء

فما الطاعون أفلاك ولا أن *** مزاجٌ ساء أو فسد الهواء

رسول الله أخبر أن هذا *** بوخز الجن يطعننا العداء

يسلطهم إله الحق لما *** بهم تفشو المعاصي والزناء

يكون شهادةً في أهل خير *** ورجساً للأُولى بالشر باءوا

أتانا كل هذا في حديث *** صحيح ما به ضعف وداء

- ثم اتهم السيوطي كل من يخالف هذا الاعتقاد فقال:

ومن يترك حديثاً عن نبي ***لما قال الفلاسفة الجفاء

فذلك ماله في العقل حظ *** ومن دين النبي هو البراء

-يقول ابن الوردي في مقامته (النبا عن الوبا)، والتي مطلعها "الله لي عدة من كل شدة، حسبي الله وحده، أليس الله بكاف عبده… طاعون روّع وأمات، وابتدأ خبره في الظلمات، يا له من زائر من خمس عشرة سنة داير.." ثم ذكر كيف أن الطاعون جاء من الصين إلى مصر، ثم إلى فلسطين فدمشق، ثم طلب حلب ولكنه ما غلب. فهو ولله الحمد والمنة أخف وطأة.." ثم وصف ابن الوردي أعيان حلب. وهم يطالعون من كتب الطب الغوامض، ويكثرون في علاجه من أكل النواشف والحوامض. وقد تنغّص عيشهم الهني، بملاحظة التطين بالطين الأرمني. وقد لاطف كل منهم مزاجه وعدّل، وبخّروا بيوتهم بالعنبر والكافور والسُعد والصندل، وتختموا باليواقيت، وجعلوا البصل والخل من جملة الإدام، وأتوا بالأمراق والفاكهة، وقدّموا للمرضى الأترج والتوت وما شابههما.

ويؤكد السيوطي في رسالته أن أفضل وسيلة لعلاج الطاعون هي الدعاء والصلاة على النبي ()، مع استعمال أزهار البنفسج. وختم رسالته بدعاء مطلعه: هلمّ بنا نستغيث إلى الله في رفعه فهو خير مغيث.

و-كتاب إتمام الدراية لقرّاء النقاية:

وهو كتاب مدرسي، ألّفه جلال الدين السيوطي، وجعله على نمط كتاب مفاتيح العلوم للعالم محمد بن أحمد بن يوسف الخوارزمي المتوفى عام (783هـ/ 997م).

يوجد من هذا الكتاب، في مكتبة الأسد بدمشق، خمس نسخ مخطوطة وكتاب مطبوع على الحجر، وفيما يلي أرقامها وأوصافها:

1-المخطوطة رقم (3238):

نسخة نفيسة، على غلافها إطار نقوش مزخرفة. وهو من أوقاف أسعد باشا العظم والي دمشق، على مدرسة والده الحاج إسماعيل باشا. على غلافها الداخلي يوجد قيد تملك باسم علي العمري سنة 1037هـ، وآخر باسم محمد بن عثمان الهوس سنة 1064هـ. والمخطوطة بحالة جيدة، كتبت بخط نسخي جميل بالمداد الأسود، وكتبت العناوين ورؤوس الفقر بالمداد الأحمر.

عدد الأوراق (103) ق- القياس (15 × 20.5) سم- المسطر (21) سطراً. نسخت في التاسع والعشرين من ربيع الأول سنة 1003هـ.

2-المخطوطة رقم (3239):

سجل على غلافها الداخلي أنها وقف للوزير محمد باشا والي الشام بتاريخ سنة 1190هـ. وعليها قيد تمليك باسم إسماعيل بن الجراح العجلوني، المدرس تحت القبة في الجامع الأموي سنة 1130هـ.

هذا المخطوط يقع ضمن مجموع، ويشكل القسم الأول منه. لا يوجد في نهايته اسم للناسخ ولا تاريخ النسخ. وهو من مكتوبات القرن الحادي عشر للهجرة. الخط نسخي وبالمداد الأسود والأحمر، وعلى هامشه بعض التعليقات. العدد (70) ورقة- القياس (14.5 × 21)سم- المسطرة (25) سطراً.

3-المخطوطة رقم (3240):

وهو من أوقاف المدرسة المرادية (بدمشق)، وعلى الورقة الأولى قيد تملك باسم عبده محمد بن الحسين الكوراني سنة 1129هـ. الكتاب مفروط الأوراق ويحتاج لترميم. الخط نسخي بمداد أسود والعناوين بالأحمر، وعلى الهوامش كثير من التعليقات والفوائد، وكتب في نهايته: كان الفراغ من كتابة هذه النسخة المباركة يوم الثلاثاء السابع عشر من شهر ربيع الثاني سنة 996هـ، على يد علاء الدين البابلي الغمري الشافعي- عدد الأوراق (89) ورقة- القياس (15 × 21) سم المسطرة (21-25) سطراً.

4-المخطوطة رقم (3241):

وهي المخطوط الأول، في مجموع يضم كتاباً آخر للسيوطي عنوانه (مفحمات الأقران في مبهمات القرآن). والمجموع مفروط الأوراق، ويحتاج لصيانة، وعلى هامشه تصويبات وتعليقات، وعلى الورقة الأولى منه كتب أنه وقف باسم الحاج مصطفى بن درويش العلبي، على من ينتفع به من طلبة العلم في 15 شوال سنة 1245هـ. عدد الأوراق 54 (1-54)- القياس (20 × 27) سم- المسطرة (26) سطراً.

5-المخطوطة رقم (3242):

وهي بحالة جيدة، كتب على الورقة الأولى منها: وقف عثمان الكردي على أرحامه، وعلى طلبة العلم من المسلمين. وعلى الورقة الثانية، وتحت عنوان الكتاب وفوقه، كثير من الفوائد، وكذلك على هوامشه وعلى الورقة الأخيرة والغلاف. نسخ هذا المخطوط سنة 1175هـ، الخط نسخي جيد، وبالمدادين الأسود والأحمر. عدد الأوراق (96) ورقة- القياس (16 × 21) سم- المسطرة (17) سطراً.

6-كتاب إتمام الدراية لقراء النقاية:

وهو مطبوع على الحجر عام 1309هـ، وقد جاء على غلافه: إن السبب في طبعه، لتعميم نفعه، الأجل الأمجد، الكامل المكرم، محمد الشيرازي، الملقب بملك الكتاب، لا زال لكل خير عام.

مقدمة الكتاب، بعد بسم الله الرحمن الرحيم:

"الحمد لله على نعمه السابغة الشاملة. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. شهادة بالنجاة من الأهوال كافلة، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ذو الأوصاف الجميلة الكاملة… وبعد.

فلما ظهر لي تصويب الملحّين علي في وضع شرح على الكراسة التي سميتها بالنقاية، وضمنتها خلاصة أربعة عشر علماً، وراعيت فيها غاية الإيجاز والاختصار. وأودعت في طي ألفاظها ما نشره الناس في الكتب الكبار. بحيث لا يحتاج الطالب معها إلى غيرها، ولا يُحرم الفطن المتأمل لدقائقها من خيرها، بادرت إلى ذلك، قصداً لعموم العائدة وتمام الفائدة، وإبرازاً لما أنا باستخراجه أحرى، إذ صاحب البيت بما فيها أدرى".

كان كتاب (إتمام الدراية لقراء النقاية) كتاباً تعليمياً مرغوباً من قبل العلماء وطلاب العلم، وذلك خلال الفترة الممتدة بين القرنين العاشر والرابع عشر للهجرة، بدليل أن أكثر مخطوطاته كانت موقوفة للتدريس، ومنسوخة خلال تلك الفترة. كما أن امتلاء هوامش تلك المخطوطات بالتعليقات والفوائد دليل أيضاً على كثرة استعمالها من قبل الأساتذة والطلاب.

مقارنة بين كتاب إتمام الدراية وكتاب مفاتيح العلوم:

إن كلاً من هذين الكتابين يعتبر جامعاً مختصراً لمتون العلوم العربية، الدينية والدنيوية. وقد قسم أبو عبد الله محمد بن أحمد الخوارزمي كتابه مفاتيح العلوم إلى مقالتين:

المقالة الأولى: خصصها لعلوم الشريعة، وما يقترن بها من العلوم العربية، وهي تضم ما يلي:

1-الفقه (11) فصلاً.

2-الكلام (7) فصول.

3-النحو (12) فصلاً.

4-الكتاب (8) فصول.

5-الشعر والعروض (5) فصول.

6-الأخبار (9) فصول.

المقالة الثانية: خصصها كما يقول لعلوم العجم، من اليونانيين وغيرهم من الأمم. وتضم ما يلي:

1-الفلسفة (3) فصول.

2-المنطق (9) فصول.

3-الطب (8) فصول.

4-الارتماطيقي (5) فصول.

5-الهندسة (4) فصول.

6-علم النجوم (4) فصول.

-أما كتاب إتمام الدراية لقراء النقاية، فيضم العلوم الآتية، وإلى جانبها عدد صفحات كل منها:

1-أصول الدين (3-21).

2-علم التفسير (22-53).

3-علم الحديث (54-79).

4-علم أصول الفقه (80-93).

5-علم الفرائض (94-96).

6-علم النحو (106-125).

7-علم التصريف (126-134).

8-علم الخط (135-139).

9-علم المعاني (140-159).

10-علم البيان (160-168).

11-علم البديع (169-180).

12-علم التشريح (181-190).

13-علم الطب (191-202).

14-علم التصوف (203-232).

يقول السيوطي: إن هذه العلوم يحتاج إليها الطالب، ويتوقف كل علم ديني عليها. إذ منها ما هو فرض عين: وهي أصول الدين والتصوف. ومنها ما هو فرض كفاية، إما لذاته وهو التفسير والحديث والفرائض، أو لتوقف غيره عليه، وهو الأصول والنحو ما بعدهما. ومنه الطب الذي يُعرف به حفظ الصحة، المطلوبة لقيام بالعبادات والقيام بالمعاش..

وسنكتفي فيما يلي ببيان ما تكلم عنه السيوطي في علمي التشريح والطب:

يقول السيوطي لقد قدّمت التشريح على الطب لأنه منه كنسبة التصريف للنحو. لأن التشريح يبحث عن ذات البدن وتركيبها، أما الطب فيبحث عن الأمور العارض لها. ولما كان الطب لمعالجة الأمراض الظاهرة الدنيوية، لذلك (يستحسن) أن يعقبه التصوُّف الذي تعالج به الأمراض الباطنة الأخروية.

لقد وصف السيوطي في مبحث التشريح عظام جسم الإنسان والأعصاب والأوتار والعضلات والشرايين والأوردة والدماغ والعين.. وهو وصف سطحي يراد فيه تعداد ومعرفة أسماء مختلف أقسام الجسم وأجهزته.

لم يذكر السيوطي، خلافاً لعادته، المرجع العلمي الذي استقى منه هذا الوصف، ولكنه أورد ذكر جالينوس عند وصفه للقلب، ثم تابع وصفه لبقية الأعضاء الداخلية من كبد وطحال وكليتين ومثانة وحالبين وأعضاء تناسل.

وختم كلامه في التشريح بحديث منقول عن مسلم، عن عائشة (ر) قالت: "قال رسول الله (): إن الله خلق كل إنسان من بني آدم على (360) مفصلاً. فمن كبّر الله وحمد الله، وهلّل وسبّح واستغفر، وعزل حجراً عن طريق الناس أو شوكة أو عظماً، وأمر بمعروف أو نهى عن منكر، عدد الستين والثلاثمائة، فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار".

أما علم الطب فقد عرّفه السيوطي كما عرّفه ابن سينا بأنه حفظ صحة وبرء مرض. ثم قام السيوطي بتعريف بعض المصطلحات التي كانت متداولة في علم الطب، ثم بيّن وظائف بعض الأعضاء فقال: الأركان: نار وهواء وماء وتراب- الغذاء: جسم من شأنه أن يصير جزءاً شبيهاً بالمغتذي- الخلط: جسم رطب سيال يستحيل إليه الغذاء أولاً- الأخلاط هي: دم وبلغم وصفراء وسوداء- إذا استقر الغذاء في المعدة انهضم فيصير كيلوساً، أي جوهراً سيالاً يشبه ماء الكشك الثخين. ثم ينجذب لطيفه فيجري في عروق متصلة بالأمعاء، فيصل إلى العرق المسمى باب الكبد… الخ. إن هذا الشرح يدل على أن السيوطي كان على اطلاع لا بأس به على علم وظائف الأعضاء وأسباب الأمراض. وقد ورد في هذا البحث بعض الأحاديث الشريفة التي كان قد ذكرها السيوطي في كتابه "المنهج السوي في الطب النبوي".

لقد اقتبس السيوطي بعض أقوال موفق الدين البغدادي، دون أن يذكر اسم كتابه، فقال: قال موفق الدين البغدادي: "الداء خروج البدن أو العضو عن اعتداله، بإحدى الدرجات الأربع. ولا شيء منها إلا وله ضد، وشفاء الضد بضده. وإنما يتعذّر استعماله (أي الدواء الشافي) للجهل به أو فقده، أو موانع أخرى. أما الهرم فهو اضمحلال طبعي، وطريق إلى الفناء ضروري، فلم يوضع له شفاء، والموت أجل مكتوب، لا يزيد ولا ينقص، وفي كل شيء دواء إلا الخمر".

ولدى ذكر الخمر استطرد السيوطي فروى عن مسلم أن طارق بن سويد سأل النبي () عن الخمر فنهاه، فقال: إنما أصفها للدواء، فقال الرسول (): إنها ليست بدواء ولكنها داء. وفي لفظ آخر: إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرّم عليها. وروي عن السبكي في قوله تعالى: "ويسألونك عن الخمر والميسر قل فيما إثم كبير منافع للناس" قال كل ذلك قبل التحريم، فلما حرّمت سلبت المنافع كل مصح أو ممرض.

وختم السيوطي بحثه في علم الطب بجملة من الفوائد قال:

-قال ابن جماعة ينبغي أن يكون الطبيب صدوقاً عدلاً، صاحب ذكاء وحذق ومهارة وصبر ونصيحة.

-ومعلم الطب ينبغي أن يكون كذلك، بعد استكماله في صناعته، والمتعلم ينبغي أن يكون خبيراً ذكياً.

-يجوز أن يطبب الرجل امرأة وبالعكس، بشرط حضور محرم أو نحوه. – يسنّ (للمريض) التداوي، فإن تركه توكلاً ففضيلة- إطعام المريض ما يشتهيه (مستحسن).- يكره الدعاء بالضرر وتمني الموت لأجله.

-ليس يصيب المؤمن وصب ولا تعب، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفّر بها من خطاياه، أو رُفّع بها درجات، كما صحّ بذلك الأحاديث.

من ذلك يتبين لنا أن السيوطي كان فقيهاً، وأديباً لغوياً أكثر منه طبيباً. بينما كان الخوارزمي عالماً رياضياً وفيلسوفاً متكلماً، ولم يشتهر بالفقه ولا الطب، وإن كتب فيهما.

***

الحواشي:

(1)-أترج: كباد.

(2)-إثمد: الكحل الأسود.

(3)-إهليلج: ثمر نبات هندي له عدة أنواع.

(4)-سنوت: شمرة.

(5)-سواك: أعواد الأراك.

(6)-فاغية: زهر الحناء.

(7)-قسط: نبات له عدة أنواع يستعمل جذره.

(8)-كباث: ثمر الأراك.

(9)-القاموس المحيط للفيروزبادي، مؤلفه مجد الدين محمد بن يعقوب (ت 817هـ).

(10)-بدل هذه الجملة (إلى الوجود) في مخطوطه كتاب الصنبري (رقم 10986).

(11)-حكمته.

(12)-المضارات.

(13)-جملة غير موجودة في المخطوط المذكور.

(14)-وبعد.

(15)-وهذبت به أعراضه وقربت أغراضه في المخطوط المذكور.

(16)-ليروق.

(17)-أحوال.

(18)-المعاني.

(19)-ونوضح بالبرهان.

(20)-(فحوى للمبتدى وصول).

(21)-الرجاء فيه (هذه التصويبات من المخطوط المذكور أيضاً).

(22)-بدل هذه الجملة (واختصرت جملة الكتاب في خمسة أبواب).

awu-dam.org/trath/65/turath65-002.htm

114 Views

عن

إلى الأعلى