الرئيسية » موسوهة دهشة » الآداب والعلوم الإنسانية » الفلسفة والمنطق » نظرية المعرفة » إبراهيم النظام ! لم يكن يقين قط حتى كان قبله شك – محمد أمين أبو جوهر

إبراهيم النظام ! لم يكن يقين قط حتى كان قبله شك – محمد أمين أبو جوهر


إبراهيم النظّام! لم يكن يقين قط حتى كان قبله شكٌ – محمد أمين أبو جوهر

مقدمة:

قامت الدولة العباسية سنة 132ه/ 750 م، وأخذت علاقات الإنتاج الإقطاعية التي بدأت مع قيام الدولة الأموية تترسخ أكثر فأكثر، ولم تكتف الإقطاعية العربية أو المحلية بما يقطعها الخلفاء من الأرض، بل لجأت إلى وسائل للسيطرة عليها، وذلك على حساب الفلاح الصغير والمتوسط، وكان الحرفيون والصناع والتجار يعانون من الضرائب الباهظة.

جمع الخلفاء والوزراء أموالاً طائلة، فعلى سبيل المثال، بلغت "أموال المنصور عند وفاته (14) مليون دينار و(600) مليون درهم فضي، وبلغ الدخل السنوي لهارون الرشيد (70) مليوناً و(1500) دينار (وزن الدينار يومذاك 4.25 غرام ذهباً)، وكان له زهاء ألفي جارية من المغنيات في الخدمة وفي الشراب، وفي أحسن زي من كل نوع من أنواع الثياب والجواهر"(1). وكانت هناك فئات لا تقل غنى عن ذلك. وكان الموالي هم الأكثر سحقاً على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي.

أما من الناحية الفكرية، فيلاحظ:

- نمو البذور العقلانية التي غرسها في العهد الأموي أشخاص، مثل: الجعد بن درهم، وغيلان الدمشقي، والجهم بن صفوان، وغيرهم، وأصبحت هذه البذور شجرة وارفة الظل في العصر العباسي، وتمثلت بحركة الاعتزال.

- اتساع حركة الترجمة في العصر العباسي، فترجمت الكتب العلمية والطبية والفلسفية.

- ترك الاحتكاك بالديانات التي كانت سائدة يومذاك أثره على تفكير المسلمين. فعدا عن الديانتين اليهودية والمسيحية كانت هناك: المجوسية، المانوية، السمنية…

أدركت الجماهير العريضة أن العباسيين قلبوا لهم ظهر المجن بمجرد استلامهم السلطة، وتنكرهم للمبادئ التي كانوا يبشرون بها، واستعملوا كل أساليب البطش والقمع ضد معارضيهم وخصومهم، وأصبح الناس يترحمون على ظلم بني أمية.

قال أحدهم للمنصور: "لقد هجمت بالعقوبة حتى كأنّك لم تسمع بالعفو! قال المنصور: لأن بني أمية لم تبل رممهم، ولأن آل أبي طالب لم تغمد سيوفهم ونحن بين الناس قوم قد رأونا أمس سوقة، واليوم خلفاء فليست تمتهن هيبتنا في صدورهم إلا بنسيان العفو واستعمال العقوبة"(2).

ونتيجة لكل ذلك فقد استشرى نزاع حقيقي بين أرستقراطية عربية وغير عربية من جهة، وبين جماهير واسعة عربية وغير عربية من جهة أخرى، وأخذ هذا النزاع شكل ثورات مسلحة في أحيان كثيرة، وقد "أغرقت جميع تلك الثورات بالدم"(3).

حركة الاعتزال:

توزعت القوى المحركة يومذاك بين: خوارج، مرجئة، جبرية، شيعة، صوفية، شعوبية، معتزلة….

انتشرت حركة الاعتزال في أنحاء الممالك الإسلامية انتشاراً واسعاً، واستقطبت شخصيات بارزة من أقوى الشخصيات في تاريخ الفكر العربي-الإسلامي، أمثال: واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد، وأبي الهذيل العلاف، وإبراهيم النظام وغيرهم، وقد كان لهذه الشخصيات تأثير بعيد المدى في مختلف ميادين الحياة العقلية، فنظرية المعرفة عندهم كانت تستند على العقل، كونهم "أطلقوا العنان للعقل في البحث في جميع المسائل من غير أن يحده أي حد، وجعلوا له الحق في أن يبحث في السماء، وفي الأرض، وفي الله تعالى، وفي الإنسان، وفيما دق وجل"(4).

انقسمت المعتزلة إلى نحو عشرين فرقة، تسمى كل منها باسم زعيمها، مثل: الواصلية، النظامية، الجاحظية.. وبرغم هذا الانقسام، فثمة أصول خمسة ظلت تجمعهم هي: التوحيد، العدل، الوعد، الوعيد، المنزلة بين المنزلتين، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

إبراهيم النظّام

هو أبو إسحق إبراهيم بن سيار بن هانئ البصري النظام، ولد كما يقول ابن نباته نحو سنة 185ه/791م.

تربى بالبصرة، ثم رحل إلى بغداد، وهو من الموالي، شأنه شأن كبار المعتزلة، وشأن غالبية حملة العلم والكلام والفلسفة في القرون الأولى للإسلام. تتلمذ على خاله أبي الهذيل العلاف (زعيم واحدة من فرق المعتزلة)، وكان يصحبه في غدواته ومناظراته، وكان من أنبه تلاميذه، ثم انفصل عن أستاذه وأسس مدرسة مستقلة عرفت بالنظامية. يقول عنه الشهرستاني:"النظامية أصحاب إبراهيم بن سيار بن هانئ النظّام طالع كثيراً من كتب الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة"(5).

يقول الجاحظ: "أخبرني النظام قال: جعت حتى أكلت الطين، وما صرت إلى ذلك حتى قلبت قلبي أتذكر.. هل بها رجل أصيب عنده غداء أو عشاء فما قدرت عليه… وكان علي جبة وقميصان فنزعت القميص الأسفل وبعته بدريهمات"(6).ويصفه الجاحظ: "بأنّه كان أنفاً شديد الشكيمة، أباء للهضيمة"(7). ويقول الجاحظ: "إنّه لولا مكان المتكلمين لهلكت العوام من جميع الأمم، ولولا المعتزلة لهلكت العوام من جميع النحل، فإن لم أقل ولولا أصحاب إبراهيم وإبراهيم لهلكت العوام من المعتزلة. فإني أقول: إنه قد أنهج لهم سبلاً وفتق لهم أموراً، واختصر لهم أبواباً ظهرت فيها المنفعة، وشملتهم بها النعمة"(8). ويقول الجاحظ أيضاً: الأوائل يقولون: في كل ألف سنة رجل لا نظير له! فإن كان ذلك صحيحاً فهو أبو إسحاق النظّام"(9).

أمّا المستشرق (هورتن)، فيقول:"النظام أعظم مفكري زمانه تأثيراً بين أهل الإسلام، وهو في الوقت نفسه أول من يمثل الأفكار اليونانية تمثيلاً واضحاً"(10).

يروى أن جعفر بن يحيى البرمكي ذكر أرسطو طاليس بحضرة النظّام، فقال النظّام: "فقد نقضت عليه كتابه. فقال جعفر: كيف وأنت لا تحسن أن تقرأه؟ فقال: أيما أحب إليك، أن أقرأه من أوله إلى آخره، أم من آخره إلى أوله؟ ثم اندفع يقرأ شيئاً فشيئاً وينقض عليه، فتعجب منه جعفر".(11).

كتب ابن حزم: "فكان إبراهيم أبو إسحق مولى بني بجير بن الحارث بن عباد الضبعي أكبر شيوخ المعتزلة ومقدمة علمائهم".(12)، أما أبو ريدة فيقول:"النظام أطرف مفكري عصره وأكثرهم استقلالاً في التفكير، وأوسعهم تفنناً في أنواع المعارف.

فهو شاعر مع الشعراء، وهو فقيه مع الفقهاء، ومتكلم مع المتلكمين. إنه صورة لثقافة عصره المتنوعة، ومثال للعالم الذي كان يتطلبه الإسلام في ذلك العهد، هذا إلى ذكاء نادر وحجة قوية واستقلال في التفكير"(13).

لم تكتف القوى الظلامية بإحراق كتب المعتزلة، ومن ضمنها كتب النظّام، بل حاكت ضدهم وضد قادتهم آلاف التهم، فعلى سبيل المثال لا الحصر، كتب عبد القاهر البغدادي: "النظامية، هم أتباع أبي إسحق… المعروف بالنظام والمعتزلة يموهون على الأغمار بدينه يوهمون أنه كان نظاماً للكلام المنثور والشعر الموزون وإنما كان ينظم الخرز في سوق البصرة ولأجل ذلك قيل له النظّام، وكان في زمان شبابه قد عاشر قوماً من الثنوية وقوماً من السمنية القائلين بتكافؤ الأدلة وخالط بعد كبره قوماً من ملحدة الفلاسفة ثم خالط هشام بن الحكم الرافضي، فأخذ عن هشام وعن ملحدة الفلاسفة قوله بإبطال الجزء الذي لا يتجزأ ثم بني عليه قوله بالطفرة التي لم يسبق إليها، وهم أحد قبله وأخذ من الثنوية بأن فاعل العدل لا يقدر على فعل الجور والكذب، وأخذ عن هشام بن الحكم أيضاً قوله بأن الألوان والطعوم والروائح أجسام وبنى على هذه البدعة قوله بتداخل الأجسام في حيز واحد"(14)، ويتابع البغدادي:"ولشيخنا أبي الحسن الأشعري رحمه الله في تكفير النظام ثلاثة كتب، وللقلانسي عليه كتب ورسائل وللقاضي أبي بكر محمد بن أبي الطيب الأشعري رحمه الله كتاب كبير في بعض أصول النظام"(15). و"ذكر عبد الله بن مسلم بن قتيبة(16) في كتاب (مختلف الحديث):أن النظام كان يغدو على مسكر ويروح على مسكر، وأنشد قول النظام في الخمر:

مازلت آخذ روح الزق في لطف *** وأستبيح دماً من غير مجروح

حتى انثنيت ولي روحان في جسدي *** والزق مطّرح جسم بلا روح

وينقل أبو ريدة عن السمعاني قوله:"هناك من يقول: ما في القدرية أجمع منه (النظّام) لأنواع الكفر.. ومع زيغه وضلالته كان أفسق خلق الله.". وينقل أيضاً عن الاسفرايني: "كانت سيرة النظّام الفسق والفجور، فلا جرم أنه كانت عاقبته أنه مات سكران… وكان آخر كلامه، وما ختم به عمره أنه كان في يده القدح وهو في علية (غرفة عالية)، فأنشأ يقول:

اشرب على ظمأ وقل لمهدد *** هون عليك يكون ماهو كائن

فلما تكلم بهذا سقط من تلك العلية، ومات بإذن الله تعالى"(17).

كتب النظّام

يذكر له المؤرخون وكتّاب التراجم، وخصومه أسماء الكتب الكثيرة، إلا أن واحداً منها لم يصل إلى أيدينا ليكون بمثابة الدليل على ضخامة هذه الطاقة العقلية التي كان يتمتع بها ذلك الرجل، ومع ذلك فإن الأقدار لم تشأ أن تقطع صلتنا تماماً بالنظام، فأبقت لنا على شذرات قليلة من كلامه، وأشعاره، وتناثر بعضها في كتب التاريخ والأدب، وأثبت بعضها تلميذه الجاحظ في كتاب الحيوان، كما أثبت بعضها أبو الحسين الخياط في كتابه الانتصار. ويذكر له أبو ريده أسماء الكتب الآتية(18):

- كتاب الجزء يذكره الأشعري ويقتبس منه آراء بعض المتكلمين في الجزء.

- كتاب في الحركة يذكره الأشعري.

- كتاب في الرد على الثنوية يذكره البغدادي.

- كتاب العالم يذكره ابن الراوندي في تشنيعه على النظام.

- كتابان في التوحيد، يذكرهما الخياط، ويقول الخياط: إن النظام ردّ في كتاب

التوحيد على أبي الهذيل العلاف.

- كتاب النكت ذكره ابن أبي حديد.

إن كثرة تلك الكتب، وكونه قائد واحدة من فرق المعتزلة، وقضى نحبه وهو ابن ست وثلاثين سنة… كل ذلك يدحض افتراءات الظلاميين عن لهوه ومجونه؟

الاتجاهات الغالبة على تفكير النظام

توفر ركنان أساسيان في عقلية النظام، هما الشكّ، والتجربة، وهو يقول: "الشاكّ أقرب إليك من الجاحد، ولم يكن يقين قط حتى كان قبله شكّ، ولم ينتقل أحد عن اعتقاد إلى اعتقاد غيره حتى يكون بينهما حال الشك"(19). أما الاتجاهات، فتتمثل ب:

النزعة المادية الحسية:

يقول النظام:"النار اسم للحر والضياء، فإذا قالوا: أحرقت أو سخّنت، فإنما الإحراق والتسخين لأحد هذين الجنسين المتداخلين، وهو الحر والضياء"، "وكان النظام يزعم: أن نار المصباح لم تأكل شيئاً من الدهن ولم تشربه، وأن النار لا تأكل ولا تشرب ولكن الدهن ينقصُ على قدر ما يخرج منه من الدخان والنار الكامنين، اللذين كانا فيه. وإذا خرج كل شيء فهو بطلانه".(20). و"إن لكل نوع منها نوعاً من الاستخراج (الأشياء الكامنة)، وضرباً من العلاج، فالعيدان تخرج نيرانها بالاحتكاك، واللبن يخرج زبده بالمخض، وجبنه يجمع بإنفحة، وبضروب من علاجه"(21).

ويقول أيضاً: "إن الأجسام أيضاً غير باقية، بل متجددة آناً فآناً مع أن الحس يحكم بخلافه"(22).

كتب الجاحظ: "وزعم النظّام أن الحرّ جوهرٌ صعّادٌ بمعنى أن الحر هو جوهر وجسم من الأجسام، لا عرض من الأعراض وإنما اختلفا، ولم يكن اتفاقهما على الصعود موافقاً بين جواهرهما، لأنّهما متى صارا من العالم العلوي إلى مكان صار أحدهما فوق صاحبه، وكان يجزم القول ويبرم الحكم بأن الضياء هو الذي يعلو إذا انفرد، ولا يُعلى"(23).

يروي الشهرستاني عن النظام قوله: "أما الطعوم والروائح وما إليها فهي أجسام لطيفة أيضاً،… وإن أفعال العباد كلها حركات فحسب والسكون حركة اعتماد والعلوم والإرادات حركات النفس ولم يرد بهذه الحركة حركة النقلة وإنما الحركة عنده مبدأ تغير كما قالت الفلاسفة من إثبات حركات في الكيف والكم والوضع والاين والمتى إلى أحوالها"(24).

وهكذا يمضي النظّام في تفكيره حتى يصير العالمُ عنده عبارة عن مادة وحركة. ويقول هورتن: "لذلك نجد عند النظام مذهب التجدد (هيراقليط) ومذهب الطفرة"(25).

النزعة العلمية:

تتجلى هذه النزعة عنده بالعديد من الشواهد التي تنقل عنه، وبخاصة أنه لم يكن يصدق كل مايلقى إليه. يتحدث النظام عن التبخر وكيف يصبح مطراً فيقول:"ثم تعود تلك الأمواهُ سيولاً تطلب الحدور (الحدور كرسول: مكان ينحدر فيه)، وتطلب القرار، وتجري في أعماق الأرض، حتى تصير إلى ذلك الهواء، فليس يضيع من الماء شيء، ولا يبطل منه شيء. والأعيان قائمة، وكأنه منجنون (الدولاب يسقى عليها) غرف من بحر وصبّ في جدول يفيض إلى ذلك النهر"(26). وقوله:"لأمر ما حصر الهواءُ في جوف هذا الفلك. ولابد لكل محصور من أن يكون تقلبه وضغطه على قدر الحصار، وكذلك الماء إذا اختنق."(27). ألا يعني هذا أن الضغط الداخلي يعادلُ الضغط الخارجي؟

يعدد عبد القاهر البغدادي أكثر من عشرين فضيحة للنظام، منها الفضيحتان: العاشرة، وهي القول:"بانقسام كل جزء لا إلى نهاية"، والفضيحة الحادية عشرة: "القول بالطفرة وهي دعواه أن الجسم قد يكون في مكان ثم يصير منه إلى المكان الثالث أو العاشر منه من غير مرور بالأمكنة المتوسطة بينه وبين العاشر ومن غير أن يصير في الأول ومعاداً في العاشر"(28).

كان النظام يقول بالكمون، ويعني هذا المبدأ:"أن الله خلق الناس والبهائم والحيوان والجماد والنبات في وقت واحد، وأنه لم يتقدم خلق آدم خلق ولده، ولا خلق الأمهات أولادهن، غير أن الله أكمن بعض الأشياء في بعض فالتقدّمُ والتأخرُ، إنما يقع في ظهور بين أماكنها دون خلقها واختراعها"(29). ويورد الشهرستاني ماقاله الخياط في كتاب الانتصار، إلا أنّه يزيد عليه:"وإنّما أخذ هذه المقالة من أصحاب الكمون والظهور من الفلاسفة وأكثر ميله (النظّام) إلى تقرير مذاهب الطبيعيين منهم دون الإلهيين"(30).

يقول الجاحظ:"وكان أبو إسحق يزعم أن ضرار بن عمر(صاحب مذهب الضرارية من فرق الجبرية) قد جمع في إنكاره القول بالكمون الكفر والمعاندة، لأنه كان يزعم أن التوحيد لا يصح إلا مع إنكار الكمون، وأن القول بالكمون لا يصح إلا بأن يكون في الإنسان دم. وإنّما هو شيء تخلق عند الرؤية"(31).

ويروى عن النظام قوله:"تتجدد الجواهر والأجسام حالاً بعد حال وإن الله تعالى يخلق الدنيا وما فيها في كل آن من غير أن يفنيها أو يعيدها"(32)، وأن "الأعراض كلها جنس واحد وأنها كلها حركات"(33).

أما عن الكتب فيقول النظام: "إن الكتب لا تحيي الموتى، ولا تحول الأحمق عاقلاً، ولا البليد ذكياً، ولكن الطبيعة إذا كان فيها أدنى قبول، فالكتب تشحذُ وتفتقُ، وترهفُ وتشفى…، فمن كان ذكياً حافظاً فليقصد إلى شيئين، وإلى ثلاثة أشياء، ولا ينزع عن الدرس والمطارحة، ولا يدع أن يمر على سمعه وعلى بصره وعلى ذهنه، ما قدرعليه من سائر الأصناف، فيكون عالماً بخواص ويكون غير غفل عن سائر ما يجري فيه الناس ويخوضون فيه"(34).

قال أبو إسحاق: العلمُ لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك، فإذا أعطيته كلك فأنت من إعطائه لك البعض على خطر."(35)

الاتجاه الجدلي:

يذكر عن قوته في المناظرة وقدرته على إفحام الخصم أن أستاذه أبا الهذيل العلاف، مع علو كعبه في الجدل، كان يخشى النظام ويتمارض لئلا يظهر أمامه بمظهر المغلوب، ويروي الجاحظ:"إنه قيل لأبي الهذيل: إنّك إذا راوغت واعتللت وأنت تكلم النّظام (وقمت) فأحسن حالاتك أن يشك الناسُ فيك وفيه! فقال: خمسون شكاً خير من يقين واحد.".(36).

النزعة النقدية:

النظّام ذو نزعة نقدية في تفكيره، فهو يتناول ما يصل إليه علمه ويزنه بميزان العقل، وعلى هذا الأساس يقبله أو يرفضه، يصحح الحديث أو يزيفه، ويتأول نصوص القرآن الكريم، وهو في كل أبحاثه يحكم العقل، فهوأداته، ولا يعتمد على النص بقدر مايعتمد على العقل. وتتجلى النزعة النقدية عنده، في العديد من المسائل، منها:

- إعجاز القرآن: يروي البغدادي عن النظّام قوله: "إن نظم القرآن وحسن تأليف كلماته ليس بمعجزة للنبي عليه السلام ولا دلالة على صدقه في دعواه النبوة..، وإن العباد قادرون على مثله وعلى ماهو أحسن منه في النظم والتأليف"(37). أما النص الذي يرويه الشهرستاني عن النظّام، فقد جاء فيه: "وإن الإعجاز إنه من حيث الأخبار عن الأمور الماضية والآتية ومن جهة صرف الدواعي عن المعارضة، ومنع العرب عن الاهتمام به جبراً وتعجيزاً حتى لو خلاهم لكانوا قادرين على أن يأتوا بسورة من مثله بلاغة وفصاحة ونظماً."(38). نستنتج من نص الشهرستاني أن الله تعالى منع الناس وأعجزهم في الإتيان بسورة من مثل سور القرآن.

وجد من قال: إن القرآن المعجز لم ينزل إلى الناس، فينقل البغدادي عن الأشعري:"أن المعجز من القرآن الذي تحدى الناس بالمجيء بمثله هو الذي لم يزل مع الله تعالى ولم يفارقه قط ولا نزل إلينا ولا سمعناه"(39).

- تفسير القرآن: للنظّام طريقته الخاصة في تفسير القرآن، وهي تقوم على عدم البعد في التأويل عن المعنى الذي تدل عليه الألفاظ بحسب عادة العرب في تعبيرهم. وترك التكلف، وترك الجري وراء الغريب في التأويل، ومحاولة الوصول إلى معنى الألفاظ على نحو كلي إجمالي. ويؤكد هذا ماقاله الجاحظ: "كان أبو إسحاق يقول:"لا تسترسلوا إلى كثير من المفسرين، وإن نصبوا أنفسهم للعامة، وأجابوا في كل مسألة، فإن كثيراً منهم يقول بغير رواية على غير أساس، وكلما كان المفسر أغرب عندهم كان أحب إليهم، وليكن عندكم عكرمة، والكلبي، والسدى، والضحاك، ومقاتل بن سليمان، وأبو بكر الأصم، في سبيل واحدة. فكيف أثق بتفسيرهم وأسكن إلى صوابهم، وقد قالوا في قوله عز وجل:وإن المساجد لله بأن الله عز وجل لم يعن بهذا الكلام مساجدنا التي نصلي بها، وإنما عنى الجباه وكل ما سجد الناس عليه: من يد ورجل، وجبهة، وأنف، وعنفقة.. وقالوا في قوله تعالى: أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت، إنه ليس يعني الجمال والنوق، وإنما يعني السحاب.

وسئلوا عن قوله تعالى:قل أعوذ برب الفلق، قالوا: الفلق: واد في جهنم، ثم قعدوا يصفونه، وقال آخرون: الفلق: المقطرة. (المقطرة في القاموس تعني: المجمرة)، وخشبة فيها خروق على قدر سعة رجل المحبوسين بلغة اليمن.

وقال آخرون، في قوله تعالى:قالوا:عيناً فيها تسمى سلسبيلا. قالوا: أخطأ من وصل بعض هذه الكلمة ببعض. قالوا: وإنما هي سل سبيلاً إليها يا محمد. فإذا كان كما قالوا فأين معنى تسمى وعلى أي شيء وقع قوله تسمى فتسمى ماذا وما ذلك الشيء؟"(40).

- الحديث: منع النبي عليه السلام كتابة حديثه، ويروي مسلم عن الرسول قوله:"لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار"(41). وتجدر الإشارة إلى أن المسلمين بدؤوا في تدوين الحديث أواخر القرن الأول للهجري.

والنظام ديدنه ديدن أهل الرأي فاعتمادهم على الحديث مشروط بمدى موافقته العقل، ويروي أبو ريده عنه يصف أهل الحديث:(42).

زوامل للأسفار لا علم عندهم *** بما تحتوى إلا كعلم الأباعر

وأنكر على ابن مسعود روايته عن النبي:"إن السعيد من سعد في بطن أمه". لأن هذا خلاف قول القدرية في دعواها إن السعادة والشقاوة ليستا من قضاء الله عز وجل وقدره".(43). وزعم النظّام: "إنّ أبا هريرة كان أكذب الناس"(44).

لم ينفرد النظّام بمثل هذا الموقف من الحديث، بل هناك بعض المذاهب الإسلامية ترفض أي حديث إن لم يكن مروياً عن طريق أهل البيت…،وإن مايرويه أبو هريرة وغيره من المحدثين الرواة فليست لأحاديثهم مقدار بعوضة"(45).

طبعاً، قيلت ونسبت أحاديث كثيرة للنبي، منها: عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله (ص) يقول:"منا القائم ومنا المنصور، ومنا السفاح، ومنا المهدي، فأما القائم فتأتيه الخلافة ولم يهرق فيها محجمة دم، وأما المنصور، فلا ترد له راية، وأما السفاح فهو يسفح المال والدم، وأما المهدي فيملؤها عدلاً كما ملئت ظلماً".(46).

عن أبي ذر عن النبي (ص)، قال:"قال لي جبريل: بشر أمتك أنّه من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة. قلت ياجبريل: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، قال، قلت: وإن سرق وإن زنى؟، قال: نعم، وإن شرب الخمر"(47).

- الفقه: شملت نزعة النظّام النقدية الفقه أيضاً، لذا فهو لا يقبل كل مايفتي به الفقهاء، فعلى سبيل المثال يرفض، طلاق الكناية كقول الرجل لامرأته: أنت خليةٌ أو بريةٌ أو حبلُك على غاربك أو الحقي بأهلك أو اعتدي (عدة الطلاق) أو نحو ها من كنايات الطلاق عند الفقهاء سواء"، نوى بها الطلاق أم لم ينوه"(48).

كذلك أنّكر النظّام حجة الإجماع وحجة التواتر، وكذلك القياس. يقول الشهرستاني:"يقول النظّام إن الإجماع ليس بحجة في الشرع وكذلك القياس، في الأحكام الشرعية لا يجوز أن يكون حجة"(49).

إن الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره من الله تعالى أحد أركان الإيمان الستة، ولما كان النظّام يؤمن بحرية وإرادة الإنسان فقد كان يقول:"الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره منا.".(50).

أما عن الطاعات والمعاصي والثواب والعقاب، فيرى النظّام أنّها إذا استوت استوى أهلها فيها، وإذا "لم يكن منهم طاعة ولا معصية استووا في الفضل"(51).

وينقل الجاحظ عن النظّام أن:"الأبدان السبعية البهيمية لاتدخل الجنة، ولكن الله عز وجل ينقل تلك الأرواح خالصة من تلك الآفات (الأبدان) فيركبها في أي الصور أحبّ".(52).

النظام والأدب:

إن قراءة أشعاره المتناثرة هنا وهناك تُرينا أنّه محبٌ للغوص عن المعاني الرقيقة الدقيقة. وصوغها في قالب ظريف، ويؤكد الجاحظ صدق النظّام التام فيما يقول. وكان النظّام "يمدح النخلة ويذمها، ويمدح الكأس الزجاجية ويذمها"(53).

قال النظّام يصفُ العشق: "العشقُ أرقُ من السراب، وأدبُ من الشراب، وهو من طينة عطرة عجنت في إناء الجلالة، حلوٌ للمجتنى ما اقتصد، فإذا أفرط، عاد خبلاً قاتلاً، وفساداً معطلاً… وصريعهُ دائمُ اللوعة ضيّقُ المتنفس… إذا أجنّه الليل أرق، وإذا أوضحه النهار قلق، صومهُ البلوى وإفطاره الشكوى"(54).

وتُظهر نزعة النظام الكلامية والفلسفية في شعره، مثل قوله في تلميذه الجاحظ(55):

حبي لعمرو جوهرٌ ثابتٌ *** وحبّه لي عرضٌ زائلُ

به جهاتي الستُّ مشغولة *** وهو إلى غيري بها مائلُ

أو كقوله عندما كان في يده قدح دواء وسُئل عما به؟ فأجاب(56):

أصبحتُ في دار بليّات *** أدفعُ آفات بآفات

ومن رقيق شعره:(57):

أريد الفراق وأشتاقكم *** كأنّا افترقنا ولم نفترق

وأستغنم الوصل كي أشتفي *** وهل يشتفي أبداً من عشق؟

ياتاركي جسداً بغير فؤاد *** أسرفت في الهجران والإبعاد

إن كان يمنعك الزيارة أعين *** فادخل علي بعلة العوّاد

كيما أراك وتلك أعظم نعمة *** ملكت يداك بها منيع قيادي

إن العيون على القلوب إذا حنت *** كانت بليتها على الأجساد

ومع رقة شعره وجودته فإن النظام كان يبالغ أحياناً في مقاصده، حتى يخرج كلامُهُ إلى المحال(58):

توهمه طرفي فآلم خده *** فصار مكان الوهم من نظري أثر

وصافحه قلبي فآلم كفّه *** فمن صفح قلبي في أنامله عقر

ومر بقلبي خاطراً فجرحته *** ولم أر جسماً قط يجرحه الفكر

يمر فمن لين وحسن تعطف *** يُقالُ به سكرٌ وليس به سكر

وشادن ينطق بالطرف *** يقصر عنه منتهى الوصف

رق فلو بزّت سرابيله *** علقه الجو من اللطف

يجرحه اللفظ بتكراره *** ويشتكي الإيماء بالطرف

أفديه من مغزى بما ساءني *** فإنّه يعلم ما أخفي

وفاة النظام:

يتبين مما سبق أن النظّام سبق لافوازيه ومندلييف في مصونية المادة، وسبق ديكارت في مدرسة الشك. وخلافاً لما قاله الإسفرايني عن الكيفية التي مات بها النظّام، يحدثنا أبو الحسين الخياط قائلاً:"وقد أخبرني عمدة من أصحابنا أن إبراهيم النظّام رحمه الله قال وهو يجود بنفسه: اللهم إن كنت تعلم أني لم أقصر في نصرة توحيدك، ولم أعتقد مذهباً من المذاهب اللطيفة إلا لأشدّ به التوحيد، فما كان منها يخالف التوحيد فأنا بريء منه، اللهم إن كنت تعلم أني كما وصفت فاغفر لي ذنوبي وسهّل علي سكرة الموت! قالوا: فمات من ساعته وهذه هي سبيل أهل الخوف لله والمعرفة به، والله تعالى شاكر لهم ذلك"(59). وكانت وفاته سنة 231ه/845م.

الحواشي

1- الأغاني- أبو الفرج الأصفهاني- ج9- ص88.

2- تاريخ الخلفاء- السيوطي- ص140.

3- الكامل في التاريخ لابن الأثير- ج5- ص 179، والعصر العباسي الأول- د.عبد العزيز الدوري ص 220.

4- ضحى الإسلام – أحمد أمين- ج3- ص86.

5- الملل والنحل-الشهرستاني- ج1- ص 61.

6- الحيوان للجاحظ- ج3-ص 451.

7- إبراهيم النظّام وآراؤه الكلامية والفلسفية- عبد الهادي أبو ريدة- ص 72.

8- الحيوان للجاحظ – ج4- ص 206.

9- أدب المعتزلة إلى نهاية القرن الرابع الهجري- الدكتور عبد الحكيم بلبع- ص 232.

10- المصدر السابق- ص 232.

11- المنية والأمل- أحمد بن يحيى المرتضى- ص 31.

12- الفصل في الأهواء والنحل- ابن حزم- ج4- ص 147.

13- إبراهيم النظّام وآراؤه الكلامية والفلسفية- عبد الهادي أبو ريدة- ص 65.

14- الفرق بين الفرق- عبد القاهر البغدادي- ص 113 وص 114.

15- المصد رالسابق-ص115.

16- المصد رالسابق-ص136.

17- إبراهيم النظّام وآراؤه الكلامية والفلسفية- عبد الهادي أبو ريدة- ص 70.

18- المصد رالسابق-ص75.

19- الحيوان للجاحظ- ج6- ص 35 و ص 36.

20- الحيوان للجاحظ- ج5- ص 23.

21- المصد رالسابق-ص52.

22- شاهد ذكره د. حسين مروة في "النزعات المادية في الفلسفة العربية- الإسلامية"، ص 801. وأرجعه للجلبي على شرح المواقف لعضد الدين الإيجي.

23- الحيوان للجاحظ- ج5- ص 6 وص7.

24- الملل والنحل- الشهرستاني- ج1- ص 61.

25- إبراهيم النظام وآراؤه الكلامية والفلسفية- عبد الهادي أبو ريدة- ص 48.

26- الحيوان للجاحظ- ج5- ص 39.

27- المصد رالسابق-ص42.

28- الفرق بين الفرق- عبد القاهر البغدادي- ص 132 و ص 124.

29- الانتصار – أبو الحسين الخياط- ص 52.

30- الملل والنحل- الشهرستاني- ج1- ص 63 وص 64.

31- الحيوان للجاحظ – ج5- ص 10.

32- الفرق بين الفرق- عبد القاهر البغدادي- ص 126.

33- المصد رالسابق-ص 317.

34- الحيوان للجاحظ- ج1- ص 59 وص 60.

35- إبراهيم النظام وآراؤه الكلامية والفلسفية- أبو ريدة- ص 73.

36- الحيوان للجاحظ-ج 3- ص 60.

37- الفرق بين الفرق- البغدادي- ص 128.

38- الملل والنحل- الشهرستاني- ج1- ص 64.

39- الفصل في الأهواء والنحل- ابن حزم- ج2- ص 89.

40- الحيوان للجاحظ-ج1- الصفحات: 343- 344- 345.

41- صحيح مسلم- ج2- ص 393.

42-إبراهيم النظام وآراؤه الكلامية والفلسفية- أبو ريدة- ص 68.

43- الفرق بين الفرق- عبد القاهر البغدادي- ص 135.

44-المصد رالسابق-ص133.

45- إسلام بلا مذاهب- د. مصطفى الشكعة- ص 197.

46-تاريخ الخلفاء- السيوطي- ص 101.

47-صحيح البخاري- ج8- ص 17.

48-إبراهيم النظام وآراؤه الكلامية والفلسفية – أبو ريدة- ص 14.

49- الملل والنحل- الشهرستاني- ج1- ص 61.

50- المصد رالسابق-ص 61.

51- الحيوان للجاحظ-ج2- ص 394.

52- المصد رالسابق.

53- أدب المعتزلة إلى نهاية القرن الرابع هجري- د.عبد الحكيم بلبع ص 248.

54- مروج الذهب- المسعودي- ج6- الصفحتان 371- و372.

55- الحيوان للجاحظ-ج3- ص345.

56- ضحى الإسلام- أحمد أمين- ج3- ص 110.

57- أدب المعتزلة إلى نهاية القرن الرابع هجري- د. عبدالحكيم بلبع ص 319 و336.

58- المصد رالسابق- الصفحتان: 334 و337.

59- الانتصار- أبو الحسين الخياط- ص 37.

ثبت المصادر والمراجع

1- إبراهيم بن سيّار النظّام وآراؤه الكلامية والفلسفية- تأليف: محمد عبد الهادي أبو ريدة- مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر- القاهرة- 1946.

2- تاريخ الخلفاء- جلال الدين عبد الرحمن الناصر الشافعي السيوطي- طباعة دمشق 1932.

3- الحيوان ستة أجزاء للجاحظ- دار الكتاب العربي- بيروت- لبنان- 1969.

4- أدب المعتزلة إلى نهاية القرن الرابع الهجري- تأليف د.عبد الحكيم بلبع- الطبعة الثانية 1969- دار نهضة مصر- مطبعة الرسالة.

5- إسلام بلا مذاهب- د. مصطفى الشكعة- الطبعة الخامسة- مصر عام 1976.

6- صحيح مسلم- مسلم أبو الحسين بن إسماعيل- طباعة القاهرة 1930-1931.

7- صحيح البخاري- طباعة المطبعة الخيرية بمصر 1320ه.

8- ضحى الإسلام- أحمد أمين- دار الكتاب العربي- بيروت.

9- مروج الذهب- أبوالحسين علي بن الحسين المسعودي- طباعة القاهرة 1958- تحقيق محي الدين عبدالحميد – 4 أجزاء.

10- الأغاني- أبو الفرج الأصفهاني- طباعة بيروت 1956.

11- الانتصار- عبد الرحيم بن محمد عثمان الخياط- ترجمة ألبير نصري نادر- المطبعة الكاثوليكية-

بيروت 1957.

12- العصر العباسي الأول- د.عبد العزيز الدوري- طباعة بغداد 1945.

13- الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم- عبد القاهر البغدادي- منشورات دار الآفاق الجديدة- بيروت- الطبعة الرابعة 1980.

14- الفصل في الملل والأهواء والنحل للإمام ابن حزم الظاهري المتوفى سنة 456ه، وبهامشه الملل والنحل للشهرستاني المتوفى سنة 548- صححه وذيله بهوامش مفيدة عبد الرحمن خليفة المدرس بمدرسة ماهر باشا ومن علماء الأزهر- الطبعة الأولى سنة 1347 ه- يطلب من مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح وأولاده بميدان الأزهر بمصر.

15- الكامل في التاريخ- عز الدين أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد الجزري- ابن الأثير 9 أجزاء- القاهرة- 1931-1940.

16- المنية والأمل- أحمد بن يحيى المرتضى- طباعة حيدر آباد 1902.

17- النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية- حسين مروة- دار الفارابي- بيروت- الطبعة الثانية- 1979.

http://awu-dam.org/trath/75/turath75-011.htm

كلمات البحث الموفِدة:

  • قصائد ابراهيم النظام (1)
84 Views

عن

إلى الأعلى