الرئيسية » موسوهة دهشة » الآداب والعلوم الإنسانية » الأدب واللغة » شعر وشعراء » قراءة نقدية في حجازيات الشريف الرضي – ليلة السفح نموذجا نادر عبد الكريم حقاني

قراءة نقدية في حجازيات الشريف الرضي – ليلة السفح نموذجا نادر عبد الكريم حقاني


قراءةٌ نقديّةٌ في حجازيّات الشريف الرضي-ليلةُ السّفح نموذجاً – نادر عبد الكريم حقّاني*

"المُستوى التصوُّريّ"

1-دواعي البحث.. المنهج.. الغاية.

يقدم هذا البحث قراءةً نقديّةً في حجازيّات(1) الشريف الرضي(2)، ووقوفاً عند قصيدته "ليلة السفح" إذ تُمثّل صورةً عن حجازيّاته، ومفتاحاً لمعرفة شخصيّته.

ولا بُدّ لي من الإشارة إلى أنّ شعر الشريف الرضي حظي بمكانة لا بأس بها من الدرس والبحث(3)، ولكنّ حجازيّاته لم تستوف حقّها من العناية لأنّ أغلب الدراسات تناولت الحجازيّات تناوُلاً عاماً باستثناء الأطروحة التي قدّمها الباحث هيثم جرود والتي اعتنت بالحجازيّات لأنّه درس الأثر الديني والأدبي، وتناول بعض الظواهر البلاغية والفنية فيها لكنّه لم يقف على نصّ بعينه ليُبيّن أبعاده المعرفيّة والجماليّة(4).

هذا الأمر قوّى همّتي لقراءة الحجازيّات والوقوف على أنموذج منها لدراسته فكان اختياري لقصيدة "ليلة السفح" لغناها بالأبعاد المعرفيّة والجماليّة.

حتّى إنّ الأسئلة لتتبادرُ إلى الذهن عن طبيعة هذه الحجازية، أتأثّر الرضي بمن سبقه من الشعراء(5) الذين تغزّلوا بالحجاز أم جاءت حجازيّته بصورة مميزة عنهم، وما هدفهُ من حجازيّاته، وإلى أيّ مدىً كان مُوفّقاً في إيصال الفكرة للمُتلقّي؟!.

كلُّ هذه التساؤُلات دفعتني لاختيار هذا النصّ بُغية تحليله من خلال جماليّات الأسلوب(6)، والصورة الشعرية(7) كما أبرز القيمة الجماليّة للنص من خلال أهميّة التوصيل(8) في العمل الأدبي مُظهراً نفسيّة الرضي وعلاقته بعصره وأكون بذلك قد استفدتُ من معطيات المناهج الحديثة(9).

وقُبيل التحليل أُعرّف بحجازيّات الرضي وخصائصها الفكريّة والفنيّة، وفي ثناياه أجيبُ عن الأسئلة التي دفعتني لاختيارها، وأختمُ البحث بالنتائج التي توصّلت إليها القراءة. وغايتي من هذا التحليل تقديم صورة عن أدب الرضي ونفسيته من خلال النص، وتبقى محاولةً منّي لعلّي أُقدّمُ شيئاً يلقى القبول والتقدير واللهُ المُوفّق.

2- التعريف بالحجازيّات:

هي موضوعٌ شعريٌّ وجدانيٌّ ابتدعهُ الرضي، ذو طابع غزليّ عفيف، تدورُ أحداثُهُ من حيث المكان في بيئة الحجاز ومن حيث الزمان فقد تُقال في موسم الحجّ وغيره، وهذا الموضوع هو ضربٌ من ضروب الغزل يُنسبُ إلى الحجاز، وهذه النسبة المكانيّة يُرادُ منها في الشّعر عند العرب نسبة فنيّة ذات طابع روحيّ أيضاً(10).

3-الخصائص الفكريّة والفنيّة للحجازيّات:

لقد اهتمّ الشريف بالمكان لما يحمله المكان من قداسة دينية نابعة من إيمانه به، ولأنّ هذا المكان يزرعُ في نفسه الطمأنينة والتوازنُ الناتج عن كون الحجاز بأمكنتها تُمثّل المهد الروحي للفكر الإسلامي الذي تمثّل به الشريف، ومن هنا جعل الشريف للمكان موقعاً هاماً في حجازيّاته، فقد استخدم المكان كمحور تدور من خلاله الأحداث التي تحمل معنى الشوق والحنين، أمّا الطرق التي أورد فيها المكان في حجازيّاته فهي أنهُ قد يأتي بصورة البرق أو الرعد(11) مُشيراً من خلالها إلى المكان الذي يحمل معنى الهداية الناتجة عن النور المنبثق عن الرعد والمرتبط بالحجاز هذا الخير الناتج عن النور الذي يُحيي الأرض، ويزرعُ الثقة بالنفس أملاً بالوصول إلى الحجاز:

سرى لك من أوطانه كلّ عارض *** تضاحك فيه البرقُ، وهو قطوبُ(12)

وقد يكون المكان عاماً غير مُحدّد(13)، وإن كان لا يعدو أن يكون موقعاً مما يخصّ طريق الحاجّ من بوادي نجد والحجاز، كالديار في قوله:

غرامي جديدٌ بالديار وأهلها *** وعهدي بهاتيك الطلول قديمٌ(14)

وفي موضع آخر من الحجازيّات نجد الشريف يُحدّد مكاناً بذاته(15)، وهذا التحديد هو الطريق الأكثر وروداً في الحجازيّات، فهو يذكر تهامة، وجمع، والحجاز، والخيف، وذا سلم، وزمزم، وطيبة والعتيق، والعقيق، وقباء، وكاظمة، والمدينة، والمصلّى، والمقام، ومكة، ومنى، والنقا(16).

هذه الأماكن تحمل نفحات إيمانيّة قوامها الرهبة والجلال لأنّها تُشكّل الجانب الروحي في الفكر الإسلاميّ.

وتمتاز الحجازيّات بروح عذبة عذوبة نفسيّة صاحبها الذي يُدرك الوجود وخفاياه، وحجازيّاته تظهر نشيجه ودموعه، فهو مقروح الكبد مع الشوق لا يقوى على الصّبر والتجلُّد من شدّة الوجد،

يشرّع في مذاهب الغرام، ويُعير دموعه لسائر العشّاق:

وما شرب العشّاقُ إلا بقيّتي *** ولا وردوا في الحبّ إلاّ على وردي(17)

والحجازيّات تبرز عفّة الشريف، والحبّ الظاهر فيها هو من نوع الغزل العفيف الذي يشعر فيه أحياناً بمذلّة الهوى شعوراً مقترناً بمنزلته العزيزة التي أذلّتها أهواء الفؤاد، هذا الشعور وهذه المنزلة دفعا الرضي إلى جعل الحديث عن العفّة مُلازماً أكثر شعره الغزليّ، فكانت العفّة عاملاً مُطهّراً للجانب الحياتي من الغزل(18).

والشريف يتغزّل، ولكن في تصوُّن، وينسب ولكن في وقار، ويحاول تصوير قهره لشهوات النفس على ما بها من لواعج العشق، فقد تُضاجعهُ الحسناء، ولكنّ السيف بينه وبينها، وهو أدنى الضجيعين إليه، وما أبرع هذه الكناية عن العفّة التي يُصورّها قولُه:

تُضاجعُني الحسناءُ، والسيفُ دونها *** ضجيعان لي، والسيفُ أدناهُما منّي

إذا دنت البيضاءُ من‍ّي لحاجة *** أبى الأبيضُ الماضي، فأبعدها عنّي

وإن نام لي في الجفن إنسانُ ناظر *** تيقّظ عنّي ناظرٌ لي في الجفن(19)

وهنا يبدو غزلُ الشريف مثاليّاً، فهو لم ينظم إلاّ للفنّ الخالص، وهذا يطرح تساؤلاً مفادُه: هل يُضاجعُ الرجلُ السيف ليلة الوصل..؟(20).

والشريف في حجازيّاته قلّما يُصرّح باسم من يتغزّل بهنّ؛ وهذا التصريح هو تقليدٌ لنسيب الأقدمين لأنّه يذكر الأسماء التي تداولها الشعراء القدامى ك غيداء، وأُميم، ولمياء(21)، ممّا يدلُّ على عفّته، وعلى أنّ غزلهُ من باب الفنّ الخالص، فحياته لا تسمح له بممارسة الغرام، وعندما يتأمّل ليس له غايةٌ سوى التأمُّل الجمالي(22) على حدّ قوله:

عشقتُ ومالي، يعلمُ اللهُ، حاجةٌ *** سوى نظري، والعاشقون ضُروبُ(23)

فغاية الرضي ليست التصريح باسم من يتحدّث عنهنّ، بل إنّ غايته هي التأمُّل الجماليّ.

وفي حجازيّات الشريف يغيب الحوار بين عاشقين، لأنّه لا يعرف حوار العشّاق إذ إنّ حواره مع الزمان، أو المكان، أو الصحب، أو الركبان، أو الحيوانات(24)، وهو يوجّه خطابه إليها.

والسمة المُسيطرة على الحجازيّات هي ذكر الفراق والبين، هذا الفراق قد يكون من خلال الرُكبان، أو البُعد عن الأماكن المقدّسة(25)، أو وداع الأحبّة، وحالة الفراق هي سمةٌ من سمات العذريّة.

ولا تخلو الحجازيّات من الطابع البدوي(26)، والذي يقرؤها يجد أنّه يعود "إلى قصائد قيس وجميل، وينتقل مع ركب الظاعنين من مكان إلى مكان عبر الصحراء الواسعة، وبين مدنها وواحاتها حيث تمّت مواعيد الغرام العفيف في تلك الأماكن الحجازيّة"(27).

وفي الحجازيّات تكرارٌ للمعاني؛ والتكرار مبدأ فنّيٌ يرتبط بجوّ النص وبالحالة الشعورية المسيطرة على شخصيّة مبدعه، فقد يكرّر الشريف الاستسقاء(28)؛ والاستسقاء عنده يغدو رمزاً لبثّ الحيويّة، لأن الماء رمز الوجود والاستمرار والنشاط والخير في المكان الذي يجمعه مع أحبّته، وهو يكرّر الأحداث والمواقف، ومعاني الشوق والمناجاة والبكاء.

وإذا كان التكرار أحد الخصائص الفنيّة للحجازيّات، فإنّ الرمز هو خاصّةٌ أخرى لحجازيّاته، فهو يلجأ لاستخدام الرمز عندما يتحدّث عن الأماكن المقدّسة، فيأتي بصورة الرعد أو البرق؛ تلك الصورة التي تحمل معنى الهداية المتعلّقة بطهارة تلك الأماكن.

أمّا رمز المحبوبة، فهو متعدّد، فهي إمّا أن تكون ظبيةً(29)؛ والظبية من الحيوانات المألوفة المرتبطة بالبيئة الحجازيّة والعراقيّة التي عاشها الشريف، هذا الحيوان يحمل صفات الأنوثة والرقّة التي تستهوي النفس العربيّة.

وقد يرمز الشريف لمحبوبته برمز يوحي بالحالة المؤلمة المُسيطرة عليه كإتيانه بصورة طائر البان(30)، وصورة الطير رمزٌ للفراق الذي يُهيّج الشاعر، أو هي رمزٌ يُذكّر الشاعر بحالات لقائه مع محبوبته مُحاطين بحالة من الشاعريّة المتعلّقة بصداح ذلك الطائر.

وربّما يأتي الشريف بالسرحة رمزاً للمحبوبة(31)؛ والسرحة نباتٌ صحراوي يُستظلُّ به من حرّ الشمس، وهو محطّةُ استراحة أثناء التعب.

والحجازيّات تتمتّع بجماليّة في الأسلوب ناتجة عن ذلك التنوُّع الأسلوبي المتعدّد الدلالات، وهي لا تخلو من الصور على تعدُّد أنواعها وصفاتها؛ هذه الصور تدخل في فنّ بناء الحجازيّات.

4- النص.

وبعد تعريفي بالحجازيّات، وإشارتي إلى خصائصها الفكريّة والفنيّة أمضي مع الشريف في ميميّته التي وجدانها في عفّتها وتساميها، وألم فراقها، وحسرة قائلها:

يا ليلة السفح ألاّ عدت ثانيةً *** سقى زمانك هطّالٌ من الدّيم(32)

ماض من العيش لو يُفدى بذلتُ لهُ *** كرائم المال من خيل ومن نعم(33)

لم أقض منك لُبانات ظفرت بها *** فهل لي اليوم إلا زفرةُ الندم(34)

فليت عهدك إذ لم يبق لي أبداً *** لم يُبق عندي عقابيلاً من السقم

تعجّبوا من تمنّي القلب مؤلمهُ *** وما دروا أنّهُ خلوٌ من الألم

ردّوا عليّ لياليّ التي سلفت *** لم أنسهنّ ولا بالعهد من قدم

أقولُ للاّئم المهدي ملامته *** ذق الهوى، وإن اسطعت الملام لُم

وظبية من ظباء الإنس عاطلة *** تستوقفُ العين بين الخمص والهضم(35)

لو أنّها بفناء البيت سانحةٌ *** لصدتها، وابتدعتُ الصيد في الحرم(36)

قدرتُ منها بلا رقبى، ولا حذر *** عن الذي نام عن ليلي، ولم أنم

بتنا ضجيعين في ثوبي هوىً وتُقىً *** يلفُّنا الشوقُ من فرع إلى قدم

وأمست الريحُ كالغيرى تُجاذبنا *** على الكثيب فضول الرّيط واللمم(37)

يشي بنا الطيب أحياناً وآونةً *** يُضيئنا البرقُ مجتازاً على إضم(38)

وبات بارق ذاك الثغر يوضح لي *** مواقع اللثم في داج من الظُلم

وبيننا عفّةٌ بايعتُها بيدي *** على الوفاء بها، والرّعي للذّمم

يولّعُ الطلّ بردينا، وقد نسمت *** رويحةُ الفجر بين الضّال والسّلم(39)

وأكتمُ الصبح عنها، وهي غافلةٌ *** حتّى تكلّم عصفورٌ على علم(40)

فقمتُ أنفض برداً ما تعلّقه *** غير العفاف وراء الغيب والكرم

وألمستني، وقد جدّ الوداعُ بنا *** كفّاً تُشير بقضبان من العنم(41)

وألثمتني ثغراً ما عدلتُ به *** أري الجنى ببنات الوابل الرُّذُم(42)

ثم انثنينا، وقد رابت ظواهرنا *** وفي بواطننا بعدٌ من التّهم

يا حبّذا لمّةٌ بالرّمل ثانيةٌ *** ووقفةٌ ببيوت الحيّ من أمم(43)

وحبّذا نهلةٌ من فيك باردةٌ *** يُعدي على حرّ قلبي بردها بفمي

دينٌ عليك، فإن تقضيه أحي به *** وإن أبيت تقاضينا إلى حكم

عجبتُ من باخل عنّي بريقته *** وقد بذلتُ له دون الأنام دمي

ما ساعفتني الليالي بعد بينهمُ *** إلاّ بكيتُ ليالينا بذي سلم

ولا استجدّ فؤادي في الزّمان هوىً *** إلاّ ذكرتُ هوى أيّامنا القدم

لا تطلبنّ لي الأبدال بعدهمُ *** فإنّ قلبي لا يرضى بغيرهم

________________________________________

*باحث من سورية.

(1) الحجازيّات أربعون قصيدة ينظر (ديوان الشريف الرضي) ج1 ص 35، و 174-175، و 181، و 217-218، و 268، و 336-337، و 389، و 390، و 392-393، و 412، و 510-511، و 511، و 517، و563، و 593، و 599-600، و 652، و 653-654-655، و 656، و 657، و 658، و 658، وج2 ص76 حتى 79، و 107-108، و 222، و223- 224، و 226-227، و 272، و 273 حتى 275، و 282 حتى 286، و 332-333، و 474، و 475، و 484، و 484-485، و 487-488، و 504-505، و 561-562، و 562-563، و 563-564، و 566-567 دار صادر- بيروت 1961. وينظر (رجال من التاريخ) علي الطنطاوي- ص 134.

(2) (الأعلام) خير الدين الزركلي- ح7 ص99- (359-406ه) هو محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن العلوي الحسيني الموسوي: أشعر الطالبيين على كثرة المُجيدين منهم، مولده ووفاته ببغداد، انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده، له: "ديوان شعر- ط" في مجلدين، وكتبٌ منها: "المجازات النبويّة"، و "تلخيص البيان في مجاز القرآن"، و "حقائق التأويل في متشابه التنزيل-ط"، (أعيان الشيعة) السيد محسن الأمين. ح9 ص 218 حتى 223، و (ديوان الشريف الرضي) ج 1 ص5 حتى 8. و (تاريخ الأدب العربي) د. عمر فروخ. ح3. ص 59-64.

(3) إضافة إلى المراجع التي سنعود إليها في هذا البحث هناك كتبٌ درست الشريف لم نُشر إليها لأن ما ورد فيها يقع خارج دائرة بحثنا.

(4) يُنظر (تطوُّر فن الحجازيّات إلى نهاية القرن السابع الهجري) هيثم الجرود ص 57 حتى 97- رسالة ماجستير حلب-2001.

(5) الشعراء هم: عنترة، وحميد بن ثور الهلالي، وعمر بن أبي ربيعة، وجميل بثينة، وجرير، العباس بن الأحنف.

(6) (جماليات الأسلوب) د. فايز الداية. و (النقد العربي الحديث- مناهجه وقضاياه) د. سعد الدين كليب.

(7) (الرؤيا الجمالية في شعر الجاهلية وصدر الإسلام) أحمد خليل. و (مقدمة لدراسة الصورة الفنية) د. نعيم اليافي.

(8) (جماليات الأسلوب) ص20-هو العلاقة بين المبدع والمتلقي. و (النقد العربي الحديث- مناهجه وقضاياه) ص 239 حتى 253.

(9) (النقد الأدبي- أصوله ومناهجه) سيد قطب- ص 245- والمنهج التكاملي هو الذي يتناول النص الأدبي من جميع زواياه، و (النقد التكامُلي) د. نعيم اليافي –جريدة الأسبوع الأدبي –الملحق- العدد 39-1992.

(10) ذهب بعضهم إلى أنّ الحجازيات تُقال في موسم الحج وهذا غير صحيح لأنّها تُقال في كل زمان يسترجع فيه الشاعر ذكريات الحج قبله أو بعده. يُنظر (شعر الشريف الرضي ومنطلقاته الفكرية) عبد اللطيف عمران – 191 وما بعدها. (تطوّر فن الحجازيّات إلى نهاية القرن السابع الهجري) ص6. و (دراسة في حياة وشعر الشريف الرضي) محمد سيد كيلاني 305 حتى 313، و (ديوان الهاشميين) أحمد عباس ح1 ص89. و (رجال من التاريخ) ص134. و (الشريف الرضي دراسة في عصره وأدبه) حسن محمود أبو عليوي 503 حتى 516 و (الشريف الرضي) محمد عبد الغني حسن 72 حتى 74و (الشريف الرضي- عصره- حياته- منازعه- أدبه) أديب التقي البغدادي- ص 76 و 77. و (عبقرية الشريف الرضي) د. زكي مبارك ح2 ص36 و 151.

(11) تطوُّر فن الحجازيات إلى نهاية القرن السابع الهجري ص 75.

(12) (ديوان الشريف الرضي) ح1 ص175 وينظر ج1 ص654 و 657 ح2 ص487 و 505 و 563.

(13) تطوُّر فن الحجازيّات إلى نهاية القرن السابع الهجري ص 76.

(14) (ديوان الشريف الرضي) الديار ح1 ص 658 و ح 2 ص333، والأرض ح1 ص 181 و 174، والمنازل، ص 331 و 653 و ح 2 ص256. والحي ح 2 ص484 و 505 والوادي ح1 ص 227 و 233 والربى ح2 ص504 والوعساء ح 1 ص390.

(15) تطوُّر فن الحجازيّات إلى نهاية القرن السابع الهجري) ص 76.

(16) (ديوان الشريف الرضي) وفيه ذكر تلك الأماكن على التوالي: 1/337، 35، 657، 35، 2/107، 564، 485، 564، 1/593، 2/488، 1/571، 2/484، 1/35، 2/564، 563، 107، 487 وفي مواضع أخرى كثيرة.

(17)نفسه ح 1 ص 389.

(18) (أعيان الشيعة) ح9، ص 223، و(البعد الاجتماعي للحبّ العذري) عبد الله الشاهر ص 75. و (الحب العذري- نشأته وتطوّره) أحمد عبد الستار الجواري –ص35- و (سوسيولوجية الغزل العربي) طاهر لبيب- تر. حافظ الجمالي- ص45 دمشق 1981. و (شعر الشريف الرضي ومنطلقاته الفكرية) ص 185.

(19) (ديوان الشريف الرضي) ح 2 ص 484. و (ديوان الهاشميين) ح2 ص 697.

(20) (الشريف الرضي- دراسة في عصره وأدبه) حسن محمود أبو عليوي- ص 498.

(21) (ديوان الشريف الرضي) لمياء ح1، ص 175، و 2 ص 566، وأميم، ح1، ص 392، وغيداء ح1 ص 393، و 2 ص 562.

(22) (شعر الشريف الرضي ومنطلقاته الفكرية) ص 185.

(23) (ديوان الشريف الرضي) ح2 ص185.

(24) تطوُّر فن الحجازيات إلى نهاية القرن السابع الهجري ص70. أمّا المحاورات فتظهر في (ديوان الشريف الرضي) انظر الحجازيات التي أشرنا إليها في الحاشية الأولى من هذا البحث.

(25) (ديوان الشريف الرضي) ح1 ص35 و 174 و 390 و 392 و 635 و ح2 ص282 و 474 و 475 و 488 و 563 و 567.

(26) الطابع البدوي ناتجٌ عن استخدام صور مرتبطة بالصحراء، وتصوير الارتحال، والحديث عن البرق والرعد.

(27) (الحب العذري- نشأته وتطوّره) ص25، و(الشريف الرضي- عصره- حياته- شعره- منتخبات) طارق الكيلاني ص509.

(28) (ديوان الشريف الرضي) ح1 ص 174 و 218 و 337 و ح2 ص 272 و 286 و 485.

(29) نفسه ح1 ص35 و 393 و ح2 ص107 و 223 و 226.

(30) نفسه ح1 ص 393 و ح2 ص107 و 227 و 475و 485.

(31) نفسه ح2 ص 488 و 567.

(32) السفح: اسم موضع، والديم: جمع ديمة بالكسر، وهي مطرٌ يدوم في سكون بلا رعد. والقصيدة في ديوان الشريف الرضي 2/273-275.

(33) النعم: الإبل والشاء.

(34) اللبانات: جمع لبانة، وهي الحاجة من غير فاقة بل من همّة.

(35) عاطلة: لم يكن عليها حلي، الهضم محرّكة: خمص البطن ولطف الكشح.

(36) سانحة: يُقال سنح الطائر وغيره أي: جرى على يمينك إلى يسارك، والعرب تتيامن بذلك.

(37) الغيرى: يُقال امرأةٌ غيور وغيرى، والرّيط جمع ريطة، وهي كلّ ثوب ليّن رقيق. واللمم: جمع لمّة وهي الشعر المتجاوز شحمة الأذن.

(38) يشي: ينمّ، إضم: الوادي الذي فيه المدينة المنوّرة.

(39) الضال: السدر البري، السّلم: شجر العضاه.

(40) العلم: بالتحريك الجبل العالي.

(41) العنم: شجرة حجازيّة لها ثمرة حمراء يشبه بها البنان المخضوب.

(42) الأري: العسل، الوابل: المطر الشديد الضخم القطر، الرّذم: جمع رذوم وهو السائل من كلّ شيء.

(43) الأمم محرّكة: القُرب.

"المستوى الإجرائيّ"

1-عرض النص:‏

يُخاطب الشريف الزمن طالباً منه عودة تلك الليلة التي بعُدت على الرّغم من بذله العطايا بغية بقائها لكنّها أبت رغم دوام الظمأ الملازم للندم بدوامها، وبدافع من الحرقة والندم يتمنّى الشريف زوال المرض والسقم بزوال عهد تلك الليلة.‏

وإن نظر أبناء المجتمع إليه نظرة استغراب، لتمنّيه دوام عهد تلك الليلة على الرغم من الآلام الناتجة عنها، فلأنّهم لم تعركهم التجربة كما عركت الشريف، ولأنّهم جهلوا حقيقة الألم، وغابت عنهم حقيقة تعدُّد أنواعه، وأنّ من الألم نوعاً أحبّ إلى النفس من الشقاء المُقيم، وبما أنّهم استغربوا حالة الشريف فإنه يُطالب عودة تلك الليلة ليشهدوا بأنفسهم ما فيها من ذكريات.‏

وينطلق الشريف مسترجعاً متخيّلاً تلك الليلة مدقّقاً بالأحداث التي كانت فيها، ويستحضر الظبية رمزاً للمحبوبة التي استوقفت بصره وفؤاده، ودفعته لابتداع فكرة الصيد في الحرم لأجلها، وللالتقاء بها ليلاً على حشمة وتُقى فقد نزع به الحبّ إليها. فباتا ضجيعين تلفّهما أثوابٌ من الهوى والتُقى، ومن حولهما الريح الحنون التي ما فتئت وبدافع من الغيرة والحنان تجاذبهما وتداعب ثيابهما وشعرهما، لترقُّب ما يحدث في هذه الموقعة المتخيّلة المثيرة.‏

وتفوح رائحة الطيب من كيان الحبيبة، ويضيء البرق وجنتها الوضّاءة المشرقة، والشريف يتفاعل مع محبوبته يُقبّلها في حلكة الظلام قاطعاً معها عهداً على الوفاء والعفّة، وهو يحاول كتمان الصبح ليتمكّن من قضاء أطول وقت معها.‏

أجل! لا يزال كذلك حتّى يصدح العصفور مُؤذناً بولادة صبح جديد، وبنهاية ليلة من ليالي العاشقين، وهنا ينفض الحبيبان برديهما من أثر العفاف العالق بهما، وتمدّ الحبيبة بنانها المخضوب مودّعةً حبيبها العفيف، ولكن ليس قبل أن تقبّله قبلة الوداع المفعمة بالحلاوة، ومن ثمّ تعانقه عناق الوداع الذي يدعو إلى الريبة والشكّ في ظاهره، ولكنّه بعيدٌ كلّ البعد عن ذلك في باطنه.‏

والشريف يحنّ إلى تلك الليلة، ويرغب بتجدّدها ودوامها، لأنه مُتيّمٌ بتلك المحبوبة وبقبُلاتها التي أطفأت نيران حبّه المضطرمة، والتي هي دينٌ على الحبيبة الوفاء به بعد أن بذل لها دمه دون جميع الخلق، وبعدها يؤكّد ما أصابه من فراق تلك المحبوبة التي لا يرضى بديلاً عنها وفاءً لعهده لها.‏

2-النصّ بين الخيال والواقع‏

وميميّة الشريف هذه جاءت على شكل قصّة شعريّة حدّد فيها الشاعر المكان "سفح جبل عرفات"، كما حدّد الزمان وهو ليلة عرفة، وسرد الأحداث التي بدأت بتوقُّف بصره على تلك الظبية التي تمنّى وجودها "في فناء البيت" هذا التمنّي "لو أنّها بفناء البيت سانحةٌ" يدلّ على أنّ الشريف يتخيّل، لأنّ أداة الشرط "لو" يأتي بعدها فعلٌ مشكوك في حدوثه.‏

وفي لجوء الشريف إلى الاحتراس والتأدُّب في بداية النص دلالةٌ على التخيُّل لأنه ينفي نيله ممّن التقى بها في الواقع "لم أقض منك لبانات ظفرتُ بها".‏

والذي يظهر تخيّله استخدامه لأسلوب "ربّ" في قوله "وظبية"، هذا الأسلوب يأتي للمصادفة أو التوقُّع، والذي يظهر التخيّل هو الثنائية الضديّة التي طغت على النص، وجعلت العفّة السمة المسيطرة على القصّة الشعريّة، فالهوى يمتزج بالتقى، والذي لفّ الحبيبين هو الشوق بدلاً من الثوب دلالةً على التخيّل.‏

وفي مجيء الشاعر بصيغة الجمع "بتنا، تجاذبنا، بنا" دليلٌ على العفّة الناتجة عن التعميم، والتي تنطلق من شخصيّة الشاعر الواقعيّة.‏

وفي وشاية الطيب بدلاً من وشاية العاذل تأكيدٌ على العفّة، وفي امتزاج محبوبته بالطبيعة إصرارٌ على الخيال. والعفّة هي واقع الشاعر.‏

فالهوى، والريح الغيرى، والثغر البارق هي أشياءٌ متخيّلةٌ أمّا الحقيقة فهي العفّة والتُقى، وعدم قضاء الحاجة التي أشار إليها الشريف لأنّه يتمتّع بمكانة هامة في مجتمعه "وفي ذكر العفّة عند الرضي أمرٌ طبيعيٌّ حين يتغزّل لأنّ مركزه الديني والاجتماعي يُعطي شعرهُ طابعاً أخلاقياً فيجتمع في غزله الهوى والتُقى اجتماع توافق وتآلُف، وتغدو سيرة ممارساته العاطفية محاطةً بمشاعر العفّة والوفاء والورع بعيدةً عن المجون والعبث والافتخار باللذّة(1).‏

3-جماليّات الأسلوب:‏

يبدأ الشريف نصّه بحوار مقترن بالزمان والمكان "يا ليلة السفح"؛ هذا الحوار كان عبر أسلوب النداء الذي يحمل في طيّاته الحسرة والألم لبُعد تلك الليلة، هذا البعد أوحت به الأداة "يا" والتي تُشير إلى ألم الشاعر المرتبط بالمكان الذي عبّر عنه بأسلوب الإضافة، الذي يؤكّد أنّ الليلة لا أهميّة لها إن لم تكن هي "ليلة السفح" فالإضافة كانت للتخصيص، ويتبع أسلوب الإضافة بأسلوب التوكيد مستخدماً أداة التحضيض "ألاّ" التي هي بمعنى "هلاّ"، وفيها معنى: التمنّي والالتماس التماس عودة تلك الليلة، وتأتي مفردة "عدت" لتوضيح الالتماس وتأكيده، ولإظهار حالة الألم التي تعتري نفسه، وتأتي مفردة "ثانية" نكرة تذلّلاً لتلك الليلة، وتوضيحاً لأهميتها لأنّها تتمتّع بمكانة عظيمة لديه.‏

وبعد التماس الشاعر وتذلّله لعودة تلك الليلة، يأتي الأسلوب الخبري "سقى زمانك هطّال من الديم" ليخرج إلى معنى الدعاء لكي تبقى أيّام المحبوبة خصبة، وتتجدّد علاقة الشاعر بها، ويقدّم المفعول به على الفاعل للعناية بشأنه لأنّه متعلّق بالليلة ومن كان فيها، ولكي تكتمل اللوحة يذكر المسند إليه "هطّال" الذي جاء بصيغة مبالغة اسم الفاعل الدالّة على الظّمأ الروحي اللا محدود إلى تلك الليلة لأهميتها ولأنّها تُشكّل حيّزاً هاماً في نفس الشاعر، ويتبع المسند إليه بالجار والمجرور (من الديم) وكأنّ الشاعر يريد أن تكون سُقيا الحبيبة من كلّ ديمة على سطح البسيطة.‏

ولعظمة تلك الليلة على الرغم من قصرها تأتي مفردة "ماض" نكرةً لأنّ هذه الليلة تمثّل ماضي الشاعر فهي الخير الأكبر في حياته، لذلك كان يبذل لها العطايا والتضحيات، وبما أنّ الماضي لا يعود، ولا يُفدى، تأتي أداة الشرط "لو" لتظهر بلاغة الشاعر وإدراكه لمعاني الحروف (لو يفدى بذلت له)، هذه الأداة التي يلحقها فعلٌ مشكوكٌ في حدوثه وللزيادة في الشكّ يأتي الفعل مبنيّاً للمجهول "يفدى" للاستحالة التي تُظهر يأس الشاعر وقلقه، ويتبع هذا الفعل بصيغة الماضي "بذلتُ" للدلالة على المستقبل الذي سيقدم عليه الشاعر لحظة فداء الماضي، ويأتي أسلوب الإضافة "كرائم المال" للتأكيد على أنّ هذه الكرائم هي نوع من المال المتعدّد الأنواع، ويطنب الشاعر في أسلوب الإضافة الذي جاء بصورة مبهمة احتاجت إلى التوضيح "من خيل ومن نعم، هذا الإطناب يجعل المتلقّي ويتساءل ما هي كرائم المال؟ تأتي إجابة الشاعر "من خيل، ومن نعم" ولكثرة تضحيات الشريف تأتي مفردتا "خيل، نعم" نكرة للدلالة على كثرة هذه العطايا التي سيقدّمها الشاعر.‏

وتزداد حرقة الشاعر وتظهر شخصيّته المبنيّة على الجلال والوقار الناتج عن تقلّده إمارة الحجّ هذه الشخصية المتّزنة يوضّحها أسلوب النفي "لم أقض" الذي يدلّ على الحسرة حسرة الشاعر على ما فاته، لأنّه لم ينل من تلك المرأة على الرغم من اللقاء بها، وتأتي مفردة "لبانات" نكرةً للدلالة على الإمكانية والظرف الذي توفّر له، ولكنّ اتّزانه لا يسمح له، وتأتي صيغة الماضي "ظفرت بها" لتؤكّد قوّة إرادته تجاه المواقف العاطفية، ويتبع الأسلوب الخبري بأسلوب الاستفهام "فهل لي اليوم إلاّ زفرة الندم" هذا الاستفهام الذي يدلّ على استنكار الشاعر النابع من الحسرة الناتجة عن عدم الإقدام على الفعل، ويقدّم الشاعر الجار والمجرور (لي) على المسند إليه لبيان حاله، وتقترن اللام الجارّة بياء المتكلّم لتؤكّد الألم وإلحاح الشاعر على ذاته، ويأتي أسلوب القصر "إلاّ" لتوضيح الحالة النابعة من القلب ولحصر المعاناة عبر أسلوب الإضافة "زفرة الندم"، لأنّ الزفرة متعددة الأنواع فمنها زفرة الحياة، وزفرة الموت وزفرة الشوق أمّا زفرة الندم فهي تحديدٌ للحالة النفسيّة المسيطرة على الشاعر فهو منفعل ثائر.‏

والشاعر متمسّك بتلك الليلة، وهو مصرٌّ على المطالبة بها عبر التمنّي الناتج عن الأسلوب الإنشائي "ليت عهدك" والذي يؤكّد مدى تعلّقه بالليلة لأنّ عودتها تشكّل حالةً من الأمن والتوازُن النفسي الناتج عن أسلوب النفي "لم يبق" الذي فيه معنى الالتماس لأنّ الشاعر يلتمس من تلك الليلة كي تعود لتخفّف من آلامه، ويكرر الشاعر صيغة النفي "لم يبق" للتأكيد على الالتماس الذي يجعله في توازُن واستقرار يزيح الألم الكبير الذي دلّت عليه مفردة "عقابيلاً" وقد جاءت بصيغة الجمع نكرةً لتكثيف مشاعر الألم المسيطرة على الشاعر، ولاستغراق أنواع السقم وكثرتها تأتي مفردة "السقم" معرّفةً بأل لتعدُّد العلل المسيطرة على الشاعر.‏

وفي مجيء الشاعر بالأسلوب الخبري "تعجّبوا" بصيغة الماضي التفاتٌ إلى الحاضر الذي يعيشه الشاعر ضمن الوسط الاجتماعي، ولكي يعايش أبناء المجتمع من خلال نقل انفعالاته لهم عبر استجماع إدراكاتهم، ويتبع صيغة الماضي بالإضافة "تمنّي القلب" مغيبّاً شخصيّته ليعيش الآخرون معه حالته، والشاعر ينفي عنهم علمهم "وما دروا" هذا النفي فيه معنى السخرية منهم لأنّهم بعيدون عمّا يشعر به، ولأنّهم لم يدخلوا التجربة التي دخلها الشاعر، وهي دعوةٌ من الشاعر إلى إعادة النظر في المسائل الحياتيّة قبل إطلاق الحكم عليها.‏

ويصرّ الشاعر على الليلة فيلتمس عودتها منهم عبر صيغة الأمر "ردّوا" هذا الأمر يحمل معنى الالتماس والرجاء من المجتمع، وفي ذلك تأكيدٌ على أنّه فردٌ من أفراد المجتمع؛ هذا التأكيد يدفعه للالتماس منهم كي ينظروا في أمره وللزيادة في التأكيد على آلامه تأتي المفردات المقترنة بياء المتكلّم المرتبطة بالشاعر "لياليّ، عليّ"، وتأتي مفردة "لياليّ" بصيغة الجمع لتدلّ على الأرق والضغط النفسي المسيطر على الشاعر، ويتبع مفردة "ليالي" بالاسم الموصول "التي" لبيان أهميّة تلك الليالي ولتحديدها عبر مفردة "سلفت" هذا الفعل يدلّ على اشتعال الأحداث في ذاكرة الشريف ورسوخها في ذهنه الوقّاد، ويأتي أسلوب النفي "لم أنسهنّ" للتأكيد على الإخلاص لهذا الماضي، ويتبع هذا الأسلوب بالنفي للتأكيد على الالتصاق بهذا الماضي لأنّه يُشكّل حيزاً هاماً في شخصية الشريف.‏

وبما أنّ ألم الشاعر ملازمٌ له لذلك فهو يوجّه خطابه لأفراد المجتمع الذين لا يدركون خفايا الأمور، وعدم إدراكهم لها يجعلهم يظلمون الآخرين. هذا الخطاب جاء عبر صيغة الحاضر "أقول" الدالّ على حالة من الدوام واستمرار الفعل الذي يتحدّى من خلاله الشاعر المجتمع، والقول في هذا السياق بمنزلة التذكير المستمر لمن غفل أو تجاهل، وتأتي مفردتا "اللائم" و "المهدي" مُعرّفتين بأل للشمول، فالشاعر جاء بأل التعريف ولم يأت بمفردة "كلّ" إيجازاً غايته الاختصار بغية المحافظة على النغمة الموسيقية للسياق الشعري من جهة، ولأنّ أل التعريف هذه تستغرق كلّ لائم يوجّه هدية الملامة، والشاعر يطنب مستخدماً صفات لمن يوجّه الخطاب للشاعر "اللائم المهدي ملامته" لتحسين صفاته وتوضيحها، ولكي يتشوّق المتلقّي لمعرفة مضمون هذا القول وهذا المضمون جاء بصيغة الأمر "ذُق الهوى" الذي يحمل معنى الحثّ على خوض مضمار الحبّ لكي يكون اللائم عارفاً بأبعاده وخفاياه، وينتقل الشاعر من الأمر إلى أسلوب الشرط "إن اسطعت الملام لُم" هذه الأداة "إن"(2) التي يأتي بعدها فعلٌ مشكوكٌ بحدوثه، والشاعر عندما يأتي بأسلوب الشرط يأتي به لثقته بأنّ من يدخل مضمار الحبّ لن يستطيع اللوم، والشاعر يتحدّى بخطابه هذا المجتمع ويخفّف "اسطعت" محافظة على النغمة الموسيقية، وتأتي مفردة "الملام" معرّفةً بأل الجنسية لتعريف الماهية، وعلى أنّ الإنسان عندما يخوض حبّاً لن يستطيع اللوم، وتأتي صيغة الأمر "لُم" حاملةً معنى السخرية من ذلك الشخص الذي يُهدي ملامته.‏

وبعد تلويح الشاعر إلى ليلة السفح المباركة ينتقل للحديث عن الموقعة الغراميّة المتخيّلة على جبل عرفات، وهنا يعمد إلى الدقّة في الوصف، وإلى الذكر ودلائله المختلفة، وإلى الانتقال إلى العالم الآخر، والولوج في أعماقه السحيقة. إذ يجعل بداية تلك الموقعة بواو "رُبّ" "وظبية"؛ هذه الواو تأتي للدلالة على طموح الشاعر وخياله لمصادفة تلك الظبية التي جاء بها نكرة "ظبية" لتعظيم قيمتها، ويمضي لتعريفها موضّحاً الفصيلة التي تنتمي إليها "من ظباء الإنس" هذا الأسلوب يرسم تخيُّلاً ذهنيّاً عن أبعاد أنوثتها وبراءتها وجمالها، ويفصل بين مفردتي "ظبية.. عاطلة" بالجار والمجرور لبيان حال تلك الظبية والنوع الذي تنتمي إليه، وتأتي مفردة "عاطلة" نكرة لبيان قيمتها في انتسابها إلى البيت الحرام وتمثلها لآداب الحج، ويتبع هذا التخيُّل بصيغة الحاضر "تستوقف" التي فيها معنى التفاؤُل بها والتأمُّل لها، ويحذف المسند إليه، ويعوّض عنه بالضمير المستتر "تستوقف" لدلالة ذكره السابق، وتأتي مفردة "بين" لتحديد مواضع التوقُّف على دقّة الكشح وضمور البطن.‏

وينتقل الشاعر من الأسلوب الخبري الناتج عن صيغة الحاضر إلى صيغة الشرط "لو أنّها" هذا الشرط الذي يتبعه فعلٌ مشكوكٌ في حدوثه، والأداة "لو" فيها معنى التمنّي المُلازم لنفسيّة الشاعر، والذي يؤكّد تمنّيه إتيانه بأداة التوكيد "أنّها"، وإتباعها ب "ها" الغائب الدالّة عليها لإعمال ذهن المتلّقي في تصوّرها، ويأتي الفصل بين المسند والمسند إليه بالجار والمجرور "بفناء البيت" لرسم معالم الجو الذي توجد فيه هذه الظبية، وتأتي مفردة "سانحة" نكرةً للتشويق لها والتفاؤُل بها، والشاعر يوجزُ بحذف فعل القسم لضيق المقام، ويؤكّد عبر لام القسم "لصدتُها" المقترنة بصيغة الماضي الدالّة على قدرته ومدى تعلّقه بها، والشاعر يدرك بأنّ صيدها غير مسموح به لحرمة المكان، ومن هنا فهو يُشير إلى آداب الحجّ التي تُطالبُ بضبط انفعالات النفس وأهوائها، ويصل بين الجملتين بالواو لوجود تناسُق بينهما لفظاً ومعنىً.‏

ويمضي الشاعر بتخيُّله لمجريات العلاقة الغراميّة على طريقة العذريين، وتأتي صيغة الماضي "قدرت" للدلالة على الحاضر الذي يتنبأ به الشاعر عندما يصطاد تلك الظبية، والتنبُّؤ ما هو إلاّ تأكيدٌ على التخيُّل المُسيطر على هذه القصة.‏

ويتابع الشريف تخيّله مستخدماً صيغة الماضي "بتنا" هذه الصيغة الدالّة على حدث مُستقبليٌ تابع للأحداث السابقة، هذا الحدث مقترنٌ بالشخصية التي ترويه، وتأتي مفردة "يلفنا" للتشويق، ويذكر المسند إليه "الشوق" للعناية بشأنه وذكره مقترنٌ بأل التعريف الدالّة على تعريف الماهية ولكثرة اشتياق الشاعر لهذه اللحظة يأتي بمفردات نكرة "هوى، وتُقى، وفرع، وقدم" لتعظيم قدر المحبوبة، وعلاقته بها هذه العلاقة القائمة على الإخلاص.‏

وهو يرسم ملامح الجو المتخيّل فتأتي الريح متمّمةً للمشهد الغرامي المشوّق للقارئ، والشاعر يذكر المسند إليه "الريح" ليؤكّد عمق الصلة بينه وبين محبوبته، وبين العاشقين وجوّ القصّة، والصورة هنا حركيّة والحركة ناتجة عن فعلي "أمست، تجاذبنا".‏

والشاعر يُصرُّ على تفاؤله من خلال استخدامه لصيغة الحاضر بكثرة في الأبيات التي تُصوّر العلاقة الغرامية المُتخيّلة للزيادة في التشويق "يشي، يضيئا، يوضح، يولّع، أكتم" هذا الاستخدام لصيغة الحاضر يعكسُ إضافةً إلى القيمة الحديثة الرغبة بالاستمرار والتجدُّد والانبعاث مثلما يعكسها استخدامُه لصيغة الأمر في بعض المواضع "ردّوا، ذق الهوى، لُم، لا تطلبن" هذا التنوُّع بين صيغ الأفعال في النص ما هو إلاّ صورةٌ مُطابقةٌ للأمواج المتتالية التي تُسيطرُ على الشاعر، وهو دليلٌ على أن الشاعر يعيش حالةً من ثائرة قوامها الانفعال والحركة.‏

وعندما يذكر المسند إليه "سقى زمانك هطّالٌ، يشي بنا الطيبُ، يضيئنا البرقُ، تكلّم عصفورٌ، رابت ظواهرنا، ما ساعفتني الليالي" يذكره لتأكيد عمق الصلة بينه وبينها، وبينه وبين تلك الليلة، هذا التأكيد يُضفي على النص لمسات شاعرية رائعة تكشف غشاوة الواقع أمام الجميع، وتجعل من النص عالماً آخر ينبض بالحيويّة والحركة حيث أصبح الشاعر مسكوناً فيه، وأصبح هو مسكوناً في الشاعر.‏

والشاعر عندما يلجأ إلى الحذف، فإنه يريد إظهار جماليّة الذكر لكن بواسطة شكل نفسيّ آخر يجعل منه مداراً للتفكير والانفعال ويربط بين جزيئات العمل الأدبي كافة.‏

ومن إصرار الشاعر على تفاؤله يمضي لإنهاء علاقته الغراميّة على الرغم من كتمانه للصبح ليطول اللقاء ولكن تأتي الأداة "حتى" للدلالة على عمق شعور الشريف، ومدى تعلّقه بتلك الليلة من جهة ولتؤكد حالة التحوّل في الزمن لإنهاء تلك الليلة بصداح ذلك العصفور من جهة أخرى.‏

والشاعر يصرّ على التفاعُل النفسيّ بينه وبينها باستخدامه لمفردات تؤكّدُ هذا التفاعل (ألمستني، ألثمتني، انثنينا) هذا التفاعل يترك آلاماً في نفسيّة المتلقّي لبُعد المحبّين عن بعضهم، هذه الآلام مرتبطةٌ "بياء التكلّم" الدالّة على الألم الناتج عن الكسر الموجود فيها.‏

وينتقل الشاعر إلى أسلوب المدح (يا حبّذا) الذي يخرج إلى معنى التمنّي والتحسُّر؛ التحسُّر لبُعد الليلة؛ والتمنّي لعودتها لعودة تلك اللحظات التي انتهت بوداع الأحبّة، وتأتي مفردة "لمّةٌ" نكرةً لتأكيد الحسرة الناتجة عن حرقة كبد الشاعر، وتأتي مفردة "الرمل" لتؤكّد أصالة الانتماء، ويصل الشاعر بين اسمين جاءا بصيغة التنكير "لمّةٌ" و "وقفة" للدلالة على عظمة ذلك الموقف.‏

ويصل الشاعر بين بيتين بالواو لوجود تناسق أسلوبي ومعنوي بينهما؛ هذا التناسق كان من خلال التكرار لصيغة المدح "حبّذا"، وهذا التكرار فيه إصرارٌ على العلاقة بين الشاعر ومحبوبته والمكان الذي التقى بها فيه.‏

وتأتي مفردة "نهلةٌ" نكرةً للتفخيم، وكذلك مفردة "باردةٌ"، وتعود حالة التفاؤُل من خلال صيغة الحاضر "يعدي" ويذكر الشاعر المسند إليه "بردها" لأهميّته في توثيق العلاقة بينهما، ويأتي بمفردتين مقترنتين بياء المتكلّم "قلبي، فمي" وياء المتكلّم تدلّ على ألم الشاعر وشوقه لعودة تلك اللحظات.‏

والشاعر في واقعه يتألّم، وهذا التألُّم يؤكّد تخيّله عندما استرجع لحظات ماضية تمنّى عودتها، ولكن هيهات! لأنّ الواقع ليس كالخيال، وقد دلّ عليه بصيغة الماضي "عجبتُ" التي تشير إلى الحاضر الواقع الذي يُلازمُ شخصيّة الشاعر والذي يخرج إلى معنى الاستفهام الإنكاري الناتج عن مفردة "عجبتُ" إنّها حالةٌ من الاستغراب تعتري نفسيّة الشاعر على الرغم من العطايا التي قدّمها له، ويأتي أسلوب الإضافة "دون الأنام" لتأكيد الصلة بين المضاف والمضاف إليه في تقديم الصورة، وقد اقترنت مفردة "الأنام" بأل التعريف الدالّة على استغراق البشر، ويبدو ألم الشاعر الناتج عن جرحه المعبّر عنه بمفردة "دمي" الدالّة على مدى تعلُّق الشاعر بتلك المحبوبة وإخلاصه لها.‏

وينتقل الشاعر إلى أسلوب النفي "ما ساعفتني" ليؤكّد مدى صبره وتجلّده، ومفردة "ساعفتني" تعطي تصوّراً ذهنياً عن ذلك الشخص الذي يتحرّق على جمر الألم، وهو يشعر بآهات الغربة الناتجة عن فراق المحبوبة، وتأتي مفردة "الليالي" معرفة بأل الدالة على الكلية والشمول التي تجعلنا نتخيّل الشاعر في ليله يعاني أرق البعاد، وفي مجيئه بمفردة "بينهم" دلالة على أنّ الشريف يستجمع إدراك الآخرين ليعيشوا معه معاناته التي عبّر عنها بأداة القصر "إلاّ" وليؤكّد قناعته من خلال الانفعال الموغل في الحدث بعد أن آمن، وبكلّ حواسه بأن لا سبيل له سوى تلك الظبية الشاردة في البيت العتيق، وتأتي صيغة الماضي "بكيت" للدلالة على الحاضر ومن خلالها يفرّغ الشاعر انفعالاته وشحناته العاطفية المقرونة بالشوق لليلة ومن فيها، في تلك الأماكن الطاهرة.‏

ويصل بين البيتين بواو الوصل لوجود تناسق بينهما أسلوباً ومعنى؛ أسلوباً لأنهما جاءا بصيغة النفي؛ ومعنىً لأنّهما يدلاّن على معاناة الشاعر التي يريد نقلها إلى الآخرين لكي يشعروا بما يشعر، لذلك يلجأ إلى أسلوب التوكيد "إنّ قلبي لا يرضى بغيرهم" ليقرّ حقيقةً في أذهان أبناء المجتمع عن حبّه للمحبوبة وإخلاصه لها، ولكي لا يُلام من قبلهم لأنّه ثابت على موقفه مخلصٌ لمبدئه.‏

4-الصورة الشعريّة:‏

والنصّ لا يقتصر جماله على أسلوبه فحسب، بل على جماليّة الصورة الشعرية التي فيها ابتعادٌ عن التفصيلات الدقيقة لجسد المرأة وامتزاج الحسيّة بالمعنويّة، والسبب عائدٌ لتأثير الثقافة الإسلاميّة.‏

والصورة الشعريّة مستمدّةٌ من البيئة الجغرافية والاجتماعيّة والعقائدية، وهي تحمل إرثاً ثقافيّاً يُشكّل المخزون الفكري عند الشريف الرضي.‏

وجماليّة الصورة الشعرية تتجلّى في مكوناتها الموجودة في النص من الحركة والملمس والذوق واللون والشم(3) تلك المكونات التي تجعل من العمل الفنّي أداةً لإثارة الجمال في النفس.‏

فالشاعر باستعادته للماضي في بداية النص يتألّم، وتتحرّك مشاعره، وتضطرم داخل نفسه، هذا الاضطرام يوحي باللون الأحمر المُعبّر عن ألمه لبعد المحبوبة.‏

وفي استحضار مشهد الظبية يتجلّى اللون الأبيض(4) المُعبّر عن الطمأنينة والهدوء الرقّة، هذا اللون يجعل حاسة البصر تتوقّف قليلاً لتتأمّل ذلك الجمال الذي يُحدثُهُ هذا اللون، ويتوقّف النظر على ضمور البطن، ودقّة الكشح، هذا التأثير الذي أحدثهُ اللون يُحرّك المشاعر(5)، فيتمنّى الشاعر قربها منه، فيأتي بالحركة المناسبة للموقف، وهي الصيد لذلك يبقى ساهراً يتحيّن الفرصة للإيقاع بها، وهو في هذه الصورة "يستمد من البيئة الدينية بعض صورها، على أنّ تلك البيئة تأتي أحياناً أُخر بيئةً فكريّةً متمثّلةً بعفّة الحج، وما إليه ومن الضرب الثاني يُشير إلى تحريم الصيد في الحج وقد راح يُعلن رغبته في لقاء ظباه المحبّبة، ولو كلّفه الأمر خروجاً عن المألوف في أحكام الحج(6).‏

وينتقل الشاعر ليمزج الماديّة المتمثّلة بالجسد والتُقى المتمثّل بالرّوح، هذا المزج يوحي باللون الأحمر(7) المعبّر عن الحميميّة في هذا السياق، وتلعب الريح الدور في تحريك الصورة، فتفوح رائحة الطيب الزكيّة التي تحرّك حاسة الشم التي تشعر بالأمان في الليل المظلم، ويكون برق الثغر الأبيض دلالةً على هداية الشاعر للوصول إلى مواقع اللثم.‏

هذه الانسيابية الموجودة في الصورة تشدّ النفس للمتابعة بشغف، وحتّى يبقى الجوّ طاهراً يكون العفاف العهد المقطوع بينهما.‏

ولكي تزداد الصورة جمالاً يأتي بالشيء وضدّه مقابلاً بين سواد الليل وإضاءة البرق، وتنساب الصورة بتنفُّس الفجر التابع للصورة السابقة لتصبح مشهداً حياً من مشاهد الطبيعة بين الشجر الأخضر(8) المعبّر عن زهو الحياة وشبابها وعندما يأتي الشاعر بهذه الصورة يأتي بها ليؤكّد أنّهما من تراب؛ والتراب طاهر، والبردان هما ثوب الأرض الأخضر بما يحويه من أزهار وأشجار، هذا المزج بين الطبيعة والإنسان فيه من العفّة الشيء الكثير، وهو يدلّ على تطوُّر الذوق الجمالي عند الشاعر لأنّ الطبيعة تمثّل الصفاء والنقاء، وعلاقة الشاعر بمحبوبته هي كذلك أيضاً، وتأتي الصورة السمعيّة الناتجة عن صداح العصفور الذي يفكّ السحر، ويكمل الأثر السابق، وتكتمل اللوحة الفنيّة المكوّنة لهذا المشهد بألوانها وخطوطها وحركاتها(9) بصداح العصفور الذي يحمل من الشاعريّة ما يطمئن النفس ويطربها.‏

ويأتي مشهدٌ آخر هو مشهد الفراق بعد تلك الليلة، والصورة اللمسيّة لحظة الوداع تُثير الرقّة في أصابع المحبوبة ورقّة الأصابع توحي بنعومتها التي تحرّك المشاعر، واللون الأحمر(10) الموجود في أصابع المحبوبة يوحي بالألم الذي يراود الشاعر لحظة الفراق.‏

وتتحرّك الصورة لينهل من محبوبته قبلة الوداع التي تحرّك حاسّة الذوق، فإذا طعم القبلة كالرحيق العذب والنهلة الباردة تطفئ نار القلب الحمراء المتعطّشة لنهل الثغر، وهنا تكمن المقدرة العجيبة عند الشريف في جماليّة الصورة الشعريّة التي تُثير النفس وتشوّقها، والشريف بذلك يخلق(11)توازُناً في الوسط الاجتماعي، هذا التوازُن ناتجٌ عن المعاني المنبثقة عن الصورة الشعريّة بمكوّناتها الموجودة في النص، وهنا لا بُدّ من القول: إنّه لا قيمة للعمل الفنّي إذا لم يترك أثراً في النفس.‏

(1) (أعيان الشيعة) ح9، ص 220. (الشريف الرضي- دراسة في عصره وأدبه) حسن محمود أبو عليوي ص 513، و (الشريف الرضي- عصره- حياته- شعره- منتخبات) طارق الكيلاني ص19 و 20. و (شعر الشريف الرضي ومنطلقاته الفكرية) ص 187.‏

(2) (البلاغة العالية) عبد المتعال الصعيدي- ص95- مقامات إن وإذا- المطبعة السلفيّة- 1355ه.‏

(3) (الصورة الفنية في الحديث النبوي الشريف) أحمد الياسوف- حيث قسّم الصورة الفنيّة إلى أنواع وقام بتحليلات عن كلّ نوع 362. وما بعدها.‏

(4) (الألوان نظرياً وعملياً) إبراهيم الدملخي- ص 85 و 86 و (الصورة الفنية في الحديث النبوي الشريف) ص 416.‏

(5) (النقد الجمالي) –أندريه ريشار- تر. هنري زغيب ص 37.‏

(6) (تطوُّر فن الحجازيات إلى نهاية القرن السابع الهجري) ص85.‏

(7) (الألوان نظرياً وعملياً) ص 58 و (الرؤيا الجماليّة في شعر الجاهلية وصدر الإسلام) ص 240.‏

(8) (الألوان نظرياً وعملياً) ص 58. والأخضر مهدّئ مريح للأعصاب ممّا يجعل شعور المرء بمرور الوقت ضعيفاً، ويظهر الأخضر في تصوير الخمائل والرياض.‏

(9) (مسائل فلسفة الفن المعاصرة) جان ماري جويو- تر: سامي الدروبي. ص 55.‏

(10) (الصورة الفنية في الحديث النبوي الشريف) ص 410 و 411- وفيه أن اللون تكون دلالته حسب السياق الذي يُكسب اللون دلالته.‏

(11) (الموقف الأدبي) ص 13. كل نص لا يقدّم رؤية جديدة تدعو إلى التغيير والتقدُّم نحو الأفضل من أجل المجتمع والإنسان يُعدُّ نصّاً متخلّفاً ورديئاً.‏

5-التوصيل(1):

وما هذا النصّ إلاّ رسالةٌ موجّهة إلى الجمهور، فهل استطاع الشريف إيصالها للمتلقّي، وكيف تسنّى لهُ ذلك؟

لعلّ صياغة النص على شكل قصّة شعريّة حدّد زمانها ومكانها، وأشخاصها وأحداثها ونهايتها وهدفها، هذه الصياغة هي أقرب لنفسيّة المتلقّي لأنّها تحرّك مشاعره فينفعل مع الأحداث والمواقف.

وفي بُعد الرضي عن الغموض في سرد أحداث قصّته المتخيّلة من شأنه جذب القارئ لأنّ الإغراق في الغموض والرمز يُقلّلان من قضيّة التأثير، ويُفقدان النصّ الأدبي قدرته على التوصيل لأنّه يُصبح حكراً على طبقة محدّدة من المجتمع.

كما أنّ غنى النص بالصور على تنوُّعها من شأنه إعمال خيال القارئ، وجذبه ليتفاعل مع الرسالة فيتألّم لألمها ويرتاح لارتياحها.

وفي التأكيد على فكرة العفاف والألم والهوى تأثير في نفسيّة القارئ لأنّ الشريف يوافق بين الهوى والتُقى ويجعل العفّة السمة المسيطرة على حبّه، وفي ذلك دعوةٌ يوجّهها للمتلقي كي يسمو به إلى مرتبة الطهارة والعفاف الناتج عن احترام الأماكن المقدّسة، وهو بذلك يغني غرض الغزل بالطابع الإسلامي الذي يرقى بالنفس، ويسمو بها فوق الدنايا على طريقة العذريين، هذا السمو يُلازم النفس الإنسانية على اختلاف معتقداتها.

6-النصّ بين التقليديّة والتجديد:

إنّ ما تقدّم ذكرُه يتعلّق بجماليّات الأسلوب والصورة الشعريّة، ولكن كيف صاغ الشاعر نصّه؟ وهل صاغه على النهج التقليدي، أم أنّ هنالك مدلولات على جدّته في المقدّمة والنص؟

لعلّ مقدّمة النص ليست تقليديّة كالمقدّمة الجاهليّة، إنها مقدّمةٌ متطوّرة عن تلك المقدّمات، فالشاعر لا يعرف طللاً ولا رحلةً إنّه يسترجع الذكرى، وليست الذكرى شاملةً لجوانب حياته كافة، بل هي ذكرى ليلة واحدة من ليالي السفح، وهذا الاسترجاع لها لم يكن كعادة الشعراء الجاهليين "الوقوف، والبكاء، أو وصف الأطلال" بل كان يسترجعها لأنّها تمثّل اللحظات الجميلة، وببعد الليلة كان الجفاف لذلك محتّماً على الشاعر الاستسقاء؛ والاستسقاء رمزٌ(2) لطلب الوصال بمحبوبته.

وإذا كان الشاعر الجاهلي يسترجع ماضياً برمّته، فإن الشريف لا يُريد سوى ليلة فقط، هذه الليلة فيها الألم لبعدها والنشوة لما كان فيها.

وإذا كان الطلل يمثّل حالة الفناء، فإنّ الذكرى تمثّل حالة العطاء والشوق، وإذا كان الشاعر الجاهلي يفصّل في معالم الطلل، فإنّ الشريف يفصّل في مشاعره لأنّه يهتمّ بالمشاعر والأحاسيس حتّى إنّ الألم الذي هو مصدر قلقً في نظر الشاعر يُشكّل عنده حالة اللذّة لأنّ الإنسان العاشق الذي يتعذّب في حبّه، ويفترق عمّن يحبّ تتأجّج مشاعر الشوق والحنين فيه، وهذا التأجُّج على الرغم من قسوته فهو نشوةٌ في القلب.

والنص برمّته طبعته العذريّة، ولكنّها ليست عذريّة الضعيف الذي فُرض عليه البين والحرمان، بل هي عذريّة القادر الذي أخذ على نفسه الترفُّع عن الدنايا، والتسامي فوق الأرضيّات –ولو تألّم أو تحسّر- أو ليس الشريف في حبّه –كما ذكرت في التحليل- أسير مكانته التي فرضت عليها التقاليد نمطاً من الحياة خاصاً هو بالوقار والجلال أحرى لذلك احتدم في قصيدته الصراع بين الحب والواجب بين الغريزة والإرادة، وإنّهُ لصراعٌ عنيف لأنّ باب الزلّة مفتوح، فلا رقيب من البشر ولا حاجز من الأرض، ولكن هو الضمير الحيّ يربأ به الضياع، والشرف الرفيع يعلو به فوق العاديات.

والشريف يُحاكي العبّاس بن الأحنف في استلهام الشعر العذري عامةً "كأن يكرّر المناجاة والتمنّي والنداء والتصغير، والترخيم، والاستفهام، والحلف، والدعاء ونحو ذلك من أساليب نحويّة كما يكرّر الأشواق والصبابات واللوعة، ويعنى بالبيئة البدوية وما تشمله"(3).

وإذا كان العبّاس بن الأحنف صرّح بأسماء من تغزّل بهنّ(4) في غزليّاته الحجازيّة، فإنّ الشريف لجأ إلى استخدام الرمز في هذه القصيدة، فالظبية رمزٌ للمحبوبة، وهذا وجهٌ يُميّز الشريف عن العبّاس.

وعندما يذكر العبّاس الأماكن الحجازيّة(5) في غزليّاته يذكرها قليلاً على الرغم من بُعده عنها على حين أنّ الشريف يذكرها بكثرة، ويوليها أهميةً كبرى لأنّه عاشها خلال حجّه.

وهما "يشتركان في الأثر الديني الذي له حضوره المميّز عندهما على أنّ العبّاس عُني بالقصص القرآني العاطفي فضلاً على الألفاظ القرآنيّة بعامة، بينما ركّز الشريف أكثر منه على ما يتعلّق بالحج سواء في ذلك الجانب الفقهي أو اللفظي في حين يشتركان بذكر الأمكنة من الحجاز، وإن كانت عند الشريف أكثر(6)".

أمّا مشهد الظبية فهو مشهدٌ مألوفٌ في القصيدة العربية، ولجوء الشعراء إليه عائدٌ إلى المعاني، والصفات التي يحملها هذا الحيوان من اللون الأبيض والملمس الناعم ولطف الكشح كلّ هذه الصفات تحمل الأنوثة التي تستهوي النفس العربيّة، فدقّة الكشح وضمور البطن ممّا استحسن في نساء تلك الأزمنة.

والشريف يستمدّ صوره من التراث الشعري، فصورة الاستسقاء موجودة في الشعر السابق للشريف، وهي صورةٌ متكرّرةٌ يتداولها الشعراء لما فيها من بعث للحياة وتجديدها لأنّها تعني الخير والعطاء، ومن الشعراء الإسلاميين الذين جاؤوا بهذه الصورة حميد بن ثور الهلالي:

سقى السرحة المحلال والأبطح الذي *** به الشّريُ غيثٌ مُدجنٌ وبروق(7)

فالشريف يستسقي زمن المحبوبة، ويطلب عودتها على حين أنّ حميد بن ثور الهلالي يستسقي السرحة والمكان الموجودة فيه، لكي يعمّ الخير عليها.

والصور الموجودة في النص عرفها الشعر القديم "فالثغر جماله عند الأقدمين في مكرعه اللذيذ وكأنّ فيه طعم الزنجبيل أو الخمر، ويتمّ جماله عندما يكون بارداً طيّب النكهة"(8)، وجمال القبلة عند الشريف باردٌ:

وحبّذا نهلةٌ من فيك باردةٌ *** يعدي على حرّ قلبي بردها بفمي

ونجد البرودة ذاتها عند ابن أبي ربيعة:

من يُسق بعد المنام ريقتها *** يُسقى بمسك، وبارد خصر(9)

ولعلّ حرارة الشوق في صورة الشريف أقوى من أن يُسقى الرجل قبلةً، وهو قريبٌ ممن يهوى يُسقى ريقتها فالنهلة في صورة الشريف تعني ظمأه وحرارة شوقه لينهل قبلةً من محبوبته، وهي صورةٌ أرفع من عمر من ناحية الذّوق الحضاري لما فيها من رقّة ولطف.

وطعم القبلة هو كالرحيق عند الشريف:

وألثمتني ثغراً ما عدلتُ به *** أري الجنى ببنات الوابل الرُّذم

أما ابن أبي ربيعة فيقول:

فأذاقتني لذيذاً خلته *** ذوب نحل شيب بالماء الخصر(10)

ولعلّ تأثير القبلة في النفس يشترك فيه الشاعر من خلال حاسّة الذوق فكلاهما وجد طعم القبلة حلواً كحلاوة العسل.

وإذا كان الشريف قد حاور الزمان والمكان في هذا النص، فإنّ ابن أبي ربيعة يحاور اللواتي تغزّل بهنّ(11)، ولا نجد عنده حواراً مع الزّمان أو المكان.

ولا يكتفي عمر بحوار من تغزّل بهنّ بل إنّه يُصرّح بأسمائهنّ "كهند ونعم ورملة والثريا وعبدة.."(12).. على حين أنّ الشريف قلّما يذكرُ الاسم في حجازيّاته حيث لجأ إلى الرمز، فالمحبوبة إمّا ظبيةٌ، أو سرحةٌ، أو شيحةٌ، أو ريمٌ وهذا دليلٌ على عفّته.

وإذا كان الشريف بدأ ميميّته باسترجاع متألّم –وهي عادته في أغلب الحجازيّات-فإنّ عمر كان يمهّد للقاء المرأة ويفصّل في المكان التي توجد فيه عشيقته، ومن ذلك قوله:

حتّى دخلتُ على الفتاة، وإنّها *** لتحطّ نوماً مثل نوم المبهج

وإذا أبوها نائمٌ وعبيده *** من حولها مثلُ الجمال الهرّج(13)

هذا التمهيد للقاء المحبوبة لا نجده في حجازيّات الشريف.

ولا يتوقّف عمر عند التمهيد للقاء المحبوبة بل إنّه يتقن الحديث(14) على لسان النسوة اللواتي يتغزّل بهنّ وهذا الأمر لا نلحظه في الحجازيّات التي خلت من كلام امرأة.

والشريف يقتصد في الحديث عن الجسد –على عادة الشعراء العذريين-(15) على حين أنّ عمر يدخل في تفاصيل الجسد كأن يذكر البياض(16)، وكلا الشاعرين شبّه المرأة بالظبية(17)، وتحدّثا عن برودة القبلة(18)، وأثرها في النفس ولكن الشريف امتاز بالعفّة التي قرنها بصورة القبلة، وكلاهما اعتنيا بالمكان، ولكن الشريف أسرف في ذكره لأنّه عاش المكان في تفصيلاته أثناء مناسك الحج، كما تحدّثا عن كفّ المحبوبة وشبّها أصابعها بالعنم(19)، وأشارا إلى الرائحة الطيبة(20).

إذن، غزل الشريف يختلف عن غزل عمر لأنّ "عمر شاعر الإباحيّة والتهتّك، والشريف شاعر العفّة والنقاء والمجد"(21)، وعندما نقرأ غزل الشريف لا نجد تشبيباً بالنساء أو غزلاً صريحاً مباشراً، بل نجد نسيباً رقيقاً يصوّر فيه حالته النفسيّة، ويمثّل حياء الرضي وخجله، لأنّه لم يصرّح عن مكنونات صدره، بل هو يكنّي ويلمّح، ويغيب أثناء الحديث عن الأحباب بصيغة الجمع كقوله: "بتنا، تجاذبنا، انثنينا، بنا.."، أو يتحدّث بصيغة الغائب، ويرمز إلى المحبوبة بشيء من مشابهاتها، فهي ظبية البان، أو غزالٌ، أو سرحةٌ، ثم يتغزّل بهذا الرّمز(22).

وإذا تحدّث عمر عن المنادي الذي يوقظ العاشقين من سباتهما، فإنّ الشريف يكتم الصبح حتّى يبقى متلقياً بها فيوقظهما العصفور:

وأكتم الصبح عنها، وهي غافلةٌ *** حتّى تكلّم عصفورٌ على علم

أما ابن أبي ربيعة فيقول:

فما راعني إلاّ مناد: "ترحّلوا" *** وقد لاح مفتوقٌ من الصبح أشقر(23)

فحالة الفراق جاءت في جوّ أكثر شعريّة لأنها تتسق مع الجو الشاعري المحاط بالعفاف والتُقى، وهي تلتقي مع الصورة الشعريّة التي جاء بها جميل بثينة:

وكان التفرّق عند الصباح *** عن مثل رائحة العنبر

خليلان لم يقربا ريبةً *** ولم يستخفّا إلى منكر(24)

فالشريف وجميل يتحدّثان عن لحظة الفراق ويتميّزان عن عمر في إحاطة لحظة الفراق بحالة من الشاعريّة المرتبطة بصداح العصفور عند الشريف، وانبعاث رائحة العنبر عند جميل هذه الحالة تدلّ على العفّة المحيطة بهما على حين أنّ عمر جعل لقاءه بالمرأة مُحاطاً بالغريزة التي جعلت المنادي يطلب منهما الرحيل.

وتبدو شعريّة الشريف في مجيئه بالصورة الفنيّة لحظة الوداع حيث يجعل أصابع محبوبته عنماً يشعر به بملمسه الناعم ولونه الأحمر وطعمه ورائحته عندما يمدّ يده لوداع من أحبّ.

وألمستني، وقد جدّ الوداع بنا *** كفّاً تشير بقضبان من العنم

على حين أنّ عمر يصف الكفّ مشبّهاً أصابعها بالعنم دون تفاعل نفسيّ مع ما يشبّهه حيث يقول:

ومخضّب رخص البنان كأنّه *** عنمٌ ومتنفخ النطاق وثيرُ(25)

فصورة الشريف أكثر تأثيراً في النفس من صورة عمر لأنّ الشريف حملّها شعوراً نفسيّاً يجعل المتلقّي يتفاعل معها.

ويأتي الشريف بصورة الأسنان التي فيها وميض البرق الذي يهدي الشاعر للوصول إلى مواقع اللثم في حلكة الظلام:

وبات بارقُ ذاك الثغر يوضح لي *** مواقع اللثم في داج من الظلم

وصورة الأسنان في ميميّة الشريف تقترب من صورة عنترة:

فوددتُ تقبيل السيوف لأنّها *** لمعت كبارق ثغرك المتبسّم(26)

فصورة الشريف جاءت في جوّ عاطفيّ على حين أنّ صورة عنترة جاءت في جوّ الحرب وامتزج فيها الحبّ بالحرب وحالة اللمعان موجودةٌ في كلتا الصورتين، فبرق الثغر كان هدايةً لمواقع اللثم، ولمعان السيوف ذكّر عنترة بأسنان المحبوبة التي ودّ تقبيلها، والصورتان تتفقان في المبالغة.

ويأتي الشريف بأسلوب المدح الدالّ على تمنّيه العودة ليقف أمام البيت الحرام، من أجل تقبيل المحبوبة بعد غياب.

يا حبّذا لمّة بالر‍ّمل ثانيةٌ *** ووقفةٌ ببيوت الحيّ من أمم

وحبّذا نهلةٌ من فيك باردةٌ *** يعدي على حرّ قلبي بردها بفمي

هذا الأسلوب الذي جاء به الشريف نجد ما يماثله عند جرير عندما يخاطب الجبل مُسترجعاً أحبّته الساكنين فيه ملتمساً نسمات تأتي من جبل الريّان:

يا حبّذا جبل الريّان من جبل *** وحبّذا ساكن الريّان من كانا

وحبّذا نفحاتٌ من يمانية *** تأتيك من قبل الريّان أحيانا(27)

(1) (جماليّات الأسلوب) ص20. و (الموقف الأدبي) ص 13 و 14. إذ بيّن اليافي أهميّة التوصيل في العمل الأدبي.

(2) (نظرية البنائيّة في النقد الأدبي) د. صلاح فضل ص 459 عندما تحتفظ كلمة ما بقدرتها على إثارتنا فهي لا تزال رمزاً إمّا إذا فقدت القدرة على الإيحاء فإنّها تتدهور وتصبح مجرّد إشارة.

(3) تطوُّر فن الحجازيات إلى نهاية القرن السابع الهجري ص 86.

(4) (ديوان العبّاس بن الأحنف) – تغزّل الشاعر ب ظلوم ص 35 و 43 و 78.. ونسرين ص 309 ونرجس 306 وسعدة 73 وفوز 30، 74، 252، 261، 271…الخ. وينظر (الغزل عند العرب) ج. ك. فادية. تر: د. إبراهيم الكيلاني- ح2 ص5 وما بعدها حيث تحدّث عن علاقة العبّاس بفوز.

(5)ديوان العباس بن الأحنف ص 21 و 23 و 98 و 261 و 272 و 273 و 282.

(6)تطوّر فن الحجازيّات إلى نهاية القرن السابع الهجري ص 86.

(7)(ديوان حميد بن ثور الهلالي) –ص38- دار الكتب المصرية- القاهرة 1951. و (ديوان العباس بن الأحنف) ص 238. يقول العباس:

سقى الله باب الجسر والشط كله *** إلى قرية النعمان والدير ذي النخل.

(8)الرؤيا الجمالية في شعر الجاهلية وصدر الإسلام ص 40.

(9) (ديوان عمر بن أبي ربيعة) ص 169.

(10) (ديوان عمر بن أبي ربيعة) ص 160.

(11) نفسه ص 11 و 12 و 17 و23، 38 و 41 و 44 و 45 و 46 و 121-125.. ومواضع أخرى كثيرة.

(12) نفسه ص 25 و 53 و 55 و 56 و 62.. وينظر (الغزل تاريخه وأعلامه) جورج غريب- حيث تحدّث عن صواحب عمر فوجدها 38 صاحبة ص 88 حتى 121.

(13) (ديوان عمر بن أبي ربيعة) ص 83 وينظر ص 113 و 119 حتى 127.

(14) نفسه ص 217 و 233.

(15) الحب العذري- نشأته وتطوره ص 81.

(16) ديوان عمر بن أبي ربيعة ص 134 و 135 و 139 و 155.

(17) نفسه ص 27 و 34 و 75.

(18) نفسه ص 53 و 135 و 142 و 150 و 169 و 175.

(19) نفسه ص 147. يقول عمر: ومخضب رخص البنان كأنّه عنمٌ ومنتفخ النطاق وثيرُ.

(20) نفسه ص 142 و 143 و 144 و 147 و 153.

(21) (الشريف الرضي-حياته وشعره) حسن جعفر نور الدين- ص 87. ويُنظر من أجل الظروف التي أحاطت بهما في (عبقرية الشريف الرضي) ح2 ص 115 و 116.

(22) الشريف الرضي دراسة في عصره وأدبه حسن محمود أبو عليوي ص 510 و 511.

(23) ديوان عمر بن أبي ربيعة ص 124.

(24) ديوان جميل بثينة ص 71.

(25) ديوان عمر بن أبي ربيعة ص 147.

(26) شرح ديوان عنترة: عبد المنعم عبد الرؤوف شلبي- ص 150.

(27) (ديوان جرير) شرح: محمد بن حبيب- تحقيق د. نعمان محمد أمين طه- ح 1 ص 165.

ونصّه لم يخلُ من صناعة، ولكنّها عنده عملٌ طبيعيٌّ ساذج يوافق الإطار العام للنص، ومن جميل صناعته الطباق بين "بارق الثغر، وداجي الليل"، وبين "رابت ظواهرنا، وفي بواطننا بعدٌ من التهم"؛ هذا الطباق من شأنه تحريك ذهن القارئ وإعمال خياله لكي يحيا مع الشاعر انفعالاته.

وقد وفّق في تجسيمه وتشخيصه، فأحيا بهما الطبيعة الملمّة به وبمحبوبته، فإذا الريح كالغيرى تجاذبهما الشعر والثياب، وتشبيه الريح بالغيرى ناتج عن اتّفاقهما بالحركة الناتجة عن الانفعال الداخلي عند المرأة، والحركة الناتجة عن سرعة الريح.‏

وتأتي صورة وشاية الطيب لتدلّ على تطوُّر الصورة عند الشريف من خلال إكساب اللفظ معنى جديداً غايته الإدهاش، فالمعتاد أن تكون الوشاية للعاذل على حين أنّ الشاعر جعلها للطيب، أمّا البرق فهو يجتاز على إضم فالشاعر يشخص البرق، ويكسبه فعلاً إنسانياً هو فعل الاجتياز لإدهاش المتلقّي، وهكذا باتت الطبيعة كلّها حيّةً ترقب المحبيّن وتشهد على أمرهما العجيب هذا التصوير الحركي يحرّك النفس، ويشدّ الانتباه لكي يتابع المتلقّي أحداث القصة الشعريّة بشغف.‏

ولعلّ الشريف قد أبدع في هاتين الصورتين "يلفّنا الشوق، يشي بنا الطيب"، فهما تُعبّران عن ذوق حضاريّ رفيع ينمّ عن شخصيّته، وهو عندما يأتي بمفردة "الشوق" بدلاً من "الثوب" يدلّ على عفّته الناتجة عن الاحتراس والتأدبُّ على الرغم من حميميّة العلاقة بينهما لجأ الشاعر إلى استخدام المجرّد "الشوق"، وأبى استخدام الحسّي "الثوب"، ولو أنّ الشريف جاء بمفردة "الثوب" بدلاً من الشوق لبهتت الصورة، وهزلت، وأصبحت لا قيمة لها لأنّها تصبح كلاماً عادياً لا إدهاش فيه.‏

وفي وشاية الطيب بدلاً من وشاية العاذل تأكيدٌ على عفاف الشاعر وطهارة محبوبته، وفي مجيء الشاعر بصورة "ذق الهوى" دلالةٌ على أنّه يخاطب المجتمع بمفردات يتداولها أفراده لكي يؤثّر فيهم بشكل أكبر لأنه يدرك سياق حالهم الذي دفعه للمجيء بهذه الصورة.‏

7-قيمة المجازيّات ومكانتها:‏

تعتبر حجازيّات الشريف الرضي أرقّ شعره، وأكثر التصاقاً بالقلوب لعذوبتها ففيها رنّة الأسى وعاطفةٌ وجدانية غائمة متشحةٌ بالحزن، وهذا الفن من أقرب فنونه إلى البساطة البدويّة التي تتجلّى في الشعر العذري، وعند عشّاق الأعراب، وهذا الشعر معرضٌ من معارض الجمال يتغنّى بالعفاف، وكثرة التأوُّه، ويمتاز بالوفاء للحبيبة، فلا يرضى القلب بديلاً عنها(1).‏

والحجازيات تقدم درساً أخلاقياً محوره العفة، وما أحوج المتلقي العربي إليها في هذا الزمن الذي وجهت فيه الرسائل المرئية والمسموعة لتقضي على الجانب الروحي في الإنسان، وتجعله عبداً لغرائزه وانفعالاته التي تلغي إنسانيته على حين أن هذه الأشعار تسمو بالروح، وتجعل المتلقي يحس بإنسانيته لأن العفة الملازمة لها تشده إلى الأصالة وتجعله يتمسك بشخصيته، ويحفظها من الذوبان في مستنقع الشهوات.‏

ولعل هذه الميزة التي تتمتّع بها الحجازيّات جعلتها تتمتّع بمكانة هامة لدّى بعض الشُعراء الذين حاكوها، والنقّاد الذين أطلقوا آراءهم فيها.‏

لقد أُعجب النقّاد بحجازيّات الشريف ونسيبه وأشادوا برقّة شعره الغزلي، وجعلوا الحجازيّات من فرائد الشعر العربي فها هو ابن أبي الحديد يقول: "إن قصد الرقّة في النسيب أتى بالعجب العجاب"(2)، وهذا القول ينطلق من انسيابيّة الحجازيّات وعذوبتها التي تحرّك العواطف، وتُثير لواعج النفس.‏

وهذا الباخرزي يرى أنّ الشريف "إذا نسب انتسبت رقّة الهواء إلى نسيبه، وفاز بالقدح المعلّى من نصيبه"(3)، هذا الحكم النقدي الذي أطلقهُ الباخرزي هو حكمٌ تذوّقي يعلّل من خلال الأثر الذي تركته الحجازيّات في نفسيته، وفي قوله: "إذا نسب انتسبت رقّة الهواء إلى نسيبه" تأكيدٌ على الجانب النفسي الذي تقدّمه الحجازيّات للمتلقّي إذ تجعله يتألّم لألم الشريف وفي "رقّة الهواء" دليلٌ على أنّ الحجازيات فيها حالةٌ من الصراع النفسي بين العقل والقلب؛ العقل ببنيته الفكريّة والثقافية محاطةً بالبنى الاجتماعية التي تفرض منهجاً سلوكياً معيناً؛ والعاطفة تتمثّل بالقلب النابض بالمشاعر التي تجعله محبّاً للجمال محسّاً بالوجود وخفاياه، ومن هنا جاءت رقّة الهواء.‏

وأمّا قوله: "فاز بالقدح المعلّى من نصيبه" فهو يدلّ على أنّ الشريف يمتاز عن بقية الشعراء الذين تغزّلوا في الحجاز كالعبّاس بن الأحنف، وابن أبي ربيعة لأنّ الشريف عاش الحجاز شكلاً ومضموناً على حين أنّهما بعيدان عنه لأنّ الشريف أمير الحج ويتمتّع بخبرة ناتجة عن تمثّله للجوانب الفقهيّة المتعلّقة بأركان الحج، والأماكن المقدّسة التي يمرّ بها الحاجّ أثناء تأديته لمناسك الحج، إضافةً لعدم تصريحه باسم محبوبته ولجوئه لاستخدام الرّمز، وتمثّله للعفاف والتقى ومحاورته للزمان والمكان بدلاً من حوار المحبوبة، كلّ ذلك يجعل الشريف يمتاز عمّن سبقه من الشعراء الذين تغزّلوا بالحجاز، وهذا التميُّز نابعٌ من التجربة الحياتيّة التي مرّ بها الشريف، والمخزون الثقافي الدالّ على إطلاعه على الشعر العربي القديم، وقد اتّضح هذا المخزون من خلال القراءة لميميّته، هذه القراءة إذا طبّقت على الحجازيّات يلحظ الباحث ذلك التأثُّر بالشعر العربي القديم، ولكنّ التأثُّر لا يعني ذوبان الشريف في المخزون الشعري السابق له بل إنّ له نكهته الخاصة في الحجازيّات لما فيها من تحليل نفسيّ صادق لما يُحسّ به الشاعر.‏

ولعلّ هذه النكهة الصادقة التي تتمتّع بها الحجازيّات جعلتها تتردّد في الأندلس، ويعجب بها الناس حيث عارضها الشعراء فخمّسوها. فها هو ابن خير يذهب إلى أنّ الفقيه إسحاق بن مزن الموردي نظم مخمّسةً خمّس فيها "يا ظبية البيان" ومخمّسةً خمّس فيها القصيدة الميميّة "ليلة السفح"(4)، هذا النظم لهاتين المخمّستين يدلّ على ذلك الأثر الذي تركته الحجازيّات في الأندلس، هذا الأثر دفع الموردي لتخميس هاتين القصيدتين.‏

ويذهب الباحث هيثم جرود إلى أنّ حجازيّات الشريف تحظى بمكانة مثلما تحظى غزليّات العبّاس بن الأحنف لما في تلك الحجازيّات من رقّة شعوريّة وفنيّة وواقعيّة في الألفاظ والصور واحتفالها بالأثر الديني، ولا سيما فيما يتعلّق بموسم الحج ممّا يجعلها محطّ تطلُّع الوسط الشعبي للمسلمين، ولا يقلّ عن ذلك عناية حجازيّاتهما بالحكم والأمثال وذكر العادات المتّبعة في الوسط الاجتماعي العربي(5).‏

ويرى الباحث جرود ما رآه الدكتور إحسان عبّاس من أنّ "حجازيات الشريف لم تعكس انتماءه الشيعي بوضوح ولعلّ قصيدته (يا ظبية البان) التي قالها في مقتل الحسين دليلٌ على ذلك(6).‏

إنّنا نخالف ما ذهب إليه الباحثان من أنّ الحجازيّات لم تعكس انتماء الشريف الشيعي بوضوح لأنّ القراءة المتمعّنة لها، تظهر المذهب الشيعي الذي ينتمي إليه الشريف لأنّ ظاهرة البكاء(7) تلازمها؛ هذه الظاهرة تتعلّق بمقتل الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام والشريف حسينيٌّ كما أنّها تتعلّق بما آلت إليه أحوال آل البيت عليهم السلام، ويرى مُرتضى المطهري:‏

"أنّ البكاء والحزن والنواح على الحُسين أمرٌ جيدٌ للغاية، فالأئمّةُ الأطهار كانوا يطلبون على الدوام من الشعراء وأصحاب المقامات، ومدّاحي أهل البيت أن يقرؤوا الشعر، ويُذكّروا العالم بمصائب أهل البيت، وكان الأئمّةُ بالمقابل يبكون ويذرفون الدموع الغزيرة"(8).‏

ومن ناحية ثانية فإن الشريف يذكر اللباس الأسود(9) في الحرم، هذا اللباس يتعلّق بآل البيت لأنّ السواد(10) يحمل الحزن والأسى على ما آلت إليه حالهم كما يحمل صفات الهيبة والجلال والوقار المتّصل بهم.‏

والشريف في ميميّته التي قرأناها يُشير إلى فكرة عودة الحبيبة، هذه الفكرة أشار إليها في الحجازيّات في عدّة مواضع(11)؛ وفكرة عودة الحبيبة هي فكرة تتعلّق بعودة المهدي الذي هو فيما يعتقد من آل البيت لإشارة النبي (إلى ذلك "المهدي من أهل بيتي(12).‏

وهو في ميميّته يتحدّث عن محبوبته، ولكن سرعان ما يعدل عنها إلى أحبّة كثُر، والسؤال الذي يطرح نفسه من هُم الذين لا يرضى بديلاً عنهم، في قوله:‏

لا تطلبنّ لي الأبدال بعدهمُ فإنّ قلبي لا يرضى بغيرهم‏

يخيل إلينا أنهم آل البيت الذين يتعلّق بهم الشاعر، وهذه الظاهرة موجودةٌ في حجازيّازته(13)، فهو يُفضّل النازلين بأرض العراق لأنّها مثواهم، وهو لا يرى شيئاً حسناً منذ أن فارقهم(14)، كما أنّه يشير إلى مكانته في قومه(15).‏

8-النتائج‏

وبعد هذه الرحلة النقديّة في ظلال ميميّة من حجازيّات الشريف الرضي لا بدّ من التنبيه إلى أنّ قراءة هذا النص تحتاج إلى مطالعة متكرّرة وثقافة واسعة وكلما قرأناه اكتشفنا فكراً جديدة كما أنّ تحليل النص ينمّي ذوق الباحث الفني والجمالي لأنّه يرتبط باكتشاف مواطن الجمال في العمل الأدبي.‏

وخلال هذه القراءة ظهرت لنا الأبعاد المعرفية والجمالية ل "ليلة السفح" برؤية موضوعية، وقد حاولت بيان أوجه "التشابه والاختلاف بين الشريف ومن سبقهُ من الشعراء في الصور والمعاني الواردة في النص، وعلّلتُ مكانة الحجازيّات بين النقّاد والباحثين ثم إن قراءة هذا النص توحي بأن الشريف يمتلكُ من الذوق الجماليّ قدراً يُضاهي به من سبقه من شعراء الغزل، وتغري بالعودة إلى قراءة شعره لأنّه ينمّ على شخصيّته بأبعادها المختلفة.‏

المصادر والمراجع‏

(1) (الأعلام)- خير الدين الزركلي- ح7- دار العلم للملايين- بيروت 1992 ط10.‏

(2)(أعيان الشيعة) –السيد محسن الأمين- تح. حسن الأمين –ح9- دار التعارف- بيروت 1983.‏

(3)(الألوان نظرياً وعملياً) –إبراهيم الدملخي- مطبعة الكندي- حلب 1983 ط1.‏

(4)(البعد الاجتماعي للحب العذري) –عبد الله الشاهر- مطبعة الكاتب العربي- دمشق‏

1991.‏

(5) (البلاغة العالية) – عبد المتعال الصعيدي- المطبعة السلفية 1355ه.‏

(6)(تاريخ الأدب العربي) –د. عمر فروخ- ح3- دار العلم للملايين- بيروت 1981 ط3.‏

(7)(تطور فن الحجازيات إلى نهاية القرن السابع الهجري) –هيثم الجرود- رسالة ماجستير قدّمت بجامعة حلب 2001.‏

(8)(جماليات الأسلوب) –د. فايز الداية- منشورات جامعة حلب 1988.‏

(9)(الحب العذري نشأته وتطوره) –أحمد عبد الستار الجواري- دار الكتاب العربي- مصر 1948.‏

(10)(دراسة في حياة وشعر الشريف الرضي) محمد سيد الكيلاني- دار الفرجاني- القاهرة 1996.‏

(11)(دمية القصر وعصرة أهل العصر) أبو الحسن علي بن الحسن بن علي الباخرزي- تح. د. محمد التونجي. ح1 –مطبعة الحياة- دمشق 1971 ط1.‏

(12)(ديوان جرير) شرح: محمد بن حبيب- تح. د. نعمان أحمد أمين طه- دار المعارف- مصر 1976 ط2.‏

(13)(ديوان جميل بثينة) دار صادر- بيروت 1966.‏

(14)(ديوان حميد بن ثور الهلالي) صنعة: عبد العزيز الميمني –دار الكتب المصرية- القاهرة 1951.‏

(15)(ديوان الشريف الرضي) دار صادر –بيروت 1961.‏

(16)(ديوان العباس بن الأحنف) تح. كرم البستاني –دار صادر- بيروت 1961.‏

(17)(ديوان عمر بن أبي ربيعة) دار صادر –بيروت 1966.‏

(18)(ديوان الهاشميين) أحمد عباس –المطبعة الأدبية- بيروت 1307ه.‏

(19)(رجال من التاريخ) علي الطنطاوي- بيروت 1968 ط2.‏

(20)(الرؤيا الجمالية في شعر الجاهلي وصدر الإسلام) أحمد خليل- رسالة دكتوراه قدم بجامعة حلب 1989.‏

(21)(سنن أبي داود) سليمان بن الأشعث السجستاني أبو داود- تح: محمد بن عبد العزيز الخالدي- ج3- دار الكتب العلمية –بيروت. د. تا.‏

(22)(سوسيولوجية الغزل العربي) طاهر لبيب- تر. حافظ الجمالي- وزارة الثقافة- دمشق 1981.‏

(23)(شرح ديوان عنترة) عبد المنعم عبد الرؤوف شبلي –مؤسسة فن الطباعة بشبرا- القاهرة- د. تا.‏

(24)(شرح نهج البلاغة) ابن أبي الحديد- تح. د. محمد أبو الفضل إبراهيم –ح1- دار الفكر- بيروت 1979 ط3.‏

(25)(الشريف الرضي) د. إحسان عباس- دار صادر- بيروت 1959.‏

(26)(الشريف الرضي) د. محمد عبد الغني حسن –دار صادر- مصر 1970.‏

(27)(الشريف الرضي- حياته وشعره) حسن جعفر نور الدين- دار الكتب العلمية- بيروت‏

1990.‏

(28)(الشريف الرضي دراسة في عصره وأدبه) حسن محمود أبو عليوي- مؤسسة الوفاء- بيروت 1986 ط1.‏

(29)(الشريف الرضي- عصره- حياته- شعره- منتخبات) طارق الكيلاني- مكتبة ناظم جميل- دمشق 1970.‏

(30)(الشريف الرضي- عصره- حياته-منازعه- أدبه) أديب التقي البغدادي –مطبعة كرم- دمشق 1961.‏

(31)(شعر الشريف الرضي ومنطلقاته الفكرية) عبد اللطيف عمران- رسالة دكتوراه قدّم بجامعة دمشق 1991.‏

(32)(صحيح ابن حبّان) محمد بن حبّان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي –تح: شُعيب الأرناؤوط- ج15- مؤسسة الرسالة- بيروت 1993 ط2.‏

(33)(الصورة الفنيّة في الحديث النبوي الشريف) أحمد الياسوف- رسالة دكتوراه قدّم بجامعة حلب 1995.‏

(34)(عبقريّة الشريف الرضي) د. زكي مبارك- مطبعة حجازي- مصر 1952 ط2.‏

(35)(علم المعاني) د. عبد العزيز عتيق- دار النهضة العربيّة- بيروت 1974.‏

(36)(الغزل- تاريخه وأعلامه) جورج غريب- دار الثقافة-بيروت – د. تا.‏

(37)(الغزل عند العرب)ج. ك. فاديه. تر. د. إبراهيم الكيلاني –ح2- منشورات وزارة الثقافة – دمشق 1985 ط2.‏

(38)(فهرسة) أبو بكر محمد بن خير –منشورات مكتبة المثنّى- بغداد 1963 ط2.‏

(39)(قراءات في مناهج الدراسات الأدبيّة) حسين الواد –سراش- الطبعة التونسية 1985.‏

(40)(مسائل فلسفة الفن المعاصرة) جان ماري جويو- تر. سامي الدروبي- دار اليقظة العربية- دمشق 1965.‏

(41)(مسند الإمام أحمد) أحمد بن محمد بن حنبل –شرح: أحمد محمد شاكر- ج11- دار المعارف – مصر د. تا.‏

(42)(مفهوم النقد عند غالب هلسا) د. نعيم اليافي- الموقف الأدبي- العدد 267- 1993.‏

(43)(مقدمة لدراسة الصورة الفنية) د. نعيم اليافي- منشورات وزارة الثقافة- دمشق 1981.‏

(44)(الملحمة الحسينية) مرتضى المطهري- الدار الإسلامية- لبنان 1990 ط1.‏

(45)(المهدي الموعود المنتظر) نجم الدين جعفر بن محمد العسكري- ح2- مؤسسة الإمام المهدي- طهران – د. تا.‏

(46)(نظرية البنائية في النقد الأدبي) د. صلاح فاضل- دار الآفاق الجديدة- بيروت 1985.‏

(47)(النقد الأدبي- أصوله ومناهجه) سيد قطب – دار المعارف- مصر- د. تا.‏

(48)(النقد التكاملي) د. نعيم اليافي- جريدة الأسبوع الأدبي- الملحق- العدد 39-1992.‏

(49)(النقد الجمالي) أندريه ويشار- تر. هنري زغيب- منشورات عويدات- بيروت 1974 ط1.‏

(50)(النقد العربي الحديث- مناهجه وقضاياه) د. سعد الدين كليب- منشورات جامعة حلب 1998.‏

(1) (الشريف الرضي دراسة في عصره وأدبه) حسن محمود أبو عليوي ص 513.‏

(2) (شرح نهج البلاغة) ابن أبي الحديد- ح1 ص14.‏

(3) دمية القصر وعصرة أهل العصر: أبو الحسن الباخرزي ح1 ص 292.‏

(4) الفهرسة: أبو بكر محمد بن خير- ص 424.‏

(5) تطوُّر فن الحجازيّات إلى نهاية القرن السابع الهجري ص 89.‏

(6) تطوُّر فن الحجازيات إلى نهاية القرن السابع الهجري ص 89. و (الشريف الرضي) د. إحسان عبّاس ص 133؛ إن الشريف قالها في شهر المحرّم الذي هاج له ذكرى مقتل الحسين.‏

(7) (ديوان الشريف الرضي) ح1 ص35 و 218 و 389 و 390 و 517 و 652 حتى 657- وح2 ص108 و 227 و 282 و 333و 474 و 475.‏

(8) (الملحمة الحسينية) مرتضى المطهري- ح2 ص 194 و 195. ويُنظر ح1 ص 13 حتى 15 دوافع البكاء على الحسين. ويُنظر ح 3 ص87 حتى 89 مسألة البكاء وسيد الشهداء- الدار الإسلامية- لبنان 1990 ط1.‏

(9) (ديوان الشريف الرضي) ج1 ص 217.‏

(10) المهدي الموعود المنتظر نجم الدين جعفر بن محمد العسكري – ح1 ص 57 وما بعدها.‏

(11) (ديوان الشريف الرضي) ج1 ص 217 و ج2 ص108 و227و 272 و 275.‏

(12)(سنن أبي داود) وصحيح ابن حبان ج11 ص 164 و 241.‏

(13)(ديوان الشريف الرضي) ج1 ص133 و 390 و ج 2 ص 333 و 488 و 576.‏

(14)نفسه ج2 ص 488.‏

(15)نفسه ج1 ص 390.‏

أتطمع أن تسلو على البعد والنوى وأنت على قرب المزار عميدُ‏

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 89 – السنة الثالثة والعشرون – آذار "مارس" 2003 – محرم 1424

كلمات البحث الموفِدة:

  • التصوير الفنيّ في شعر الشريف الرضي الرثائي (1)
  • قصائد الذي يتغزل الشاعر الشريف الرضي في وصف محبوبته؟ (1)
  • یا لیله السفح هلا عدت ثانیه (1)
195 Views

عن

إلى الأعلى