الرئيسية » موسوهة دهشة » الآداب والعلوم الإنسانية » الأدب واللغة » الأدب العربي » الفصاحة سمة من سمات الأداء الكلامي عند العرب القدامى د.بلقاسم بلعرج

الفصاحة سمة من سمات الأداء الكلامي عند العرب القدامى د.بلقاسم بلعرج


الفصاحة سمة من سمات الأداء الكلامي عند العرب القدامى ـــ د.بلقاسم بلعرج*

يبدو أن أفضل منطلق لهذه الدراسة، قول الجاحظ: "إنه ليس في الأرض كلام، هو أمتع ولا آنق، ولا ألذ في الأسماع، ولا أشد اتصالاً بالعقول السليمة ولا أفتق للسان، ولا أجود تقويماً للبيان من طول استماع حديث الأعراب العقلاء الفصحاء والعلماء البلغاء"(1).

إن من يقرأ التراث العربي يقف على حقيقة مفادها: العرب كثيرو الاهتمام بالفصاحة والبلاغة والبيان ـ ولكل من هذا مناهجه وأسبابه وضروبه ـ وأن اللسان عندهم كلما كان أبين كان أحمد، وكذلك القلب، كلما كان أشد استبانة كان أحمد أيضاً.

وما دامت اللغة العربية لغة شاعرة يعمل فيها الخيال والذوق كما تعمل فيها الأبصار والأسماع(2) فإنهم بكل ذلك بلغوا أسمى المراتب في تذوق جمالياتها وتفهم أسرارها والاستراحة إليها كما يستريحون إلى النظم المرتل والكلام الموزون(3).

ولا شك أن التواصل بين الجماعة اللغوية لا يتم إلا إذا كانت لديها أداة لغوية واحدة بها تنقل المعاني من المتكلم إلى السامع مع اشتراط السلامة لأن مدار الاتصال اللغوي على الفهم(4).

ولعل ذلك ما كان يقصده ابن جني في تعريفه للغة بأنّها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم(5). وقد فسّرت الأغراض هنا بالمعاني والدلالات التي تنتقل من مرسل إلى متلقّ سواء من طريق الأصوات الملفوظة أو المدوّنة، وبذلك يكون قد جمع بين جانبين للغة: مادي محسوس ومعنوي مُدرك، وكلّ يؤثر في الآخر ويتأثر به(6).

وإذا رجعنا إلى مجال الدراسات الأسلوبية وجدنا مصطلح "الفصاحة" أهم معيار توزن به الأساليب ويميز الجيد من الرديء، وقد تكلم العلماء عنها وعن مدلولها وما الشروط الواجب توافرها في كلمة أو في تعبير أو في لغة ما حتى توصف بأنها فصيحة. وتبين أنها تلتقي جميعها في أن اللسان الفصيح هو الطليق أو المنطلق الخالي من التعقيد والتنافر، الجاري على قوانين اللغة(7).

يقول ابن فارس: "الفاء والصاد والحاء أصل يدل على خلوص في الشيء ونقاء من الشوب، من ذلك اللسان الفصيح: الطليق (…) والأصل أفصح اللبن، سكنت رغوته، وأفصح الرجل تكلم بالعربية، وفصُح: جادت لغته حتى لا يلحن"(8). وفي لسان العرب لابن منظور: "الفصاحة البيان، فصح الرجل فصاحة فهو فصيح من قوم فصحاء وفصاح وفُصُح (…) والفصيح في اللغة المنطلق اللسان في القول الذي يعرف جيد الكلام من رديئه"(9).

ولم يتناولها المعجميون بالشرح والتوضيح فحسب بل نالت قسطاً وافراً من قبل البلاغيين، نكتفي بإيراد مفهومين تفادياً للإطناب، يقول عبد القاهر الجرجاني: "وأن الذي هو معنى الفصاحة في أصل اللغة هو الإبانة عن المعنى بدلالة قولهم، فصيح وأعجم، وقولهم أفصح الأعجمي، وفصح اللسان، وأفصح الرجل بكذا إذا صرّح به"(10).

وفي الإيضاح للخطيب القزويني: "هي في اللغة تنبئ التزاماً عن الظهور والإبانة (…) يقال فصح الأعجمي، وأفصح إذا انطلق لسانة وخلصت لغته من اللكنة(11)، وجادت فلم يلحن، وأفصح به أي صرّح به وفصح اللبن فهو فصيح، إذا أخذت رغوته وذهب لباؤه"(12).

ويقول نضلة السلمي(13): (وافر)

رأوهُ فازدروهُ وهُو خرق(14) وينفعُ أهلهُ الرّجُلُ القبيحُ

فلم يخشوا مصالتهُ عليهم وتحت الرّغوة اللّبنُ الفصيحُ(15)

والفصاحة قد تتعلق باللفظ، وقد تتعلق بالمعنى أو بهما معاً، فإذا تعلقت باللفظ فإن ذلك يعني خلو الكلمة من الغرابة(16) ومن تنافر الحروف(17) ومخالفة القياس اللغوي(18) ومن الكراهة في السمع(19). أما إذا تعلقت بالمعنى فذلك يعني خلو الكلام من التعقيد.

وكل هذه الاصطلاحات تصب في ألا تكون الكلمة أو المفردة ثقيلة على اللسان ويعسر النطق بها أو وحشية خفية أو غامضة المعنى مما يتطلب البحث عنه في مظان الكتب والمعجمات أو تضطر المتلقي إلى تخريج وجه لها قد يكون بعيداً، بالإضافة إلى هذا ألا تكون خلاف قانون مفردات الألفاظ الموضوعة أي على خلاف ما ثبت عن واضع اللغة، سواء وافقت القانون التصريفي أو خالفته، وألا تكون أيضاً من الكلمات النابية الممجوجة في السمع كالأصوات المنكرة فاللفظ ـ كما يقال ـ من قبيل الأصوات التي منها تستلذ النفس سماعه ومنها ما تكرهه(20).

مدار الحديث إذاً على وضوح النطق وطلاقة اللسان والإبانة، وهو ما يؤدي إلى الفهم من قبل المستمع والإفهام من قبل المتكلم، وقد جمع الجاحظ هذا في الإشارة إلى معنى قوله تعالى: وما أرسلنا من رسُول إلاّ بلسان قومه ليُبيّن لهُم(21).

يقول: "… لأن مدار الأمر على البيان والتبيين، وعلى الإفهام والتفهُم، وكلما كان اللسان أبين كان أحمد (…) والمفهم لك والمتفهّم عنك شريكان في الفضل إلا أن المفهم أفضل من المتفهم، وكذلك المعلم والمتعلم"(22).

وهو ما لا يكون من عييّ اللسان ورديء البيان، وقد شبه الله تعالى صاحب هذه الصفة بالنساء والولدان، يقول عز وجل: أو من ينشأُ في الحلية وهُو في الخصام غيرُ مُبين(23).

يعني أن النشء في الزينة والنعومة من المعايب والمذامّ وهو من صفات النساء ولا يليق بالرجل، فمن كان هذه صفته عجز عن مجاثاة الخصوم ومقارعة الرجال، لأنه غير مبين ولا يأتي ببرهان يحاجُّ به خصمه، فهو من هذه الزاوية أشبه بربات الحجال: لأنهم ضعيفات وناقصات عقل، يقال: قلّما تكلمت امرأة فأرادت أن تتكلم بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها(24).

والعيّ والحصر أذم العيوب النطقية من وجهة نظر الجاحظ(25). وقد حصر العي في عاملين: أحدهما يتعلق بالمتكلم والآخر يتعلق باللغة.

فأما الأول: فعبر عنه بنقصان آلة النطق وعجز أداة اللفظ(26). ويعود ـ في نظره ـ إلى سببين: وظيفي وعضوي.

فالوظيفي: يتمثل في عجز عضو من أعضاء النطق عن القيام بوظيفته في نطق بعض الأصوات مما يستدعي استبدال المتكلم صوتاً بصوت آخر.

والعضوي: ويتجسد في وجود تلف أو تشوُّه في عضو من أعضاء الجهاز الصوتي، أو عيب أو ضعف في أعضاء الاستقبال، أي الجهاز السمعي(27).

وأما الثاني: فيقصد به التداخل اللغوي الذي ينتج عن اختلاف اللغات في نُظُمها الصوتية وفي عددها، من ذلك أننا نجد في كل لغة حروفاً معينة تكون أكثر استعمالاً من غيرها، كاستعمال السين في لغة الروم، والعين في لغة الجرامقة(28). كما يذكر الجاحظ(29).

وفي المقابل يروى عن الأصمعي أنه ليس للروم ضاد، ولا للفرس تاء، ولا للسريان ذال(30).

ومن صور التداخل اللغوي ما نلمسه في الأداء الكلامي لمتكلم اللغة الأجنبية من غير أهلها. فقد اعتاد التكلم بلغته الأم منذ طفولته وصارت جزءاً من سلوكه اللغوي، ولذلك يجد صعوبة في اكتساب عادات نطقية جديدة لأن العادة الأولى تجذب لسانه إلى المخرج المعتاد، فيظهر ذلك في كلامه، فيقال في لسانه لكنة بسبب إدخال بعض حروف العجم في حروف العرب مثلاً(31).

ونشير إلى أن أقوى العوامل المسببة للعيّ، القصور العضوي الذي يترتب عليه قصور وظيفي، وهو مرض لغوي(32). أو عاهة كلامية تؤدي إلى الزيغ والانحراف والتداخل في العملية اللغوية أو الاتصالية(33).

وقد كان ـ أي القصور العضوي ـ محل اهتمام اللسانيين في النصف الثاني من القرن العشرين ولا سيما الأمريكيين، مما وسع مجال اللسانيات، فلم يعد مقتصراً على البحث في الجانب اللغوي الصرف فحسب بل تجاوز ذلك وظهر علم اللسانيات الأنثروبولوجي والرياضي، ولم يعد الدارسون يكتفون بمعالجة ظاهرة الأمراض اللغوية من وجهة نظر لسانية بحتة، وذلك لكشف العلاقة ـ وهي قوية ـ بين المرض الفيزيولوجي والمرض اللغوي(34).

وقد كان للجاحظ فضل السبق في هذا، إذ عالج موضوع الانحرافات والعيوب الصوتية التي ظهرت على ألسنة معاصريه من عامة الناس وخاصتهم، معالجة علمية ودقيقة، وهي انحرافات سببها قصور في عملية النطق لدى المتكلم.

وما دام موضوع دراستنا مخصصاً للفصاحة عند العرب وهذه ـ أي العيوب النطقية ـ من معوقاتها(35)، صار لزاماً أن نتناول بعض الانحرافات والعيوب الكلامية التي تعتري اللسان وتمنع من البيان من وجهة نظر الجاحظ، ومنها (اللُّثغةُ):

اللّثغة ـ بضم اللام ـ في اللسان عدم نطق بعض الحروف حسب الأصول(36). وتكون إما لعجز كلامي وإما بسبب التقليد أو الطفولة(37).

وتظهر في استبدال وحدة صوتية بأخرى مما يؤدي إلى تغير في المعنى وذلك في ظروف ومواقف لغوية معينة يمكن أن تتطلب ذلك، وهو مشروط بألا يكون في مواقف غيرها، لأنه لو حدث لرفع صفة "الألثغ" عن الشخص. وإنما يكون ذلك عندما يفقد هذه الوحدة كلية في نظامه الصوتي، وقد تنشأ معه منذ الصغر(38).

يقول الجاحظ: "والذي يعتري اللسان مما يمنع من البيان أمور منها: اللثغة التي تعتري الصبيان إلى أن ينشأوا وهو خلاف ما يعتري الشيخ الهرم الماجّ(39). المسترخي الحنك المرتفع اللثة"(40).

وقد عالج الأصوات أو الحروف التي تدخلها اللثغة وحصرها في أربعة: السين والقاف واللام والراء(41).

ـ فالسين تنطق طاء نحو: يكثوم في (يكسوم)، وبثم الله في (بسم الله)، وبُثرة في (بُسرة)…

ـ والقاف تنطق طاء نحو: طُلت له في (قلت له)، وطال لي (قال لي)…

ـ واللام تنطق ياء في مثل: جمي في (جمل)، واعتييتُ في (اعتللت)، وهناك من ينطقها كافاً كالذي حدث لعمر أخي هلال فإنه كان إذا أراد أن يقول: ما العلة في هذا؟ قال: مكعكّة في هذا(42).

ـ أما الراء فقد كثرت فيها اللثغة. إذ قُلبت أربعة أحرف: ياء وغيناً وذالاً وظاء.

ـ فالياء نحو: عمي في (عمرو)، ويأيتُ في (رأيت)، والغين نحو: عمغ في (عمرو)، والذال نحو: عمذ في (عمرو) ومذّة في (مرّة).

أنشد عمر بن أبي ربيعة قال: (رمل)

واستبدّت مذّةً واحدةً إنّما العاجزُ من لا يستبدُّ

والظاء نحو: مظّة واحدة في (مرة واحدة)(43).

والجاحظ في هذا الباب يتحدث عن اللثغة التي تحدث للسان من الناحية الفيزيولوجية، ويشير إلى أن هناك أصواتاً ناتجة عن المرض اللغوي ليس لها حروف، ومن ثم يصعب وصفها وتصويرها، كاللثغة التي كانت تعرض لواصل بن عطاء، ولسليمان بن يزيد العدوي الشاعر، ولمحمد بن حجاج كاتب داود بن محمد، فلا يمكن تصويرها في الخط وإنما يصورها اللسان ويلتقطها السمع(44).

ولم يقف عند وصف الأصوات المنحرفة فحسب بل تعدّاها إلى ذكر مراتبها ومستوياتها الاجتماعية وتأثيرها في آذان المستمعين، وهو ما يمكن تمثيله بهذا المخطط(45).

ي

ظ

اللثغة: ر

ذ

غ

يتبين لنا منه أن الجاحظ رتب اللثغة ترتيباً اجتماعياً تنازلياً.

فالراء إذا نطقت ياء كانت أحقر اللثغات وأوضعهن لدى المستمعين من ذي الشرف وبلغاء الناس وعلمائهم.

وأقل من ذلك درجة إذا نطقت ظاء، أما إذا نطقت ذالاً فهي أخف وطأة على الأذن. وأيسرهن اجتماعياً ما نطقت غيناً(46). لأن علاجها ممكن بشيء من الجهد والتمرّس وحدّ اللسان وتكلّف إخراج الراء من مخرجها. يقول: "وكانت لثغة محمد بن شبيب المتكلم بالغين، وكان إذا شاء أن يقول عمر، ولعمري، وما أشبه ذلك على الصحة قاله، ولكنه كان يستثقل التكلف والتهيؤ لذلك، فقلت له: إذا لم يكن المانع إلا هذا العذر فلست أشك أنك لو احتملت هذا التكلف والتتبّع شهراً واحداً أن لسانك كان يستقيم"(47).

وللقارئ أن يتصور مقدار اللبس والغموض، ومن ثم صعوبة الفهم التي يمكن أن تحدث بين الألثغ والمستمع، ذلك أن إبدال الوحدات الصوتية ينتج عنه تغير في المعنى(48).

فالقاف على سبيل المثال عندما تقلب طاء تصير كلمة قال، (طال)، وقالب (طالب) وقمر (طمر)، وعندما تقلب السين ثاء تصير كلمة سناء (ثناء)، وسار (ثار)، وسمر (ثمر)…

وإذا قلبت اللام ياء تصير لم (يم) وولد (ويد) ولبس (يبس)….

وإذا قلبت الراء (ياء) تصير رأس (يأس)، ورد (يد)، ورافع (يافع)….

وإذا قلبت (غيناً) تصير ربط (غبط)، ورث (غث)، ورش (غش)… غير أن هناك لثغة أو انحرافاً صوتياً لا يترتب عليه تغير المعنى لأن الوحدة الصوتية في هذه الحالة لا تتحول إلى وحدة أخرى بل تبقى هي نفسها، وإنما يصيبها شيء من التحريف والتشويه في مخرجها(49) مما يؤذي السامع وينفّره، من نحو اللثغة الفاحشة التي كانت تعرض لواصل بن عطاء في الرّاء(50). وكانت مكانتُهُ حينئذ تقتضي حسن البيان وتمامه وتكميل الحروف وإعطاءها حقها من الفصاحة، لذلك رام إسقاط حرف الراء من كلامه نهائياً وآلى على نفسه أن يكابد ذلك العيب ويغالبه ويناضله ويساجله حتى تحقق له ما أراد. فاستقام لسانه وانتظم له ما حاول واتسق له ما أمل(51). فمدحه الشاعر بقوله: (بسيط)

ويجعلُ البُرّ قمحاً في تصرُّفه وجانب الرّاء حتّى احتال للشّعر(52)

ولم يُطق مطراً والقولُ يُعجلُهُ فعاذ بالغيث إشفاقاً من المطر(53)

وكذلك اللثغة التي تعرض في السين(54) لمحمد بن الحجاج، فإنها كانت فاحشة وتؤذي الآذان، وهو ما نسمعه اليوم ممن يعانون من هذه الظاهرة التي قد تعود إلى سبب عضوي، كتلف بعض أعضاء النطق أو تشوُّهه مما يدخل في نطاق أمراض الكلام(55).

ولم يغفل الجاحظ الإشارة إلى أهمية الأسنان ودورها في الأداء الصوتي الصحيح، والعيوب التي تربك بها، من ذلك ما ذكره من أمر بعض الخطباء في عصره أنه كان فيهم من هو أشغى(56) ومن هو أشدق(57) ومن هو أروق(58) ومن هو أضجم(59)، ومن هو أفقم(60).

فزيد بن جندب مثلاً كان أشغى أفلح(61) ولولا هذا العيب لكان أخطب العرب قاطبة على حد قوله. وقد هجاه عبيدة بن هلال اليشكري وعيّره بالعيوب التي في أسنانه يقول: (رجز)

أشغى عقنباة ونابٌ ذُو عصل وقلحٌ باد وسنٌّ قد نصل(62)

ومنه الأهتم(63) فإن من أشق الحروف عليه نطقاً وأظهرها لنقصه وعجزه الفاء والسين إذا كانا في وسط الكلمة(64).

وليست الثنايا بأقل أهمية في الأداء الصوتي والنطق الصحيح، فقد روي أن الجُمحي خطب خطبة نكاح أصاب فيها معاني الكلام، غير أنه كان في كلامه صفير يخرج من بين ثناياه المنزوعة، فأجابه زيد بن علي بن الحسين بكلام في مستوى كلامه جودة، إلا أنه كان حسن المخرج، فلم يكن في كلامه صفير، فذكر عبد الله ابن معاوية بن عبد الله بن جعفر سلامة لفظ زيد لسلامة أسنانه، فقال: (كامل)

قلّت قوادحُها(65) وتمّ عديدُها فلهُ بذاك مزيّةٌ لا تُنكرُ

ويروى أيضاً: صحت مخارجها وتمّ حروفها(66).

والأمر يختلف تماماً لو سقط جميع الأسنان، فإن ذلك يكون أصلح في الإبانة عن الحروف مما لو سقط أكثرها وخالف أحد شطريها الشطر الآخر. كما أنه إذا كان في اللحم الذي فيه مغارز الأسنان تشمير وارتفاع ذهبت الحروف وفسد البيان(67).

ولم يقف عند حد دور الأسنان بل تعداه إلى دور اللسان الذي هو آلة النطق الرئيسة، وما يتصل به من عيوب، وأثر ذلك في الفصاحة والبيان.

ومن العيوب التي ذكرها: التّعتعة، واللّجلجة، والحُبسة، واللُّكنة(68).

وفيما يلي بيان لأهمها:

1 ـ التّعتعة:

جاء في لسان العرب "والتعتعة في الكلام: أن يعيا بكلامه ويتردد من حصر أو عيّ، وقد تعتع في كلامه وتعتعه العيّ (…) ومنه الحديث: الذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، أي يتردد في قراءته وتبلّد فيها لسانه"(69). ويبدو من هذا الكلام أن اللفظ مأخوذ من تعتعة الدابة، أي ارتطامها في الرمل والوحل(70).

ولهذا العيب صور رويت عن الأصمعي، وهي أن اللسان إذا تتعتع في التاء فهو تمتام، وإذا تتعتع في الفاء فهو فأفاء.

قال أبو الزحف بن عطاء بن الخطفى (رجز)

لستُ بفأفاء ولا تمتام ولا كثير الهُجر في الكلام(71)

وقال بشر بن المعتمر: (كامل)

ومن الكبائر مقولٌ مُتتعتعٌ جمُّ التّنحنُح مُتعبٌ مبهُورُ(72)

2 ـ اللّجلجة:

ورد في مقاييس اللغة "اللام والجيم أصل صحيح يدل على تردد الشيء بعضه على بعض، وترديد الشيء من ذلك اللّجاج، يقال لجُّ يلجُّ، وقد لججت على فعلت لججاً ولجاجّاً، ومن الباب لجّ البحر، وهو قاموسه، وكذلك لجته، لأنه يتردد بعضه على بعض (…) ويقال لجلج الرجل المضغة في فيه، إذا ردّدها ولم يُسغها (…) واللّجلاج الذي يلجلج في كلامه لا يعرب"(73).

وفي اللسان "…. واللجلجة ثقل اللسان ونقص الكلام وأن لا يخرج بعض في إثر بعض، ورجل لجلاج، وقد لجلج وتلجلج (…) وقيل اللجلاج الذي يجول لسانه في شدقه (…) أو الذي سجية لسانه ثقل الكلام ونقصه، الليث: اللجلجة: أن يتكلم الرجل بلسان غير مبين"(74).

ما يرمي إليه هذان النصان يصبّ في مصبّ واحد وهو أن اللجلجة عيب من العيوب الكلامية ومن معوقات الفصاحة، تقوم على تشوهات أو إبدالات تصيب الكلمات أو الحروف بشكل شبه جذري يصاحبها في بعض الحالات اضطرابات نحوية قد تصل بالمتكلم أحياناً إلى الرطانة(75).

وبصورة أوضح إنّها "تقطيع لا إرادي للكلام يظهر في صورة إعادة النطق ببعض الأصوات أو الكلمات، كأن يقول الشخص: أنا أنا اسمي فلان أو يقول: أنا اس اس اس اسمي فلان، وكما يقول بعض الأطباء يرجع مرض اللجلجة (Stuttering) إلى تقلص بعض عضلات الكلام مما يؤدي إلى صعوبة النطق مع بداية سلسلة الكلام"(76).

وقد أشار إليها الجاحظ في قول اللهبي في اللجلاج: (رجز)

ليس خطيبُ القوم باللّجلاج ولا الذي يزحلُ كالهلباج(77)

________________________________________

* جامعة باجي مختار ـ عنابة ـ الجزائر.

(1) - البيان والتبيين للجاحظ، تحقيق عبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت (د ت) 1/145.

(2) - ينظر: اللغة الشاعرة للعقاد، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1960، ص16.

(3) - نفسه، ص5.

(4) - ينظر: حيوية اللغة بين الحقيقة والمجاز للدكتور سمير أحمد معلوف، منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق، 1996, ص237 وما بعدها.

(5) – ينظر: الخصائص لابن جني، تحقيق محمد علي النجار، دار الكتاب العربي، بيروت (د ت) 1/33.

(6) – ينظر المرجع السابق، ص237.

(7) – خص ابن الأثير هذا الموضوع بالشرح والتحليل والنقد مبدياً رأيه فيه حول مفهوم الفصاحة والبلاغة. ينظر المثل السائر في أدب الكتاب والشاعر، المكتبة العصرية صيدا ـ بيروت 1995، 1/80 وما بعدها.

(8) – مقاييس اللغة لابن فارس تحقيق عبد السلام هارون، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه، القاهرة (د ت)، باب الفاء والصاد وما يثلثهما 4/506.

(9) – لسان العرب لابن منظور إعادة ترتيب يوسف خياط، دار الجيل ودار لسان العرب بيروت 1988 مادة (فصح).

(10) – دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني، تصحيح السيد محمد رشيد رضا، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت 1978. ص352، 453.

(11) – هي من عيوب النطق وخاصة فردية، سوف نشير إليها في موضعها.

(12) – الإيضاح في علوم البلاغة، شرح وتعليق وتنقيح عبد المنعم خفاجي، دار الجيل بيروت، ط3، (د ت) 1/19.

(13) – روى الجاحظ في البيان والتبيين أنه أبو محجن الثقفي، ينظر 3/338.

(14) – الخرق بكسر الخاء: الفتى الكريم الخليقة والظريف في سماحة ونجدة.

(15) – ورد في البيان والتبيين: اللبن الصريح. ينظر 3/338.

(16) – نحو ما روي عن عيسى بن عمر النحوي، حينما سقط عن حماره فاجتمع عليه الناس، فقال: مالكم تكأكأتم علي كتكأكئكم على ذي جنة، افرنقعوا عني.

(17) – نحو قول أعرابي حين سئل عن ناقته: تركتها ترعى (الهُعخُع) ومنه (مستشزرات) في قول امرئ القيس: (طويل)

غدائرُهُ مُستشزراتٌ إلى العُلا تضل العقاص في مثنى ومرسل

(18) – كما في قول أبي النجم العجلي: (رجز)

الحمدُ لله العليّ الأجلل أنت مليكُ النّاس ربّاً فاقبل

والقياس: (الأجلّ) بالإدغام.

(19) – من ذلك لفظة (الجرشّى) في قول المتنبي: (متقارب)

مُباركُ الاسم أغرُّ اللّقب كريمُ (الجرشّى) شريفُ النّسب

فهي من المفردات غير المحببة إلى النفس.

(20)- ينظر الإيضاح في علوم البلاغة 1/22ـ27. ومفتاح العلوم للسكاكي، ضبط وتعليق نعيم زرزور، دار الكتب العلمية، بيروت ط2، 1987، ص416. والإبلاغية في البلاغة العربية لسمير أبو حمدان، منشورات عويدات الدولية بيروت ـ باريس ط1، 1991، ص69 وما بعدها.

(21) – سورة إبراهيم، آية 4.

(22) – البيان والتبيين 1/11، 12.

(23)- سورة الزخرف، آية 18.

(24) – ينظر الكشاف للزمخشري، دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت (د ت) 3/482، 483 والبحر المحيط لأبي حيان الأندلسي، دراسة وتحقيق وتعليق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت ط1، 1993، 8/10 والتحرير والتنوير للطاهر بن عاشور، الدار التونسية للنشر والمؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر وتونس 1984، 25/180ـ182.

(25) – ينظر البيان والتبيين 1/12، 13.

(26) – المصدر نفسه، 1/40.

(27) – ينظر ديييه بورو (Didier Porot) اضطرابات اللغة، ترجمة إ. الهاشم، منشورات عويدات، بيروت 200، ص39، 40، 41، 107، 108.

(28) – هم طائفة من الكلدانيين، أي السريانيين وكانوا شعوباً وقبائل.

(29) – ينظر البيان والتبيين 1/64.

(30) – نفسه 1/65.

(31) – المصدر السابق 1/40، 70، 71. وينظر مقدمة ابن خلدون، دار الكتاب اللبناني مكتبة المدرسة، بيروت 1982، ص1053 وما بعدها. والملكة اللسانية في نظر ابن خلدون لمحمد عيد، عالم الكتب القاهرة 1979، ص74 وما بعدها. والدلالة الصوتية، ص132، 133.

(32) – لا يدخل التلعثم وعدم فصاحة اللسان وطلاقته ضمن الأمراض اللغوية وهذه الأخيرة أنواع منها: المرض النطقي والمرض السمعي ومرض التأتأة والصمم، والكلام البطيء، ومرض في الصوت وفي الحلقوم وخلل أو شلل في الدماغ…

ينظر قضايا أساسية في علم اللسانيات الحديث لمازن الوعر، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، دمشق ط1، 1988، ص235.

(33) - المرجع نفسه، ص535.

(34) - المرجع نفسه، ص534.

(35) - لأن المرض اللغوي ـ من منظور لساني ـ يمكن أن يكون في النطق الكلامي أو النظم الكلامي أو في الصوت الكلامي أو في الاستعمال الكلامي. ينظر قضايا أساسية في علم اللسانيات الحديث، ص535.

(36)- جاء في مقاييس اللغة لابن فارس، باب اللام والثاء وما يثلثهما: يقولون اللثغة في اللسان أن يقلب الراء غيناً والسين ثاء، ينظر 5/234.

(37) – ينظر المعجم المفصل في علوم اللغة (الألسنيات) لمحمد التونجي وراجي الأسمر، مراجعة إميل يعقوب، دار الكتب العلمية، بيروت ط1، 1993، 1/496.

(38)- ينظر الدلالة الصوتية لكريم زكي حسام الدين، مكتبة الأنجلو المصرية ط1، 1992، ص133.

(39) – الماجّ: الذي يمجّ ريقه ولا يستطيع حبسه.

(40)- البيان والتبيين 1/71.

(41) – نفسه، 1/34.

(42) – نفسه، 1/35.

(43) - نفسه، 1/34، 35 وينظر الدلالة الصوتية، ص133، 134، وقضايا أساسية في علم اللسانيات الحديث، ص546، 547.

(44) – ينظر البيان والتبيين 1/36.

(45) – ينظر قضايا أساسية في علم اللسانيات الحديث، ص548.

(46) - ينظر المصر السابق 1/36.

(47) - نفسه 1/36.

(48) - ينظر الدلالة الصوتية، ص134.

(49) – فالراء كما هو معروف صوت لثوي مكرر يتكون من تكرار ضربات اللسان على اللثة تكراراً سريعاً وفي حالة نطقها من قبل الألثغ فإن لسانه قد ينثني أو ينحني إلى أعلى أو إلى الداخل وبدلاً من أن تكرر ضرباته على اللثة تكرر على وسط الحنك الصلب مما يشوّه نطق الراء. ينظر الدلالة الصوتية، ص135.

(50) – ينظر البيان والتبيين 1/14، 16، 17.

(51) – نفسه 1/15.

(52) – يعني أنه ذكر أسماء للشعر ليس فيها حرف الراء نحو: الهُلب، والهلبُ، والسّبدُ والأثيثُ (الشعر الكثير الطويل المسترخي) والوحفُ (الكثير الأصول) والجُمّة (ما طال من الشعر ويجمع على جُمم)…

ينظر المخصص لابن سيده، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي، دار الآفاق الجديدة، بيروت (د ت) 1/62ـ 69.

(53)- البيان والتبيين 1/22، 21.

(54) – السين: صوت لثوي ينتج عند اعتماد طرف اللسان خلف الأسنان العليا مع التقاء مقدمته باللثة العليا.

أما في حالة الشخص (الألثغ) فإن لسانه ينثني إلى أعلى وإلى الداخل ويلتقي طرفه بوسط الحنك الصلب مما يُشوّه نطق السين مثل الراء.

(55) – أو ما اصطلح عليه بالمرض اللغوي، أو الزيغ أو الانحراف والتداخل في العملية اللغوية، وهو ما يمكن أن يكون في النطق الكلامي أو النظم الكلامي أو في الصوت الكلامي أو في الاستعمال الكلامي. ومن ثم يهتم علم اللغة الاجتماعي والنفسي بالانحرافات الصوتية التي يعود بعضها إلى أسباب اجتماعية وبعضها إلى أسباب خلقية وبعضها إلى اضطرابات نفسية.

(56) – جاء في مقاييس اللغة لابن فارس: باب الشين والغين وما يثلثهما: الشين والغين والحرف المعتل أصل صحيح يدل على عيب في الخلقة لبعض الأعضاء. قالوا: الشُّغُوُّ: من قولك رجل أشغى وامرأة شغواء وذلك إذا كانت أسنانه العليا تتقدم السفلى. وقال الخليل (…) ومنه يقال للعقاب شغواء، وذلك لفضل منقارها الأعلى على الأسفل. وزعم ناس أن الشغا: الزيادة على عدد الأسنان. ينظر 3/196.

وقال الخليل: الشغا: اختلاف الأسنان. ورجل أشغى وامرأة شغواء وشغياء. ينظر كتاب العين للخليل ابن أحمد الفراهيدي، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرّائي، مؤسسة دار الهجرة (قم) إيران ط2، 4/430.

(57) – الأشدق: واسع الفم. ويقال أيضاً: خطيب أشدق: أي بليغ.

(58) – الأروق: من كالبت ثناياه العليا السفلى، أي ركوب السن الشفة.

(59) – الأضجم: الضّجمُ محركة: عوج في الفم، وكذلك في الشفة والشدق والذقن والعنق.

(60)- الأفقم: الفقمُ محركة: تقدم الثنايا العليا، فلا تقع على السفلى. فالأفقم من هذه الزاوية شبيه بالأروق.

(61) – الفلح: الشق. ويقال للمشقوق الشفة السفلى (أفلح). وهو بيّن الفلحة، وكان عنترة بن شداد العبسي يلقب بـ (الفلحاء) لفلحة كانت به. ينظر مقاييس اللغة 4/450.

(62) – العقنباةُ: العقاب الحديدة المخالب. والعصل: الالتواء. والقلح محركة: صفرة السنان. ونصل: خرج وظهر.

(63) – الأهتم: من ألقى مقدّم أسنانه، أو من انكسرت ثناياه من أصولها.

(64) – ينظر البيان والتبيين 1/55، 62.

(65) – القادح: أُكال يقع في الأسنان.

(66) – ينظر البيان والتبيين 1/58، 59.

(67) - ينظر البيان والتبيين 1/61.

(68) - نفسه 1/37، 39، 40.

(69) - اللسان مادة (تعع).

(70) - المصدر نفسه المادة نفسها.

(71) - الفأفاء: هو الذي يعسر عليه خروج الكلام. وقيل الترديد في الفاء أو التعثر في لفظها وهو عيب من عيوب الفصاحة. والتمتمة رد الكلام إلى التاء والميم. وقيل العجلة بالكلام التي تؤدي أحياناً إلى عدم الإفهام وقيل: التمتمة في الكلام أن لا يبين اللسان، يخطئ موضع الحرف فيرجع إلى لفظ كأنه التاء والميم، وإن لم يكن بيّناً. ينظر اللسان مادة (تمتم).

(72) - البيان والتبيين 1/38، 41.

(73) – المقاييس: باب اللام وما بعدها في المضاعف والمطابق 5/201.

(74) – لسان العرب لابن منظور مادة (لجج).

(75) – ينظر اضطرابات اللغة ليديدييه بورو (Didier Porot) ترجمة أنطوان إ. الهاشم، منشورات عويدات، بيروت 2000، ص44، 45، وفي الكليات للكفوي: كل كلام لا تفهمه العرب فهو رطانة. مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت ط2، 1993، ص456.

(76) – الدلالة الصوتية، ص138.

(77) – يزحل: أي يزل عن مقامه. والهلباج: الأحمق الشديد الحمق.

3 ـ الحُبسةُ(1): (L’Aphasie – Aphasia)

يبدو أنه من الصعب إعطاء تعريف شامل ودقيق للحبسة لارتباطها بنظامين متداخلين مترابطين: النظام العصبي والنظام اللساني، ولكل مسبباته وعلاقاته بالجوانب النفسية والحركية المسؤولة عن الإدراك والتعبير اللغويين.

ولا تخرج في كل الأحوال عن كونها مرضاً لغوياً أو عيباً من عيوب النطق يعسر معه الكلام، إما بتأثير لغة أجنبية، ويطلق عليها حينئذ حُكلة(2). وإما بحدوث خلل في الدماغ أو في الجهاز النطقي، تضطرب معه النشاطات اللغوية، فيفقد صاحبها القدرة على الفهم والإدراك والتعبير اللغوي.

وتتمظهر الحبسة في أشكال وألوان(3)، يضيق الموضوع عن بحثها وتفصيلها ونكتفي بتناولها من وجهة نظر الجاحظ، وفيم تتمثل عنده؟

يقول: "ويقال في لسانه حُبسة إذا كان الكلام يثقل عليه ولم يبلغ حد الفأفاء والتمتام، ويقال في لسانه عقلة(4) إذا تعقل عليه الكلام، ويقال في لسانه لكنة(5) إذا أدخل بعض حروف العجم في حروف العرب، وجذبت لسانه العادة الأولى إلى المخرج الأول، فإذا قالوا في لسانه حكلة فإنما يذهبون إلى نقصان آلة المنطق وعجز أداة اللفظ حتى لا تعرف معانيه إلا بالاستدلال"(6).

ويستشهد على ما ذكره بأقوال الشعراء والرّجّاز، من ذلك قول أبي العباس محمدبن ذؤيب الفقيمي الراجز، يمدح عبد الملك بن صالح: (طويل)

ويُفهمُ قول الحُكل لو أنّ ذرّةً تُساودُ أُخرى لم يفُتهُ سوادُها(7)

وقول التيمي ـ الشاعر المتكلم ـ في هجائه لبني تغلب: (طويل)

ولكنّ حُكلاً لا تُبينُ، ودينُها عبادةُ أعلاج عليها البرانس(8)

وورد عن أبي عبيدة أن الرجل إذا أدخل بعض كلامه في بعض فهو ألفُّ(9)، وقيل بلسانه لفف. يقول أبو الزّحف الراجز: (رجز)

كأنّ فيه لففاً إذا نطق من طُول تحبيس وهمّ وأرق(10)

وقد لا يعود العيب أو الانحراف الصوتي إلى قصور عملية النطق للمتكلم التي عبر عنها الجاحظ بنقصان آلة المنطق، وإنما يعود إلى التداخل اللغوي الذي يسببه اختلاف النظم الصوتية للغات، لأن لكل لغة حروفاً تدور في كلامها لا توجد لدى اللغة الأخرى، نحو كثرة السين لدى الروم وكثرة العين لدى الجرامقة، وكخلو لغة الروم من الضاد ولغة الفرس من التاء ولغة السريان من الذال. ذكر ذلك الأصمعي(11).

ولا شك في أن الإنسان يكتسب لغته الأم منذ طفولته، ويشب على أدائها، فترسخ لديه عادات نطقية وتصبح جزءاً من سلوكه اللغوي، ومن ثم يصعب عليه العدول عنها بعد ذلك، ويجد مشقة كبيرة في نطق اللغة الأجنبية واكتساب عادات نطقية جديدة لسيطرة العادات الصوتية للغة الأم عليه فيتحدث اللغة الأجنبية بطريقة متميزة(12) لأن "الملكة ـ كما يقول ابن خلدون ـ إذا سبقتها ملكة أخرى في المحل، فلا تحصل إلا ناقصة مخدوشة"(13).

ويضيف معللاً: "لأن قبول الملكات وحصولها للطبائع التي على الفطرة الأولى أسهل وأيسر، وإذا تقدمتها ملكة أخرى كانت منازعة لها في المدة القابلة وعائقة عن سرعة القبول، فوقعت المنافاة وتعذر التمام في الملكة (…) فالأعجمي الذي سبقت له اللغة الفارسية لا يستولي على ملكة اللسان العربي، ولا يزال قاصراً فيه، ولو تعلّمهُ وعلّمه، وكذا البربري والرومي الإفرنجي، قلّ أن نجد أحداً منهم محكماً لملكة اللسان العربي، وما ذلك إلا لما سبق إلى ألسنتهم من ملكة اللسان الآخر"(14).

يبدو من هذا الكلام أن ابن خلدون يشير إلى ما اصطلح عليه في الدرس اللغوي بالعادة اللغوية ـ وإن كان السبق في استعمالها للجاحظ(15) ـ وهو ما يتفق مع التصور الحديث للغة بكونها سلوكاً وعادات تكتسب ضمن الجماعة أو المجتمع الذي يعيش فيه المتكلم.

وإلى جانب هذا استعمل الجاحظ اصطلاحاً آخر وهو المحاكاة التي تؤدي دوراً لا يستهان به في تعلم اللغة الأجنبية وإجادتها، يقول:

"… إنا نجد الحاكية(16) من الناس يحكي ألفاظ سكان اليمن مع مخارج كلامهم، لا يغادر من ذلك شيئاً، وكذلك تكون حكايته للخراساني والأهوازي والزنجي والسّندي والأجناس وغير ذلك، نعم، تجده أطبع منهم (…) ولقد كان أبو دبّوبة الزنجي مولى آل زياد يقف بباب الكرخ بحضرة المكارين(17)، فينهق فلا يبقى حمار مريض ولا هرم حسير ولا متعب بهير إلا نهق"(18).

وهو ما يفهم منه أن الإنسان بإمكانه أن يتقن اللغة الأجنبية من طريق المحاكاة، أي بتمرين أعضاء النطق وتعويدها على النظام الصوتي والصرفي والتركيبي للغة الأجنبية، بل قد يجيد قواعدها ويتكلمها بطلاقة كواحد من أهلها غير أنه لا يمكن أن يتخلص من اللكنة التي تكشف عن جنسيته(19).

ونشير إلى أن الكبير والصغير في هذا مختلفان، فالذي تعلم اللغة الأجنبية وهو صغير صعب عليه تغيير عاداته الصوتية التي نشأ عليها وشبّ.

أما الذي يتعلمها وهو كبير فيسهل عليه استبدال الوحدات الصوتية التي تخلو منها لغته بأخرى أو إسقاطها كلية(20).

وقد أعطى الجاحظ أمثلة للانحرافات الصوتية التي جرت على ألسنة معاصريه من العامة والخاصة، وأرجعها إلى التداخل اللغوي، كما مثّل لها بعدة لكنات نحو: اللكنة الفارسية، والنبطية، والرومية، والحبشية.

فمن الأولى: جعل السين شيناً والطاء تاء نحو: (الشُّلتان) في (السلطان)…

ومن الثانية: جعل الحاء هاء نحو (الهاصل) في (الحاصل)، و(نهس) في (نحس). والعين همزة نحو: (دأوتُك) في (دعوتك) و(تصنأُ) في (تصنع)…

ومن الثالثة: جعل الهاء حاء(21) نحو: (حائن) في (هائن) (أي هالك)…

ومن الرابعة: جعل الشين سيناً نحو: (سعرت) في (شعرت)(22).

من كل ما عرض يتبين أن الفصاحة صفة هامة من صفات الأداء الكلامي عند العرب وهي ذات وجهين:

ـ عضوي يتمثل في طلاقة اللسان ووضوح النطق عند المتكلم.

ـ وإبلاغي تواصلي نفسي يتحقق في البيان والفهم والإفهام بين المتكلم والمستمع(23).

وخير ما يمثل هذين الوجهين ما جاء في القرآن الكريم على لسان موسى عليه السلام، قال تعالى:r قال ربّ ا شرح لي صدري ويسر لي أمري واحلُل عُقدةً من لساني يفقهوُا قولي، واجعل لي وزيراً من أهلي هارُون أخي اُشدُد به أزري وأشركهُ في أمريr(24).

وقال عز وجل: rقال ربّ إنّي أخافُ أن يُكذّبُون ويضيقُ صدري ولا ينطلقُ لساني فأرسل إلى هارُونr(25).

وقال: r وأخي هارُونُ هُو أفصحُ منّي لساناً فأرسلهُ معي ردءاً يُصدّقُني إنّي أخافُ أن يُكذّبُونr(26).

فهذه الآيات كلها تشير صراحة إلى أن موسى عليه السلام يفتقر إلى الأمرين السالفي الذكر، وهو ما كان سبباً في خوفه وضيق صدره، فدعا ربّه خلق الأسباب التي تعينه على تبليغ ما أُمر به، فسأل فصاحة اللسان ورباطة الجأش.

بمعنى أنه سأل ربه سلامة آلة التبليغ وهو اللسان، وأن يرزقه فصاحة التعبير والقدرة على أداء مراده، وهو تبليغ الرسالة إلى فرعون وقومه والإجابة عن الشبهات وردها، وجدال الكفار، وإفحامهم بأقوى حجة وبأوضح عبارة، بالإضافة إلى تشريك أخيه هارون معه لأنه أقدر منه على الاستدلال والخطابة(27).

وقد علق الجاحظ على هذه الآيات بأن موسى عليه السلام قال ذلك " رغبة في غاية الإفصاح بالحجة، والمبالغة في وضوح الدلالة لتكون الأعناق إليه أميل، والعقول عنه أفهم، والنفوس إليه أسرع"(28).

وهو ما يوضّح جلياً أن مفهوم الفصاحة "يعني القدرة على الأداء الصوتي الصحيح الذي يتسم(…) بوضوح النطق من ناحية وطلاقة اللسان من جهة أخرى، في مقابل مفهوم العيّ، بمعنى عدم القدرة على الأداء الصوتي الصحيح أو ظهور الانحرافات الصوتية"(29). وأنّها أكثر ما تتعلق بالمتكلم ـ من دون إهمال اللفظ ـ وهو ما أشار إليه الجاحظ في أكثر من موضع(30).

وكذلك السيوطي حين تطرق إلى معرفة الفصيح، وأشار إلى أنه يتعلق بجانبين: جانب اللفظ وجانب المتكلم، لكن اللفظ أخص من المتكلم " لأن العربي الفصيح قد يتكلم بلفظة لا تُعدُّ فصيحة"(31).

كما روى الجاحظ قصة تتعلق بالموضوع ـ رأينا من الفائدة ذكرها على الرغم من طولها النسبي ـ يقول: "حدثني أبو سعيد عبد الكريم بن روح قال: قال أهل مكة لمحمد بن المناذر (32)الشاعر: ليست لديكم معاشر أهل البصرة لغة فصيحة، إنما الفصاحة لنا أهل مكة، فقال ابن المناذر: أما ألفاظنا فأحكى الألفاظ للقرآن وأكثرها له موافقة، فضعوا القرآن بعد هذا حيث شئتم، أنتم تسمون القدر بُرمة، وتجمعون البرمة على (برام) ونحن نقول قدر ونجمعها على (قدور) وقال الله عز وجل rوقُدُور راسياتr(33).وأنتم تسمون البيت إذا كان فوق البيت عُلّية وتجمعون هذا الاسم على (علالي) ونحن نسميه غرفة ونجمعها على (غُرُفات و غُرف) وقال الله تبارك وتعالى: rغُرف من فوقها غُرف مبنيّةr(34).وقالr وهُم في الغُرُفات آمنُونr(35). وأنتم تسمون الطلع الكافور والإغريض ونحن نسميه الطلع، وقال الله تبارك وتعالى : r ونخل طلعُها هضيمr(36). فعدٌ عشر كلمات لم أحفظ أنا منها إلا هذا "(37).

وفصاحة الألفاظ من وجهة نظر القزويني تتمثل في خلوها من تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس اللغوي(38).

فالأول: تكون بسببه ثقيلة على اللسان عسيرة كلفظتي: الهُعخُع(39). ومستشزرات(40)، وما شابه ذلك.

والثاني ـ وهو الغرابة ـ أن تكون الكلمة بسببها وحشية غامضة المعنى تحتاج إلى أن ينُقر عنها ويبحث في ثنايا كتب اللغة ومطولاتها، نحو ما روي عن عيسى بن عمر أنه سقط عن حماره فاجتمع عليه الناس فقال:"ما لكُم تكأكأتُم(41) عليّ تكأكُؤكم على ذي جنّة، افرتقعُوا(42) عنّي".

والثالث: نحو ما جاء في قول أبي النجم الراجز (رجز)

الحمدُ لله العليّ الأجلل أنت مليكُ الناس رباً فاقبل

والقياس: الأجلّ بالإدغام.

وزاد ابن الأثير الكراهة في السمع(43)، نحو: البُعاق(44)، والجرشّى، في بيت المتنبي (متقارب):

مُباركُ الاسم أغرُّ اللّقب كريُم (الجرشّى) شريفُ النّسب(45).

وهذه السمات التي ذكرها القزويني والسيوطي لفصاحة اللفظ يمكن اختصارها في سمة رئيسة ذكرها الجاحظ وهي (القران)(46) أي التشابه والموافقه، وبتعبير أوضح: إن خفة اللفظ وسهولته على اللسان واستساغه من قبل الأذن مرتبطان ببنيته الصوتية، فكلما كانت أصواته متناسقة ومتآلفة ومنسجمة خف وفصُح(47). وهو ما أشار إليه تمام حسان تحت عنوان " ظاهرة التأليف"، يقول:

" لاحظ اللغويون منذ القدم عند النظر في تأليف الكلمة العربية من أصولها الثلاثة ( الفاء والعين واللام) أن هذه الأصول يجري تأليفها حسب أساس ذوقي وعضوي خاص يتصل بتجاور مخارج الحروف الأصول التي تتألف منها الكلمة أو تباعدها بالنسبة إلى أماكنها في الجهاز النطقي، ولقد لاحظ الأقدمون أن الكلمة العربية إذا أريد لها أن تكون فصيحة مقبولة فإنها تتطلب في مخارج حروفها أن تكون متناسقة، ولا تتسامح اللغة فتتخلى عن هذا المطلب إلا في أضيق الحدود في حالات الزيادة والإلصاق ونحوهما"(48).

وهذا لم يغب عن ذهن الجاحظ فهو من الذين تنبهوا لظاهرة تآلف الألفاظ وتناسقها وتباينها وتنافرها، وكذلك الأصوات في الكلمة سواء أكانت في الشعر أم في النثر وأشار إلى أننا قد نجدها متفقة منسجمة ولينة سهلة، وسلسة النظام خفيفة على اللسان حتى كأن البيت بأسره كلمة واحدة، والكلمة بأسرها حرف واحد.

وعكس ذلك قد نجدها مختلفة متباينة ومتنافرة مستكرهة شاقة على اللسان متعبة له. وذكر الحروف التي لا تقارن بينها نحو الجيم مثلاً فإنها لا تألف مع الظاء ولا القاف والطاء ولا الغين بتقديم ولا بتأخير وكذلك الأمر بالنسبة إلى الزاي فإنها لا تقارن الظاء ولا السين ولا الضاد ولا الذال بتقديم ولا بتأخير أيضاً(49).

وهذا يعني أن للكلمات مراتب بحسب الثقل والخفة وذلك مرتبط بمخارج الحروف قرباً وبعداً. فإنّها إذا تقاربت مخارجها كانت أثقل على السان بدليل أننا لا نكاد نعثر على في كلام العرب على ثلاثة أحرف من جنس واحد في كلمة واحدة، لصعوبة ذلك على ألسنتهم. أما إذا تباعدت فإنها تخف ويحسن فيها وجه التأليف(50).

وعلى هذا الأساس بنى بهاء الدين السُّبكي (51)(تـ763هـ) حكمه وهو أن أحسن التراكيب الثلاثية وأكثرها استعمالاً ما انتقل فيه من المخرج الأعلى إلى الأوسط إلى الأدنى نحو ( ع د ب) ثم ما انتقل فيه من الأوسط إلى الأدنى إلى الأعلى نحو : (د م ع ) ثم ما انتقل فيه من الأعلى إلى الأدنى إلى الأوسط نحو (ع ب د)(52).

وكما رتبوا الكلمات بحسب تناسق أصواتها وتنافرها رتبوها بحسب عدد حروفها، فإنهم عندما استقرأوا اللغة العربية وجدوا أن أكثر الأبنية استعمالاً ودوراناً على السنة العرب ما كان ثلاثياً(53)؛ لأنه أعدلها تركيباً له حرف يبتدأ به وحرف يحشى به وحرف يوقف عليه، وهي ميزة لا نجدها في الثنائي ولا في الرباعي ولا في الخماسي، وقد أسهب ابن جني في تبريرها(54)، ويضيق المقام هنا عن إيراد ذلك.

نخلص من هذه الدراسة إلى أن العرب كثيرو الاهتمام بالفصاحة والبلاغة والبيان وأنهم بلغوا أسمى المراتب في تذوُّق جماليات لغتهم وتفهُّم أسرارها والاستراحة إليها. والفصاحة عندهم سمة من سمات الأداء الكلامي، وهي بقدر ما تتعلق بالمفردات والتراكيب ـ على تفاوت بين النقاد والبلاغيين في حضور المعنى هنا ـ تتعلق بالمتكلم أيضاً.

فأمّا الفصيح من المفردات ـ باعتبارها الوحدة الأساس في عملية الاتصال والتواصل ـ ما عذب وقعه على الأذن وخف به النطق على اللسان، ولا يتأتى ذلك إلاّ بتآلف أصواتها وتناسقها. والرديء مما كان عكس ذلك.

ومن التراكيب ما تحققت فيه جودة النظم وقوة السبك وحسن التأليف. و أما الفصيح من الناس من يصير إلى حال يقيم فيها الحروف ويوفيها حقها. كل ذلك بوضوح النطق وطلاقة اللسان وتمام آلة البيان.

إنه إذا اجتمع هذان العنصران بالصفات المذكورة، حسُن الإبلاغ وحصل الفهم وتم التواصل.

المصادر والمراجع:

أولاً : المصادر والمراجع العربية والمترجمة

القرآن الكريم برواية ورش عن نافع

1 ـ الإبلاغية في البلاغة العربية، لسمير أبو حمدان، منشورات عويدات الدولية، بيروت ـ باريس ط1، 1991.

2 ـ الأعلام للزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الخامسة، 1980.

3 ـ الإيضاح في علوم البلاغة للقزويني، شرح وتعليق وتنقيح عبد المنعم خفاجي، دار الجيل، بيروت الطبعة الثالثة (د ت ).

4ـ البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي، دراسة وتحقيق وتعليق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت الطبعة الأولى 1993.

5 ـ البيان والتبيين للجاحظ، تحقيق عبد السلام هارون، دار الجيل بيروت (د ت).

6ـ التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور، الدار التونسية للنشر، والمؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر وتونس، 1984.

7ـ تفسير ابن كثير، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت الطبعة الرابعة، 1983.

8 ـ الجمهرة لابن دريد، تحقيق وتقديم منير البعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الأولى 1987.

9 ـ حيوية اللغة بين الحقيقة والمجاز لسمير أحمد معلوف، منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق،1996.

10 ـ الخصائص لابن جني، تحقيق محمد علي النجار، دار الكتاب العربي بيروت (د ت ).

11 ـ دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني، تصحيح السيد محمد رشيد رضا، دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت 1978.

12ـ الدلالة الصوتية، لكربم زكي حسام الدين، مكتبة الأنجلو المصرية،الطبعة الأولى 199213ـ شرح ديوان المتبني، لعبد الرحمن البرقوقي، دار الكتاب العربي، بيروت، 1986

14 ـ اضطرابات اللغة لديدييه بورو (Didier Porot)، ترجمة إ. الهاشم، منشورات عويدات، بيروت 2000.

15ـ العقد الفريد لابن عبد ربه، شرح وضبط وتصحيح أحمد أمين وآخرين، دار الكتاب العربي، بيروت 1982.

16ـ العين للخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، مؤسسة دار الهجرة (قم) إيران الطبعة الثانية 1409 هـ.

17 ـ قضايا أساسية في علم اللسانيات الحديث لمازن الوعر، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، دمشق الطبعة الأولى 1988.

18 ـ الكشاف للزمخشري، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت ( د ت).

19ـ الكليات للكفوي، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت الطبعة الثانية 1993.

20 ـ لسان العرب لابن منظور، إعادة بناء وترتيب يوسف خياط، دار الجيل ودار لسان العرب، بيروت 1988.

21ـ اللغة الشاعرة للعقاد، مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة،1960.

22ـ اللغة العربية معناها ومبناها لتمام حسان، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة الطبعة الثنية 1979.

23ـ المثل السائر في أدب الكتاب والشاعر لابن الأثير، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت 1995.

24 ـ المخصص لابن سيده، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي، دار الآفاق الجديدة، بيروت ( د ت).

25 ـ المزهر للسيوطي، شرح وضبط وتصحيح محمد أحمد جاد المولى وآخرين، دار الجيل ودار الفكر، بيروت (د ت).

26 ـ المعجم المفصل في علوم اللغة ( الألسنيات) لمحمد التونجي وراجي الأسمر مراجعة إميل يعقوب، دارا لكتب العلمية ، بيروت الطبعة الأولى، 1993.

27ـ مفتاح العلوم للسكاكي، ضبط وتعليق نعيم زرزور، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية 1987.

28ـ مقدمة ابن خلدون، دار الكتاب اللبناني ومكتبة المدرسة بيروت 1982.

29ـ مقاييس اللغة لابن فارس، تحقيق عبد السلام هارون، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه، القاهرة ( د ت).

30 ـ الملكة اللسانية في نظر ابن خلدون لمحمد عيد، عالم الكتب، القاهرة 1979.

ثانياً: المراجع الأجنبية:

31 ـ Randal J.A.et Coll.Trouble du langage diagnostic et reeducation Pierre Mardaga bruzelle 2eme edition 1985.

________________________________________

(1) – صارت الحبسة علماً قائماً له كيانه، وحاز اهتمام العلماء ـ موازاة بالاهتمامات الدماغية ـ منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر (1861) على يد العالم بروكا (P.Broca).

(2) – جاء في مقاييس اللغة: ويقال في لسانه حكلة أي عجمة. ويقال أحكل علي الأمر إذا امتنع وأشكل. ينظر 2/91.

(3) – ينظر Randal J.A.et Coll. Trouble du langage. Diagnostic et reeducation, Pierre Mardaga, Bruxelle 2eme edition 1985. P 140 – 141.

(4) – في مقاييس اللغة: العين والقاف واللام أصل واحد منقاس مطرد، يدل عُظمُه على حُبسة في الشيء أو ما يقارب الحُبسة. من ذلك العقل وهو الحابس عن ذميم القول والفعل (…) واعتقل لسان فلان، إذا احتبس عن كلام. ينظر 4/69، 72.

(5) – اللكنة: الطريقة الخاصة التي يتكلم بها الفرد لغة ما، وبها يتميز من غيره من مستعملي هذه اللغة وبها ـ أي باللكنة ـ يمكن معرفته من دون رؤيته، وهي خاصية فردية. مما يميزها من اللهجة التي هي خاصة جماعية. وهي عيب من عيوب النطق تقع لعجز في اللسان فيستبدل صاحبها حرفاً بآخر كنطق السين شيناً، والطاء تاء، والخاء حاء أو هاء، أو القاف كافاً، أو العين همزة، أو الذال دالاً… نحو: الشُّلتان بدل (السلطان) وشمعت بدل (سمعت) وهائر بدل (حائر). ينظر المعجم المفصل في علوم اللغة (الألسنيات) 1/527.

(6) – البيان والتبيين 1/39، 40.

(7) – السّواد بالكسر: السّرار.

(8) – البيان والتبيين 1/39، 40.

(9) – الألفُّ: البطيء الكلام، إذا دخل بعض كلامه في بعض.

(10) – المصدر السابق 1/38.

(11) – ينظر البيان والتبيين 1/64، 65.

(12) - ينظر الدلالة الصوتية، ص132، 133.

(13) – المقدمة لابن خلدون، دار الكتاب اللبناني ومكتبة المدرسة، بيروت 1982، ص1088.

(14) - نفسه، ص1096، 1097.

(15) - ينظر البيان والتبيين 1/39، 40.

(16) - الحاكية: الذي يحكي ويقلد كلام الناس ويفعل مثلهم.

(17) - الكرخ: سوق ببغداد. والمُكارين: جمع مُكار. وهو من يكريك دابته تنتفع بها بالكراء، أي بالمقابل.

(18) - البيان والتبيين 1/69، 70.

(19) – ينظر الدلالة الصوتية، ص140، والبيان والتبيين 1/169.

(20) – ينظر الدلالة الصوتية، ص140، 141.

(21) – أشار الجاحظ إلى أن صُهيباً الرومي ـ صاحب الرسول ـ عندما سبي ونشأ بين الروم صار ألكن. تظهر عليه لكنة رومية. ينظر البيان والتبيين 1/72. والعقد الفريد لابن عبد ربه، شرحه وضبطه وصححه أحمد أمين وآخران، دار الكتاب العربي، بيروت 1982، 2/477.

(22) – ينظر البيان والتبيين 1/71، 72، 73. وينظر 2/213.

(23)ينظر الدلالة الصوتية ص130، 134.

(24) سورة طه الآيتان :25 ـ 30.

(25) سورة الشعراء الآيتان :12 ـ 13.

(26)سورة القصص الآية :34.

(27) ينظر الكشاف للزمخشري 2/535، والبحر لأبي حيان 6/224، 7/8، 113 وتفسير ابن كثير، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع بيروت ط4، 1983 ، 4/50 والتحرير والتنوير للطاهر بن عاشور 16/210 ، 211، 19/107

(28) البيان والتبيان 1/7.

(29) الدلالة الصوتية ص 132.

(30) ينظر على سبيل المثال البيان والتبيان 1/144 ، 2/7 ،8.

(31) المزهر للسيوطي، شرح وضبط وتصحيح محمد أحمد جاد المولى وآخرين، دار الجيل ودار الفكر، بيروت (دت)، 1/184.

(32) محمد بن مناذر (ت 198 هـ 813)م اليربوعي: شاعر عالم كثير الأخبار والنوادر. انظر الأعلام للزركلي، دار العلم للملايين بيروت ط5، 1980، 7/111.

(33) سورة سبأ الآية :13.

(34) سورة الزمر الآية :20.

(35) سورة سبأ الآية : 37.

(36) سورة الشعراء الآية :148.

(37)البيان والتبيين 1/18، 19.

(38) ينظر الإيضاح في علوم البلاغة للقزويني شرح وتعليق وتنقيح محمد عبد المنعم خفاجي دار الجيل بيروت ط3 (دت) 1/21 ـ27، والمزهر للسيوطي 1/185 ، 187.

(39) شجرة صحراوية يُتداوى بورقها.

(40) أي مفتولات ومرتفعات إلى فوق.

(41) أي اجتمعتم أو تجمّعتم.

(42) أي تنحُّوا وابتعدوا.

(43) ينظر المثل السائر لابن الأثير، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. المكتبة العصرية صيدا،بيروت 1995 ، 1/80 وما بعدها.

(44) البُعاق : بتثليث الباء السيل الجارف الذي ينشأ عن المطر الغزير.

(45) شرح ديوان المتبني لعبد الرحمن البرقوقي، دار الكتاب العربي، بيروت 1986، 1/227.

(46) ينظر البيان والتبيين 1/ 206.

(47) ينظر الدلالة الصوتية ص 145.

(48) اللغة العربية معناها ومبناها لتمام حسان، الهيئة المصرية للكتاب، ط2، القاهرة 1979 ص 265.

(49) ينظر البيان والتبيين 1/67 ، 69.

(50) ينظر الجمهرة لابن دريد، تحقيق وتقديم منير البعلبكي، دار العلم للملايين ط1، 1987 بيروت 1/46.

(51) هو أحمد بن علي بن عبد الكافي، أبو حامد بهاء الدين السُّبكي (ـ763 هـ) فاضل له " عروس الأفراح، شرح تلخيص المفتاح" ولي قضاء الشام سنة (762هـ) فأقام عاماً، ثم ولي قضاء العسكر، كثرت رحلاته، ومات مجاوراً بمكة. الأعلام للزركلي دار العلم للملايين بيروت ط5، 1980 ، 1/176.

(52) ينظر المزهر 1/197 ، 198، مع الإشارة إلى أن السُّبكي عدُد في كتابه السالف الذكر اثني عشر تركيباً ترتيبياً في تفاوت فصاحة الكلمة، ذكرها السيوطي، المزهر 1/197 وما بعدها.

(53) ينظر الجمهرة ، 1/51.

(54) ينظر الخصائص ، 1/55 وما بعدها.

awu-dam.org/trath/93-94/turath93-94-011.htm

72 Views

عن

إلى الأعلى