الرئيسية » موسوهة دهشة » الآداب والعلوم الإنسانية » الأدب واللغة » اللغة العربية » النحو والصرف » أسلوب الشرط بين التعقيد والتيسير (( قراءة نقدية معاصرة )) د. شوقي المعري

أسلوب الشرط بين التعقيد والتيسير (( قراءة نقدية معاصرة )) د. شوقي المعري


مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 95 – السنة الرابعة والعشرون – أيلول 2004 – رجب 1425

أسلوب الشرط بين التعقيد والتيسير ((قراءة نقدية معاصرة)) ـــ د.شوقي المعري

المقدمة

تحديد المصطلح // جملة أم أسلوب

تُحاول هذه المقالة أن تتبّع، لغوياً وتاريخياً، كلاً من المدرسة والكُتّاب عبر تاريخهما الطّويل: فـ”المدرسة” عرفت معاني مختلفة في مسيرة الحضارة العربية الإسلامية، بدءاً من العصر الجاهلي إلى يومنا هذا. ودخلت اللّسان العربي، من الوجهة الدّينية، قبل أن تصل لمعناها الحديث.

1 ـ قد يكون تحديد عنوان البحث أحد الأسباب التي دفعتني إلى الكتابة فيه، فما زلنا نختلف على تسميته: أهو أسلوب الشرط، أم جملة الشرط؟ وقد يكون الأسلوب هو الأكثر صحّةً، أو الأكثر استعمالاً لأن الكثيرين لا يزالون يتبعون تقسيم الجملة إلى قسمين: اسمية وفعلية، ويرفضون أن يكون هناك جملتان أخريان، الظرفية، والشرطية، وقد تكون كثرة الأحكام والآراء هي السبب الثاني، وقد يكون الخلاف بين العلماء في جوانب متعددة من البحث هو السبب الثالث، وما إن بدأتُ الكتابة حتى وجدت أنّ هذه الأسباب جميعاً وغيرها هي ما دفعني إلى الكتابة في الشرط أسلوباً وجملةً، وحاولت بدايةً أن أصل إلى تسمية البحث، فكان عندي رأيان أجدُهما صحيحين، ولا فرق بينهما، وإن كان الأسلوب سيغلب لأنّ فيه جملتين فعل الشرط وجوابه.

1 ـ أقول: في توزيع الجمل الجملة الشرطية، وإليك الدليل:

جاء في مغني اللبيب(1) لابن هشام الجمل: اسمية وفعلية وظرفية، وعرّف الظرفية بأنها المصدرة بظرف أو جار ومجرور، وأضاف، وزاد الزمخشري وغيره الجملة الشرطية، والصواب أنها من قبيل الفعلية، ثم يقول ومرادنا بصدر الجملة المسند أو المسند إليه فلا عبرة بما تقدّم عليهما من الحروف؟ فكيف أعدّ الجملة ظرفية ما دام لا اعتبار للظرف والحرف ففي قلونا: أعندك زيد، أليست اسمية؟ إذا لم نعتبر الهمزة على رأي ابن هشام نفسه؟ فتعليق شبه الجملة فيما يتمّم معناها هو الذي يحدد الجملة فعليةً أو اسمية، فأستطيع أن ألغي الجملة الظرفية ولا ألغي ـ بالمقابل ـ الجملة الشرطية، تقول:

إن تدرس تنجح

فهذه جملة شرطية لأنها تبدأ بحرف شرط، وفيها فعلان؛ الأول فعل الشرط، والثاني جوابه، فإذا قلت: أنت إن تدرس تنجح بجزم الفعل (تنجح) فماذا سيكون إعراب الجملة كاملة، أي أين خبر (أنت)؟ أليس جملة الشرط كلّها؟ بلى.

وتقول:

أكرمُك إن زُرتني

فجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله، فماذا تعرب جملة (إن زرتني)؟ž! ويتصل بها قولك:

سأعمل وإن لم أكن قادراً

أليست جملة (وإن لم أكن قادراً) حالية؟ فممّ تتألف؟ إنها تتألف من أداة الشرط، وجوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه.

وماذا تقول في قول حاتم الطائي:

فنفسك أكرمها فإنك إن تهُن

عليك فلن تُلفي لك الدهر مكرما(2)

أليست جملة (إن تهن) شرطية وهي خبر (إنّ).

إن هذه الشواهد ـ وغيرها كثير ـ تدلل على أنّ هناك جملة شرطية، وليس القصد من هذا أن نثبت ذلك بل لتوضيح المصطلح، وسيكون الأسلوب هو المعتمد لدينا، لأنه الأكثر تعبيراً.

3 ـ إن كثرة الأحكام في أسلوب الشرط واختلاف العلماء فيها جعلت الطالب يظنّ أنّ هذا الأسلوب من الأساليب الصعبة، وأنه بحث فيه من التعقيد ما يجعله غير قادر على فهمه واستيعابه، ومن ثمة إعرابه بدءاً من حفظه أدوات الشرط بنوعيها الجازمة وغير الجازمة، ثم الفاء الرابطة لجواب الشرط، متى تقترن وجوباً ومتى لا تقترن، ثم محل جواب الشرط من الإعراب، ثم اجتماع الشرط والقسم، وغيرها من الأحكام، علماً بأنّ تحديدها سهلٌ، يعتمد الدلائل الحسيّة التي تعين على فهم البحث وإعرابه، يضاف إلى هذا كلّه أنّ مفردات البحث توزعت في كتب الأقدمين في أماكن متفرقة تباعدت أحياناً، فكان ضمّ بعضها إلى بعض واحداً من تسهيل البحث وتقديمه واضحاً، فكان أن جمعت مفرداته من كتب الأقدمين ورتبتها ترتيباً معيناً يعين على تسهيله وتقديمه على هذه الصورة المبوبة.

4 ـ لم يكن هدف البحث ضمّ مفرداته، ثم تقديمها مبوبة فحسب، فهذا لا يقدم جديداً للبحث، بل إنّ القصد أن يُقدّم بطريقة نقدية، فثمة أشياء غابت عن كتب القدماء، ربما لأنها معروفة، فأهملوها، وثمة أمورٌ لم يتوسعوا فيها فكانت مثار جدل بين المعاصرين فلم يستطيعوا ـ بدورهم ـ أن يحلّوا مشكلاتها فظللنا في حيرة من الأمر، فنقصتنا الجرأة في الحكم على ما جاء به القدماء، ومثل هذا ما فعله المعاصرون، إنهم ردّدوا عبارات القدماء بلا مناقشة، أو ترجيح قول على قول، وهذا ما لا يجوز، فعلينا أن نعيد قراءة نحونا قراءة جديدة معاصرة، قراءة نقدية علمية، لا ننقص منه ولكن نتمم، ولا ننقض لمجرد النقض، بل النقد، والحكم العلمي الصحيح، من هنا كان تجاوز العلماء القدماء إلى آراء المعاصرين، للنظر في ما وصلوا إليه، فتكون القراءة معاصرة لواحد من أكثر الأساليب تشعباً وأحكاماً… وحاولت أن أناقش كل مسألة من المسائل التي وجدت أنها بحاجة إلى مناقشة، ووصلت إلى بعض النتائج من خلال الشواهد والأمثلة.

وقد عمدت إلى توزيع البحث في عناوين يتصل بعضها ببعض اتصالاً فيه ربطٌ بين الفقرات، فكان البحث على نحو ما يلي:

ـ أولاً: الأدوات.

ـ آ ـ توزيعها:

عرض كلُّ من كتب عن أسلوب الشرط إلى الأدوات، قسمها معظمهم إلى أسماء، وحروف وظروف لاشتمال هذا المعنى على جميعها، في حين عدّدها كثيرون مع شواهد عليها(3) تكررت عند معظمهم وقد قسمها ابن مالك(4) خمسة أضرب:

ـ اسم: من ـ ما ـ مهما.

ـ اسم يشبه الظرف: أنّى ـ كيف.

ـ ظرف زمان: إذا ـ متى ـ أيان.

ـ ظرف مكان: حيثما ـ أين.

ـ ما يستعمل اسماً وظرفاً: أيّ.

والأسماء إنما تتضمن معنى “إن” فتجري مجراه في التعليق، والعمل.

أما ابن هشام(5) فقد قسمها تقسيماً آخر:

ـ حرف باتفاق وهو (إن).

ـ حرف على الأصحّ وهو (إذ ما).

ـ اسم باتفاق وهو (من) و(ما) و(متى) و(أيّ) و(أين) و(أيان) و(أنى) و(حيثما).

ـ اسم على الأصحّ وهو (مهما).

ولم يذكر بينها ((كيف)).

أما ابن مالك(6) فعدّد (لو) و(لولا) و(إن) و(إذ ما) و(أما) حروفاً، وابن عقيل(7) عدّها أسماء ما عدا (إن) و(إذ ما) فهما حرفان، وأما ابن يعيش(8) فوقف عند حروف الشرط وقال: هما حرفان (إن) و(لو)، وأما السيوطي(9) فقال أدوات الشرط كلها أسماء إلا (إن) فإنها حرف بالاتفاق، والبواقي متضمنة معناها، فلذا بُنيت إلاّ (أيّا) وفي (إذما) خلاف.

ولم يخرج هذا التوزيع عند المعاصرين فقد عددوها ووقف بعضهم عند (كيفما) قليلاً(10).

ب ـ التفصيل فيها:

1 ـ إذ:

لا تُضاف إلاّ إلى الأفعال، لأنها تُنبئ عن زمان ماض، وأسماء الأزمان تُضاف إلى الأفعال، فإذا أُضيفت إليها كانت معها كالشيء الواحد(11)، وعدّ صاحب رصف المباني(12) إضافة (ما) إليها عوضاً من إضافتها في أصلها، إذ أصلُها أن تكون ظرفاً للماضي من الزمان مضافةً أبداً إلى الجملة، والتنوين هو المعوض منها، أما صاحب الجنى الداني فأجاز إضافتها إلى الجملتين الاسمية والفعلية، ولا تضاف إلى الجملة الشرطية إلا في ضرورة، ويقبح أن يليها اسم بعده فعل ماض، وذكر أنها لا تقع بمعنى (إذ) عند أكثر المحققين(13)، لكنها وقعت بمعنى (إن) وجاز الجزم بها مجردة من (ما) في الشعر(14).

قال قيس بن الخطيم:

إذا قصُرت أسيافنا كان وصلُها

خُطانا إلى أعدائنا فنُضارب(15)

وقال الفرزدق:

ترفعُ لي خندفٌ واللهُ يرفعُ لي

ناراً إذا خمدت نيرانهم تقد(16)

ونقل صاحب الخزانة عن أمالي ابن الشجري أنهم لم يجزموا به في حال السّعة لأنه خالف (إن) بما تقتضيه من الإبهام(17).

2 ـ إذ ما:

هي المؤلفة من (إذ) ولا تكون شرطاً إلا إذا ضُمّ إليها (ما) فتصير (إذما) بمنزلة إنّما، وليست (ما) فيها بلغو(18)، وهي حرفٌ على ما نقل صاحب الجنى عن سيبويه(19) تجزم فعلين مثل إن الشرطية، وجعلها ابن يعيش بمنزلة (متى)(20)، وما يلاحظ أن شواهدها قليلة، بل نادرة، فقد استشهدوا ببيت هو قول العباس بن مرداس:

إذ ما دخلت على الرسول فقُل لـه

حقّاً عليك إذا اطمأنّ المجلسُ(21)

3 ـ إذا:

هي ظرف لما يُستقبل به من الزمان، وتتضمن معنى المجازاة، وهي ظرف يوافق الحال التي أتت فيها ولا يليها إلاّ الفعل الواجب وتختص بالدخول على الجملة الفعلية، ويقبح عند سيبويه ابتداء الاسم بعدها(22) وجاز الرفع بعدها لأنه يجوز أن تقول: اجلس إذا عبدُ الله جالس، وذكر ابن هشام أنها إذا دخلت على الاسم فهو فاعل بفعل محذوف على شريطة التفسير لا مبتدأ(23).

وأشار سيبويه إلى الجزم بها ضرورة تشبيهاً بـ (إن)، وقال وهو في الكلام خطأ، أما المبرد فقد منع أن يُجازى بها لأنها مؤقتة وحروف الجزاء مبهمة، ومنع ابن مالك هذا في النثر لعدم وروده، أما جزمها فلأنها تُحمل على (متى) وتُهمل (متى) حملاً على (إذا)(24).

4 ـ إذا ما:

ذكرها ابن يعيش، وعلّق فقال: لم يذكرها سيبويه في الحروف، والقياس أن تكون حرفاً كـ (إذ ما) ونقل صاحب الخزانة عن بعضهم أنهم جازوا بها، فيجزم الشرط والجزاء كقول الشاعر:

وكان إذا ما يسلُل السّيف يضرب(25)

وأضاف أن الرواية (متى) ما، فعندئذ لا شاهد فيها.

5 ـ أمّا:

فيها معنى الجزاء عند سيبويه، وبمعنى “مهما” عند صاحب الرصف لكنها لا تعمل عملها، ويكون فيها معنى التفصيل زائداً لذلك، ولا يلزم تكرارها(26)، لأنها بمعنى “مهما يكن من شيء” فهي قائمة مقام أداة الشرط وفعل الشرط ولذلك تُجاب بالفاء(27)، ويفصل بينهما واحد من ستة أمور، المبتدأ، الخبر، جملة الشرط، اسم منصوب لفظاً أو محلاً بالجواب، اسم معمول لمحذوف يفسره ما بعد الفاء، ظرف معمول (أما)(28)، وقد تليها (إن) فيغني جواب (أمّا) عن جوابها(29)، وهي بهذا أحقّ، من وجهين:

ـ أحدهما: أن جوابها إذا انفردت لا يُحذف أصلاً، وجواب غيرها إذا انفرد بحذف كثيراً لدليل، وحذف ما عُهد حذفه أولى من حذف ما لم يُعهد حذفه.

ـ الثاني: أن (أمّا) قد التزم معها حذف فعل الشرط، فقامت هي مقامه، فلو حذف جوابها لكان ذلك إجحافاً، و(إن) ليست كذلك.

6 ـ إن(30):

هي أم باب الجزاء، قال سيبويه “زعم الخليل أنّ (إن) هي أم حروف الجزاء فسألته: لم قلت ذلك؟ قال: من قبل أني أرى حروف الجزاء قد يتصرفن فيكنّ استفهاماً ومنها ما يفارقه (ما) فلا يكون فيه الجزاء، وهذه على حال واحدة أبداً لا تفارق المجازاة(31).

ولأنها أم الباب تميزت من غيرها، فجاز تقديم الاسم كقولك: إن زيداً تره تضرب، لأنّ الأصل أن يليها الفعل، ولا يرتفع الاسم بعدها إلا بفعل(32) لأنها من الحروف التي يُبني عليها الفعل، وعند الكوفيين يرتفع بما عاد إليه الفعل من غير تقدير فعل، أما البصريون فيرفعون الاسم بفعل مقدّر لأن حرف الشرط يقتضي الفعل، ويختص به دون غيره، ولهذا كان عاملاً فيه(33).

ومن ميزاتها أيضاً جواز حذف فعل الشرط وجوابه في الشعر خاصةً، قال الشاعر:

قالت بناتُ العمّ يا سلمى وإن

كان فقيراً مُعدماً قالت: وإن(34)

وإذا لحقتها (ما) فهي زائدة لتوكيد الشرط(35)، وقد تقترن بها (لا) النافية فيظنّ من لا معرفة له أنها (إلاّ) الاستئنافية(36).

وإن حرف للشرط يجزم فعلين مضارعين، وهذا هو الأصل في أدوات الشرط وهو الكثير(37)، وحقّ الفعل الذي يكون بعد الاسم الذي يلي (إن) وما تضمن معناها من الأسماء أن يكون ماضياً سواء كان ذلك الاسم مرفوعاً أو منصوباً، وإنما ضعف مجيء المضارع لحصول الفصل بين الجازم مع صفته، وبين معموله فإذا كان الاسم مرفوعاً فهو عند الجمهور مرفوع لامتناع “إن زيد لقيته”، إلا ما حكى الكوفيّون في الشاذ:

لا تجزعي إن مُنفسٌ أهلكتُه

فإذا هلكتُ فعند ذلك فاجزعي

وهو أيضاً عندهم ليس مبتدأ، بل هو مرفوع بفعل مقدر، أي: إن هلك مُنفسٌ أو أُهلك(38)

وعدّها الكوفيون بمعنى (إذ) أما البصريون فلا، واحتجاجهم أنّ الأصل في (إن) أن تكون شرطاً والأصل في (إذ) أن تكون ظرفاً، والأصل في كل حرف أن يكون دالاً على ما وُضع له في الأصل، وشذّ إهمالها حملاً على (لو)(39).

7ـ أنّى:

عدّها سيبويه من أدوات الشرط، وقال في موضع آخر: وتكون بمعنى كيف وأين(40)، أمّا ابن مالك فقال: ليست ظرفاً لأنه لا زمان ولا مكان ولكن تشبه الظرف لأنّها بمعنى على أي حال، وقد تأتي بمعنى (متى) و(أين) وتكون استفهاماً وشرطاً، وإذا كانت شرطاً جزمت(41)، وعلّق صاحب الخزانة على قول الشاعر:

فأصبحت أنى تأتها تلتبس بها

كلا مركبيها تحت رجليك شاجر

فقال: على أنّ (أنّى) فيه شرطية مجرورة بـ (من) مضمرةً أي من أنّى تأتها، ونقل عن الأعلم أن الشاهد فيه جزم تأتها بـ (أنّى) لأنّ معناها (أين ومتى) وكلاهما للجزاء، وكان قد استشهد بقول الشاعر:

لأجعلن لابنة عثم فنّا

من أي عشرون لها من أنّى

على أنّ (أنّى) تُجرّ بـ (من) ظاهرة(42).

8 ـ أيّ:

ذكرها سيبويه(43) في ثلاثة مواضع، عندما تكلم على (إن) وعدّها من أدوات الشرط، وقال: وترفع الجواب حين يذهب الجزم من الأول في اللفظ، نحو قولهم: أيّهم يأتك تضرب، ثم قال: فإن قلت: أيُّهم جاءك فاضرب، رفعت لأنه جعل جاءك في موضع الخبر، وذلك لأنّ قوله فاضرب في موضع الجواب، وأيّ من حروف المجازاة.

9 ـ أيّان:

قال سيبويه “للسؤال عن الزمان بمعنى (متى)(44) فلم يذكرها من حروف المجازاة.

10 ـ أين:

ذكرها سيبويه(45) في خلال حديثه عن (مهما) وشبهها بـ متى (ما) و(إن ما) و(أين ما) مستشهداً بقوله تعالى: ]أينما تكونوا يدرككم الموت( [النساء: 78]، فكأنه اشترط لعملها دخول (ما) عليها، وأمّا المبرد فقال لا تكون إلا للمكان، واستشهد بقوله تعالى “أينما” وقول الشاعر:

أين تضرب بنا العُداة تجدنا

نصرفُ العيس نحوها للتلاقي(46)

وجاز دخولها على الاسم كقول الشاعر:

صعدةٌ نابتةٌ في حائر

أينما الرّيحُ تميّلها تمل(47)

11 ـ حيثما(48):

أصلها حيث وهي اسم من أسماء المكان المبهم يفسره ما يضاف إليه، فلما وصلتها (ما) امتنعت عن الإضافة فصارت كـ (إذ) إذا وصلتها (ما) ولا يكون الجزاء في (حيث) حتى يُضمّ إليها (ما) فتصير كلمة واحدة بمنزلة (إنما) و(كأنما) وليست (ما) فيها بلغو(49)، وعدم دخول (ما) عليها يجعلها تدخل على الاسم، وإذا دخلت على فعلين جزمتهما قال الشاعر:

حيثما تستقم يقدّر لك اللهُ نجاحاً في غابر الأزمان(50).

وعدّها ابن هشام هنا للزمان، قال: وهذا البيت دليل عندي على مجيئها للزمان.

12 ـ كلما:

ذكرها سيبويه(51) مؤلفة من (كل) الظرفية و(ما) المصدرية، ومثّل لذلك بقولك: كلما تأتيني آتيك، فالإتيان صلة لـ (ما) كأنه قال كلّ إتيانك آتيك، وتشبه في هذا إذا ما.

13 ـ كيف:

ثمة خلاف في اعتبار (كيف) أداةً من أدوات الشرط بدءاً من سيبويه الذي ذكر أنه سأل الخليل عن قوله “كيف تصنع أصنع” فقال هي مستكرهة، وليست من حروف الجزاء، لأنّ معناها “على أي حال تكن أكن”(52)، ففي هذا القول تصريح أنها ليست من حروف الجزاء وأكثر ما تكون استفهاماً على ما جاء عن ابن مالك في شرح التسهيل(53)، وهي اسم لتعميم الأحوال وتسمّى ظرفاً لتأولّها بـ “على أي حال” والدليل على اسميتها جواز الاكتفاء بها مع صحة دخولها على الأفعال، وأضاف ابن مالك: وقد ترد شرطاً في المعنى فحسب، فتقع بين جملتين، ولا تعمل شيئاً حملاً على الاستفهامية لأنها أصل، وقد عقد ابن الأنباري مسألة في كتابه الإنصاف عنوانها “هل يُجازى بكيف”(54) وعرض فيها لرأي الكوفيين الذين أجازوا الجزاء بها، لأنها أشبهت كلمات المجازاة في الاستفهام، أما البصريون فلا؛ لأنها اعتدادها من أدوات الشرط وقال: وهو المذهب الصحيح(55).

فليس ثمة من يذكرها من أسماء الشرط وإن كان بعض المعاصرين كما سيأتي قد عدّها من أسماء الشرط بشرطين: اتصال (ما) بها فتصبح (كيفما) وأن يكون فعلها وجوابها بلفظ واحد، كيفما تصنع أصنع، ولكن عدم ورود شواهد في القرآن الكريم، والشعر المحتج به، والحديث النبوي الشريف وأساليب العربية والخلاف البيّن بين النحويين يجعلنا نتحرج في اعتبارها اسم شرط!!.

14 ـ لمّا:

عدّها سيبويه(56) بمنزلة (لو) لأنها لابتداء وجواب، وتحقيق تقابلها عند صاحب الجنى أنك تقول: لو قام زيدٌ قام عمرو، ولكنه لمّا لم يقم لم يقم، ونقل ابن مالك عن سيبويه أنها حرف، وعند أبي علي أنها ظرف، وقال والصحيح قول سيبويه.

أما جوابها فهو فعل ماض مثبت(57) أو منفي بـ (ما)، أو مضارع منفي بـ (لم)(58)، أو جملة اسمية مقرونة بـ (إذا) الفجائية، أو مقرونة بالفاء، أو يكون ماضياً مقروناً بالفاء، وقد يكون مضارعاً، ويجوز حذف جوابها(59) للدلالة عليه كقوله تعالى: ]فلما ذهبوا به وأجمعوا[ [يوسف: 12/15]، وتزاد (أن) بعدها(60).

——————————————————————————–

(1) مغني اللبيب لابن هشام 492.

(2) ديوانه 81.

(3) انظر باب المجازاة وحروفها في المقتضب للمبرد 2/46 شرح المفصل لابن يعيش 7/40، وشرح الكافية الشافية لابن مالك 3/1582، وشرح التسهيل لابن مالك 4/66، وأوضح المسالك لابن هشام 4/204، وشرح ابن عقيل 2/271، والهمع للسيوطي 2/57.

(4) شرح التسهيل 4/68 ـ 72، وانظر شرح المفصل 7/42.

(5) أوضح المسالك 4/203.

(6) شرح التسهيل 4/66.

(7) شرح ابن عقيل 2/275.

(8) شرح المفصل 8/155.

(9) الهمع 2/58.

(10) جامع الدروس العربية لمصطفى الغلايين 2/186، والنحو الوافي لعباس حسن 4/421، والأساليب الإنشائية لعبد السلام هارون 188، النحو الميسّر للدكتور محمد خير الحلواني 1/175، وفي النحو العربي لمهدي المخزومي، 290 ـ 291 وتجديد النحو للدكتور شوقي ضيف 119.

(11) سيبويه 3/119 وانظر المقتضب 3/177، وشرح الكافية الشافية 3/1622، ومغني اللبيب 111.

(12) رصف المباني للمالقي 148.

(13) الجنى الدني للمرادي 187 ـ 188.

(14) شرح المفصل 7/46 ـ وانظر شرح التسهيل 4/82.

(15) ديوانه 41، وسيبويه 3/61، والمقتضب 2/57 ورح المفصل 7/46. [قوله: ((فنضارب)) مجزوم لأنه معطوف على جواب (إذا) الجازمة وهو (كان وصلها) وحرّك بالكسرة ـ هيئة التحرير].

(16) ديوانه 216، وسيبويه 3/261 ـ 262، وشرح المفصل 7/47، والخزانة 7/22.

(17) الخزانة 7/26.

(18) كتاب سيبويه 3/56، وانظر المقتضب 2/362، والجنى الداني 190 ـ 508، وشرح الرضي على الكافية 4/89، وعنده أن (ما) كافة لها عن الإضافة بمنزلة إنما وكأنما.

(19) الجنى الداني 508، وانظر المغني 120، وفي شرح التسهيل 4/67 هي (إذ) ضمّ إليها (ما) بعدما سلبت معناها الأصلي، وجُعل حرف شرط بمعنى (إن) فجرى مجراها وعمل عملها.

(20) شرح المفصل 7/46.

(21) الشاهد في ديوان الشاعر 72، والكاتب 1/432، والخصائص 1/131، والخزانة 9/29، والكامل للمبرد 249، وشرح المفصل 7/46.

(22) سيبويه 4/232 وانظر المقتضب، والجنى الداني 367، وشرح التسهيل 4/82، وانظر الجنى الداني 369، وقد شذ دخوله على الجملة الاسمية، كقول الشاعر: إذا الخصم أبزى مائل الرأس أنكب، انظر الخزانة 7/38.

(23) المغني 127 ـ وانظر الخزانة 10. /228

(24) سيبويه 1/134 و3/61 وانظر المقتضب 2/56 والجنى 367، والمغني 127، وشرح الكافية الشافية 3/1583، وشرح التسهيل 4/82.

(25) شرح المفصل 7/47، والخزانة 7/77.

(26) سيبويه 4/235، وانظر 1/95 ـ 142 ورصف المباني 181 و182، وانظر الجنى 523.

(27) عند الرضي 4/469 ـ 470 الفاء لازمة بعدها لا تحذف، وعند صاحب الجنى الداني 523 لا يجوز أن يفصل بينها وبين الفاء بجملة إلا إذا كانت دعاءً بشرط أن يتقدم الجملة فاصل بينها وبين (أما) نحو: أما اليوم رحمك الله فالأمر كذا، وانظر شرح الكافية الشافية 3/1646.

(28) المغني 79 ـ 80.

(29) شرح الكافية الشافية 3/1647، وينظر أيضاً أوضح المسالك 4/232، وشرح المفصل 9/11، والهمع 2/57.

(30) انظر فيها سيبويه 3/63 والجنى الداني 207، ورصف المباني 186، ومغني اللبيب 33، والرضي 4/86 ـ 92، وشرح المفصل 8/156، وشرح الكافية الشافية 3/1610، والهمع 2/57.

(31) سيبويه 3/63.

(32) سيبويه 1/134 و263 و3/56 والرضي 4/92 وشرح المفصل 8/156.

(33) الإنصاف لابن الأنباري ج2/615 ـ 620، وشرح المفصل 9/10.

(34) انظر الشاهد في ملحقات ديوان رؤبة 186، والمغني 724، والرصف 189.

(35) شرح المفصل 9/5.

(36) المغني 33.

(37) وصف المباني 186، وانظر الجنى 207 والمغني 35.

(38) شرح الرضي 4/93 ـ 94 [ويروى: إن مُنفساً أهلكتُه، بنصب "مُنفساً" بعد إن على تقدير: إن أهلكتُ مُنفساً. ولا بد من تقدير فعل، إما رافع وإما ناصب. انظر شرح المفصل 2/82 والخزانة، الجزء الأول ـ هيئة التحرير].

(39) الإنصاف: المسألة 88/2 ـ 634 وشرح الكافية الشافية 3/1591.

(40) سيبويه 3/56 و4/235 والمقتضب 2/48.

(41) شرح التسهيل 4/70.

(42) الخزانة 7/83 ـ 91.

(43) سيبويه 1/134 ـ 2/398 ـ 4/136.

(44) سيبويه 4/235.

(45) سيبويه 3/56 ـ 59.

(46) انظر الشاهد في سيبويه 3/58، والمقتضب 2/58، وشرح المفصل 4/105 و7/45.

(47) الشاهد في المقتضب 2/76، وشرح المفصل 9/10، وخزانة الأدب 9/78 و10/228.

(48) سيبويه 3/56، والمقتضب 2/54، والرضي 4/90، وشرح التسهيل 4/72، وشرح الكافية الشافية 3/1620، وشرح المفصل 4/92، والهمع 2/58.

(49) سيبويه 3/56 و2/416 و3/321 و4/221 وقد أوجب المبرد زيادة (ما) عليها، وانظر المقتضب 2/54.

(50) الشاهد في ابن عقيل 2/131 والمغني 178، وشرح التسهيل.

(51) سيبويه 3/102.

(52) سيبويه 3/60، وانظر شرح المفصل 4/109، والهمع 2/58.

(53) شرح التسهيل 4/70، قال النمر بن تولب (ديوانه 21 ـ 22) والكامل للمبرد 1/281، والبيت الأول في الخزانة 2/217:

يودّ الفتى طُول السلامة والبقا

فكيف يرى طول السلامة يفعل

يعود الفتى من بعد حسن وصحة

ينوء إذا رام القيام ويُحملُ

وهذا البيت شاهد على ورود (كيف) تحمل معنى الشرط، ولكنها غير جازمة.

(54) المسألة 91 ـ 2/643، وانظر شرح الكافية الشافية 3/1583، والهمع 2/58.

(55) شرح الكافية الشافية 3/1583، وانظر شرح المفصل 4/109، وفيه أنها تضمنت معنى الاستفهام، فإذا قالت: كيف زيدٌ فكأنك قلت: أصحيحٌ زيدٌ أم سقيمٌ أآكلٌ زيد أم شارب إلى غير ذلك من أحواله، والأحوال أكثر من أن يحاط بها، فجاؤوا بكيف اسماً مبهماً يتضمن جميع الأحوال.

(56) سيبويه 4/224 الجنى الداني 594 ـ 595ن وشرح الكافية الشافية 3/1642.

(57) قال بشر بن سلوة (كتاب الاختيارين 184):

لما سمعتُ دعاء مرّة قد علا

وأبي ربيعة في الغبار الأقتم

أيقنت أن سيكون عند لقائهم

ضرب يطير عن الفراخ الجُثّم

وقال ابن الدمينة (ديوانه 21):

فلما انقضت أيام ذي الغمر وارتمت

بك الدّار لامتني عليك اللوائم

(58) قال عبيد بن أيوب العنبري (اشعر اللصوص 147):

فلما التقينا لم يزل من عديدهم

صريع هواء للتراب جحافله

وقال المتلمس (ديوانه 3):

فلما استقاد الكف بالكفّ لم يجدّ

له دركاً في أن تبينا فأحجما

(59) شرح التسهيل والجنى 596.

(60)الكتاب 4/222، والجنى 595.

——————————-

15 ـ لو:

كثر ورود (لو) حتى إنها قُرنت بـ (إن) الشرطية فكان فيها عددٌ من الأحكام التي تميّزت بها:

آ ـ هي مثل (إن) الشرطية في الاختصاص بالفعل، فلا يليها إلا فعل أو معمول فعل مضمر يفسره ظاهر بعده، أو اسم منصوب كذلك أو خبر لكان المحذوفة أو اسم هو في الظاهر مبتدأ وما بعده خبر(1).

ب ـ انفردت (لو) بمباشرة (أنّ) كثيراً وموضعها عند الجميع الرفع، وقد اختلف النحويون في موضع الرفع(2)، وفي شرح الكافية الشافية في موضع رفع بالابتداء وإن كانت لا تدخل على مبتدأ غيره(3) على أنه قد ولي (لو) اسم صريح مرفوع بالابتداء في قول عدي بن زيد:

لو بغير الماء حلقي شرقٌ

كنتُ كالغصّان بالماء اعتصاري(4)

ولذلك وجه من النظر، ونقل ابن مالك أن تقدير البيت: لو شرق بغير الماء حلقي هو شرق، وجملة هو شرق تفسيرية، وهذا تكلف لا مزيد عليه فلا يُلتفت إليه.

ويغلب أن يكون خبر (أنّ) بعد (لو) فعلاً غالباً ما يكون ماضياً وقليلاً ما يكون مضارعاً، قال الشاعر:

تمدّ بالأعناق أو تلويها

وتشتكي لو أننا نُشكيها(5)

أما قول كعب بن زهير:

أكرم بها خلةً لو أنها صدقت

موعودها أو لو انّ النصح مقبول(6)

فلا تتعين فيها الشرطية وتجوز الشرطية وجوابها محذوف، أو أن يكون للتمني فلا جواب حينئذ

ج ـ هي عكس (إن) لأنها تصرف المضارع على المضيّ(7).

د ـ جوابها لا يكون إلاّ فعلاً مثبتاً أو منفياً بـ (ما) أو مضارعاً مجزوماً بـ (لم) والأكثر في الماضي المثبت اقترانه باللام(8).

هž ـ هي حرف شرط في المستقبل إلاّ أنها لا تجزم، وقد جُزم بها ضرورة(9)، ولغلبة دخولها على الماضي لم تجزم، وزعم بعضهم أن الجزم بها مطّرد على لغة، وأجازه جماعة في الشعر منهم ابن الشجري كقول الشاعر:

لو يشأ طار به ذو ميعة

لاحق الآطال نهدّ ذو خُصل(10)

وقول لقيط بن زرارة:

تامت فؤادك لو يُحزنك ما صنعت

إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا(11)

والبيت الأول ـ عند ابن مالك ـ لا حجة فيه لأنّ من العرب من يقول جاء يجي وشاء يشا، بترك الهمز، أما البيت الثاني فهو من تسكين ضمة الإعراب تخفيفاً كما قرأ أبو عمر “ينصركم” آل عمران: 160، “و” يشعركم” الأنعام: 190.

و ـ لا يكون جوابها بعدها إلاّ محذوفاً غالباً لدلالة الكلام عليه(12).

16 ـ 17 ـ لولا ـ لوما:

هما لابتداء وجواب، فالأول سبب ما وقع وما لا يقع، أصلهما (لو) دخلها (لا) و(ما) فتغير معناها واختُلف حول معناها، حرف امتناع لامتناع أو وجود لوجود، أما جوابها فماض مثبت مقرون باللام، ويجوز أن يحذف ضرورة(13)، وقد يقترن باللام المنفي بـ (ما) كقول الشاعر:

لولا رجاءُ لقاء الظاعنين لما

أبقت نواهم لنا روحاً ولا جسدا(14)

وإذا وليها اسم فهو مبتدأ، وعند الكوفيين فاعل لفعل محذوف نابت (لا) منابه(15)، وربما وليها ضميرٌ.

لولاك ولولاي:

جاء في كتاب سيبويه “هذا باب ما يكون مضمراً فيه الاسم متحولاً عن حاله إذا أظهر بعده الاسم، وذلك لولاك ولولاي إذا أضمرت الاسم فيه جُرّ، وإذا أظهرت رُفع، ولو جاءت علاقة الإضمار على القياس لقلت لولا أنت كما قال سبحانه وتعالى ]لولا أنتم لكنا مؤمنين[ [سبأ: 31]، وكلهم جعلوه مضمراً مجروراً، والدليل على ذلك أنّ الباء والكاف لا تكونان علامة مضمر مرفوع. قال يزيد بن الحكم:

وكم موطن لولاي طحت كما هوى

بأجرامه من قُلّة النّيق مُنهوي(16)

وهذا قول الخليل رحمه الله و(يونس)، وقد عقد صاحب الإنصاف لها مسألة(17).

18 ـ ما:

لم تُذكر إلا قليلاً فقد ذكرها صاحب الجنى فقال شرطية، لكنه لم يعلق كثيراً، ولم يذكرها صاحب الرصف عند تعداد أنواعها، وفي الهمع “وما” و”من” و”مهما” بمعنى (ما)(18) وأضاف ولا ترد (ما) ولا (مهما) للزمان، وقيل تردان له وجزم به الرضي فقال نحو: ما تجلس من الزمان أجلس فيه، ومهما تجلس من الزمان أجلس.

واللافت ندرة الشواهد(19) كما قلة الكلام والأحكام علماً بأنها وردت بكثرة.

19 ـ متى:

وردت عند سيبويه(20) زيدت بعدها (ما)، وقال ولا يجوز في “متى” أن يكون الفعل وصلاً لها كما جاز في (من) و(الذي) وسمعناهم ينشدون قول العجير السلولي:

وما ذاك أن كان ابن عمي ولا أخي

ولكن متى ما أملك الضرّ أنفعُ(21)

والقوافي مرفوعةٌ، كأنه قال ولكن أنفعُ متى ما أملك الضرّ، ويكون أملك على متى في موضع جزاء و(ما) لغواً، ولم يجد سبيلاً إلى أن يكون بمنزلة (من) مُتوصّل ولكنها كمهما.

وشذّ إهمالها حملاً على (إذا)(22).

20 ـ من:

لم يقف معظم العلماء عند (من) الشرطية على كثرة استعمالها، ويكفيها معلقة زهير بن أبي سُلمى، وربما يعود هذا على قلة أحكامها، ومّما وقف عنده صاحب الخزانة(23)، بيت الشاعر:

ومن نحنُ نُؤمنه يبيت وهو آمنُ

فنحن فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور، فلمّا حذف الفعل برز الضمير وانفصل والتقدير فمن نؤمنه نؤمنه.

21 ـ مهما(24):

اختُلف في تركيب (مهما) وفي اسميتها أو حرفيتها، فقد سأل سيبويه الخليل عنها، فقال هي (ما) أدخلت معها (ما) لغواً بمنزلتها مع (متى) وهي عند ابن هشام اسم يعود الضمير إليه، بسيطة لا مركبة، وعند ابن يعيش كلمتان فلو كانت واحدة لكتبت بالياء لأنها رابع، والدليل على أنّ فيها معنى (ما) أنه يجوز أن يعود إليها الضمير، والضمير لا يعود إلا إلى الاسم.

قال الشاعر:

إذا سُدتهُ سُدت مطواعةً

ومهما وكلت إليه كفاهُ(25)

فالهاء في كفاه تعود إلى (مهما) وعند صاحب الجنى: المشهور أنها اسم(26) من أسماء الشرط مجرد من الظرفية مثل (من)، ونقل عن ابن مالك أنها قد (من) ترد ظرفاً، وعند السيوطي تلزم الاسمية ولا للزمان، وزعم السهيلي أنها تخرج عن الاسمية وتكون حرفاً إذا لم يعد عليها من الجملة ضمير كقول زهير:

ومهما تكن عند امرئ من خليقة

وإن خالها تخفى على الناس تُعلم(27)

وقال صاحب الجنى: وهذا قول غريب.

ـ مسائل في الأدوات:

1 ـ اقتران (ما) مع أدوات الشرط:

آ ـ يجب مع (إذا) و(حيث).

ب ـ يمتنع مع (ما) و(من) و(أنى) و(مهما).

ج ـ يجوز مع (إن) و(أي) و(أيان) و(متى)(28).

2 ـ تزاد (ما) بعد (إن) و(أي) للتوكيد(29).

3 ـ إذا دخل حرف الجر على أسماء الشرط لا يغيرها عن عملها لأنها من أسماء الاستفهام، فحروف الجر لا تغّيرها عن حال الاستفهام مثل (من) و(أي)(30).

4 ـ يجب حذف كان بعد (إن)(31).

أولاً ـ إعراب أسماء الشرط:

جاء في المقتضب: إذا وقعت الأدوات الشرطية على مكان أو زمان فظرفٌ، أي فهي في موضع النصب على الظرف نحو “متى تقم أقم” و]أينما تكونوا يدرككم الموت[ أو على حدث مفعول مطلق، وإن وقع بعدها فعل لازم فمبتدأ وخبره فعل الشرط وفيه ضميرها(32).

5 ـ إذا سُبق الشرط باستفهام يكون الاسم بالرفع فقط، سواء اقترن فعل الشرط بالهاء أم لم يقترن تقول: أعبدُ الله إن تره تضربه، وتقول: أعبدُ الله إن تر تضرب، وإذا لم تجزم الآخر نصبت وذلك قولك: أزيداً إن رأيت تضربُ، وأحسنه أن تدخل في رأيت الهاء لأنه غير مستعمل(33).

6 ـ يضمر الفعل بعد حرف الشرط كقولهم: "الناس مجزيون بأعمالهم إن خيراً فخير وإن شراً فشرٌّ"، وإن شئت أظهرت الفعل قلت: إن كان خيراً فخير، وإن كان شراً فشرّ، والرفع أكثر وأحسن في الآخر، لأنك إذا أدخلت الفاء في جواب الجزاء استأنفت ما بعدها وحسن أن تقع بعدها الأسماء، وإن أضمرت فأنت تضمر الناصب أحسنُ، فكلما كثر الإضمار كان أضعف(34).

ثانياً: آ ـ ترتيب أسلوب الشرط:

يتألف أسلوب الشرط من الأداة ففعل الشرط فجوابه، ولأداة الشرط صدر الكلام، فإن تقدّم عليها شبيه بالجواب معنى فهو دليل عليه وليس إياه(35)، وحروف الجزاء لا يعمل فيها ما قبلها، نحو: "آتيك إن أتيتني" و"أزورك إن زرتني" ولا يجوز هذا إلا في الشعر نحو "إن تأتني آتيك"، "وأنت ظالم إن تأتني" لأنها قد جزمت، ولأن الجزاء في موضعه فلا يجوز في قول البصريين في الكلام إلا أن تقع الجواب فعلاً مضارعاً مجزوماً، أو فاء إلاّ في الشعر(36).

وأجاز الكوفيون تقديم المفعول بالجزاء على حرف الشرط، ولم يجوزه البصريون، لأن الشرط بمنزلة الاستفهام، والاستفهام له صدر الكلام(37).

وإذا تقدم الاسم المرفوع في جواب الشرط فإنه لا يجوز فيه الجزم ويجب فيه الرفع عند الكوفيين، أما البصريون فأجازوا تقديم المرفوع والمنصوب في جواب الشرط(38)، ويحسن في الكلام: إن أتيتني لأقومنّ وإن لم تأتيني لأغضبنّ، ويذهب سيبويه إلى أنه على التقديم والتأخير كأنه قال: لأغضبنّ إن لم تأتني، ولأقومن إن أتيتني.

ولا يتقدم الاسمُ الفعل على الإضمار مع غير (إن) من أدوات الشرط إلى في الضرورة كقوله:

فمن نحن نُؤمنه يبت وهو آمن

ومن لا نُجرهُ يُمس منا مفزّعا

وقد جاز اعتراض القسم والدعاء والنداء والاسمية والاعتراضية بين الشرط والجزاء(39).

ب ـ فعل الشرط:

أصلُ الجزاء أن تكون أفعاله مضارعة لأنه يعربها، ولا يُعرب إلاّ المضارع، فإذا قلت: إن تأتني آتك، فتأتني مجزمة بـ (إن) وآتك مجزومة بـ (إن) وتأتني، واسم الشرط يدخل على الفعل لا على الاسم ويجوز أن يُحذف فعل الشرط إن كانت الأداة (إن) مقرونة بـ (لا) كقوله:

وإلاّ يعلُ مفرقك الحسام

أي وإلاّ تطلقها يعلُ(40) وقال ابن مالك: إن الاستغناء عن الشرط وحده أقلّ من الاستغناء عن الجواب(41) وأكثر ما يضمر إذا فسرّ بعد معموله بفعل مذكور والغالب كونه ماضياً أو مضارعاً منفياً بـ (لم) ومجيئه مضارعاً بدون (لم) شاذ ومنه قول الشاعر:

فإن أنت تفعل...(42)

ويجوز أن يدخل شرط على شرط فإن قصدت أن يكون الشرط الثاني مع جزائه جزاءً للأول فلا بد من الفاء في الأداء الثانية، تقول: إن دخلت الدار فإن سلمت فلك كذا، وإن سألت فإن أعطيتك فعليّ كذا لأن الإعطاء بعد السؤال، أما إن قصدت إلغاء أداة الشرط الثاني لتخللها بين أجزاء الكلام الذي هو جزاؤها معنًى فلا يكون في أداة الشرط الثاني فاء، كقوله:

فإن عثرت بعدها إن وألت

رجليّ من هاتا فقولا لا لعا

وإذا أضيفت أداة الشرط إلى ظرف يكون الجزم لها، وهو خاص بالشعر كقوله:

على حين من تلبث عليه ذنوبه

يجد فقدها إذ في المقام تدابر

فالجزم بـ (من) مع إضافة حين إلى جملة الشرط ضرورة، وحكمها ألا تضاف إلاّ إلى جملة خبرية لأن المبهمات إنما تفسر وتوصل بالأخبار لا بحروف المعاني وما ضمنت معناها، وجاز هذا في الشعر تشبيهاً لجملة الشرط بجملة الابتداء والخبر أو الفعل والفاعل(43).

ـ مسألة:

ومن المسائل المشكلة في أسلوب الشرط فعل الشرط المصدر بـ (لا) أو (لم) إن لا... وإن لم ...

والخلاف حول ما الذي جزم فعل الشرط، ويبدو أنّ القدماء والمعاصرين داروا حول القضية، وحاول بعضهم البتّ فيها، لكن لم نصل إلى قرار قاطع، وقد يستطيع من يتتبع المسألة بدءاً من سيبويه أن يصل إلى الجواب الصحيح، أو ترجيح الوجه الأكثر صواباً.

جاء في كتاب سيبويه ]وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين[ [الأعراف: 23]، و]إلاّ تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين[ [هود: 47]، قال لمّا كانت (إن) العاملة لم يحسن إلاّ أن يكون لها جواب ينجزم بما قبله.

فهذا الذي يشاكلها في كلامهم إذا علمت، وأضاف: وقد يقال “إن أتيتني آتك” و”إن لم تأتني أجزك” لأن هذا في موضع الفعل المجزوم وكأنه قال: إن تفعل أفعل(44).

فسيبويه يشير إلى أنّ (لا) تفيد النفي، وأنّ هذا النفي معنًى لكن الجزم وقع على الفعل، وجاءت (لا) نافية زائدة لا تعمل فيما بعدها، وصارت مجردة للنفي كقولك: جئت بلا مال، فتكون الأداة قد أثرت في الفعل المصدر بها تخصيصاً للاستقبال، وإن لم تجرد للنفي أفادت الاستقبال من دون أداة الشرط(45) وقد أشار سيبويه إلى هذا في غير ما موضع.

وإذا كانت (لا) تأتي ناهية جازمة ودخل عليها حرف شرط فإنها تتجرد للنفي فحسب، فتهمل ويبقى العمل لأداة الشرط، وكذا الحال في (لم) التي من معانيها النفي، فهي لم تعد جازمة كـ (لا) الناهية ولكن ظلّ فيها معنى النفي، فلم لا تُعرب حرف نفي فحسب، ويكون الجزم بأداة الشرط ثم أليس المعنى واحداً إن لا، وإن لم.. وماذا لو أبدلنا بـ (لم) (لا) فلا المعنى يتغير، ولا الوزن ينكسر والأسلوب أسلوب شرط، وهو يبدأ بالأداة.

تتمة (1):

قال الحسين بن مطير (ديوانه 56):

ومن يتّبع ما يُعجبُ النّاس لم يزل

مطيعاً لها في فعل شيء يضيرها

فما الذي جزم (يزل) أليس اسم الشرط (من) و(لم) أليست نافية فحسب، وماذا لو قال: (مازال)، يؤكد هذا قول كعب بن سعد الغنوي:

ومن لا يزل يُرجى بغيب إيابُه

يجوبُ ويغشى هول كلّ سبيل

على قلت يوشك ردىً أن يُصيبه

إلى غير أدنى موضع لمقيل(46)

فالجزم بـ (من) ولا النافية لا عمل لها، وهي تشبه (لم) في المعنى ولو استبدلت بها لما اختل المعنى، وجواب الشرط (يوشك) في البيت التالي.

قال الجميح الأسدي (المفضليات 34):

أما إذا حردت حردي فمجريةٌ

جرداءُ تمنعُ غيلاً غير مقروب

تقدّم أنّ جواب (أمّا) يجب أن يقترن بالفاء، وفي البيت أداة شرط أخرى (إذا) فأيّهما العامل ولمن الجواب؟

الواضح أن الجواب لـ (أما) لسببين:

ـ الأول: وجوب اقتران جوابها بالفاء.

ـ الثاني: جواز حذف جواب الشرط (إذا).

ج ـ جواب الشرط:

ج/ 1 العامل فيه:

قال بعض البصريين جواب الشرط مجزوم بحرف الشرط، وقال بعضهم بل مجزوم بحرف الشرط وفعله، وقال بعضهم الثالث: حرف الشرط يعمل في الفعل والفعل في الجواب، أما الكوفيون فيجزمونه بالجوار، وأما البصريون فيحتجون على ما قالوا بأنّ حرف الشرط يقتضي جواب الشرط كما يقتضي فعل الشرط(47)، ويردّ ابن الأنباري على من جزمه بحرف الشرط وفعله، لأنّ فعل الشرط أصلُ والأصلُ في الفعل ألاّ يعمل في الفعل، ويرى أنّ العامل هو حرف الشرط بواسطة فعل الشرط لأنه لا ينفك عنه، فحرف الشرط يعمل في جواب الشرط عند وجود فعل الشرط وجوابه.

أما الرضي فقال: الحرف يعمل في الفعل، والفعل في الجواب، وأما ابن مالك فالجزم عنده بفعل الشرط لا بالأداة وحدها، ولا بهما، ولا على الجوار خلافاً لزاعمي ذلك مستنداً في كلامه إلى كلام سيبويه “واعلم أنّ حروف الجزاء تجزم الأفعال ويجزم الجواب بما قبله(48).

وأقول: لماذا لا يكون الجزم بالأداة وحدها؟ أليست عاملاً، والعامل يعمل فيما بعده، أليست تشبه الحروف المشبهة بالفعل، أو الأفعال الناسخة تأخذ اسماً وخبراً؟ ثم هل يأتي أسلوب الشرط مجرداً من فعل الشرط؟ إن أسلوب الشرط يتألف من أداة وفعل وجواب، ولا يجوز حذف الفعل، وإذا حُذف قُدّر فهي بلا شك ستدخل عليهما وتؤثر فيهما، ولا حاجة إلى التأويل البعيد الذي يضيع فيه الطالب، وهو الذي اعتاد إعراب فعل الشرط وجوابه مجزومين بالأداة.

ـ ج/2: جواب الشرط ـ نوعه:

جواب الشرط إمّا أن يكون فعلاً، وإما جملة مقترنة بالفاء(49) لأن معنى الفعل فيها، وقد يقع الماضي جواباً في معنى المستقبلية لأن الشرط لا يقع إلا على فعل لم يقع، فتكون مواضعها مجزومة وإن لم يتبيّن فيها الإعراب، فإذا كان الجواب ماضياً لفظاً لا معنى لم يجز اقترانه بالفاء إلا في وعد أو وعيد لأنه إذا كان وعداً أو وعيداً حسن أن يقدّر ما في المعنى فعُومل معاملة الماضي حقيقةً(50).

ـ ج/3: جواب الشرط ـ حذفه:

كثر حذف جواب الشرط، فقد يُغني عنه خبر ذي خبر مقدم على أداة الشرط، أو خبر مبتدأ مقدر بعد الشرط، قال الشاعر:

وإني متى أُشرف من الجانب الذي

به أنت من بين الجوانب ناظر

وإذا تقدم على أداة شرط عند كثيرين ممّا هو في معنى الجواب فهو دليل الجواب عند أكثر النحويين والجواب محذوف(51)، والواجب في الاختيار ألا ينجزم الشرط بل يكون ماضياً لفظاً أو معنى نحو (إن لم أفعل) فلا تعمل الأداة في الشرط كما لم تعمل في الجزاء، وقد تقدم الحذف في المسألة المشكلة، وأشار ابن يعيش إلى أن جواب (لو) قد يُحذف كثيراً(52).

ج/4: المضارع المعطوف على جواب الشرط:

يجوز في الفعل المضارع الذي يُعطف على جواب الشرط الاستئناف، والنصب بـ (أن) والجزم عطفاً(53).

ج/5: الفاء الرابطة:

نقل ابن يعيش كلام الجمهور في هذا، قال: أما إذا كان الجزاء ممّا يصلح أن يقع شرطاً فلا حاجة إلى رابط بينه وبين الشرط لأنّ بينهما مناسبة لفظية من حيث صلاحية وقوعه موقعه، وإن لم يصلح لـه فلا بدّ من ربط بينهما وأولى هذه الأشياء به الفاء لمناسبته للجزاء معنًى، لأنّ معناه التعقيب بلا فصل، والجزاء متعقب للشرط كذلك(54).

ذكر القدماء مواضع وقوع الفاء الرابطة، وأشار المبرد إلى أنها “لا تقع إلاّ ومعنى الجزاء فيها موجود، فهما يسدّان مسدّ جواب (إن) وجاز حذفها على تقدير وجودها، في شاهد روي رواية أخرى وهو قوله:

من يفعل الحسنات الله يشكرها

والشرّ بالشر عند الله مثلان(55)

أو إذا اضطر شاعر، كقول جرير:

يا أقرعُ بن حابس يا أقرع

إنك إن يُصرع أخوك تُصرعُ(56)

على تقدير إنك تُصرعُ إن يُصرع أخوك.

ويجوز أن تُحذف من جواب (أما) ضرورة كقوله:

فأما الصدور لا صدور لجعفر(57)

د ـ فعل الشرط وجوابه:

جاء في شرح الكافية الشافية: “ولا بدّ لأداة المجازاة من فعل يليها يُسمّى شرطاً، وفعل بعده، و ما يقوم مقامه يُسمّى جواباً وجزاءً”(58)، وقال في شرح التسهيل بعد كلامه على أدوات الشرط “وكلها تقتضي جملتين أولاهما شرط تصدر بفعل ظاهر، أو مضمر مفسر بعد معموله بفعل يشذ كونه مضارعاً دون (لم) ولا يتقدم فيها الاسم مع غير (إن) إلا اضطراراً، وتسمى الجملة الثانية جزاءً وجواباً وتلزم الفاء في غير الضرورة”(59)، ثم حدّد الفعلين ماضيين أو مضارعين أو مختلفين، وقد رتبهما الرضي(60) بحسب أهميتهما كما يلي:

ـ الأجود مضارعان.

ـ ماضيان لفظاً.

ـ ماضيان معنى.

ـ ماض مضارع.

ـ مضارع ماض.

ولا يجوز حذف هذين الفعلين من غير الأداة (إن) لأنها أصل الأدوات، وقد تقدم البيت المشهور:

قالت بنات العم…

أما إذا وقع فعل بينهما فيأتي مرفوعاً، أو مجزوماً على البدليّة كما في الشاهد الثاني، قال الحُطيئة:

متى تأته تعشو إلى ضوء ناره

تجد خير نار عندها خير موقد(61)

وقال عبد الله بن الحر:

متى تأتنا تُلمم بنا في ديارنا

تجد حطباً جزلاً وناراً تأججا(62)

وأما إذا دخل على هذا الفعل الفاء أو الواو أو ثم فإنه يُجزم لأن هذه الحروف يُشركن فيما دخل فيه الأول، ويجوز في هذا الباب أن تُعرب الفاء سببيةً، ولا يجوز في (ثم) لأنّها لا تنصب بـ (أن) مضمرة(63).

هž ـ اجتماع الشرط والقسم:

حدّد سيبويه هذه المسألة تحديداً في باب سمّاه “هذا باب الجزاء إذا كان القسم في أوله” فأجاز أن تقول: والله إن أتيتني لا أفعل، ولم يُجوّز “والله إن تأتني آتك” ومحالٌ أن تقول: “والله من يأتني آته” لأنّ اليمين لا يكون لغواً، ويجوز أن تقول: أنا والله إن تأتيني لا آتك، لأنّ الكلام مبني على (أنا) فالقسم هنا لغو(64).

وقد أفاض العلماء القدامى في هذا الجانب، وكان ملخص كلامهم أنّ القسم والشرط إذا اجتمعا استُغني بجواب ما سبق منهما عن جواب الآخر.

ولا فرق إذا كانت الأداة (إن) أو (لو) أو (لولا) أو أسماء الشرط وأما إذا تقدّم (لو) و(لولا) على القسم فالواجب إلغاء القسم لأنّه جوابهما لا يكون إلاّ جملة فعلية خبرية، ولا يصحّ أن يكون جملة قسميّة، تقول: “لو جئتني والله لأكرمنّك”، “ولولا زيدٌ والله لضربتك”.

وإذا تقدم القسم على الشرط فإمّا أن يتقدم على القسم ما يطلب الخبر أو لا يتقدم، والأول قد يجيء الكلام عليه في قوله وإن توسط يتقدم الشرط(65).

ويجوز في الشعر اعتبار الشرط وإلغاء القسم مع تصدره، كقول الأعشى:

لئن مُنيت بنا عن غبّ معركة

لا تُلفنا عن دماء القوم ننتفلُ(66)

وقال:

لئن كان ما حُدّثتُه اليوم صادقاً

أصم في نهار القيظ للشمس باديا(67)

وقال:

حلفت لـه إن تدلج الليل لا يزل

أمامك بيت من بيوتي سائرُ(68)

وأما لو عكس الأمر يعني تقدم الشرط على القسم فالواجب اعتبار الشرط ولك بعد ذلك إلغاء القسم نحو: إن جئتني والله أكرمك، وقد شبه الرضي هذا الباب بباب التنازع، وقال لا استدلال للكوفيين فيه على أن إعمال الأول أولى(69).

ـ تتمة:

اختلف العلماء في إعطاء الجواب لأحدهما، ومن قراءة آرائهم وأحكامهم يبدو لنا أن معظمهم يؤيد أن يعطى الجواب للسابق منهما، وعدّ البغدادي هذا قاعدة عامة، واعتبر اللام واقعة في جواب القسم لا مع جواب (لولا) في قول الشاعر:

والله لولا شيخنا عبّاد

لكمرونا اليوم أو لكادوا

وردّ في هذا على ابن مالك الذي جعل الجواب لـ (لو) أو (لولا) سواء تقدّم القسم عليهما أو تأخر عنهما، كقول الشاعر:

فأقسم لو أبدى النديّ سواده

لما سمت تلك المسالات عامرُ

ومثله قول الآخر:

فأقسم أن لو التقينا وأنتم

لكان لكم يومٌ من الشر مظلمُ

ويبدو أن البغدادي(70) يدافع عن القاعدة التي اعتمدها عامةً فرفض أن يكون الجواب إلا للأسبق ولو

——————————————————————————–

(1) الجنى الداني 278 و286، وانظر المغني 337 و348 و353، وانظر الهمع 2/66، قال عبيدة بن هلال اليشكري: شعر الخوارج 55.

فلو غيرنا يلقى لقال لنا: اذهبوا

ولو غيره نلقى لقلنا له: اذهب

(2) المغني 355، وانظر الجنى، وأوضح المسالك 4/230.

(3) شرح الكافية الشافية 3/1635.

(4) ديوانه 93، وانظر سيبويه 3/121، وشرح الكافية الشافية 3/1635، وانظر المجمع 2/66، والخزانة 8/508.

(5) ومثله قول العرجي (ديوانه 142):

وكثرة دمع العين حتى لو انّني

يراني دويٌّ كاشحٌ لتحوبّا

(6) انظر الشاهد في ديوانه 6، والخزانة 11/308.

(7) الجنى 283، وانظر شرح الكافية الشافية 3/1630.

(8) الجنى 283، وشرح التسهيل 4/100، وشرح الكافية الشافية 3/1639.

(9) الجنى 286، والمغني 344، والرصف 359.

(10) انظر المغني 357، وأوضح المسالك 4/221، والرضي 4/452، وشرح التسهيل 4/93.

(11) انظر المغني 357، وأوضح المسالك 4/221، والرضي 4/452، وشرح التهسيل 4/93، وشرح الكافية الشافية 3/1632، وانظر المسألة في الهمع 2/64.

(12) الرصف 359، وشرح الكافية الشافية 3/1641.

(13) سيبويه 4/235، الجنى 597، والرصف 361، والمغني 359، وأوضح المسالك 4/236، والهمع.

(14) الشاهد في الجنى 599.

(15) الرصف 362، والمسألة 10 من الإنصاف ج1/70 ـ 75.

(16) الشاهد في سيبويه 2/374، والخصائص 2/259 والرصف 364.

(17) الكتاب 2/373، وشرح المفصل 3/118، والهمع 2/33، المسألة 97.

(18) الجنى الداني 336، الرصف 377، الهمع 2/57.

(19) قل طرفة بن العبد (ديوانه 27):

أرى العيش كنزاً ناقصاً كل ليلة

وما تنقص الأيام والدهر ينفد

(20) الكتاب 3/56 و59، وانظر شرح المفصل 4/103.

(21) انظر الشاهد في الكتاب 3/78، والخزانة 9/66، منه قول طرفة بن العبد (ديوانه 27):

فمنهنّ سبقي العاذلات بشربة

كميت متى ما تُعل بالماء تزيد

وقول المرقش الأكبر (المفضليات 244).

متى ما يشأ ذو الود يصرم خليله

ويعبد عليه لا محالة ظالما

(22) الجنى 505، وشرح الكافية الشافية 3/1591.

(23) الخزانة 9/38.

(24) الكتاب 3/59 ـ 60 والمغني 435 وشرح المفصل 7/43، والرضي 4/87، والخزانة 9/26.

(25) الشاهد في المصادر السابقة، ومثله قول الأعشى (ديوانه 146).

غذ سامه خطّتي خسف فقال له

مهما تقله فإني سامعٌ حار

وحار (بالترخيم): الحارث بن ظالم.

وقال الممزق العبدي (الأصمعيات 164):

وأنت عمود الدين مهما تقل يقل

ومهما تضع من باطل لا يُلحّق

فالضمير في (نقل) محذوف يعود على (مهما) والتقدير: (مهما تقله).

(26) الجنى 609 وانظر الهمع 2/57 ـ 58.

(27) ديوان زهير 32 وانظر الخزانة 9/26.

(28) الرضي 4/19، وشرح الكافية الشافية 3/1620.

(29) سيبويه 3/59، والمقتضب 2/63.

(30) سيبويه 3/79 ـ 82 ـ 83.

(31) سيبويه 1/261.

(32) المقتضب 2/64، وانظر شرح المفصل 4/101.

(33) الكتاب 1/133.

(34) الكتاب 1/258.

(35) شرح التسهيل 4/85.

(36) المقتضب 2/68 ـ 71.

(37) الإنصاف ـ المسالة 87، 2/627.

(38) الإنصاف ـ المسألة 86، 2/62.

(39) الرضي 4/95 وشرح التسهيل 4/73، وتقدّم الشاهد قبل.

(40)

(41) المقتضب 2/49 و2/60 وأوضح المسالك 4/214، والهمع 2/62، ومثله قول الممزق العبدي (الأصمعيات 164):

فإن كنت مأكولاً فكن خير آكل

وإلا فأدركني ولما أُمزق

والتقدير: وإلا تكن آكلي فأدركني.

(42) شرح الكافية الشافية 3/1609، وشرح التسهيل 2/74، وانظر الهمع 2/59.

(43) الرضي 4/465، وقد أشار إلى هذا المبرد في المقتضب 2/63 وانظر الخزانة 9/61.

(44) الكتاب 3/66 ـ 68.

(45) شرح التسهيل 4/114.

(46) الأصمعيات 74، وقال المرقش الأكبر (ديوانه 56):

فإن أنا عنكم لا أصالح عدوكم

ولا أعطه إلاّ جدالاً ومحربا

وإن أدن منكم لا أكن ذا تميمة

يُرى بينكم منها الأجالد مثقبا

(47) الإنصاف ـ المسألة 84، 2/602.

(48) الرضي 4/91، وشرح التسهيل 4/79، وانظر سيبويه 3/62 ـ 63.

(49) الكتاب 3/63.

(50) المقتضب 2/49 و75، وأضاف ابن مالك: فعلاً صالحاً لجعله شرطاً، فإذا جاء على الأصل لم يحتج إلى فاء يقترن بها، شرح الكافية الشافية 3/1594.

(51) شرح الكافية الشافية 3/1610، وانظر أوضح المسالك 4/217، وشرح المفصل 4/95 ـ 98، وشرح التسهيل 4/77 ـ 76، والهمع 2/62.

وإن ـ ولو …. وكثر حذف الجواب مع (إن) و(لو)، ومنه قول حاتم الطائي (ديوانه 81):

ولا أخذل المولى وإن كان خاذلاً

ولا أشتم ابن العم إن كان مُفحما

ولا زادني عنه غنائي تباعداً

وإن كان ذا نقص من المال مُصرما

(52) الرضي 4/105، وشرح المفصل 4/100 و9/7.

(53) شرح الكافية الشافية 3/1603.

(54) شر المفصل 4/110.

(55) المقتضب 2/59، وانظر الشاهد في المقتضب 2/72، وشرح المفصل 9/3، وشرح الكافية الشافية 3/1579 والهمع. ويروى: من يفعل الخير فالرحمن يشكره، فلا شاهد فيه.

(56) سيبويه 3/67 وشرح المفصل 8/158، والإنصاف 2/623، والمغني 610.

(57) انظر الشاهد في شرح المفصل 7/134 و9/12، والخزانة 11/364.

(58) شرح الكافية الشافية 3/1584.

(59) شرح التسهيل 4/73 و90، وانظر الهمع 2/58 ـ 59.

(60) شرح الرضي 4/105.

(61) البيت للحطيئة في ديوانه 25، وهو في سيبويه 3/86.

(62) انظر الشاهد في الكتاب 1/446، وفي سر صناعة الإعراب 2/678، وشرح المفصل 7/53، والخزانة 660.

(63) سيبويه 3/87.

(64) سيبويه 3/82.

(65) الرضي 4/459، وشرح الكافية الشافية 3/1635، وأوضح المسالك 4/218.

(66) ديوانه 149، وانظر الرضي 4/457، والخزانة 11/327.

(67) انظر الشاهد في أوضح المسالك 4/219، وشرح الكافية الشافية 3/1616، والرضي 4/457، والخزانة 11/327ـ 336.

(68) انظر الشاهد في الرضي 4/457.

(69) أفاض الرضي في شرح هذه المسألة، انظر 4/457 ـ 460.

(70) الخزانة 11/317، وانظر المسألة في سيبويه 3/17.

————————————–

كان في الشاهد دليل حسّي، وبدا هذا في قول الشاعر:

للولا قاسمٌ ويدا سبيل

لقد جرّت عليك يد غشوم

فاعتبر اللام الداخلة على (لولا) زائدة، وأما لام قد بدون لولا فالمشهور أنها لام القسم، وكأنه يرفض أن تكون جواباً لـ (لولا) وهي كذلك، وإلاّ فأين جواب (لولا)؟ وقال قد تحذف هذه اللام من بعد (لو) إذا لم يكن القسم ظاهراً، قال الشاعر:

فلو أنّ قومي أنطقتني رماحُهم

نطقتُ ولكنّ الرماح أجرّت

أي (لنطقت)، وقال آخر:

فوالله لولا اللهُ لا شيء غيرُه

لزُعزع من هذا السرير جوانبه

فاللام في جواب (لولا) إنما هي جواب القسم.

ويتصل بهذا الباب اللام الموطئة للقسم، ونقل صاحب الخزانة عن ابن مالك أنه قال ولا بدّ من هذه اللام مظهرةً أو مضمرةً، وقد يُستغني بعد (لئن) عن الجواب لتقدّم ما يدل عليه، فيحكم بنّ اللام زائدة، فمن ذلك قول عمر:

ألمم بزينب إنّ البين قد أفدا

قلّ الثواءُ لئن كان الرحيل غدا(1)

ومثله لابن جني في سر صناعة الإعراب، فقد عدّ اللام في (لئن) زائدة مؤكدة يدلك على أنها زائدة، وأنّ اللام الثانية هي التي تلقت القسم، جواز سقوطها في نحو قول الشاعر:

فأقسمت أنّي لا أحلُّ بصهوة

حرام عليّ رملُه وشقائقُه

فإن لم تغيّر بعض ما قد صنعتمُ

لأنتحين للعظم ذو أنا عارقُه(2)

ولم يقل فلئن، ويدلك أيضاً على أنك إذا قلت: والله لئن قمت لأقومنّ، أن اعتماد القسم على اللام في لأقومنّ، وأنّ اللام في (لئن) زائدة، ومنها قول كثيّر:

لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها

وأمكنني منها إذن لا أقيلها

ومثله قول الآخر:

فإن يك من جن لأبرحُ طارقاً

وإن يك إنساً ماكها الإنسُ تفعلُ

وقد علّق البغدادي على هذا البيت فقال: وبيان أن (إن) لا جواب لها هنا قوله (لأبرح) جواب قسم مقدر، واللام الموطئة محذوفة(3).

ـ ملحق فيه زيادة: اجتماع الناسخ والشرط:

وأقول إنّ التكلف قد بدا في بعض الشواهد للتدليل على أنّ الجواب للأول خلافاً للقاعدة التي اعتمدها معظم النحويين في بحث التنازع، بل إنّ هذا الباب غير ذاك، فثمة دلائل حسية ترجّح الوجه الصحيح، فما المانع من أن يكون الجواب للثاني إذا كان في الجواب ما يدل على ذلك أليست الفاء تقترن بجواب الشرط، واللام تقع في جواب (لو) و(لولا)؟

ثم إنّ ثمة جانباً لم يقف عليه القدماء، وفي قراءته ما يدلّل على صحة ما نقول، وهو اجتماع الناسخ والشرط، وكلّ منهما يحتاج إلى ما يتممه، وفي هذا سنجد أنّ الدليل الحسّي هو الذي رجّح وجهاً على آخر، وقد اخترت عدداً قليلاً من الأبيات للتدليل على هذا، فثمة شواهد لا تُحصى في هذا الجانب.

قال هدبة بن الخشرم:

فلم يبق مّما بيننا غير أنني

محبّ وأني إن نأت سوف أمدحُ

وعهدي بها والحيُّ يدعون غرة

لها أن يراها الناظر المتصفّحُ

من الخفرات البيض تحسب أنها

إذا حاولت مشياً نزيفٌ مُرنّحُ(4)

فقولـه سوف أمدح خبر (أنّ) لا جواب شرط، لو كانت كذلك لاقترنت بالفاء، وكذلك البيت الثالث.

ومثله قول عبيد بن الأبرص:

فمن لم يمت في اليوم لا بدّ أنه

سيعلقُه حبلُ المنيّة في غد(5)

و(من) هي اسم موصول لا شرط، وإلاّ اقترن جوابه بالفاء، في قوله (لا بدّ) كقول ليلى الأخيلية ترثي توبة بن الحميّر:

وما كان مما يحدث الدهرُ جازعاً

فلا بدّ يوماً أن يُرى وهو صابر(6)

أما قول عدي بن زيد:

وعدّ سواه القول واعلم بأنه

متى لا يبن في اليوم يصرمك في الغد(7)

فجملة (يصرمك) جواب (متى) لا خبر أنّ.

ومثله قول حاتم الطائي:

فنفسك أكرمها فإنّك إن تهُن

عليك فلن تُلفي لك الدهر مكرما(8)

فالجواب (فلن) للشرط، لا خبر إنّ.

وقول طرفة بن العبد:

وقربت بالقربى وجدّك إنني

متى يكُ أمرٌ للنكيثة أشهد(9)

وقول تأبط شراً:

وإنك لولا قيتني بعد ما ترى

وهل يُلقين من غيّبتهُ من المقابرُ

لألفيتني في غارة أُدّعى لها

إليك وإمّا راجعاً أنا ثائر(10)

فجملة (لألفيتني) هي جواب (لو) لا خبر إنّ.

ـ أما إذا لم يكن دليل فيجوز الوجهان:

قال جميل بثينة:

ألم تعلمي وجدي إذا شطّت النوى

وكنتُ إذا تدنو بك الدار أفرحُ(11)

فأنت حرّ في اعتبار جملة أفرح جواباً للشرط أو خبراً لكان، ومثله قول المتلمس:

وكنّا إذا الجبار صعّر خدّه

أقمنا لـه من ميله فتقوّما(12)

ومثله قول الخنساء:

وكنت إذا ما خفتُ إرداف عُسرة

أظلُّ لها من خيفة أتقنّع(13)

وما يلاحظ في هذا أنّ المعنى هو الأصل في تحديد الجملة.

ـ بين اسم الشرط والاسم الموصول:

عقد سيبويه باباً عنوانه “هذا باب الأسماء التي يجازى بها وتكون بمنزلة الذي”(14) وحدد الأسماء بـ (من) و(ما) و(أيّهم) فنقول: آتي من يأتيني، وأقول ما تقول، وأعطيك أيها تشاء، وقال هذا وجه الكلام وأحسنه.

وكأني بسيبويه لا يؤيد تقدم جواب الشرط، ففي هذه الجمل من وما وأيّ أسماء موصولة لا أسماء شرط، ولكنه أجاز الجزم إذا كان الجازم حرفاً كقولك: آتيك إن تأتيني، ثم أجاز الوجهين الشرط أو الموصول إذا كان الفعل بعد الأداة ماضياً، فأنت بالخيار كقول: “آتي من أتاني” وهذا يؤيد ما تقدم في الشرط والناسخ، فالمعنى هو الذي يحدّد معنى الأداة، وهذا قريب من قولك: من يدرس ينجح فأنت بالخيار في اعتبار (من) اسماً موصولاً مادام الفعل غير مضبوط، واعتباره شرطاً إذا جُزم الفعلان وإذا اعتبرته اسم شرط يبقى فيه معنى الاسم الموصول، وأما إذا دخل الناسخ على الأداة فالاسم موصول ولم يعمل الشرط كقولك: إنّ من تأتيني آتيه ومكان من يأتيني آتيه.

ـ تتمة:

وإذا تقدم الاستفهام على الشرط يبقى العمل للشرط لأنّ فعل الشرط وجوابه كالجملة الواحدة، ونقل ابن مالك عن سيبويه أنه يجعل الاعتماد على الشرط كأن الاستفهام لم يكن، أما يونس فيجعل الاعتماد على الاستفهام ناوياً تقديم الفعل الثاني(15).

ـ رأي المعاصرين:

ليس المقصود من هذا أن نعرض لما كتبه المعاصرون في باب الشرط، فهم رددّوا ما جاء به القدماء، إنما نقصد ما جاؤوا به من جديد مخالفين، أو مجدّدين، كي لا يكون كلامنا تكراراً لما كان، و تلخيصاً مخلاًّ له، وحاولت أن أقف عند عدد من العلماء المعاصرين الذين كانت لهم كتب مشهورة، أو كانت لهم محاولات في تجديد النحو، أو نقده، ومن هؤلاء مصطفى الغلاييني صاحب “جامع الدروس العربية”، وعبد السلام هارون صاحب كتاب “الأساليب الإنشائية”، وعباس حسن صاحب “النحو الوافي”، أوسع الكتب الحديثة وأشملها، والدكتور محمد خير الحلواني الذي يمكن أن نعدّه رائداً من رواد تجديد النحو، والدكتور مهدي المخزومي في كتابه “في النحو العربي”، والدكتور شوقي ضيف في كتابه “تجديد النحو”.

أما الغلاييني(16) فلم يأت بجديد، إلا أنه أيد مجيء (كيفما) اسم شرط جازماً نقلاً عن الكوفيين سواء لحقت بها (ما) أم لم تلحق، أما بقية الدرس فقد عرض له عرضاً موجزاً.

وأما عباس حسن فلم يذكر (كيفما) عندما عدد الأدوات الجازمة(17) ووقف عند بعض المسائل مثل حذف جواب (إن) إذا دخلت عليها واو الحال وأعربها وصلية، وعلّق الأدوات التي تضمن الظرفية بفعل الشرط، وقال إذا كان فعل الشرط ناسخاً تعلق بالخبر، وفي هذا تناقض، فماذا يمنع من تعليقها بالفعل نفسه مادامت القاعدة هكذا، وردّد ما أورده القدماء من الجزم بـ (إذا) ضرورة وكثرة دخولها على الأسماء، وزيادة ما بعدها، إلى غير هذا من أبواب البحث، لكن المسألة المشكلة التي توقف عندها، وكان فيها مقنعاً إلى حد بعيد هي دخول أحد حروف الشرط على (لم) مثل (إن) و(من) و(لو) لكنه استشهد بشعر المعاصرين كما في معظم شواهد كتابه، ثم طرح السؤال المُشكل، ما الذي يجزم إذا كانت الأداة جازمة، وقال إنّ القدماء اختلفوا في هذا، لكنه لم يُشر إلى من اختلف منهم، بل إننا لم نلاحظ أنهم وقفوا عند هذا المسألة، ويرى أن لا قيمة لهذا الخلاف، وقد رجّح أن يكون العمل للشرط، وتكون (لم) نافية فحسب، وأضاف: المضارع مجزوم على الحالين، والمعنى لا يتأثر، وشبهها بـ (لا الناهية) التي فقدت معنى النهي عندما دخل عليها حرف جازم.

وأما عبد السلام هارون(18) فقد وقف عند جانب واحد من جوانب البحث، هو اقتران جملة جواب الشرط بالفاء، يقول: “فالقاعدة العامة التي فصلها فقهاء النحو في جميع عصوره هي أنّ كل ما لا يصلح للشرط من جمل الجواب يجب اقترانه بالفاء، ويقول في موضع آخر، ومن تمام القول في هذه المسألة أن نذكر أن فاء الجواب الواجب الاقتران بها يجوز حذفها في ضرورة الشعر ومنه قول الشاعر:

من يفعل الحسنات الله يشكرها..

فلا جديد يُذكر فيما جاء به، ثم إن ما تكلم به يخالف عنوان كتابه.

وأما الدكتور محمد خير الحلواني(19) فقد وقف في كتابه “النحو الميسر” عند أسلوب الشرط، وعرض له كما عرض لأبحاث كتابه تفصيلاً ولكن بطريقة ميسرة سهلة، وعرض له عند حديثه عن الفعل المضارع المعرب، ثم وزع الأدوات بحسب معانيها وإعرابها وقرن (من) و(ما) و(مهما) بالأسماء الموصولة وأسماء الاستفهام، وأيّد جمهور النحاة في تعليق ما يتضمن الظرفية بفعل الشرط، والدليل البيّن عنده أن (أياً) إذا دخل عليها حرف الجر فإنها تعلق بفعل الشرط، ولم يؤيد إعراب كيفما اسم شرط بل هي دوماً حال من فاعل فعل الشرط، ثم عرض لبقية البحث، ورأى أن جواب الشرط يُحذف ويغني عنه شيئان:

آ ـ إذا تقدم على أداة الشرط ما فيه معنى الجواب.

ب ـ جواب القسم، وذلك إذا اجتمع هو والشرط في العبارة.

وهو في هذا تبع القدماء، وقد مرّ بنا أنّ ثمة دليلاً حسيّاً في بعض الشواهد يرجّح أن يكون الجواب لأحدهما، لكنه يدافع عن رأي القدماء فاعتبر اللام زائدة للتوكيد، ولم يعتبرها موطئة للقسم في (لئن) كي يدلل على أن الفعل جزم بأداة الشرط في قول الفرزدق:

لئن بلّ لي أرضي بلالٌ بدُفعة

من الغيث في يُمنى يديه انسكابُها

أكن كالذي صاب الحيا أرضه التي

سقاها وقد كانت جديباً جنابُها(20)

وأما د. مهدي المخزومي(21) فقد عدّ الشرط أسلوباً، وهو جملة واحدة لا جملتان، لأنّ جملة الشرط بجزأيّها وحدة كلامية تعبر عن وحدة من الأفكار، ويكرر هذا في الصفحة الواحدة لتأكيد ما يقول ثم عدّ أنّ بيان ماله محلّ، وما لا محلّ من الإعراب من فضول القول.

وأرى أنّ في كلامه بعداً عن الحقيقة والمنطق، لأنّ أسلوب الشرط يتألف من أداة وفعلين، وكل فعل في العربية جملة، بل إنه نفسه يعود ليناقض كلامه فيقول: ويبتعد عن لفظ جملة الشرط وجوابه، فهو يعترف بفعل الشرط وجوابه، ثم إنّ الفاء عنده تقترن لتحقيق معنى الشرط، وهي عنده أداة وصل أو موصول حرفي يستخدم للقيام بمثل هذه الوظيفة اللغوية. إن مهدي المخزومي يريد أن يدلّل على ما جاء في عنوان كتابه “نقد وتوجيه” ولكن النقد شيء والابتعاد عن المنطق السليم شيء آخر، إلا إذا كان يقصد منه هذا.

فالفاء ليست دائماً ترتبط بجواب الشرط، فهل يكون عدم اقتران الجواب بالفاء أسلوباً ضعيفاً ولا يقوم بمثل هذه الوظيفة اللغوية التي سمّاها؟ لا أو مثل هذا يقال في عدم التفريق بين ماله محلّ، وما لا محلّ له من الإعراب، فنكون بهذا قد نقضنا هذا الأسلوب من أساسه وتكون الأداة الجازمة كغير الجازمة، والجواب واحد لا فرق إن اقترن بالفاء أم لم يقترن.

فالنقد أو التجديد لا يكونان في ضّم الكلام بعضه إلى بعض، أو في تغيير المصطلح، أو في حذف ما هو واقع لا يُمكن الاستغناء عنه، وقد يكون في هذا التجديد ما يؤثر سلباً على النحو العربي، وقريب من هذا التجديد ما ورد عند الدكتور شوقي ضيف في كتابه “تجديد النحو” فهو عرض للبحث مجتزأ مختصراً اختصاراً مخلاًّ، ولّما أراد التجديد رفض إعراب أسماء الشرط، فاعتبر الفعل المضارع الأول فعل الشرط محلّه الجزم، والثاني جوابه(22)، ونقول: فماذا لو كانا ماضيين؟ أو مختلفين؟ إنّ في هذا تجنياً بل إنه سيلحق به حذف إعراب أسماء الاستفهام لأنهما بمعنى؟

ـ خاتمة ونتائج:

وبعد فهذا بحثٌ قُصد منه الوقوف على أسلوب واحد من الأساليب العربية هو الأكثر تشعباً وأحكاماً والوقوف على آراء القدماء والمعاصرين، والوصول إلى رسم صورة للبحث، أو إعادة رسم صورته معتمداً المصادر والمراجع، فلم أحذف للتلخيص، ولم ألخص فأخلّ ولم أنقض لمجرد النقض بل نقدت للحكم والصّواب، ثم إطلاق الأحكام التي حاولت أن أصل إليها، وقد وصلت إلى عدد منها، أرجو أن تلقى قبولاً عند المختصين، كما أرجو أن يلقى هذا البحث ما قصدت منه، وكان أن عددت أدوات الشرط مرتبة بحسب حروف الهجاء، ورأيت أن معظم القدماء لم يعتبر “كيفما” أداة شرط، وأنهم توسعوا في بعض الأدوات مثل (إن) لأنها أم باب الجزاء، ومثل (لو)، و لم يقفوا عند كثير من الأدوات بل مرّوا مرور الكرام مثل (ما) و(من) وقد زاد بعضهم (إذا ما)، وحملوا عدداً من الأدوات معاني أُخر، وكان ثمة بعض الأحكام التي انفردت بها الأدوات، مثل وجوب اقتران (ما) بعدد منها، وجواز ذلك في عدد آخر، بعد ذلك رتبت أسلوب الشرط، ثم تحدثت عن فعل الشرط ثم جوابه بما لهما وما عليهما.

ووقفت عند مسألة شائكة لا يزال الخلاف حولها قائماً، وهي دخول “إن” على (لم)، (إن لم) ومعرفة ما الجازم للمضارع بعدهما، اسم الشرط أم الحرف (لم) ورأيت أنّ الجزم للشرط معتمداً الشواهد والتحليل المنطقي، وتكون (لم) نافية فقط، ثم عرضت لفقرات البحث الأخرى كالفاء الرابطة وفعل الشرط وجوابه، ثم وقفت عند مسألة أخرى هي اجتماع الشرط والقسم، وناقشت رأي الأقدمين الذين جعلوا الجواب للقسم بشرط سبقه، وتأولوا بعض الشواهد التي جاز أن يكون فيها الجواب للشرط ورأيت من خلال الشواهد أنّ الجواب قد يقع للشرط إذا كان ثمة من دليل حسّي، وأضفت إلى البحث اجتماع الناسخ والشرط، ووجدت فيه إضافة جيدة إلى أسلوب الشرط، وهو مّما يكثر استعماله في الشعر والنثر، وكان الدليل الحسّي هو المرجح للخبر، أو الشرط، وكانت الشواهد دليلاً على ما ذهبت إليه، ثم عرضت لآراء المحدثين مختاراً عداً منهم، أي من قصد التجديد أو التيسير، أو النقد، ولكن كان مروراً سريعاً لأنني لم أجد عندهم شيئاً يُذكر أو يُستحق الوقوف ما خلا عدداً قليلاً جداً من الإشارات عند عباس حسن، وإن كنت أتوقع أن يكون عندهم ما يفيد البحث الذي يُعدُّ شائكاً ومتشعباً، لكن وجدت أن معظم ما جاؤوا به كان تقليداً بل ترديداً لأقوال القدماء، وما أرجوه أن أكون قد قدمت بحثاً بقراءة نقدية نحوية معاصرة تفيد في تيسير النحو أو تجديده، والتيسير والتجديد لا أجده في الحذف أو الاختصار أو النقص أو النقد لمجرد النقد، بل عرضت له محللاً تحليلاً منطقياً الآراء والأحكام، مستشهداً بعدد من الشواهد التي ساعدت على فهم الدرس أو البحث، فعساه يكون مع غيره من الأبحاث محاولةً جديدة من محاولات قراءة النحو العربي قراءة معاصرة تقرّبه إلى أذهان المتعلّمين ولا سيما طلابنا.

والله من وراء القصد.

فهرس المصادر والمراجع

1 ـ الاختيارين، صنعة الأخفش الأصغر، تحقيق الدكتور فخر الدين قباوة، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق 1974.

2 ـ الأساليب الإنشائية في النحو العربي، عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، مصر، ط2/1978.

3 ـ أشعار اللصوص، جمعها عبد المعين الملوحي، دار طلاس بدمشق، ط1/1988.

4 ـ الأصمعيات، تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف، ط3/1964.

5 ـ الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، التجارية، مصر 1961.

6 ـ أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الجليل، بيروت، ط5/ 1979.

7 ـ تاج العروس للزبيدي، طبعة الكويت.

8 ـ تجديد النحو للدكتور شوقي ضيف، نشر أدب الحوزة، 1982.

9 ـ جامع الدروس العربية للشيخ مصطفى الغلاييني، المكتبة العصرية، بيروت، ط26/1992.

10 ـ الجنى الداني في حروف المعاني للمرادي، تحقيق د. فخر الدين قباوة، وأ. محمد نديم فاضل، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط2/1983.

11 ـ حماسة أبي تمام بشرح المرزوقي، نشره أحمد أمين وعبد السلام هارون، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، ط2/1997.

12 ـ خزانة الأدب للبغدادي، تحقيق عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، مصر، ط1/ 1986.

13 ـ الخصائص لابن جني، تحقيق محمد علي النجار، دار الكتب المصرية 1952.

14 ـ ديوان الأعشى، شرح وتعليق محمد محمد حسين، المكتب الشرقي، بيروت 1968.

15 ـ ديوان تأبط شراً = شعر تأبط شراً، تحقيق سليمان القرغولي وجبار جاسم، النجف 1973.

16 ـ ديوان جرير بشرح محمد بن حبيب، تحقيق د. نعمان محمد أمين طه، دار المعارف بمصر 1969.

17 ـ ديوان جميل بثنية، جمع وتحقيق د. حسين نصار، دار مصر للطباعة، ط2/1967.

18 ـ ديوان حاتم الطائي ـ دار صادر، بيروت.

19 ـ ديوان الحطيئة، شرح ابن السكيت والسكري والسجستاني، تحقيق نعمان محمد أمين طه، مكتبة البابي الحلبي، مصر، ط1/1958.

20 ـ ديوان الخنساء ـ دار التراث، بيروت، 1968.

21 ـ ديوان ابن الدمينة، تحقيق أ. أحمد راتب النفاخ، دار العروبة بالقاهرة، 1379هž.

22 ـ ديوان رؤبة، جمعه وحققه وليم بن الورد، ليبسك 1903.

23 ـ ديوان زهير بن أبي سلمى، صنعة ثعلب، نسخة مصورة عن دار الكتب 1944.

24 ـ ديوان طرفة بن العبد، تحقيق درية الخطيب ولطفي الصّقال، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق 1975.

25 ـ ديوان العباس بن مرداس، جمعه وحققه الدكتور يحيى الجبوري، دار الجمهورية، بغداد، 1965.

26 ـ ديوان عبيد بن الأبرص، دار صادر، بيروت.

27 ـ ديوان عدي بن زيد، جمعه وحققه محمد عبد الجبار المعيبد، دار الجمهورية، بغداد، 1965.

28 ـ ديوان العرجي، تحقيق خضر الطائي ورشيد العبيدي، بغداد، 1375هž.

29 ـ ديوان الفرزدق، عبد الله الصاوي، ط1/1936.

30 ـ ديوان قيس بن الخطيم، تحقيق الدكتور ناصر الدين الأسد، دار العروبة، مصر، ط1/1962.

31 ـ ديوان كثيّر عزّة، تحقيق الدكتور إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت، 1971.

32 ـ ديوان كعب بن زهير، دار الكتب المصرية، 1950ت.

33 ـ ديوان ليلى الأخيلية، جمعه خليل إبراهيم العطية، دار الجمهورية، بغداد، 1967.

34 ـ ديوان المتلمس، تحقيق حسن كامل الصيرفي، القاهرة 1968.

35 ـ ديوان النمر بن تولب، صنعة د. نوري حمودي القيسي، بغداد، 1969.

36 ـ ديوان هُدبة بن الخشرم، جمعه وحققه د. يحيى الجبوري، وزارة الثقافة السورية، دمشق 1976.

37 ـ رصف المباني في شرح حروف المعاني للمالقي، تحقيق أحمد الخراط، دار القلم، ط2.

38 ـ سر صناعة الإعراب لابن جني، تحقيق د. حسن الهنداوي، دار القلم، ط2/1993.

39 ـ شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية، مصر، 1935.

40 ـ شرح التسهيل لابن مالك، تحقيق الدكتور عبد الرحمن السيد والدكتور محمد بدوي المختون، دار هجر، ط1/1980.

41 ـ شرح الرضي على كافية ابن الحاجب، تصحيح وتعليق يوسف حسن عمر، مؤسسة الصادق، ليبيا، 1982.

42 ـ شرح الكافية الشافية لابن مالك، تحقيق عبد المنعم هريدي، دار المأمون للتراث، دمشق، ط1/1982.

43 ـ شرح المفصل لابن يعيش، المطبعة المنيرية، عالم الكتب، بيروت.

44 ـ شعر الخوارج، جمعه الدكتور إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت، 1974.

45 ـ الطرائف الأدبية، تحقيق عبد العزيز الميمني، لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1937.

46 ـ في النحو العربي، نقد وتوجيه، د. مهدي المخزومي.

47 ـ الكامل للمبرد، تحقيق د. محمد الدالي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2/1993.

48 ـ الكتاب لسيبويه، تحقيق عبد السلام هارون.

49 ـ مغني اللبيب لابن هشام، تحقيق الدكتور مازن المبارك ومحمد علي حمد الله، دار الفكر، ط5/1979.

50 ـ المفضليات، تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف بمصر، ط5/1976.

51 ـ المقتضب للمبرد، تحقيق محمد عبد الخالق عضيمة، القاهرة، 1963.

52 ـ النحو الميسر، د. محمد خير الحلواني، دار المأمون للتراث بدمشق 1997.

53 ـ النحو الوافي، عباس حسن، دار المعارف بمصر بلا تاريخ.

54 ـ همع الهوامع، صححه بدر الدين النعساني، مطبعة السعادة، القاهرة، 1327هž.

——————————————————————————–

(1) الخزانة 11/338.

(2) سر الصناعة لابن جني 1/397، والبيت لعارف الطائي في الحماسة 4/1742، والخزانة 11/338.

(3) انظر سر الصناعة 1/397، والخزانة 11/238 ـ 343.

(4) ديوانه 77.

(5) ديوانه 62.

(6) ديوانه 64.

(7) ديوانه 201.

(8) ديوانه 81.

(9) ديوانه 27.

(10) الطرائف الأدبية 28.

(11) ديوان جميل 46.

(12) ديوان المتلمس.

(13) ديوان الخنساء 89.

(14) الكتاب 3/69.

(15) الرضي 4/463، وشرح الكافية الشافية 3/1620.

(16) انظر البحث 2/186 ـ 196.

(17) النحو الوافي 4/421، وفي موضع آخر لا تجزم على الأرجح 4/442.

(18) الأساليب الإنشائية 188 ـ 191.

(19) النحو الميسر 1/176.

(20) الميسر 1/183، وعبارته: إذ جزم الجواب أكن، وهذا يعني أنه جعل الجواب للشرط لا للقسم، ولعله استخدم هذه اللام للتوكيد لا للقسم.

(21) في النحو العربي 286 و289.

(22) تجديد النحو 213.

كلمات البحث الموفِدة:

  • تحميل دراسات عن اسلوب القسم (1)
  • عشر كلمات من اسلوب الشرط ان من (1)
90 Views

عن

إلى الأعلى