الرئيسية » موسوهة دهشة » الآداب والعلوم الإنسانية » الأدب واللغة » الأدب العربي » أبو العلاء المعري معلماً د.عبد الفتاح محمد علي محمد

أبو العلاء المعري معلماً د.عبد الفتاح محمد علي محمد


أبو العلاء المعري معلماً ـــ د.عبد الفتاح محمد علي محمد(*)

مقدمة:

يحدثنا أبو العلاء بأنه لم يحتج إلى معلم، ولا إلى أستاذ منذ أن بلغ العشرين من عمره،(1) ولهذا الحديث دلالته البينة، وهي أن إعداد أبي العلاء جرى في ظروف خاصة متفردة، فعهدنا بمن أصبحوا معلمين أنهم احتاجوا إلى زمن أطول من هذا بكثير، وهذا الزمن يفنى في اختصاص واحد غالباً، كأن يكون المرء لغوياً، أو نحوياً، أو فقهياً، أو مفسراً، أو قارئاً…، ومعلوم أن حصيلة أبي العلاء من العلوم كانت تتعدى العلم الواحد فهو الشاعر والناثر، والفيلسوف والعالم، والمعلم..

والحق أن الدراسة الأولى لأبي العلاء غامضة، ولكن مهما يكن من غموضها فقد كانت نافعة، ويزيد نفعها أن أستاذه هو أبوه المحب له، الحدبُ عليه(2) الذي تعهده بالعناية والرعاية وتلقى علوم العربية على يديه، ومع هذا كله فما من شيء فريد في هذا الأمر، لأن مثل هذا التعليم أتيح لأبي العلاء ولغيره.

كذلك لم تكن المعرة ـ على من فيها ـ بيئة علم متفردة بل إنها لا يمكن أن تقاس بالحواضر كحلب وبغداد، لا في كثرة علمائها، ولا في وفرة كتبها.

إذن على المرء أن يبحث عن العوامل التي أسهمت في جعل أبي العلاء يختصر الزمن، ويكون طفرة بين المعلمين، وتلك العوامل كثيرة، منها:

أ ـ أن أبا العلاء يمتلك إرادة صلبة، تخطّى بها العقبات وغالب الدنيا، وإنما تؤخذ الدنيا غلابا، غالب أبو العلاء عقبة كأداء، وهي آفة العمى، فغلبها بصبره وبصيرته التي اخترقت أسرار الدجى، وتبرجت بألف صباح، على حد تعبير الشاعر بدوي الجبل، بصيرة بهرت أنظار المبصرين وحيرت ذوي الألباب.

ب ـ أن أبا العلاء يمتلك ذاكرة عزّ نظيرها، وقد أشار إليها هو عندما قيل له:

(بم بلغت هذه الرتبة من العلم؟ فقال: ما سمعتُ شيئاً إلا وحفظتُه وما حفظتُ شيئاً فنسيتُهُ).(3)

وإذا كنت لا أنفي أن مسألة حفظه قد داخلها جانب أسطوري، ولاسيما عندما تجعله بعض الروايات يحفظ عن ظهر قلب حواراً طويلاً بلغات ما سمع بها من قبل، غير أنني أميل إلى تأكيد فرادة ذاكرته بشهادة من عرفه، ولاسيما تلامذته على ما سوف يأتي.

ج ـ وقد عزّز ما سبق نبوغٌ فطري، وذكاء نادر، وشعور رقيق، وعقل راجح، وخلق كريم، وترفع عن باطل الدنيا، ولهذا قيل: (لو لم يوجد أبو العلاء لما قام مقامه أحد)(4)، ومع كل هذا الذي تقدم فإن أمراً مهماً كان ينقص أبا العلاء بوصفه تلميذاً، إنه لقاء الشيوخ، والأخذ عنهم. واللقاء بهم في عرف أهل العلم وأربابه هو من تمام العلم، ولربما كان الرجل عالماً مليئاً ثبتاً ثم عيب عليه بأنه لا لقاء له، وبأنه صحفي لم يأخذ عن كبار الشيوخ، ولأن أبا العلاء كان يدرك هذه المسألة حق الإدراك فقد سعى إلى تدارك هذا النقص بارتحاله إلى حلب، حيث أخواله، لكنه لم يجد في حلب وقتها ـ على من فيها ـ أستاذاً يشبع نهمه، ويلبي طموحه، ويطيل المكث معه، كما طالت صحبة الأصمعي مع شيخه أبي عمرو بن العلاء، وكما طالت صحبة ابن جني مع شيخه أبي علي الفارسي التي امتدت أربعين سنة.(5) كذلك لم يجد في بغداد وقد تجشم وعثاء الطريق وعناء الرحلة، ومشقة السفر ـ أستاذاً له، صحيح أنّ علي بن عيسى الرّبعيّ (ت 420هـ) كان إماماً في النحو الكوفي، ولكنه كان شيخاً ضيق الصدر، غير محمود العشرة، ويحكون أن أبا العلاء قصده واستأذن على الشيخ فأذن له في عبارة تسيء إليه، فرجع، ولم يعد إليه.

تجدر الإشارة هنا إلى أستاذ للمعري من نوع خاص؛ أستاذ لم يلتق به أبو العلاء لا زماناً ولا مكاناً، بل التقى به روحاً وإبداعاً، إنه المتنبي، فقد كان أستاذاً لأبي المعري في الشعر والحكمة، في الفكر والفن جميعاً، ولعله يكفينا في هذا المقام أن نذكر أن أبا العلاء كان يسمى المتنبي (الشاعر) ويسمى غيره من الشعراء باسمه، وأن أبا العلاء كان يقول:

(ليس في شعره لفظة يمكن أن يقوم عنها ما هو بمعناها فيجيء حسناً مثلها)(6).

وحُقّ لأبي العلاء أن يجعل المتنبي أستاذه، فقد كان شعر المتنبي متغنى أهل الشام وهتاف عاطفتهم، فأحبه أبو العلاء، وزاده فيه حباً أن معانيه لازمت نفسه فأكبّ عليها حفظاً وجمعاً وقد عوّل أبو العلاء ـ فضلاً عما أخذه عن أهل العلم ـ على ما نسميه اليوم بالتعلم الذاتي عبر قراءة شرهة كان لها أبلغ الأثر.

وظهر علم أبي العلاء على هيئة خاصة، ذلك أنه جمع خصالاً على أحسن شكل، وأجمل انسجام، أخذ من الشعر خلاصته، ومن الفلسفة صفوتها، ومن علوم اللغة ما لم يجتمع لأحد غيره من العلماء والأدباء، وقرأ القرآن الكريم بالروايات على بعض أهل العلم بالقراءة وسمع الحديث، ورواه وخرّج سبعة أجزاء،(7) وكانت له دراية بالفلك ورصد الكواكب.(8) ومن كانت هذه حاله يحق له أن يفتخر بما حصل وأتقن من علوم السابقين وأخبارهم فيقول:

ما مرّ في هذه الدنيا بنو زمن *** إلا وعندي من أخبارهم طرفُ

ويحق له أن يعتز بما لديه فيقول لبعض تلامذته: (إذا أردت الدراية فخذ عني ولا تتعدّ، وإذا قصدت الرواية فعليك بما عند غيري).(9) ولهذا كله لا غرابة أن يكون المعري معلماً بامتياز.

المعري معلماً:

رأيت لزاماً علي أن أشير إلى بعض ما جاء عن أبي العلاء من أقوال تجعل المرء في أشد استغراب، تلك الأقوال التي نجد المعري فيها يحمل على العلم، وعلى العلماء، بل على علمه هو، ومنها قوله:

وأشهد أنني غاو جهول *** وإن بالغتُ في بحث ودرس(10)

وقوله:

وما العلماءُ والجهال إلاّ *** قريبٌ حين ننظرُ من قريب(11)

ويقول مُقرّاً بجهله مُشهداً عليه:

الله يشهدُ أني جاهلٌ ورعٌ *** فليحضُر القومُ إقراري وإشهادي

أعمى البصيرة لا يهديه ناظرُهُ *** إذ كلُّ أعمى لديه من عصا هادي(12)

ويقول مُعلناً أنه خالي الوفاض:

من يبغ عندي نحواً أو يُرد لغةً *** فما يُساعفُ من هذا ولا هذي(13)

ما ينبغي أن نفهم هذه الأقوال وما شابهها مما أظهر فيها المعري ضيقه بالعلم وزهده فيه، وسخطه من أهله، وخيبة رجائه في تثقيف الناس وصقل أفهامهم، بمعزل عن مسيرة أبي العلاء العلمية التي نذر فيها عمره الطويل للعلم وأهله، وللراغبين فيه، بل إنني لأعتقد أن هذه الأقوال التي فاه بها أبو العلاء محكومة بالآنية وبتقلبات النفس البشرية التي تتأرجح بين القوة والضعف، والرضا والغضب، والإقبال على الشيء والزهد فيه، بدليل أن المعري وهو يعاني سكرات الموت طلب من الحضور أن يكتبوا ما يقول، ولما نطق بغير الصواب علم بعضهم أنه ميت فقال: أحسن الله عزاءكم بالشيخ.

بل لماذا نبعد وفي أقواله ما يشيد بالعلم، ويرشده إلى دوره الخطير في حياة الناس كقوله:

إذا كان علمُ الناس ليس بدافع *** ولا نافع فالخُسرُ للعلماء(14)

وهاهو ذا يقسم بأنه لا يغادر موضعاً سامياً للفكر إلا إلى ما هو أسمى، يقول:

لعمرك ما غادرتُ مطلع هضبة *** من الفكر إلا وارتقيتُ هضابا(15)

والمعري المعلم له خصوصيته، فهو معلم متعب على ما يقرر عميد الأدب العربي طه حسين، ذلك أنه أتعب نفسه، وأتعب معاصريه، وأتعب الناس بعده، وسيظل يتعبهم، لأنه على صرامته وصراحته واستقامته في حياته العملية لا يسلك الطريق الواضحة في عرض آرائه، وإنما يلتوي أشد الالتواء، ويصرح حيناً، ويومئ حيناً، وهو معلم بطبعه، شديد على نفسه، وعلى الناس، وكل هذا يجعل من عباراته غامضة ملتوية، ويشغلنا بألفاظه عن معانيه، وبأساليبه عن آرائه، وبفنه عن دخيلة نفسه.(16)

آراؤه في تعليم أفراد المجتمع:

يدعو الشيخ إلى معاملة طيبة للصغار، وإلى إعداد أمثل لهم كي يكونوا جيل الغد المأمول، يقول:

ورفقاً بالأصاغر كي يقولوا *** غدونا بالجميل مُعاملينا

فأطفالُ الأكابر إن يوفوا *** يُروا يوماً رجالاً كاملينا(17)

ويدعو إلى التعليم في الصغر لأن التجربة دلته على إخفاق في تعليم الكبار، وقد كنى ذلك بقوله:

(وفطامُ ابن العامين أيسرُ من فطام ابن الأعوام، وأعيا تأديبُ الهرم على الأدباء).(18)

والمجتمع الذي يُعوّل عليه أبو العلاء في منهجه التعليمي هو مجتمع الذكور، أما مجتمع الإناث فمنهجه فيه مختلف، يقول:

علموهنّ الغزل والنسج والرُّد *** ن وخلُّوا كتابةً وقراءه(19)

ويقول:

ولا تحمد حسانك إن توافت *** بأيد للسطور مُقوّمات

فحملُ مغازل النسوان أولى *** بهنّ من اليراع مُقلّمات(20)

وإذا كان البحث العلمي لا يكتفي بما يظهره المعري لمعرفة حقيقة موقفه من تعليم المرأة بل يدعو إلى نظرة علمية أكثر عمقاً قلنا:

إن العقل الباطن للمعري ليس كعقله الظاهر، والدليل أنه صنف ثلاثة كتب يجمعها في موضوع واحد تقريباً، وهو الوعظ، وهذه الكتب هي:

1 ـ المواعظ الست: وهو في عظة الرجال والنساء.

2 ـ استغفر واستغفري: وهو في العظة والاستغفار والزهد، وهو للرجال والنساء.

3 ـ تاج الحرة: وهو في عظات النساء خاصة، وقيل إنه لبعض الجليلات، وهي (طرود) زوج ابن مرداس على ما يعتقد ابن العديم.(21)

أليس في هذا ما يدل على أن النساء في قرارة نفس أبي العلاء يحتجن إلى وعظ أكثر مما يحتاج إليه الرجال؟ أليس الوعظ تعليماً من نوع خاص؟

أثر مهنة التعليم في شعره:

تتبعت أثر مهنة التعليم في (اللزوميات) عملاً بمقولة شهيرة مفادها أن آثار مهنة المرء تتبدى فيما يقول، وقد وقفتُ على بعض المواضع التي ظهرت فيها آثار مهنة التعليم عند أبي العلاء، منها ذكره (التأديب) و(الشيخ) في قوله:

يُؤدبُك الدهرُ بالحادثات *** إذا كان شيخاك ما أدّبا(22)

ويلاحظ أن أبا العلاء أطلق العنان لخياله فنقل (التأديب الإلزامي) إلى الدهر، تعويضاً عن كفّ بصره، كما يلاحظ أن دلالة (شيخان) تحتمل غير معنى وإنني أميل إلى أنه يريد بها (الأب، والأم)، وغلّب كلمة (الشيخ) فأطلقها مثناةً على الذكر والأنثى جرياً على عادة العرب في التغليب، كما قيل: (القمران) في الدلالة على القمر والشمس.

وإذا كان لابد من تعليم الإناث بعضاً من القرآن الكريم، فينبغي ـ على ما يرى ـ أن يُوكل أمرُ هذه المهمة إلى امرأة أفقدها الدهر ما في فمها من أسنان بعد أن بلغت من الكبر عتياً، يقول:

ليأخذن التلاوة عن عجُوز *** من اللائي فغرن مهتمات(23)

ومنها أنه يسدي بعض النصائح التي تفيد في اكتساب العلم، وفتح مغاليقه وجعله يسراً بعد عسر:

العلم كالقفل إن ألفيتهُ عسراً *** فخلّه ثُمّ عاودهُ لينفتحا(24)

ومن أثاره الدالة على العلم والتعليم ذكره (الخطوط) و(الأقلام) و(الكُتّاب) بجوار الإشارة إلى خط كوني عجيب، يقول:

خطُّ استواء بدا عن نُقطة عجب *** أفنت خُطوطاً وأقلاماً وكُتّابا(25)

ومن وحي (الخط) و(السطر) يولّد أفكاراً في غاية الدقة، وصوراً أكثر ما تنهل من المجرد، يقول:

أمورُ دنياك سطرٌ خطّهُ قدرٌ *** وحُبُّها في السجايا أوّلُ السّطر(26)

ويفيد أبو العلاء من المهنة في مقابلته بين المسموع الغامض، والمقروء المشكل، فيقول:

كلامُك ملتبسٌ لا يبي *** ـنُ كالخطّ أغفلهُ الناقطُ(27)

و(للمداد) نصيب في شعر أبي العلاء، جاء ذكره عند تعريض أبي العلاء ببعض ما كُتب، وكان الحبر خسارة فيه، يقول:

أو لا.. فكم هذيان قوم عابر *** في الكُتب ضاع مدادُهُ في كتبه(28)

وتتبدى قدرة أبي العلاء على توليد الأفكار، وعلى استعمال بعض مفردات هذه المهنة استعمالاً يجعلها ذوات طاقة تعبيرية بينة، فهو يقابل بين (الدّرس) بمعنى التحصيل في العلم، و(الدّرس) بمعنى الفناء والزوال مستفيداً من الجناس، ومن قدرة اللغة العربية التي تدل بمفردات المادة الواحدة على دلالات متباينة، وهو في ذلك يحرص على الاستعانة بالقرائن التي تعين في انصراف المفردة إلى مدلول معين، ومن ذلك قوله:

وقد يعظُ الإنسان عيٌّ من الدُّجى *** ويُنذرُهُ داع من الصبح أخرسُ

وما حرصُهُ في العلم يدرُسُ كُتبهُ *** وقد شاهد الآثار تُمحى وتُدرسُ(29)

وقريب من هذا قوله:

وكيف أرومُ في أدب وفهم *** دراساً والمآلُ إلى اندراس(30)

وهكذا يتبدّى لنا أن مفردات (الدرس والعمل والكتب والمداد والخط والسطر والمؤدب والشيخ) ذوات صلة بمهنة أبي العلاء المعلم، ولا ريب في أن المتتبع سيجد مفردات أخرى ذات صلة،(31) وكلها تدلل على أثر مهنة التعليم فيما أبدعه أبو العلاء.

منازعه في التعليم:

لعل أبرز منازع أبي العلاء التعليمية تكمن فيما يلي:

1 ـ يرى الاكتفاء بالمختصرات في تعليم النحو مذهباً تعليمياً نافعاً، قد يصلح لمن شاء أن ينال حظاً من النحو ثم ينصرف إلى غيره من فقه أو أدب، فقد اكتفى بتدريس مختصر محمد بن سعدان الضرير الكوفي (ت 231هـ) وكان هذا الكتاب مما يتدارسه الناشئة في بلاد الشام، ويؤثره الفقهاء، كذلك درّس أبو العلاء كتاب (الجُمل) للزجّاجي (ت 339 هـ) وهو كتاب مختصر.

2 ـ خصّ المبتدئين بما يساعدهم على فهم النصوص ولغتها، من ذلك مثلاً أنه صنع كتاباً أسماه (خادم الرسائل)، فيه تفسير ما تضمنته رسائله مما يحتاج إليه الناشئة.(32)

3 ـ تبصير الطلبة بما في الكتب من عيوب، كإشارته إلى تلميذه التبريزي بما في كتاب (إصلاح المنطق) من تكرار ممل.(33)

4 ـ إن نزعته التعليمية أوجبت عليه أن يلحق بكتبه كتباً أخرى تقرّبها إلى الإفهام وتشرح مفرداتها، ومن ذلك أنه ألحق بـ (الفصول والغايات) كتابي (السادن) و(إقليد الغايات) وهذا يدل على أن أبا العلاء لم يكتب لنفسه فحسب، بل لطلابه وقرائه جميعاً، وفي هذا سعي إلى الترفق بالعقول لحمل المنقول.

5 ـ سعيه إلى إغناء الحصيلة اللغوية للتلاميذ فالناظر في كتاب (الفصول والغايات) يدرك أنه ليس كتاب فلسفة فحسب، بل إنه كتاب لغة قبل كل شيء.(34)

6 ـ اصطناعه الأسلوب القصصي التعليمي الفكه المحمول على الخيال المبدع والاستقصاء الأدبي الجامع، ومما تفنن فيه أسلوباً وبياناً إنطاقه الطير والحيوان بما ينفع الإنسان، ويبهج البيان، كما في (سجع الحمائم)، و(أدب العصفورين)، و(خطب الخيل)، و(رسالة الغفران)، وهو أسلوب يكاد المعري ينفرد به.

7 ـ العناية بالجانب الجمالي التذوقي من خلال استخدامه للألفاظ استخداماً يولد فيها قوة إيحائية أكثر من معانيها، وتخلق أجواء من عواطف وتصورات، نمثل لذلك بتفننه في العناوين الطريفة المبتكرة، وهي نزعة محمولة على الذوق الفني والدقة والأناقة، فعنوان كتابه (ذكرى حبيب) يحمل معنى قريباً، وهو الدلالة على (حبيب بن أوس الطائي)، ويحمل إيحاءً يلمّح إلى قول امرئ القيس:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

8 ـ مراعاة مقتضى الحال في تخيره الأسلوب المناسب، فالنثر الفني المحمول على التفوه الأدبي والمنهج التعليمي هو عنده غير النثر التعليمي المجرد، أو ما يكتب في المراسلات، أو ما يقال في الجماعات، ففي الأول يُؤثرُ الصعوبة والمتانة والتعمق، والتفنن اللفظي، وحشد المعرفة، وفي الأنواع الأخرى يتوخى الجزالة وتوثيق السرد وبساطة التعبير وسهولته، ومن شواهد أسلوبه السهل نسبياً مقدمة اللزوميات، ورسالة الغفران.

9 ـ كان المعري يتحامى الناس إلا أن يكونوا طلاباً، أو زواراً معجبين، وكان أبعد الناس عن الأثرة، وأقربهم إلى الإيثار، وأشدهم نقداً للناس، وأعظمهم رحمة للناس(35).

10 ـ أما ما يخص طلابه، فأول ما يدركه المرء حين التصدي للحديث عن طلاب أبي العلاء هو أن هذا الرجل كان بمفرده جامعة تخرج فيها عدد كبير من أهل العلم، فقد ذكر ابن العديم (ت: 566) ما يقرب من خمسين رجلاً كلهم تتلمذ لأبي العلاء، وهم من أهل المعرة، ومن بلدان أخرى وفيهم أئمة وقضاة، وخطباء، وعلماء أثبات، وأدباء رواة، وحفاظ ثقات(36).

وغدت المعرة بفضل أبي العلاء منارةً لا يمكن أن يتجاهلها امرؤ وإن كان ذا شأن، فلم يمر بالمعرة وزير أو فاضل إلا قصد أبا العلاء، واستفاد منه، وطلب شيئاً من تصنيفه، أو كتب عنه.

وكان من التلاميذ من يطالع لأبي العلاء التصانيف لغة وشعراً، وكانت القراءة على الشيخ ركناً أساسياً من التعليم، وكان لها تقاليد معروفة، ففيها لابد من تحديد القارئ، والمقروء له، والعمل المنجز، عبر نص صريح لا مواربة فيه، ومما يعطي صورةً عما نريد، قول المعري بعد ذكر اسمه بصريح العبارة:

(قرأ عليّ هذا الجزء، وهو الجزء الثاني من الكتاب المعروف بـ "ذكرى حبيب" الشيخ الفاضل أبو الحسن يحيى بن محمد الرازي، أدام الله عزه، من أول الجزء إلى آخره وقع الاجتهاد مني في تصحيح النسخة). وبعد أن يحدد بدء القراءة وانتهاءها، وقد استمرت ما يزيد على سنة ونصف، يضيف: (وأجزتُ له أن يرويهُ حسب ما قرأهُ).(37) وأبو العلاء ليس ممن يفكر بأجر يتقاضاه لقاء جهوده في التعليم، بل إنه ليعتذر إلى تلاميذه عن ضيق ذات اليد، وربما ذكر ذلك في إجازته لتلميذه كقوله:

(ويشهدُ اللهُ أني معتذرٌ إلى هذا القارئ من تقصيري فيما هو عليّ مفترضٌ من حقوقه، والاعترافُ بالمعجزة تمنعُ اللائمة المُنجزة).(38)

وأنّى يكون له أن يقوم بأعباء ثقيلة تحتاج إلى إنفاق بيت المال، وهو المعسر، وقد أطلعنا على وارد (خزينته) بقوله:

(إن الذي يجبُ لي في السنة نيّفٌ وعشرون ديناراً، فإذا أخذ خادمي بعض ما يجبُ، بقي لي ما لا يُعجبُ).(39)

لذلك كان الطلبة إذا قصدوه أنفقوا على أنفسهم من أموالهم، ولم يكن له من السعة ما يبرهم، إلا في أحوال خاصة، منها أن التبريزي دفع عند وصوله كيس نقوده إليه فأخذه منه، ولزم الشيخ سنتين، ولما قرر الرحيل أعاد إليه المعري كيسه بما فيه. ويبدو أن أنفة أبي العلاء كانت تمنعه من أن يكون موسراً بدليل أن العديم ذكر عدداً ممن بذلوا نوالهم لأبي العلاء لكنه امتنع من قبول ذلك منهم.(40)

والتبريزي هذا هو أحد أشهر تلاميذ المعري، وأخباره تدل على أنه عانى من مشاق الارتحال في سبيل تحصيل العلم(41)، وبعض أقوال التبريزي تعطينا فكرة عن شيخه، فقد شهد بقدرة شيخه الفائقة على حفظ ما يسمع، كما شهد بعلو مكانته، فقال:

(أفضل من رأيتُهُ ممن قرأتُ عليه أبو العلاء).(42)

وشهد بأن شيخه على دراية بما نطقت به العرب(43)، كما حكى قصة اهتداء أبي العلاء إلى اختلاق بعض كلمات جاء بها من تلاميذه على سبيل اختبار علمه في اللغة، وبعد أن دقق أبو العلاء في الكلمات الموضوعة تلك، قال لهم:

(والله لئن لم تكشفوا لي الحال، وتدعو المحال، وإلا فهذا فراقُ ما بيني وبينكم، فقالوا له: الأمرُ كما قلت، وما عدوت ما قصدناهُ).(44) ومن طريف أخباره مع بعض تلامذته ما يروي من أن أبا سعيد الرستميّ كان تلميذاً لأبي العلاء، ثم غدا من أكابر الشعراء والفضلاء والأعيان.. وكان كلما نظم أبو العلاء قصيدة في مدح الخليفة القائم بأمر الله، قاده أبو سعيد وأحضره مجلسه، ويحكون أنه كان لدار الخلافة أبواب علية بحيث يتمكن حاملو الأعلام من أن يمروا تحتها دون أن ينكسوا أعلامهم، إذ كانوا يتشاءمون بخفض أعلامهم، وكان أبو سعيد الرستمي كلما بلغ بأبي العلاء الباب يقول:

(أيها الأستاذ انحن، فينحني أبو العلاء فيضحك الخليفةُ وأركانُ الدولة، فيقول أبو العلاء: أحسنت كثيراً، نعم التلميذُ البارُّ أنت).(45)

ونفس أبي العلاء السمحة الطيبة تظهر في إكرامه تلاميذه، وإعلائه شأنهم، فقد ذكر أنه وضع كتاب "ضوء السقط" لتلميذه محمد بن محمد بن عبد الله الأصبهاني (ت 496 هـ) الذي كان باراً بشيخه ولازمه مدة حياته يقرأ عليه (46)(46). وكان لبعض تلاميذه أثر كبير في مسيرته العلمية والتعليمية، ولاسيما أنه رجل مستطيع بغيره، أي أنه لم يكن ينفرد بقضاء ما يحتاج إليه من قراءة وتحرير ونحو ذلك، نخص بالذكر أربعة من الكتاب المجودين الذين يكتبون عنه ما يرسله إلى الناس، وما يمليه من النظم والنثر، وهم:

1 ـ ابن أخيه عبد الله بن محمد، وكان ملازماً لخدمة عمه، ويكتب لـه تصانيفه ويكتب عنه الإجازة والسماع.. وكان براً بعمه مشفقاً عليه، وتولى قضاء المعرة.(47)

2 ـ عليّ بن محمد، وهو أخو المقدم ذكره، تولى قضاء المعرة أيضاً وكان قضاؤه وراثة فيهم، ونسخ بخط يده جميع أمالي عمه، وسمع منه(48).

3 ـ جعفر بن محمد، ويتصل نسبه بالمعري، وكان من أبرز كتابه، كتب كثيراً عنه، كما قرأ عليه، وروى عنه، وكان خطه في غاية الصحة والضبط.(49)

4 ـ علي بن عبد الله بن أبي هاشم المعري: كان يتولى أوقاف الجامع بمعرة النعمان، وكان عدلاً أميناً فاضلاً، لزم الشيخ وكتب كتبه بأسرها، وشارك ابنه محمد أباه في هذه المهمة مما دعا الشيخ إلى رد الجميل، فوضع للابن كتابين هما: (المختصر الفتحي)، و(عون الجمل).(50)

المعري المعلم والشعر:

كان الشيخ المعلم في نظم الشعر، وفي نقده، وفي تصويبه، فأما ما يتعلق بنظمه، فقد اتفق مؤرخوه على أنه قد بدأ يقرض الشعر ولمّا يعد إحدى عشرة سنة.(51) وقد كان نظم الشعر منقاداً له مما جعله يكثر منه كثرة لافتة للنظر، فقد قيل: إن للمعري أكثر من مئة ألف بيت(52)، ومن الصعوبة بمكان التأكد من صحة هذا القول لأن كتب أبي العلاء ـ ولاسيما الكبيرة منها ـ فُقدت عندما أحرقت بعض الحملات الصليبية المعرة.

ومن أشعاره التي وصلتنا ديوانه المعروف بـ "سقط الزند" وقد نظمه في مقتبل عمره، وهو من أحسن أشعاره وقد اعتنى به أهل العلم، وشرحه المعري نفسه في كتاب سماه (ضوء السقط)، وشرحه الواحدي، عليّ بن أحمد (ت 486 هـ)، وشرحه التبريزي، يحيى بن علي (ت 502 هـ)، وشرحه ابن السيد البطليوسي (ت 521هـ).(53) وأما نقده الشعر فأكثر ما يتجلى في الأوقات التي يأتي فيها الشعراء إليه يحكمون أشعارهم، فيعرضونها عليه، ومما وقفتُ عليه في هذا المجال خبر جاء فيه أن عدداً من الشعراء وفدوا عليه، وفيهم شاعر اسمه أحمد بن يوسف المنازيُّ، فأنشدوه وأنشد المنازي أبياته في وصف وادي (بزاغة) وبزاغة قرية بين حلب ومنبج، كثيرة الأشجار، غزيرة المياه، يقول فيها:

وقانا لفحة الرمضاء واد *** وقاهُ مضاعفُ النبت العميم

نزلنا دوحهُ فحنا علينا *** حُنُوّ المُرضعات على الفطيم

وأرشفنا على ظمأ زُلالاً *** ألذّ من المُدامة للنديم

يصدُّ الشمس أنّى واجهتنا *** فيحجبُها ويأذّنُ للنسيم

تروعُ حصاهُ حالية العذارى *** فتلمس جانب العقد النظيم

فقال له أبو العلاء: "أنت أشعر من بالشام"(54)

ثم إن المنازي غاب بالعراق والجزيرة ثم وفد على أبي العلاء بعد عشرة أعوام، ودخل مع جماعة من الشعراء، فأنشدوه وأنشد المنازي أبياتاً منها:

وكم للشوق في أحشاء صبّ *** إذا اندملت أجدّ لها جراحا

ضعيفُ الصّبر عنك وإن تقاوى *** وسكرانُ الفؤاد وإن تصاحى

بذاك بنو الهوى سكرى صًحاةٌ *** كأحداق المها مرضى صحاحا

فقال أبو العلاء: "ومن بالعراق، عطفاً على قوله: ومن بالشام".(55)

والمعري الذي كان يطرب للجميل، كان ينفر ممن لا ترتاح إليه نفسه، هاهو يعرض بسخرية لاذعة لكل من ينبري لشيء من غير أن يعد العدة له، جاء ذلك في معرض حديثه عن رجل يكنى بأبي القاسم من أهل زمانه يقول فيه:

هذا أبو القاسم أعجوبةٌ *** لكلّ من يدري ولا يدري

لا ينظمُ الشعر ولا يحفظُ الـ *** قُرآن وهو الشاعرُ المُقري(56)

وقد ينبه على مكامن الضعف في الشعر، ويعلل ذلك الضعف فالمعري لا يعجبه شعر ابن هانئ، فيقول:

(ما أُشبّهُهُ إلا برحى تطحنُ قروناً لأجل القعقعة التي في ألفاظه).(57)

وأما تصويب الشعر، فقد كان المعري يقوم بمهمة جليلة القدر عظيمة الشأن، وهي أنه كان يقف بالمرصاد أمام كل انحراف يصيب الشعر، سواء أكان وهماً أم تصحيفاً، أو تحريفاً، ولا يكتفي بالكلام الشفهي في ذلك بل كان يجعل ذلك موثّقاً، وحسبنا أن نشير في هذه المقام إلى كتابين لأبي العلاء، أما الأول فهو (ذكرى حبيب) وقد عمد فيه المعري إلى تقويم ما اعوجّ من شعر أبي تمام الطائي، فصنعته المحكمة أوقعت الضعفة من الرواة، والجهلة من الناسخين في أوهام وتصحيف وتحريف. وأما الكتاب الثاني فهو (عبث الوليد) الذي ألفّه أبو العلاء بعد أن بعث إليه صاحب ديوان حلب بنسخة من ديوان البحتري ليقابل له بها فصوب أبو العلاء الغلط الذي وقع فيه الناسخ، والذي صدر عن الشاعر البحتري نفسه.(58)

خاتمة:

ما تقدم ما هو إلا شذرات من مسيرة أبي العلاء المعلم، المعلم الذي غالب الدنيا فغلبها، المعلم الذي تعب وأتعب، وشقي وأشقى، المعلم الذي عوّض عن فقد نور عينيه ببصيرة أضاءت ـ وما زالت جنبات المكان والزمان.

ثبت المصادر والمراجع:

1 ـ تجديد ذكرى أبي العلاء، لطه حسين ـ القاهرة (بلا تاريخ).

2 ـ تعريف القدماء بأبي العلاء، إشراف الدكتور طه حسين، تحقيق مصطفى السقا وآخرين ـ القاهرة 1944م، النصوص التي جمعت في (التعريف) والتي أفدت منها أصولها الكتب التالية:

أ ـ إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب لياقوت الحموي (ت 626هـ).

ب ـ إنباه الرواة على أنباه النحاة، لأبي الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم الشيباني القفطي (ت 646 هـ).

ت ـ الإنصاف والتحريف في دفع الظلم عن أبي العلاء المعري، لابن العديم (ت 660 هـ).

ث ـ تاريخ الإسلام، لأبي عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي (ت 748هـ).

ج ـ مسالك الأبصار، لابن فضل الله العمري (ت 749هـ).

ح ـ نزهة الجليس، للعباس المكي (من علماء القرن الثاني عشر).

خ ـ وفيات الأعيان، لابن خلكان (ت 681هـ).

3 ـ رجعة أبي العلاء المعري، لعباس محمود العقاد ـ القاهرة (بلا تاريخ).

4 ـ سقط الزند وضوءه، لأبي العلاء المعري (ت 449 هـ) تحقيق د. سعيد السيد عبادة ـ القاهرة 2003م.

5 ـ اللزوميات، أو لزوم ما لا يلزم، لأبي العلاء المعري، عني به عمر أبو النصر، القاهرة (1969).

6 ـ مع أبي العلاء في رحلة حياته، للدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) ـ القاهرة (بلا تاريخ).

7 ـ المهرجان الألفي لأبي العلاء المعري (بحوث ومحاضرات وقصائد).

________________________________________

* أستاذ مساعد في جامعة البعث ـ سورية.

(1) تعريف القدماء بأبي العلاء 61، والنص من إنباه الرواة.

(2) تجديد ذكرى أبي العلاء 115.

(3) تعريف القدماء بأبي العلاء 227، والنص من (مسلك الأبصار).

(4) تعريف القدماء بأبي العلاء 64، والنص من (إنباه الرواة).

(5) تعريف القدماء بأبي العلاء 494، والنص من (الإنصاف والتحري) وانظر: مع أبي العلاء في رحلة حياته 197، يقول أبو العلاء: (نشأت في بلد لا عالم فيه).

(6) تعريف القدماء بأبي العلاء 494، والنص من (الإنصاف والتحري)، وانظر: مع أبي العلاء المعري في رحلته 46، تقول بنت الشاطئ: (بل تلمذة علمية وأدبية، لعلنا نلتمس منها ما قد يفسر الذي طالما حيرنا من إعجاب أبي العلاء بالمتنبي).

(7) تعريف القدماء بأبي العلاء 223، والنص من (المسالك الأبصار)، وانظر: مع أبي العلاء المعري في رحلته 46.

(8) تعريف القدماء بأبي العلاء 354، والنص من (نزهة الجليس).

(9) تعريف القدماء بأبي العلاء 67، والنص من (إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب).

(10) اللزوميات 176.

(11) اللزوميات 95.

(12) اللزوميات 123، وانظر رجعة أبي العلاء 83.

(13) اللزوميات 129.

(14) اللزوميات 74.

(15) اللزوميات 85.

(16) المهرجان الألفي لأبي العلاء 22.

(17) المهرجان الألفي لأبي العلاء 150.

(18) المهرجان الألفي لأبي العلاء 151.

(19) اللزوميات 73.

(20) اللزوميات 100.

(21) تعريف القدماء بأبي العلاء 529، والنص من (الإنصاف والتحري).

(22) اللزوميات 88.

(23) اللزوميات 100، مهتمات: ساقطات الأسنان.

(24) اللزوميات 110.

(25) اللزوميات 86.

(26) اللزوميات 151.

(27) اللزوميات 170، والرواية فيه (ملتمس) بالميم، والصواب ما أثبت.

(28) اللزوميات 91.

(29) اللزوميات 163.

(30) اللزوميات 167.

(31) انظر اللزوميات 112 ـ 115 ـ 148 ـ 166..

(32) تعريف القدامى بأبي العلاء 111، والنص من (إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب).

(33) تعريف القدماء بأبي العلاء 374، والنص من (تهذيب إصلاح المنطق).

(34) المهرجان الألفي لأبي العلاء 23.

(35) المهرجان الألفي لأبي العلاء 19، وانظر: رجعة أبي العلاء 82.

(36) تعريف القدماء بأبي العلاء 565، والنص من (الإنصاف والتحري)

(37) تعريف القدماء بأبي العلاء 37 ـ 38، والنص من (إنباه الرواة).

(38) تعريف القدماء بأبي العلاء 37 ـ 38، والنص من (إنباه الرواة).

(39) تعريف القدماء بأبي العلاء 125، والنص من (إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب).

(40) تعريف القدماء بأبي العلاء 565، والنص من (الإنصاف والتحري).

(41) تعريف القدماء بأبي العلاء 352، والنص من (إنباه الرواة).

(42) تعريف القدماء بأبي العلاء 200، والنص من (تاريخ الإسلام).

(43) تعريف القدماء بأبي العلاء 265، والنص من (الإنصاف والتحري).

(44) تعريف القدماء بأبي العلاء 570، والنص من (الإنصاف والتحري).

(45) تعريف القدماء بأبي العلاء 466، والنص من (الإنصاف والتحري).

(46) تعريف القدماء بأبي العلاء 35، والنص من (إنباه الرواة).

(47) تعريف القدماء بأبي العلاء 524، والقراءة والسماع والإجازة والمكاتبة، من طرق التلقي، انظر: مع أبي العلاء في رحلة حياته 87. والنص في التعريف من (الإنصاف والتحري).

(48) تعريف القدماء بأبي العلاء 524، والنص من (الإنصاف والتحري).

(49) تعريف القدماء بأبي العلاء 524، والنص من (الإنصاف والتحري).

(50) تعريف القدماء بأبي العلاء 524، والنص من (الإنصاف والتحري).

(51) تجديد ذكرى أبي العلاء 115، ومع أبي العلاء في رحلة حياته 88، وفيه: "مؤرخوه قد أجمعوا على أنه بدأ يقول الشعر وهو ابن إحدى عشرة، أو اثنتي عشرة سنة".

(52) تعريف القدماء بأبي العلاء 463، والنص من (الإنصاف والتحري).

(53) انظر: تعريف القدماء 463، وسقط الزند وضوءه 68 ومع أبي العلاء في رحلة حياته 58.

(54) تعريف القدماء بأبي العلاء 359، والنص من (نزهة الجليس).

(55) تعريف القدماء بأبي العلاء 359، والنص من (نزهة الجليس).

(56) تعريف القدماء بأبي العلاء 97، والنص من (إرشاد الأريب).

(57) تعريف القدماء بأبي العلاء 400، والنص من (وفيات الأعيان).

(58) تعريف القدماء بأبي العلاء 541، والنص من (الإنصاف والتحري).

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العددان 99 و 100 – السنة الخامسة والعشرون – تشرين الأول 2005 – رمضان 1426

كلمات البحث الموفِدة:

  • كتاب تاج الحرة للمعري (1)
  • ما أشبهه الا برحي تطحن قرونا (1)
76 Views

عن

إلى الأعلى