الرئيسية » موسوهة دهشة » الدين » القرآن الكريم » تفسير القرآن » روضتا اللغة والشعر في (الجامع لأحكام القرآن) (سورة البقرة تحديدا) للقرطبي د.ياسين الأيوبي

روضتا اللغة والشعر في (الجامع لأحكام القرآن) (سورة البقرة تحديدا) للقرطبي د.ياسين الأيوبي


روضتا اللغة والشعر في "الجامع لأحكام القرآن" (سورة البقرة تحديداً) للقرطبي ـــ د.ياسين الأيوبي *

لم تُعن كتبُ التراجم بحياة الإمام القرطبي؛ فجاء الكلام عليها مختصراً جداً لم يزد على تحديد اسمه، ونسبه، وانتمائه الجغرافي القومي، وشيء من رحلاته وأسفاره، وصولاً إلى مصر التي أمضى فيها زمناً غير قصير، وتوفي فيها.

فقال صلاح الدين الصفدي في مصنفه النفيس: "الوافي بالوفيات":

"القرطبي صاحب "التفسير" محمد بن أحمد بن أبي ربكر بن فرح (بتسكين الراء)، الإمام العلاّمة أبو عبد الله الأنصاري الخزرجي القرطبي، إمامٌ متفنّن متبحّر في العلم، له تصانيف مفيدة تدل على كثرة اطلاعه ووفور فضله. توفي أوائل سنة إحدى وسبعين وستماية بمُنية بني خُصيب من الصعيد الأدنى بمصر؛ وقد سارت بتفسيره الركبان، وهو تفسير عظيم في بابه.." (1).

ويورد له فقط اسمين من كتبه ومصنفاته، غير كتاب التفسير.. ثم يروي خبراً طريفاً ـ نقلاً عن ابن سيّد الناس اليعمري المتوفى سنة 734 هـ جرى له مع رفيق سفر إلى الفيّوم هو الشيخ شهاب الدين القرافي. ويقع الخبر في ثلاثة عشر سطراً.

هذا كل ما جاء في "الوافي" الذي يتوقع القارئ أن يفيض قلمُ الصفدي في ترجمة حياته وعلومه وعلاقاته، انطلاقاً من سعة معنى (الوفي) الذي يحمله "الوافي".. وهكذا سائر الكتب الأخرى التي تناولته بالذكر؛ لا يزيد الواحدُ عن الآخر إلا معلومة صغيرة من هنا، وصفة علمية من هناك.

فذكر المقّري في "نفح الطيب"، وهو الأوفى ـ على ضآلة الترجمة التي كتبها: (حوالي الصفحة ونصف الصفحة) ـ

"كان من عباد الله الصالحين، والعلماء العارفين الورعين، الزاهدين في الدنيا، المشتغلين بما يعنيهم من أمور الآخرة، ما بين توجّه وعبادة وتصنيف. (…) كان حافظاً فهماً، حسن الحفظ، مليح النظم، حسن المذاكرة، ثقةً حافظاً. (…) وقد سارت بتفسيره العظيم الشأن الركبانُ.." (2)..

وأضاف ابن العماد الحنبلي ضمن سطور ترجمته التي لم تبلغ خمسة الأسطر:

"كان إماماً علماً من الغواصين على معاني الحديث، حسن التصنيف، جيد النقل"(3).

أمّا سفره العظيم: "الجامع لأحكام القرآن"، فلم يحظ بعناية أفضل، برغم اعتراف الجميع بأهميته ونفاسته وفضله على ما سبقه من مصنفات مماثلة. فقد اكتفى بعضهم بذكر العنوان بصورة عابرة، وبعضهم أورد العنوان كاملاً، على شيء من التصحيف والتصرف، فقال حاجّي خليفة وإسماعيل البغدادي: "جامع أحكام القرآن"(4). وقال عمر رضا كحالة وخير الدين الزركلي: "الجامع لأحكام القرآن"(5)؛ علماً بأن هذا العنوان لم يرد كاملاً إلاّ لدى قلة من المؤرخين والمترجمين، إلا وهو: "الجامع لأحكام القرآن والمبيّن لما تضمّنه من السنّة وآي الفرقان"(6).

وقد لا تكون العناية بكثرة الكلام على المؤلف وكتابه، بقدر ما هي باختزان الأجيال لهذا الأثر أو ذاك، والحرص على اقتنائه والإفادة منه في مختلف المراحل والعصور. ومما لاشك فيه أن "جامع" القرطبي قد استحوذ على غالبية القراء في العصر الحديث، فأقبلوا عليه يمتاحون من بحره ويقطفون من ثمره، ويقيلون في ظلاله الممتدة، ويتزودون لدنياهم وأخراهم بأطايب علوم الدنيا والآخرة، من فقه وشريعة، وأديان وفرق، وتاريخ ضارب في أعماق الدهور، يستروحون منه القصص العجائبي الأسطوري، ويتملّون بلوحات الخالق الأزلي المنقوشة على الصحائف بنور لا ينطفئ، ويتحلّون بكل ما لذّ وطاب من حدائق اللغة والشعر، يطرحهما القرطبي على موائد القراء بكثير من التأني والتأمل، فيجد كلُّ واحد ما ينشرح له ويسمو بذاته على من حوله، فإذا بنا أمام بيادر المعرفة تُومض بأنوارها من بعيد )يكادُ زيتُها يُضيءُ ولو لم تمسسهُ نارٌ(.

ذلكم هو ما تسعى لكشفه وبيانه، هذه الدراسة التي تجمّعت مادتُها واختمرت في جنبات الفكر طوال عقود من الزمن، أمضيتُها في القراءة والتأمل، كلما اشتدت هاجرةُ الأيام، وضاقت قوارير الارتشاف.

من هنا التنوع المعطار لأصناف الفواكه والأزهار، التي حفلت بها حديقة "الجامع" ورياضهُ الفردوسية.

روضة اللغة

لا جدال في أن اللغة هي عصب التفسير وعموده الفقري.. لا نعلم فحوى القرآن ودلالاته وموحياته وتأويلاته، إلاّ بنحوها وصرفها واشتقاقها ووجوه استعمالها. وهو ما حرص القرطبي على طرحه والاستعانة به في شرح الآيات، والأحاديث، والأقوال، والحكم الذي انطوى عليها الجامع؛

تارة يقف عند أصل الألفاظ واشتقاقها، وتارة عند الاسم وأحواله، وتارة عند الحروف الأولى من السور، ومثلها للحروف المهموسة، وتارة عند أدوات لغوية شغلت أهل اللغة؛ وغير ذلك مما يجعل القارئ، وهو يطالع الكتاب، يستخرج في غرفة واحدة، خليطاً من جواهر اللغة؛ وتراثها المتنوع، ما يُغنيه عن مراجعة المعاجم وكتب النحو ومسائله العويصة، وفقه اللغة وشوارد صيغها ومفرداتها وأصول تراكيب الكلام، مما يتبيّن لنا في تطوافنا الميمون في أرجاء سورة البقرة دونما عداها، كونها تحتل حيّزاً واسعاً من القرآن الكريم، إذ تناهز خُمس القرآن (17.9%)، وكمّاً كبيراً من الشروح، والأحكام، والأحاديث النبوية، والأشعار، والتواريخ والأخبار والحكايات المدهشة، ما جعلني أكتفي بها (البقرة) نموذجاً أو مقياساً لما بعدها، تجنباً لما يعرف بالمسح العام، والإحاطة الشاملة التي تخرج عن حدود هذه الدراسة وغاياتها المرسومة.

أ ـ في النحت والاشتقاق والأصل

في الوقوف عند البسملة التي تبدأ بها سورة الفاتحة، وكذلك سورة البقرة وسائر السُّور، رأى الإمام القرطبي أن العرب قد نحتت صيغاً كثيرة مماثلة قد لا تقف عند حد، فذكر:

حوقل، إذا قال الرجلُ: لا حول ولا قوة إلاّ بالله!

وهلّل، إذا قال: لا إله إلا الله!

وسبحل، إذا قال: سبحان الله!

وحمدل، إذا قال: الحمدُ لله!

وحيصل، إذا قال: حيّ على الصلاة!

وحيفل، إذا قال: حيّ على الفلاح!

وجعفل، إذا قال: جُعلتُ فداك!

وطبقل، إذا قال: أطال الله بقاءك!

ودمعز، إذا قال: أدام الله عزّك(7)!

وتوقّف عند كلمة "آدم" فرأى أنها "مشتقة من أدمة الأرض وأديمها وهو وجهُها، فسُمّي بما خُلق منه. وقيل إنّ (آدم) مشتق من الأُدمة وهي السُّمرة. واختلفوا في الأُدمة، فزعم الضحاك أنها السمرة؛ وزعم النضرُ أنها البياض.. وعلى هذا الاشتقاق جمعهُ أُدمٌ وأوادم..

قلتُ: الصحيح أنه مشتق من أديم الأرض"(8).

وأرجع الاسم إلى ثلاثة أصول: هي السموّ وعلوُّه على ما عداه من صيغ الكلام؛ والسّمةُ: العلامة.

"قال البصريون: هو مشتق من السموّ وهو العلوّ والرفعة. وقيل: إنما سمّي اسماً لأنه علا بقوته على قسمي الكلام: الحرف والفعل، والاسم أقوى منهما بالإجماع لأنه الأصل.. وقال الكوفيون: إنه مشتق من السّمة وهي العلامة.." (9).

وبحث في أصل اسم الجلالة "اللهُ" فأورد كلاماً كثيراً نلخصه كما يلي:

"هو مشتق من "وله" إذا تحيّر؛ والولهُ: ذهابُ العقل.

وقيل سمّي "اللهُ" إلهاً، لأنّ الخلق يتألهون إليه في حوائجهم، ويتضرعون إليه عند شدائدهم.. وقيل إنه مشتق من الارتفاع؛ فكانت العربُ تقول لكل شيء مرتفع: لاهاً؛ وقيل: هو مشتق من أله الرجلُ: إذا تعبّد(10).

ومثل ذلك بحثُه في الرحمن والرحيم المشتقّين من الرّحم التي قال فيها جلّ وعلا: "أنا الرحمنُ خلقتُ الرّحم وشققتُ لها اسماً من اسمي، فمن وصلها وصلتُهُ ومن قطعها قطعتُه".

وميّز بين "الرحمن" و"الرحيم" فقال ـ نقلاً عن أبي عليّ الفارسي:

"الرحمنُ" اسمٌ عام في جميع أنواع الرحمة، يختص به اللهُ. و"الرحيم" إنما هو جهة المؤمنين"(11).

ومثلُ ذلك: الكلامُ في "الغيب"(12) وتفسير الحروف الأولى من فواتح السُّور وما جاء فيها من تفسيرات وتأويلات واجتهادات عرضها القرطبي بكثير من الاستقصاء والتأمل، في مواضع كثيرة لا نكاد نحصيها. و"الإنسان" الذي أرجعه القرطبي، إلى النسيان، أو إلى الأنس، لأُنسه بحوّاء

وبربّه.. (13)

ب ـ في الشرح النحوي والصرفيّ

النحو والصرف محطتان لازمتان في تفسير القرطبي، غالباً ما ينطلق منهما في تأصيل كلم القرآن وشرح وجوهه؛ نتمثل لذلك ببعض الشواهد البيّنة..

في معرض شرحه لقوله تعالى: )يكادُ البرقُ يخطفُ أبصرهُم( (مطلع الآية العشرين) من سورة البقرة، وقف الإمام أبو عبد الله، أمام: كاد، فرأى أنه لا يجوز في القرآن أن تُقرن بـ (أن) لأن هذه الأخيرة تصرف الفعل إلى المستقبل، إذ لم يرد في القرآن: (كاد أن)، بينما يجوز ذلك في غير القرآن.

"ومن كلام العرب: كاد النعامُ يطيرُ، وكاد العروس يكون أميراً.

ويجري مجرى (كاد) كرب وجعل، وطفق وقارب"(14).

ومثلُ ذلك وقوفُه عند قوله تعالى: )وإذ قال ربُّك للملئكة…( مطلع الآية الثلاثين من سورة البقرة، حيث قال:

إذ وإذا حرفا توقيت، فإذ للماضي، وإذا للمستقبل. وقد توضع إحداهما موضع الأخرى. قال المبرّد: إذا جاء "إذ" مع مستقبل كان معناه ماضياً… وإذا جاء "إذا" مع الماضي كان معناه مستقبلاً"(15)؛ ويضرب لذلك عدداً من الأمثلة القرآنية، والشعرية، الدالّة.

ومثل ذلك وقوفه عند لفظة "مساجد" في قوله تعالى، في مطلع الآية 114 من سورة البقرة:

)ومن أظلمُ ممّن منع مسجد الله أن يُذكر فيها اسمُهُ(، فإذا به يُعربُ بعض الكلمات إعراباً نحوياً، ويفسّر الكلام بوجهه المباشر، ثم يقف عند "المسجد" ويرى أن "من العرب من يقول: مسجد (بالفتح). قال الفرّاء: كلُّ ما كان على: فعل، يفعُلُ، مثل دخل يدخُلُ، فالمفعلُ منه بالفتح، اسماً كان أو مصدراً. ولا يقعُ فيه الفرقُ.. إلا أحرفاً من الأسماء ألزموها كسر العين؛ من ذلك: المسجد، المطلع، والمغرب والمشرقُ والمسقط والمفرق والمجزر والمسكن والمرفق (من رفق يرفُقُ) والمنبت والمنسكُ (من نسك ينسُك) فجعلوا الكسر علامة للاسم. والمسجد (بالفتح) جبهةُ الرجل حيث يصيبُه ندبُ السجود. والآرابُ (جمعُ إرب): (الأعضاء) السبعة مساجد"(16). وقد عنى بذلك: الجبهة واليدين والركبتين والقدمين.

ج ـ في الشرح اللغوي وتقليبات المعاني ووجوه التسميات

يصادف القارئ، وهو يقلب صفحات الجامع، نوعاً من الإشباع الذاتي الذي يصيب أهل الاختصاص من رجالات العلم والأدب، جرّاء بعض التفاصيل الدقيقة التي يطّلعون عليها في هذا الجانب أو ذاك، فيغشاهم مدٌّ من الرضا والحبور لما عرض لهم من معلومات وشروح لم يكونوا على علم بها؛ وما أكثر ما متّعنا القرطبيُّ بتحليلاته اللغوية وتقليب وجوه المعاني لهذه الكلمة أو تلك، ولهذا المصطلح أو ذاك، فنردّد في ذواتنا ضروب الإعجاب والترنم، كما في كلامه على "السماء" الواردة في مطلع الآية 19 من سورة البقرة )أو كصيب من السّماء فيه ظُلمتٌ ورعدٌ وبرقٌُ…(:

"السماء تذكّر وتؤنث، وتُجمع على أسمية وسموات وسُميّ، على فُعول.. والسماءُ: كلُّ ما علاك فأظلّك.. والسماءُ المطر؛ سُمّي به لنزوله من السماء.

ويُسمّى الطين والكلأُ أيضاً سماء. والسماءُ: ما علا. والأرضُ: ما سفل"(17).تخلّل ذلك عدد من أبيات الشعر التي تؤكد المعنى المختار والمنحى الذي ورد اللفظُ فيه.

وقل مثل ذلك، في شرحه اللغوي الغنيّ لفعل "جعل" التي وردت في مطلع الآية 22 من سورة البقرة: )الّذي جعل لكُمُ الأرض فراشاً( فذكر لها ستّ مسائل، لمعانيها (أي الآية المشار إليها). أمّا "جعل" فقد عدد خمسة وجوه لمعناها مستلةً جميعها من آي القرآن ألا وهي:

جعل، بمعنى صيّر لتعدّيه إلى مفعولين. ويأتي بمعنى خلق؛

ويأتي بمعنى: سمّى، كقوله تعالى: )إنّا جعلناهُ قُرآناً عربياً(.

ويأتي بمعنى: أخذ.. وقد تأتي زائدة، كما قال الشاعر:

وقد جعلتُ أرى الاثنين أربعةً

والواحد اثنين لمّا هدّني الكبرُ"(18)

وعلى غرار ما سبق، تقليبُه لفعل )يخطفُ أبصرهُم( الذي ساق لـه سبعة وجوه قرأ بها القُرّاء وأجازها علماءُ اللغة. ألخّصها كما يلي:

"يخطفُ ويخطفُ: الأولى هي الجيدة، والثانية رديئة.

يخطفُ ويخطفُ، ويخطّفُ، ويخطفُ، ويخطّفُ"(19)…

ومثله ما بسطه من معاني كلمة )مُّطهّرةٌ( التي وردت في ختام الآية 25 من سورة البقرة: )ولهُم فيها أزواجٌ مُطهرةٌ(، فقال، وفي قوله إمتاع وإفادة:

"و(مطهّرةٌ) في اللغة أجمعُ من (طاهرة) وأبلغُ؛ ومعنى هذه: الطهارةُ من الحيض والبُصاق وسائر أقذار الآدميات… قال: لا يبُلن ولا يتغوّطن ولا يلدن ولا يحضن ولا يمذين ولا يبصُقن.."(20).

وليس بعيداً من ذلك، تقلبياتُ لفظ جبريل، u، بحسب أهل الجزيرة العربية والقرّاء، وقد أورد منها القرطبي عشر لغات، هي على التوالي:

"الأولى ـ جبريل، وهي لغة أهل الحجاز.

الثانية ـ جبريل (بفتح الجيم) وهي قراءة الحسن وابن كثير.

الثالثة ـ جبرئيل، كما قرأها أهلُ الكوفة.

الرابعة ـ جبرئل، وهي قراءة أبي بكر عن عاصم.

الخامسة ـ جبرئل (بتشديد اللام) وهي قراءة يحيى بن يعمر.

السادسة ـ جبرائل، وهي قراءة عكرمة.

السابعة ـ جبرائيل؛

الثامنة ـ جبرييل (بياءين) وبها قرأ الأعمش.

التاسعة ـ جبرئين (بفتح الجيم مع همزة مكسورة، بعدها ياء ونون).

العاشرة ـ جبرين (بكسر الجيم) وهي لغة بني أسد"(21).

ولا يكتفي القرطبي بذلك، بل يُعقّب على هذه التقليبات، بمساقات مشابهة لصفات وأسماء أعجمية (إبراهيم) ويورد صيغاً على زنة ما جاء لجبريل، لميكائيل u.

روضة الشعر

نعم الروضةُ، ونعم النكهةُ التي أضفاها الرجلُ العلاّمة على مصنّفه القيم، واحة استرخاء وتأمل بتزوّد بهما القارئ لانطلاق جديد؛ أو مذاكرةً مكتملة الفائدة يقوم بهما في مسيرة الجامع الطويلة..

نعم الشعر يزدهي به كتابٌ كبيرٌ تضجُّ فيه علوم وقراءات واجتهادات فقهية متعددة الجوانب والوجوه، يربطها خيط عريض وتتلبّسُها غاية شرعية كبرى هي الوقوع على حكم شرعي إسلامي يضع النقاط على الحروف، فيفصل بين الحق والباطل، واليقين العلمي والهوى والمزاج، ويُعتمد دستوراً للأمة ومرجعاً للعلماء والباحثين عن الحقوق والواجبات بين العباد..

نعم الشعرُ يُسهم في تقديم تلك العلوم واكتساب معرفة فقهية شديدة التماسك، صارمة المنهج والموضوعية، فينسكب ذلك كله شراباً سائغاً تستمرئه النفس وتهواه الأفئدة، وينطبع في الذاكرة ويكتسب فيها حضوراً جميلاً..

وعلى الرغم من أنّ كل كُتُب التفسير قد استخدمت الشعر واحداً من الشواهد والأدلة في توكيد المعاني وتوضيح المقاصد، إلاّ أن الجامع قد فاقها جميعاً كمّاً وتناولاً، إذ بلغ مجموع أبيات هذا الكتاب رقماً عالياً نسبةً إلى ما عداه من بابه، ألا وهو ستة آلاف بيت من عيون الشعر، كما أكّد ذلك الدكتور محمد علي صباغ(22)

وقد قمتُ أنا بمراجعة دقيقة لأربعة كتب تفسير من اتجاهات مختلفة، أحصي فيها كمية الشعر، فوجدتُ أن أكبر نسبة في ذلك هي في كتاب القرطبي.

والكتب التي راجعتها هي: الكشاف، للزمخشري، تفسير الطبري، التفسير الكبير لفخر الدين الرازي، والجامع للقرطبي.. واقتصرت المراجعة على سورة البقرة وحدها، انسجاماً مع موضوعة هذه الدراسة. فتحصّل لديّ ما يلي:

1 ـ تفسير الرازي، عدد صفحات الشرح: 1380 صفحة؛ عدد الأبيات: 145 بيتاً. النسبة المئوية هي: 5 و10 في المائة (10.5%).

2 ـ تفسير الطبري، عدد الصفحات: 2950 ص؛ عدد الأبيات: 400 بيتاً. النسبة المئوية هي: 13 في المائة. (13%).

3 ـ تفسير الكشاف، عدد الصفحات: 334 صفحة، عدد الأبيات: 127 يبتاً. النسبة المئوية هي: 38 في المائة (38%).

4 ـ الجامع لأحكام القرآن، عدد الصفحات: 1180 صفحة، عدد الأبيات: 740 بيتاً.

النسبة المئوية: 62 في المائة، (62%).

أين نحن الآن من هذه الروضة المعطار؟ وهل أسهم الشعرُ هنا في دفع عملية الشرح قدماً نحو الانكشاف والإبانة، واحتلال موقعها الراسخ في ذهن القارئ؟ المتقطفات المختارة منها، تجيب على التساؤلات، فإليها، وإلى مذاقاتها المختلفة، وترشحات أثرها التوضيحي الجمالي!

*قال القرطبي، في شرح معنى الاستعاذة، والسياق غزل، للراجز:

قالت وفيها حيدةٌ وذُعرُ

عوذٌ بربّي منكُمُ وحُجرُ(23)

(والحجرُ ـ لدى العرب ـ الدفعُ والإبعاد).

*وقال في [شطن] المشتقة من الشيطان، يُتعوّذ منه ـ في منحىً غزلي، والشاعر هو النابغة الذبياني: [من الوافر]

نأت بسُعاد عنك نوىً شطُونُ

فبانت والفؤادُ بها رهينُ

(والشّطُونُ: الموغلة في البعد).

ـ ومن ذلك في "الشيطان": المتمرد على الحق، قول جرير، في منحى غزلي: [من البسيط]

أيام يدعونني الشيطان من غزل

وهُنّ يهوينني إذ كنتُ شيطانا

ومنه في معنى اشتاط بمعنى هلك، للأعشى [من البسيط]

قد تخضبُ العير من مكنون فائله

وقد يشيطُ على أرماحنا البطلُ

(الفائل: عرقُ في الفخذين).

ـ ومنه في صيغة تشيطن، التي بُني منها "الشيطان" وأنها من: شطن، لا شاط لأمية بن أبي الصلت: [من الخفيف]

أيُّما شاطن عصاهُ عكاهُ

ورماهُ في السّجن والأغلال(24)

(عكاهُ: شدّ عليه وثاقه).

*وقال في معان مختلفة للكتابة ومشتقاتها

ـ في (كتب) بمعنى: جمع، والبيت في أقصى معاني الهجاء: [من البسيط]

لا تأمننّ فزاريّاً حللت به

على قلُوصك واكتبها بأسيار

(أي: اجمع شُفريها).

ـ في الكُتبة (ج كُتب) الخرزة، لذي الرّمة: [من البسيط]

وفراء غزفية أثأى خوارزُها

مُشلشلٌ ضيّعتهُ بينها الكُتبُ(25)

ـ ومنه في الكتاب، وهو خطُّ الكاتب حروف المعجم مجموعةً أو متفرقة، في سياق غزلي: [من الوافر]

تُؤمّلُ رجعةً منّي وفيها

كتابٌ مثلما لصق الغراءُ

ومنه في الكتاب، بمعنى الفرض، والحكم والقدر، للنابغة الجعدي، متغزلاً: [من البسيط]

يا ابنة عمّي كتابُ الله أخرجني

عنكم وهل أمنعنّ الله ما فعلا؟

وردت هذه الأبيات كلها(26)، في وقوف القرطبي عند مفتتح سورة البقرة:

)ذلك الكتبُ لا ريب فيه هُدى للمُتّقين(.

*وقال في معنى [اتّقى]، وصولاً لشرح )المُتّقين( في الآية السابقة، للنابغة الذبياني في داليته الشهيرة، متغزلاً بزوجة الملك عمرو بن هند: [من الكامل]

سقط النّصيفُ ولم تُرد إسقاطهُ

فتناولته واتّقتنا باليد

(والنصيف ثوبٌ تتجلل به المرأة، سمي كذلك لأنه نصفٌ بين الناس وبين المرأة، فحجز أبصارهم عنها).

ـ ومثله، قول شاعر آخر في المنحى نفسه: [من الطويل]

فألقت قناعاً دونهُ الشمس واتّقت

بأحسن موصُولين كفٌّ ومعصمُ(27)

ذلك هو منهج القرطبي، لا يتوانى عن الاستعانة بأي وسيلة لتحقيق غرضه، وتسويغ شرحه، واستخراج الحكم الشرعي منه.. لا فرق عنده بين أن يأتي بشرح لغوي، أو حديث نبوي، أو قول جليل مأثور لأحد الصحابة أو التابعين من أهل المذاهب والشرّاح والمفسّرين، أو بباقة من الأشعار تزيد من وهج المعنى وتُثبته في الأذهان كأحسن ما يكون التذكار والاستيعاب…

لا فرق عنده بين شعر الغزل، أو الحكمة، أو الوصف وغيرها مما حفل بها بستان الشعر العربي في مختلف عصور الدب.

ـ تأمّل معي هذه الأبيات لابن المعتز جاء بها القرطبي ليزيد معنى (التقوى) قوة ونُصوعاً في النفس، وقد جاء بها القرطبي لأنّ الشاعر أفاد من قول لعمر بن الخطاب (t) في الحذر من الشوك:

خلّ الذنوب صغيرها

وكبيرها، ذاك التّقى

واصنع كماش فوق أر

ض الشوك يحذرُ ما يرى

لا تحقرنّ صغيرةً

إنّ الجبال من الحصى

فقد جعل القرطبي من أبيات ابن المعتز، صورة تقويّةً على غرار ما جاء لدى عدد من رواة الحديث، وأصحاب الأقوال الحكيمة المعبّرة، وما ذلك إلاّ لإغناء خزانة الشرح والاستيعاب…

ـ ومن ذلك، قول أبي الدرداء أحد الصحابة الكرام، مُجيباً على من نعته بافتقاده قول الشعر: [من الوافر]

يُريدُ المرءُ أن يُؤتى مُناهُ

ويأبى اللهُ إلاّ ما أرادا

يقولُ المرء فائدتي ومالي

وتقوى الله أفضلُ ما استفادا(28)

لم يؤت أبو الدرداء العمق والتأثير فيما أنشد من الشعر، لكنه تمكن من إثبات عنايته بالشعر، أنه لابدّ من قرض الشعر أو حفظه لكل مشتغل بالعلوم القرآنية والشرعية…

*وقال في تأكيد معنى الدعاء للصلاة، استكمالاً لشرح معاني الصلاة في الآية الثالثة من سورة البقرة:

)الّذين يُؤمنُون بالغيب ويُقيمُون الصّلوة وممّا رزقنهُم يُنفقُون(

والشعر للأعشى، مخاطباً ابنته التي استشفّت رحيل والدها عن الدنيا: [من البسيط]

تقولُ "بنتي" وقد قرّبتُ مُرتحلاً:

يا ربّ جنّب أبي الأوصاب والوجعا

عليك مثل الذي صلّيت فاغتمضي

نوماً، فإنّ لجنب المرء مضطجعا

وقال الأعشى أيضاً في المعنى عينه: [من المتقارب]

وقابلها الريحُ في دنّها

وصلّى على دنّها وارتسم

ـ وفي معنى اللزوم لكلمة (صال) من: صلي النار، إذا لزمها، قال الحارث بنُ عُباد: [من الخفيف]

لم أكُن من جُناتها علم اللـ

ـهُ، وإني بحرّها اليوم صال

جاء المفسّر بهذا البيت ليؤكد ملازمة العبد لعبادة الله على الحدّ الذي أمر الله.

ـ وفي معنى التقويم والتليين، استعان المفسّر بما جاء به الخارزنجي، وقال قيس بن زهير: [من الوافر]

فلا تعجل بأمرك واستدمهُ

فما صلّى عصاك كمُستديم

(مأخوذٌ من: صليتُ العُود بالنار إذا قدّمتهُ وليّنتهُ الصّلاء) (29).

*وقال في جواز حُلول "أو" مكان "و" العاطفة، في تفسير الآية 19 من سورة البقرة.

)أو كصيّب من السّماء فيه ظُلُمتُ ورعدٌ وبرقٌ( معطوفة على الآية من السورة نفسها: )صُمٌ بُكمٌ عُميٌ فهُم لا يرجعُون(.

وقد زعمت ليلى بأني فاجرٌ

لنفسي تُقاها أو عليها فُجورُها

أراد: (وعليها فجورُها).

ومثل ذلك قول جرير يمدح عمر بن عبد العزيز: [من البسيط]

نال الخلافة أو كانت له قدراً

كما أتى ربّه موسى على قدر

أراد: (وكانت له قدراً) وقيل "أو" هنا للتخيير).

ـ ومن ذلك، بيت لعلقمة الفحل مستخدماً: "صاب يصوبُ" المطرُ بمعنى ينزلُ: [من الطويل]

فلا تعدلي بيني وبين مُغمّر

سقتك روايا المُزن حيثُ تصُوبُ

(المغمّر: الغمر؛ الذي لا يملك تجارب الحياة ومعالمها. وروايا المزن: السحب المملوءة مطراً) (30).

*وقال في أبيات مختلفة لغير معنى من معاني السماء الوارد ذكرها في الآية 19 من سورة البقرة المذكورة في الصفحة السابقة:

ـ شطرٌ من أرجوزة للعجاج جُمعت فيها "السماء" على: سُميّ: "تلفُّهُ الرياح والسّميُّ". (أي: السماوات).

ـ بيت لحسان بن ثابت، استخدم فيه "السماء"، في معنى المطر لنزوله من السماء. [من الوافر]

ديارٌ من بني الحسحاس قفرٌ

تُعفّيها الروامسُ والسماءُ

ـ بيت لشاعر قديم هو مُعوّد الحكماء واسمه معاوية بن مالك، عمُّ لبيد بن ربيعة، يستخدم "السماء" أيضاً بمعنى المطر، والبيت أحد شواهد المجاز اللغوي المتداولة كثيراً: [من الوافر]

إذا سقط السماءُ بأرض قوم

رعيناه وإن كانوا غضابا

ـ بيت لطفيل الغنوي/جاهلي، يستخدم "السماء" بمعنى العُلوّ، فقيل لظهر الفرس سماءً، لعُلُوّه: [من الطويل]

وأحمرُ كالديباج أمّا سماؤهُ

فريّا وأمّا أرضُهُ فمُحُولُ(31)

يلاحظ القارئ أن القرطبي لا يستشهد بالشعر لتأييد معنىً تضمنته لفظة قرآنية وحسب، بل يلتفت هنا وهناك موسّعاً دائرة الشرح، مستأنفاً بما يشرح له صدره بعديد من الأبيات الشعرية، عساه يروي ذائقته من جهة، ويغني المادة العلمية التي تدور كلها في فلك القرآن الكريم.

*وقال في بيتين لأحد الشعراء مستخدماً "لعّلّ" بمعنى (لام كي)؛ وهذا المعنى واحد من ثلاثة قالت بها العرب:

ـ لعلّ ومعناها: التوقع أو الترجّي.

ـ لعلّ ومعناها: التعرض للشيء.

ـ لعلّ وهي بمعنى: لأجل، مثل: (لكي)، وهي كلها وردت في طيّ الآية 21 من سورة البقرة: )يا أيُّها النّاسُ اعبُدُوا ربّكُمُ الّذي خلقكُم والّذين من قبلكُم لعلكُم تتّقُون(.

وشرح المعنيين الأولين، بالقرآن عينه، وبما جاء في كتب اللغة. أما المعنى الثالث، فشرحه وأيّده بالشعر: [من الطويل]

وقُلتُم لنا كُفُّوا الحروب لعلّنا

نكُفُّ، ووثّقتُم لنا كُلّ مُوثق

فلمّا كففنا الحرب كانت عُهُودُكُم

كلمع سراب في الملا مُتألّق(32)

*وقال، في ثلاث صيغ وثلاث معان لكلمة "جعل" الواردة في الآية 22 من سورة البقرة

)الّذي جعل لكُم الأرض فرشاً والسّماء بناءً…(

ـ الصيغة الأولى، بمعنى "أخذ"، قول الشاعر الجاهلي مُغلّس بن لقيط الأسدي: [من الطويل]

وقد جعلت نفسي تطيبُ لضغمة

لضغمهماها يقرعُ العظم نابُها(33)

(الضّغمُ: العضّ الشديدُ ـ ومنه الضّيغم).

ـ الصيغة الثانية، لا معنى لها، فهي زائدة، كقول الشاعر: [من البسيط]

وقد جعلتُ أرى الاثنين أربعةً

والواحد اثنين لمّا هدّني الكبرُ

ـ الصيغة الثالثة، ورُودُ (جعل) و(اجتعل) بمعنى واحد، كقول أبي زبيد الطائي: [من الخفيف]

ناط أمر الضغاف واجتعل اللّيـ

ـل كحبل العاديّة الممدود(34)

(ناط: علق، والعاديّةُ: البئر القديمة).

*وقال بشرح مفردة "الشّعيرة" الواردة في الآية 158 من سورة البقرة، )إنّ الصّفا والمروة من شعائر الله(.

بيتٌ للكميت، استخدم فيه الشاعر كلمة (الشعائر) بمعنى العلامات: [من الطويل]

نُقتّلُهُم جيلاً فجيلاً تراهُمُ

شعائر قربان بهم يُتقرّبُ

*وقال يشرح لفظة "السّبّ" وهي غير واردة في نصّ الآية السابقة 158:

)فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جُناح عليه أن يطّوّف بهما(.

وكان في صدد تفسير معنى "حجّ" فأورد شاهداً شعرياً للمخبّل السعدي (شاعر جاهلي مخضرم، مات في زمن عمر بن الخطاب) (35): [من الطويل]

فأشهدُ من عوف حُلولاً كثيرةً

يحجُّون سبّ الزّبرقان المُزعفرا

(السّبُّ بكسر السين) الكثير السّباب.. وقد قُصد بالسّبّ هنا، أيضاً: الخمار.

ـ ومنه (أي السّبُّ) قولُ عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت، يهجو مسكين الدرامي: [من الخفيف]

لا تسُبّنّني فلستُ بسبّي

إنّ سبّي من الرجال الكريمُ

ـ ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي في السّبّ، بمعنى الحبل، في لغة هذيل: [من الطويل]

تدلّى عليها بيت سب وخيطة

بجرداء مثل الوكف يكبو غرابُها(36)

(الخيطة: لباسٌ كالدرع. السّبُّ: أن يضرب وتداً ثم يشدّ فيه حبلاً فيتدلّى به إلى العسل. بحرداء: صخرة. الوكف: النطع. يريد صخرةً جرداء ملساء لا ينبت عليها شيء لذا قال: ظفر الغراب) (37).

*وقال في شرح مفردة "النهار" الواردة في الآية 146 من سورة البقرة )إنّ في خلق السّموت والأرض واختلاف الّيل والنّهار… لأيات لقوم يعقلون(.

قال في ذلك سبعة أبيات شعرية لبضعة شعراء، سمّى بعضهم وأغفل ذكر الباقي.

ـ الشاهد الأول في "ليلاة" جمع: ليالي، جمعاً قياسياً: [من الرجز]

في كلّ يوم ما وكُلّ ليلاه

حتى يقول كلُّ راء إذ رآه

يا ويحهُ من جمل ما أشقاه

ـ الشواهد الباقية كلها في "النهار" أوّلها في جمعه على (نُهُر): [من الرجز]

لولا الثّريدان هلكا بالضُّمُر

ثريدُ ليل وثريدٌ النُّهُر

ـ والشواهد الأخرى، في معنى النهار ومواقيته بحسب الشروح والتأويلات اللغوية:

لأميّة بن أبي الصلت: [من الكامل]

والشمسُ تطلُعُ كلّ آخر ليلة

حمراء يُصبحُ لونُها يتورّدُ

لعدي بن زيد [من البسيط]

وجاعلُ الشمس مصراً لا خفاء به

بين النهار وبين الليل قد فصلا

(المصر: الحاجز بين الشيئين).

لآخر، أنشده الكسائي: [من الطويل]

إذا طلعت شمسُ النهار فإنها

أمارةُ تسليمي عليك فسلّمي

لقيس بن الخطيم: [من الطويل]

ملكتُ بها كفّي فأنهزتُ فتقها

يرى قائمٌ من دونها ما وراءها(38)

(أي تمكنتُ من فعلها، فأطلقتُ تصريف كفّي في إيقاعها على مرادي ـ أي أن الطعنة لم تكن على دهش واختلاس، بل عن تمكُّن واقتدار. وأنهرتُ: أجريتُ الدم) (39).

——————————————————————————–

* باحث لبناني.

(1) ) الوافي بالوفيات، صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي: باعتناء س. ديدرينغ. فرانز شتياينر بفسبادن. سنة 1974، جزء ثان ص 122 ـ 123.

(2) ) نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، المقرّي، أحمد التلمساني، تحق د. إحسان عباس. دار صادر، بيروت سنة 1968م. جزء ثان ص 210 ـ 211.

(3) ) شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ابن العماد، عبد الحي أحمد بن محمد العكري الحنبلي الدّمشقي: دار المسيرة. طبعة ثانية. بيروت سنة 1979م، ج5/ص 335.

(4) ) كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، حاجي خليفة، مصطفى عبد الله القسطنطيني الرومي الحنفي: مصورة بالأوفست عن الطبعة الأولى الصادرة في اسطمبول سنة 1940م/ ص534 ـ هدية العارفين، إسماعيل باشا البغدادي، مطبعة المعارف باسطمبول، سنة 1955م، جزء 2/ص 129.

(5) ) معجم المؤلفين، عمر رضا كحّالة؛ مكتبة المثنّى ودار إحياء التراث العربي، بيروت. لا تاريخ. جزء 8/ص 239 وخير الدين الزّركلي: الأعلام، دار العلم للملايين، طبعة سابعة، بيروت سنة 1968م جزء 5/ ص322. وفي شذرات الذهب، اختصر الاسم كما يلي: "التفسير الجامع لأحكام القرآن".

(6) ) كما جاء في نفح الطيب، و"الديباج المذهّب في معرفة أعيان علماء المذهب" لابن فرحون اليعمري المتوفى سنة 799هـ، وغيرهما..

(7) ) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، محمد بن احمد بن فرح، إشراف وتصحيح أحمد عبد الحليم البردوني. طبعة ثانية، القاهرة سنة 1952م. الجزء الأول/ص 97.

(8) ) تفسير القرطبي، الجزء الأول/ ص 279.

(9) ) المصدر نفسه، الجزء الأول/ص 101.

(10) ) الجامع لأحكام القرآن، الجزء الأول/ص 102 ـ 103.

(11) ) المصدر نفسه، الجزء الأول/ص 104 ـ 105.

(12) ) المصدر نفسه، الجزء الأول/ ص 163.

(13) ) المصدر نفسه، الجزء الأول/ ص 193.

(14) ) المصدر نفسه، الجزء الأول/ ص 222.

(15) ) الجامع لأحكام القرآن، ص 261 ـ 262.

(16) ) المصدر نفسه، الجزء الثاني/ ص 76 ـ 77.

(17) ) المصدر نفسه، الجزء الأول/ص 216.

(18) ) الجامع نفسه، الجزء الأول/ ص 228.

(19)) المصدر نفسه، الجزء الأول/ص 222 ـ 223.

(20)) المصدر نفسه، الجزء الأول/ص 241.

(21)) الجامع لأحكام القرآن، الجزء الثاني/ص 279 ـ 198. وقد تحفّظ القرطبي على قول مقاتل الذي خالف الإجماع في "أن القرآن نزل جملة واحدة" بينما يقول هو: نزل كل عام في ليلة القدر إلى السماء الدنيا. (نفسه ج2/298).

(22) ) انظر كتابه: الشعر في الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، المكتبة العصرية صيدا ـ بيروت سنة 2003/ص 184.

(23) ) المصدر نفسه، الجزء الأول، ص 89.

(24) ) الجامع لأحكام القرآن، الجزء الأول، ص 90.

(25) ) وفراء: واسعة. غرفية: مدبوغة بالغرف، وهو نبتُ له عصارة تُدبغ به الجلود. والثأي: خرم خرز الأديم. والمشلشل: الذي يكاد يتصل قطره وسيلانه لتتابعه، (عن حاشية الجامع).

(26) ) الجامع لأحكام القرآن، الجزء الأول/ص 159.

(27) ) المصدر نفسه، الجزء الأول/ص161.

(28) ) الجامع لأحكام القرآن، الجزء الأول/ص 162.

(29) ) المصدر نفسه، الجزء الأول/ص168 ـ 169.

(30) ) الجامع لأحكام القرآن، الجزء الأول/ص 215.

(31) ) المصدر نفسه، الجزء الأول/ص 216.

(32) ) الجامع لأحكام القرآن، الجزء الأول/ص 227.

(33) ) قوله: "ضغمهماها"، أراد رجلين أصابا الشاعر بشدة نزلت به إلى عظمه لقوتها.

(34) ) يرثي الشاعرُ الجلاح ابن أخته. أراد: جعل يسير الليل كلّه مستقيماً كاستقامة حبل الماء إلى ماء البئر (عن حاشية الجامع) الجزء الأول/ص 228.

(35) ) أنظر تعريفاً للمخبّل، في كتابنا: "معجم الشعراء في لسان العرب" دار العلم للملايين، الطبعة الثالثة، بيروت سنة 1987م، ص 321، وفيه ثمانية ما بين مصدر ومرجع لترجمته.

(36) ) الجامع لأحكام القرآن، الجزء الثاني/ص 180 ـ 181.

(37) ) الشرح، من ديوان أبي ذؤيب الهذلي، شرحه: سوهام المصري. راجعه وقدّم له: د. ياسين الأيوبي. المكتب الإسلامي، بيروت 1998م، ص 36.

(38) ) الجامع لأحكام القرآن، الجزء الثاني/ص 192 ـ 194.

(39) ) الشرح من ديوان قيس بن الخطيم، تحق د. ناصر الدين الأسد، طبعة ثانية، دار صادر، بيروت سنة 1967 م، ص 46.

يتبيّن لنا، من حين لآخر، عدم استقرار القرطبي على نهج ثابت في استخدامه الشواهد الشعرية؛ فنراه ينطلق من النص القرآني في كل شروحه واستشهاداته، لكنه ينساق فيما بعد وفقاً لتقليبات الألفاظ المشروحة، وما يتولّد منها من معان وتصاريف؛ وقد ينصرف عن اللفظ القرآني إلى ما يشبهه أو يؤدي إليه؛ كما نراه يأتي بالشواهد حسبما يتّفق له تقلُّ في جانب وتكثر في جانب آخر، على أنّ ما يقدمه في هذا الإطار لا يخرج عن دائرة الترابط الوثيق بآي القرآن.

*وقال في شرح مفردة "الصيام" التي تضمنتها الآية 184 من سورة البقرة:

)يأيُّها الّذين امنُوا كُتب عليكُمُ الصّيامُ كما كُتب على الذّين من قبلكُم لعلكُم تتّقُون( مستخدماً لكل معنى من معاني الصوم ومشتقاته، شاهداً شعرياً من بيت واحد، وأحياناً من شطر بيت:

ـ بيت للنابغة الذبياني في "الصيام" تُوصف به الخيل إذا قامت وثبتت، فلم تعتلف: [من البسيط]

خيلٌ صيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمة

تحت العجاج، وخيلٌ تعلُكُ اللُّجُما

ـ بيت لامرئ القيس، اكتفى بشطره الأول في "مصام" الشمس أو الثريّا، وهي بمعنى انتصاف النهار أو الليل: [من الطويل]

كأنّ الثريّا عُلّقت في مصامها

بأمراس كتّان على صُمّ جندل

ـ شطرٌ لشعر غير منسوب، في "الصائم" أي الذي لا يتحرك [من الرجز]

شرُّ الدّلاء الولعةُ الملازمه

والبكراتُ شرُّهنّ الصائمه(1)

(أي: التي لا تدور).

ـ بيت لامرئ القيس في "صام" بمعنى أبطأ لدرجة الإمساك عن الحركة: [من الطويل]

فدعها وسلّ الهمّ عنك بجسرة

ذمُول إذا صام النهارُ وهجّرا

(أي دع ما أنت فيه الآن، وأقبل على ناقة ممتلئة الجسم، سريعة ليّنة لا تعرف الملل والكلال، إذا استوى قرصُ الشمس في السماء واشتدّ حرُّها. و"صام النهار" إذا اعتدل وقام قائمُ الظهيرة؛ وبدا للشاعر كأن النهار توقف عند هذه الهاجرة) (2).

ـ ومثله في المعنى لشاعر آخر: [من الرجز]

حتى إذا صام النهارُ واعتدل

وسال للشمس لُعابٌ فنزل

ـ ومثله، على اختلاف طفيف في المعنى: [من المتقارب]

نعاماً بوجرة صُفر الخُدو

د ما تطعمُ النوم إلاّ صياما

(أي قائمة).

ويُضيف القرطبي، معلّقاً على الشواهد الشعرية التي جاء بها (للصيام):

"والشعر في هذا المعنى كثير"(3).

فلولا التزامه الغاية الرئيسية من وضع كتابه، وحفاظُه على النهج العام المتبع في ذلك، لاسترسل في إيراد الشواهد الشعرية صفحات أخرى.

*وجاء بستّة أبيات لشرح كلمات: الفجر والخيط الأبيض.. الواردة في الآية من سورة البقرة: )وكُلُوا واشربُوا حتّى يتبيّن لكُمُ الخيطُ الأبيضُ من الخيط الأسود من الفجر(.

ـ البيت الأول لشاعر يؤكد معنى كل من الخيطين الأبيض والأسود، من الصبح. [من البسيط]

الخيطُ الابيضُ ضوءُ الصبح مُنفلقٌ

والخيطُ الاسود جنحُ الليل مكتومُ

ـ البيت الثاني في المعنى نفسه، على شيء من العمق، وهو لأبي داؤد الإيادي: [من المتقارب]

فلمّا أضاءت لنا سُدفةٌ

ولاح من الصبح خيطٌ أنارا

فقد استخدم صفة النور بدلاً من البياض، وفي ذلك حركة أقوى وتصوير أبهى. (والسدفة: الظلمة، وقيل: الضوء، وهو من الأضداد).

ـ البيت الثالث لم ترد فيه إحدى الألفاظ المشروحة المشار إليها، لكن الشاعر كنّى عنها وألمح مُورّياً، وهو أبلغ: [من الرجز]

قد كاد يبدو وبدت تباشرُه

وسدفُ الليل البهيم ساترُه

قال ابن منظور: البيت لحميد الأرقط (شاعر إسلامي رجّاز) والسّدفُ (بالتحريك) ظلمةُ الليل(4).

البيت الرابع، لعمرو بن معد يكرب (شاعر مخضرم)، ينفُذُ فيه المعنى إلى الصّدع الذي تخيّله الشاعر للذئب وهو باسط يديه: [من الوافر]

ترى السّرحان مُفترشاً يديه

كأنّ بياض لبّته صديعُ

(واللُّبّةُ: موضع القلادة من العنق، وهي هنا: النحرُ).

ـ البيت الخامس للشاعر المخضرم الشمّاخ بن ضرار، ينفُذُ فيه الشاعر إلى معنى جديد أو صورة جديدة، هي مفرق الرأس، كانبلاج الصبح من ظلمات الليل: [من الوافر]

إذا ما الليلُ تاه الصبح فيه

أشقّ كمفرق الرأس الدهين

ـ البيت السادس، لحميد الأرقط، يمعن في تلوين المعاني وإلباسها مزيداً من البيان الجمالي: [من الرجز]

فوردت قبل انبلاج الفجر

وابنُ ذُكاء كامنٌ في كفر

(ابن ذكاء، ضوء الشمس، الكفر: سواد الليل ـ ظلمته).

*واستشهد القرطبي بأربعة أبيات شعرية لأربعة شعراء مخضرمين وإسلاميين لتبيان معنى الإعلام، لا التعليم، لقوله تعالى: )وما يُعلّمان من أحد( من الآية 102 من سورة البقرة.

ـ البيت الأول لكعب بن مالك، مخاطباً رسول الله e: [من الطويل]

تعلّم رسول الله أنّك مُدركي

وأنّ وعيداً منك كالأخذ باليد

(أي: اعلم).

ـ البيت الثاني للقطامي (عُمير بن شُييم، شاعر أموي): [من الوافر]

تعلّم أنّ بعد الغيّ رُشداً

وأنّ لذلك الغيّ انقشاعاً

ـ البيت الثالث لزهير بن أبي سلمى، في المعنى نفسه: [من البسيط]

تعلّمن ها(5) لعمرُ الله ذا قسماً

فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلكُ؟

ـ البيت الرابع لشاعر غير منسوب، طرق المعنى نفسه والصيغة الإنشائية نفسها: [من الوافر]

تعلّم أنّهُ لا طير إلاّ

على مُتطيّر، وهو الثُّبورُ

(والثبورُ: الهلاك).

لاحظنا أن القرطبي في الشواهد الشعرية الأربعة، لم يفرّع المعاني أو ينوّعها، بل لزم معنى واحداً أو صيغة فعلية أمريّة واحدة. ولا تفسير لذلك عندي إلاّ إشباع ذائقته وتعميق المعنى الذي تضمّنته اللفظة القرآنية التي عنت بـ )يُعلّمان(: هاروت وماروت، بدلاً من الشياطين، وقد ورد الجميع في الآية المذكورة(6).

*وجاء القرطبي بأحد عشر بيتاً شعرياً لأحد عشر شاعراً موزعين ما بين عصر الجاهلية وعصري الإسلام.. وهي كلها في معاني الميسر الذي حرّمه الله على عباده، والذي ورد لفظه صريحاً في الآية 219 من سورة البقرة: )يسئلُونك عن الخمر والميسر قُل فيهما إثمٌ كبيرٌ(.

ـ البيت الأول، لشاعر غير منسوب، استخدم اليسر بمعنى وجوب الشيء لصاحبه: [من الكامل]

فأعنهُمُ وايسر بما يسُروا به

وإذا هُمُ نزلوا بضنك فانزل

ـ البيت الثاني، لسُحيم بن وثيل اليربوعي (شاعر إسلامي، صاحب البيت الشعري الشهير: [من الوافر]

أنا ابنُ جلا وطلاّعُ الثنايا

متى أضع العمامة تعرفوني) (7)

وهو: [من الطويل]

أقول لهُم بالشّعب إذ ييسرونني

ألم تيأسوا أني ابنُ فارس زهدم

(يئس، هنا بمعنى علم، زهدم: اسم فرس). وقد استخدم الشاعر (اليسر) بمعنى الجزر أي الذبح، و"ييسرونني" قصد بها: تجتزرونني وتُقطّعون أوصالي.

ـ البيت الثالث للنابغة الذبياني، مستخدماً "الأيسار" واحدها ياسرٌ، اللاعب بسهام الميسر: [من البسيط]

إني أُتمّمُ أيساري وأمنحُهُم

مثنى الأيادي وأكسُوا الجفنة الأدما

(مثنى الأيادي، تقديم المعروف مرتين وثلاثاً).

ـ البيت الرابع، لطرفة بن العبد، في المعنى الأخير عينه: [من الرمل]

وهُم أيسارُ لقمان إذا

أغلت الشّتوةُ أبداء الجُزُر

(الشتوة، المرة من الشتاء. والأبداء، ج بدء: أفضل عظام الشاة).

ـ البيت الخامس، لشاعر غير منسوب، في المعنى السابق عينه: [من الوافر]

وناجية نحرتُ لقوم صدق

وما ناديتُ أيسار الجزور(8)

يلاحظ أن المعنى الذي انتظمت به الأبيات الخمسة، مختلف الوجوه نسبياً، لكنه يدور في فلك واحد هو كرم السجايا، ونبل الخُلُق والنخوة والشجاعة.

ـ البيت السادس، لأبي ذؤيب الهذلي، يعرض لجعبة السهام (أي الرّبابة) وللقداح: [من الكامل]

وكأنهنّ ربابةٌ وكأنهُ

يسرٌ يفيض على القداح ويصدعُ

(يصف حُمُر الوحش، فيشبهها، في اجتماعها، بمجموع القداح (الأسهم) في الربابة(9)).

ـ البيت السابع، لعلقمة بن عبدة، أو علقمة الفحل، جاهلي أدرك الإسلام؟ وهو صاحب البيتين الشهيرين: [من الطويل]

فإن تسألوني بالنساء فإنني

بصيرٌ بأدواء النساء طبيبُ

إذا شاب رأسُ المرء أو قلّ مالُهُ

فليس له في وُدّهنّ نصيبُ(10)

ـ البيت السابع الوارد في الجامع، مستخدماً لفظة "الرّبابة": الوعاء الجلدي الذي توضع فيه السهام: [من الطويل]

وكنتُ امرءاً أفضت إليك ربابتي

وقبلك ربّتني، فضعتُ، رُبوبُ

(الربوبُ: ج ربّ ـ أي ملكني أربابٌ كثر من الملوك، فضعتُ حتى صرتُ إليك) (11).

ـ البيت الثامن، للشاعر المخضرم الأعشى، في معنى الياسر (اللاعب بالميسر، كالجازر): [من السريع]

المُطعمو الضيف إذا ما شتوا

والجاعلو القوت على الياسر

لا تزال في معاني السجايا العربية الرفيعة، يتناولها القرطبي لتوسعة المعنى والتغني به في قلب الكلام على أشدّ المحرّمات الإسلامية:

ـ البيت التاسع، مُورّياً عن السّهام والقداح، "بالمقرومة والمغالق" (الموسومة بالعلامات وقداح الميسر)، والشاعر هو عمرو بن قميئة (شاعر جاهلي قديم، لعلّه أقدم من عُرف من شعراء الجاهلية): [من الطويل]

بأيديهمُ مقرومةٌ ومغالقُ

يعود بأرزاق العُفاة منيحُها

(العُفاة) الأضياف وطلاّب المعروف. والمنيح: سهم من سهام الميسر).

ـ البيت العاشر، للأخطل مستخدماً ما هو بمعنى القداح أو السهم وهو المنيحُ: [من الكامل]

ولقد عطفتُ على فزارة عطفةً

كرّ المنيح وجُلن ثمّ مجالا

والمنيحُ قدحٌ لاحظّ له في الميسر، لكنه يعادُ مع القداح في كل ضربة.

(من شرح قصيدة الأخطل التي يهجو بها جريراً) (12). والكرُّ: الرجوعُ.

ـ البيت الحادي عشر، للبيد بن ربيعة العامري، وقيل للمرقّش الأكبر، وكلاهما جاهلي عريق، استخدمه الشاعر في اليسر، أي في لعب الميسر وما يصحبه من فواحش؛ إلاّ أن الشاعر يدّعي أن جماعته لا يقترفون مثل ذلك في لعبهم: [من الطويل]

إذا يسروا لم يُورث اليُسرُ بينهُم

فواحش يُنعى ذكرُها في المصايف(13)

*وجاء القرطبي بخمسة أبيات لخمسة شعراء، لإغناء وشرح قوله تعالى في الآية 235 من سورة البقرة، في مواعدة النساء سرّاً:

)…. علم اللهُ أنكُم ستذكُرُونهُنّ ولكن لاّ تُواعدُوهُنّ سرّاً( إذ المعنى العام والمعروف للسّرّ هو الخفاء، نقيض العلن، لكنه اتخذ هنا معنى أدقّ وهو نكاح الحرام، يقوم به الزوج أو الرجل لامرأة مُعتدّة (تنتظر قضاء العدّة).

ـ البيت الأول للأعشى، يحضُّ فيه على الاستقامة وحسن إقامة العلاقة مع المرأة: [من الطويل]

ولا تقربنّ جارةً، إنّ سرّها

عليك حرامٌ، فانكحن أو تأبّدا

("إنّ سرّها"، أي الاختلاء بها وإتيانها سرّاً ذلك حرام لأنه زنا…

وقوله: انكحنّ: تزوّجنّ، والنكاح في المقتضى الشرعي هو الزواج الحلال. و"تأبدا" ابق عازباً بعيداً عن النساء) (14).

ـ البيت الثاني، للحطيئة (شاعر إسلامي مخضرم) متخذاً المعنى عينه: [من الوافر]

ويحرُمُ سرُّ جارتهم عليهم

ويأكلُ جارُهُم أنف القصاع

(القصاع، ج قصعة: وعاء يؤكل فيه، وقد يتخذ من الخشب؛ وأنف كل شيء: طرفُه وحدُّه).

ـ البيت الثالث، لامرئ القيس في المعنى عينه: [من الطويل]

ألا زعمت بسباسةُ اليوم أنني

كبرتُ وألاّ يُحسن السرّ أمثالي!

(أي العلاقة الجنسية عن طريقة المُخاللة.. وهي الزنا)…

ـ البيت الرابع، لرؤبة بن العجاج يصف مفازة، من أرجوز له تعدادها 171 بيتاً وهو في المعنى نفسه، لكنه بصيغة الجمع: أسرار": [من الرجز]

فكُفّ عن أسرارها بعد العسق(15)

(والعسق (بالعين المهملة) كالغسق: أي الظلمة).

ـ البيت الخامس للأعشى، متخذاً معنى عقدة النكاح لكلمة "السّرّ": [من المتقارب]

فلن يطلبوا سرّها للغنى

ولن يُسلمُوها لإزهادها(16)

(أي لن يطلبوا نكاحها لكثرة مالها، ولن يتخلّوا عنها زاهدين فيها لفقرها) (17).

*واستعان القرطبي لشرح الإقراض في قوله تعالى، في الآية 245 من سورة البقرة )من ذا الّذي يُقرضُ الله قرضاً حسناً فيُضعفهُ لهُ أضعافاً كثيرةً( استعان بمقطعين شعريّين لأحد الصحابة أو المؤمنين في أيام الرسول e يدعى أبا الدحداح، كان يملك حديقتين من النخيل، فتصدّق بإحداهما لله تعالى، تلبية لحضّ الله عزّ وجلّ على فعل الخير، وإقراضه معروفاً حسناً يُجزي عليه أضعاف ما أعطى وتصدّق، قائلاً أي ـ أبو الدحداح ـ لزوجته التي كانت تدور مع صبيانها تحت النخل. [من الرجز]

"هداك ربي سُبُل الرشاد

إلى سبيل الخير والسداد

بيني من الحائط بالوداد

فقد مضى قرضاً إلى التّناد

أقرضتُهُ الله على اعتمادي

بالطّوع لا منّ ولا ارتداد

إلاّ رجاء الضّعف في المعاد

فارتحلي بالنفس والأولاد

والبرّ لاشكّ فخيرُ زاد

قدّمهُ المرءُ إلى المعاد

قالت أمُّ الدحداح: ربح بيعُك! بارك اللهُ لك فيما اشتريت؛ ثم أجابته أم الدحداح وأنشأت تقول: [من الرجز]

بشّرك اللهُ بخير وفرح

مثلُك أدّى ما لديه ونصح

قد متّع اللهُ عيالي ومنح

بالعجوة السّوداء والزّهو البلح

والعبدُ يسعى وله ما قد كدح

طُول الليالي وعليه ما اجترح

ثم أقبلت أُمُّ الدحداح على صبيانها تُخرج ما في أفواههم وتنفض ما في أكمامهم، حتى أفضت إلى الحائط الآخر؛ فقال النبي e:

[كم من عذق رداح، ودار فياح، لأبي الدحداح؟!](18)

(العذقُ (بفتح فسكون): النخلة، (وبكسر فسكون): العرجون بما فيه من الشماريخ. ورداح: ثقيلة).

الجميل في الشاهدين الشعريين، البديهة المتأصلة في قرائح الناس في ذلك الزمان، وطواعية النظم، وبساطة القول، وأداء المعاني من غير تعقيد أو تمحُّل، ناهيك بالمسحة الحكمية التي انطوت عليها أبياتهما، والحرص على الإيقاع الصوتي الذي أحدثه رويُّ (الدال) لدى الدحداح ورويُّ (الحاء) لدى زوجته، في رجزين مُرسلين كرياح نجد في البُكور…

ولنلاحظ أيضاً أنّه من المرات النادرة ـ في شرح سورة البقرة ـ اعتماد القرطبي على مقاطع شعرية لا على أبيات متفرقة، لأن المناسبة اقتضت ذلك، فاكتملت الحكاية المرويّة نثراً، بما قيل فيها شعراً.

ـ ومثلُه بيت للبيد بن ربيعة، في القرض الحسن بمعنى المجازاة التي تتضمن الإحسان [من الرمل]

وإذا جُوزيت قرضاً فاجزه

إنما يجزي الفتى ليس الجمل

(والجملُ هنا: الجاهل). والبيتُ في رثاء أخيه بعد أن أصابته صاعقة.

ـ ومثلُه، على اختلاف في المعنى الذي هو: البلاء الحسنُ والبلاء السّيء، بيت لأمية بن الصلت: [من البسيط]

كلُّ امرئ سوف يُجزى قرضهُ حسناً

أو سيئاً ومديناً مثل ما دانا

ـ ومثلُه في المعنى الأخير عينه، لشاعر غير منسوب [من المتقارب]

تُجازى القروضُ بأمثالها

فبالخير خيراً وبالشرّ شرّا(19)

أبيات ومقاطع شعرية أخرى ذات نكهة إبداعية

*ذكر القرطبي، وهو من عيون الشعر العربي وشواهده التي عبق بها الجامع، وبلغت معها الشعرية درجة عالية، قول زهير بن أبي سلمى، مُعمّقاً من معنى "أُشرب" الواردة في طيّ الآية 91 من سورة البقرة،

)قالُوا سمعنا وعصينا وأُشربُوا في قُلُوبهمُ العجل بكُفرهم( [من الكامل]

فصحوتُ عنها بعد حُبّ داخل

والحبُّ تُشربُهُ فؤادك، داءُ

أراد سريان حبّه لها مسرى الدماء، لا يتوقف مجراه إلاّ بالموت؛ لكن الشاعر استعار ما أشارت إليه الآيةُ الكريمة من تعبد اليهود للعجل، حتى بات ذلك علّةً وجوديّة استحكمت بهم؛ ومنه الحديث النبوي الشريف:

[تُعرضُ الفتنُ على القلوب كالحصير عُوداً عُوداً، فأيُّ قلب أُشربها نُكت فيه نُكتةٌ سوداء].

وشتّان بين داء الفتنة والضلال، تغلغل وشاع في نفوس كفرة اليهود، وداء الحب الذي يتحدث عنه شاعر الحكمة العربية الأول!

ـ ومثله، على سمُوّ في الوصف، واختراق الحجب في رسم مشهد الحب، ما قاله أحد التابعين في وصف حُبه لزوجته عثمة، وكان عتب عليها في بعض الأمر وكان عتب عليها فيبعض الأمر فطلّقها: [من الوافر]

تغلغل حبُّ عثمة في فؤادي

فباديه مع الخافي يسيرُ

تغلغل حيث لم يبلغ شرابٌ

ولا حزنٌ، ولم يبلغ سرورُ

أكاد إذا ذكرتُ العهد منها

أطيرُ لو انّ إنساناً يطيرُ(20)

*وقال أحد الشعراء في معنى "زاد التقوى" الذي يتجلببُ به الإنسان لآخرته، وهو ما تضمنته الآية 197 من سورة البقرة، متحدثة عن فريضة الحج ومن يُحصّله الحاجّ من تقوى الله: [من السريع]

الموتُ بحرٌ طامحٌ موجُهُ

تذهبُ فيه حيلةُ السابح

يا نفسُ إني قائلٌ فاسمعي

مقالةً من مُشفق ناصح

لا يصحبُ الإنسان في قبره

غيرُ التقى والعمل الصالح(21)

كان بإمكان القرطبي الاكتفاء بما شرحه وعرضه من وجوه التقوى، وقبلها من وجوه (الزاد والتزود).. لكنه وجد في الشعر حافزا ًأقوى لإدراك المعنى الإلهي، واستذكاره على الدوام، عبرةً لما هو مُغيّبٌ مجهول في حياة الإنسان، وليس كالشعر ما يحفظُه المرءُ..

*وقالت إحدى النساء تشكو من طول مجافاة زوجها لها عقاباً وتأديباً لقسم أقسمه على أمر يخصُّها، فكانت كفارته انفصاله عنها أربعة أشهر؛ وربما كان ذلك بمنزلة العقوبة التي تعاقب به الزوجة إن هي اقترفت سيئة ما حيال رجلها، والآية التي قالت بذلك، هي 526 من سورة البقرة:

)للذّين يُؤلُون من نسائهم تربُّصُ أربعة أشهُر(.

قالت المرأة في ذلك، وقد سمعها عمر بن الخطاب وهو يطوف ليلاً في المدينة: [من الطويل]

ألا طال هذا الليلُ واسودّ جانبُه

وأرّقني أن لا حبيب أُلاعبُه

فو الله لا شيء غيرهُ

لزُعزع من هذا السرير جوانبُهُ

مخافة ربي والحياءُ يكُفُّني

وإكرامُ بعلى أن تُنال مراكبُهُ(22)

لله درُّ هذه المرأة ما أصدقها وأصفى نداءها! ولله درُّ الشعر يستكشف الأعماق ويسبر غورها، فتطفو المشاعر المطوية في الزوايا المعتمة، وتخرج للضوء بارزة القسمات والملامح، كأنما أُوتيت قدرة إلهية على الكلام فنطقت عمّا لا مندوحة عنه!!

*وقال العباس بن مرداس السُّلمي هو شاعر جاهلي مخضرم وابنُ الخنساء، مؤكداً مضمون قوله تعالى في الآية 247 من سورة البقرة، متحدثة عن الملك طالوت صاحب "البسطة في العلم والجسم":

)قال إنّ الله اصطفهُ عليكُم وزادهُ بسطةً في العلم والجسم( والشعر هنا في هذا الاتجاه الذي تشير إليه الآية، بأنّ قوة الرجل ليست في قوة الجسم وطوله وعظمته، بل في شجاعته وعلمه ومناقبه.. [من الوافر]

ترى الرجل النحيف فتزدريه

وفي أثوابه أسدٌ هصور

ويُعجبك الطريرُ فتنبتليه

فيُخلفُ ظنّك الرجلُ الطّريرُ

وقد عظُم البعيرُ بغير لُبّ

فلم يستغن بالعظم البعيرُ(23)

أضفى القرطبي على المعنى الإلهي، في منطوق الآية، وضوحاً ساطعاً وحجّة بالغة وهو يأتي بهذه الأبيات الحكيمة التي لا جديد فيها، لكنها وافرة الدلالة على حقائق الحياة التي يصادفها الإنسان في كل حين، فنعم الشعرُ يجسّدُ هذه الحقائق ويرسّخها في وجدان الناس!..

*وقال ابن دريد (أبو بكر محمد المتوفى سنة 321 هـ، وصاحب المعجم اللغوي القيّم جمهرة اللغة) فيمن تبرّم به، وهو أحد وزراء زمانه جاء ابنُ دريد يسأله حاجةً، فأدرك منه ضجراً. قال له هذه الأبيات التي تنضح بالصدق والحكمة وتساوي في مغزاها ودلالتها الاعتبارية، وكشفها عن القيم الخلقية الإنسانية، ما لا يُقدّر بثمن: [من الكامل]

لا تدخُلنّك ضجرةٌ من سائل

فلخيرُ دهرك أن تُرى مسؤولا

لا تجبهن بالردّ وجه مُؤمّل

فبقاءُ عزّك أن تُرى مأمولا

تلقى الكريم فتستدلُّ ببشره

وترى العُبوس على اللئيم دليلا

واعلم بأنك عن قليل صائرٌ

خبراً، فكن خبراً يروقُ جميلا(24)

جاء القرطبي بهذه الأبيات المعبّرة، المؤثرة، لإلقاء مزيد من الشرح المضيء لقوله تعالى في محكم تنزيله، الآية 263 من سورة البقرة، في معنى "المعروف":

)قولٌ معرُوفٌ ومغفرةٌ خيرٌ من صدقة يتبعُها أذى واللهُ غنيٌ حليمٌ(.

فقد شرح المفسّرُ مضمون الآية بكثير من التوضيح والتبسيط، مستعيناً بالمعجم اللغوي، والإعراب النحوي، والأقوال الحكميّة المأثورة، فضلاً عن الحديث النبوي؛ لكن الشاهد الشعري كان له الأثر البعيد والصدى الجميل في النفس، فجعلهُ خاتمة الكلام كي لا نقول (مسك الختام)ن لأن الشعر غيرُ النثر، والوقعُ الشعري، بما يصحبه من مجاز القول ومحسّنات اللفظ وتردُّد الأبعاد الحكمية الآسرة، أقربُ إلى ضمير القارئ ووعيه، وأعلقُ بُلبّه وفؤاده.

*وقال دعبل الخزاعي في جميل كتمان الصّدقة، وأفضليتها على الإعلان، مؤكداً قول الحقّ تبارك وتعالى، في الآية 271 من سورة البقرة:

)إن تُبدُوا الصّدقت فنعمّا هي وإن تُخفُوها وتُؤتُوها الفُقراء فهُو خيرٌ لكُم( [من المتقارب]

إذا انتقموا أعلنوا أمرهُم

وإن أنعموا أنعموا باكتتام

ـ ومثل ذلك للكاتب العباسيّ سهل بن هارون، في الخُلق الرفيع، يتحلّى به الصديق مع صديقه: [من البسيط]

خلٌّ إذا جئتهُ يوماً لتسألهُ،

أعطاك ما ملكت كفّاه واعتذرا

يُخفي صنائعهُ واللهُ يُظهرُها

إنّ الجميل إذا أخفيتهُ ظهرا(25)

ـ ومثل ذلك ما قاله بعض الشعراء متأثراً بقول العبّاس بن عبد المطّلب في كيفية تقديم المعروف:

"لا يتمُّ المعروفُ إلاّ بثلاث خصال: تعجيلُه، وتصغيرُه، وسترُهُ.

فإذا أعجلته هنّيتهُ، وإذا صغّرتهُ عظّمتهُ، وإذا سترتهُ أتممتهُ".

فقال الشاعرُ مُحسّناً ومُجوّداً: [من الرمل]

زاد معروفُك عندي عظماً

إنهُ عندك مستورٌ حقير

تتناساهُ كأن لم تأته

وهو عند الناس مشهورٌ خطير

وأخلصُ، بعد هذا الزاد الوفير من شواهد الشعر التي قدّمتُها، غير مُدّع أنني قدمتُ الأفضل أو الأجمل، إلى أننا في الحقيقة، لم نكن مع باحث إسلامي عريق، ومجتهد كبير في صياغة الأحكام الشرعية بعد استخلاصها من بدائع القرآن ومحكم آياته، وما فاضت به الأحاديث النبوية، وأقوال الصحابة والتابعين، وأصحاب المذاهب والفرق والعلماء.. بل كنا أيضاً مع أديب شاعر يمتلك حسّاً وذوقاً فنّيين جماليّين، تجلّياً في مئات الأبيات المختارة المصاحبة للشرح والتفسير، واعتماد الأحكام الفقهية في مختلف المسائل المطروحة؛ وأتساءل: ألم يكن القرطبي شاعراً له شأنه وحضوره بين شعراء عصره؟ إذاً، لم لم يُؤثر عنه شعرٌ، ولم لم نقرأ له أثراً أو ديواناً بين آثاره ومصنفاته؟

إذ لا يعقل أن يقوم عالمٌ بحّاثةٌ في شؤون الدين والدنيا، متخذاً من الشعر دعامة كبرى هي من أهم مرتكزاته في الشرح والاحتجاج، أن يقوم علمُهُ ونشاطه الفكري على ما قام عليه في مصنفه الجامع وما يشبهه، وعلى حفظ الشعر واستخدام مخزونه الشعري لتأييد هذه الفكرة أو تلك المعلومات في شرحه وجدلياته، من غير أن يكون شاعراً محترفاً..

فهو لم يكتف بإيراد الشاهد الشعري الموافق، بل نمّ اختيارُه على ملكة فنيّة جمالية عالية يتحسّسها القارئ البصير، من خلال جودة الاختيار، والإكثار منه، وتنويع الوجوه والأداء لذلك الاختيار؛ الأمر الذي يفترض إبداعاً شعرياً هو صاحبُه، قد يكون ضنّ به لغايةً في نفسه، أو أنه لم يُرد أن يجعل من نفسه حُجّةً على ما يصوغ ويحكم ليكون هذا الحكمُ وذاك الرأي خالصين من أية شائبة أو رقة يحترز من إلحاقها به؛ أما المشاركة الشعرية، فلتكن لها مناسباتها وميدانها خارج الإطار!

أكرمك الله يا أبا عبد الله، وأورثك مكانك في علّيين، وفجّر فيك الشعر على وقع الجمال الفردوسيّ الخالد، فما أحراك بذلك!!

قائمة المصادر والمراجع

1 ـ الجامع لأحكام القرآن، القرطبي (محمد بن أحمد بن فرح) إشراف وتصحيح: أحمد عبد الحليم البردوني. طبعة ثانية ـ القاهرة 1952.

2 ـ ديوان أبي ذؤيب الهذلي، شرحه: سوهام المصري. راجعه وقدّم له: د. ياسين الأيوبي، المكتب الإسلامي. المطبعة الأولى. بيروت 1998م.

3 ـ ديوان الأعشى، شرحه وقدّم له: د. محمد أحمد قاسم. الطبعة الأولى. المكتب الإسلامي، بيروت 1994.

4 ـ ديوان امرئ القيس، جمعه وشرحه وقدّم لـه: د. ياسين الأيوبي، الطبعة الأولى المكتب الإسلامي، بيروت 1998.

5 ـ ديوان قيس بن الخطيم، تحقيق د. ناصر الدين الأسد، طبعة ثانية. دار صادر، بيروت 1967.

6 ـ شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ابن العماد (عبد الحي أحمد بن محمد) طبعة ثانية، دار المسيرة بيروت 1979.

7 ـ الشعر في "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي، أعدّه وعني به: د. محمد علي زكي صباغ، راجعه وقدّم له: د. ياسين الأيوبي. الطبعة الأولى. المكتبة العصرية، بيروت 2003.

8 ـ شعر الأخطل، صنعة السكري. تحقيق: د. فخر الدين قباوة. الطبعة الثانية، دار الآفاق الجديدة ـ بيروت ـ 1979.

9 ـ كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون, حاجّي خليفة، مصورة بالأوفست عن الطبعة الأولى. مطبعة المعارف باسطنبول 1940.

10 ـ لسان العرب، جمال الدين بن منظور، دار صادر ـ دار بيروت، طبعة أولى. بيروت 1968.

11 ـ معجم الشعراء في "لسان العرب" ـ د. ياسين الأيوبي. طبعة ثالثة. دار العلم للملايين، بيروت 1987.

12 ـ معجم المؤلفين، عمر رضا كحالة، مكتبة المثنى ودار إحياء التراث العربي، بيروت لا تاريخ، والطبعة الأولى صدرت في دمشق 1957.

13 ـ نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، المقري (أحمد التلمساني) تحقيق: د. إحسان عباس. دار صادر، بيروت 1968.

14 ـ هديّة العارفين، إسماعيل باشا البغدادي، مطبعة المعارف باسطنبول 1955.

15 ـ الوافي بالوفيات، صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، باعتناء س. ديدرينغ. فرانز شتاينر بفسبادن 1974.

——————————————————————————–

(1) ) يثبت القرطبي عجزُ البيت فقط، وأما الصدر فهو من حاشية الجمع.

(2) ) الشرح من ديوان امرئ القيس: جمعه وشرحه وقدّم له د. ياسين الأيوبي.

المكتب الإسلامي، بيروت سنة 1998م. ص 190.

(3) ) الجامع لأحكام القرآن، الجزء الثاني/ص 272 ـ 273.

(4) ) لسان العرب، مجلد 9 [سدف] ص 146 وراجع القرطبي: الجامع. ج 2. ص 320 ـ 321.

(5) ) هكذا وردت في الجامع: "تعلّمن ها" (منفصلة) والمعنى العام: تعلّمن، لعمر الله، هذا ما أقسم به!.

(6) ) راجع ما جاء عنها: الجامع، الجزء الثاني/ص 54. والجزء الثالث ص 35.

(7) ) راجع مزيداً من التعريف وببليو غرافيا ترجمته، كتابنا: معجم الشعراء في لسان العرب، ص 181.

(8) ) الجامع لأحكام القرآن، الجزء الثالث/ ص 53.

(9) ) ديوان أبي ذؤيب الهذلي، (المكتب الإسلامي) ص: 152. و"يصدع" في البيت: يُفرّقُ ويُبيّنُ بالحكُم.

(10) ) عن معجم الشعراء في لسان العرب، ص 249 ـ 250.

(11) ) عن المرجع نفسه، ص 260 ـ 261.

(12) ) انظر: شعر الأخطل، صنعة السكري، تحق د. فخر الدين قباوة. الطبعة الثانية. دار الآفاق الجديدة. الجزء الأول/ص 113.

(13) ) الجامع لأحكام القرآن، الجزء الثالث/ص 59 ـ 60.

(14) ) اقرأ شرح البيت في ديوان الأعشى، شرحه وقدّم له د. محمد أحمد قاسم. المكتب الإسلامي بيروت سنة 1994م، ص 137 ـ 138.

(15) ) البيت بشطريه، كما جاء في ديوانه:

أجنّةً في مستكنّات الحلق

فعفّ عن أسرارها بعد العسق

وجاء في الجامع: "إسرارها" على المصدر، بمعنى التواعد والتناجي سرّاً.

انظر ديوان رؤبة بن العجاج، عناية وترتيب: وليم بن الورد البروسي. دار الآفاق الجدية بيروت 1979م. ص 104.

(16) ) الجامع لأحكام القرآن، الجزء الثالث/ص 191.

(17) ) ديوان الأعشى، المكتب الإسلامي، ص 120 ـ 121.

(18) ) الجامع لأحكام القرطبي، الجزء الثالث/ص 238.

(19) ) الجامع لأحكام القرآن، الجزء الثالث/239.

(20) ) الجامع لأحكام القرآن، الجزء الثاني/31 ـ 32.

(21) ) المصدر نفسه، الجزء الثاني/ص 412.

(22) ) الجامع لأحكام القرآن، الجزء الثالث/ص 108.

(23) ) المصدر نفسه، الجزء الثالث/ص 246.

(24) ) المصدر عينه، الجزء الثالث/ص 309.

(25) ) الجامع لأحكام القرآن، ج3. ص 334.

awu-dam.org

41 Views

عن

إلى الأعلى