الرئيسية » موسوهة دهشة » الآداب والعلوم الإنسانية » التاريخ » تاريخ العرب والمسلمين » المعالم التاريخية في الوطن العربي وسائل حمايتها وصيانتها وترميمها د.شوقي شعث

المعالم التاريخية في الوطن العربي وسائل حمايتها وصيانتها وترميمها د.شوقي شعث


المعالم التاريخية في الوطن العربي وسائل حمايتها وصيانتها وترميمها ـــ د.شوقي شعث(1)

مقدمة:‏

إن البحث في صيانة وحماية وترميم المعالم التاريخية بالوطن العربي(2) عملية شاقة وطويلة ومتشعبة نظراً لكثرة تلك المعالم وتطور الأساليب والمناهج المتعلقة بالموضوع وإذا أردنا الإحاطة بكافة المعالم مع تفصيلاتها وبيان مشكلاتها فإن الأمر يحتاج إلى فريق عمل متخصص ويحتاج إلى وقت طويل، لذلك فإنني في هذا المقال لا أدّعي الإحاطة بمختلف الجوانب الخاصة بالموضوع وعليه سأسعى إلى تناول الموضوع في إطاره العام دون الغوص في التفاصيل وسأسعى إلى ضرب الأمثلة في الدول العربية كلّما أمكن ذلك(3).‏

يختلف العمل في صيانة وترميم المباني التاريخية في الوطن العربي من دولة لأخرى وفقاً لقدرتها المالية والفنية والثقافية ونظرتها إلى التراث بكافة جوانبه، فهناك من يرى ضرورة صيانة ذلك التراث تعبيراً عن الاحترام للماضي والحرص على مواصلة الحوار معه لأن في ذلك ربطاً للماضي بالحاضر وتطلعاً إلى مستقبل زاهر مزدهر ومتطور، وهناك من ينظر إلى التراث نظرة سلبية ويرى فيه دلالةً على تخلّف الماضي وضرورة التخلّص منه، وقد سبب هذا تدمير كثير من المعالم التاريخية، في كثير من البلدان العربية. فقد هُدمت بعض المباني الأثريّة أو التراثية لاستخدام حجارتها في بناء جديد أو هُدمت الأسوار لاستخدام حجارتها في بناء مخافر للشرطة أو منازل لها، فقد نُقل عن البعض أن حجارة التحصينات المائلة في قلعة حلب قُلعت واستخدمت في بناء ثكنة عسكرية أو مشفى عسكري وهُدمت أسوار في مدينة الرقة القديمة لاستخدام قرميدها في بناء مركز للشرطة بالمدينة وهناك أمثلة كثيرة في الدول العربية الأخرى على هذا التصرف(4). يمكن القول إن الصراع بين مؤيدي التراث المعماري والفني ومعارضيه قد خلّف كثيراً من الضحايا لا زلنا نتحسّر عليها بسبب ضياع كثير من المعالم التاريخية التراثية في تلك المعركة إلى غير رجعة.‏

يعتبر التراث الحضاري المعماري وغيره على اختلاف أنواعه وأشكاله مبعث فخر للأمم واعتزازها ودليلاً على عراقتها وأصالتها، أي أنه معبّر عن الهوية الوطنية وصلة وصل بين الماضي والحاضر، ومن المؤسف أن يكون ذلك التراث حتى وقت قريب مضى عرضةً للضياع والهدم، وبالتالي الاندثار والإهمال الذي تسبب في تلفها وخرابها أو عن طريق التسرّب إلى الخارج، وأخذت تؤسس المؤسسات الخاصة التي تعتني بها وتصونها وترممها، كما أخذت ترصد الميزانيات المناسبة في حدود الإمكانيات المتاحة للإنفاق منها على الترميم والصيانة والتأهيل وشق الطرق وتوفير الخدمات وغيرها.‏

كما صدرت التشريعات التي تضمن حماية تلك الأوابد وعُقدت الاتفاقيات الدولية للمساعدة في صيانة وحماية المعالم التاريخية والتراثية(5).‏

لقد حفل الماضي بالكثير من القصور والمعابد والمساكن منذ الألف الثالث قبل الميلاد فهناك القصور والمعابد والمدن المحصّنة المشيدة باللبن والآجر أو الحجارة مثل أهرامات مصر وزيقورات بلاد ما بين النهرين (العراق القديم)(6)، ومن الألف الثاني قبل الميلاد كان هناك أيضاً قصور ومعابد اشتهر منها معبد الأقصر ومعبد حتشبسوت وقصور أخيتاتون/تل العمارنة في مصر، وقصر أوغاريت/ رأس شمرا(7)، وإبلا/ تل مرديخ(8)، وماري/ تل حريري(9) اليوم بسورية، وغيرها الكثير الذي لا يمكن حصره هنا. وبالرغم من الصلات القائمة بينها وتوفر مجال التأثير والتأثر بين الحضارات فقد ظل لكلّ حضارة أسلوبها الخاص الذي تتميز به في فن العمارة والفنون وكان ذلك محصلة لحاجاتها وثقافاتها وعقائدها، ومن الطبيعي أن تسهم مواد البناء المتوفرة في كل بلد في إعطائها الميزة التي أصبحت تتميز بها فهناك أبنية اعتمدت على اللبن في إشادتها، وهناك من اعتمدت على الأجر وثالثة بُنيت بالحجارة، وهناك من اعتمد على الأخشاب المتوفرة لديهم لإقامة الجدران والسقوف وصناعة الأبواب والنوافذ، ومن الطبيعي أن تكون الأبنية المشادة بالحجر أكثر مقاومة للفناء أي للخراب والدمار وبالتالي فهي أطول عمراً وأكثرها مقاومة لعوامل التلف من أبنية الطين أو الخشب(10).‏

العرب والتراث:‏

عندما نقلّب صفحات التاريخ العربي الإسلامي نجد فيه دعوة صريحة لحماية ما خلفه الأجداد من تراث، سواءٌ أكان تراثاً معمارياً أو فنياً فهاهو الرحالة العربية المسلم عبد اللطيف البغدادي من القرن الثاني عشر الميلادي يتحدث عن اهتمام السلطات العربية الإسلامية بالمخلّفات الحضارية في كتابه "الإفادة والاعتبار" في معرض مشاهدته لآثار مصر العظيمة "وما زالت الملوك تراعي بقاء هذه الآثار وتمنع من العبث فيها وإن كانوا أعداء لأربابها وكانوا يفعلون ذلك لمصالح، منها ليتبقى تاريخاً يتنبّه به على الأحقاب، ومنها أنها تدل على شيء من أحوال من سلف وسيرتهم وتوافر علومهم وصفاء فكرهم وغير ذلك وهذا كلّه مما تشتاق النفس إلى معرفته وتؤثر الاطلاع عليه".‏

ويتبين من هذا النص الذي أورده عبد اللطيف البغدادي(11)، أن العرب المسلمين كانوا في طليعة الشعوب التي تهتم بالتراث الحضاري وتحافظ عليه، وصولاً إلى خدمة قضايا الأمة الثقافية والقومية والاقتصادية. وفي السياق نفسه تأتي أبيات الشعر التي نظمها القاضي (أبو يعلى المعري)(12) في العصور الوسطى (ق 4-6 هـ) وتُعبر تلك الأبيات عن موقف الرأي العام في البلاد العربية الإسلامية من المخلّفات الحضارية ومفهوم الحماية لها لدى الفئة الواعية، حيث قال:‏

مررت برسم في شياث فراعني * * * به زجل الأحجار تحت المعاول‏

أتتلفها شلّت يمينك خلّها * * * لمعتبر أو زائر أو مسائل‏

منازل قوم حدثتنا حديثهم * * * ولم أر أحلى من حديث المنازل‏

وتحضرني هنا عبارة الكاتب الداغستاني رسول حمزتوف فيما يتعلق بحماية التراث حيث قال: (إن من يطلق مسدسه على الماضي فكأنه يطلق مدفعاً على المستقبل)(13) ويدل هذا على أن من يدمر ماضيه فإنه يدمر مستقبله وبالتالي يصبح بلا ماض وبلا حاضر وبلا مستقبل. هذا ونجد كثيراً من الكتّاب والشعراء في الزمن الحديث والمعاش يدعون لحفظ التراث وصيانته واستلهام المفيد منه.‏

لماذا نحمي التراث؟‏

نحمي التراث ونهتم به وصولاً إلى خدمة قضايا الأمة في عدّة مجالات منها:‏

خدمة قضايا الأمة الثقافية والقومية حين نعد المخلفات الحضارية معيناً على دراسة وتطور الحضارة والفنون، ومادة للبحث العلمي وإنماء المعلومات التاريخية، ومنها خدمة الحياة الاقتصادية فهي تؤلف مادة هامة للصناعة السياحيّة فكثرة الآثار والمخلّفات الحضارية والاهتمام بها وصيانتها وترميمها تشجع أفواج السياح وإنفاق ما يدخرونه من أموال وفي هذا فائدة للبلد والزائر لقد غدت المداخيل السياحية أساسية لكثير من البلدان في العالم العربي كمصر وتونس وسورية وغيرها وغيرها(14). وثالث الفوائد التي نجنيها من حماية الآثار ودفعنا للاهتمام بها يتجلى في كونها تراثاً أصيلاً يتصل بشخصية الأمة ويعطيها الطابع المميز ويعبّر عما تتمتع به من حيوية وقدرة على حل المشاكل الخاصة بالحياة، كما يحدد مستواها في الذوق والحس الإبداعي ودرجة تقدمها في العلوم والفنون. وقد دفع ذلك الأمم كافة إلى الاهتمام بالتراث وحمايته(15)، وقد أصبح اليوم هذا التراث في عُرف الأمم لا يخص أمة من الأمم بعينها إنما هو ملك الإنسانية جمعاء، وهذا ما حدا بالمنظمات الدولية والوطنية المختصة بالتراث الثقافي إلى المساعدة في إنقاذ كثير من الآثار المهددة بالغرق أو المهددة بالمشاريع الإنمائية التي تقيمها بعض الدول، كما حدث بمصر حين أقامت السد العالي حيث نظمت منظمة اليونسكو الحملة الدولية لإنقاذ آثار النوبة في عام 1960، كذلك الحملة الدولية لإنقاذ آثار الفرات في سورية وكذلك سد الخابور وهناك حملات دولية ساهمت فيها المنظمة الدولية في العراق وغيرها من البلدان العربية(16).‏

إن الاهتمام العالمي بالتراث وحمايته، وما يرتبط به، قاد إلى إقامة مؤسسات وطنية ودولية لتتولى الاهتمام به وحمايته وبالتالي رعايته خاصةً بعد الحرب العالمية الأولى ومن ثم بعد الحرب العالمية الثانية، حيث قامت منظمة هيئة الأمم المتحدة والمنظمات المتخصصة المتفرعة عنها مثل منظمة اليونسكو التي قامت بالمساعدة على إحداث هيئات تساعد على حماية المباني التاريخية والمواقع الأثرية ICOMOS المجلس الدولي للمباني والمواقع الأثرية، والمجلس الدولي للمتاحف الدولي ICOM(17)، المركز الدولي لحماية الممتلكات الثقافية وترميمها (الايكروم)1 CCROM بروما(18).‏

هناك اتفاقية لاهاي الدولية التي عقدت عام 1954م من أجل حماية الممتلكات الثقافية في حالة وقوع نزاع مسلّح، كما تأسست مؤتمرات دولية لمناقشة قضايا الآثار على مختلف تخصصاتها مثل مؤتمرات الآثار الكلاسيكية ومؤتمرات الآثار الإسلامية وغيرها.‏

لم يكن العالم العربي بعيداً عن تلك التطورات: فقد شاركت دولُهُ في المنظمات التي ذُكرت آنفاً وقامت بدور فاعل ومؤثر في قراراتها وتوصياتها. كما اهتمت جامعة الدول العربية والمنظمات المتفرعة عنها كالأليكسو وغيرها، وبحق فقد قامت هذه المنظمات على مدار تاريخها وفي حدود تطورها التاريخي بدور فاعل في عقد مؤتمرات الثقافة والآثار والتراث وحماية الآثار في الوطن العربي، فقد نظمت سلسلة من المؤتمرات الأثرية الخاصة بالدول العربية بلغ عددها حتى الآن سبعة عشر مؤتمراً وقد قربت تلك المؤتمرات بين وجهات النظر والأفكار المتعلقة بحماية الآثار وصيانتها وترميمها، كما اهتمت بالقضايا الأثرية العربية المغرّبة في البلدان الأجنبية والسعي إلى إعادتها لبلدانها الأصلية (بلدان النشأة) كما ساعدت على حماية وصيانة المدن التاريخية العربية كالقيروان في تونس(19)، إضافة إلى أنها أعدّت عدداً من الاستبيانات لمدن عربية كثيرة في الدول العربية وقد كلّفت أحد المختصين بعمل تحليل لتلك الاستبيانات، هذا إلى جانب أنها أقامت وحدة للمدن التاريخية العربية في إدارة الثقافة بالمنظمة.‏

ومن المهم أن نشير إلى أن المنظمة العربية التي كانت بمثابة الأم للآثار الفلسطينية ساعدت منظمة التحرير الفلسطينية على إقامة الندوة الدولية حول الآثار الفلسطينية بالتعاون مع اليونسكو وجامعة حلب، كما ساعدت على تأسيس مركز الآثار والتراث الفلسطيني في إطار منظمة التحرير بدمشق (وهو الآن مُجمّد) وإصدار مجموعة من الكتب عن المدن التاريخية والحية وهي مستمرة في هذا السياق مع الحكم الذاتي الفلسطيني(20).‏

كيف تكون حماية المباني الأثرية والتراثية:‏

لابدّ من اتخاذ عدّة إجراءات لحماية المباني الأثرية حتى تكون بمأمن عن التخريب والتهديم أولى هذه الإجراءات(21) هي:‏

1 ـ إجراء مسح أثري أو تراثي للمنطقة المراد حمايتها للتعرف على أهمية المباني الأثرية والتراثية التاريخية والفنية والأثرية وعمل مخططات أولية لها وتوثيقها وتصويرها.‏

2 ـ إعداد قوائم بالمباني الأثرية أو التراثية المراد حمايتها توطئه لإصدار قرارات من السلطة التي هي سلطة إصدار القرارات وبذلك تكون المباني الأثرية أو التراثية قد أصبحت تحت مظلة الحماية القانونية التي تشملها الحماية القانونية أي يمكن تطبيق العقوبات التي تنص عليها القوانين الوضعية.‏

3 ـ المراقبة المكثفة: قد لا تكون الدراسات والتشريعات التي أتينا على ذكرها كافية لحماية المباني التاريخية، فكم من بناء أثري مُسجّل هدمه أصحابه ليقيموا بناءً حديثاً مكانه توخياً لكسب مادي لهم أو أقاموا منشأة حديثة أو أجروا تعديلات أو إصلاحات تسيء إلى أصالته وقيمته التاريخية والمعمارية والفنية، كأن يُستخدم المبنى الأثري استخداماً سيئاً يلحق الضرر به، وأحياناً يُهدم البناء الأثري وتؤخذ حجارته للاستفادة منها في إقامة مبنى حكومي أو خاص أو تُسرق عناصره الفنية المعمارية والزخرفية للاتجار بها وتهريبها إلى الخارج والأمر هنا يحتاج إلى ردع.‏

4 ـ التوعية: وتتلخص بتعريف المواطن على أهمية الآثار الثقافية والاقتصادية له ولغيره وانتهاز الفرص لإثارة اهتمامه بالتراث الحضاري وإشعاره بالمسؤولية.‏

5 ـ إشراك المواطنين في تحمل مسؤولية حماية التراث الحضاري الأثري والتراثي لتحسيسهم بالمسؤولية وذلك بإدخالهم ومشاركتهم في اللجان والمؤسسات الحكومية والأهلية الراعية لذلك الأمر ومن الضروري إحداث مؤسسات حكومية أو أهلية لتساعد على توعية المواطنين وشاغلي الأبنية الأثرية والتراثية والاتصال بالجهات الفاعلة في هذا المجال كالمجالس المحلية وسلطات الحكم المحلي أو سلطات الحكم المركزي كالوزارات المختلفة ومجلس النواب وشرح أبعاد قضية التراث وفائدتها للشعب والهوية وبالتالي مطالبتها بتخصيص الأموال اللازمة لصيانة تلك المباني وترشيد استخداماتها وإصدار التشريعات الناظمة لذلك(22).‏

الأخطار التي تهدد العالم التاريخية(23):‏

هناك عدد كبير من الأخطار التي تسبب الضرر للمباني التاريخية والأثرية وبالتالي تتسبب في خرابها والتوقف عن استخدام تلك المباني وبالتالي تآكلها التدريجي، ويمكن إجمال تلك الأخطار في الأمور التالية:‏

أولاً ـ الأضرار التي تسببها الطبيعة ومن بين تلك الأضرار:‏

1 ـ الزلازل والصواعق(24).‏

لا يمكن للإنسان التنبؤ بحدوث الزلازل كيف ومتى إلا قبل وقت قصير من حدوثها وذلك لدرء أخطارها، وتسبب الزلازل أضراراً بالغة للمباني التاريخية والأثرية مثل الخلخلة والتشقق وأحياناً الانهيار وغيرها من الأخطار وتتناسب هذه العملية مع شدة الزلازل ومدتها. أما في حالة الصواعق فأمكن عن طريق تركيب مانعات الصواعق درء أخطارها وفي هذه الحالة لابدّ من دراسة المبنى التاريخي ودراسة توزيع تركيب مانعات الصواعق وإجراء فحص دوري لها رغبة في إبقائها جاهزة الفعالية.‏

خلاصةً يمكن أن نقول أن الزلازل والصواعق تتسبب في تدمير كثير من المواقع والمباني التاريخية وتركها مع الزمن أثراً بعد عين.‏

ب ـ الأمطار والسيول(25):‏

ومن المخاطر الطبيعية التي تتعرض لها المواقع الأثرية والمعالم التاريخية هطول الأمطار بغزارة ولمدة طويلة أحياناً مما يسبب انجراف التربة التي تقوم فوقها المخلفات الحضارية أو زيادة نسبة الرطوبة النسبية فيها Relative humidity التي تُلحق أضراراً كبيرة إضافة إلى ارتفاع منسوب المياه الجوفية أو ارتفاع منسوب مياه البحار خاصةً في الجزر أو المدن الواقعة على شاطئ البحر أو على شاطئ الأنهار الكبيرة، أما السيول فتتسبب بانجراف التربة وتخلخلها…الخ.‏

ج ـ العوامل الجوية(26):‏

وتظهر هذه العوامل في التقلبات الطقسية كارتفاع درجات الحرارة أو انخفاضها وشدة الرياح التي تسبب الحت الذي ألحق أضراراً كثيرة بالمعالم التاريخية والأثرية وبالمخلفات الفنية.‏

ثانياً: الأضرار الناتجة عن سلوك الإنسان(27):‏

هناك عدد من الأمور التي تحدث والتي يكون مصدرها الإنسان مثل: الحرائق والحروب وأعمال الهدم والتخريب.‏

أ ـ فقد يتسبب الإنسان عن قصد أو غير قصد في إشعال النيران في المساكن الخاصة والعامة وتتطور تلك النيران لتأكل الأخضر واليابس فتسبب حرق السقوف الخشبية الملونة الجميلة والتي قد تحمل زخارف نادرة، وتسبب إلحاق الضرر بالحجارة التي تضعف مقاومتها بعد الحريق، ولدينا كثير من الأمثلة في الوطن العربي التي تسببت فيه الحرائق تدمير كثير من المباني التاريخية والأعمال الفنية سواء كان ذلك في القصور أو المساجد أو المدارس كحريق المسجد الأقصى المتعمّد وحريق المسجد الأموي في أواخر العهد العثماني.‏

ب ـ أما الحروب التي قد تحدث داخلياً أو نتيجة العدوان فمن أمثلة ذلك الحرائق التي أشعلها العدو الإسرائيلي في المدن والقرى الفلسطينية وفي المساجد والمدارس وغيرها وتلك التي تحدثها احتلال المدن والقرى من قبل العدو ففي كثير من الأحوال يحتل العدو مدينة ويشعل فيها النيران أو يتسبب في تدميرها(28).‏

ج ـ أعمال الهدم والتخريب(29):‏

يُشجع ضعف المراقبة أحياناً كثيراً من المؤسسات أو الأفراد على القيام بأعمال تؤدي إلى هدم المباني التاريخية رغبة في تجديدها أو إزالتها لتقيم مكانها بناءً جديداً نتيجة للجهل بالقيمة التاريخية للبناء أو عن عمد في بعض الأحيان. وقد يلجأ بعض متصيدي التحف والعاديات الطامعين في الكسب المادي غير المشروع إلى هدم المباني التاريخية وأخذ عناصرها الزخرفية التاريخية أو أحد الأعمدة أو التيجان أو المخلفات الأخرى قصد بيعها لهواة اقتناء العاديات، وهناك خطر منظم ناتج عن حركة النمو والتطور في مشاريع تنظيم المدن والقرى وإقامة المشاريع الإنشائية الكبيرة كالسدود والسكك الحديدية وشق الطرق ومد أنابيب النفط والغاز وإنشاء المطارات والموانئ البحرية، ومن أمثلة ذلك فلقد أدى الحفر لمد أنابيب البترول في خرائب تدمر السورية إلى تخريب عدد من المدافن التدمريّة الرائعة، كما أدى إنشاء ميناء طرطوس الحديث إلى هدم بقايا الميناء الفينيقي الروماني والأمر نفسه ينطبق على ميناء أوغاريت/ رأس شمرا القديم في منية البيضا حيث أدى إنشاء الميناء العسكري الحديث إلى إزالة كثير من بقاياه القديمة، وفي الرستن أدى قيام السد هناك إلى زوال خان الرستن المشهور ويدخل في هذا السياق الترميم العشوائي أو الترميم الذي يقوم به أناس قليلو الخبرة والمهارة أو الذين لا يسترشدون برأي الأخصائيين والمهرة في الترميم، عموماً يمكن القول إن أعمال الهدم والتخريب التي ألحقها الإنسان بالمخلفات الأثرية نكاد نجدها في كل الوطن العربي مما سبب فقدان الكثير منها بقصد أو بغير قصد وذهبت دون رجعة، وبقي أن نقول بضرورة تضافر الجهود لحفظ وصيانة ما بقي منها خدمة للأجيال القادمة في مجال الفن والثقافة والاقتصاد.‏

درء الأخطار التي تسببها الطبيعة والإنسان وبعض طرق معالجتها:‏

لدرء تلك الأخطار لابدّ من القيام بأعمال من شأنها أن توفر وسائل وقائية وأعمالاً إنقاذية للمباني التاريخية المهدّدة بالأخطار التي تحدثنا عنها سابقاً والتي يسببها الإنسان والطبيعة، ومن أبرز تلك الأعمال مواجهة الأضرار التي تُحدثها الطبيعة كالزلازل. ومن الطبيعي أن لا يكون في مقدور الإنسان عمل شيء لتلافي الأضرار الزلزالية حيث تحدث تلك الزلازل فجأة ودون إنذار مسبق إلا بدقائق معدودة في أحسن الأحوال، وهذه الزلازل تسبب الخراب للمدن والقرى والمنشآت الكبيرة، وهنا يمكن القول أن جهد الإنسان محدود إزاء الزلازل إلا فيما يتعلق بإخلاء بعض المناطق وإنقاذ الناس من بعض الأخطار، وهناك حدث آخر من أحداث الطبيعة وهو الصواعق فقد عرف الإنسان إقامة مانعات الصواعق التي تخفف إلى حد كبير أضرارها المحتملة في المباني الأثرية والقلاع التاريخية وحتى المباني الحديثة، وهناك خطر ثالث من أخطار الطبيعة وهو خطر الأمطار والسيول وهذه الأخطار يصعب تجنبها أحياناً وعليه لابد من اتخاذ تدابير وقائية لمواجهتها والتخفيف من أضرارها من تلك الوسائل عمل قنوات أو خنادق حول بعض المدن والقرى لدرء السيول ليسهل تصريف مياه الأمطار بعيداً عن تلك المدن والقرى، ومنها زيادة مقاومة البناء وإصلاح نقاط الضعف التي تقذفها المياه إلى داخل البناء عبر الشقوق الموجودة بالجدران والسقوف أو الأساسات وهناك عدّة طرق لعلاج مثل تلك الحالات عندما تكون الأبنية طينية أو حجرية أو قرميدية….الخ، وفي حالة سقوف الجدران يمكن علاجها بسد الثغرات والمنافذ ورأب الصدوع باستعمال سائل إسمنتي (الروبة) يناسب تلك الحالة، واستبدال الكحلة القديمة بكحلة جديدة أو مواد أخرى مناسبة وفي حالة السطوح وغالباً ما تكون مغطاة بالقرميد أو الصفائح الرصاصة أو الحجر المرصوف أو الإسمنت أو الطين ولوقاية تلك السطوح من الأضرار التي تسببها مياه الأمطار لابد من استكمال نواقص التغطية (السقفية) وإتقان تلاحم مكونات السقف كأن يلجأ إلى تغيير السقف أو إصلاح الشقوق فيه وفي حالة وجود سطح ترابي فمن المستحسن استبداله بسطح إسمنتي(30).‏

أما الأساسات العائدة للمباني فهناك عدة طرق لوقايتها من التأثر بالرطوبة وتسرّب المياه فهذه المشكلة سبّبت متاعباً وأضراراً للمباني الأثرية التي تأثرت بها فالمتحف الوطني بحلب والمتحف الوطني بدمشق تضررت مقتنياتهما بسبب المياه والرطوبة العالية المتسربة من مياه نهر بردى أو من المياه المتجمّعة في حوض المتحف بحلب خاصة في فصل الشتاء، ولمعالجة هذا الوضع لابدّ من التفكير في التخلّص من المياه عن طريق إحداث شبكة للصرف لتصريف المياه بعيداً عن المنشأة المتضررة، هذا وقد تستخدم عدّة وسائل لتجفيف المنطقة المتأثرة بالمياه والرطوبة خاصة في المناطق التي ترتفع فيها الرطوبة مثل حقن الأساسات بالإسمنت أو استخدام طرق العزل لمنع نفاذ الرطوبة وذلك باستخدام القار أو الريزن resin أو بمواد صناعية غير راشحة(31).‏

هناك مشكلة هامة ومؤثرة على المباني التاريخية في كل البلاد العربية وهي نمو النباتات في جدران المباني الأثرية خاصة في المناطق التي ترتفع فيها الرطوبة وترتفع نسبة هطول الأمطار وقد يجد البعض في قطع تلك الأشجار خلاصاً منها إلا أنه في بعض الأحيان تأتي النتائج عكسية وتتعقد المشكلة حين تعود الأشجار إلى النمو بقوة أكبر، وقد جربت عدّة طرق مثل قاذفات اللهب أو المواد الكيميائية التي تحقن بها الأشجار لكنها لم تنجح، ولا تزال الأبحاث جارية على النباتات للتخلّص منها، ويذكر أن شركة من شركات الأدوية (سيبا وجيجي) قد نجحت في التوصل إلى إيجاد مركب كيميائي عرضته على مركز الايكروم Iccrom الذي طبقته على بعض المباني الأثرية في مدينة روما وأحسب أنها حمامات كراكلا، ويقال إن المركب الكيميائي قدم نتائج جيدة، فإذا كان ذلك صحيحاً فإن استخدام ذلك المركب الكيميائي قد يُقدم خدمةً جليلة للمشتغلين في مجال ترميم الأبنية التاريخية في العالم.‏

ومن الأخطار التي تسببها الطبيعة انزلاق الأرض أو تأثر المباني بالحت أو المناخ كارتفاع الحرارة وشدّة البرودة، فهذه الأخطار وإن كان أثرها بطيئاً إلا أنها شديدة الخطر(32).‏

لم يتوصل الإنسان حتى اليوم بخبرته الطويلة إلى حلول ناجحة لدرء الأخطار المناخية فلجأ إلى حلول عالية الكلفة مما يعقد المشكلة ويجعلها غير اقتصادية وبالتالي ينصرف الناس عنها ويمارسون طرقاً أبسط وأقل كلفة، وإن كانت أقل فاعلية. كأن يعمدوا إلى نقل الزخارف أو الأجزاء التي تحمل الزخارف إلى المتاحف أو إلى أماكن تتوفر فيها الحماية، وقد يلجأ إلى تغطيتها بمواد خفيفة لإبعاد تأثير العوامل الجوية كما حدث في ماري/ تل حريري عند تغطية القصر الملكي أو حدث في إبلا/ تل مرديخ على نطاق ضيق، وكاد يحدث في معبد عين دارا إلا أن التكلفة المالية كانت مرتفعة جداً هذا إلى جانب عدم نجاعة ذلك الحل حيث لم يثبت بشكل دقيق معرفة الأسباب التي تسبب تقفع حجارة المعبد البازلتية فتقرر إيقاف العمل وأسلوب التغطية هذا مألوف في كل العالم العربي عندما يلجأ الأثريون إلى تغطية العناصر الفنية أو الأرضيات الفسيفسائية حماية لها من أخطار العوامل الجوية.‏

وقد يلجأ البعض إلى إقامة الحواجز المصنوعة من مادة السليكات الزجاجية لحجب التأثيرات الخارجية مثل التأثيرات المناخية (حرارة أو رطوبة) عن زخارف أو نقوش بعض السطوح وتعرف هذه الطريقة بالتزجيج، وقد ثبت في بعض الحالات أن لهذه الطريقة مخاطرها ذلك أنها نحول دون تنفس الأجزاء المعزولة وتترك الأجزاء المعزولة لتتفاعل داخلياً وقد يؤدي ذلك إلى تلف الجزء المحجوب وتشقق الغطاء الزجاجي وأكبر دليل على ذلك ما حدث لنصب نوبي بالسودان فقد حدث أن أُستقدم خبير في الترميم والصيانة للتعرّف على أسباب تقشّر زخارف النصب، فشخّص الحالة أنها بسبب العوامل الجوية فأوصى بتغطيته بالمادة الزجاجية سالفة الذكر والذي حدث أن تفاعلت مكونات النصب داخلياً مما أدى تحوّل النصب إلى رماد حال تكشفه للهواء(33).‏

وفيما يتعلّق بمواجهة الأخطار التي تتسبب عن السلوك الإنساني وهي كما ورد معنا الحرائق والهدم والتخريب المقصود أو التمدد العمراني وإشادة الأبنية فالأمر يمكن أن يكون سهلاً إذا توفرت العزيمة وتوفرت القناعة بأهمية التراث الحضاري عندها تسهل المعالجة، ففيما يتعلق بالحرائق فمن الضروري إبعاد مسببات الحريق في المباني الأثرية وذلك بتجنب استخدام النار فيها وعدم اتخاذها مستودعاً للمواد القابلة للاشتعال أو مقاراً لصناعات تستخدم النار فيها كالأفران المتعددة الوظائف وفي حال وجود ذلك تُتخذ الاحتياطات اللازمة لإطفاء الحريق في حال حدوثها بوسائل لا تسبب ضرراً للمباني التاريخية وتكون في الوقت نفسه مجدية وفعّالة ومن الضروري توفر أجهزة إطفاء الحريق بسرعة متناهية عن طريق ما يتوفر في البناء من أجهزة إطفاء أو عن طريق إدارة مكافحة الحريق في البلدية، كذلك من الضروري فحص التمديدات الكهربائية وإصلاحها حتى لا يحدث ما يسبب إشعال الحريق.‏

أما استبعاد الأخطار التي تتولد عن هدم الإنسان وتخريبه المقصود للمباني التاريخية والأثرية أي من جرّاء قيام مالكي المباني بهدمها أو تغيير معالمها أو إضافة شيء حديث لها بدافع من مصلحة شخصية أو بسبب جهلهم بأهمية ممتلكاتهم للتراث الوطني ويرتب هذا نوعية المواطن وإحساسه بأهمية التراث الحضاري لأنه التاريخ ولأنه الهوية وفي نفس الوقت تكثيف المراقبة بشكل جيد استبعاداً لكل تخريب واعتداء على التراث(34).‏

ومن المستحسن التوصل إلى اتفاق مع الجهات الحكومية والخاصة التي تتولى تنفيذ المشاريع الإنمائية لمعالجة الأخطار التي تهدد التراث المعماري في منطقة عمل تلك الجهات من جرّاء تنفيذ مشاريعها وحيث أن البلدان العربية بمجملها بلدان نامية وتتطور باستمرار، وعليه توجد مشاريع كبيرة قيد التنفيذ أو نُفذت. ففي مصر مثلاً كان هناك مشروع السد العالي الذي كوّن بحيرة كبيرة هي بحيرة ناصر وقد أوجب تكوّن هذه البحيرة إنقاذ عدد من الآثار المهددة بالغرق والتي تضافرت جهود دولية حول ذلك المشروع ناهيك عن إنقاذ آثار كثيرة أخرى، والأمر نفسه نجده في سورية عندما نفذت مشروع سد الفرات الطبقة حيث كوّن السد عند إنجازه بحيرة الأسد (الطبقة) التي غمرت مياهها عدداً من المواقع الأثرية وأوجب نقل عدد منها، وكما حدث في مصر حدث هنا فقد كان هناك تعاون دولي عبر اليونسكو، وقد ساهمت ورشات المديرية العامة للآثار والمتاحف بسورية في عملية الإنقاذ عبر التنقيب الأثري، وعبر نقل مئذنتي بالس/ مسكنه ومئذنة أبي هريرة حيث نُقلت الأولى إلى منطقة مرتفعة بالقرب من مكانها الأصلي ونُقلت الثانية إلى مدينة الطبقة وقد تمّ ذلك بكفاءة وإتقان نال استحسان كثير من الخبراء الدوليين ووفّر على الحكومة أموالاً كثيراً وبالقطع الأجنبي، وفي السودان كان هناك إنقاذ لآثار غمرتها بحيرة ناصر في بلاد النوبة، وفي العراق كان هناك عدّة سدود يتطلب إنقاذ آثارها من الغرق منها سد حمرين وسد حديثه وسدود أخرى وفي سوريا هناك سد الفرات، عموماً إن مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية كثيرة في الوطن العربي وتكاد لا تخلو دولة عربية بها أنهار في مثل تلك المشاريع ناهيك عن مشاريع التخطيط والتنظيم في المدن الكبيرة والقرى بالوطن العربي مثل: مدينة دمشق ومدينة حلب ومدينة فاس ومدينة مراكش ومدينتي القاهرة والإسكندرية وتونس وغيرها من المدن العربية سيما بعد تحسّن الوضع الاقتصادي والثقافي والفني لشعوب الدول العربية وظهور الضرورات لمثل تلك المشاريع أمام ضغط التنمية البشرية التي تطلبت التوسع العمراني والمعماري وبالتالي شق الطرق وإقامة المباني العامة كالمدارس والمساجد والمستشفيات والمراكز الثقافية وغيرها من المباني لصالح الإنسان الذي يعيش في تلك المدن، ومن المؤسف القول أن ذلك التطور أدى إلى زوال كثير من الأبنية التاريخية والأثرية بحجة أن لا فائدة منها فهي تمثل الماضي وأصبح الماضي عبئاً ثقيلاً على الحاضر وأهله، إلا أنه من حسن الحظ أن أُنقذت بعض المباني من ذلك التخريب لأسباب متعددة(35).‏

ولعلاج هذه المشكلة إذا توفرت الرغبة في الحفاظ على التراث الثقافي، أو التخفيف من الأضرار المحتملة يمكن إنقاذ ما يمكن إنقاذه أو التخفيف من الأضرار باتباع الخطوات التالية:‏

أولاً: دراسة منطقة المشروع بعناية للتعرّف على ما يضمّه من آثار وتراث وممتلكات ثقافية ظاهرة وتقييمها عن طريق خبراء وأخصائيين في العمارة والعمران والآثار والفنون.‏

ثانياً: الاتصال بالمشرفين على المشروع للعمل معاً لحفظ المواقع أو المباني التاريخية وعدم تعرضها لخطر الزوال، ما أمكن ذلك، لاسيما لدى وضع الدراسات التنفيذية النهائية.‏

ثالثاً: عندما يتعذر تعديل بعض الدراسات المتعلقة بالمشروع وبالتالي تصبح بعض المباني أو المخلفات معرّضة للزوال فإنه من الضروري البدء بوضع دراسة ومن ثم خطة لإنقاذها بالسرعة الممكنة، كما حدث في مشروع السد العالي بمصر وسد الفرات بسوريا وغيرها من السدود على نحو ما ذكرناه سابقاً في المشاريع الإنمائية بالوطن العربي.‏

ومن الأمثلة التي حدثت بدمشق عندما تعذر تعديل المخطط التنظيمي، على قول بعض المخططين في أمانة العاصمة آنذاك (محافظة مدينة دمشق اليوم) فقد تقرر نقل بعض المباني الأثرية المهددة، فقد نقلت التربة الحافظية وتربة المدرسة الشبلية وكلاهما تعودان إلى العصر الأيوبي حيث نقلتا إلى حديقتين متجاورتين بالقرب من مكانهما الأصلي، وقد اتبع في طريقة النقل تلك الطرق التقليدية المعروفة، حيث دُرست الجدران ورُقمت حجارتها حجراً حجراً ثم أُعيدت في المكان الجديد بعد صيانتها، ومن طرف آخر فقد ذهبت المدرسة النورية الزنكية في منطقة الحريقة عندما تعذر تعديل المخطط في منطقة الحريقة بدمشق، ومن المؤسف القول إن كثيراً من المباني الأثرية أو التراثية قد زالت بهذه الطريقة في دمشق وغيرها من المدن الأخرى، والحق أقول إن مثل تلك الأبنية التي هُدمت وأُزيلت تمثل مرحلة تاريخية مهمة لا يمكن تعويضها وكان بالإمكان إنقاذها بطريقة أو بأخرى لو كان هناك رغبة ونية لدى المخطط لإنقاذها بسبب عدم وجود خلفية تراثية لدى المخطط العمراني أو المهندس المعماري الذي يتولى التخطيط، فهناك أمثلة كثيرة صادفناها إبان العمل في هذا المجال فأذكر أن أحد المهندسين كان يُحضر اللجنة الإقليمية لتخطيط المدن والقرى وكانت تلك اللجنة منبثقة عن وزارة الشؤون البلدية والقروية وعندما جاء دور المخطط التنظيمي لإحدى المدن السورية القديمة اعترض على حفظ المركز التاريخي للمدينة وقال لماذا هذا؟ لابدّ من إزالته للاستفادة من أرضه لإقامة الأبنية الحديثة فلماذا نحافظ على الماضي وهو رمز تخلّف للبلد ولكن تصدى له كثير من المهندسين المتواجدين في اللجنة وسفّهوا آراءه وذكروا له إن مسألة المحافظة على التراث مسألة دولية متعارف عليها، ولكن التقدم العلمي والثقافي في البلاد العربية يساعد على انحسار تلك الظاهرة، ولن يمر وقت طويل حتى تتقلص بنسبة كبيرة جداً أو تنتهي عندها ستكون الفرحة لدى دعاة حفظ التراث التاريخي والأثري كبيرة جداً.‏

ومن أمثلة النقل الأخرى، ولكن ليس بسبب عجز المخططين عن حفظ المواقع والمباني الأثرية، لكن بسبب مشكلة الغمر في بعض المناطق نتيجة قيام سدود تحجز خلفها بحيرات كبيرة مما يؤدي إلى غمر كثير من المباني التاريخية، وقد حدث هذا عند تنفيذ الجمهورية العربية السورية مشروع إقامة سد الفرات وسدود أخرى على الأنهار في سورية أو في العراق أو في غيرها من البلدان العربية حيث كانت هناك حملات دولية لإنقاذ التراث الحضاري في تلك الدولتين هذا إلى جانب السدود الأخرى التي أقيمت على الأنهار الأخرى في سوريا مثل نهر الخابور. ففي سوريا تمّ نقل مئذنة مسكنة من مكانها القديم الذي كان مهدداً بالغمر إلى مكان جديد مرتفع، كما تم نقل مئذنة أبي هريرة من مكانها القديم إلى مدينة الطبقة على نحو ما أسلفنا، لقد تم النقل بمهارة فائقة وتولى ذلك خبراء محليون من سوريا ذلك بأن جرت دراسة المئذنتين ودرست درجة مقاومة القرميد التي بنيت به المئذنتان، بعد ذلك جرى تقطيع المئذنتين إلى قطع تكاد تكون متساوية بعد تقويتها بأربطة حديدية تغلفها أغلفة مطاطية حتى لا يتأثر القرميد بالمرابط الحديدية، وقد نقلت القطع بحذر شديد إلى الأمكنة الجديدة وأُعيد تركيبها هناك بحذر شديد أيضاً وقد تطلّب الأمر إقامة قاعدة لكل مئذنة من الإسمنت المسلّح بالحديد لتستطيع حمل وزن المئذنة الثقيل، بعد الانتهاء من تركيب المئذنة رُقمت وجرى ربط القطع بالإسمنت والقضبان الحديدية، ولا يفوتنا هنا القول إن الأمر تطلّب مهارات من المهندسين والعمال من نوع خاص، لأن العملية وضعت الخبرة المحلية في امتحان صعب وقد تم اجتيازه بنجاح. وقد تكرر الأمر نفسه في العراق بالطريقة نفسها عندما تم نقل مئذنة عانة من الجزيرة إلى مكان جديد وقد تكرر الأمر في مكان آخر بالوطن العربي وتنقل أوابد أثرية دون تقطيع(36).‏

صيانة الأبنية الأثرية والتراثية وزخارفها(37):‏

عرضنا سابقاً نماذج كثيرة من الأبنية الذي تطلّب حمايتها وصيانتها وقد ثارت في وجه القائمين عدّة مشاكل تم حلّها بالتعاون مع الأجهزة الصيانية المتوفرة بالبلاد على الرغم من التشكيك بقدرة الأجهزة المحلية الصيانية على حل المشاكل المعقدة التي برزت أثناء العمل، في بعض الأحيان يتطلب الأمر صيانة الزخارف التي تزيّن الجدران والسقوف والأبواب والنوافذ أو الفسيفساء أو الرخام أو الرسوم الجدارية (الفريسك) أو القاشاني أو الخشب أو الجص أو الزجاج الملون والمعشق وغيره، ولكل منها اختصاصيون في الصيانة، ومواد خاصة لصيانتها، إن صيانة هذه المواد تحتاج إلى ترو ودراسة والتعرّف على خاصية كل مادة لوحدها ذلك حتى لا يتعرّض من يتصدى للصيانة والترميم إلى صعوبات إثناء قيامه بالعمل، ومن تلك الصعوبات استكمال النواقص في البناء التاريخي أو البناء الأثري، خاصة فيما يتعلق بالزخارف والنقوش وإكمالات البناء سواء كان مبنياً من الحجارة أو من القرميد التي تعود إلى عصور مختلفة فعند التصدي لصيانة هذه المباني وإكمال النواقص لابدّ من الدراسة الشاملة والمقارنة بالمباني المعاصرة في العالم الإسلامي في فترته التاريخية حتى يأتي العمل قريباً من الكمال، حتى إذا لم يكن هناك وضوح في الرؤيا لدى الصائن أو المرمم عند إكمال العناصر الناقصة فالأجدى من وجهة النظر العلمية عدم المخاطرة وتصوّر أو ابتداع متممات خيالية فالأفضل إبقاؤه دون إتمام أو إتمامه دون زخارف أو كتابات تجنباً للوقوع في خطأ يرتد على تاريخ المبنى وعلى عمارته وبالتالي يحدث تضليل المؤرخين والأثريين والمعماريين فيما يتعلق بتاريخه، أما إذا كان الأصل أو جزء منه موجوداً عند ذلك يسهل الأمر وتستكمل النواقص وفقاً للأصول الموجودة، ومن أمثلة ذلك تجديد سقف المدرسة الجقمقية بدمشق(38)، التي دُمرت بقنبلة إبّان الحرب العالمية الثانية ولم يبق من السقف سوى جسر خشبي واحد عليه دهان زخرفي منفذ بالألوان وقطعة من الألواح الخشبية التي تعلو الجسر، وجدير بالذكر أن هذه المدرسة تعود إلى الفترة المملوكية (القرن الخامس عشر الميلادي) وهناك مثال آخر على تجديد السقوف هو تجديد سقف قاعة العرش بقلعة حلب والطريقة التي جُدد بها(39)، لقد كان السقف مندثراً تماماً حيث لم يبق منه أي جزء يمكن أن يساعد على تصور تقنية ورسوم السقف، واختلف المرممون والذين يتصدون للصيانة من أهل الاختصاص من معماريين وأثريين ومؤرخي فن وغيرهم، في أصل السقف وشكله وما يتصل به وتساءلوا فيما إذا كان على شكل قباب أو على شكل مستو ويقوم على عقود أو قبوات. وبعد استشارة الخبراء ومناقشة الموضوع معهم على الطبيعة جرى تجديده على نمط السقوف العثمانية المكونة من جسور وألواح خشبية مزينة بالنقوش والرسوم المنفذة بالدهان واستخدمت سقوف عدة جرى انتزاعها من البيوت الدمشقية، لقد كان الحل في الواقع مغامرة لجأ إليها المرممون عند عدم وجود أصل يمكن البناء عليه واتباعه في الترميم.‏

هناك مثال ثالث لعمليات الصيانة والترميم مشابهة حدثت في قصر العظم بدمشق وهو يعود إلى العصر العثماني من القرن الثامن عشر الميلادي فقد وجدت بعض الغرف دون سقوف فقام المرممون بنقل سقوف معاصرة لسقوف القصر من بيوت دمشقية ووضعها مكان السقوف المفقودة في القصر. اتبعت في ترميم قصر العظم بحماه المشابه والمعاصر لقصر العظم بدمشق ولكنه أصغر حجماً نفس الطرق التي اُتبعت بقصر العظم بدمشق(40).‏

أهداف الصيانة والترميم(41):‏

في الأصل يكون الترميم وتكون الصيانة لإحياء التراث الوطني والحفاظ عليه لأنه كما ذكرنا الشاهد الحي على تاريخ الوطن والشعب ومن هنا جاء الاهتمام بإحياء دراسة المخلفات الحضارية واستنطاقها للتعرّف على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي أنتجت ذلك التراث، وحتى يكون الترميم ذا جدوى اقتصادية جرى استخدام المباني المرممة في وظائف مناسبة تتلاءم مع وظيفتها الأساسية فقد استخدم قصر العظم بدمشق كمتحف للتقاليد والصناعات الوطنية، واستخدم قصر العظم بحماه كمتحف للآثار والفنون الشعبية واستخدم بيت اشقباس بحلب كمتحف للفنون الشعبية، كما استخدمت التكية السليمية كمتحف حربي والتكية السليمانية كسوق للفنون الشعبية وغيرها الكثير في سورية، كان ذلك الاستخدام موفقاً في بعض الحالات إلا أنه لم يكن كذلك أحياناً أخرى(42).‏

ونجد الأمر نفسه في القاهرة وبغداد وتونس والجزائر والمغرب (فاس ومراكش) حيث إن هناك عدداً من البيوت القديمة رمّمت وجرى أحياؤها لتوظيفها في وظائف مناسبة ويعتبر هذا استمثاراً لتلك المباني التاريخية، ويمكن أن يكون ترميم بعض المباني مناسبة لإحياء بعض الفنون الزخرفية والصناعات الخشبية كما حدث في قلعة حلب بقاعة العرش ومكتب عنبر بدمشق لقد ساعدت هذه المشاريع على توفير كادر فني لإحياء بعض الصناعات التي كانت في طريقها إلى الزوال كالزخرفة والتجزيع والفسيفساء والجص وغيرها، وانتقل بعض أولئك الفنانين المهرة إلى إعداد السقوف الخشبية الملونة وأعمال الجص في بيوت الأغنياء ورجال الدولة في سورية والسعودية وسائر دول الخليج نظراً لتوفر الإمكانات المالية لدى أولئك الناس(43).‏

صيانة وترميم المدن التاريخية والارتقاء بها (المراكز التاريخية)(44):‏

في مطلع الاهتمام بالتراث الثقافي كان الاهتمام منصباً على المباني بصورة إفرادية دون النظر إلى المحيط وما يحتاج من صيانة أو ترميم، وتطور الأمر إلى الاهتمام بالأحياء التاريخية أو المراكز التاريخية بالمدن وتحوّل الأمر للاهتمام بالمباني ومحيطها وبالتالي المحافظة على البيئة التاريخية للحي وعلى النسيج العمراني التي يتكون منه الحي التاريخي أو المركز التاريخي، وعليه أصبحت عملية الصيانة أكثر شمولاً وتعقيداً حيث أصبح الأمر يشمل التاريخ والآثار والفن والاقتصاد والاجتماع والطرق وتمديدات المياه والهاتف والمجاري والسكان و…، لأن الغرض من الصيانة في المدينة القديمة يرمي إلى المحافظة على المدينة بسكانها ومساكنها واقتصادياتها وعلى تقديم الخدمات لهم أي أننا نهدف إلى حماية وصيانة كل ما يساعد على أن تبقى المدينة حية تنبض بالحركة والخلق والإبداع، ولضمان استمرار هذه الحياة لابد من ربط الأحياء التاريخية بالمدينة الحديثة حتى تستمر الحياة إضافة إلى المحافظة على مكوناتها والسهر على ترميمها وتوظيف ما يمكن توظيفه(45).‏

لا تزال توجد كثير من المدن التاريخية أو الأحياء التاريخية بالمدن تؤدي وظيفتها على وجه حسن وقد يعود بعضها إلى عصور سابقة لدخول الإسلام إليها، وبعد دخول الإسلام حافظ المسلمون عليها لأنهم مع الحضارة ومع حركة التاريخ وساعدوا تلك المدن على ترتيب نفسها لتلبي المطالب المستجدّة مع دخول الإسلام إليها(46)، فهناك مدن كدمشق وحلب وفاس والموصل والقدس وغيرها لا تزال حية وتلبي مطالب وحاجات سكانها بكفاءة واقتدار مع أنها ظلّت مهملة فترة طويلة من الزمن بسبب الفقر والجهل والاستعمار وعوامل أخرى كثيرة، لكن بعد أن تحسن الوضع الاقتصادي لبعض البلاد العربيّة وأخذت البلاد حريتها قسطاً وافراً من العلم والثقافة تبيّن لها أهمية الحفاظ على تلك المدن التي تدل على ثقافة وحضارة الساكنين وبالتالي شعر الناس بضرورة حماية تلك المدن وصيانتها وترميمها(47).‏

وإذا أجلنا النظر بإمعان في مكونات تلك المدن التاريخية، نجد أن فيها كثيراً من المزايا والصفات التي أسهمت في خلقها الفنون المعمارية التي سادت في عصور مختلفة، هذا إلى جانب التقاليد والعادات وظروف الحياة، والبيئات الجغرافية والاجتماعية إلى جانب أحداث التاريخ.‏

تتباين مواقف الناس من تلك المدن التاريخية، خاصة المثقفون منهم، فمنهم من يرى أنها عبء عليهم وعلى حياتهم وعلى التاريخ وأنها رمز التخلف لذلك سعوا بشتى الطرق في مرحلة من المراحل للتخلص منها فبدأت تتعرض تلك المدن التاريخية إلى خطر الزوال أمام التوسع العمراني والمعماري الحديث خاصة أمام حضارة الإسمنت الأسود المسلّح(48)، وأخذت مشاريع التنظيم الحديثة تُزيل كل قديم لتحل محله الجديد، ويساعد هذا العمل دون شك على خلخلة وإرباك حياة الناس وانقطاع الصلة بين الماضي والحاضر في المدن العربية، وفي المقابل يوجد طرف ثان يعتبر الحاضر امتداداً للماضي مكملاً له وإن تخريب الماضي يؤدي بالضرورة إلى تخريب الحاضر والمستقبل ويولد ثقافة هجينة وحضارة وليدة مشوّهة لا ترقى إلى تحديات العصر ومشكلاته المعقدة، وأخذ هذا الطرف يبذل جهوداً مكثفة للحفاظ على تراث الماضي ومخلّفاته في المدن التاريخية على الصعيدين المحلّي والدولي، كما عقدت المؤتمرات والندوات العلمية التي وضعت قواعد وضوابط ومناهج لصيانة وحفظ التراث الوطني وأقرّت بالتالي ضرورة صيانة المدن التاريخية وترميمها دون المساس بقيمتها التاريخية والفنية، كما أثرت في الوقت نفسه إقامة المراكز التدريبية لتوفير خبراء وعمال مهرة للعمل في صيانة وترميم ما يحتاج إلى صيانة وترميم من مكونات المراكز التاريخية(49).‏

وللتدليل على الأهمية التي نالتها المدن التاريخية أو الأحياء القديمة في العالم، بعد أن تهدم الكثير منها إبّان الحرب العالمية الثانية، خاصةً في أوروبا الشرقية، بذلت جهود كبيرة لإعادة بناء المراكز التاريخية التي دمرت مثل وارسو وبراغ وغيرها، فبدلاً من إزالتها انتهازاً لفرصة تدميرها وإقامة مدن حديثة مكانها قاوم المسؤولون ذلك بعناد وإصرار على إعادة بناء المراكز التاريخية إلى حالتها التي كانت عليها قبل الحرب.‏

وفي العالم العربي وضعت خطط ومشاريع حديثة للاهتمام بالمدن التاريخية مثل:‏

مدن دمشق وحلب وفاس والقاهرة والقدس وبغداد وصنعاء وغيرها ، ولاشك أن المخططات والدراسات واجهت معارضة شرسة تُعبر عن الصراع بين دعاة المحافظة على القديم ودعاة التخلص منه وبسبب ذلك الصراع فقدت المدن كثيراً من مبانيها التاريخية ونسيجها العمراني.‏

وللارتقاء بتلك المدن التاريخية وصيانتها وحفظها يمكن اقتراح الإجراءات التالية:‏

1 ـ وضع الخطط لإحياء المدن التاريخية بتفعيل البنى التحتية فيها كتمديدات الماء والكهرباء والهاتف وإصلاح الطرق والأزقة(50).‏

2 ـ من الضروري أن تقوم الدراسة الصيانية في المدن التاريخية في إطار مشترك بين لفيف من الخبراء والاختصاصيين في العمارة والعمران والتاريخ والآثار والكتابات والاجتماع والإحصاء والاقتصاد لأن مثل هذه التخصصات ضرورية للإحاطة بالمشكلات الأساسية للمدينة التاريخية والهدف من تلك الدراسات المساعدة على إبقاء المدينة حيّة بسكانها وفاعلياتها دون المساس بالقيم الحضارية والفنية فيها(51).‏

3 ـ عدم ترك المدن التاريخية أو المراكز التاريخية منها للإهمال والهجر وعبث العابثين بها أو محاولة تحويلها إلى متحف وبذلك تتعطل الحياة التي نحرص على بقائها وعليه من الضروري تفعيل وظيفتها وإعطاؤها الدور الذي يتناسب مع وضعها كجزء من المدينة الحديثة لبعث الحياة فيها فالنشاط التجاري والمهني والتعليمي والسكني من ضرورات حياة المركز التاريخي.‏

4 ـ بناءً على الدراسة التي تجري، وعلى ضوء النتائج المتحصلة يجري توثيق المركز التاريخي على أن يشمل التخطيط والعمارة والتصاميم ومواد البناء كالطوب أو الحجارة والأخشاب والحديد والزجاج وغيرها كما يشمل التوثيق الصور والمخططات ومكوناتها والرسوم والكتابات وغيرها.‏

5 ـ من خلال الدراسات يجري التعرّف على المشاكل التي تعاني منها المدينة القديمة مثل: الرطوبة، التآكل الذي يصيب العناصر الفنية والمعمارية ومحاولة صيانتها ومدى الحاجة إلى صيانتها(52).‏

6 ـ محاولة استخدام البيوت غير المشغولة في وظائف مناسبة كالوظائف الثقافية والاجتماعية كأن تستخدم بعض الأبنية كنواد ثقافية للأطفال ونواد للفنانين ومكاناً للممارسات الفنية وغيرها من الأعمال المناسبة(53).‏

7 ـ وضع ضوابط للبناء والحفظ والصيانة والترميم في المدينة القديمة، ووضع ضوابط للمرور ومراقبة أعداد السكان إذ لا يجوز أن يطلق الأمر على عواهنه ويسمح للسيارات الكبيرة والصغيرة المرور في الحي القديم، كما لا يجوز السماح بتدفق السكان بأعداد كبيرة من الريف للسكن في البيوت الأثرية وقد يسبب ذلك تقسيم البيوت الأثرية وتخريبها(54).‏

8 ـ ضرورة استمرار عمليات الحماية والصيانة والترميم في المدينة القديمة أو في المركز التاريخي لأن ذلك يبقي الأبنية الأثرية في حالة مناسبة للاستخدام والزيارة، والحماية والصيانة مطلوبة قبل الترميم وبعده وتتلخص في حماية المبنى من الأخطار المحدقة به سواء كانت دائمة أو طارئة، ولابدّ من اشتراك الفعاليات كافة في تلك العملية إضافة إلى الجهات الرسمية التي تسهر على صيانة وحماية المباني التاريخية والنسيج العمراني مثل: دوائر الآثار ودوائر الأوقاف (على اعتبار أن كثيراً من الأبنية التاريخية كالمساجد والزوايا والتكايا والأسواق…الخ، مملوكة للأوقاف) والجامعة وغيرها من الفعاليات القادرة على العطاء في هذا المجال مثل الفعاليات الشعبية مثل المخاتير وشيوخ الحارات ووجهائها والمتنفذين فيها وإشعار هؤلاء أن هذا التراث منهم وإليهم ومن الضروري الحفاظ عليه وصيانته فهو هوية الشعب وعزّته وفخاره، يورث ذلك الآباء للأبناء.‏

باختصار إننا نريد الحفاظ على مدننا التاريخية لتظل بأصالتها وتطورها العمراني المعماري والفني فهي المرآة التي نرى أنفسنا فيها، دون الإخلال بالتوازن الديموغرافي والاقتصادي فنحن بحاجة إلى مدينة تنبض بالحياة والحركة الفاعلة، باسمة تثير الإعجاب دون ندوب وتخرشات تؤذي مبانيها وساحاتها تؤدي وظائفها على أكمل وجه دونما زحام بالسكان والسيارات والحركة الاقتصادية وغيرها(55).‏

فإذا ما تيسر ذلك وهو أمر ليس سهلاً، نكون قد أخرنا موت المدينة التاريخية لسنوات طويلة أو نجحنا في الحفاظ عليها وفسحنا المجال لأنفسنا ولأبنائنا التمتع بالتراث الحضاري والعمراني والمعماري الذي أصبح اليوم في مدننا العربية الإسلامية قليلاً ومهدداً بالخطر، فالقاهرة الإسلامية ذهبت إلا من بعض المباني، والقدس في طريقها للذهاب أو تكاد نتيجة للسياسة التهويدية التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية وغياب الصيانة(56)، وجل المدن العربية الإسلامية ليست أحسن حالاً من بعضها البعض، فدمشق وحلب وبغداد وصنعاء وغيرها، رغم وجود مؤسسات خاصة لصيانتها، إلا أنها تتراجع يوماً بعد آخر أمام زحف البناء الإسمنتي الحديث وجشع تجار البناء وطمع أصحاب الأراضي والعقارات وترهل الأجهزة القائمة على صيانة وحفظ المدن.‏

والآن سنتحدث عن بعض نماذج المدن التي تجري فيها الصيانة في الوطن العربي، وتعود إلى بيئات مختلفة إلى حد ما، على مدى الوطن العربي ولنبدأ بمدينة القدس الشريف وبعدها مدن الشارقة ـ دمشق وحلب ثم صنعاء وفاس وغيرها.‏

ـ مدينة القدس القديمة(57):‏

اغتصبت السلطات الإسرائيلية مدينة القدس عام 1967 ومنذ ذلك الوقت أخذت تهوّد القدس، فقد هدمت حارة المغاربة لفتح الطريق إلى ساحة البراق الشريف (المبكى كما يسميه اليهود) ومنعت الصيانة والترميم لأبنية القدس لتبقى في وضع مهترئ ثم تهدمها السلطات الإسرائيلية بحجة أنها آيلة للسقوط وقد حاولت دائرة الأوقاف الإسلامية القيام بترميم بعض الأبنية الأثرية لكن إسرائيل لم تكن تنظر إلى ذلك بعين الرضا، وقد عمدت تلك السلطات بدفع أحد المأجورين الأجانب إلى حريق المسجد الأقصى وقد تأثر المسلمون كثيراً لذلك الحدث العنصري فتأسست هيئة لترميم وصيانة المسجد الأقصى وأنجز في وقت قياسي وقامت منظمة المؤتمر الإسلامي التي تأسست من أجل القدس وحمايتها وقدمت تبرعاً سخياً لصيانة المباني الأثرية ومن أجل مدارس القدس ومساعدة بعض العائلات الفقيرة ثم جاءت جامعة الدول العربية فأقامت "مركز توثيق وصيانة وترميم القدس الشريف" وذلك باقتراح من مجلس وزراء الإسكان العرب ولكن سرعان ما تم نقله إلى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لقد قام المركز قبل نقله إلى المنظمة بتقديم الدعم لترميم بعض المباني المختارة في القدس ووضعت خطة طموحة إلا أنني لا أعرف ما تم بشأن المركز بعد نقله إلى المنظمة العربية ففي السابق كُنت على صلة بالمركز حيث كنت عضوا في مجلس إدارته.‏

سجلت اليونيسكو مدينة القدس الشريف في سجل المدن المهددة بالخطر(58)، ومنحتها بعض المساعدات ولا تزال القدس ترزخ تحت نير الاحتلال، والاحتلال مستمر في تغيير معالم القدس الإسلامية وتهويدها. وتتفاقم مشكلة صيانة مباني القدس يوماً بعد يوم وتنتشر الأمراض في الحجارة وتتآكل عناصرها المعمارية والفنية وتتخلخل المباني ومن ثم تسقط، وعلى هذا فهي سائرة نحو الهدم والاندثار ولابدّ من وقفة جادة لإنقاذ هذه المدينة مما ابتليت به، لقد حدث حادثان مؤخراً حادثان خطيران أحدهما محاولة وضع حجر الأساس لإقامة الهيكل الثالث المزعوم في ساحة البراق الشريف والذي تصدّت له الجماهير الفلسطينية وثمانية مكاتب فلسطينية أخرى بالقدس كانت ترعى المصالح الفلسطينية كالتربية والاقتصاد وغيرها، أما بيت الشرق فله من الأهمية بمكان من حيث مراقبة وضع القدس ورصد التعديات الصهيونية ومحاولة التصدي لها، وكذلك يقوم بدور هام في تزويد الساسة والخبراء بما يحتاجون من دراسات وخرائط وإحصاءات.‏

الشارقة/ دولة الإمارات العربية المتحدة(59):‏

يتحدث "لوريمير" في الدراسة التي أعدّها عن مدينة الشارقة عام 1908م قائلاً: "كان عدد المباني الحجرية كبيراً، ولكن غالبية بيوت المدينة كانت تتكوّن من أكواخ فروع النخيل وكانت الشوارع تتكوّن من أزقة متعرجة بين جدران سعف النخيل". والمباني الحجرية التي ورد ذكرها هي عبارة عن حجر غشيم أحمر يُستخرج من مياه الخليج ثم يُغسل من المحتويات الملحية بواسطة مياه الأمطار ويترك ليجف وهناك عدّة أماكن في الخليج على شاطئ الشارقة يمكن استخراج حجارة البناء منه.‏

وتتميز مباني الشارقة بميزتين معماريتين أساسيتين تسيطران على المشهد الحضري لمدينة الشارقة(60) وهما البرج الهوائي "البادجير" وغرفة الطابق الأول (المربع). ويظن جراهام أندرسون أن فكرة البادجير "البرج الهوائي" جلبت من إيران حيث حملها الإيرانيون إلى الشارقة ويضيف أن هناك عناصر معمارية ذات أصل إيراني توطنت بالشارقة وغيرها من الإمارات العربية.‏

لقد واجهت قضية صيانة التراث مشاكل كثيرة في مدينة الشارقة منها الثراء المفاجئ الذي نتج عن اكتشاف النفط في دولة الإمارات العربية المتحدة وكان لذلك الثراء أثر إيجابي وآخر سلبي على المجتمع العربي في الشارقة ودولة الإمارات، فأثره الإيجاب كان في انتشار التعليم وتحسين الوضع الصحي وازدهار العمران. أما الأثر السلبي فكان في محاربة القديم: العمران التقليدي والعادات والتقاليد المعروفة والفنون والحرف والصناعات التقليدية، إذ سرعان ما هجر الناس قديمهم وتوجهوا نحو الجديد رغبة في الحصول على عمل أكثر سهولة ورغبة في رفاهية العيش والسكن التي حرموا منها طويلاً، لقد استبدلت العمارة التقليدية المحلية بناطحات سحاب مقارنة مع البيوت التقليدية القليلة الارتفاع التي كانت سائدة والخيام وبيوت الحجر التقليدية التي كانت تتعايش مع المنائر والمآذن والبادجيرات، والآن تغير كل شيء في المجالات كافة في المهن الجديدة والوظيفة الحكومية وغيرها مما هو أكثر سهولة من مهن الأجداد هذا إلى جانب أن المأكل والملابس قد تغيرت واختلت القيم والموازين بين القديم والجديد وعليه ساد وانتشر البناء الجديد على حساب المباني القديمة وعلى حساب الحيز القديم للبيوت والمساجد والأسواق والقلاع والحصون، كما ساعدت الثروة الجديدة على شق الطرق والشوارع وإقامة العمائر الجديدة، وجاء الكثير من أصحاب الثقافات الجديدة جرياً وراء الرزق فتغيرت ملامح الوطن وعندما استفاق أهل الوطن من هول المفاجأة، كانت الأحياء التقليدية في مدن الإمارات قد اختفت أو كادت، وبات على أصحاب القرار وأهل الرأي التفتيش عن حل لهذه الكارثة التي تبدت في اختلال العمران والشخصية واعتلال النفس والروح أي ببساطة تحطيم الذات والهوية. وقد حاول بعض الحكام الغيورين على صيانة التراث وأهل الرأي تدارك الأخطار والمحدقة بالتراث الوطني لكن التحدي كان كبيراً جداً وكانت المعركة تحمل عنوان التحدي، فكانت المعركة بين الحديث المسلح بالمال والعلم وأصحاب النفوذ وبين القديم الآمن وبين أخذ ورد حسمت المعركة لصالح الماضي ومساندة القديم على يد نفر على رأسهم صاحب السمو حاكم الشارقة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الذي رأى في التراث، الحاضر والمستقبل، ورأى فيه التاريخ والهوية، فكانت هذه المناسبة فرصة ملائمة للحفاظ على ما بقي من مخلفات الماضي من المباني التراثية في الشارقة ودبي والعين ورأس الخيمة وغيرها من الإمارات، لقد نجحت جبهة المنادين بحفظ التراث في الإبقاء على بعض الأحياء في دبي والشارقة وهذا أمر مهم في ظل التحدي الخطير الذي جاءت به الثورة المادية الهائلة الحديثة(61).‏

وفي هذه المناسبة لابد من الاعتراف لأهل الفضل بفضلهم على التراث فمعظمهم شيوخ الإمارات ولفيف من المثقفين وعلى رأسهم صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، أخذوا يولون التراث أهمية خاصة ويشجعون على حمايته ودراسته ونشره فها هو نادي تراث الإمارات بفروعه وأقسامه ومنها مركز زايد للتاريخ والآثار ينشر الوعي بين المواطنين ويشجع على حماية التراث بأشكاله، وقد توج عمله هذا بعقد مؤتمر لآثار الإمارات مؤخراً في أبو ظبي برعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد(62)، وهاهي دبي تحدث قسماً للمباني التاريخية في إطار البلدية وقامت بجهود طيبة في الصيانة والترميم ناهيك عن تأهيل بعض القصور والبيوت التي كان يشغلها الشيوخ لاستخدامها كمتاحف ومقار للنشاطات الثقافية كما هو الحال في العين ورأس الخيمة وأبو ظبي والشارقة(63).‏

ومن المشاكل التي تواجهها عملية صيانة وحفظ التراث في مدينة الشارقة التعرية والتداعي في البيوت المهجورة، وفي العادة يبدأ التداعي في مثل تلك البيوت بانهيار السقوف ومن ثم تتسرب مياه الأمطار الشتوية حيث تضعف طبقات الجير والجص وتفسد حصائر سعف النخيل، إذ لا يلبث أن ينهار السقف سريعاً خاصة عندما تتوقف أعمال الصيانة حيث تهاجم الحشرات العناصر الخشبية فيه وتتلفها أو عندما ينهار السقف تتعرض الجدران للتعرية والتآكل كما تتم تعرية الجص الهش والجص الجيري بواسطة الرياح والأمطار مما يسبب تعرية الحجارة التي تكون البناء وبالتالي لا تلبث أن تنهار الطوابق السفلية ثم الطوابق العلوية.‏

وهناك مشكلة ثانية هي مشكلة زيادة الرطوبة التي تسبب تملح الجدران نتيجة تسرب المياه الراشحة من البحر القريب ويزداد أثرها مع ارتفاع منسوب طبقة المياه الذي ينتج عن تصريف المياه والصرف الصحي غير المتقن والحاجة إلى خدمات المياه، وهذه المشاكل ليست محصورة في الشارقة وحدها فهي موجودة في العديد من مدن الساحل الإماراتي، ومن المشاكل الأخرى التي تتسبب في خلخلة المباني التراثيّة حركة مرور السيارات الكبيرة والصغيرة في الشوارع التي شقت، وحركة حفر أساسات الأبنية العالية القريبة من الأبنية التراثية(64).‏

خلاصة القول أن جهداً كبيراً قد بذل في صيانة وترميم المباني التراثية في مدينة الشارقة بفضل توجيهات صاحب السمو الحاكم ولكن لا زال الكثير مما يتطلب عمله كيفاً وكماً، ولا يغيب عن البال أن معظم مباني الشارقة هي مبان تعود إلى نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين ومن المهم الحفاظ عليها لتكون عبرة لمعتبر.‏

دمشق وحلب(65):‏

أقيمت بدمشق هيئة دولية لصيانة وحماية مدينة دمشق القديمة وهي تتألف من مجموعة من الخبراء من المديرية العامة للآثار والمتاحف وخبراء دوليين آخرين، كما أقامت محافظة دمشق دائرة لحماية وصيانة مدينة دمشق القديمة يعمل فيها عدد من المهندسيين والفنيين وقد قطعت شوطاً كبيراً في أعمالها وقدمت نتائج باهرة. وفي حلب قامت مديرية الآثار بأعمال متفرقة في ترميم المباني الأثرية في قلعة حلب وبيت اشقياش والحمام الناصري وبيت حميد الدين (إعداد سيف الدولة) وغيرها، ومؤخراً أقامت بلدية حلب بالتعاون مع مؤسسة ألمانية فنية مركز إحياء مدينة حلب القديمة وبدأ بدراسة أحياء مختارة من المدينة خاصة البنية التحتية منها توطئة للإضطلاع بمشروع كبير يشمل كثيراً من المباني والنسيج العمراني للمدينة. إن الأعمال التي تمت في حلب ودمشق أعمال تبشر بالخير وواعدة في الوقت نفسه ولكن لابد من الاستمرار وشمول المدينة القديمة كلها خاصة في حلب.‏

صنعاء(66):‏

لمدينة صنعاء والمدن اليمنية الأخرى طراز خاص في العمارة وهي منتشرة في جميع أنحاء الجمهورية اليمنية في صنعاء وذي جبلة وتعز وشبام وتريم وغيرها الكثير وقد أقامت الدولة هناك مؤسسة لصيانة المدن القديمة والحفاظ عليها وهي تعمل باستمرار ولكن نقص التمويل ونقص الكوادر الفنية تجعل الأعمال بطيئة، ولكن التنظيم الحديث بما يحمل من أخطار التجديد يشكل خطراً على المباني اليمنية فمن الضروري الوقوف بحزم أمام هجمة التحديث والعمل على إيقافها فاليمن مليئة بالتراث المعماري اليمني المميز. لقد تضرر كثير من المباني التراثية في حضرموت وهجرها أصحابها في شبام وتريم وغيرها، والأمل ن تسعى الدولة لإزالة أسباب الهجر ومن ثم القيام بالصيانة والترميم، كما نأمل أن تظل صنعاء محافظة على تراثها المعماري لتبقى درة في تاج المدن العربية.‏

مدن المغرب العربي فاس(67)، تونس والقيروان(68):‏

قد أجريت أعمال صيانية وترميمية في هذه المدن لا تقل أهمية عن تلك التي جرت في الشارقة وصنعاء ودمشق وحلب، فمدينة كمدينة فاس المغربية غنية بالمباني الأثرية والأخشاب الجميلة وقد أقامت المملكة المغربية هيئة دولية للحفاظ على مدينة فاس يشرف عليها نفر من الخبراء والاختصاصيين من المغرب ومن الخارج، عقدت تلك الهيئة عدة ندوات ودعت إليها عدداً من الخبراء للاستنارة بآرائهم والاستفادة من خبرتهم. والأمر نفسه نجده في تونس حيث نجد هناك مثالاً جيداً يمكن أن يحتذى في العالم العربي، أما في القيروان فقد قدمت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم دعماً مالياً وفنياً لمدينة القيروان لصيانة وترميم المدينة وتراثها المعماري والفخاري، وجعلت منها مركزاً لتدريب الكوادر العربية التي تعمل في حقل الصيانة والترميم خاصة في مراكز المدن التاريخية.‏

وختاماً إن ما عرضناه سابقاً تتناول حماية المباني وصيانتها وترميمها وكذا المراكز التاريخية في المدن العربية وتحدثنا من الوسائل التي يجب إتباعها في الحماية والصيانة والترميم ونظراً إلى أن كل بلد عربي له وسائله وطرقه في ذلك نعتقد أنه من المناسب وضع نظام مناسب لتوحيد أساليب الصيانة والترميم ووضع قواعد لاتباعها بغية توحيد الطرق والأساليب.‏

أ ـ المراجع العربية:‏

1ـ أبحاث المؤتمر الرابع عشر للآثار والتراث الحضاري العربي، الشارقة، 1998.‏

2ـ أبحاث المؤتمر السادس عشر للآثار والتراث الحضاري العربي، مارس، 2002 ج1ـ وجـ 2 دولة الكويت، الكويت 2003.‏

3ـ أندرسون جراهام: مشكلة حفظ المباني التراثية في المناطق الحضرية بإمارة الشارقة.‏

تعريب المهندس حيدر الأمين محمد سعد، مراجعة: ناصر حسين العبودي، دائرة الثقافة 1995.‏

4ـ دليل أعمال الحملة الدولية لإنقاذ آثار سد الفرات، 1974، المديرية العامة للآثار والمتاحف.‏

5ـ ريحاوي عبد القادر(د.): المباني التاريخية حمايتها وطرق صيانتها، دمشق 1972.‏

6ـ ريحاوي عبد القادر(د.): ترميم المدرسة الجقمقيه، الحوليات الأثرية السورية م10 (1961).‏

7ـ رائف يوسف نجم (مهندس): القدس الشريف خلال فترة الاحتلال الصهيوني 1967 ـ 1987 عمان (1988) منشورات المركز الثقافي الإسلامي وزارة الأوقاف والمقدسات الإسلامية.‏

8ـ زكي محمد حسن(د.): الرحالة المسلمون في العصور الوسطى، دار المعارف، 1945.‏

9ـ شعث شوقي(د.) قلعة حلب تاريخها وآثارها، 1975.‏

10ـ شعث شوقي (د.): صيانة المدن الإسلامية، حلب كمثال. مجلة تاريخ العرب والعالم، بيروت، 1987.‏

11ـ شعث شوقي(د.): محاضرات في الصيانة والترميم، ألقيت على طلاب السنة الثالثة في قسم الآثار جامعة ذمار اليمينية 98/ 1999 (غير مطبوعة).‏

12ـ شعث شوقي (د.): القدس العربية، الماضي، الحاضر والمستقبل، دائرة الثقافة والإعلام عام 2000.‏

13ـ عزاوي عبد الستار (د.): الترميم والصيانة للمباني الأثرية والتراثية، دبي، 1991.‏

14ـ عزاوي عبد الستار(د.): مئذنة عنه الأثرية بالعراق تركيبها وصيانتها، عمان، 1992.‏

15ـ كواكبي سعد: منبر المسجد الأقصى في دراسات في تاريخ وآثار فلسطين م1، 1984، تحرير الدكتور شوقي شعث.‏

16ـ ندوة الحفاظ على التراث العمراني في دولة الإمارات العربية، 1995، بلدية دبي.‏

ب ـ المراجع الأجنبية:‏

- MASSARI G., Humidity in Monuments (1971).‏

- MORA P., Causes of Derioration of mural al paintings Roma, 1974.‏

- D,OSSAT Gugliemo de angelis: Guide to methodical study of monuments and causes of their deterioration.‏

- Monumentum, (1970) vol.‏

(1) خبير بالصيانة والترميم أستاذ الآثار في جامعتي حلب وذمار سابقاً.‏

(2) الصيانة والحماية والترميم، مصطلحات ثلاث يجري تداولها عند التصدي لعملية الحفاظ على المباني التاريخية، فكل مصطلح يدل على معنى محدد في أوروبا وأمريكا، إلا أنه في العالم العربي يجري أحياناً الخلط بينها ودمجها.‏

(3) إن الجوانب التكميلية في المباني التاريخية طويلة ومتشعبة، بتشعب المواد التي يُبنى منها البناء فلن أدخل في تفاصيل صيانة وترميم الطوب أو الحجارة أو الخشب أو الحديد أو الزجاج أو التزينات أو الصور لأنها كثيرة جداً ولكل منها منهجها الخاص. انظر المحاضرات التي ألقاها الباحث على طلابه في جامعة ذمار عام 98/99 بقسم الآثار والمتاحف.‏

(4) إن هذا التصرف جرى في كل البلاد تقريباً في الشرق أو في الغرب في كل العصور، حيث نسمع كثيراً عن مبان تخص معابد أو قصور هُدمت واستخدمت حجارتها لبناء جديد يخدم مصالح الحاكم الجديد، إلا أن هذا التصرف توقف اليوم في الغرب أولاً وبدأت تلحق به الدول النامية عندما بدأت تشعر أن المباني أو المواقع الأثرية جزء هام من تاريخها، كما أنها لمست أهمية بقاء تلك المباني لتنمية السياحة وبالتالي للاقتصاد الوطني.‏

(5) صدرت في بعض الدول قوانين توجب حماية الأوابد التاريخية في أوروبا والعالم العربي كما أقيمت المنظمات الدولية للتعاون في هذا المجال مثل: الايكوموس، والايكوم وغيرها، كما قامت مراكز للتدريب الخاص بحماية وترميم المباني التاريخية مثل الايكروم.‏

(6) لقد ساعدت التنقيبات الأثرية التي جرت مؤخراً في القرنين التاسع عشر والعشرين في البلاد العربية على اكتشاف كثير من المعابد والقصور والمساكن المبنية من الطين المجفف بالشمس والبمنية بالحجارة فقصور ومعابد إبلا/ تل مردوخ، وماري/ تل حريري، وأوغاريت/ رأس شمرا في سورية، وقصور ومعابد أُور وآشور وبابل وفي غيرها من المدن العراقية والبلاد الأخرى لدليل على غني الممالك القديمة بالمباني التاريخية المبنية بالطين المجفف بالشمس أو بالشي أو المبنية بالحجارة.‏

(7) القصر الملكي المكتشف في أوغاريت يعد أنموذجاً مهماً من نماذج القصور المكتشفة في غرب آسيا، وهو مُقسم إلى أقسام لأغراض السكن والعيش وأغراض إدارة الدولة وحفظ وثائقها الطينية التي أظهرتها التنقيبات الأثرية. تقع أوغاريت وميناؤها مينة البيضا في شمال مدينة اللاذقية اليوم وهي التي زودت العالم بالحروف الأبجدية.‏

(8) في إبلا/ تل مرديخ اكتشف عدد من القصور التي يعود تاريخها إلى نهاية الألف الثالث مثل القصر G وكذلك عدد من القصور التي تعود إلى الألف الثاني مثل قصر Q والقصر P وكلها قصور مبنية من الطين المجفف بالشمس مع بعض الأساسات والأكتاف الحجرية، وغالباً ما استخدمت تلك القصور في فترات تاريخية متلاحقة. تحاول البعثة الأثرية الإيطالية التي تقوم بالتنقيب في إبلا بمحاولات لصيانة وترميم تلك القصور. للمزيد يمكن العودة إلى: مملكة إبلا وعلاقاتها الدولية في الألف الثالث قبل الميلاد/ باولو ماتييه وآخرون، تعريب قاسم طوير. روما 1983 م0.‏

(9) كانت مدينة ماري/ تل حريري في عصورها الأولى على نهر الفرات، وربما هذا ساعدها على النمو والازدهار كونها كانت ميناءً تجارياً هاماً واليوم ابتعد عنها النهر وأصبحت وسط المناطق الجافة، هناك عدد من القصور اكتشفت أثناء التنقيب أهمها: قصر زمري ليم الذي بُني من الطوب المجفف بالشمس، حاول المنقب اندره بارو قبل وفاته صيانة الأبنية المكتشفة في ماري وأهمها قصر زمري ليم وبعض المعابد وأقام مؤسسة لذلك تولت جمع المال للقيام بالصيانة المطلوبة وقد قامت بتغطية قصر زمري ليم بغطاء من مواد خفيفة لحماية جدران القصر من الأمطار وتقلبات الطقس.‏

(10) كانت المدن العربية الإسلامية مثل: القاهرة والقدس ودمشق وحلب وغيرها غنية بالأكشاك الخشبية الفريدة في صناعتها، كما كانت كثير من البيوت مزيّنة من الداخل بكثير من التزيينات الخشبية المدهونة بدهان متعدد الألوان. لقد ذهبت اليوم تلك الأكشاك والسواتر والتزيينات ولم يبق منها إلا القليل.‏

(11) ولد هذا الرحالة عبد اللطيف البغدادي بن يوسف في بغداد عام 557هـ/1162م، وبعد أن أتم دراسته جال في مصر والشام والعراق وكان يعاصر السلطان صلاح الدين الأيوبي، والتقى بالقاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني بظاهر مدينة عكا بفلسطين ثم رحل إلى دمشق وعاد بعدها إلى القاهرة حيث اشتغل في التدريس بالأزهر الشريف.‏

ويذكر البغدادي أن الناس في عصره كانوا يخربون الآثار ويكسرون التماثيل ويدخلون إلى المقابر بحثاً عن الكنوز وسعياً وراء الذهب المدفون…الخ. له مؤلفات عدّة منها كتاب: الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر، وهو كتاب يتصف بالدفة وترجم إلى عدّة لغات، انظر كذلك كتاب الدكتور زكي محمد حسن الرحالة المسلمون في العصور الوسطى ص111 وص112، دار المعارف 1945.‏

(12) أبو يعلى المعري: هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان أبو المجد التنوخي المعري، وهو قاض من الشعراء حفيد أخ لأبي العلاء المعري ولّي القضاء في المعرّة إلى أن دخلها الإفرنج فانتقل إلى شيزر وتوفي بها، وكان يقضي بين الناس على مذهب الشافعية، له ديوان شعر وعدّة رسائل، توفي عام 523هـ/1129م. خير الدين الزركلي، الأعلام، مجلد 6، دار العلم للملايين؛ الوافي بالوفياتـ جـ3، ص334.‏

(13) جاءت هذه العبارة في كتابه "داغستان بلدي" وهي دعوة لصيانة التراث وحفظه، داغستان بلد في الاتحاد السوفييتي سابقاً، وهي تابعة اليوم إلى جمهورية روسيا الاتحادية.‏

(14) إن الدخول السياحية في مصر وتونس وسورية وفي غيرها من البلاد العربي دخول لابأس بها وسبب هذه الدخول السياحية المرتفعة هو غنى هذه البلدان بالمخلفات التاريخية الحضارية وإلى جانب ذلك تمتعها بموقع ممتاز كوقوعها على البحر أو تضم صحارى جميلة.‏

(15) إن كثيراً من المباني والأوابد التاريخية والمواقع الأثرية كانت مصدر إلهام لكثير من الكتّاب والفنانين والشعراء إلى جانب المعماريين وغيرهم في الإبداع والتصوّر والكتابة.‏

(16) من تلك الحملات في العراق حملة إنقاذ آثار سد حمرين كما ساهمت منظمة اليونسكو العالمية في حماية مدينة القدس ومدن اليمن وموريتانية ودمشق وغيرها من المدن العربي عندما قام السيد مدير عام اليونسكو آنذاك بتوجيه نداء دولي للمساعدة على صيانة وترميم وحفز المباني والمدن التاريخية بكثير من البلدان العربية وغيرها.‏

(17) المجلس الدولي للمتاحف ICOM منظمة تهتم بصيانة وترميم المقتنيات المتحفية وعرضها وتوثيقها لمساعدة الجمهور على مشاهدتها وهي قريبة الصلة باليونسكو، وتعقد المنظمة مؤتمراً دولياً كل أربع سنوات يتداول فيه المختصون أخبار متاحفهم وأخبار مقتنياتها، أما ICOMOS فهي منظمة تهتم بصيانة وحفظ المباني والمواقع التاريخية وتعقد هذه المنظمة مؤتمراً دولياً كمنظمة الايكوم ويتداول فيها المشاركون أخبار المواقع الأثرية وصيانتها وترميمها…الخ.‏

(18) المركز الدولي لحماية الممتلكات الثقافية (الايكروم) مركز دولي تدريبي أسس بموجب اتفاق بين الحكومة الإيطالية ومنظمة اليونسكو وهو يقوم على تدريب كوادر الدول الأعضاء لمساعدتهم في ترميم وصيانة الممتلكات الثقافية ببلادهم فهو يقيم دورة مدتها ستة أشهر بالتعاون مع كلية الهندسة المعمارية في جامعة روما، ويقيم دورة ثانية لحفظ وترميم الرسوم الجدارية، ودورة في علوم الترميم ودورة للتغلب على أخطار الزلازل عند وقوعها. تابع كاتب هذا المقال في هذا المركز دورة ترميم وصيانة الممتلكات الثقافية ومدتها ستة أشهر وتابع دورة في علوم أسس الصيانة والترميم ومدتها أربعة أشهر وأخيراً دورة في كيفية التغلب على أخطار الزلازل عقدت في سكوبيا بجمهورية مكدونيا يوم كانت إحدى جمهوريات الاتحاد اليوغسلافي لمدة عشرة أيام.‏

(19) أسست المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في مدينة القيروان بتونس بموجب اتفاق بينها وبين الحكومة التونسية مركزاً لتدريب العاملين العرب على صيانة المدن التاريخية بالوطن العربي وأقامت لهذه الغاية عدّة دورات في القيروان للمتدربين من البلدان العربية، كما ساعد المركز على توثيق بعض العناصر العمرانية والمعمارية في مدينة القيروان.‏

(20) كان لكاتب هذا المقال شرف المشاركة في حماية التراث الفلسطيني حيث كان لذلك التراث خصوصية تختلف عن التراث العربي فهو يتعرض للاندثار نتيجة العدوان العنصري الصهيوني الذي يلحقه العدو الصهيوني بالتراث الفلسطيني وكان لأي كاتب شرف المساعدة في عقد ندوة دولية لحماية التراث الفلسطيني تحت عنوان "الندوة الدولية الأولى للآثار الفلسطينية" بتعاون بين الجمهورية العربية السورية ممثلة بجامعة حلب ومنظمة التحرير الفلسطينية والمنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة، كما كان له شرف المساعدة في تأسيس مركز للآثار والتراث الفلسطيني بدمشق وكان أول مدير له وذلك بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ورأس أول جمعية فلسطينية للتاريخ والتراث وكانت عضواً باتحاد المؤرخين العرب ببغداد.‏

(21) تختلف وسائل حماية التراث الحضاري وتتفاوت من بلد عربي إلى آخر ذلك لأسباب واقعية فكثير من تلك الدول فقير ولا تتوفر لديه الإمكانيات المالية لصيانة وترميم ذلك التراث الحضاري إلا أنه في الفترة الأخيرة حدثت طفرة في بعض البلدان العربية، خاصة في دول النفط. كان ذلك بمثابة نعمة للتراث وصيانته في الدول التي لديها إسهامات سابقة في ذلك المجال إلا أنه كان نقمة بالنسبة لدول أخرى فكان التراث الحضاري في نظر البعض عنواناً للتخلف مما تسبب في زوال كثير من المخلفات التراثية، إلا أنه من حسن الطالع أن التفت بعض القائمين على الأمر إلى أهميته فوجهوا بحمايته وصيانته وترميمه مما ساعد على حفظ بعض المباني التراثية والمخلفات الأخرى. انظر: جراهام اندرسون: مشكلة حفظ المباني التراثية في المناطق الحضرية بإمارة الشارقة دائرة الثقافة والإعلام، ط1، 1995، ص7-10.‏

(22) صدرت تشريعات كثيرة في البلاد العربية حول ضرورة حماية المباني الأثرية وصيانتها ولكنها لم تكن مجدية تماماً فرغم صدور تلك التشريعات إلا أن المباني الأثرية والمخلفات الحضارية الأخرى لا تزال تتعرض إلى التخريب وحتى تكون تلك التشريعات فاعلة لابد من إجراء مسح لأسباب عدم جدوى تلك التشريعات، من الأمثلة على تلك التشريعات ما صدر منها في سورية مثل المرسوم التشريعي رقم 222 لسنة 1963 وتعديلاته وأهمها المرسوم التشريعي رقم 296 لسنة 1969، المرسوم التشريعي رقم 333 لسنة 1969 والقانون رقم 7 لسنة 1974، المرسوم التشريعي رقم 52 لسنة 1977، المرسوم التشريعي 295 لسنة 1969 والقانون رقم 1 لسنة 1999. ومن المهم متابعة تنفيذ تلك التشريعات وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب في عملية التنفيذ. وهناك مشروع قانون موحد للآثار في البلاد العربية شمل حماية المباني التاريخية في الوطن العربي قيد الصدور بعد أن درس ونقح في مؤتمرات الآثار والتراث العربية.‏

(23) تعددت الأسباب التي تسبب خراب المعالم التاريخية والنتيجة واحدة هي توقف تلك المعالم التاريخية عن أداء دورها في الحياة المعاشة المعاصرة، ولكن أهم تلك الأسباب أسباب اقتصادية وأسباب دينية كالانتقال من الوثنية إلى الوحدانية أو الانتقال من دين لآخر فقد حدث أن تحوّل كثير من المسيحيين إلى الإسلام دون إكراه. ومن الأسباب الأخرى هجر تلك المعالم لأسباب بيئية أو لأسباب اقتصادية أو سياسية ومن الأمثلة على ذلك المدن المهجورة في سورية الشمالية، بعد ذلك تأتي عوامل الطبيعة لتساهم في تدمير تلك المواقع الأثرية ومما يزيد الطين بلّه تدخل الإنسان فقد يهدم بناءً لبناء سكن له أو يستخدمه ولكن في ظل مفاهيم جديدة مما قد يسبب تخريب العناصر المعمارية وتخريب العناصر التزيينية أو الكتابية أو…الخ.‏

(24) تسببت الزلازل والصواعق في تخريب كثير من المدن قديما كما تذكر الروايات في حالة سقوط أريحا قديماً، كما تسببت في تخريب بعض المدن وزوالها وتخريب المباني التاريخية بسبب الصواعق وتصدعها مما أوجب تزويج المواقع الأثرية والمباني الهامة بموانع للصواعق ففي سورية مثلاً زُودت كثير من المباني التاريخية كالقلاع والمساجد والكنائس بموانع للصواعق تجنباً للأخطار المحتملة فقد زودت قلاع كقلعة الحصن وقلعة حلب وكتدرائية طرطوس وغيرها الكثير بموانع للصواعق ومن الطبيعي أن نجد ذلك في بعض البلدان العربية التي تتعرض للصواعق.‏

أنظر: ريحاوي في كتابه المباني التاريخية ص19، شوقي شعث ووحيد خياطه: التاريخية الزلزالية في سورية الشمالية، الشركة العامة لموارد المياه، حلب 1990.‏

(25) يذكر الريحاوي أن المباني الموجودة في المناطق الجافة تبقى أكثر تماسكاً من المباني الموجودة في مناطق الأمطار فقد تسبب الأمطار المتواصلة ذهاب المونة الرابطة لحجارة البناء أو تُضعف بنيتها وتتسرب أحياناً داخل الشقوق المستوية وقد تحدث تفاعلات كيمائية، وتسبب المياه أحياناً نشوء طبقة بكتيرية تساعد على نمو الحشائش على سطح الحجارة وتساعد كذلك على نمو النباتات الطفيلية والأعشاب في سقوف البناء ومفاصله، وقد تؤدي السيول إلى جرف ما تواجهه من أبنية وأطلال التي تكون قليلة التماسك كذلك قد تسبب الأمطار في بعض المناطق الجبلية والمنحدرات انزلاق التربة مما يعرّض المباني لتصدعات يصعب إيقافها. أنظر ريحاوي: المباني التاريخية ص19 وص20. أما الرطوبة التي تنشأ عن هطول الأمطار فتسبب كثيراً من التلف للمباني والرسوم والتزينات الملحقة بها ونلاحظ ذلك التلف في كثير من المساجد والكنائس والقصور والمساكن وتجري معالجتها، إن أخطار الرطوبة يصعب إيقافها، للإحاطة بمشكلة الرطوبة أنظر: Mora P., causes of deterioration of mural paintings, Roma 1974, Massari G., Humidity in monuments 1971.‏

(26) إن الأمطار والحرارة والرياح تسبب أضراراً في المباني التاريخية وإن كانت أقل من الأضرار التي تسببها الزلازل والصواعق إلا أنه مع الزمن تسبب كثير من الأضرار، فارتفاع درجات الحرارة واختلافها بين الليل والنهار تسبب تكسر الحجارة وانفصال شظايا منها بسبب عمل فيزيائي ناشئ عن تجمّد قطرات المياه في شقوق الحجر ومن أمثلة ذلك ما حدث ويحدث في حجارة معبد عين دارا الأثري في سورية الشمالية. انظر تقرير اللجنة المشكّلة لبيان جدوى المشروع المقترح لحماية المعبد في المديرية العامة للآثار والمتاحف بدمشق، وقد كان لكاتب هذه السطور شرف المشاركة فيها مع آخرين. وانظر كذلك الكتاب الذي أصدره ICCROM لواضعه Gugiiemo de Angelis D.ossat. Guide to Methodical study of Monuments and causes of their Deterioration. 1972.‏

Monumentum. 1970. vol. V. p. 33.‏

وهي مجلة تصدرها منظمة الايكوموس (المجلس الدولي للمباني والمواقع الأثرية).‏

(27) قد يعمد الإنسان إلى إشعال الحرائق في المدن والقرى مما يسبب حروق الحجر الكلسي وتحويله إلى كلس قليل المقاومة قابل للتفتت والذوبان في الماء، ناهيك عن تصدّع البناء وانهياره كلياً أو جزئياً، ومن أمثلة ذلك حريق الجامع الأموي بدمشق عام 1898 حيث تسبب الحريق في إتلاف السقوف وكثير من التزينات والنقوش والحجارة، وكذلك حريق المسجد الأقصى بالقدس الشريف الذي أتى على السقوف والمنبر الحلبي وغيره. حول منبر المسجد الأقصى، انظر: كواكبي سعد: منبر المسجد الأقصى، ص101- ص118 في دراسات في تاريخ وآثار فلسطين، المجلد الأول، 1984، تحرير الكاتب.‏

(28) تطورت وسائل الحرب في العصر الحديث فحلّت القنابل التي تقذفها الطائرات والصواريخ والمدافع محل المنجنيقات والأكباس والمعاول مما سبّب خراباً واسعاً في المدن والقرى، فلقد تهدّمت مدن ومبان كثيرة في أوروبا والبلاد العربية إبان الحرب العالمية الثانية مثل مدن: وارسو، برلين، باريس وغيرها الكثير إضافة إلى الكنوز والثروات الحضارية التي لا تقدّر بثمن.‏

(29) تكثر أعمال الهدم والتخريب في معظم المدن التاريخية العربية بسبب التطور الاقتصادي والتطور الاجتماعي والتنمية الحضرية وكذلك التطور العمراني فكثير من الناس القاطنين في المدن التاريخية يعمدون إلى تجديد بيوتهم القديمة لإدخال وسائل الراحة الحديثة مثل: الكهرباء والماء وتمديدات المياه المالحة ثم تجديد المطابخ ودورات المياه باستخدام البلاط الحديث العادي وبلاط السيراميك مما يسبب ذهاب كثير من العناصر المعمارية الأساسية. كذلك سبب التوسع العمراني في المدن القديمة ذهاب كثير من الأحياء القديمة لإحلال أبنية حديثة مكانها وقد حدث هذا في معظم المدن العربية مثل: القاهرة ودمشق وحلب وغيرها وغيرها الكثير. كما أن هناك أمثلة مثل شق الطرق وتمديد أنابيب المياه وتمديد السكك الحديدية وإقامة الجسور والسدود والموانئ البحرية ومن الأمثلة على ذلك ما حدث في ميناء رأس شمرا وميناء طرطوس وسد الفرات وسد الرستن وهناك أمثلة في العراق ودولة الإمارات والبحرية والسعودية…الخ، حيث تسبب ذلك في ذهاب كثير من البقايا الأثرية والتراثية.‏

(30) في كل عام تتجدد المشكلات التي تسببها الأمطار كالشقوق التي تسبب نفاذ المياه إلى داخل البناء، فلابدّ من فحص المساكن وتدارك أعمال الصيانة والترميم لتلافي الأضرار التي تحدثها المياه ويعمد سكان المدن والقرى إلى تفقّد مدى صلاحية مساكنهم عند كل شتاء لصيانتها وترميمها في المناطق التي تكثر فيها الأمطار.‏

(31) لعلاج مشكلة الرطوبة في المباني التاريخية راجع:‏

MORA Paolo: causse of Deterioration… pp. 43-49. and Fig. 16.‏

(32) نلاحظ هذا الأمر بشكل واضح في المدن المتبقية بسوريا الشمالية وفي بعض القلاع أو القصور القديمة.‏

(33) قد لا يوافق الخبير في تشخيص مرض الحجارة التي يقوم بتغطيتها لدرء أخطار العوامل الجوية فقد حدث أن قام أحد خبراء الترميم المشهورين عالمياً بتغطية نصب حجري في شمال السودان بالقرب من مصر وعاد بعد عام ليفحص الحجر فدُهش عندما تبيّن له أن الأمراض فتكت بالحجر تحت الغطاء وتحوّل إلى رماد بمجرد أن فتح الغطاء.‏

(34) لابدّ في هذه الحالة من إصدار تشريع يسمح لوزارة الثقافة أو غيرها حسب واقع الحال في البلاد العربية استملاك بعض البيوت وتعويض أصحابها تجنباً لوقوع أضرار على المباني التاريخية أو على العناصر العمرانية في مراكز المدن القديمة (المراكز التاريخية).‏

(35) سبق أن أشرنا إلى هذه المشكلة في الهوامش السابقة بسبب الصراع بين دعاة الحفاظ على التراث ودعاة التخلّص من التراث لأنه أصبح عبئاً ثقيلاً على أجيال الحضارة الحديثة على حد تعبيرهم!!!.‏

(36) كانت تجربة نقل مئذنتي مسكنة/ بالس وأبي هريرة إلى أماكن آمنة ناجحة إلى حد كبير بتكاليف محدودة. أنظر: دليل معرض حملة الإنقاذ في حوض الفرات متحف حلب 1974، المديرية العامة للآثار والمتاحف.‏

(37) عند صيانة وترميم المعالم التاريخية من الضروري المحافظة على الزخارف والكتابات والرسوم الموجودة على الجدران أو الأبواب والنوافذ لأن ذلك جزء لا يتجزأ من عملية الصيانة والترميم من الضروري المحافظة على الزخارف دون زيادة أو نقصان وبمنتهى الدقة.‏

(38) المدرسة الجقمقية بناء أثري مملوكي يقع في جوار الجامع الأموي بدمشق دمرت أثناء الحرب العالمية الثانية وأعيد ترميمها من قبل المديرية العامة للآثار والمتاحف اعتماداً على ما بقي منها واعتماداً على المباني والزخارف التي تعود إلى نفس الفترة الزمنية. تستخدم المدرسة اليوم كمتحف للخط العربي. عبد القادر ريحاوي: ترميم المدرسة الجقمقية، مجلة الحوليات الأثرية السورية م10ـ 1964، ص69 ص86.‏

(39) تعود قاعة العرش بقلعة حلب إلى الفترة المملوكية، قامت المديرية العامة للآثار والمتاحف بدمشق بالإشراف على ترميم هذه القاعة بعد أن درست أوضاعها المختلفة من حيث وضعها المعماري والزخارف والسقف من قبل الخبراء السوريين والمصريين ولمعرفة كيفية الترميم، أنظر: شوقي شعث: قلعة حلب، دار القلم العربي بحلب، 1976.‏

(40) يقوم قصر العظم بدمشق بجوار الجامع الأموي بدمشق في سوق البزورية وهو يعود إلى العصر العثماني حالته المعمارية لابأس بها استخدم إبان الانتداب الفرنسي ليكون مقراً لمدرسة الآثار والفنون. بوشر بترميمه في عهد الاستقلال وهو مستخدم اليوم كمتحف للتقاليد الشعبية والصناعات الوطنية وهو من أشهر المتاحف السورية. وقد اتّبع في ترميم قصر العظم بحماة المعاصر لقصر العظم بدمشق نفس الأسلوب في الترميم والصيانة.‏

(41) إن الاهتمام بالتراث الحضاري وصيانته واجب وطني إضافة إلى فوائده التاريخية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية فهو يقدّم مساعدات معرفية في مجال علوم مختلفة مثل: علم الآثار، الأنثروبولوجيا، الجغرافية، علوم النبات والحيوان والفنون الجميلة وغيرها.‏

(42) إن المباني التي تتولى الدولة ترميمها يتم استخدامها بصورة مناسبة وهناك أمثلة كثيرة من تلك المباني التي تم استخدامها بشكل مناسب معروضة في هذا المقال، إلا أن هناك كثير من المباني تستخدم في وظائف مهينة لماضيها فاستخدامها زرائب للحيوانات أو مستودعات للبارود رغم مخالفة تلك الاستعمالات إلى قوانين الآثار عمل مشين.‏

(43) إن كثيراً من الفنيين الذين عملوا في ترميم خشبيات قصر العظم بدمشق وخشبيات قلعة حلب وخشبيات بيت العظم بدمشق وخشبيات القاعة الشامية الموجودة بالمتحف الوطني بدمشق أصبحوا خبراء انتشروا في العالم العربي وقاموا بأعمال خشبية جميلة تشبه تلك الأعمال التي ألفوها في حياتهم المهنية الأولى.‏

(44) حول صيانة المدن التاريخية أنظر مقالنا المنشور في مجلة تاريخ العرب والعالم التي صدرت ببيروت عام 1987 تحت عنوان: صيانة المدن العربية الإسلامية حلب كمثال. وكذلك أنظر حول ذلك: ندوة الحفاظ على التراث العمراني في دولة الإمارات برعاية بلدية دبي، 1995، وأنظر أعمال المؤتمر الأول للحفاظ المعماري بين النظرية والتطبيق، دبي، 2004.‏

(45) أصبحت كثير من المدن العربية الإسلامية بعد صيانتها كتاباً مفتوحاً يقرأ فيه الجيل الجديد الكثير عن حياة آبائهم وأجدادهم والتعرّف على طبيعة علاقاتهم الاقتصادية والاجتماعية وكذلك على حياتهم الفنية وسلوكهم الخاص والعام. إضافة إلى تخطيطها العمراني وتراثها المعماري.‏

(46) من أمثلة ذلك مدينة دمشق ومدينة حلب فقد حافظت تلك المدن على تخطيطها العمراني مع بعض التعديلات البسيطة، فمخططاتها في العهود الهلينسية ـ اليونانية أو الرومانية ظلّت معتمدة وظلّت حية إلى يومنا هذا.‏

(47) يساهم كثير من السكان في حفظ وصيانة المدينة القديمة (المدينة التاريخية) فكثيراً ما يقومون بذلك بإشراف مديرية الآثار أو بإشراف الهيئات الخاصة بالمدن، بإجراء بعض الترميمات على نفقتهم الخاصة كما يطالبون الدولة بترميم بعض المباني التي يمكن استخدامها في وظائف عامة وذلك عن طريق اللجان الخاصة المُشكلة لهذا الغرض أو عن طريق الإدارة المحلية.‏

(48) بعد أن شاع استعمال بعض مواد البناء الحديثة مثل الإسمنت الأسود تبيّن للمرممين أن تلك المواد تساعد عن شيوع الأملاح والرطوبة وبالتالي تسبب أضراراً كبيرة للمباني التاريخية مما دفع إلى منع استعمال تلك المادة في الترميم والصيانة منعاً باتاً لخطورتها على الأبنية.‏

(49) قامت في كثير من المدن مراكز للصيانة والترميم استجابة للمتطلبات الخاصة بترميم وصيانة تلك المدن كما أقيمت مراكز دولية وأخرى إقليمية للتدريب على صيانة وترميم المدن التاريخية فهناك المركز الدولي ومقرّه روما برعاية اليونسكو والحكومة الإيطالية، وهناك مركز إقليمي في لاغوس بنيجيريا وآخر في بغداد للدول العربية وهناك مراكز إقليمية منتشرة في العالم لصيانة وترميم المدن التاريخية.‏

(50) من الضروري فحص تمديدات مياه الشرب وتمديدات المياه المالحة خوفاً من الرطوبة، كذلك لابدّ من مراقبة التمديدات الكهربائية دفعاً لخطر الحرائق، كما أنه من الضروري تنظيم حركة المواصلات بالمدينة القديمة فلا يسمح مثلاً بدخول السيارات الخاصة الصغيرة بالمدينة تجنباً للازدحام وخلخلة الطرق والمباني ويسمح فقط بمرور سيارات الركاب العامة (الحافلات) تلبية للخدمات في المدينة القديمة.‏

(51) أنظر المادة: 2 والمادة 8 والمادة 9 والمادة 12 والمادة 13 من قانون الآثار الصدر بالمرسوم التشريعي 222 لسنة 1963 في الجمهورية العربية السورية.‏

(52) لدراسة ومعالجة الأضرار التي تنشأ عن الرطوبة أنظر:‏

PAOLO MORA. Causes of Deterioration of mural paintings. ICCROM. 1974.‏

وانظر كذلك: عبد القادر ريحاوي: المباني التاريخية حمايتها وطرق صيانتها.، ص22-24.‏

(53) أنظر المادة 18 من قانون الآثار الصادر بالمرسوم التشريعي 222 لسنة 1963 في الجمهورية العربية السورية والتي توجب استخدام المباني التاريخية المسجلة في الغاية التي أنشئت من أجلها أو لغايات إنسانية أو ثقافية.‏

(54) عند وضع نظام ضابطة البناء في المدينة القديمة بالمدن الكبيرة بالتعاون مع البلديات، لابدّ من تضمين ذلك النظام هذه الشروط وغيرها لتنظيم الحركة اليومية للسكان وتنظيم الهجرة من الريف إلى المدينة وكذلك تنظيم وسائل النقل داخل المدينة القديمة.‏

(55) هناك تجارب في البلاد العربية وأذكر منها تجربة مدينة تونس وكذلك هناك تجارب في الشرق والغرب تحققت فيها هذه الشروط.‏

(56) في مدينة القدس يغيب كل شيء يرمي إلى المدينة التاريخية بهدف إزالة كل أثر يشير إلى سكنى أهلها العرب المسلمين، فالهدف تغييب تلك الآثار وإحلال أبنية حديثة وفق النمط الذي تراه السلطات المحتلة.‏

(57) حول صيانة مدينة القدس الشريف راجع:‏

شوقي شعث: القدس الماضي والحاضر والمستقبل، الشارقة 2002 دائرة الثقافة والإعلام.‏

رائف يوسف نجم: القدس الشريف خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي (67-1987) عمّان 1988.‏

(58) سجلت القدس عام 1981 في قائمة التراث العالمي التابعة لليونيسكو.‏

(59) أنظر: جراهام اندرسون: مشكلة حفظ المباني التراثية، ص54 ـ ص61 ـ ص62.‏

(60) جراهام اندرسون: نفس المصدر ص 62.‏

(61) من أجل ذلك الغرض قامت بلدية دبي بعقد ندوة للحفاظ على التراث العمراني في دولة الإمارات عام 1995 ونشرت البحوث التي ألقيت في تلك الندوة في كتاب خاص تحت نفس العنوان، وكما قامت بعقد المؤتمر الأول تحت عنوان: الحفاظ المعماري بين النظرية والتطبيق في الفترة ما بين 1 ـ 16 مارس 2004، وأصدر المؤتمر عدداً من التوصيات موجهة إلى الحكومة المحلية والجهات المعنية بمنطقة الشرق الأوسط وكذلك إلى المنظمات الدولية والجهات الأكاديمية. كما قامت إمارة الشارقة بتكليف السيد جراهام أندرسون بوضع دراسة حول مشكلة حفظ المباني التراثية في المناطق الحضرية بإمارة الشرقية كما تبذل جهود في صيانة ما بقي من تراثها المعماري.‏

(62) عقد المؤتمر الأول للآثار بدولة الإمارات عام 2001، وتلته عدة مؤتمرات أخرى قام بها مركز زايد لبحوث التاريخ والتراث بمدينة العين التابع لنادي تراث الإمارات والهدف من كل ذلك تحسيس المواطن بأهمية التراث الفني المعماري.‏

(63) من أمثلة ذلك حصن الفهيدي الذي اتخذ مقراً لمتحف دبي، وبيت الشيخ سعيد آل مكتوم الذي اتخذ مقراً لمعرض تراثي للمخلفات الحضارية كالنقود وكذلك اتخذت بعض البيوت متاحف مثل متحف الآثار الإسلامية ومتحف التراث في الشارقة وغيره كما اتخذت بعض القصور التراثية في عجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة والعين كمقرات لمتاحف محلية.‏

(64) سبق أن أشرنا في هامش سابق ضرورة تقنين مرور السيارات صغيرة كانت أو كبيرة والاكتفاء بعدد من حافلات النقل العام للدخول في المدن القديمة خدمة للمواطنين تجنباً لخلخة المباني وتجنباً لتخصيص مرائب للوقوف داخل المدينة القديمة.‏

(65) قامت في الآونة الأخيرة حركة ناشطة في مجال صيانة مدينة دمشق ومدينة حلب فقد أقيمت هيئة خاصة بصيانة المدينة القديمة بدمشق بالتعاون مع أمانة العاصمة واليونسكو وجهات دولية أخرى وقامت تلك الهيئة بعدة أعمال ناجحة في الصيانة والترميم، كما قام مركز خاص للصيانة بالمدينة القديمة بحلب ووقعت اتفاقية بين بلدية حلب وهيئة بعثة المعونة الألمانية لصيانة المدينة القديمة والاهتمام بالبنية التحتية لها واتخذت في بناء أثري مقراً لها كان مشغولاً بمدرسة سيف الدولة الإعدادية بحلب وانضمت لاحقاً مؤسسة الأغا خان إلى مشروع صيانة مدينة حلب كما أسهمت بلدية دبي بدولة الإمارات المتحدة بمشاركة مالية بالمشروع الخاص بتجميل محيط قلعة حلب.‏

(66) قامت في الجمهورية اليمنية مؤسسة خاصة مستقلة للاهتمام بالمدن اليمنية القديمة وفي مقدمة تلك المدن مدينة صنعاء وقدمت منظمة اليونسكو دعماً مالياً وفنياً لها، كما وجه السيد مدير عام اليونسكو نداءً دولياً يدعو الدول للمساعدة في إنقاذ مدينة صنعاء وحدث مثل هذا الأمر بالنسبة لمدينة شبام وبعض المدن اليمنية.‏

(67) مدينة فاس المغربية غنية بتراثها المعماري وغنية بملحقاتها الخشبية، بذلت وتبذل الحكومة المغربية جهوداً كبيرة في صيانة مدينة فاس فهناك هيئة دولية لهذا الغرض تتلقى مساعدات دولية إضافة إلى المساعدات التي تنفقها الدولة، امتد ذلك الاهتمام إلى مدن أخرى كالرباط ومكناس ومراكش.‏

(68) بذلت جهود كبيرة في صيانة المدينة القديمة في تونس كما رممت كثير من المباني الأثرية ووظفت في وظائف ثقافية واجتماعية مناسبة، الأمر نفسه ينطبق على مدينة القيروان وقد سبق أن أشرنا إلى ذلك

awu-dam.org/trath/104/turath104-019.htm

142 Views

عن الهاشمي-2

إلى الأعلى