الرئيسية » موسوهة دهشة » الدين » الفقه » أحكام وفتاوى » الحكم والسياسة » وجوب تحكيم الشريعة ونبذ ما عداها – د. عبد الله الزبير عبد الرحمن

وجوب تحكيم الشريعة ونبذ ما عداها – د. عبد الله الزبير عبد الرحمن


وجوب تحكيم الشريعة ونبذ ما عداها

د. عبد الله الزبير عبد الرحمن*

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.

اللهم لك أسلمنا، وبك آمنا، وعليك توكلنا، وإليك أنبنا، وبك خاصمنا، وإليك حاكمنا، فاغفر لنا ما قدّمنا وما أخّرنا، وما أعلنا وما أسررنا، وما أنت أعلم به منّا. اللهم كن لنا ولا تكن علينا، اللهم أعنّا ولا تعن علينا، اللهم انصرنا ولا تنصر علينا، اللهم امكر لنا ولا تمكر علينا، اللهمّ انصرنا على من بغى علينا.

أما بعد..

(1) لا إيمان بلا إذعان للشرع:

لا بدّ أن يُبيّن للمسلمين على عمومهم، والحكّام منّا على خصوصهم، أنّ أمر الشريعة وتحكيمها أمر دين لا يتحقق الإيمان إلاّ بالإذعان لها والاحتكام إليها، وأنّ موقف المسلم منها حدود وفواصل، إما إيمان وجهاد، وإما كفر وارتداد.

فمما يجب تبيينه: أن الإيمان لا يتحقق أبداً إلاّ بالإذعان لأمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم مع التصديق، فلو انفرد التصديق لم يتحقق الإيمان، ولو انفرد الإذعان والعمل لم يتحقق الإيمـان، فلا بدّ في تحقق الإيمان اجتماع التصديق والإذعان، والقول والعمل، قال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلّموا تسليماً) (سورة النساء: 65).

وهذا من الدين كالمعلوم ضرورة، وأسوق إليك أقوال علماء الأمة ممن سبقونا بالعلم والإيمان رحمهم الله تعالى:

(1) قال البخاري رحمه الله تعالى: "لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أن أحداً منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل.."(1).

(2) وروى الربيع عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال: "الإيمان قول وعمل"(2).

(3) وحكى ذلك الفضيل بن عياض عن وكيع عن أهل السنة والجماعة(3).

(4) وكتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى عدي بن عدي: "إن للإيمان فرائض وشرائع وحدوداً وسنناً، فمن استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان"(4).

(5) ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الكفر عدم الإيمان، سواء كان معه تكذيب أو استكبار أو إباء أو إعراض، فمن لم يحصل في قلبه التصديق والانقياد فهم كافر"(5).

ويقول في موضع آخر: "لا فرق بين من يعتقد أن الله ربه وأن الله أمره بهذا الأمر، ثم يقول إنه لا يطيعه لأن أمره ليس بصواب ولا سداد، وبين من يعتقد أن محمداً رسول الله وأنه صادق واجب الاتباع في خبره وعمله، ثم يسبه أو يعيب أمراً أو شيئاً من أحواله، أو ينتقصه انتقاصاً لا يجوز أن يستحقه رسول، وذلك أن الإيمان قول وعمل"(6).

(6) ويقول ابن القيم رحمه الله: "الإيمان هو التصديق، ولكن ليس التصديق مجرد اعتقاد صدق المخبر دون الانقياد له، ولو كان مجرد اعتقاد التصديق إيماناً؛ لكان إبليس وفرعون وقومه وقوم صالح، واليهود الذين عرفوا محمداً رسول الله كما يعرفون أبناءهم؛ مؤمنين مصدقين، فالتصديق إنما يتم بأمرين، أحدهما: اعتقاد الصدق، والثاني: محبة القلب وانقياده"(7).

(7) وقال القسطلاني رحمه الله في شرح حديث الإيمان في صحيح البخاري: "هو لغة التصديق، وهو كما قال التفتازاني: إذعان لحكم المخبر وقبوله. فليس حقيقة التصديق أن يقع في القلب نسبة التصديق إلى الخبر أو المخبر من غير إذعان وقبول بل هو إذعان وقبول"(8).

(8) ويعرّف الكمال بن الهمام رحمه الله الإيمان بأنه: "الاستسلام الباطن والانقياد لقبول الأوامر والنواهي"(9).

(9) ويقول ابن أبي العز في شرح الطحاوية: "الكفر لا يختص بالتكذيب، بل لو قال: أنا أعلم أنك صادق، ولكن لا أتبعك، بل أعاديك وأبغضك وأخالفك لكان كفراً أعظم، فعلم أن الإيمان ليس التصديق فقط، بل إذا كان الكفر يكون تكذيباً، ويكون مخالفة ومعاداة بلا تكذيب، فكذلك الإيمان يكون تصديقاً وموافقة وموالاة وانقياداً، ولا يكفي مجرد التصديق" أهـ(10).

وهكذا يتأكد أن الإيمان لا يتحقق أبداً إلاّ بتحكيم شرع الله والاحتكام إليه بتصديق وإذعان، ولذلك "فالتولي عن الحكم بالشريعة كالتكذيب بها سواء كلاهما كفر أكبر"(11).

(2) إلغاء أحكام الشريعة أعظم جرماً من عدم تحكيمها ابتداءً:

ومما يجب التنبيه إليه ضرورة العلم بأن عدم تحكيم الشريعة في حياة الناس جريمة دينية واجتماعية وسياسية، ولكن إلغاء ما استقر من أحكام الشريعة أعظم جرماً وأكثر ذنباً وإثماً، وقد يكون فيه الارتداد أظهر؛ لأن في الابتداء يمكن الاعتذار بالشُّبه، ولكن في الإمضاء تقل وتنعدم؛ إذ لا خيار للأمة بعد رفع حكم الشرع بعد مضيه، وإلغائه بعد وجوده، وردّه بعد ثبوته: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبيناً) (سورة الأحزاب: 36).

(3) لا انفصام بين العقيدة والشريعة:

وإن كانت العقيدة تمثل جانب التصديق والإيمان، والشريعة تمثل جانب التطبيق والإذعان فلا انفصام بين عقيدة المسلمين وشريعتهم، بين الاعتقاد وبين الاحتكام، وهذا واضح بيّن لا يحتاج إلى كثير استدلال، وقد جمع القرآن بينهما فقال: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك). ولذلك فالدعوة إلى الفصل بين عقيدة الأمة وشريعتها كالفصل بين الروح والجسد: إماتة للعقيدة ونقض للإيمان، وردة في الدين.

وعلى ضوء هذه الأمور الثلاثة يُستدل لوجوب تحكيم الشريعة الإسلامية في حياة الناس الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية جميعاً من الكتاب والسنة والإجماع والقياس والعقل والمصلحة والتاريخ بما يقطع بلزوم الشريعة أهلها ووجوب تحكيمها في حياتهم ونبذ ما عداها.

أولاً: القرآن يلزم المسلمين بتحكيم الشريعة في أمورهم جميعاً:

فالقرآن الكريم يوجّه الأوامر والمواعظ والأخبار للمسلمين، يوجب عليهم الاحتكام إلى شرع الله، والاهتداء بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع أمورهم وسائر جوانب حياتهم. ولو تقصّينا آيات القرآن الدالة على وجوب تحكيم الشريعة لضاق المجال، ولكن أسوق منها جملة كبيرة، منها:

(1) قوله تعالى: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم) وهو دليل صريح أن كل حاكم مسلم لا يجوز له أن يحكم بغير الشرع، وأنه لا بديل لشرع الله، وأنّ أي نوع احتكام مهما يُرى حقارته وقلّته يجب أن يصدر عن شرع الله، وإلاّ فهو اتباع للهوى المضل وذلك هو الضلال المبين.

(2) وقوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون).

(3) وقوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون).

(4) وقوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) وهذه الآيات الثلاث جمعت بين أحوال تاركي الاحتكام لشرع الله، ورافضي تطبيقه، والداعين إلى نبذه وإلغائه، فكل تارك لشرع الله لا يخلو حاله من هذه الأمور الثلاثة:

أ ـ إما الكفر البواح بتكذيبه واعتقاد بطلانه.

ب ـ وإما الظلم لنفسه ولأمته وقومه بعدم الاحتكام إلى الشرع وإن اعتقد صلاحه ووجوبه، مع قدرته على الالتزام به.

ج ـ وإما الفسق الدال على تقديم الشر على الخير والقشر على اللب، ورضا الخلق على رضا الرب، بالتساهل في ترك الاحتكام إلى الشرع.

وفي كل الأحوال الثلاثة فليس بخارج عن أحوال الكفر، أكبر كان أو أصغر، كما يدل على الجهالة المفرطة باستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، وهو دال على استجلاب الذلّة والهوان باسترضاء الكافر على حساب معتقده ودينه، وعلى حساب ملّته وأمّته.

(5) وقوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) (سورة النساء: 65).

يقول الجصاص الرازي في تفسير هذه الآية: "في هذه الآية دلالة على أن من ردّ شيئاً من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله صلى الله عليه وسلم فهو خارج من الإسلام، سواء رده من جهة الشك فيه أو من جهة ترك القبول والامتناع من التسليم؛ وذلك يوجب صحة ما ذهب إليه الصحابة في حكمهم بارتداد من امتنع من أداء الزكاة، وقتلهم وسبي ذراريهم؛ لأن الله تعالى حكم بأن من لم يسلم للنبي صلى الله عليه وسلم قضاءه وحكمه فليس من أهل الإيمان"(12).

(6) وقوله تعالى: (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) (سورة الجاثية: 18). وهو جمع بين لزوم اتباع الشيء وترك شيء بصريح العبارة، لزوم اتباع الشريعة ونبذ ما عداها؛ لأن ما عدا الشرع هو الهوى المتبع، والهوى جهل وضلال وكما قال تعالى: (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله).

(7) وقوله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) (سورة الأحزاب: 36). وفيه نفي الاختيار الدالُّ على الإلزام والحتم بالاحتكام إلى قضاء الله ورسوله، وقضاؤهما الشريعة السمحة.

(8) وقوله تعالى: (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء) (سورة الأعراف: 3). جمع بين الأمر والنهي للتأكيد والقطع بأن الالتزام بالشرع مطلوب واجب، ولا يكون ذلك إلا باتباع الشرع ونبذ ما عداه.

(9) وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان) (سورة البقرة: 208). ولا يتحقق الدخول في الإسلام كافة مع ترك شيء مما أوجبه الشرع وقضى به، فذلك هو اتباع خطوات الشيطان وموالاته وحزبه.

(10) وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) (سورة الأنفال: 24). وهذا أمر يقتضي الإيجاب للاستجابة لأوامر الله ورسوله وإقامة الحياة على الالتزام بها، وهي شريعة الإسلام السمحة.

(11) وقوله تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له وبذلك أُمرت وأنا أول المسلمين) (سورة الأنعام: 162ـ163). فلم يخرج شيء مما يكون تصرفاً بشرياً، أو موقفاً سلطانياً، أو عبادة دينية، أو معاملة بين الناس في سائر المجتمعات إلا وهو مأمور به، وبه أمر كل مسلم.

(12) وقوله تعالى: (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم. وإنه لذكرٌ لك ولقومك وسوف تُسألون) (سورة الزخرف: 43ـ44). وما أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القرآن وما فيه من أوامر ونواه، ومن أحكام وحدود، وهي أحكام وحدود شريعته، فهو صلى الله عليه وسلم مسؤول عنها وعن تطبيقها وتحكيمها في حياة أصحابه، والأمة من بعده مسؤولة عن تحكيمها في حياتهم، وقد قال أهل التفسير: "تسألون أنت ومن معك على ما أتاك… تسألون عمّا عملتم فيه"(13). فالمسؤولية العامة والخاصة للأفراد المسلمين، والجماعات الإسلامية، والدولة الإسلامية قائمة بتطبيق الشريعة الإسلامية وتحكيمها في الحياة؛ مما يستوجب السؤال عن مدى التزامهم بالشرع وتطبيقهم لأحكامه، وإذا كان الخطاب يوجّه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكيف بأمته؟ وكوننا مسؤولين دليل وجوب ذلك ولزومه.

(13) قوله تعالى: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله) (سورة النساء: 105). فالغاية العليا من إنزال القرآن، والمقصد الأسمى من إنزال الكتاب العزيز هو تحكيمه في حياة الناس، وفضّ نزاعاتهم به، وإقامة العدل بينهم بأوامره ونواهيه، وردّ الحقوق بالتزامه، والاهتداء في الحياة كلها بالاستقامة على أحكامه. وبمعنى أجمل: تحكيم شرع الله في حياة الناس.

ثانياً: وجوب نبذ ما سوى الشريعة:

(14) قوله تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون…). وهذه الآية بيّنة على أن حكم غير الشرع جاهلية، ويستنكر رب العزة ابتغاء الحُكّام حُكماً غير الشرع، ويؤكد أن ذلك جاهلية جهلاء.

(15) وقوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونصله جهنم وساءت مصيراً. إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (سورة النساء: 115ـ116). وسبيل المؤمنين هو الاحتكام إلى الشريعة في جميع أمورهم، مما يدل على نبذ سوى هذه الشريعة وعظم جرم من يحتكم إلى غيرها، وأن جزاء من يفعل ذلك منا الوقوع في الضلال البعيد، بعد ما حكم عليه رب العزة بأنه مشاقق للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

(16) قوله تعالى: (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) (سورة الأنعام: 153). فشرع الله هو سبيله، وهو صراطه المستقيم، ولا يجوز ترك الصراط المستقيم إلى ما سواه مما يُضلّ ويفرق عن سواء السبيل، ولما كان كل سبيل غير سبيل الله معوجّاً فلا يجوز للمسلم اتباعه، والنهي في الآية صريح مقتض للمنع والتحريم.

(17) قوله تعالى: (ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير) (سورة البقرة: 120). وفي الآية تحذير من المولى عزّ وجلّ ووعيد وتهديد يفضي إلى فقدان ولاية الله ونصرته، ولا خير فيما يفضي إلى هذا الشر المستطير والخسران المبين، وحقه بلا خلاف نبذه وحظره والامتناع عنه، وهو ما دون شرع الله من أهواء البشر وقضائهم وقوانينهم المبنية على الأهواء؛ لأنّ مقصد الشرع الأسمى هو إخراج العبد عن هواه ليكون عبداً لله اختياراً كما هو عبد لله اضطراراً.

(18) قوله تعالى: (ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذاً لمن الظالمين) (سورة البقرة: 145). وفيها ذمّ شديد لمن ترك الشرع واتخذ غير شريعة الله حكماً، فحكم عليه رب العزّة أنه من الظالمين، وصدق الله.

(19) قوله تعالى: (ولا تتبع أهواءهم عمّا جاءك من الحق) (سورة المائدة: 48). والهوى الذي نهينا عن اتباعه وتفضيله وتقديمه على شريعة الإسلام هو هوى العصاة للرسول صلى الله عليه وسلم والكفار بالرسول صلى الله عليه وسلم وأعداء الإسلام، ودليل ذلك قوله تعالى: (فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين) (سورة القصص: 50).

ثالثاً: الإجماع يقطع بوجوب تحكيم الشريعة:

لا يختلف مسلمان على وجوب تحكيم شريعة الإسلام في حياتهم، وإلاّ فمن خالف في ذلك؛ كان مطعوناً في دينه، منقوصاً في عقيدته، بل إنّ من ردّ شيئاً من شرع الله شكاً في صلاحه، أو اعتقاداً في صلاح غيره، وفضّله عليه فهو مرتد خارج عن الملّة بلا خلاف.

يقول الأستاذ عبد القادر عودة رحمه الله: "من المتفق عليه أن من ردّ شيئاً من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله صلى الله عليه وسلم خارج عن الإسلام سواء ردّه من جهة الشكّ أو من جهة القبول أو الامتناع عن التسليم"(14).

ويقول الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق حفظه الله: "وهذا الحكم لا خلاف فيه بتاتاً، أعني كفر من ردّ حكماً من أحكام الله الثابتة في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، خاصة إذا كان هذا الرد معللاً بأن هذا التشريع لا يناسب الناس، أو لا يوافق العصر، أو أنه وحشية، أو غير ذلك، لأن حقيقة عيب التشريع هي عيب المشرع، والذي شرع هذا وحكم به هو الله سبحانه وتعالى، ولا يشك مسلم في أن عيب الله أو نسبة النقص أو الجهل له كفر به وخروج عن ملّة الإسلام، ولذلك فالأمر الأول الذي ينبغي أن يتعلمه الذين يردّون هذا الحكم أنهم ليسوا من جماعة المسلمين، ولا ينتمون إلى هذه الأمة أصلاً، إلاّ أن يعلنوا توبتهم ورجوعهم إلى الله سبحانه وتعالى"(15) ا.هـ.

ومما يترتب على ذلك:

أنّ كل تشريع مخالف للشريعة الإسلامية باطل لا تجب طاعته ولا طاعة من شرعه ووضعه، ولو وضعه حاكم مسلم، أو دعا إليه سيّد غاشّ لقومه وأتباعه، أو زعيم مزعوم الإمامة في عشيرته.

وهذا لا خلاف فيه بين الفقهاء.

قال عودة رحمه الله: "ولا خلاف بين الفقهاء والعلماء في أن كل تشريع مخالف للشريعة الإسلامية باطل لا تجب له الطاعة، وأنّ كل ما يخالف الشريعة محرم على المسلمين ولو أمرت به أو أباحته السلطة الحاكمة أياّ كانت، ومن المتفق عليه أن من استحدث من المسلمين أحكاماً غير ما أنزل الله ويترك بالحكم بها كل أو بعض ما أنزل الله من غير تأويل يعتقد صحته، فإنه يصدق عليه ما وصفهم به الله تعالى من الكفر والظلم والفسق كل بحسب حاله، فمن أعرض عن الحكم بحد السرقة أو القذف أو الزنا لأنه يفضل غيره من أوضاع البشر عليه فهو كافر قطعاً.."(16).

ثالثاً: القياس والعقل يوجبان تحكيم الشريعة:

والقياس يقطع بوجوب ولزوم الاحتكام لشرع الله ظاهراً وباطناً؛ وذلك أنّ كلّ تشريع إنما يُقبل ويُلزم به ويحرص الناس عليه إذا كان صادراً من عالم خبير من البشر بالقانون وأوضاع الناس ومجتمعاتهم، فكيف بالله يُترك شرع من فطر السموات والأرض ويعلم ما فبها من شيء، خلق الإنسان، ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد، وهو اللطيف الخبير بحالهم ونفوسهم وأفكارهم واتجاهاتهم، وهو عالم الغيب والشهادة، يعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون، فكيف يجوز عقلاً ترك شرع وقانون وقضاء اللطيف الخبير واهب العلم للعلماء، وخالق الخبراء، ومدبر الأمر للمجتمعات، ومالك الملك، يهب الملك لمن يشاء وينزعه عمن يشاء؟ هذا ورب العقلاء أجهل الجهالة وأبعد الضلالة، فكيف نلتزم شرع مخلوق ونعرض عن شرع الخالق تبارك وتعالى؟

فإن كان أعداؤنا يدعون إلى نبذ شريعتنا وراء ظهورنا والاحتكام إلى شرائعهم الباطلة، إن كانوا يدعوننا أن نلتزم الوضعية ونلغي الشريعة فهذا لعمري في القياس بديع، فإن كانت الدول والأنظمة تنتدب الخبراء والعلماء لتشريع النظم والقوانين للناس، ثم تلزم رعاياها بها، فشرع الخالق العليم الخبير اللطيف أولى بالاتباع وأوجب بالالتزام. وكفانا قول الله تعالى: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) (سورة الملك: 14).

رابعاً: المصلحة تقتضي بوجوب تحكيم الشريعة:

ماذا يريد دعاة إلغاء الشريعة بدعوتهم؟ هل يرجون مصلحة تتحقق في غير الشريعة أفضل وأنفع من تطبيق الشريعة؟ أم يريدون درء ضرر ودفع شر قد يقع على الناس بسبب تطبيق الشريعة؟

بل في تطبيق الشريعة الإسلامية في حياة الناس الخير كلّه، والنفع كلّه، والمصلحة كلّها، والسعادة كلّها؛ لأن مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد ـ كما يقول العلامة ابن القيم رحمه الله:

"الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلّها، ورحمة كلّها، ومصالح كلّها، وحكمة كلّها، فكلّ مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدّها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم أتم دلالة وأصدقها، وهي نوره الذي به أبصر المبصرون، وهداه الذي به اهتدى المهتدون، وشفاؤه التام الذي به دواء كل عليل، وطريقه المستقيم الذي من استقام عليه فقد استقام على سواء السبيل فهي قرة للعيون، وحياة القلوب، ولذة الأرواح، فهي بها الحياة والغذاء والدواء و النور الشفاء والعصمة، وكل خير في الوجود فإنما هو مستفاد منها، وحاصل بها، وكل نقص في الوجود فسببه من إضاعتها، ولولا رسوم قد بقيت لخربت الدنيا وطوي العالم، وهي العصمة للناس وقوام العالم، وبها يمسك الله السموات والأرض أن تزولا، فإذا أراد الله سبحانه وتعالى خراب الدنيا وطي العالم، رفع إليه ما بقي من رسومها، فالشريعة التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم هي عمود العالم وقطب الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة" أ.هـ. كلام ابن القيم(17).

تحقيق السلام في اتباع الشريعة:

ومن مصلحة تطبيق الشريعة حتى على ما يراد بسببه إلغاؤها (أي من أجل السلام) فإن السلام يتحقق بالعدل والخير بالتزام الشريعة، عندئذ يُهدى حكامنا إلى سبل السلام الموفق الباسط للخير والمثبت لقواعد الحكم على رضوان الله تعالى، ولقد قال تعالى: (يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم) (سورة المائدة: 16).

وقال تعالى: (والسلام على من اتبع الهدى) (سورة طه: 47). وخير الهدى شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.

والتزام الشريعة هو الضمانة الوحيدة في الإيفاء بالوعود واتفاقيات السلام من قبل المسلمين، وكلما كان الالتزام بالشريعة أوفى كان الإيفاء ببنود السلام أضمن، ولا يظنن ظان أن الضمانة الأقوى هي رضى أمريكا، أو أن الضمان الأكبر في رضا قرنق و موافقيه من بني جلدتنا وسادة بعضنا، وإنما الضمان كل الضمان منا التزامنا بالشريعة تصديقاً وتطبيقاً، فليسع حتى غير المسلمين للدعوة إلى تطبيق الشريعة وتحكيمها في حياة الأمة ليجدوا من المسلمين الوفاء الأكمل والالتزام الأتم بكل اتفاقية معهم.

والعقلاء من غير المسلمين في بلادنا وكثير من قادتهم عرف ذلك فسارعوا إلى إنكار الدعوة إلى العلمانية في بلادنا، يطالبون تحكيم الشريعة الإسلامية لما وجدوا من خير لهم في تحكيمها، الخير الذي انقشع غيمه وظلاله عمن نبذوا شريعتهم وراء ظهورهم.

خامساً: التاريخ يشهد بوجوب تحكيم الشريعة:

وليس من أدل على وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية في حياة الناس كلهم، بله المسلمين؛ شهادة التاريخ على أن خيرهم ونفعهم وصلاحهم بجميع طوائفهم وسائر مللهم و نحلهم، وكافة طرائقهم، وكل الشعوب والقبائل، شهادة التاريخ أن أوفى الشرائع، وأرأف الشرائع، وأقدر الشرائع ـ السماوية والأرضية أ على تحقيق العدل والخير للناس والمساواة بينهم بإنصاف وتجرد هي شريعة المسلمين.

ويكفي شهادة فخر للمسلمين أن نقرأ رسالة مسيحيي الشام إلى أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، في زمان عزة المسلمين وقوة دولتهم وتمكنهم في الأرض يمشون عليها هوناً إلى أهداف سامية ووجهة راشدة ـ يستنجد فيها مسيحيو الشام بالمسلمين يقولون لأبي عبيدة في رسالتهم: "معشر المسلمين، أنتم أحب إلينا من الروم وإن كانوا على ديننا، فأنتم أوفى لنا، وأرأف بنا، وأكف عن ظلمنا، وأحسن ولاية علينا".

فأية شهادة أصدق من هذه الرسالة في صلاح الشريعة الإسلامية لسائر الأمم والشعوب مسلمة وغير مسلمة وفي خيرها ورحمتها ورأفتها الدالة بيقين على وجوب تحكيمها عليهم جميعاً؟

وبعد رسالة مسيحيي الشام للمسلمين يطلبون شريعتهم ويستنجدون بهم لرحمتهم بهم أكثر من أهل دينهم، نستمع إلى شهادات علماء غير المسلمين ليكون التأريخ دليلاً قوياً وشاهداً زكياً على وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية في العالمين.

يقول ميشو في تأريخ الحروب الصليبية: "لما استولى عمر على مدينة أورشليم، لم يفعل بالمسيحيين ضرراً مطلقاً، ولكن لما استولى عليها المسيحيون، قتلوا المسلمين، ولم يشفقوا, وأحرقوا اليهود إحراقاً"(18).

ويشهد البطريق (عيشو يابه) الذي تولى منصبه سنة 647ـ657هـ بأن: "العرب الذين مكنهم الرب من السيطرة على العالم يعاملوننا كما تعرفون, إنهم ليسوا أعداءً للنصرانية.. ويوقرون قديسنا وقسيسنا, ويمدون يد المعونة إلى كنائسنا وديننا"(19).

ويقول الحبر ميشون يشهد للمسلمين ويقرر عظمتهم لعظمة لدينهم في معاملتهم لغيرهم: "مما يؤسف له أنّ المسلمين هم الذين كانوا يبدؤون المسيحيين بالمسالمة وحسن المعاملة, مع أنّ المسالمة هي منبع الخير بين الأمم بعضها وبعض … ولقد أيقنت من تبتعي للتاريخ أنّ معاملة المسلمين للمسيحيين تدّل على ترفع في المعاشرة عن الغلظة, وتدل على حسن مسايرة ولطف ومجاملة وهو إحساس لم يشاهد في غير المسلمين إذ ذاك خصوصاً أنّ الشفقة والرحمة والحنان كانت أمارات ضعف الأوروبيين, وهده حقيقة لا أرى وجهاً للطعن فيها…" أ.هـ(20).

ليوقن العقل الراجح في أنه لاخير للبشرية إلا في مجتمع الإسلام وشريعة الإسلام وحياة القرآن ليصم المرجفون في المدائن المرتزقة العاملون لحساب أعداء الإسلام من بني جلدتنا, الذين يعصون الرسول ويسترضون من لم يزده ماله وولده إلا خساراً, الماشون في الناس يقولون: إنّ تطبيق الشريعة الإسلامية عقبة في طريق السلام ..كذبوا وبهتوا وأساءوا, أخزاهم الله أنى يؤفكون.

الخلاصة الجامعة:

(1) الحرب في سبيل الشريعة الإسلامية "تحصيلاً وإبقاءً وتحكمياً ومحافظة عليها"؛ جهاد في سبيل الله, وإعلاءٌ لكلمة الله.

(2) تحكيم الشريعة الإسلامية هي السبيل الأضمن لتحقيق السلام, وأي خيار بين السلام وبين الشريعة لا يجوز قبوله, وإلا فالشريعة أوجب خيار وألزم خيار ولا خيار سواها, وكل سلام يفضي إلى نبذ الشريعة وإلغائها الحرب خيرٌ منه, لأننا إنما نقاتل في سبيل الله من أجل إقامة الدين وتبيق الشرع, والله يقول (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) (سورة البقرة: 193). والمعنى: فإن لم ينتهوا وسعوا إلى الانتقاص من الدين فهم ظالمون, والعدوان والحرب على الظالمين.

ونلاحظ المقابلة بين الدين والفتنة, بنفي الفتنة (حتى لا تكون فتنة) وإثبات الدين (ويكون الدين لله) أنّ الفتنة ما يُنقص الدين وينقض عراه حكماً حكماً.

وفتنة إبعاد الشريعة أشدّ خطراً على الأمة, وأكثر شراً, وأبعد ضرراً عليها, قال تعالى: (والفتنة أشدّ من القتل).

ولذلك؛ فخيار: الحرب عندنا مقدم على إلغاء الشريعة وإبعادها من حياتنا, لأنّ ذلك أشدّ فتنة لنا من الحرب.

(3) كل مسلم يرى وجوب العلمانية أو أنها أو سواها من سائر الأنظمة الأرضية المخالفة لمنصوص الشرع أو روحه أنها أفضل من الشريعة, فهو مرتد بلا خلاف بين العلماء.

(4) كل مسلم يرى أنّ تطبيق الشريعة الإسلامية لا يصلح في هذا الزمان أو ذاك المكان فهو ظالم لدينه كافر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم.

(5) كل مسلم يسعى إلى إلغاء الشريعة الحاكمة أو شيء من أحكامها بأي مسعىً في اتفاق مع فئة أو انهزام لفئة أو دولة أو استجابة لقوى, أو يعين على تحقيق ذلك بنوع إعانة بمقال أو خطاب, أو أي رأي, أو استشارة,أو نحوه ظاناً أنّ الخير في ذلك للوطن أوللناس, فهو متعد على شريعة الله, منتقصٌ من قدرها, متهمٌ لمُنزلها جلّ وعلا, فلا يستحق الانتماء إليها ولا إلى أهلها, والمسلمون منه برءاء والقرآن قرر فيه قراره البيّن: (إنّ الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سوّل لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم) (سورة محمد: 25ـ26).

(6) كل حاكم أو مسؤول مسلم لا يحتكم إلى شرع الله في سائر تصرفاته ومواقفه فهو خائن للأمة مسيءٌ إلى وكالته عنها, واستحق الخلع مع الذمّ, وإن كان ذلك اعتقاداً بأفضلية غير الشريعة عن الشريعة أو عدم صلاحها في أيام حكمه؛ فهو كافر بلا خلاف بين الأمّة.

(7) المواثيق عندنا مغلّظة, والعهود واجبة الإيفاء, ولكن! لا يجوز للحاكم المسلم أن يوقّع اتفاقاً أو يعطي عهداً يتضمن شرطاً يؤدي إلى ترك واجب أو ارتكاب محرم, ناهيك أن يكون فيه ردة أو انتكاسة عن تطبيق الشريعة, وقد بيّن نبي الخير ورسول الحق ذلك بياناً شافياً فقال صلى الله عليه وسلم: (المسلمون عند شروطهم إلا شرطاً حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً)(21).

(8) إلغاء أحكام الشريعة بعد تحكيمها في حياة الناس أعظم جرماً وأشدّ إثماً وأظهر ردة من عدم تحكيمها ابتداءً, وكلاهما جريمة في الملّة وخيانة للأمة.

اللهم ارنا الحق حقاُ وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

والحمد لله رب العالمين

———-

(1) فتح الباري، شرح صحيح البخاري، ج1 ص61، دار الربيان، القاهرة، طبعة 1407هـ.

(2) فتح الباري نفسه، ص62.

(3) نفسه.

(4) البخاري، كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس)، ج1 ص60 بالفتح.

(5) مجموع الفتاوى لابن تيمية، ج7 ص639.

(6) الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية، ص369-370.

(7) الصلاة لابن القيم، نقله في الثوابت والمتغيرات في مسيرة العمل الإسلامي، د. صلاح الصاوي، ص94.

(8) إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري، ج1 ص82.

(9) المسايرة للكمال، ص308، نقله في الثوابت والمتغيرات، ص94.

(10) شرح العقيدة الطحاوية، ص321.

(11) الثوابت والمتغيرات، د. الصاوي، ص92.

(12) أحكام القرآن للجصاص الرازي، ج3 ص181.

(13) راجع تفسير القرطبي، م8 ج16 ص 85ـ87. دار الفكر، طبعة 1415هـ. وتفسير ابن كثير ج4 ص 131، دار الأندلس، طبعة 1413هـ.

(14) التشريع الجنائي الإسلامي، ج2 ص709-710، دار الكتاب العربي، بيروت بدون.

(15) الحدود الشرعية، عبد الرحمن عبد الخالق، نقله الصاوي في الثوابت والمتغيرات ص92.

(16) التشريع الجنائي نفسه، ج2 ص709.

(17) أعلام الموقعين عن رب العالمين؛ لابن قيم الجوزية، ج 3، ص3، دار الجيل.

(18) انظر: سماحة الإسلام, د. أحمد محمد الحوفي:ص 115, نقلاً عن الإسلام للكونت هنري كاستري.

(19) المراجع السابقة.

(20) سماحة الإسلام نفسه: ص 115–116. نقلاً عن الإسلام للكونت هنري كاستري ص 44,48.

(21) البخاري صدره في كتاب الإجارة باب أجرة السمسرة (ج4 ص 527 بالفتح), وأحمد وأبو داود والحاكم عن أبي هريرة, والزيادة في مسند إسحق من حديث عمر بن عوف المزني, وفي مصنف ابن أبي شيبة: (المؤمنون عند شروطهم) وزاد الحاكم: (المؤمنون عند شروطهم ما وافق الحق). راجع فتح الباري ج4 ص 528 دار الريان للتراث القاهرة طبعة 1407م.

* مدير مركز أبحاث القرآن الكريم والسنة النبوية- جامعة القرآن الكريم

meshkat.net/new/contents.php?catid=5&artid=5027

24 Views

عن

إلى الأعلى