الرئيسية » موسوهة دهشة » الآداب والعلوم الإنسانية » الفلسفة والمنطق » مفهوم المجاز بين ابن سينا وابن رشد

مفهوم المجاز بين ابن سينا وابن رشد


مفهوم المجاز بين ابن سينا وابن رشد

د.محمود درابسة

الأستاذ المشارك بقسم اللغة العربية – جامعة اليرموك

اربد – الأردن

ملخص البحث

هذا البحث مفهوم يتناول المجاز ووظيفته عند فيلسوفين مسلمين هما ابن سيــــــــــنا (ت 428هـ) وابن رشــــــد (ت 595هـ) بوصفهما أكثر نضجاً وعمقاً وفهماً في دراسة الفكر النقدي اليوناني من غيرهما من الفلاسفة المسلمين.

وقد تكون البحث من تمهيد، تناول فيه الدارس مفهوم المجاز وأنواعه بين الفكر النقدي اليوناني ممثلاً بأرسطو والفكر النقدي والبلاغي العربي القديم عموماً.

كما تناول البحث مفهوم المجاز ووظيفته عند ابن سينا ثم عند ابن رشد، إضافة إلى الخاتمة التي أبرزت دور الناقدين في فهم المجاز وشرح وظيفته، فضلاً عن وجوه الاتفاق والاختلاف بينهما حول دور المجاز في العمل الإبداعي.

أولاً- تمهيد : المجاز بين الموروث البلاغي العربي واليوناني.

لقد جسدت العلاقة بين لغة الشعر ولغة النثر موضوع اهتمام الدارسين قديماً وحديثاً سواء عند العرب في موروثهم النقدي والبلاغي واللغوي أو عند اليونان من خلال كتابي فن الشعر والخطابة لأرسطو، فضلاً عـن دور هذين المصدرين وأثرهما عند الفلاسفة المسلمين من أمثال الفارابي ت(339هـ) وابن سينا(ت 428هـ) وابن(ت595هـ).

وقد شكل المجاز في الدراسات البلاغية والنقدية حداً فاصلاً بين اللغة الشعرية وبين لغة النثر العادي المعتمد على الوصف اللغوي، والتعبير المباشر عن الحقيقة. حيث لا يعد المجاز ركناً أساسياً في بناء النثر العادي. فالمجاز يعني لغة التجاوز والعدول عن الأصل والمألوف عند العرب، وهو مصدر العمل الإبداعي سواء أكان شعراً أم نثراً.

ولما كانت اللغة الشعرية انحرافاً وتجاوزاً للمألوف في التعبير اللغوي، فقد شكل المجاز الطاقة المولدة لشعرية النص. فالمجاز هو الانحراف والخروج على المألوف في اللغة، بحيث يأخذ المجاز دوراً حاسماً في إغناء الدلالة الأسلوبية في النص الإبداعي، مما يجعل هذه الدلالات الأسلوبية في لغة النص وتراكيبه قابلة للتأويل، والتفسير، وتعدد المعنى والاحتمالات، وهذا ما يمنح النص الإبداعي خصوصيته الفنية، وخلوده المتواصل عبر الزمن.

وقد تعددت ضروب المجاز عند البلاغيين والنقاد العرب القدماء، إذ شملت معظم الضروب البلاغية التي تشكل جوهر النص الإبداعي وأساسه، كما تشكل الطاقة المولدة لشعرية النص وإبداعه.

ومن هنا فقد وصفه سيبويه (ت 180هـ) في كتابه "الكتاب" بقوله: "استعمال الفعل في اللفظ لا في المعنـــى لا تساعهم في الكلام ، والإيجاز والاختصار"(1).

فالتعبير عن الأساليب المجازية عند سيبويه يعني الاتساع، ويعني هذا الخروج على المألوف في التعبير اللغوي والتجاوز لقواعد النحو الصارمة في الوصف اللغوي، والتعبير عن الأشياء. وهذا الاتساع والتجاوز للمألوف هو المبالغة بمفهومها الفني، تلك المبالغة التي ارتبطت بالكذب من حيث دلالته الفنية لا الأخلاقية، وقد وصف سيبويه المجاز بالمستقيم الكذب، وعبر عن هذا الفهم بالأمثلة التالية التي تشرح مفهوم المجاز عنده، ذلك المفهوم الذي يعني الاتساع والخروج على المألوف، حيث يقول موضحاً هذا الفهم: حملت الجبل، وشربت ماء البحر(2).

ولهذا، فقد تعددت ضروب المجاز وتسمياته ، حيث شكلت هذه الضروب المختلفة للمجاز دلالات أسلوبية تجعل من النص مجالاً للجدل والحوار والتأويل، حيث تتعدد معانيه وإيحاءاته، وتتعدد إمكانية التأويل والاحتمال لدى دارسيه. فقد عد ابن منظور المصري (ت 711هـ) في معجم لسان العرب الحذف في التركيب اللغوي للنص الإبداعي مجالاً هاماً من مجالات المجاز، حيث يترك هذا الحذف للقارئ متعة ولذة عارمة. يقول ابن منظور بهذا الخصوص محدداً معنى الحذف: "الحذف ضرب من الاتساع"(3).

ولعل البلاغيين والنقاد العرب القدماء قد توسعوا في مجالات المجاز في تجسيد الطاقة المولدة لشعرية العمل الإبداعي، وأنه يمنح النص الإبداعي خصوصيته الفنية، كما يشكل حداً فاصلاً بين لغة الشعر وبين لغة النثر العادي. الذي يعتمد إلى حد بسيط على النواحي البلاغية.

ومن هنا فقد أحصى ابن قتيبة (ت276هـ) ضروب المجاز عند العرب بحيث شملت كل ضروب البيان والبديع والمعاني في البلاغة العربية تقريباً. يقول: ضروب المجاز عند العرب هي: "الاستعارة، والتمثيل، والقلب، والتقديم والتأخير، والحذف، والتكرار، والإخفاء، والإظهار، والتعريض، والإفصاح، والكناية، والإيضاح، ومخاطبة الواحد مخاطبة الجميع، ومخاطبة الجميع خطاب الواحد، والواحد والجميع خطاب الاثنين، والقصد [AB1] بلفظ الخصوص لمعنى العموم وبلفظ العموم لمعنى الخصوص"(4).

كما أضاف ابن أبي الإصبع المصري (ت 654هـ) في كتابه تحرير التحبير ضروباً أخرى تؤكد أهمية المجاز عند البلاغيين والنقاد العرب، ودوره في تشكيل النص الإبداعي وبنائه، حيث يقول: "والمجاز جنس يشتمل على أنواع كثيرة. كالاستعارة والمبالغة والإشارة، والإرداف، والتمثيل، والتشبيه. وغير ذلك مما عدل فيه عن الحقيقة الموضوعة للمعنى المراد"(5).

وأما في الموروث النقدي والبلاغي اليوناني، فقد أسهب أرسطو في شرح مفهوم المجاز ودلالته وضروبه المختلفة لما لهذا اللون البلاغي من دور هام في تحديد الفرق بين اللغة العادية المعبرة عن الحقيقة وعن الوصف اللغوي المباشر وبين اللغة الإبداعية التي يشكل المجاز بضروبه المتعددة جوهرها وأساسها، فضلاً عن أن المجاز يشكل كذلك الطاقة المتجددة للغة الإبداعية في النصوص الأدبية.

ولهذا فقد بين أرسطو أن المجاز ضرب من ضروب الإبداع والموهبة. يقول: "فمن المهم استخدام كل ضرب من ضروب التعبير التي تحدثنا عنها: من أسماء مضاعفة مثلاً أو كلمات غريبة، وأهم من هذا كله البراعة في المجازات لأنها ليست مما نتلقاه عن الغير، بل هي آية المواهب الطبيعية، لأن الإجادة في المجازات معناها الإجادة في إدراك الأشباه"(6).

كما وضح أرسطو الفرق بين اللغة العادية واللغة الإبداعية، حيث بين أن اللغة العادية هي التي تعبر عن المسميات، والوصف المباشر للأشياء، بينما اللغة الإبداعية هي المعبرة عن دلالة الأسماء. يقول: "الأسماء على نوعين: اسم بسيط (وأعني بالبسيط ما ليس بمركب من أجزاء دالة، مثل أرض واسم مضاعف، والأخير مركب إما من جزء دال وجزء غير دال، ولا نقصد أنه في الاسم نفسه هو دال أو غير دال أو من أجزاء دالة"(7).

ومن هنا، فإن المجاز يتمحور حول اللغة الإبداعية ذات الدلالات المتعددة التي تدخل ضمن التأويل والتفسير، وتعدد الاحتمالات، وهذا ما وصفه ارسطو بالنقل أي تغير الدلالة حسب التركيب والاستخدام في اللغة الإبداعية، ذلك النقل الذي يعتمد على الاستعارة وضروب المجاز المختلفة. يقول: "والمجاز نقل اسم يدل على شيء إلى شيء آخر: والنقل يتم إما من جنس إلى نوع، أو من نوع إلى جنس، أو من نوع إلى نوع، أو بحسب التمثيل"(8).

فالمجاز بهذا التحديد عند أرسطو يعني كل ما يتجاوز التعبير الحقيقي البسيط إلى التعبير المنطلق من تعدد الدلالات أو احتمالات التأويل والتفسير، وهذا يتحقق في الاستعارة، وضروب البلاغة المختلفة، ومن ثمة فإن المجاز يتعلق بأسلوب الكاتب أو الشاعر من حيث قدرته على الابتكار والإبداع(9).

كما وضح أرسطو ضروب المجاز المختلفة التي تتعلق بأسلوب الكتابة الإبداعية مثل الألغاز التي هي مجازات تحتاج إلى التأويل والكشف والتفسير، حيث ترتبط هذه الألغاز بالمعنى. فالمجاز يتشكل من هذه الألغاز التي تثير دهشة المتلقي في التأمل والتأويل، وإدراك العلاقات بين أجزاء الكلام في النص. يقول: "فيمكن أن نستخرج من الألغاز المتقنة مجازات موافقة، لأن المجازات إن هي إلا ألغاز مقنعة، وبهذا نعرف مقدار نجاح نقل المعنى. فقد ينبغي أن يكون المجاز منتزعاُ من الأمور الجميلة"(10).

وتناول أرسطو كذلك المثال وجعله ضرباً من ضروب المجاز، حيث يعني به الصورة الفنية، وهي نوع من التغيير أي التوسع والخروج علــى المألوف في التركيــــب اللغوي. يقول: "ثم إن المثال ( image الصورة) أيضاً تغيير (metaphore المجاز) لكنهما يختلفان قليلاً. فيقول القائل في أخيلوس إنه وثب وثبة أسد هو تغيير، فمن أجل أنهما جميعاً كانا شديدين/سمى أخيلوس بالتغيير والاختلاف أسداً"(11).

كما يبين أرسطو أن روعة العبارة الأدبية تكمن فيما تحتويه من استعارة، وتقابل، وطباق، فهذه الضروب البلاغية تشكل المجاز البلاغي. يقول: "وكلما تضمنت العبارة معاني، ازدادت روعة: مثل أن تكون الألفاظ مجازية، وكانت الاستعارة مقبولة، وثم تقابل أو طباق وثم فعل"(12).

وقد قرن أرسطو المحاكاة بالمجاز، لأنها ضرب من الرسم والصورة والابتكار، كما تقوم على أساس التبديلات اللغوية، وهذه التبديلات تجسد تعدد المعاني والدلالات، والاحتمالات المختلفة للتركيب اللغوي، ولعل هذا ما يميز بشكل جوهري اللغة العادية عن اللغة الأدبية. يقول: لما كان الشاعر محاكياً شأنه شأن الرسام، وكل فنان يصنع الصور فينبغي عليه بالضرورة أن يتخذ دائماً إحدى طرق المحاكاة الثلاث: فهو يصور الأشياء إما كما كانت أو كما هي في الواقع، أو كما يصفها الناس وتبدو عليه أو كما يجب أن تكون. وهو إنما يصورها بالقول، ويشمل: الكلمة الغريبة والمجاز، وكثيراً من التبديلات اللغوية التي أجزناها للشعراء(13).

كما ربط أرسطو المجاز بالأسلوب مبيناً دور المجاز في خلق التعبيرات الرشيقة ذات الدلالات المتعددة التي تحدث تمويهاً مثيراً للدهشة والتساؤل والاستغراب لدى المتلقي، بحيث يشعر معها بلذة الكشف، ومتعة المواجهة لتمويهات المبدع من خلال لغته المبنية على المجاز بكل ضروبه وأساليبه. يقول: "ومعظم التعبيرات الرشيقة تنشأ عن التغيير (المجاز) وعن نوع من التمويه يدركه السامع فيما بعد، ويزداد إدراكاً كلما ازداد علماً، وكلما كان الموضوع مغايراً لما كان يتوقعه، وكأن النفس تقول: هذا حق! وأنا التي أخطأت. واللطيف الرشيق من الأمثال ما يوحي بمعنى أكثر مما يتضمنه اللفظ"(14).

ولعل وظيفة المجاز هنا عند ارسطو مرتبطة بالتخييل بأبعاده المنطقية والنفسية والجمالية التي تمثل جوهر فكرة المجاز، وكذلك بالأسلوب الإبداعي لدى الكاتب أو الشاعر، وذلك لما لهذه الوظيفة من أهمية في ربط عناصر الإبداع الثلاثة: المبدع والنص والمتلقي معاً. حيث حرص أرسطو على ضرورة إحداث المتعة واللذة لدى المتلقي نتيجة مواجهته لأسلوب النص ولغته ذات الدلالات المتعددة، تلك الدلالات التي تقوم على المجاز والتورية والخروج على المألوف في الكتابة. يقول: "التعبيرات الجديدة تدعو إلى الرضا. وتبلغ هذه الغاية إذا كان الفكر خارجاً على المألوف، غير متفق مع الآراء الجارية والتورية تؤدي إلى الأثر نفسه، أعني إلى إثارة الدهشة. وهذه الحيلة تجدها في الشعر حينما لا يجيء حسبما يتوقعه السامع، ومثاله: سار، والأقدام تكسوها الشقوق. فإن السامع كان يتوقع من الشاعر أن يقول: الحذاء لكن لابد أن يتضح المعنى لدى سماع الجملة. أما التورية فقيمتها ناشئة من كونها تدل على ما يبدو في الظاهر منها، بل على معنى الكلمة في صورتها المغيرة"(15).

فاللغة المجازية هي التي تضفي الروعة والجمال على الكتابة الإبداعية سواء أكانت كتابة شعرية أم نثرية. ولعل المجاز هو جوهر العملية الإبداعية وأساسها، حيث يتشكل المجاز في العمل الإبداعي من خلال الصورة والاستعارة والتشبيه والمبالغة والأمثال، فهذه الصيغ المختلفة تشكل الطاقة المولدة في العمل الإبداعي، وتجعل من أسلوب المبدع أكثر إمتاعاً للمتلقي. يقول أرسطو: "وكلما تضمنت العبارة معاني، ازدادت روعة : مثل أن تكون الألفاظ مجازية، وكانت الاستعارة مقبولة، وثم تقابل أو طباق أو فعل. أما الصور فكما قلنا من قبل إنها تغييرات (مجازات) موموقة جداً. وتتألف من حدين، مثل الاستعارة التمثيلية، فمثلاً حينما نقول: الدرع كأس الإله آراس (المريخ) والقوس قيثارة بغير أوتار. وفي هذا نستخدم تغييراً ليس بسيطاً، أما إذا قلنا: القوس قيثارة، أو: الدرع كأس، فهنا تغيير بسيط. ومن نوع هذه الصور تشبيه عازف الناي بقرد، وتشبيه ضعيف النظر بمصباح مبتل الذبالة ، إذ في كليهما انقباض للملامح. والصورة تجمل إذا تضمنت تغييراً والصور كما قلنا مجازات (تغييرات). والأمثال هي الأخرى تغييرات وصيغ المبالغة الأشد إمتاعاً هي الأخرى تغييرات (مجازات)"(16).

ومن هنا، يلاحظ الدارس أن الموروث النقدي والبلاغي العربي وكذلك اليوناني ممثلاً بأرسطو في كتابيه فن الشعر والخطابة قد بين الحد الفاصل بين لغة النثر العادي وبين لغة الإبداع المتمثلة بلغة الشعر والنثر. تلك اللغة الإبداعية التي تقوم أساساً على المجاز، الذي يشكل خروجاً على المألوف، وتجاوزاً للدلالات المحددة في الوصف اللغوي، لتصبح هذه الدلالات المتعددة للتراكيب اللغوية في العمل الإبداعي أكثر إمتاعاً ودهشة للمتلقي، وبهذا أصبح المجاز عنصراً جوهرياً في بنية اللغة الإبداعية، وفي ربط المبدع والنص والمتلقي معاً. فالمجاز هو الذي يجعل العمل الإبداعي عملاً إبداعياً مدهشاً وممتعاً ومقلقاً للمتلقي.

ثانياً- المجاز عند ابن سينا.

لقد حاول الفلاسفة المسلمون الوقوف على الخصائص والعلامات التي تميز اللغة العادية عن لغة الإبداع والشعر والكتابة الفنية. وقد توصل الفلاسفة ومن بينهم ابن سينا- إلى اعتبار التغيير أي الانحراف عن المألوف، وتجاوز ما هو مصطلح عليه، جوهر الإبداع، والفارق الأساسي بين اللغة العادية ولغة الإبداع(17).

ولهذا فقد تعددت دلالات مصطلح التغيير عند ابن سينا لتشمل كل عناصر البلاغة التي تشكل جوهر العمل الإبداعي وأساسه. فقد أصبح التغيير بمفهومه الواسع يعني المجاز بأوسع معانيه ودلالاته، فالمجاز هو تجاوز المألوف، وانتهاك حرمة اللغة، وخروج على القواعد التي تكبل التراكيب وتحد من دلالاتها وإيحاءاتها. حيث أصبح المجاز عند ابن سينا يعني الاستعارة والتشبيه وهما جوهر اللغة الإبداعية الذي تتميز فيها عن اللغة العادية ذات التراكيب الواضحة المحددة الدلالة والمعنى(18). يقول ابن سينا: "أما الكلام في الشعر وأنواع الشعر وخاصة كل واحد منها ووجه إجادة قرض الأمثال والخرافات الشعرية، وهي الأقاويل المخيلة، وإبانة أجزاء كل نوع بكميته وكيفيته- فسنقول فيه إن كل مثل وخرافة، فإما أن يكون على سبيل تشبيه بآخر، وإما على سبيل أخذ الشيء الاستعارة أو المجاز، وإما على سبيل التركيب منهما"(19).

وقد أضاف ابن سينا عناصر أخرى للغة الإبداع تنطلق من المفهوم الواسع للمجاز الذي يتجسد في اللغة غير العادية وهي لغة الشعر والكتابة الفنية مثل الرمز والتقديم والتأخير والالتفات وغير ذلك من ضروب بلاغية تندرج تحت قسمي الإغرابات في التراكيب اللغوية. ولعل هذه الألوان هي ضروب يتشكل المجاز منها بمفهومه بالواسع. يقول: "واللغة تستعمل للإغراب والتحيير والرمز، والنقل أيضاً كالاستعارة، وهو ممكن، وكذلك الاسم المضعف. وكلما اجتمعت هذه كانت الكلمة ألذ وأغرب وبها تفخيم الكلام، وخصوصاً الألفاظ المنقولة. فلذلك يتضاحكون بالشعراء إذا أتوا بلفظ مفصل أو أتوا بنقل أو استعارة يريدون الإيضاح. ولا يستعمل شيء منها للإيضاح"(20).

وقد بين ابن سينا أن اللغة التقريرية التي تستخدم في الأسلوب الخطابي تختلف عن اللغة المستخدمة في الشعر وألوان الكتابة الفنية، وهذا الاختلاف يعود إلى المجاز وضروبه المتمثلة بالاستعارة والتشبيه، وأنواع الإغراب في التراكيب اللغوية من التفات وتقديم، وتأخير وإيجاز واطناب(21).

يقول ابن سينا: "إن الشعراء يجتنبون اللفظ الموضوع ويحرصون على الاستعارة حرصاً شديداً، حتى إذا وجدوا اسمين للشيء، أحدهما موضوع، والآخر فيه تغيير ابن سينا، ما، مالوا إلى المغير، مثلاً إذا كان شيء واحد يحسن أن يقال: مستراح، ويقال له مسكن ومبيت، وكان تسميته بالمسكن أولى، لأنه مكان المرء ووطنه، سموه بالمستراح، لأنه يدل على تغيير ما"(22). وأما لغة الخطاب فإنها تحتاج إلى أسلوب وصفي تقريري بعيد عن المجاز وتجاوز المألوف. يقول ابن سينا: "والقول الخصومي يحتاج أن يجعل قولاً شديد التقريب من الغرض، وأن يكون اللفظ فيه شديد المطابقة للمعنى، لا سيما حيث لا يكون كالخطبة، بل يكون بين يدي حاكم واحد ومجلس خاص، وذلك لأن تكلف الخصومة في مثل هذا الموضع يكون أيسر منه على رأس الملأ المزدحم، فإن مثل هذا الموضع يحتاج إلى عمل واحد من الخطابة وهو حسن العبارة، ولا يحتاج إلى كثرة الاستعارات والتشبيهات والتهويلات"(23).

كما قرن ابن سينا المجاز والتشبيه والاستعارة بعملية التخييل، وعدها وسائل يتحقق من خلالها فعل التخييل(24). ولعل غاية التخييل هنا هو المتلقي للعمل الإبداعي. ولذلك فإن إثارة المتلقي وإحداث اللذة والمتعة عنده ترتبط بالمجاز وضروبه المختلفة، وهذه المتعة تعد وظيفة أساسية للمجاز، ذلك المجاز الذي يتحقق في الشعر والعمل الفني عموماً. يقول: "أما الكلام في الشعر وأنواع الشعر وخاصة كل واحد منها ووجه إجادة قرض الأمثال والخرافات الشعرية، وهي بالأقاويل المخيلة، وإبانة أجزاء كل نوع بكميته وكيفيتهفسنقول فيه إن كل مثل وخرافة فإما أن يكون على سبيل تشبيه بآخر، وإما على سبيل أخذ الشيء نفسه لا على ما هو عليه، بل على سبيل التبديل، وهو الاستعارة أو المجاز، وإما على سبيل التركيب منهما. فإن المحاكاة كشيء طبيعي للإنسان، والمحاكاة هي إيراد مثل الشيء وليس هوهو، فذلك كما يحاكى الحيوان الطبيعي بصورة هي في الظاهر كالطبيعي. ولذلك يتشبه بعض الناس في أحواله ببعض ويحاكي بعضهم بعضاً ويحاكون غيرهم. فمن ذلك ما يصدر عن صناعة، ومن ذلك ما يتبع العادة، وأيضاً من ذلك ما يكون بفعل"(25).

ومن هنا، فإن ابن سينا يقد استطاع تحديد مفهوم المجاز المرتبط بالخروج على المألوف، فضلاً عن ربطه المجاز وضروبه بالتخييل، وهذا ما يتعلق بالمتلقي الذي يشكل ركناً رئيساً في العملية الإبداعية. فالمجاز يحدث لدى المتلقي من خلال وسائله الأسلوبية المختلفة هزة ولذة عارمة حيث يحفز المتلقي كذلك على الكشف والتأويل والتفسير لدقائق العمل الفني وإيحاءاته وصوره.

فالمجاز مرتبط عند ابن سينا بالتغيير، وهذا هو جوهر العمل الإبداعي، فبدون المجاز وضروبه لا يمكن أن تتشكل اللغة الإبداعية التي تدهش المتلقي بحيلها وتمويهاتها الفنية. وبالتالي فقد استطاع ابن سينا من خلال المجاز وربطه بالتخييل أن يضع حداً فاصلاً بين لغة الكلام أو الكتابة العادية ولغة الإبداع المتمثلة بالشعر والكتابة الفنية. وهذا يعني أن ابن سينا قد أدرك بشكل واضح أن هناك مستويين للغة: المستوى العادي الذي لا تخرج فيه الألفاظ عن دلالتها ومعانيها المحددة، والمستوى الأدبي أو الجمالي الذي تخرج فيه الألفاظ عن دلالتها المحددة إلى دلالات أخرى يقتضيها السياق أو التركيب، وهذا ما سماه ابن سينا بالتغيير أي الإنحراف عن التراكيب اللغوية المعتادة إلى تراكيب فيها حذف وتقديم وتأخير(26)، يقول ابن سينا كذلك: "واعلم أن القول يرشق بالتغيير. والتغيير هو أن لا يستعمل كما يوجبه المعنى فقط، بل أن يستعير، ويبدل، ويشبه"(27).

ثالثاً- المجاز عند ابن رشد

لقد توسع ابن رشد في تحديد مفهوم المجاز وضروبه المختلفة اكثر من ابن سينا. حيث بين ابن رشد أولاً أنه يعني بالمجاز الاستعارة والتشبيه. يقول: " ان المجاز استعارة وتشبيه(28). كما ذكر ضروبا أخرى من المجاز حاصرا إياها بالتغيير وهو الخروج على المألوف في التركيب والصياغة الأدبية. يقول: "والتغييرات تكون بالموازنة والموافقة والإبدال والتشبيه، وبالجملة: بإخراج القول غير مخرج العادة، مثل: القلب والحذف والزيادة والنقصان والتقديم والتأخير وتغيير القول من الإيجاب الى السلب ومن السلب إلى الإيجاب، وبالجملة: من المقابل الى المقابل، وبالجملة: بجميع الأنواع التي تسمى عندنا مجازاً"(29).

فالأساس الذي يقوم عليه مفهوم المجاز عند ابن رشد هو التغيير، وهذا التغيير يرتبط بالقول الشعري. فالتغيير هو المجاز، وهو الذي يجعل من القول قولاً شعرياً، ومن العمل الإبداعي عملاً إبداعياً، لأنه يعتمد على تجاوز المألوف من خلال استخدام الصور المبنية على الاستعارة والكناية والتشبيه، فضلا عن ابن رشد قد أضاف بعداً جديداً في نظرته وتحديده لمفهوم المجاز من خلال تركيزه على أساليب المعاني مثل: التقديم والتأخير والزيادة والإيجاز والحذف. ولعل هذه الأساليب هي التي تميز العمل الإبداعي عن غيره من صور الكلام أو الكتابة العادية.

كما أضاف ابن رشد ضروباً أخرى إلى المجاز والتغيير مثل الأسماء الغريبة والرمز واللغز، ولعل الغرابة هنا تعني الدلالات المتولدة والجديدة التي تنتج عن الصياغة والتركيب الذي يخرج فيه المبدع عن المألوف. يقول:" وأما الأقاويل العفيفة المديحية فهي الأقاويل التي تؤلف من الأسماء المبتذلة ومن الأسماء الأخر أعني المنقولة الغريبة والمغيرة واللغوية، لأنه متى تعرى الشعر كله من الألفاظ الحقيقية المستولية كان رمزاً ولغزاً، ولذلك كانت الألغاز والرموز هي التي تؤلف من الأسماء الغريبة أعني بالغريبة: المنقول، والمستعار، والمشترك، واللغوي، والرمز- واللغز هو القول الذي يشتمل على معان لا يمكن أو يعسر، اتصال تلك المعاني الذي يشتمل عليها بعضا ببعض حتى يطابق بذلك أحد الموجودات"(30).

فالمجاز إذاً محصور بفعل التغيير، وهذا التغيير مرتبط بالقول الشعري، لأن الشعر عمل إبداعي فيه تجاوز للمألوف وخروج عن القواعد المتعارف عليها صوتيا أو دلالياً أو تركيبياً. وقد وضح ابن رشد هذا الفهم من خلال مثال شعري طالما اختلف النقاد العرب القدماء في تفسيره وتقييمه فنياً. يقول ابن رشد: "والقول إنما يكون مختلفاً، أي مغيراً عن القول الحقيقي من حيث توضع فيه الأسماء متوافقة في الموازنة والمقدار، وبالأسماء الغريبة، وبغير ذلك من أنواع التغيير. وقد يستدل على أن القول الشعري هو المغير أنه إذا غير القول الحقيقي سمي شعراً أو قولاً شعرياً، ووجد له فعل الشعر، مثال ذلك قول القائل:

ولما قضينا من منى كل حاجة ومسح بالأركان من هو ماسح

أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا وسالت بأعناق المطي الأباطح

إنما صار شعراً من قبل أنه استعمل قوله: أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا، وسألت بأعناق المطي الأباطح، بدل قوله: تحدثنا ومشينا"(31).

كما أكد ابن رشد فهمه للتغيير بأنه يعني الغلو والإفراط والتجاوز للمألوف أيضاً، وهذا الفعل مرتبط بالشعر بوصفه عملاً إبداعياً. يقول: "ومن التغييرات أيضاً الإفراطات في الأقاويل والغلو فيها"(32). وهذه التغييرات تطرح صيغة غير مألوفة في الكتابة أو الكلام العادي. يقول ابن رشد بهذا الخصوص: "والإغرابات التي تنجح في هذه الصناعة من قبل التركيب الغير المعتاد في الأقاويل هي أيضاً تغييرات، يريد بحسب التركيب لا بحسب الألفاظ المفردة، وذلك فيما أحسب مثل التقديم والتأخير والحذف والزيادة والإغرابات الغريبة"(33).

وقد تجلى معنى المجاز من خلال شرح ابن رشد لكيفية التغيير، الذي يعني الصورة غير المطابقة للأصل، وإنما يعني الصورة الشبيهة، ولذا حصر ابن رشد التغيير الناتج عن المجاز في جميع ضروب البلاغة مثل البيان والمعاني والبديع، وبهذا يكون المجاز قد أصبح يعني البلاغة العربية، تلك البلاغة التي تقوم على فعل التغيير والتجاوز للمألوف. يقول: "ومعنى التغيير أن يكون المقصود يدل عليه لفظ ما فيستعمل بذلك اللفظ لفظ آخر. وهذا التغيير يكون على ضربين: أحدهما أن يستعمل لفظ شبيه الشيء مع لفظ الشيء نفسه ويضاف إليه الحرف الدال في ذلك اللسان على التشبيه. وهذا الضرب من التغيير يسمى "التمثيل" و "التشبيه"، وهو خاص جداً بالشعر. والنوع الثاني من التغيير يؤتى بدل ذلك اللفظ بلفظ الشبيه به، أو بلفظ المتصل به من غير أن يؤتى معه بلفظ الشيء نفسه، وهذا النوع في هذه الصناعة يسمى "الابدال" وهو الذي يسميه أهل زماننا بالاستعارة والبديع"(34).

كما عد ابن رشد التخييل حداً فاصلاً بين الأقاويل الخطبية والأقاويل الشعرية، فالتخييل بالشعر. ولذلك فالمجاز هو الطاقة المولدة للشعرية التي تحدث التخييل وتصنعه، ولعل فعل التخييل مرتبط بالمتلقي من حيث الاستفزاز والدهشة واللذة التي تصيب المتلقي نتيجة تفاعله مع العمل الإبداعي. يقول: "فلذلك ما ينبغي في هاتين الصناعتين أن تحصر الأحوال التي إذا استعملت في الألفاظ كانت بها الأقاويل البلاغية أتم إقناعاً والشعرية أتم تخييلاً"(35).

وقد بين ابن رشد أن وظيفة المجاز ممثلة بالتغيير بصفة خاصة تنحصر في إحداث التخييل واللذة لدى المتلقي. يقول: "فقد تبين من هذا أن الضمائر والمثالات المنجحة في هذه الصناعة إنما هي التي تؤلف من أمثال هذه المعاني وأن الألفاظ المنجحة هي المغيرة أعني المستعارة- تغييراً يفعل بالالتذاذ والتخييل"(36).

كما أن الغرابة المتمثلة في النص الإبداعي تحدث لدى المتلقي لذة ودهشة كبيرة، وهذه اللذة تنتج عن محاولة المبدع فك أسرار النص وتحليلها. يقول ابن رشد: "والتغيير بالجملة يعطي في المعنى جودة إفهام وغرابة ولذة"(37).

ولهذا فإن ابن رشد قد استطاع تحديد مفهوم المجاز ووظيفته المرتبطة بالمتلقي من خلال اللذة والتخييل، ولعل اللذة ناتجة عن دور المجاز في بنية النص، فضلاً عن ضروب المجاز المختلفة التي تجعل من النص الإبداعي نصاً إبداعياً متميزاً عن النص العادي الذي يكتب بلغة وصفية تقريرية.

رابعاً- الخاتمة.

لقد كان موضوع الفصل بين اللغة الشعرية ولغة البرهان التقريرية ديدن النقاد قديماً وحديثاً.

حيث أدرك أرسطو في كتابيه فن الشعر والخطابة الفرق بين لغة الشعر الإبداعية ولغة البرهان التقريرية، وذلك من خلال فهمه وتحديده لمصطلح المجاز الذي يرتبط ارتباطاً جوهرياً بالقول الشعري والعمل الإبداعي بشكل عام.

فالمجاز يجسد الطاقة المولدة للعمل الإبداعي، ومن خلال المجاز تتحقق المتعة واللذة عند المتلقي.

فانتقال أسلوب الكلام من المخاطب إلى الغائب أو من الإيجاز إلى الإطناب أو إلى التورية والكناية يجعل العمل الإبداعي أكثر إثارة ودهشة وحفزاً للمتلقي على تأمل النص الإبداعي ومحاولة تفسيره وسبر أغواره.

كما كان هذا الدور المهم للمجاز موضع عناية النقاد والبلاغيين العرب القدماء، حيث ناقش النقاد موضوع المجاز وضروبه ، وكذلك علاقة هذا المصطلح بتفسير القرآن الكريم، مما جعل منه الغاية التي يسعى إليها النقاد للوقوف على دوره وأهميته في الإبداع وتحريك ذهن المتلقي ومخيلته في الكشف عن جماليات النص الإبداعي وأسراره.

ولذا، فقد كان لهذه المرجعية النقدية عند اليونان والعرب أثرها عند الفلاسفة المسلمين إدراكاً منهم لأهمية المجاز في اللغة ، والصياغة، والإبداع بشكل عام، فضلاً عن دور المجاز في تحديد الفرق بين لغة القول الإبداعي وبين لغة النثر العادي الذي لا يشكل المجاز جوهراً أساسياً في بنائه وتركيبه.

ومن هنا، فقد برز ابن سينا وابن رشد ناقدين هامين في دراسة الفكر النقدي اليوناني وشرحه.

حيث حدد ابن سينا مفهوم المجاز وبعضاً من ضروبه، مبيناً دوره في تشكيل اللغة الإبداعية وصياغتها، كما ربط ابن سينا المجاز بالتغيير وهو يعني بشكل واضح الانحراف عن المألوف والمتعارف عليه في اللغة بحيث يصبح للتراكيب اللغوية في العمل الإبداعي دلالات جديدة. بيد أن ابن سينا لم يتوسع في شرح هذا الموضوع، حيث بقي أسيراً للتنظير وبخاصة أنه كان رائداً قبل غيره من النقاد في إدراك أهمية المجاز وضروبه.

إضافة إلى ذلك، فقد ربط ابن سينا المجاز بالتخييل واللذة وهو فهم عميق لدور المجاز في البنية الشعرية، وعلاقة ذلك بالمتلقي بوصفه طرفاً أساسياً في العملية الإبداعية(38).

وأما مفهوم المجاز عند ابن رشد فقد جاء أكثر وضوحاً وعمقاً بحكم تأخر ابن رشد، فضلاً عن تذليل كثير من الصعوبات أمامه من قبل النقاد والفلاسفة الذين سبقوه. فقد تجاوز التنظير إلى التطبيق على الشعر.

فقد حدد ابن رشد المجاز بالقول الشعري فقط، كما بين دور المجاز في الخروج على المألوف، وكسر القواعد المتعارف عليها في الصياغة والتركيب ودلالات الألفاظ. وقد تجاوز ما جاء عند أبن سينا، حيث رأى أن الانحراف يتضمن الجانب الصوتي والدلالي والتركيبي في اللغة(39).

كما توسع ابن رشد في جعل المجاز هو التغيير، ومن ثم تعددت ضروب المجاز عنده أكثر من ابن سينا لتشمل موضوعات علم المعاني والبيان والبديع.

إضافة إلى ذلك، فقد ربط ابن رشد المجاز باللذة والدهشة والغرابة والعجب إدراكاً منه لأهمية المجاز ووظيفته الفنية. إذ إن المجاز أصبح يشكل عنده جوهر العمل الإبداعي وأساسه، فضلاً عن إدراكه لطبيعة المجاز التخييلية وغايته الجمالية.



الحواشي والتعليقات

1- سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان: الكتاب، تحقيق عبد السلام هارون، دار القلم، بيروت د.ت، ج211/. انظر كذلك ج2/98.

2- المصدر نفسه، ج3/47-48.

انظر. معلوف، سمير أحمد: حيوية اللغة بين الحقيقة والمجاز، اتحاد الكتاب العرب، دمشق 1996، ص317.

3- ابن منظور المصري: لسان العرب، مادة حذف.

4- ابن قتيبة، أبو محمد عبدالله بن مسلم: تأويل مشكل القرآن، دار الكتب العلمية، ط3، بيروت 1918، ص5.

انظر معلوف: حيوية اللغة بين الحقيقة والمجاز، ص407.

هاينريكس فلفهارت: أراء حول الاستعارة ومعنى المصطلح "استعارة" في الكتابات المبكرة في النقد العربي، ترجمة سعاد المانع، مجلة فصول، الجزء العاشر، العددان الثالث والرابع، 1992، ص209.

5- ابن أبي الإصبع المصري: تحرير التحبير، تحقيق حفني محمد شرف، القاهرة 1383هـ، ص457.

6- أرسطو طاليس: فن الشعر، تحقيق عبد الرحمن بدوي، دار الثقافة، بيروت 1973، ص64.

7- المصدر نفسه، ص57.

8- المصدر نفسه، ص85.

انظر ABU Deep, Kamal: Al-Jurjani’s Cassification of Istiara with special Reference to Aristotle’s of Metaphor, Journal of Arabic literature2 (1971). PP. 48-75.

9- انظر، هلال، محمد غنيمي: النقد الأدبي الحديث، دار الثقافة ودار العودة، بيروت 1973، ص118، 126.

10- أرسطو طاليــس: الخطابة، تحقيق عبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات الكويت ودار القلم- بيروت 1979 ص190.

11- المصدر نفسه، ص195-196.

12- المصدر نفسه، ص223.

13- أرسطو: فن الشعر، ص71-72.

14- أرسطو: الخطابة، ص220.

15- المصدر نفسه، ص220-221.

16- المصدر نفسه، ص223-224.

17- الروبي، ألفت: نظرية الشعر عند الفلاسفة المسلمين، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1984، ص219.

18- المرجع نفسه، ص219.

19- ابن سينا، ابو علي الحسين بن عبدالله: فن الشعر من كتاب الشفاء (ضمن كتاب فن الشعر لأرسطو) تحقـــيق عبد الرحمن بدوي، دار الثقافة، بيروت 1973، ص167-168.

20- المصدر نفسه، ص193.

21- انظر الروبي: نظرية الشعر عند الفلاسفة المسلمين، ص199-200.

22- ابن سينا، ابو علي الحسين بن عبدالله: الخطابة من كتاب الشفاء، تحقيق محمد سليم سالم، وزارة المعارف العمومية، القاهرة 1954، ص217.

23- المصدر نفسه، ص234-235.

24- عصفور، جابر: الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي عند العرب، المركز الثقافي العربي، بيــروت 1992 ص161.

25- ابن سينا: فن الشعر من كتاب الشفاء، ص 167-168.

26- الروبي: نظرية الشعر عند الفلاسفة المسلمين، ص178.

27- ابن سينا: الخطابة من كتاب الشفاء، ص202.

28- ابن رشد، الوليد: تلخيص الخطابة، تحقيق عبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات- الكويت، دار القلم-بيروت 1959، ص294.

29- ابن رشد، الوليد: تلخيص كتاب أرسطو طاليس في الشعر( ضمن كتاب فن الشعر لأرسطو) تحقيق عبد الرحمن بدوي، دار الثقافة، بيروت 1973، ص243.

30- المصدر نفسه، ص238.

31- المصدر نفسه، ص242-243.

32- ابن رشد: تلخيص الخطابة، ص301.

33- المصدر نفسه، ص301.

34- المصدر نفسه، ص254-255.

35- المصدر نفسه، ص252-253.

36- المصدر نفسه، ص292.

37- المصدر نفسه، ص264.

38- ابن سينا: فن الشعر من كتاب الشفاء، ص 168،170.

39- انظر: ابن رشد: تلخيص كتاب أرسطو طاليس في الشعر، ص208-211.

الروبي: نظرية الشعر عند الفلاسفة المسلمين، ص221.

المصادر والمراجع العربية

1- أرسطو طاليس:

-الخطابة، تحقيق عبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات- الكويت ودار القلم- بيروت 1979.

- فن الشعر، تحقيق عبد الرحمن بدوي، دار الثقافة، بيروت 1973.

2- ابن أبي الإصبع المصري: تحرير التحبير: تحقيق حفني محمد شرف، القاهرة 1383هـ.

3- ابن رشد، الوليد:

- تلخيص الخطابة، تحقيق عبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات الكويت ودار القلم-بيروت 1959.

- تلخيص كتاب أرسطو طاليس في الشعر(ضمن كتاب فن الشعر لأرسطو) ، تحقيق عبد الرحمن بدوي، دار الثقافة، بيروت 1973.

4- الروبي، ألفت:

- نظرية الشعر عند الفلاسفة المسلمين، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1984.

5- سبيويه، أبو بشر عمرو بن عثمان:

-الكتاب، تحقيق عبد السلام هارون، دار القلم، بيروت، د.ت.

6- ابن سينا، ابو علي الحسين بن عبدالله:

- الخطابة من كتاب الشفاء، تحقيق محمد سليم سالم، وزارة المعارف العمومية، القاهرة 1954.

- فن الشعر من كتاب الشفاء(ضمن كتاب فن الشعر لأرسطو)، تحقيق عبد الرحمن بدوي، دار الثقافة، بيروت 1973.

7- عصفور، جابر:

- الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي عند العرب، المركز الثقافي العربي، بيروت 1992.

8- ابن قتبيبه، محمد عبد الله بن مسلم:

- تأويل مشكل القرآن، دار الكتب العلمية، ط3، بيروت 1981.

9- معلوف، سمير أحمد:

- حيوية اللغة بين الحقيقة والمجاز، اتحاد الكتاب العرب، دمشق 1996.

10- ابن منظور المصري: لسان العرب.

11- هاينريكس: فلفهارت:

- آراء حول الاستعارة ومعنى المصطلح "استعارة" في الكتابات المبكرة في النقد العربي ترجمة سعاد المانع، مجلة فصول، المجلد العاشر، العددان الثالث والرابع 1992.

12- هلال، محمد غنيمي:

- النقد الأدبي الحديث، دار الثقافة، بيروت 1973.

المراجع الأجنبية

ABU Deep, Kamal: Al-Jurjani’s Cassification of Istiara with special Reference to Aristotle’s Aristototle’s of Metaphor, P.P. 48-75, Journal of Arabic literature2 (1971).


مفهوم المجاز بين ابن سينا وابن رشد

106 Views

عن

إلى الأعلى