الرئيسية » موسوهة دهشة » علوم و تقنية » فلك وفضاء » الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك

الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك


لعدد 62 جمادى الأولى(رمضان)-1425 هجري- تشرين الأول (أوكتوبر )-2004م

[رجوع]

الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك

م :خليل قنصل

الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك

عمـــــــــــــان

بين الحين والآخر تنقل وسائل الإعلام العالمية الأخبار والتقارير المكثفة عن ظاهرة فلكية نادرة أو مهمة جداً يتوقع حدوثها بعد فترة قصيرة. وهذا شيء طبيعي, لأنه يتوجب في مثل هذه الحالات نشر الثقافة العلمية بين الجمهور العادي, كما يتوجب أيضاً محاربة بعض الخرافات والأوهام والتصورات الخاطئة حول مثل هذه الظواهر, كظواهر الخسوف والكسوف وظهور المذنبات الجديدة و زخات الشهب… وتستغل الجمعيات الفلكية وجمعيات هواة الفلك في العالم هذه المناسبات لنشر الثقافة الفلكية ولكن أيضا بهدف كسب أنصار جدد لها.
تحاول وسائل الإعلام العربية, وعلى الأخص الأردنية أن تجاري وسائل الإعلام الغربية, ولكن بدون توفيق أحياناً. والسبب هو أنها تترجم بعض المفردات الفلكية خطأ, فيأتي الخبر مرعباً للذي لديه ثقافة فلكية بسيطة أو متوسطة. وأحياناً يأتي الخبر مضحكاً جداً: فناقل الخبر لا يميز بين القمر والكوكب والمجرة والمذنب والشهاب… وكثيراً ما نجد خبراً عن كوكب في مجموعتنا الشمسية, لنكتشف أن المقصود به هو كوكب آخر.
وذات مرة, كتب أحد كتاب الزوايا الصحفية أن مسألة الانفجار السكاني على الأرض سوف تكون محلولة في المستقبل, إذ يمكن لملايين البشر أن يعيشوا على سطح مذنب. وهذا الكاتب لا يدري أن أحجام المذنبات التي نشاهدها تتراوح ما بين خمسة إلى عشرين كيلومتراً فقط, بل وأحياناً فقط كيلومتر واحد لا غير, كالمذنب الشهير ياكوتاكي, الذي ظهر رائعاً في صفحة السماء عام 1996م.
ولكن أكثر الأخطاء في وسائل الإعلام الأردنية ( وعلى الأخص التلفزيون والإذاعة) هو ما يتعلق بالمذنبات والشهب والنيازك. في أوائل التسعينات من القرن الفائت, كنا في الجمعية الفلكية نتنادى هاتفياً إذا ما عرفنا بوجود فيلم فلكي وثائقي ستبثه إحدى المحطات التلفزيونية العربية, بما فيها الأردنية. كنا ننتظر مثلاً فيلماً عن المذنبات فنكتشف أن التلفزيون يبث فيلماً عن الكويكبات أو النيازك.
وبمناسبة اصطدام شظايا المذنب شوميكر مع كوكب المشتري في تموز 1994, كانت وسائل الإعلام تصر أن الاصطدام سوف يحدث مع كوكب المريخ. وبدلاً من شظايا المذنب, كنا نسمع أحياناً أن النيازك هي التي سوف تصطدم بالكوكب.
وبمناسبة عاصفة شهب البرشاويات Perseids في آب 1993, كان للإعلام الأردني ضجيج يزعج حتى الأموات حول هذه الظاهرة الفلكية البسيطة. ولكثرة الأخطاء التي كان يضحك عليها هواة الفلك ويرتعب منها الناس العاديون. كنا في الجمعية نتلقى كل يوم العديد من المكالمات الهاتفية من المواطنين العاديين, يسألون عن خطر الشهب, وهل من الضروري مثلاً تغطية السيارات بالحرامات?? في حينها جمعت نصوص الأخطاء في الصحافة الأردنية مع بعض التعليقات التصحيحية فملأت عشرين صفحة مطبوعة بالحرف الصغير. وتكرمت جريدة الرأي آنذاك ونشرت بعض هذه النصوص. وفيما يلي عينة من الأخطاء الشائعة في الإعلام الأردني حول عاصفة شهب البرشاويات في عام 1993 ولكن حتى نفهم فداحة هذه الأخطاء وجسامتها, سنعطي تعريفاً بسيطاً لهذه الظاهرة الفلكية:
الشهب: عبارة عن حبيبات غبارية أو معدنية تدخل الغلاف الجوي الأرضي بسرعات كبيرة وتحترق كلية في الغلاف الجوي على ارتفاع ما بين 110 إلى 80 كيلومتراً فوق سطح الأرض. إذن لا يصل منها شيء إلى الأرض. فلا خطر منها بتاتاً. والغبار الذي هو مادة الشهب, يأتي معظمه ( أو كله) من المذنبات حين تقترب من الشمس, فيتبخر الجليد من سطحها نتيجة حرارة الشمس, جارفاً معه حبيبات الغبار المخلوطة في مادة المذنب. وهكذا في كل زيارة للمذنب إلى الشمس يخلف وراءه كميات كبيرة من الغبار, الذي مع مرور الوقت الطويل يتوزع على شكل حزام غباري عريض حول مدار المذنب/ فإذا ما مرت الأرض في هذا الحزام الغباري, حدث ما يعرف بالزخة الشهبية (كما سيأتي شرح ذلك فيما بعد).
وشهب البرشاويات هي تلك التي تحدث في كل عام عند منتصف شهر آب تقريباً حينما تمر الأرض في الحزام الغباري الذي خلفه المذنب سويفت تتل .Swift Tuttle ولأن الحزام الغباري غير متجانس في توزيع حبيبات الغبار, فإن الأرض تمر أحياناً في مناطق من الحزام كثيفة بتواجد الغبار, فتحدث الزخات الشهبية القوية, وأحياناً تمر في مناطق لا يوجد فيها إلا القليل من الغبار فلا تحدث زخة شهابية قوية. بالنسبة للبرشاويات في عام 1993, تنبأ الفلكيون لها بحدوث عاصفة فوية.
والخلاصة: إن الشهب لا خطر منها. و شهب البرشاويات ( إسمها باللغة الإنكليزية (perseids), أصلها من المذنب سويفت تتل, الذي يدور حول الشمس مرة كل 130 عاماً.

والآن إلى عينات من أخطاء الصحافة الأردنية بشأن البرشاويات :
نص: ” وسقطت آلاف الشهب والمذنبات والنيازك في الساعة الواحدة”. التعليق: لا علاقة بين هذه الثلاثة حين حدوث الزخة الشهبية. وإذا ما سقط مذنب واحد على الأرض ( قطره مثلاً عشرة كيلومترات فقط) فإن القدرة التدميرية ستكون بقوة عشرة آلاف مليون قنبلة ذرية كالتي سقطت على هيروشيما. فما بالك لو سقطت آلاف المذنبات في الساعة على الأرض, إذن لاختفت كل مظاهر الحياة على الأرض.
نص: ” انطلاق أعداد كبيرة من المذنبات في الثانية”, والصحيح هو”الشهب”.
نص: ” مرور الأرض عبر المذنب سويفت تتل”, هذا يعني اصطدام المذنب مع الأرض, مما
يعني الكارثة. وكان المقصود هو مرور الأرض في الحزام الغباري الذي خلفه المذنب المذكور”.
نص : “نيزك بيرسايد”. لا يوجد نيزك بهذا الإسم. فالمقصود هو شهب البرشاويات, لأن إسمها اللاتيني perseid إذن ليس نيزكاً.
نص: ” وأصل الشهب مواد أصلها من حزام الكويكبات”, و هذا خطأ, أصل الشهب هو من المذنبات. والحزام المعني يحتوي فعلاً الكويكبات ولكن ليس ما يخص الشهب.
نص: ” الشهب حبيبات رملية صغيرة أو جلاميد صخرية كبيرة قد تبلغ آلاف الأطنان”. و هذا خطأ. الشهب فقط حبيبات رملية هشة جداً وتزن فقط غرامات و ليس أطناناً.
نص:” وخاب ظنهم فالشهب لم تظهر”. و هذا منتهى المكابرة أو الجهل. فقد ظهرت الشهب وعلى شكل عاصفة قوية, بل ومعظمها من الكرات النارية اللامعة. رصدتها الجمعية الفلكية في وادي رم وهكذا قالت أيضاً كل المصادر الفلكية. وتقريرنا الرصدي لهذه الشهب نشرته منظمة الشهب الدولية IMO في دورياتها العالمية الشهرة. فيما بعد تبين أن أصل الخبر حكاية تبعث على الأسى والضحك في آن. أحد المواطنين الأردنيين المشهور بتصريحاته الفلكية الكبيرة, قد اصطحب معه مئات الناس في إحدى مناطق عمان المضاءة بقوة وكان ذلك بعد غروب الشمس. وانتظروا سقوط الشهب الذي لم يحدث, لأن موعده عند منتصف الليل ويأتي من جهة محددة في السماء, كما أن رصد الشهب يجب أن تكون في مناطق بعيدة عن الأضواء, أضواء المدن والسيارات وضوء القمر. فجاء هذا ” المواطن الصالح” في وقت غير مناسب في مكان غير مناسب, وبالتأكيد كان ينظر إلى بقعة في السماء غير صحيحة.
نص: “الشهب عملت زلازل خفيفة”. من أين جاء هؤلاء بمثل هذه المعلومة غير الصحيحة
والقريبة من السذاجة.
نص: ” والبقع الشمسية عملت زلازل خفيفة”. وهذه أيضا ادعاءات.

فيما يلي جدول بأهم المفردات الفلكية وترجمتها الصحيحة, إذا استعملها إعلاميونا, يأتي الخبر الفلكي المتجم صحيحاً, كما أنني سأورد تعريفات ونصوصاً لشرح وتوضيح بعض هذه المصطلحات الفلكية, لتبيان الفروق الكبيرة بينها:

الشهاب ( وجمعها: شهب ) = Meteor الكرات النارية = Fireballs
الزخة الشهبية = Meteor Shower العاصفة الشهبية = Meteor Storm
الكويكبات = Asteroids المذنب = Comet
كوكب =Planet القمر = Moon
المجرة = Galaxy المادة الشهبية (أو النيزكية ) = Meteoroid
كوكب المريخ = Mars كوكب الزهرة = Venus
كوكب عطارد= Mercury كوكب المشتري = Jupiter


الكواكب Planets

وهي الكواكب التسعة والمعروفة حتى الآن, وتدور حول الشمس في مدارات مستقرة وعلى أبعاد محددة. الغريب أن وسائل الإعلام تخلط أيضاً بين الكواكب نفسها, فتترجم المريخ والمقصود المشتري أو تقول كوكب الزهرة والمقصود هو كوكب عطارد. الجدول التالي يعطي أسماء الكواكب بالعربي والإنجليزي, وأيضاً أقطارها وأبعداها عن الشمس:

الكوكب
القطر عند خط الإستواء (كم )

البعد عن الشمس مليون ( كم )

الأوج

الحضيض

عطارد Mercury 487869.7 46
الزهرة Venus12104109107.4
الأرضEarth 12756 152 147
المريخMars 6796249 207
المشترىJupiter 143000 816741
زحل Saturn1200001507 1347
اورانوس Uranus52400 30042735
نبتون Neptune486004537 4456
بلوتوPluto 228473754425

ملاحظة : »الأوج« هو أبعد مسافة في المدار عن الشمس » والحضيض « أقرب مسافة

الأقمار = Moons


للأرض قمر واحد يدور حولها مرة كل شهر عربي. بعض الكواكب في مجموعتنا الشمسية لا يملك أقماراً كعطارد والزهرة, بينما يملك المريخ قمرين ( فوبرس وديموس ), أما الكواكب الخارجية فكل واحد منها يملك العديد من الأقمار : المشتري يملك 62 قمراً , زحل : 31 قمراً, أورانوس: 25 قمراً, نبتون : 13 قمراً, بلوتو ( و هو أصغر الكواكب و أبعدها ) فهو يملك قمراً واحداً. فيصبح مجموع الأقمار الطبيعية التي نعرفها حتى الآن ( أيار 2004 ) في النظام الشمسي هو 135 قمراً.
بعض هذه الأقمار صغير جدا moonlets لا يزيد حجمه على بضعة كيلومترات, بينما البعض الآخر كبير جداً, أكبر من كوكبي عطارد وبلوتو.
في السنوات الآخيرة اكتشفنا أن بعض الكويكبات تمتلك أقماراً صغيرة حولها, وكنا قبلها نعتقد أن الكواكب وحدها لها الحق بامتلاك الأقمار. من هذه الكويكبات التي تملك أقمارا: الكويكب Ida والكويكبGaspra.


الكويكبات Minor Planets or Planetoids or Asteroids

8317.imgcache الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك
الكويكب IDA-القطر 59.8× 25.4×18.6 كم
8318.imgcache الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك
الكويكب – Gaspra القطر 8.9×10.5×18.2 كم

الكويكبات أجرام سماوية تدور حول الشمس في حزام رئيسي يقع ما بين المريخ والمشترى , نعرف منها حتى الآن حوالي 7500 كويكباً . ويعتقد بوجود مليون منها بقطر يزيد عن الكيلومتر واحد, لم يتم إكتشافها حتى الآن .
لعقود طويلة ساد الاعتقاد أن وجود هذه الكويكبات في هذا الحزام ناتج عن تحطم كوكب كان يدور في ذلك النطاق حول الشمس. و لكن النظرية السائدة الآن بين الفلكيين, هو أن هذه الأجسام قد تكونت في الفترة نفسها التي تكون فيها النظام الشمسي, كواكب وأقماراً, وأنها بسبب قربها من كوكب المشتري العملاق فشلت في الالتحام مع بعضها البعض لتصبح كوكباً. فالكويكبات هي مشروع فاشل لتكوين كوكب.
اكبر هذه الكويكبات هو سيروس Cerus, بقطر ألف كيلو متر. وقد اكتشف في عيد رأس السنة عام 1800 ميلادي. و سيروس هو أول كويكب يكتشف و ظنوه في البداية كوكباً.

جدول بأول عشرة كويكبات تم اكتشافها بالتتابع:

القطر ( كيلو متر ) الكويكب
سيروس Cerus 1004
بالاس Pallas 605
جونو Juno 237
فيستا Vesta 535
أستريا Astreae 117
هيبي Hebe 194
أيريس Iris 208
فلورا Flora 151
هيجيا Hygeia 448

ويحدث أن تتصادم هذه الكويكبات مع بعضها البعض, فتتحطم إلى شظايا أصغر (أقطارها بضعة أمتار إلى بضعة كيلومترات), وتخرج من حزام الكويكبات, على شكل مجموعات أو فرادى, في مدارات خاصة بها حول الشمس. وهذه المدارات ليست دائرية وأيضاً غير مستقرة, مما قد يجعلها تصطدم مع الأرض أو الكواكب الأخرى أو مع الأقمار حولها …. الخ. وبعضها يقترب بين الحين والآخر الى مدار الأرض. الصغير منها وأقل من عشرة أمتار نسميه meteoroid, أما الأكبر من ذلك نسميه asteroid كويكبا. المراجع الفلكية القديمة تسميها minor planets أو planetoids إذن, من الخطأ الحديث عنها بوصفها شهباً أو نيازك أو مذنبات. فهي كتل صخرية, وقد تكون خليطاً مع المعادن الحديدية. كما أنه لا يجوز الخلط بينها وبين الكواكب.
الشظايا الصغيرة منها, إذا ما وصل بعضها إلى سطح الأرض سليماً, نسميها نيازك meteorites


المذنبات Comets
8319.imgcache الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك
المذنب هيل بوب في سماء الأردن صورة رائعة التقطتهاعدسة المهندس محمد عودة، أحد أعضاء الجمعية الفلكية الأردنية ليلة الثالث من نيسان 1997 في مخيم حمزة الفلكي التابع للجمعية والواقع في منطقة الأزرق

هي أجرام سماوية غير منتظمة الشكل, وتدور حول الشمس في مدارت إهليجلجية مضغوطة. بعضها يدور حول الشمس مرة واحدة كل بضع سنوات, والبعض الآخر في مدة عشرات أو مئات أو عشرات و مئات آلاف السنين. وهذه المذنبات تأخذ مواضعها الهندسية في الفضاء في كل اتجاه وليست كمدارت الكواكب, الواقعة على دائرة البروج بأشكال منتظمة.
تتكوّن المذنبات من جليد الماء وجليد غازات أخرى متطايرة, مخلوطة مع حبيبات غبار ترابية وأيضاً مع جلاميد صخرية كبيرة. ويتراوح حجم المذنب من كيلو متر واحد الى عشرات الكيلومترات. أما المذنبات العابرة لمدار الأرض, فهي في معظمها ما بين خمسة الى خمسة وعشرين كيلومتراً. ولكن مذنب هيل بوب الذي ظهر في ربيع 1997م وشاهده مئات الملايين من الناس بالعين المجردة, ومن بينهم سكان الأردن فإن قطره يبلغ خمسين كيلو متراً. ومذنب ياكوتاكي الشهير جداً الذي ظهر في السماء في عام 1996 , يبلغ قطره كيلومتراً واحداً لا غير.
ولأن بعض المذنبات غير مستقرة فإنها عند مرورها بالقرب من الكواكب تتأثر بجاذبيتها, وقد يتغير المسار كثيراً, فتصطدم بالأرض أو بأي جرم سماوي آخر, وتكون النتائج كارثية جدا. فمذنب قطره عشرة كيلومترات, إذا ما اصطدم بالأرض, فإنه ينتج طاقة تدميرية تقدر بعشرة آلاف مليون قنبلة ذرية كالتي القيت على هيروشيما.
المذنبات لا تشاهد بالعين المجردة أو بأكبر التلسكوبات, لأن سطوحها مغطاة بمركبات عضوية سوداء, بل أشد اسوداداً من الفحم و لا تعكس أشعة الشمس بتاتاً. ولكن المذنبات تشاهد حين تقترب من الشمس, إذ يسخن سطحها من قبل أشعة الشمس فيتبخر الجليد ويتسامى منطلقاً إلى الفضاء القريب من المذنب على شكل نافورة jet و جارفاً معه حبيبات الغبار الصخري. يتوزع الغبار والغاز في البداية على شكل كرة, تسمى الهالة coma, تحيط بنواة المذنب الأصلية, ثم يتوزع بعضه على شكل ذيل غباري معوج وذيل آخر من غاز يكون مستقيماً و في الاتجاه المعاكس لموقع الشمس من المذنب. الذيل الغباري هو أيضاً في الاتجاه المعاكس لموقع الشمس. الغبار يعكس أشعة الشمس, مما يسمح لنا برؤية المذنب كما هو مألوف في المراجع الفلكية: رأس المذنب و الذيل. وذيل المذنب طويل جداً بحيث قد يصل إلى وحدة فلكية, أي مائة وخمسين مليون كيلو مترا. إنه لشيء رائع, أن جسماً حجمه بضعة كيلومترات فقط يعمل ظاهرة المذنب المألوفة في الكتب ويغطي مساحة واسعة في السماء.
فالمذنب هالي الشهير, كان يطلق في الثانية الواحدة 18.1 طن من الغبار وجليد الماء. أما مذنب هيل بوب الذي شاهدناه في سماء الأردن عام 1997, فيقدر العلماء أنه كان يحرر 3650 طناً في الثانية الواحدة, من الغبار ومن بخار الماء والغازات الأخرى, وهذا ما يعادل 200 مرة قدر ما كان يحرره مذنب هالي الشهير. والسبب لهذا الفرق الكبير, هو أن مذنب هالي قديم جداً وعمل كثيراً من الدورات حول الشمس ففقد الكثير من المواد المتطايرة على سطحه, بعكس المذنب هيل بوب فهو حديث جداً ويعتقد أنه عمل دورته الأولى حول الشمس, أو أنه عمل دورات قبل ذلك حول الشمس, تستغرق الدورة الواحدة منها أكثر من أربعة آلاف سنة.
وعلى مر التاريخ كان ظهور المذنبات يثير الرعب بأشكاله المختلفة, و يعتبرونه نذيراً للحروب وموت الحكام وانتشار الأوبئة والمجاعات.
والمهم هنا, هو أن الغبار المتخلف من المذنب, يأخذ في الابتعاد عن المذنب تدريجياً ولكنه وبمرور الوقت يتوزع على شكل حزام غباري عريض حول مدار المذنب حول الشمس أو قريباً منه. وبعد مرور المذنب في نقطة الحضيض ( أفرب نقطة في مداره حول الشمس ), يأحذ في الابتعاد عن الشمس, وحينما يصبح المذنب أبعد بضع مرات من بعد الأرض عن الشمس, فإنه يدخل المنطقة الباردة والجليدية في النظام الشمسي, فلا تعود أشعة الشمس تؤثر على سطحه, أي أن سطح المذنب لا يكون نشيطاً فيعود إلى حالته الأصلية, جلموداً جبلياً من الجليد والصخور ولا نعود نراه إلا حين زيارته الثانية للشمس.
فإذا ما تصادف أن مرت الأرض في الحزام الغباري لمذنب ما, نشاهد ما يعرف بزخة شهب معينة, تظهر في كل عام في وقت محدد ومن اتجاه محدد في السماء.
إذن من الخطأ الخلط بين المذنبات والشهب: الشهب تحترق في الغلاف الجوي الأرضي وتتلاشى كلية, ولا يصل منها شئ إلى سطح الأرض, فلا خوف منها ولا خطر. أما المذنبات, فإذا اصطدم واحد منها مع الأرض فقد يتسبب بتدمير البيئة وبانقراض معظم أشكال الحياة على سطح الأرض, بما فيها الإنسان.

هل عرف العرب العودة الدورية للمذنبات ??
تقول المراجع الفلكية العالمية المعتمدة, بأن أول من قال بعودة المذنبات بشكل دوري للظهور والدوران حول الشمس هو إدموند هالي, الذي قال بأن المذنب الذي شاهده عام 1682 هو نفسه الذي ظهر في عام 1531 وهو نفسه الذي ظهر عام 1607 وتنبأ بأنه سيعود للظهور في عام 1758. ولكن إدموند هالي توفي في عام 1742 قبل ظهور المذنب فعلاً كما تنبأ به في عام 1758. ولهذا أطلق الفلكيون اسمه على هذا المذنب, الذي يعود للظهور في السماء مرة كل حوالي 76 سنة.
والمثير فعلاً في هذا السياق أن الباحث العراقي الدكتور وفيق شاكر رضا, صديق الجمعية الفلكية الأردنية وعضو شرف فيها, قد عثر على نص في كتب التراث العربي, يشير إلى أن العرب قد قالوا أيضاً بعودة المذنبات, كما في النص التالي (لابن الدوداري في كتابه: كنز الدرر وجامع الغرر):
حدثنا الشيخ الصالح العارف القدوة شعبان الهروي المقيم بالجامع الأموي بباب الكلاسة بدمشق … قال: حدثني الشيخ شرف الدين السنجاري التاجر السفار, قال: كنت في الموصل في سنة أربع وثمانين وستماية, ليلة النصف من شهر المحرّم, وقد ظهر كوكب عظيم الشعاع له ثلاث ذوايب (مذنب ) طوال إلى جهة الغرب, والناس قيام ينظرون إليه. وكان في الجملة عماد الدين بن الدهان, رئيس المنجّمين يومئذ في الموصل. فسأله كبار الناس وأنا أسمع, ماذا يدل طلوع هذا الكوكب (المذنب )?? فقال: يا قوم, أحدثكم بعجيب. هذا الكوكب ظهر في سنة عشرين وربعماية وله ذؤابتان في طول هؤلاء اللذين ترونهم الثلث, فكان في الثالثة قصر كثير… ثم إن هذا الكوكب ظهر أيضاً في سنة تسعين وأربعماية (هجرية)… وكان هذا الكوكب لما ظهر له ذؤابتان كما ترونهما في هذا الوقت والثالثة أطول من …ثم غاب ولم يظهر إلا في سنة ثلاث وخمسين و خمس ماية… وله ثلاث ذوايب كاملة…. إلخ( أنظر مقالتي التي كتبتها في مجلة “الدبران ” الشهرية التي أصدرتها الجمعية الفلكية الأردنية في عام 1993. و قد غطت المقالة ثلاث صفحات, إذ أوردت النص كاملاً مع تعليقات وشروحات حول النص). لاحظوا أن هذا النص العربي قد جاء قبل نص إدموند هالي في عام 1705 بحوالي أربعماية وعشرين سنة. وكتبت الاستخلاص التالي في نهاية مقالتي قبل إحدى عشرة سنة: ” و هذه الأرصاد والأخبار والتقارير واردة في ثنايا الكثير من الكتب التراثية في التاريخ والأدب والجغرافيا والرحلات ومختلف العلوم الأخرى … وآخيراً نضع النص العربي بين يدي القارىء مؤكدين وواثقين من وجود الآلاف من مثل هذه الأرصاد والتقارير العربية حول مختلف الظواهر الفلكية, والتي حين نجمعها ونكتشفها ونترجمها إلى اللغات الأجنبية سوف تساعد في كتابة تاريخ الفلك وتصحح سجلات هذه الظواهر الفلكية وترفع إسم العرب في مصاف الشعوب الراصدة فعلاً للظواهر الفلكية”.


الشهب Meteors
8320.imgcache الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك
من شهب الأسديات في نوفمبر 2002 التقطها الزميل السيد إياد مصطفى أحمد
8321.imgcache الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك
صورة تحتوي على حوالي مائة شهاب من عاصفة شهب الأسديات في شهر نوفمبر 1999 التقطها عضو الجمعيةالفلكية الأردنية السيد إياد مصطفى أحمد في مخيم حمزة الفلكي ونشرت في العديد من المجلات الفلكية العالمية

الشهب ( ومفردها شهاب): عبارة عن دخول جسيمات غبارية (صخرية أو معدنية) من الفضاء إلى الغلاف الجوي الأرضي, ونتيجة لسرعاتها العالية (ما بين 11 – 71 كم / ثانية) واحتكاكها بطبقات الجو, فإنها تحترق وتتأين وتظهر على شكل خيط ضوئي لامع ( ما بين 110 – 80 كم) فوق سطح الأرض. فهي إذن تحترق وتتلاشى كلية في الجو ولا يصل منها شيء إلى الأرض.
تشاهد الشهب فقط ليلاً ويكون قوّة لمعانها مثل لمعان النجوم. وإذا كانت شديدة اللمعان وترى أثناء النهار فإننا نسميها كرات نارية. ( أنظر موضوع الكرات النارية).
هذه الحبيبات الغبارية, لا يزيد وزنها على بضعة ملليغرامات وحجمها عن بضعة ملليمترات الى السنتمتر الواحد. إذن من الخطأ أن تقول الصحافة, بأن الشهب هي أجرام سماوية قد يصل وزنها الى عشرات الأطنان وأن حجمها قد يصل الى عشرات الكيلومترات.
والشهب نوعان:
الأول: الشهب العشوائية أو الفرادى Sporadic, أي أنها تأتي من أي اتجاه و في أي وقت, وتنتج عن حبيبات غبارية فرادية تائهة في الفضاء.
النوع الثاني: زخات شهبية or Meteor Shower أو Meteor stream وهي تظهر في أوقات محددة في السنة وتأتي من اتجاه محدد من السماء. (أنظر موضوع: الزخات الشهبية).
وأصل الشهب يأتي من مخلفات المذنبات المقتربة من الشمس ( أنظر موضوع المذنبات أعلاه).
ومن الطريف جداً أن نذكر هنا بيتاً من الشعر الجاهلي, يصف ظاهرة الشهب وصفاً علمياً عصرياً بشكل مدهش. الشاعر أورد هذا البيت الشعري في قصيدة مشهورة في رثاء أخيه (أريـد) . إسم هذا الشاعر الجاهلي هو لبيد بن ربيعة العامري. مطلع القصيدة:

بلينا و ما تبلى النجوم الطوالُ



وتبقى الجبال بعدنا والمصانعُ


إلى أن يصل إلى البيت القائل:

و ما المرء إلا كالشهاب وضوئه



يحور رماداً بعد إذ هو ساطعُ


با له من وصف علمي عصري رائع, فكأنما عاش هذا الشاعر المثقف فلكياً في هذا العصر. وهذا يشير إلى أن التراث العلمي ( والفلكي ) العربي الإسلامي يعج بالإشارات والإرهاصات العلمية الرائعة, متناثرة في مخنلف الكتب والمخطوطات التاريخية والجغرافية وغيرها من المواضيع المختلفة, تحتاج إلى من يعثر عليها ويجمعها ويحققها في ضوء المعارف والتخصصات العلمية المعاصرة.


زخة شهبية Meteor Shower

في أوقات محدودة من السنة, بل في ساعات محددة, تظهر لنا مجموعات من الشهب, وكأنها قادمة من جهة معينة من السماء. عندها نتكلم عن زخة شهابية.
وكل سرب من هذه الأسراب الشهبية, يبدو ظاهرياً للراصد الأرضي, و كأنه يأتي من نقطة معينة في السماء, تسمى نقطة الإشعاع Radiant ويطلق الفلكيون إسماً لكل زخة شهابية هو إسم المجموعة النجمية constellation التي تحتوي النقطة الإشعاعية للزخة الشهبية. مثلاً, شهب الأسديات, هي تلك الزخة الشهبية التي تقع نقطة إشعاعها الظاهرية في برج الأسد. Leo وزخة شهب البرشاويات Perseids فإن نقطة إشعاعها الظاهرية تقع في المجموعة النجمية برشاوس Perseus.
ونود هنا أن نؤكد أنه لا توجد أية علاقة ما بين هذه الشهب والمجموعات النجمية التي تحمل الزخات الشهبية أسماءها. فالشهب ظاهرة في الغلاف الجوي الأرضي, بينما المجموعات النجمية تبعد عنا العشرات بل المئات والآلاف من السنوات الضوئية.
وسبب هذه الزخات, هو وجود حبيبات غبارية على شكل حزام غباري Meteor Stream, تتركها المذنبات في مداراتها حين اقترابها من الشمس. فإذا ما مر كوكب الأرض في هذا الحزام الغباري, نحظى بظاهرة الزخة الشهبية. وقد يبلغ عددها العشرات في كل ساعة, وذلك أثناء ذروتها المحددة في ساعات محددة ويوم محدد من أيام السنة، وهو اليوم الذي تعبر فيه الأرض المركز الكثيف في وسط الحزام الغباري.
سبق وقلنا في موضوع المذنبات, إن الحزام الغباري الذي يكوّنه المذنب نتيجة زياراته المتكررة للشمس يحيط بمدار المذنب أو هو قريب منه. ولأن هذا الحزام ليس متجانساً في كثافة الحبيبات الغبارية في مداره حول الشمس, بل هو كثيف في مواقع معينة, مثلاً القريبة من المذنب (بعده أو قبله), كما أن مقطعاً عرضياً ( وهمياً) للحزام الغباري سوف يظهر أنه كثيف بالغبار في وسطه بينما كلما ابتعدنا عن الوسط قل عدد الغبار فيه. وهذا يعني أن عدد الشهب في الساعة يختلف في الحزام الغباري الواحد حسبما يكون عليه موقع مرور الأرض في هذا الحزام: العدد يكون أكبر حين تكون الأرض أقرب إلى وسط الحزام. و قد يكون الحزام عريضاً, فتحتاج الأرض إلى أسابيع وهي تقطعه, ونسمي الفترة التي يكون فيها عدد الشهب في الساعة الواحدة هي الأكبر في فترة عبور الأرض, نسميها فترة ذروة النشاط الشهبي peak of activity.

فشهب الأسديات هي من مخلفات المذنب تمبل – تتل Tempel Tuttle وشهب البرشاويات الشهيرة هي من مخلفات المذنب سويفت – تتل. Swift Tuttle ومن الطريف أن نذكر الحالة الشاذة أو الوحيدة التي نعرفها من طواهر الزخات الشهبية, هي أن الأرض تمر مرتين في السنة في الحزام الغباري الذي يعمله مذنب هالي Halley الشهير: المرة الأولى في الأسبوع الأول من شهر أيار فنرى شهب إيتا الدلويات Eta Aquarids المرة الثانية في شهر أكتوبر فتكون شهب الجبارياتOrionids.

جدول بأهم الزخات الشهبية و فترات ذروتها و إسم المذنب الأم الذي خلف المواد الغبارية لهذه الزخات الشهبية :

الزخة الشهبية الإسم اللاتينيسرعة الشهب( كم /ثانية)

تاريخ الذروة

إسم المذنب الأم
إيتا الدلوياتEta Aquarids665 أيارHalley
البرشاوياتPerseids 59 12 آب Swift-Tuttle
الجبّاريّات Orionids66 21أكتوبرHalley
الأسدياتLeonids 71 17نوفمبرTempel Tuttle
التوأمياتGeminids13 35ديسمبر ???


العاصفة الشهبية Meteor Storm

إذا حدثت زخة شهابية قوية, بحيث يكون عدد الشهب المرئية أكثر من بضع مئات او بضعة آلاف الشهب في الساعة الواحدة, عندها نتكلم عن عاصفة شهابية. فشهب الأسديات تعمل عاصفة قوية مرة واحدة كل ثلاثة وثلاثين سنة, بحيث أن معدل الشهب في الساعة الواحدة قد يبلغ عشرات او مئات الآلاف. بينما في السنوات ما بينها , تكون على شكل زخة شهابية معتدلة. و هذا ما شاهدناه في عاصفة شهب البرشاويات في آب 1993 وعاصفة شهب الأسديات في نوفمبر 1999 ولآخيرة تحدث مرة كل ثلاثة و ثلاثين سنة, وذلك لأن المذنب Swift Tuttle الذي يحرر مادتها الشهبية, بدور جول الشمس مرة كل 33 سنة , فيحرر الكثير من الغبار أثناء اقترابه من الشمس. ومن الجدير ذكره, أن الجمعية الفلكية الأردنية نظمت في نوفمبر 1999 ندوة علمية و مخيماً فلكياً عالميا لرصد عاصفة شهب الأسديات , شارك فيهما خمسة و خمسون عالماً من كل أنحاء العالم, من بينهم رئيس لجنة الشهب في الاتحاد الفلكي الدولي و العالم David Asher من مرصد أرماغ ( إيرلندة) الشهير والعالم الفلكي .Robert McNaught هذان العالمان استطاعا التنبؤ بدقة فائقة بموعد حدوث عاصفة الأسديات لعام 1999 بفارق خمس دقائق فقط. لقد حدث التأكد من صحة هذا التنبؤ. في مخيم حمزة الفلكي التابع للجمعية, حيث كان هذا ن العالمان موجودين. لقد شاهدت بنفسي فرحة الأطفال تغمر وجهيهما , فهذا التنبؤ الدقيق بتوقيت حدوث ذروة عاصفة شهبية يحدث لأول مرة في التاريخ القلكي.


الكرات النارية Fireballs
8322.imgcache الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك
كرة نارية من شهب الأسديات في نوفمبر 2002
8323.imgcache الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك
كرة نارية من شهب البرشاويات في آب 1994

تلمع الشهب أثناء احتراقها , بلمعان النجوم الظاهرة في السماء ولكن بعضها قد يكون ساطعاً جداً وكبير الحجم, فإذا شاهدتا شهاباً بلمعان كوكب المشترى أو كوكب الزهرة أو أسطع لمعاناً, عندها نقول أننا شاهدنا كرة نارية. قد نشاهد عشرات الكرات النارية مصاحبة لزخة أو عاصفة شهبية. ولكننا قد نشاهدها أيضاً فرادى في الليالي الصافية, أو حتى أثناء النهار. الكرات النارية المصاحبة لزخات الشهب , تحترق كلية في الجو تماماً كالشهب, مع فارق واحد هو أن كتلتها أكبر. إذن , قد يبلغ وزنها من الاونصة ( 28 غراماً ) الى بضعة كيلوغرامات. وفي هذه الحالة تكون الكرة النارية في الأصل وقبل دخولها الغلاف الجوي الأرضي كرة هشة من الغبار, وأصلها من المذنبات. كما أن سقوط النيازك الصغيرة على الأرض قد يصاحبها ظهور الكرات لنارية بسبب اختراق النيزك للغلاف الأرضي.


النيزك Meteorite
8324.imgcache الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك
نيزك دار الغاني 844 عثر عليه في الصحراء الليبية عام 1999
8325.imgcache الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك
نيزك Allende الشهير، الذي سقط في المكسيك في 8 شباط 1969م وعثر فيه على أحماض أمينية، بعضها لا يوجد على الكرة الأرضية. وهﺫا الإكتشاف أثار جدلا صاخبا حول علاقة النيازك بنشأة الحياة على الأرض، وذلك لأن الأحماض الأمينية تعتبر اللبنات الأساسية للحياة.

توجد أجرام سماوية تائهة في السماء, أي أنها ليست في مدارات مستقرة حول الشمس, ولهذا فهي قد تتقاطع مع مدارات الكواكب أو أقمارها أو حتى مع أي جرم سماوي آخر في النظام الشمسي, بل وحتى مع الشمس نفسها. وهذه الأجرام نوعان: المذنبات و النيازك هي كتل صخرية أو معدنية أو خليط من كليهما, تخترق الغلاف الجوي الأرضي ( وقد تعمل ايضاً كرات نارية ) فيحترق جزء منها , أو تتحطم الى شظايا قد يصل بعضها سليماً الى سطح الأرض. هذه الأجزاء السليمة الواصلة الى سطح الأرض, تسمى نيازك. لدينا الآن, آلاف النيازك موزعة في المعاهد والمتاحف في جميع أنحاء العالم . وقد تكون صغيرة بوزن بضعة مليغرامات أو كبيرة تصل الى عشرات الأطنان. أكبر هذه النيازاك المعروفة هو نيزك هوبي وست في جنوبي افريقيا ويزن سبعين طناً. إذن من الخطأ أن نتحدث عن الشهب فنقول نيازك, او عن النيازك ونصفها بالشهب


المادة الشهبية أو المادة النيزكية Meteoroid

تطلق هذه الكلمة Meteoroid على الأجرام السماوية التائهة في الفضاء , وقبل دخولها الغلاف الجوي الأرضي . فإذا كان حجمها صغيراً و على شكل الحبيبات الغبارية , فإنها إذا دخلت الغلاف الجوّي تكون ما يعرف بظاهرة الشهب الفرادى أو العشوائية. Sporadic أما إذا كان حجمها بالأمتار فإنها إذا دخلت العلاف الجوّي الأرضي تعمل ما يعرف بظاهرة الكرات النارية fireball وتنفجر على ارتفاع بضعة كيلومترات فوق سطح الأرض. و قد لا يصل شيء منها إلى سطخ الأرض, أما إذا وصل منها شظايا صخرية أو معدنية إلى سطح الأرض, فإننا نسمي هذه الشظايا بالنيازك Meteorites
و لهذا آثرنا ترجمة كلمة meteoroid بالمادة الشهبية أو االمادة النيزكية , لأنها مؤهلة أن تنتج الظاهرتين .


المجرة Galaxy
8326.imgcache الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك
صورة توضيحية لشكل مجرة درب التبانة Milky way كما تشاهد من حافتها.وفيها يظهر موقع الشمس. والمجرة هي على شكل
قرص، كما هو حال كل المجرات الأخرى في الكون. ويحتاج الضوء إلى مائة ألف سنة حتى يقطعها من الطرف إلى الطرف الآخر
8327.imgcache الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك
مجرة أندروميدا وهي من المجرات المحلية، أي القريبة من مجرتنا درب التبانة Milky way وتشاهد بالعين المجردة.
وأول من شاهدها هو الفلكي العربي عبد الرحمن الصوفي في عام 905 ميلادي ووصفها باللطخة السحابية.
وتبعد عنا هه المجرة مليوني سنة ضوئية.

المجرة هي جزيرة كونية, كما توصف في المراجع الفلكية – لأنها تتكون من آلاف ملايين النجوم والأنظمة الشمسية والسدم ومختلف الآجرام السماوية. إن نظامنا الشمسي , يقع في مجرة تسمى درب التبانة Milky Way وبقدر العلماء أنها تحتوي على حوالي 400 ألف مليون نجم. والنجم هو شمس مثل شمسنا التي نعرفها, وقد تكون النجوم أكبر أو أصغر منها حجماً. وإذا وجد نظام كوكبي حول أحد النجوم, نسمى هذا النظام بالنظام الشمسي. حتى الآن (ديسمبر 2001 م) اكتشف العلماء حوالي ثلاثة و ثمانين نظاماً شمسياً في مجرتنا. المهم, هو ألا نخلط ما بين المجرة والكواكب والقمر والمذنب…
مرة أخرى: المجرة تحتوى آلاف الملايين من النجوم, و بعض هذه النجوم تدور حولها كواكب … نسميها أنظمة شمسية, وفي هذه الآنظمة الشمسية , فضلات , تتكون من الشهب, الكويكبات, النيازك, الغبار والغاز… نسميها فضلات لأنها لم تشارك في تكوين الشمس أو الكواكب والأقمار في نظامنا الشمسي.
الخلاصة: هذه الأخطاء الإعلامية تأتي نتيجة عدم وجود مراسلين علميين أكفياء. وأنا أستثني السيد حيدر مدانات, فهو الأفضل في الأردن في نقل الأخبار والمعلومات العلمية وبالشكل المعتمد والصحيح.
والغريب أن وسائل الإعلام الأردنية تعطي الانطباع في الكثير من المناسبات بأنها لا تعرف بوجود مرجعيات فلكية في الأردن: لدينا معهد علوم الفضاء والفلك في جامعة آل البيت , ولدينا جمعية فلكية أردنية تحظى بالمصداقية والسمعة الطيبة على الصعيدين العربي والعالمي. ولدينا أيضاً الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك ومقره الدائم في مدينة عمان ومعترف به حتى من جامعة الدول العربية.
ثم وفي أسوأ الأحوال, لدينا العديد من أساتذة الفيزياء والفلك في الجامعات الأردنية. لماذا لا تلجأ وسائل الإعلام الأردنية عند المناسبات الفلكية الطارئة إلى هذه المرجعيات بدلا من الرجوع إلى شخص بعينه دائماً لا يحمل أية صفة أكاديمية ولا يمثل هيئة فلكية?
ألا يشير ذلك إلى أن وسائل الإعلام هذه لا تثق ولا تحترم المرجعيات المذكورة أعلاه?


ملاحظة آخيرة :
لدي بعض التقارير من الباحث العراقي الدكتور وفيق شاكر رضا, حول النيازك والشهب والعواصف والزخات الشهبية, استقاها من كتب ومخطوطات من التراث العربي, لا يتسع المجال لذكرها في هذه المقالة, و قد نخصص لها مقالة مطوّلة, لما لها من دلالات علمية كبيرة .

المراجع : المقالات التالية هي للمهندس خليل قنصل
(1) المجلة الثقافية, عدد 22 : “خطر اصطدام الأرض مع كويكب أو مذنب”
( 2 ) المجلة الثقافية, عدد 23 : “شيرون : الكويكب الذي تحول إلى مذنب”
( 3 ) المجلة الثقافية، عدد 24 : “المذنبات من اين أتت و لماذا ندرسها ؟”
( 4 ) المجلة الثقافية, عدد 28 : “الكرات النارية”
( 5 ) المجلة الثقافية, عدد 32 : “اصطدام مذنب مع كوكب المشتري”
( 6 ) المجلة الثقافية, عدد 34 : “حول اصطدام المذنب مع المشتري”
( 7 ) المجلة الثقافية, عدد 38 : “الفوهات النيوكية الأرضية”
( 8 ) المجلة الثقافية, عدد 39 : “بعض الفوهات النيزكية الشهيرة على الأرض”
( 9 ) المجلة الثقافية, عدد 40/41 : ” قصة انقراض الديناصور”
( 10 ) المجلة الثقافية,عدد 42 : “المذنب هيل بوب- مذنب القرن العشرين”
( 11 ) المجلة الثقافية, عدد 44 / 45 : “من فضلات النظام الشمسي: الشهب”
( 12 ) المجلة الثقافية, عدد 47 : “خطر اصطدام الأرض مع جرم سماوي”
( 13 ) المجلة الثقافية, عدد 54 / 55 : “قصة اكتشاف فوهة يوكاتان”

الجمعية الفلكية الأردنية
في عامي 2003 / 2004

عشرات المحاضرات الفلكية وورشات الرصد المسائية في كل عام مع المدارس والجامعات والنقابات والمجموعات الكشفية نظمت و تنظم الجمعية محاضرات فلكية اسبوعية في مركز هيا الثقافي وعلى مدار السنة أصدرت وتصدر الجمعية ( ومنذ سنوات ) النشرة الفلكية الشهرية “الثريا” وتتألف من 12 صفحة. وهي نشرة متميزة وتصلح أن تكون نموذجاً لنشرات فلكية في البلدان العربية الشقيقة.
منذ عام 1990 نظمت الجمعية أربعة وستين مخيماً فلكياً, كلها تقريباً في مخيم حمزة الفلكي التابع للجمعية والواقع في بادية الأزرق، من أجل رصد بعض الظواهر الفلكية ضمن حملة رصد عالمية, أو من أجل تدريب كوادر الجمعية وأصدقائها والمجموعات الكشفية على التعرف على الأجرام السماوية كالكواكب والمجموعات النجمية والسدم … إلخ. وقد يستمر المخيم من ليلة إلى أربع ليال طبقاً للأهداف الفلكية المحدد رصدها.

في عام 2003 نظمت الجمعية ثمانية مخيمات فلكية ( رقم 52 وحتى رقم 59)، في السابع من أيار 2003 رصدت الجمعية و صوّرت عبور كوكب عطارد أمام قرص الشمس نهارا, ورصدت شهب إيتا الدلويات ليلاً, و ذلك ضمن فعاليات المخيم الفلكي الثاني والخمسين من سلسلة المخيمات الفلكية التي تنظمها الجمعية في مخيم حمزة الفلكي التابع لها والواقع في بادية الآزرق. وكان من ضيوف الجمعية السيد Penny البريطاني الجنسية والعامل في سلطنة عُمان.

في الفترة 20 – 22 أكتوبر 2003 عقدت الجمعية وبالتعاون مع الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك ومع وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات ومع الجامعة الأردنية المؤتمر الفلكي الإسلامي الثالث حول “التطبيقات الفلكية في الشريعة الإسلامية”. وكانت الجمعية قد نظمت قبلها المؤتمرين الفلكي الإسلامي الأول (عام 2001) والثاني ( في عام 1999م) في مدينة عمان.

في مساء يوم 20 أكتوبر 2003 نظمت الجمعية احتفالاً كبيراً خاصاً بالذكرى السادسة عشرة لتأسيس الجمعية, حضرها أربعماية من أعضاء وأصدقاء الجمعية, من بينهم الكثير من الشخصيات العالمية والفكرية والفنية والسياسية الأردنية. ووزعت دروع الجمعية على بعض المكرمين من الشخصيات والمؤسسات والهيئات الوطنية الداعمة للجمعية. وأقيم الاحتفال في إحدى قاعات فندق ريجنسي بالاس, وذلك بدون مقابل كشكل من أشكال الدعم للجمعية. علماً بأن هذا الفندق قد قدم هذه الخدمات منذ عام 1994.

يوم 27 ديسمبر 2003 نظمت الجمعية اليوم العلمي الفلكي الخامس عشر مع نقابة المهندسين الأردنيين , حيث ألقيت محاضرات فلكية من العاشرة صباحاً و حتى الثالثة بعد الظهر .
في عام 2004 نظمنا حتى نهاية شهر أيار خمسة مخيمات فلكية ( رقم 60 وحتى رقم 64).
مساء يوم الرابع من ايار 2004 حدث كسوف كلي للقمر, ولهذا نظمت الجمعية في جبل القلعة التاريخية ورشة لرصد ظاهرة الخسوف الكلي للقمر وقد شاركت عشرات العائلات (مع الأطفال) في هذه الورشة الرصدية, حيث نصبت كوادر الجمعية التلسكوبات وأجابت على تساؤلات الجمهور.

في يوم 8 أيار 2004 نظمت الجمعية تحت رعاية معالي وزير التربية المهرجان السنوي السابع للأندية الفلكية المدرسية ( وعددها 18 نادياً) وذلك في إحدى قاعات مركز الحسين الثقافي/ رأس العين). شارك فيه حوالي ثلاثمائة طالب و طالبة, كما وتم الاتصال أثناءها و بواسطة الانترنت والكاميرا مع جمعيات فلكية جزائرية وتم تبادل الأسئلة حول النشاطات الفلكية في الأردن والجزائر.
في الفترة 7 – 9 حزيران 2004 نظمت الجمعية مخيمها الفلكي العالمي الرابع ( وهو الخامس والستون في سلسلة مخيمات الجمعية الفلكية) من أجل رصد ظاهرة عبور كوكب الزهرة أمام قرص الشمس, يشارك في هذا المخيم ضيوف من أوروبا ومن بعض الدول العربية.
مساء يوم 26 تموز 2004 نظمت الجمعية الفلكية الأردنية الورشة الرصدية الفلكية السنوية السابعة مع وفي ساحات جامعة الزرقاء الأهلية, يشارك فيها كالعادة العديد من طلبة الجامعة والعاملين فيها والمئات من أهالي مدينة الزرقاء, حيث تنصب التلسكوبات في الساحة وتجيب كوادر الجمعية على تساؤلات المواطنين. حبذا لو أن هذا النشاط الرائد تحتذيه الجامعات الأردنية من أجل تفاعلها مع المجتمع ومن أجل نشر الثقافة الفلكية.
في آواخر شهر أيلول القادم سوف تنظم الجمعية الفلكية احتفالاً خاصاً وكبيراً بالذكرى السابعة عشرة لتأسيسها, وكما في كل عام, سيكرم العديدون من الشخصيات والمؤسسات الداعمة للجمعية وكذلك للمبدعين من أعضاء الجمعية وذلك بمنحهم درع الجمعية.
في الأسبوع الآخير من شهر شعبان 1425هجري (أوائل أكتوبر 2004) سوف تنظم الجمعية الندوة الفلكية التاسعة مع وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الأردنية حول “التطبيقات الفلكية في الشريعة الإسلامية”.

30 Views

عن

إلى الأعلى