الرئيسية » موسوهة دهشة » الآداب والعلوم الإنسانية » الأدب واللغة » شعر وشعراء » أبن زيدون . . . شاعر رومانسي من الأندلس

أبن زيدون . . . شاعر رومانسي من الأندلس


العدد 63 محرم 1425هـ / تشرين الثاني (نوﭭمبر)2004م- شباط (فبراير) 2005م.

[رجوع]

حوارات ومدارات

أبن زيدون . . . شاعر رومانسي من الأندلس.

محمد مجيد السعيد

بغداد جمهورية العراق

تنعم البيئة الأندلسية بجمال ثر وروعة آسرة, وتصطبغ بظلال وارفة وألوان ساحرة, تتنفس بجو عبق عطر يضاعف من روعته وبهائه ما يتخلل جنباتها من مواطن السحر ومظاهر الفتنة التي تبعث الانبهار والدهشة في النفوس(1), وقد انعكس ذلك في شعر الأندلسيين بشكل عام, حيث ازدحم بصور متنوعة ملونة تمثل البيئة الطبيعية في هذه الرقعة المسماة بالأندلس.

ومن هنا تشكلت صورة الأندلس في الأذهان متقاربة في أوصافها وألوانها وقسماتها… هذه الصورة على العموم تأخذ عطرها وعبقها وملامحها وألوانها من الطبيعة, فهي أقرب إلى لوحة فنية ناطقة, إنها بستان زاه أو حديقة غناء أوواحة خضراء.
وقد شاع هذا الفن لدى الأندلسيين وتوسعوا فيه فأصبح العامل الكيميائي المساعد كما يقول د. إحسان عباس – يدخل في تركيب جميع فنونهم الشعرية الأخرى وفي شتى الأغراض حتى تلك المجالات التي لا تسمح طبيعتها لمثل هذه الصور والألوان الشعرية مثل الرثاء وغير ذلك. وقد بلغ ولعهم بالطبيعة والاستعانة بها في أغراضهم الشعرية حداً يصعب معه على القارئ أن يدري إذا كان الشعراء يتحدثون عن الطبيعة أم كانت الطبيعة تتحدث عنهم لفرط ما تغلغلت في نفوسهم ولكثرة ما وصفوا من مناظرها(3)”.
ودفعهم ولعهم هذا إلى تأليف كتب ورسائل خاصة في هذا الباب من ذلك مثلاً كتاب “الحدائق” لابن فرج الجياني (ت366هـ) وكتاب “البديع في وصف الربيع” لأبي الوليد اسماعيل الحميري (ت440هـ) وحديقة الارتياح في صفة حقيقة الراح لأبي عامر بن مسلمة وزمان الربيع لأبي بكر الخشني الجياني وغيرها.
ولسنا نريد أن نتوسع في الحديث عن شعر الطبيعة… ولكن ينبغي أن نحدد مفهوم شعر الطبيعة وحدّه وتعريفه, ثم بعد ذلك نقف عند شعر ابن زيدون لمعرفة مدى تحقق ذلك المفهوم في شعره وبخاصة قصيدته القافية التي نعدها من أبرز نتاجه المتمثلة فيه بواكير الرومانسية بمفهومها الحديث.
يقول الدكتور جودت الركابي إن شعر الطبيعة هو الشعر الذي يمثل الطبيعة وبعض ما اشتملت عليه في جو طبيعي يزيده جمالاً خيال الشاعر, وتتمثل فيه نفسه المرهفة وحبه لها واستغراقه بمفاتنها(3).
ويقرر الركابي أن (شعر الطبيعة) تعبير جديد في أدبنا جاءنا من الآداب الغربية… وكان من أهم مظاهر الحركة الإبداعية الرومانسية في أواخر القرن الثامن عشر.. والطبيعة كما يفهمها الرومانسيون صديقة وفيّة يحبونها لما تمنحه من جمال لحسّهم وهدوء لنفوسهم, فيستسلمون اليها ويشاطرونها المناجاة ويبوحون إليها بعواطفهم وآلامهم(4).
وفي العودة إلى شعر ابن زيدون لمعرفة مدى انطباق التعريف السابق على شعره, ولنعرف إن كان حقاً شاعر طبيعة أم أنه يستعين بالطبيعة في زيادة الزهو والجمالية في نتاجه? إن ابن زيدون بحكم النقاد ومؤرخي الأدب العربي لا يعتبر من شعراء الطبيعة مثلما كان ابن خفاجة, وكانت تغلب عليه صفة شاعر الغزل الذي سجل قصة حب عنيفة مع ولادة بنت المستكفي.
ولكن ابن زيدون, مع كل ذلك كان يتفاعل مع الطبيعة الأندلسية ويتأثر بها فيشاطرها همومه وأشجانه ويقاسمها مشاعره التي تفيض حباً وحناناً تجاه ولاّدة, فاستعان بصورها وقاموسها وألفاظها في شتئ أغراضه الشعرية وبخاصة الغزل ومجالس اللهو والمرح.
تلك القصائد التي بوأته مكانةً عالية بين شعراء الأندلس فأطلق عليه لقب “بحتري الأندلس”. فبأي شيء اتفق هذان الشاعران سوى أن يكون القاسم المشترك بينهما متمثلاً في هذه الرقة والعذوبة التي تصطبغ بهما مفردات قصائدهما وما تشيعه من جو ساحر خلاّب, تتوثّق فيه الأصوال وتلين فيه العبارات بوحدة وتلاحم وتعاشق, فكأنها شلاّل ينساب متدفقاً عبر طبيعة زاهية بجمالها ورونقها وعبقها, فيغدو جزءاً مكملاً لها, وتغدو هي إطاراً له يضفي عليه بهاء وروعة, وهكذا فعل الشاعران مع الطبيعة… استعانا بها في بناء القصيدة وتشكيل صور وجزيئات عديدة أضفت على نتاجهما كثيراً من الجدة والجمالية والحيوية. فابن زيدون لم يقل قصائد خالصة في وصف الطبيعة مثلما كان ولع الآخرين من شعراء عصره… ولكننا نشم رائحة الطبيعة الأندلسية الغنّاء ونحس بمعالمها وجمالها في جل نتاجاته الشعرية. فمن الحق القول ان شعر ابن زيدون كله يكاد يكون ألواناً من الطبيعة موشاة, نسجتها يد صانع أبدعت تصوير حواشيها وإبراز نقوشها وخاصة غزله الذي امتزج فيه إحساسه بالطبيعة وإحساسه بالمرأة وجمالها امتزاجاً جعل كلاً من الإحساسين جزءاً من الآخر وامتداداً له في وحدة فنية(5).
ولكن ذلك لا يدفعنا إلى اتهام الشاعر بعدم الإحساس بالطبيعة وظواهرها إحساساً مستقلاً قائماً بذاته, فيفرد لها القصائد والمقطوعات; وقد علل ذلك الدكتور ناصر الدين الأسد بقوله “إنّ احساس ابن زيدون بالطبيعة كان جزءاً من إحساسه العام بالجمال ممزوجاً بإحساسه بالمرأة وشعوره بها, ومن ذوب هذه الأحاسيس صاغ شعره في الغزل والتشوّق والتذكر… فهو لا ينظر إلى الطبيعة بعين عقله ولا بعين خياله ليتصيد الأوصاف والتشبيهات… وإنما هو شاعر فنان يستجيب لدواعي نفسه ولأحساسيسه الداخلية ومشاعره الخاصة الذاتية… ومن هنا جاء شعوره بالطبيعة مبثوثاً في ثنايا شعره الذي يعبر فيه عن ذوب عاطفته (6).
إنّ ذلك التفاعل الحاصل بين الشاعر وبين المشهد الطبيعي يزيد من حيوية الفن وقدرته على التأثير لأنه يكون أكثر صدقاً في الإثارة وفي البناء والصياغة, فلم يتخذ ابن زيدون الطبيعة لذاتها مكتفياً بوصفها ونقل محسوساتها الخارجية, وليس ذلك بمعجز له أو صعب عليه, وهو الشاعر القدير على النظم والصياغة, ولكنه اتخذ من الطبيعة بجزيئاتها ومظاهرها ومفاتنها عنصراً مكملاً ومتداخلاً مع أشياء أخرى… فلم يتخذها مسرحاً أو مكاناً للحدث وإنما جعلها جزءاً منه… فأنطقها وطبع عليها صفات إنسانية ومنحها حواساً بشرية فهي ترى وتسمع وتشم.! وهي تضحك وتبكي وتفرح وتتألم.
إنّ اسقاط الحواس على الطبيعة وبالصيغة التي عرفتها بعض قصائد ابن زيدون وبالطريقة التي تعامل معها شاعرنا لم تكن معروفة لدى شعراء أندلسيين آخرين… كانوا يتباهون ويتبارون بمقدار نجاحهم في ايجاد صورة جميلة لزهرة أو بستان أو نهر أو تشبيه أو استعارة أو غير ذلك لمظهر من مظاهر الطبيعة التي تحيط بهم وتضم ليالي أنسهم أو مجالس سمرهم ولكن ابن زيدون كان يشترك مع شعراء عصره في الاستعانة بألفاظ الطبيعة وديباجتها وجمالها في أغراضهم الشعرية المختلفة… تتسلل إلى قصائدهم لغة أو صورة أو تشبيها أو كناية أو استعارة, فكان معجم الطبيعة طاغياً على الشعر الأندلسي عموماً بعيد القرن الرابع الهجري, فكان الإغراق في استخدام عناصر الطبيعة ومفرداتها سبباً في اتصاف الشعر الأندلسي وأهل الأندلس بعشق الطبيعة والهيام بمفاتنها والتعلق بها… ولا نريد أن نسترسل في هذا الموضوع فنتحدث عن ولع الأندلسيين بالبيئة وألوانها ومناظرها وصورها ولكننا نريد أن نقف عند حالة فريدة وجديدة كان لها أثر كبير في الدراسات اللاحقة, لأنها تشكل تحولاً كبيراً في الشعر العربي… تلك هي القصيدة القافية لابن زيدون التي مزجت بعمق وحيوية وتفاعل يندر وجوده في قصائد أخرى مماثلة في موضوعها بين مشاعر المنتج العاشق وعواطفه وأحاسيسه وبين الطبيعة امتزاجاً تلفّه غلالةٌ من نسيج إنساني تتعاطف فيه كل العناصر المكونة للمشهد… تتبادل الأحاسيس والمشاعر وكأنها عائلة واحدة متماسكة متكافئة متحابة فالنسيم يرق ويعتل والروض على الرغم من كونه مبتسماً, حزين باك وهذا ما توحي به لفظة (شققت فشق الجيوب والكشف عن الصدور تفعله النساء في العادة في المراثي والمآتم, والزهر يبكي وتترقوق الدموع في عيونه… فجميع مظاهر الطبيعة تتفاعل مع الشاعر الذي خفق قلبه بالشوق والحنين والتذكر إلى حبيبته.. فالمكان والمنظر الطبيعي وهذه الأجزاء المتناثرة هنا وهناك في حديقة الزهراء تذكره أحبابه وتُهيّج شوقه فيتداخل لديه الشعور وترتبط الذكرى في وجدانه فتغدو الزهراء هي ولاّدة… وتصبح ولاّدة هي الزهراء… وهذا الموقف هو الذي دفع بعض النقاد الى توجيه هذه القصيدة وجهة أخرى وجعلها تعبيراً عن مرحلة التشبث بالأمومة في صورها المختلفة: “الأم, الحبيبة, الطبيعة, الوطن, الماضي, الصداقة, معاهد الطفولة… وقد فجر ذلك حادث السجن وزادته قوةُ الانفصال الاضطراري عن الأم الكبرى “قرطبة” وفيه تحضر ولاّدة حضوراً عن غير طريق الغزل المباشر لأنها ليست حبيبة وحسب, بل تمثل جانباً من الأمومة ومن الطبيعة ومن الوطن ومن الماضي, فالحديث عن قرطبة يومئ اليها, والطبيعة الجميلة في الزهراء اطار لها… والفرع الأكبر أن تصبح ولاّدة مثل قرطبة جزءاً من الماضي لا تتاح له عودة(7).
فليست ولاّدة وحدها مجال تنافس وتصارع مع الآخرين من أجل الاستحواذ عليها والفوز بحبها, بل قرطبة أيضاً كانت أيام الفتنة المثيرة وما بعدها تعيش حالة تمزق وتشتت وتصارع وأطماع من أجل التغلب عليها والسيطرة على مقاليدها من قبل المتنافسين السياسيين… فالصورتان متقاربتان في ذهن الشاعر وهما قد تعززان – بما تتضمنانه من ايماء إلى قرطبة مدينته التي كان يعشقها – توجيه هذه القصيدة وقصائد أخرى في الديوان (8) تلك الوجهة التي أشرنا إليها آنفاً.
وقد وردت قافية ابن زيدون في كتاب القلائد ممهداً لها بعبارات مشجعة تصف لنا ما كان يكابده الشاعر آنذاك ويعانيه من شوق ولهفة ومن خوف ووجل, موزع القلب والمشاعر:
“فلما حلّ بذلك القرب, وانحل عقدُ صبره بعد الكرب.. كرّ إلى الزهراء ليتوارى في نواحيها ويتسلى برؤية ما فيها, فوافاها والربيعُ قد خلع عليها برده, ونثر سوسنة وورده. وأترع جداولها, وأنطق بلابلها… فتشوق إلى لقاء ولادة وحنّ, وخاف تلك النوائب والمحن, فكتب اليها يصف فرط قلقه, وضيق أمده وطلقه, ويعاتبها على اغفال تعهده, ويصف محضرها معه ومشهده”(9).
يقول:(10)
اني ذكرتك بالزهراء(11) مشتاقا والأفق طلق ووجه الأرض قد راقا
وللنسيم اعتلال في أصائله كأنما رقّ لي فاعل إشفاقا
والروض- عن مائه الفضي- مبتسم كما شققت – عن اللبات – أطواقا

يوم كأيام لذات لنا انصرمتبتنا له حين نام الدهر سراقا
نلهو بما يستميل العين من زهر
جال الندى فيه حتى مال أعناقا
كأن أعينه اذ عاينت أرقي
بكت لما بي, فجال الدمعُ رقراقا
وردٌ تألق في ضاحي منابته
فازداد منه الضحى في العين اشراقا
كلٌّ يهيج لنا ذكرى تُشوقُنا
إليك لم يعد عنها الصدرُ أن ضاقا
لو كان وفّى المنى في جمعنا بكمُ
لكان من أكرم الأيام اخلاقا
يرى ينافحه نيلوفر عبق
وسنان نبّه منه الصبحُ أحداقا
لو شاء حملي نسيم الريح حين هفا
وافاكمُ بفتىً أضناه ما لاقا
إنّ الجو النفسي الذي عاشه ابن زيدون في أثناء قرضه هذه القصيدة والقلق الذي يحاصره ومقدار الهموم التي تعتصرفؤاده هي التي فجرت هذه اللوحة الفنية الرائعة وأبدعت تلك الصور الجمالية الخالدة, وقد قال الشاعر “ألفريد دو موسيه” بأنه ما من شيء يجعلنا عظماء مثل ألم عظيم”(12).
فالكآبة والحزن وقلق التخفي انتقلت إلى الطبيعة فصبغتها بلون أسود قاتم انعكست ملامحها على قصيدته القافية. والقصيدة تمثل حالتين متناقضتين متقابلتين الماضي البهيج الذي تجلى في طلاقة الأفق وصفاء وجه الأرض وابتسام الروض وطرب الزهر وتألق الورد وإشراق الضحى, وفي مقابله تجهم الحاضر وفي اعتلال النسيم واشفاقه, ونعاس النيلوفر واغفائه, وبكاء الزهر وترقرق دمعه(13).
في حين رأى الدكتور احسان عباس في القصيدة حالة من التوازي بين منظر الطبيعة الضاحك وحال الشاعر الحزين, وأن هذا التوازي حقق عمقاً في المفارقة… أما المنظر نفسه فانه كفل تحقيق مقارنة في نفس الشاعر بين الماضي الجميل والحاضر الذي جاء بكل شيء جميل لولا غيابها:
لو كان وفّى المنى في جمعنا بكم لكان من أطيب الأيام أخلاقاً(14)
إنّ ابن زيدون في قافيته يُنطقُ الجماد ويخلق من الطبيعة الصامتة إنساناً يحاكيه ويبثة شجوه وأنينه, فيتفاعلان ويتجاوبان بتعبيرات إنسانية مملوءة بالحركة والنشاط. وبذلك تكون القصيدة القافية لوحة فنية تنم عن امتزاج الشاعر بالطبيعة وصدق عاطفته نحوها وتشجيعه لها حتى أصبحت لسان نجواه وخفقة قلبه”(15).
ولم يكتف ابن زيدون في قافيته بالحديث عن حبيبته ولا عن جمالها ومفاتنها وإنما توقف عند عواطفه ومشاعره مسقطاً تلك الانفعالات والمشاعر على الموجودات حوله, وبذلك يخرج ابن زيدون عن تقاليد شعراء الأندلس الآخرين وعن طريقتهم التي يصفها المقري بقوله “إن شعراء الأندلس إذا تغزلوا صاغوا من الورد خدوداً ومن النرجس عيوناً ومن الآس اصداغاً ومن السفرجل نهوداً ومن قصب السكر قدوداً ومن قلوب اللوز وسرر التفاح مباسم ومن ابنة العنب رضاباً”(16).
إنّ من يتأمل قصيدة ابن زيدون المذكورة يشعر بمقدار الاتحاد القائم بينه وبين الطبيعة وعمق التلاحم والتمازج بينهما, وهو ما يصعب تلمسه في قصائده الأخرى كما يصعب العثور على أمثاله في شعر غيره من الأندلسيين, ومن هنا تأخذ هذه القصيدة أهميتها في تاريخ الأدب الأندلسي لأنها تعد بادرة نادرة ومحاولة جديدة تقترب من المفهوم الرومانتيكي الذي يرى في الطبيعة صديقاً يقاسمه الهموم والأحزان والمشاعر.
وقد أعجب نيكلسون بهذه القصيدة الرائعة وضربها مثلاً لتوضيح الشعور العميق بالطبيعة التي يتميز بها الشعر الأندلسي(17).
قافية ابن زيدون أثارت اهتماماً, وذهب بعض النقاد إلى اعتبارها ذات تأثير قوي في شعر الطبيعة الأوروبي وفي الشعراء الرومانسيين الذين ظهروا في القرن التاسع عشر في أوروبا(18).
ويرى الدكتور إبراهيم سلامة في القافية أنها تمتلك شيئاً من الرمزية الرومانسية وأنّ هذه الرمزية أو هذا التمثل في الطبيعة هو ما يريده النقد الأوروبي, وهو ما فهمه العرب من زمن بعيد وهو ما كان واضح الأثر جلياً في طبيعة الأندلس الواضحة(19).
وهو عند ابن زيدون في قافيته أكثر وضوحاً وتجسيماً وتعبيراً, حتى يكاد ينفرد هذا الشاعر بقدرته على الالتحام والاتحاد مع الطبيعة مازجاً حبه لها بحبه للمرأة, فكان بذلك يجمع بين ذاته الشاعرة وبين الطبيعة والمرأة في توحد صوفي وذوبان لا حدود له.


هوامش البحث :
(1) د. السعيد: محمد مجيد: “الشعر في عهد المرابطين والموحدين”, ط2، بيروت الدار العربية للموسوعات, 1985 ص 116.
(2) د. شلبي: سعد إسماعيل: “البيئة الأندلسية وأثرها في الشعر”, عصر ملوك الطوائف, دار نهضة مصر, القاهرة, 1978 ص100.
(3) د. الركابي: جودت: “في الأدب الأندلسي”, ط2 دار المعارف بمصر 1960، ص126.
(4) نفسه: ص124.
(5) انظر: مجلة “الكتاب” عدد خاص بالذكرى الألفية لميلاد ابن زيدون – الرباط 1975، بحث للدكتور ناصر الدين الأسد بعنوان: ليس في شعر ابن زيدون, ص 59.
(6) نفسه, ص60.
(7) انظر: د.عباس: إحسان وآخرون: دراسات في الأدب الأندلسي, الدار العربية للكتاب, ليبيا 1978، ص 213.
(8) نفسه, ص213 وما بعدها.
(9) ابن خاقان – “قلائد العقيان”, تحقيق د. حسين يوسف خربوش, مكتبة المنار الأردن, 1989، ص225.
(10) ابن زيدون: ديوانه: تحقيق علي عبدالعظيم, مكتبة نهضة مصر 1957، ص 139.
(11) الزهراء ضاحية من ضواحي قرطبة أنشأها الخليفة الناصر تخليداً لذكرى خطيبة له وسماها باسمها.
(12) د. الدقاق: عمر: “ملامح الشعر الأندلسي”: ط3، منشورات جامعة حلب ,1978 ص 162.
(13) نفسه, ص157.
(14) انظر: د. عباس: إحسان: دراسات: مصدر سابق, ص202،203.
(15) د. الركابي: مصدر سابق, ص133.
(16) المقري: أحمد بن محمد التلمساني (ت1041هـ). “نفح الطيب”: تحقيق د. إحسان عباس, بيروت, دار صادر 1968م ص1.
(17) ابن زيدون: مقدمة الديوان ص82.
(18) انظر في ذلك المصدر السابق, ص82، د.الدقاق: ملامح ص 157، الوصف: سلسلة فنون الأدب العربي دار المعارف بمصر ص99.
(19) د. سلامة: إبراهيم: تيارات أدبية: مطبعة مخيمر – القاهرة 1951، ص252، د. شلبي: البيئة الأندلسية: ص108.

178 Views

عن

إلى الأعلى