الجمال والفن رؤية فلسفية



العدد السبعون- ربيع الآخر 1428 هـ/ آيار 2007

الجمال والفن رؤية فلسفية
د. بركات محمد مراد
جمهورية مصر العربية

الجمال سمة بارزة من سمات هذا الوجود، إن لم تكن أبرز سماته، والحس البصير المتفتح يدرك الجمال من أول وهلة وعند أول لقاء، وهو ليس أمراً ضرورياً في هذا الكون، على الرغم من تجليه في كل مكان، وظهوره في كل شيء، ومن هنا يعتبر من كمال هذا الكون ومن تمام هذا الوجود، وهو نوع من النظام والتناغم والانسجام ذو مظاهر لا تحد وتجليات لا حصر لها، فالدقة والرقة والتناسق والتوازن والترابط ومظاهر أخرى كثيرة يشعر بها الوجدان وإن لم يستطع التعبير عنها ببيان.

وعلى الرغم من أن الحس السليم والفطرة السوية عند كل البشرية تشعر بتلقائية بمظاهر الجمال، وتؤخذ لأول وهلة بتأثيره وسلطانه على حاسة في الإنسان جوانية، إلا أننا طالما وجدنا هناك مقاييس نسبية لكل أمة تؤثر أن تجدها متوفرة من خصائص الجمال وسماته، فيرى المتوحش الجمال في الشفاه الغليظة والوشم الأزرق، وكان الإغريق يرون الجمال في الشباب المقترن بالهدوء والتناسق، وسيطر عليهم مفهوم الانسجام والتناغم كمثل أعلى للجمال، وكان الرومان يرون الجمال في الضخامة والنظام والروعة والبأس.
وفي عصر النهضة كانت الألوان سر الجمال. وقد بدأت هذه القصة الطويلة التي استغرقت الإحساس بالجمال عند اليونان –على الرغم من أنه يضرب بجذوره في الحضارات القديمة- في إحساسهم بشكل واضح بضرورة فرض النظام المتناسق أو الانسجام المتناغم على المادة المهوشة وخلق التناسق والتآلف في الاضطراب والتنازع وإقرار التشكيل المتسق في الصخور والأحجار وافترض الفنان الإغريقي أن الذكاء والعقل يكمنان في تناسق الأبعاد، وأن إدراك قوانين الانسجام التي تسري في حياة الناس سريان القدر… وبدأ فيثاغورس في تفسير الجمال بأنه جوهر آلية التناسق العددي التي تنطبق على أبسط الظواهر وأعقدها، فالعلم نغم وعدد وجمال الموسيقى كجمال الوجود يكمن في النسب والعلاقات الرياضية، كما يكمن جمال الكون في الانسجام الدقيق بين حركة الكواكب.
واعتاد الطبيعيون الأولون من فلاسفة الإغريق أن يفسروا كل الظاهر بالعناصر الطبيعية وأن يشرحوا كل الموجودات بما يتخللها من أسرار العدد. لذلك مالوا إلى تعريف الجمال بعبارات تسودها ألفاظ الكم والكيف وإشارات تدل على المكان. فالموسيقى انتظام الأصوات والجمال انتظام في نسب التشكيل والتجسيم.
ومن هنا فليس العمل الفني مجرد شيء مادي. القماشة المرسومة هي لغة سطور وألوان تمثل الشكل الدال للعم لفني. لكنها لغة ترفض التكرار حتى وإن كان مظهرها هندسية مشتركة من التساؤلات، والأشياء والمواد والتقنيات والتجارب أرضية مشتركة للإنسانية قد جمعها عالم الآثار الأمريكي «روبيرلري» في عبارة «اندفاع جمالي» يعتبر «أحد مقومات التي لا رجعة فيها للإنسانية».
ولقد طرح أفلاطون في محاورته المبكرة (هيبياس الأكبر) مشكلة الجمال… وانتهى سقراط في حواره إلى أن المسألة عويصة. ومن أجل أن يحل أفلاطون لغز الجمال ظل مشغولاً به طوال حياته يكاد يتردد في غالبية محاوراته، وانتهى إلى أن الحقيقة هي بعينها الجمال «الجمال وحده هو الذي أعطي هذا القسط من الوضوح عند الرؤية ولذلك كان أحب الأشياء».
إن الحقيقة كانت مختفية وعندما نفذ إليها الفنان وأظهر الجوهري في عمله الفني عرضها للضوء وظهرت جلية للعيان. ويفسر الفيلسوف الألماني المعاصر «هيدجر» هذا الموقف عند أفلاطون بقوله: «إن ماهية الجمال تكمن في أنه هو الظاهر أوالمتجلي بذاته ومن ذاته أشد ظهور وأنقاه، وأنه هو الذي يظهر المنظر وبذلك يكون لا متحجباً».
ويرى أفلاطون أن الجمال يتحقق بالحب، لقد تحدث أفلاطون عن وجود نوعين من الهوس أو الجنون، الهوس المؤدي إلى الاضطراب والذي يحطم ذات الإنسان، والهوس الذي يفتح ملكات الإنسان وهو ما يسميه الهوس الإلهي أو الشرارة التي تفجر الطاقات الإبداعية في النفس الإنسانية.
ويقول عنه أفلاطون: «إن أعظم النعم التي تأتي إلينا عن طريق الهوس عندما يكون هبة إلهية وهذا النوع من الهوس بدوره ينقسم إلى أربعة أنواع: هوس التنبؤ، وهوس التصوف، وهوس الشعر، والهوس الرابع هو هوس الحب، وهذا الأخير يصفه بأنه «خير أنواع الهوس» ويحدث عن رؤية الجمال الأرضي فيذكر من يراه بالجمال الحقيقي «وعندئذ يحس المرء بأجنحة تنبت فيه وتتعجل الطيران ولكنها لا تستطيع فتشرئب إلى أعلى كما يفعل الطائر، وتهمل الموجودات هذه الأرض حتى لتوصف بأن الهوس قد أصابها».
إن الحب والجمال يحركان النفس الإنسانية بما يحققان من إيقاع وتناغم كما يقول أفلاطون: «الإيقاع والتناغم يشقان طريقهما إلى أعماق النفس ويستحوذان استحواذاً قوياً عليها». ويجعل أفلاطون الجمال وسيلة لتهذيب الانفعالات. لقد تمكن أفلاطون من أن يجعل من هوس الجمال هوساً للحب، فالجمال ليس قاصراً على الفن بل هو عنصر تحرير النفس الإنسانية وباقتران الحب بالجمال تتصاعد إلى الجمال الحقيقي جمال الماهية والحقيقة.
ولم يقتصر أفلاطون على شرح الجمال الطبيعي والحقيقي ومحاولة العروج إليه، بل اهتم أيضاً بالجمال الفني، ورأى أنه هو الجمال المعبر عن حقيقة الأشياء، ذلك لأن الصورة الهندسية تعبر في رأيه عن الحقيقة المعقولة الثابتة لجميع الموجودات الطبيعية.
ولعل خير ما يمثل الفلسفة الأفلاطونية لخالدة في أيامنا هذه فن التصوير الحديث، فقد انصرف التجريديون عن تصوير الواقع المحسوس كما يبدو للإنسان العادي واتجه أصحاب المذهب التكعيبي بوجه خاص إلى الاستعانة بالأشكال الهندسية: المكعبات والحجوم والأسطوانات عند بيانهم لحقيقة العالم الطبيعي, كما تمثلوا قيم الجمال في تلك الخطوط والأشكال، فكانوا في رأيهم أقرب الناس إلى الروح الأفلاطونية التي أكدت ارتباط الجمال بالتعبير عن الحقيقة، ووحد الفلاسفة والنقاد الكلاسيكيون في أوروبا منذ القرن السابع عشر بين الجمال والحقن وعد الجمال الفني تجسيداً للحقيقة الفلسفية التي يمكن لجميع العقول الإنسانية استيعابها.
ومن هنا نجد أن الجمال وقد تمثل في فنون التصوير والعمارة قد سعى إلى تحقيق صفات الاتزان والتماثل الائتلاف ونجد كلا من أفلاطون وأرسطو يتأثران بهذه المبادئ التي التزمت بها فنون عصرهم، يقرران ان التوازن والقياس والتناسب هي عناصر الجمال والكمال في كل الموجودات.
ويقول أرسطو عبارته المشهورة في تعريفه الجمال «إنما يتحقق الجمال في النظام والحجم». وعلى الرغم من كثرة الاهتمام بالجمال والاستغراق في فهمه وتفسيره لم يستطع كثير من الفلاسفة والمفكرين قديماً وحديثاً تعريفه: فقد وجدنا فريقاً قال: لا أدري، وفريقاً آخر ألقى اللوم على الجمال عندما لم يجد تعريفاً له، وفريقاً ثالثاً أخذ الأشياء الجميلة دون تحديد لمفهوم الجمال.
فمن الذين قالوا لا ندري فرويد حيث يقول: «إن موضوع الجمال هو آخر ما يمكن ان تدلي فيه نظرية التحليل النفسي برأي بالرغم من أن نظرية التحليل النفسي تبحث في اللاشعور دعك من المدركات الحسية والمعنوية كالجمال».
وسيد قطب يقول: «إن نظريات الجمال لا تزال غامضة يصعب فيها التحديد والإيضاح». ومن الذين ألقوا اللوم على الجمال «بابير» حيث يقول: «القانون الأوحد للجمال أنه ليس للجمال قانون». ومن الذين أخذوا يصفون الأشياء بالجمال، ويتحدثون عن الجمال، وكأن الجمال شيء معلوم بالضرورة «سارتر» في حديثه عن «الموضوع الجمالي».
أما الذين عرفوا الجمال واختلفت إجاباتهم، فهم كثير نذكر منهم: أرسطو يعرفه بقوله: «الجمال في الكائن الحي والشيء المكون من أجواء يجيء من عدم التناهي في الكبر والتناهي في الصغر، بحيث تستطيع العين إدراكه، كذلك المساواة من حيث الحجم» كما يراه كل من أفلوطين وأوغسطين وتوما الأكويني في «دقة المحاكاة» أما شيلر وكروتشة فلاسفة الفن في العصر الحديث فيرونه في «القدرة على ترجمة ما في النفس».
أما كانط صاحب الفلسفة الترنسندنتالية فيقول: «الجمال حالة من الوجد تمتع دون غاية ودون مفهومات» كما ينتهي باحث معاصر إلى أن الجمال في نهاية التحليل هو «نماذج وتمايز بين عدة وحدات يربطها رابط أساسي» وأوضح ما يكون ذلك في المرئيات كالأشكال الهندسية التي نجدها في الزخارف العربية الإسلامية بالمساجد والقصور.
كما نجد عبد القاهر الجرجاني في حديثه على الجمال الأدبي يقول: «الكلمة لا تحسن أبداً ولا تقبح أبداً ولكن النظم هو المقياس» ونجد «بابير» يقول عن جمال العمل الفني: «كل عمل فني تعي من خلاله كيفية الجمالية الخاصة».
أما وينكمان Winkelmann (1717-1768 وليسينج Lessing (1729-1781) فسلما بمبادئ الإغريق القدماء في الجمال. وظل الجمال هيئة وصور يختص بالرخام المنحوت والمنقوش وبالمعابد التي تشيد على هضبة بعض التلال. وكان الجمال في نظرهما حلية لا توجد إلا ماثلة في أرجاء البارتنون وما في أنحائه من الحليات، فكان أكثر كلاسيكية من الإغريق ولا يرون الجمال إلا في محاكاة الفنون الإغريقية، وليسينج هو مؤلف كتاب اللاوكرون Laocoron الذي صار أهم كتب النقد والتصوير في فلسفة الجمال.
وظهرت عند كانط وشوبنهور نغمة جديدة، فالجمال صفة للشيء الذي يبعث اللذة في أنفسنا بصرف النظر عن منفعته أو فائدته، وهو الذي يحرك فينا ضرباً غير إرادي من التأمل ويشيع لوناً من السعادة الخالصة، ويكمن سر الجمال كما يقول شوبنهاور في هذا الإحساس الموضوعي البريء من الهوى. وفيه تكمن أيضاً العبقرية الفنية، ويتحرر العقل بعض الوقت من الرغبة فتتحقق تلك الصورة الخالدة أو المثل الأفلاطونية التي تكون المظاهر الخارجية للإرادة الكلية.
وحقيقة الفن كما تصورها شوبنهاور Schopenhauer مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمذهبه الفلسفي وبفكرته عن الفنون بمعزل عن صميم اعتقاده في الإرادة، فالعيان الجمالي أو المشاهدة الذوقية ليست سوى تمثل أو استحضار الصورة أو المثال بوساطة العقل الخالص لأنه في حالة العيان (الحدس) الجمالي يستحيل الشيء القاتم أمام الشخص إلى مثال نوعي دفعة واحدة كما يستحيل الشخص نفسه إلى ذات عارفة خالصة. وهكذا يتحقق للنفس الإنسانية طريقة للخلاص بالحيازة على اللذة الجمالية. وفي الفنون يمكن أن تتحقق للنفس عملية التأمل على وجهها الأمثل وأن يتحقق لها الخلاص المؤقت من الزمنية والرغبة، فالخلاص إذن بالفنون. وتتلخص مهمة الفن على هذا الوجه من التحرر من العبودية. عبودية الرغبة وقيود الإرادة عن طريق التأمل الجمالي.. فالجمال عنده على هذا الأساس هو الشكل الدال أو هو المثال المعطي إلى الإدراك الحسي في حدود الواقع. ولذلك استطاع شوبنهاور تعريف العمل الفني بأنه تعبير عن مدى فهمه وإدراكه للمثال.
وعلى كل حال نرى الجمال هو من القيم المطلقة، التي تند دائماً عن التحديد والحصر، ولذلك يأتي تعريف كل مفكر وفيلسوف بجانب وتغيب عنه كثيراً من الجوانب، وبالتالي يعبر كل إنسان على قدر ما يتجلى له ذلك الجمال، وعلى قدر ما تتسع له العبارة، فمن الملاحظ أن الجمال يدرك أولاً ثم يعلل على النقيض من الأشياء المادية العامة، وقديماً قال أفلاطون: «الروح هي التي تدرك الجمال أما الحواس فلا تدرك غير انعكاسات ظلال الجمال».
ويقول عبد القاهر الجرجاني: «اقرأ الشعر وراقب نفسك فإذا رأيتك قد ارتحت واهتززت واستحسنت فانظر إلى حركات الأريحة مما كانت وعندما ظهرت». ويقول كانط حديثاً: «إن إدراك العلاقات بين الأشياء وهو مظهر جمالها لا يحدث تفصيلاً وإنما يتم جملة».
وكما يذكر د. عز الدين إسماعيل «هنالك فرق بين رؤية الجمال لشيء وبين رؤية صفاته الجميلة، فالأولى تعني حصول عاطفة نحو الشيء، والثانية لا تعني ذلك، والأولى سابقة للثانية: ومن هنا «فالجمال يدرك ابتداءً، ولكن تعليله يأتي بعد تفكير» وفي هذا المعنى قال القاضي الجرجاني بعد أن ضرب مثلاً بالصورة «يحاجك بظاهر تحسه النواظر، وأنت تحيله على باطن تحصله الضمائر».
فإذا تساءلنا عن مصدر التأثير في الجمال، أو لماذا يؤثر الجمال في النفس البشرية، حتى إنه ربما يستأثر بانتباه الإنسان، فضلاً عن أنه قد يأخذه عن نفسه، فهذا قد يرجعه البعض إلى التحديد حيث إن الإنسان بطبعه يحب التحديد ويكره عدم التحديد، قال سانتايانا: «الجمال يقتضي التحديد».
أو أنه يعبر عن النظام، قال أرسطو: «إن الجمال يتركب من النظام في الأشياء الكثيرة». وقال كاسيرر: «الفن نظام وهو يعني بصورة غير مباشرة الجمال. وفي الجمال تنظيم لدوافع النفس وهيئتها الباطنة قال ريتشاردز: «الفن الجيد ينظم دوافعنا النفسية تنظيماً عالياً فنشعر بالارتياح والنشاط».
وعندما تتمزق الروح وينفصل العمل عن المتعة والذات عن الموضوع وتتفكك الوحدة والتناغم تكون هناك حاجة شديدة إلى الجمال، هكذا يرى «شيلر» في العصر الحديث مهمة الجمال، وهو يوسع من نطاق الدراسة الجمالية، فلا يجعلها قاصرة على دراسة الفن، بل يجعل من الجمال وسيلة لاستعادة الوحدة المفقودة.
فإذا كان عالم الطبيعة محكوماً بالإرغام والقانون والضرورة، وعالم الروح محكوماً بالواجب الأخلاقي، فالجمال هو الحرية دون خروج على القانون، الجمال عند شيلر وسيلة إنقاذ ولذلك يقول: «يجب أن يستعيد الإنسان نفسه من جديد في كل لحظة عن طريق الحياة الجميلة» ويجب أن نعي دائماً وكما أدرك ذلك أحد فلاسفة الفن هو «أدورنو» أن الاستيطيقا المتحررة من القيم لا معنى لها، وأن فهم الأعمال الفنية يعني «إدراك لحظة منطقيتها وعكسها، وكذلك ثغراتها ومعانيها»، أما علم الجمال وتعريفه، وتحديد موضوعاته، فسنجد فيه اتجاهات مختلفة، تتحدد بحسب المذهب أو الاتجاه.
وسنجد تعريفات المفكرين لعلم الجمال محصورة في أربعة اتجاهات كما ذكرها أحد الباحثين:
اتجاه يجعل علم الجمال مجرد دراسة للمفاهيم والمصطلحات الجمالية، فيكون هناك تحليل لمعاني الشكل والمضمون والنمط والذوق، وفي هذا الصدد يقول عالم الجمال الفرنسي المعاصر «فلدمان» في كتابه «علم الجمال الفرنسي المعاصر»: علم الجمال هو بحث في أحكام الناس الجمالية» ويقصره «لالاند» في معجمه الفلسفي على دراسة موضوع حكم التقدير والذوق.
اتجاه يجعل علم الجمال دراسة للصور الفنية، وفي هذا يقول عالم الجمال الفرنسي المعاصر «سوريو»: إن غاية علم الجمال هي الوقوف على المقولات الأساسية أو المبادئ الصورية الجوهرية الثابتة التي تنظم وفقاً لها شتى المظاهر الجمالية لهذا الكون المنظم».
وثمة اتجاه يربط كل هذه الاتجاهات بالإنسان حيث يرى أن الفن إنتاج إنساني والتذوق بعد إنساني والحكم حكم إنساني، والصور الفنية منتوجات إنسانية ويتمثل هذا بصفة خاصة عند هيجل.
وقد استوعب هيجل كل هذا في محاضراته التي ألقاها في الجامعة الألمانية ابتداءً من عام 1820م التي جمعت بعد وفاته بعنوان «محاضرات حول فلسفة الفن الجميل» وقال فيها إن علم الجمال هو فلسفة الفن الجميل، وبهذا جعل من مهام علم الجمال التمييز بين فنون الصنعة وفنون الجمال، وجعل علم الجمال فلسفة أي أدخل فيها المنظور الإنساني، وهو بهذا استبعد جمال الطبيعة أو بدقة أشد جعله منظوراً إنسانياً، وسار في هذا الاتجاه المفكر المعاصر «أوزبورن» في كتابه «نظرية الجمال» وعلم الجمال والنقد حيث اعتبر علم الجمال فرعاً من فلسفة النقد.
ويؤكد أحد الباحثين أن هناك تيارين رئيسيين على مدى تاريخ علم الجمال: تيار يدرس المشكلات الجمالية معزولة عن الإنسان، وتيار يدرسها في علاقتها بالإنسان وتاريخ علم الجمال هو تاريخ صراع بين هذين التيارين من أجل الوصول إلى أن يستحيل علم الجمال إلى علم الإنسان داخل نطاق ما هو جمالي وفني، ويجب أن ندرك مما سبق التلازم بين الجمال والفن، فلا تصور للجمال بلا فن، ولا تصور للفن بلا جمال، ويعتبر الفن نوعاً من الترجمة للجمال البادي في الطبيعة أو المتجلي في نفوس البشر، فالجمال هو الفن قبل أن يترجم، أو هو فن بالقوة، والفن هو الجمال بعد أن ترجم، أو هو الجمال بالفعل كما يقول المناطقة، والفنان هو الوسيط بين الاثنين أعني الجمال والفن، ومن هنا فالتلازم بين كلمة فن وكلمة جمال، هو الذي يجعل كلمة «فن» تتداخل في الاستخدام مع كلمة «جمال» كثيراً عن طريق المجاز حيناً وعن طريق التجاوز عن الدقة حيناً آخر، وإذا كانت الاستيطيقا هي علم الجميل، فالفن معرفة، لكنه ليس موضوعات يقول كانط، «ليس هناك علم جمال، لكن فقط نقد للجميل».
وقد قرر «شفتسبري» (1671-1713) وجود حس باطن قوامه محبة الجمال، وهذا الحس يدرك الجمال إدراكاً بديهياً، كما يدرك البصر الألوان في الأشياء أما «هتشسون» (1694-1747) فيقرر أن الحاسة الجمالية تتوسط القوة الحسية والقوة العقلية، وتدرك الوحدة في التنوع. وهذه الحاسّة تحدث اللذة التي نحصل عليها عندما نتأمل الفن. ويعتبر بعض الباحثين وهم في ذلك على حق- أن الجمال أشمل من الفن، فالصلة الجمالية حقيقة من حقائق الوجود البشري عامة، تتبدى ماهيتها ونتائجها في كيفية تعامل تنشأ بين البشر وعالمهم الطبيعي والاجتماعي. أما الفن فنشاط جمالي مخصوص، ينهض به الأفراد الفنانون، يتبدى الجمالي عناصر وخصائص وصفات في الظواهر والأحياء والأشياء، ويعمل الفني في دائرة هذه العناصر والخصائص والصفات لكن «تاريخ الفن» لا «يشخص» كل هذه العناصر والخصائص والصفات، كما أن (الأعمال الفنية) لا (تشكل) كل العناصر والخصائص والصفات الجمالية في واقع ما)
الجمالي كيفية تعامل أساسية مع الواقع، والفني يعتمد هذه الكيفية لكنه لا يستغرقها. الجمالي صلة أحد طرفيها البشر الأسوياء كافة، والفني نشاط مخصوص ينهض به أفراد فنانون. وعامة كان الفرد دائماً محاولة البشر أن يصوروا حقائق الوجود وانعكاسها في نفوسهم في صورة حياة روحية جميلة، وكان الفن لا يهدف إلى نقل صور الأشياء كما هي، أو خلق نسخ جديدة منها،بل كان همه هو تقديم مظاهر من الكون على نحو أكثر شفافية وأعمق دلالة مما يمكن أن يكون لها في واقع عامة الناس.
ويجب أن تدرك أن عالم الاستيطيقا لا ينبغي له النظر في أساليب الإنتاج الفني، بل ينصرف اهتمامه إلى البحث في التذوق الفني، وفي هذا تختلف فلسفة الجمال أو الاستيطيقا عن فلسفة الفن لأنها لا تتدخل في تفصيلات عمل الفنان، وإنما تبحث في الإحساس الفني أو الإحساس الجمالي عند الإنسان وعند الفنان ولذلك تؤكد الدكتورة أميرة مطر أن نظرية الفن بالنسبة لفلسفة الجمال هي بمثابة النظرية العلمية بالنسبة لفلسفة العلوم، وكذلك يمكن أن نعد تاريخ الفن بمثابة تاريخ الوعي الجمالي عند الإنسان، أما النظرية الاستطيقية فإنما هي الحليل الفلسفي لهذا الوعي.
والجمال فضلاً عن ذلك ظاهرة ندركها في الطبيعة، ولكن الجمال الطبيعي لا يكتسب قيمة استيطيقية إلا من خلال عين الفنان المدربة، فالجمال الذي ندركه في الطبيعة هو الجمال الذي يظهر للعين العادية، مثله مثل الحقيقة التي تظهر لنا في الإدراك العادي عن الموجودات الطبيعية، ولكن النظرة العلمية سرعان ما تغير من هذا الإدراك فتظهر لنا حقيقة أخرى تقوم على التفسير العلمي. ويتضح لنا أيضاً أن الفن هو وسيلة الإنسان للتعبير عن الجمال كما أن شرط تقدير الجمال هو الرجوع إلى القيم والمقاييس التي تهدف إلى تحديدها، وبعبارة أخرى أصبح البحث في الفن هو لب المشكلة في فلسفة الجمال.
إضافة إلى أن المبدعين الذين يريدون أن يكونوا واعين بفنهم ومصيرهم لم يعد بمستطاعهم تجنب قضية إسهام الفن في رفع الاستلاب عن الإنسان، خاصة في العصر الحديث، فوظيفة الفن أصبحت الآن حسب الرسام الكوبي مالطا قد تكون هي الكشف عن دلالته المتمردة.
ولقد ارتبط الجمال والبحث فيه قديماً بالميتافيزقيا، منذ تساءل أفلاطون قائلا: أيكون سبب جمال وردة هو شكلها ولونها؟ أم تكون الأشياء جميلة بفضل علة أخرى معقولة مثالية هي مثال الجمال؟
ولقد كان هذا السؤال هو نقطة البداية في الميتافيزيقا التي لا تحاول تفسير الأشياء بالرجوع إلى الأسباب والعلل والمشاهدة المحسوسة، وإنما تفسر الأشياء تفسيراً عقلياً كي تصل إلىالعلل البعيدة غير المباشرة، أو على حد قول الفلاسفة، كي تصل إلى العلل المعقولة بالفكر وحده الثابتة التي لا تتغير على مدى الأيام، ذلك لأن المعقول في الميتافيزيقا هو الثابت، وتفسير الشيء لا يتم تبعاً لهذه النظرة الميتافيزيقية ولا يكتمل بغير الوصول إلى مثل هذه العلة. من هنا نشأت في الفلسفة فكرة الجمال المطلق أو المثالي الذي لا يتغير بتغير الظروف والأحوال والذي لا يختلف باختلاف الزمان والمكان، والذي يكون علة لكل جمال مشاهد على الأرض وهو جمال مطلق أزلي سابق أيضاً على وجود الناس وعقولهم، ومنه تستمد كل الأشياء الجميلة جمالها، بل دون وجوده لا يمكن للإنسان أن يعرف ما هو الجميل، ولا يمكن له أيضاً أن يحكم بالجمال على أي شي من الأشياء التي يصفها بهذه الصفة.
ويقترب من هذا الموقف المثالي الميتافيزيقي من الجمال موقف آخر مثالي، يأخذ به كثير من الفلاسفة المتدينين والمتصوفة والروحانيين، أولئك الذين لا يقف إحساسهم بالجمال عند حد موجودات هذا العالم الواقعي المحسوس، وإنما يسمو ذوقهم وعاطفتهم إلى عالم مقدس إلهي يشع نوراً وبهاء، وفيه تتمثل كل القيم المفضلة، قيم الحق والخير والجمال.
وإزاء هذا الجمال الإلهي المنبثق عن الذات الإلهية، يتلاشى كل جمال أرضي، وقد يرى بعض الصوفية أن الصور الجميلة المحسوسة بالمشاهدة على الأرض، إنما تفيض عن جمال الذات الإلهية، فيستغرقون في تأمل هذه الصور الجزئية لا إعجاباً بها، بل لأنها تدل على جمال الحقيقة الإلهية وتشير إليها. وقد عبّر الصوفيون المسلمون عن هذه الأفكار، وحفل تراثهم الفكري والأدبي به، وتجلى واضحاً في الشعر الصوفي وغزلياته كما هو واضح في ديوان ابن الفارض، خاصة تائيته المشهورة، أو في أشعار محيي الدين بن عربي، الذي يمتلئ بصور من الحب الإلهي، وتدور أغلبها حول هذا الجمال المطلق الذي هو علة لكل حسن مقيد يتجلى في موجودات الطبيعة الظاهرة.
هذا فيما يتصل بفلسفة الجمال وتعريفه وتفسيره أما علم الجمال كعلم وكفلسفة جمالية لها استقلالها الذاتي بها كأي علم من العلوم فلم يظهر إلا على يد «باومجارتن» (1714-1762) الألماني الجنسية وأحد تلاميذ ليبنتس وفولف في القرن الثامن عشر عندما ظهر كتابه عن التأملات (1735) وأتبعه بكتاب ثان تحت اسم الاستيطيقا Aesthetics. ومن هنا يعتبر بعض الباحثين أن ما عرف من قبل لا يعدو أن يكون لمحات جمالية أو نظرات جمالية تدخل في إطار الفلسفات أو النسق العام.
ويمكن أن يقال من باب التجاوز إن الجمال ظهر كفلسفة أو كموضوع فلسفي عند اليونان ولم يتحول إلى علم مستقل قائم بذاته إلا على يد «باومجارتين» في القرن الثامن عشر. فاليونان أطلقوا أفكارهم الجمالية بدون أن تحاط هذه الأفكار بإطار من التخصص بين العلوم التي كانت تدرسها، وبدون أن تجعل علم الجمال فرعاً قائماً بذاته بين علوم الطبيعة والأخلاق وعلم النفس وعلم المنطق وعلم الميتافيزيقا وعلم السياسة وعلم اللغة. واكتفى الفلاسفة بإطلاق نظرياتهم الجمالية في إطار المناقشة أو في إطار الكلام العام في أبواب الفلسفة المختلفة كنسق عام شامل.
أما «باومجارتن» فقد حدد مجالات هذا العلم القائم بذاته وأظهر موضوعاته وكشف عن أصوله ومبادئه وسرد تاريخه وحدد اسمه في شكل محاولات سابقة وقسمه فروعاً وأبواباً، وهو ما لم يحدث من قبل لأن بعض السابقين أطلقوا رأيهم في الجمال دون أن يحددوا وسائل البحث العلمي في هذا العلم أو قواعد تحليل وتفسير المنظورات الجمالية. أما الجمال كعلم قائم بذاته وكعلم معروف بهذا الاسم فأول عهدنا به عند «باومجارتن» في منتصف القرن الثامن عشر.
وإذا وجدنا كثرة في النظريات الفلسفية التي تفسر الجمال عند كل فيلسوف ووجدنا اختلافاً بيننا بين الحضارات الإنسانية والعصور المتوالية، فهذا شيء طبيعي ناشئ من المنظور الذي يتبناه كل مفكر والتوجه الفلسفي الأساسي الذي يمثل جوهر كل فلسفة، وهي فلسفات تتعدد تبعاً لاختلاف العوامل الفكرية والحضارية المؤثرة في تكوين المذاهب الفلسفية.
وهذا ما نجده واضحاً مثلاً بين الاتجاه الأفلاطوني الذي يؤكد الأثر السيكولوجي الذاتي للجمال ويعول على المقياس الشخصي. ورغم كل ذلك فالإنسان ينتج الفن له ولغيره. ومن هنا تنجم مفارقة الفن التي هي مفارقة «التفرد-الكوني». وليس للعمل الفني من معنى إلا من خلال انتقاله عبر عملية التواصل، أي داخل الثقافة. كما أن العمل الفني غير معقول خارج المعايير والقيم الثقافية المادية والرمزية التي تشكل حياة وتطلعات المجتمع. غير معقول ليس في وجوده الفيزيقي الفردي- إذ إن هذا الأخير مسلم بإنّيته مسبقاً لكن في معانيه التي تستطيع أن تناسب أو تعارض أو تستبق حياة ورؤى المجتمع.
كما اختلف مفهوم الجمال من حضارة إلى أخرى، وعبرت الفنون المزدهرة في هذه الحضارات عن نماذج ومثل متباينة للجمال. فالإغريق القدماء مثلاً قد تمثلوا الجمال في الصورة الإنسانية، أما في العصر البيزنطي فقد تمثلوا نماذج الجمال وعبروا عنها في الصور التي تسمو على السمات الإنسانية وتعبر عن سمات الألوهية واتخذت الفنون لديهم طابع التجريد المنافي للحياة الواقعية.
والفن في الحضارة الإسلامية قد عبّر عن قيم جمالية مستمدة من الأشكال الهندسية والألوان، فكان تعبيراً عن روح جديدة وعقلية فلسفية لها طابعها الخاص على ما نرى في الفنون الإسلامية المختلفة.
وعلى سبيل المثال نجد الرسم كدال عالمي –كلغة- يختلف في مدلولاته من خلال زمنياته التاريخية وفضاءاته الاجتماعية. إن كلمة فن والممارسة الفنية في دلالاتها الغربية وتسلسلها النسبي وفي أشكالها الخارجية الأرسطية النهضة الأوروبية والهجلية والعصرية لا تنتج نفس العلامات كما هو الشأن في الأشكال الخارجية الجمالية المسماة «بدانية» (كالفن الزنجي، وفن جزر المحيطات، وفن الإسكيمو) أو الشرقية. ولذلك يؤكد أحد الباحثين أنه إذا ما لوحظت هناك قرابة على مستوى الشك، فذلك يعني أن الفنانين القبليين والشرقيين كالفنانين العصريين يشتغلون بطريقة مفهومية ورمزية. إنهم يجدون أنفسهم أمام نفس المشاكل ونفس إمكانيات الحل.
ولذلك فإن البرهان على كون الفنانين القبليين وجدوا حلاً لمشاكل جمالية يوجد في الأشياء ذاتها. ويدقق «وليام روبان» بقوله: «لكن الحلول العبقرية في الفون التشكيلية ترجع دائماً وقبل كل شيء إلى الغريزة: وفي استقلال عن الخطابات التي يستطيع الفنانون أنفسهم تشييدها يقول «وليام روبان»: بصددها مباشرة بعد الإنجاز أو ما ينسجه فنانون آخرون أو نقاد أو مؤرخو الفن في الخطابات.
ولئن رجعت الحضارة الغربية الحديثة –كما تذكر باحثة معاصرة في علم الجمال إلى مثل الجمال اليوناني الكلاسيكي في عصر النهضة» وما زالت متأثرة به إلى اليوم» إلا أننا نجد في اتجاهات الفن المعاصر تعبيراً عن فلسفة جمالية لها طابعها الخاص الذي يكاد يجمع عليه أصحاب الاتجاهات الحديثة في الفن، وإن اختلفوا فيما بينهم.
ولعل المثل الأعلى الذي تتجه إليه فنون اليوم كما يقول المؤرخ الإنجليزي «هربرت ريد» هو أن تبلغ مستوى الموسيقى على حد تعبير «شوبنهور» أي أن تصل إلى ما في الموسيقى من جمال لا يصدر إلا عن القيم الفنية الخالصة.
فالموسيقى هي أكبر الفنون تجرداً عن الأهداف العملية لأن وسيلتها في التأثير على النفس الإنسانية لا تخدم أغراضاً خارجة عن نطاق الفن. فليس شأنها مثلاً شأن فن العمارة الذي يستخدم البناء ويفيد في تحقيق أغراض أخرى غير مجرد إحداث البهجة الجمالية. كذلك الحال بالنسبة للكلمة وسيلة الشعر التي قد تستخدم في غرض آخر غير مجرد خلق الصور الفنية، وكذلك الحال فيما يتعلق بالتصوير حين يكون موجهاً إلى تحقيق منفعة أو نقل معلومات معينة.
فالفنون الحديثة على أنواعها كافة تتجه اليوم إلى تحقيق القيم الفنية بخلق الصور الفنية التي تنظم الكيفيات الحسية من أصوات وأشكال وألوان تنظيماً ترتاح له النفس ويراه الذوق الإنساني عند إعجابه بآثار الفنون الجميلة.
وتتضح هذه النظرة الحديثة في فنون النحت والتصوير المعاصرة التي أصبحت في بعض الاتجاهات لغة من الخطوط والأشكال والألوان تخاطب ذوق الإنسان أكثر منها نقلاً وتصويراً لحقيقة خارجية.
وقد اتضح لنا بعد دراسة وتأمل أن هذا النوع من التجريد في الفنون الغربية الحديثة يختلف اختلافاً جذرياً عن ذلك التجريد الذي نجده سائداً في كثير من الفنون العربية الإسلامية، والذي يعبر عن قيم جمالية وروحية أصيلة، وخاصة ذلك التجريد المتمثل في الخط العربي والأرابسك والفنون الزخرفية عامة، مع التأكيد على أن اركيولوجية الفن العربي والإسلامي لا زال ينبغي الخوض فيها ثانية وإعادة تفسيرها فلسفياً أو تأويلها بوسائل التاريخ وتاريخ الفن والاستيطيقا.
ذلك أن التحليل الجمالي للأعمال التي تركها المسلمون وما أكثرها في شتى ميادين الفن هو الشرط الذي لا يمكن تجاوزه للترقي التاريخي بالفن العربي الإسلامي إلى المستوى العالمي وللترقي التاريخي والاجتماعي للفنان العربي المسلم.
وعامة فقد امتدت هذه الفلسفة الجمالية الحديثة إلى الفنون الأدبية، فلم تعد القيمة الفنية في الشعر أو القصة تقاس بمقياس خارجي، أو بالإشارة إل تحقيق غاية أخلاقية، أو هدف يخرج عن نطاق الفن، وإنما يحكم النقد الحديث على العمل ذاته من حيث اكتماله الفني وملاءمة التعبير للوسائل الفنية المستخدمة فيه.
ومن هنا تؤكد الدكتورة أميرة مطر أن المقياس الوحيد الذي يمكن أن يسأل الفنان عنه هو أن يعبر عن ذاته أي أن يكون متسقاً في باطنه. كذلك يتضح أن الفن على اختلاف مراحله التاريخية وتباين اتجاهاته ينحو إلى إرضاء حاسة الجمال في الإنسان. وهذه الحاسة ليست محدودة بمثال واحد للجمال، وإنما لهذا الإحساس مقاييسه المتغيرة، كما أن للذوق الإنساني مقوماته المتنوعة.

http://www.ju.edu.jo/old_publication/cultural%2070/cultural/cultural/jamal.htm

كلمات البحث الموفِدة:

  • كشف الفوارق بين الشعرية وعلم الجمال (1)
  • ماذا قال ارسطو عن الجمال (1)
115 Views

عن dahsha

إلى الأعلى