الرئيسية » موسوهة دهشة » الدين » الفقه » أحكام وفتاوى » العبادات » زكاة الفطر … حكمها وأحكامها – الشيخ ناجي علوش

زكاة الفطر … حكمها وأحكامها – الشيخ ناجي علوش


زكاة الفطر… حكمُها واحكامها – الشيخ ناجي علوش

غالبا ما يقدم الحكم الشرعي وكأنه بند جزائي من غير ان يعي المخاطب به ما المقصود منه والى اي أبعاد يهدف فاذا ما فقه مقاصد ا لحكم اندفع للتطبيق من غير تردد وتلكؤ لعلمه بعدئذ أن حكمة الشارع سبحانه جاءت لسعادة البشرية

لذا قبل البدء بالحديث عن أحكام زكاة الفطر يجمل بنا أن نعي حكمها لندخل في الحديث عن أ حكامها اذ معرفة حكمة ا لشيء المأمور به سبب في المبادرة الى امتثاله و تطبيقه،فالمريض ُيقدم على تناول الدواء ولو كان مرا لعلمه بالنتيجة المرضية التي تتوخى منه.

ولما كانت الأموال من نعم الله التي انعم بها على العبد فهو يتمتع بها في هذه الحياة يأكل منها ويشرب، ويسكن ويلبس، ويركب ويتنزه، ويتزوج ويستخدم ومن الناس من ضاقت يدهم،أو ضعفت حياتهم، أو قل كسبهم عن نفقتهم مصداق قوله تعالى (وجعلنا بعضكم فوق بعض درجات ) فقد اوجب الله عز وجل علينا صدقة الفطر في رمضان فما هي أياما معدودات وينتهي رمضان لنصبح في يوم الفطر وهو عيد يستشعر فيه المسلمون السرور، بما أدوا لله من عبادة والإسلام حريص على ان يشيع هذه الفرحة في الناس جميعا فلا يبتئس في ذلك اليوم فقير لفقره، ولا تمتلئ نفسه حقدا وسخطا لحرمانه،فترك هؤلاء بلا معونة ليس من الشفقة والرحمة، من أجل هذا شرعت زكاة الفطر واعتبرت متممة للصوم،تجبر ما بدر من الصائم من أخطاء منافية لآداب الصوم، وتتميز زكاة الفطر بأن فيها دربة على الانفاق والبذل يستوي في ذلك الفقير والغني على السواء، أما الفقير فيشعر ولو لمرة واحدة في العام انه ورغم ضيق ذات اليد بحلاوة الانفاق في سبيل الله تعالى، اما الغني فانها توقظ فيه روح العطاء والايثار والاستشعار بالفقراء تجعلة يسمو فوق المادة يعانق السحاب ليتشابها معا بالعطاء والجود،اذ الصدقة وانفاق المال في سبيل الله يطهران النفس من الشح والبخل وسيطرة حب المال على مشاعر الانسان ويزكيه بتولد مشاعر المودة والمشاركة لاخوانه في الدين،ودفع حاجة المحتاجين لذا كان من أبرز حكم مشروعية زكاة الفطر الرفق بالفقراء باغنائهم عن السؤال في يوم العيد،وادخال السرور عليهم في يوم ُيسُر المسلمون بقدوم العيد عليهم، وتجبر ما اخل بالصوم من اللغو والرفث ونحو ذلك فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم " زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث،وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات (1) وقال (أغنوهم في هذا اليوم )(2)

تسميتها بزكاة الفطر

يقال لها زكاة الفطر وصدقة الفطر، هي زكاة للابدان وتطهير للصائم من الخلل في صومه وقيل سميت زكاة فطر نسبة الى الفطرة وهي الخلقة،لأنها متعلقة بالأبدان قال تعالى (فطرة الله التي فطر الناس عليها) وقيل لوجوبها بالفطر من الصوم (3)

وقد فرضت في السنة الثانية من الهجرة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم (4)

حُكمها

ذهب جمهورالفقهاء إلى أنها واجبة على كل مسلم لما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد او أنثى من المسلمين " (5) وبقوله صلىالله عليه وسلم " ادوا عن كل حر وعبد صغير وكبير،نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير " (6) وقالوا بأن الأمر هنا أمر للوجوب.(7)

على من تجب زكاة الفطر

تجب عند الحنفية على كل من توفرت فيه شروط الوجوب، فتجب عن نفسه وعمن يمُونُه، بدليل حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: (أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بصدقة الفطر عن الصغير والكبير، والحر والعبد ممن تمونون) أي يجب أن يدفع عمن تقع عليه ولايته ومؤونته.

وذهب الحنابلة الى انها تجب على الشخص نفسه، وعمن تلزمه نفقته من المسلمين، إذ المعروف في قواعد الفقه أن: كل من تلزمه من المسلمين، تلزمه فطرته، لحديث ابن عمر رضي اللّه عنهما: المتقدم: (أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرض زكاة الفطر، صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين). فتجب على الرجل فطرة زوجته ولو كانت موسرة،

اما الشافعية فقالوا تجب الزكاة على الشخص عن نفسه، وعمن تلزمه نفقته من المسلمين إذ المعروف في قواعد الفقه أن: كل من تلزمه نفقته من المسلمين تلزمه فطرته. ويستثنى من هذه القاعدة الابن، فلا يلزم بفطرة زوجة أبيه حال إعسار الأب، وإن وجبت نفقتها عليه لإعسار الأب، لأن النفقة واجبة على الأب مع إعساره فيتحملها عنه ابنه، بخلاف ا لفطرة، فليست واجبة عليه مع إعساره فلا يتحملها عنه ابنه.

ولا يلزم الأب بفطرة ابنه الراشد، أو فطرة الأجنبي، حتى لا يجوز إخراجهما عنهما إلا بإذنهما.

والمالكية قالوا تجب صدقة الفطر على كل حر مسلم قادر على إخراجها في وقت وجوبها (سواء كانت موجودة عنده أو يمكنه اقتراضها مع رجاء الوفاء). (ص 299)

ويشترط أن تكون زائدة عن قوت المكلف وقوت جميع من تلزمه نفقتهم في يوم العيد.

ويجب أن يخرجها المكلف عن نفسه، وعن كل مسلم تلزمه نفقته من الأقارب كوالديه الفقيرين، وأولاده الذكور حتى يبلغ الحلم أو العاجزين عن الكسب ولو كانوا بالغين، والإناث حتى يتزوجن، وعن زوجته، وزوجة أبيه الفقير، وعن خادمه وخادم كل من هو ملزم بالنفقة عليه،.

وتجب على المسلم الحر المالك لما يزيد من قوته وقوت عياله يوما وليلة وتجب عليه عن نفسه وعمن تلزمه نفقته كزوجته وابنائه وخدمه. (8)

شروطها

للفقهاء تفصيلات في بيان الشروط واختلفت اقوالهم ومذاهبهم نختصرها فيما يلي بالاجمال:

اولا: الاسلام

ثانيا:الحرية

ثالثا:ان يكون قادرا على اخراج زكاة الفطر. (9)

آخر وقت وجوبها

اما وقت وجوبها فقد ذهب الحنفية الى انها تجب بطلوع فجر يوم العيد وهواحد قولين عند المالكية. (10 )

وذهب الشافعية والحنابلة الى انها تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان. ( 11)

ويظهر اثر الخلاف فيمن ولد بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان تخرج عنه صدقة الفطر عند الحنفية ومن وافقهم لان وقت وجوبها كان موجودا ولا تخرج عنه عند الشافعية ومن وافقهم لانه كان جنينا في بطن امه وقت وجوبها لذا فلا تخرج عنه عندهم

مقدارها

للفقهاء في مقدارها تفصلات وتعليلات يضيق المجال عنها وخلاصة القول: اتفق الفقهاء على ان الواجب اخراجه في الفطرة صاع من جميع الاصناف التي يجوز اخراج الفطرة منها عدا القمح والزبيب فعند الحنفية يجب منهما نصف صاع (12)

واستدل الجمهور بحديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا نخرج زكاة الفطر اذ كان فينا رسول الله صاعا من طعام او صاعا من تمر اوصاعا من شعير او صاعا من زبيب او صاعا من اقط فلا ازال اخرجه كما كنت اخرجه ما عشت. (13)

والصاع يزن176, 2جراما من القمح. (14)

اخراجها قبل وقتها

للعلماء هنا مذاهب فالمالكية والحنابلة قالوا بجواز تقديمها عن وقتها بيوم اويومين لقول ابن عمر رضي الله عنهما ( كانوا يعطون صدقة الفطر قبل العيد بيوم او يومين. ( 15)

اما الشافعية فقد ذهبوا الى سنية اخراجها قبل صلاة العيد ويكره تأخيرها عن الصلاة ويحرم تأخيرها عن يوم العيد بلا عذر لفوات المعنى المقصود، وهو اغناء الفقراء عن الطلب في يوم العيد. ( 16 )

ومذهب الاحناف استحباب اخراجها قبل الصلاة. (17 ) ولو اداها قبل يوم العيد بيوم او بعشرة او من اول رمضان جاز ذلك ومنهم من اجاز اداءها من اول الشهر. ( 18 )

اداؤها بالقيمة المالية

خلافا للجمهور فقد ذهب الحنفية إلى انه يجزىء اخراج زكاة الفطر القيمة من النقود الافضل وذلك ايسر للفقير حيث يمكنه ان يشتري أي شيء يريده في يوم العيد وهو قد لا يكون محتاجا إلى الحبوب بل هو محتاج إلى ملابس أو لحم أو غير ذلك فاعطاؤه الحبوب يضطره إلى ان يطوف بالشوارع ليجد من يشتري منه الحبوب، وقد يبيعها بثمن بخس اقل من قيمتها الحقيقية.

وان وردت هذه الزكاة في اشياء معينة من الاقوات الا انه جائز اداؤها بدفع القيمة المالية لان المقصود من دفعها حاجة الفقراء وحاجتهم الان تقتضي دفع القيمة. (19)

لا يخفى بأن المبيعات تجري بالنقود وهي اعز الاموال فإلاداء منها فضل كما يقول الامام السرخسي (20) فلا شك بان هذا يؤدي إلى اليسر الذي هو مما تميزت به الشريعة الإسلامية عن غيرها والا لو اننا الزمنا الناس جميعها باداء العين دون القيمة فلك ان تتصور في مدينة يبلغ عدد سكانها 10ملايين فاننا تحتاج إلى 10ملايين صاع من القمح فكيف سنأتي بها وكيف السبيل إلى تصريفها!!

اما المالكية والشافعية والحنابلة فقد ذهبوا إلى انه لا يجوز دفع القيمة لانه لم يرد نص بذلك.(21)

إلى من تعطى

ذهب جمهور العماء على ان مصارف الزكاة هي مصارف الزكاة التي بينتها الآية الكريمة (انما الصدقات للفقراء حكيم) وذهب المالكية ورواية عن الامام أحمد وابن تيمية إلى تخصيصها للفقراء والمساكين (22)

والافضل ان تعطى للارحام والاقارب ما عدا الاصول والفروع والزوجة فلا يعطي المكلف فطرته لابيه وامه، ولا لاجداده، ولا لجداته، ولا لابنه ولا لاولاد ابنه، ولا لبنته، ولا لاولادها، ولا يعطي زوجته، ولا الزوجه لزوجها وتعطى لما عداهم من الاقارب: كالاخ، والاخت، واولادهما والعم والعمة والخال، والخاله، واولادهم الفقراء، وهم افضل من غير القريب اذ لا يقبل الله صدقة انسان وفي قرابته محاويج لقوله صلعم "يا امة محمد: والذي يعثني بالحق لا يقبل الله صدقة من رجل، وله قرابة محتاجون إلى صلته وهو يصرفها إلى غيرهم والذي نفس محمد بيده لا ينظر إليه يوم القيامة. (23)

ثم جيرانه ثم أهل منطقته

ثم يعطي صدقة الفطر لفقراء بلده الذي يسكنه، ويكره اخراجها لغير بلده، الا اذا كان هناك رحم قرابة، او فقير احوج، لكن يعمل ان يصل ليد الفقير قبل العيد حتى لا تفوت حكمها كما ذكرنا.

وللعلماء في ذلك تفصيل واقوال واراء لمن شاء الاطلاع عليها فليراجعها في امهات كتب الفقه.

احكام عامة

- نشير هنا إلى ان جميع الفقهاء اتفقوا على ان زكاة الفطر لا تسقط بخروج وقتها فإذا انتهى رمضان وانقضى العيد ولم تؤد لا تسقط لانها وجبت في الذمة فهي دين لهم لا يسقط الا بالاداء، لانها حق للعبد وهم الفقراء اما حق الله في التأخير عن وقتها فلا يجبر الا بالاستغفار والندامة.

- من افطر لعذر لا تسقط عنه الفطرة، فيجب اخراجها، ومن فطر رمضان بلا عذر لا تسقط عنه وربما يقول قائل اذ كان قد فرط بصومه افنطالبه بصدقة الفطر فاننا نقول لا تسقط فإذا تاب وآب واراد قضاء ما افطر يؤدي ايضا الزكاة فهي قد وجبت في ذمته.

- الرجل لا يكلف بصدقة الفطر عن اولاد زوجته الذين من غيره الا ان يطوع.

- اذا ادى زكاة الفطر شخص عن اخر تصح تسقط عنه

- يندب للمسافر الذي وجبت عليه صدقة الفطر ان يخرجها عن نفسه اذا جرت عادة أهله على اخراجها أثناء سفره لاحتمال نسيانهم، وإلا فيجب عليه اخراجها عن نفسه.

المراجع

1- اخرجه ابو داود 2/262- 263 وحسنة النووي في المجموع 6/162

2- اخرجه الدارقطني 2/141

3- المبسوط ج 2/152 بداية المجتهد 1/207 مغني المحتاج 1/401 وكشاف القناع 2/245

4- ارشاد السالك إلى شرف المسالك ج 3/175

5- اخرجه البخاري انظر الفتح ج 3/367 ومسلم 2/677 واللفظ له

6- اخرجه الدارقطني 2/147

7- المبسوط ج 2- 154 بوابة المجتهد ج 1/209 وشرح المنهاج 1/628 وكشاف القناع 1/471

8- البسوط 2/154 كشاف القناع 1/470 مفتي المحتاج 1/401 بلفة السالك 1/201 الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز ص 244

9- الدر المختار 2/72 وبداية المجتهد 1/210

10- المبسوط 2/154 وبلغة السالك 1/201 بداية المجتهد 1/244

11- مغني المحتاج 1/528 كشاف القناع 1/471

12- بداية المجتهد 1/64 كشاف القناع 1/471 بلغة السلك 1/201 وابن عابدين 2/72

13- اخرجه البخاري انظر الفتح 3/372 ومسلم 2/678

14- ابن عابدين 2/77

15- بداية المجتهد 1/144 وكشاف القناع 1/471

16- مغني المحتاج 1/402

17- الهداية 1/117 والدر المختار 1/232

18- فقه العبادات للدكتور كامل موس 337

19- فقه العبادات ص336

20- المبسوط 2/107

21- بلغة السلك 1/202 اسنى المطالب 1/391 كشاف القناع 1/471

22- حاشية ابن عابدين 2/79 وكشاف القناع 1/472 ومغنى المحتاج 3/116 والفروع 2/54

23- رواه الطبراني

المصدر: http://www.attakwa.net/130-2003/dirasat-islamya4.htm

كلمات البحث الموفِدة:

  • الشيخ ناجي علوش (1)
37 Views

عن

إلى الأعلى