الرئيسية » موسوهة دهشة » علوم و تقنية » فلك وفضاء » علم الفلك وأوائل الشهور القمرية

علم الفلك وأوائل الشهور القمرية


علم الفلك وأوائل الشهور القمرية

المرسل : الاخ بشير


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين أما بعد
إن مشكلة تعيين بدايات ونهايات الأشهر القمرية بدأت بعد استقلال الدول الإسلامية، بعدما صارت لهذه الدول مراكز إفتاء، فأصبح لكل بلد مركز للإفتاء ، فلم يكن هناك دولة مركزية للخلافة لتحل المشكلة. بعض العلماء يحاربون التنجيم، ونحن أيضاً نحارب التنجيم، فالمشكلة أن ثمة خلطاً بين مهنة عالم الفلك وبين مهنة المنجم. المنجم ليس عالماً فلكياً، وعالم الفلك بالتالي ليس منجماً . عُقدت عدة ندوات في جامعات غربية واتخذت هذه (التُّهمة) وهذا الخلط نقطة ضعف عند المسلمين ، فنحن في القرن العشرين وعلى أوائل الألفية الثالثة وما يزال المسلمون يخلطون بين علم الفلك وعلم التنجيم. ففي إحدى الندوات وقف أحد علماء الفلك الكبار وسأل الحاضرين : من منكم منجم ؟ فلم يجبه أحد، ثم سأل ثانية من منكم عالم فلكي ؟ فرفع الجميع يديه . فسُئل : لم هذا السؤال ؟ فأجاب: لأني قرأت أن مؤسسة إسلامية في لبنان ما زالت تنعت علماء الفلك بالمنجمين. ثمة فرق كبير بين المنجمين والفلكيين وبين التنجيم وعلم الفلك. فالمنجّم أو (النجّام) هو الذي يزعم معرفة حظوظ الناس ومستقبلهم ومصير حياتهم بحسب مواقع النجوم عند ولادتها، وهو الذي ينظر إلى النجوم ويحسب مواقيت شروقها وغروبها وسيرها، فيتوهّم من خلالها أحوال الناس والعالم. وعملية التنجيم المعروفة بـ (اوسترولوجي) هي عملية ربط مواقع النجوم وحركاتها بسلوك وأعمال ومصير الانسان . ويعتقد المنجم ويعلن أن النجوم تؤثر في حياة وموت الناس، ويقف رجال العلم بمن فيهم علماء الفلك مع الفقهاء في رفض عمليات التنجيم وأقوال المنجمين. فلم يُعرف أنّ عالماً فلكياً وافق زعماً لمنجم. وإذا اعتبرنا التنجيم مهنة من المهن فإن المنجم لا يحتاج إلى أكثر من أشهر قليلة لإتقان مهنته بكل تفاصيلها وقواعدها. وأما الفلكي الذي نسميه (أسترونومي) فهو الذي يقوم بعمليات الرصد والمسح السماوي ودراسة قوانين حركات ومدارات الأجرام السماوية من أقمار وتوابع : كواكب، كويكبات ونجوم وصُدم ومجرّات وثقوب سوداء . . . الخ ويعمل أيضاً على إجراء القياسات والاختبارات والحسابات المتعلقة بها. ويصرف الفلكي من عمره أكثر من عشرة أعوام في الدراسة الجامعية والبحث حيث يدرس بالإضافة إلى فروع علم الفلك المتعددة ومواضيع الرياضيات العالية (الحسابات): التكامل والتفاضل والقياس الفلكي والميكانيكي السماوي والفيزياء الفلكية وعلم نشوء الكون والكونيات وفيزياء الفضاء والبصريات الفضائية وعلوم القمر وجغرافيته الطبيعية والكواكب والأرصاد الجوية والاتصالات الفضائية والأجهزة الالكترونية الحديثة وتقنية الأقمار الصناعية، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مثل الديناميكية الحرارية وميكانيك السوائل والتحديد الحراري والديناميكية الجوية والمسح الفضائي والتحليل الاحصائي … الخ فبعد كل هذه العلوم التي يدرسها نُطلق عليه لقب المنجم .. هذا ظُلم !! وبعدها يتخرج طالب علم الفلك بدرجة (دكتور) مثلاً فيمارس أعمال الرصد والقياس وتطوير الأجهزة إلالكترونية وتصميمها في أحد المراصد الفلكية أو يشارك في أعمال البعثات الفلكية المختلفة حول الكرة الأرضية أو ليتولى التدريس في إحدى الجامعات. ولذلك فإنّ نعت علماء الفلك بالمنجمين جهل أو تجاهل بطبيعة تدريبهم وإعدادهم وعلمهم ومعرفتهم. وقد تألمّ لهذا النعت علماءُ الفلك المسلمون من قُرّاء العربية وخاصة أعضاء اللجنة الدولية لرصد الأهلة. كما أن نعت علماء الفلك بالمنجمين ظلمٌ كبير لعلماء الفلك المسلمين في القرون الوسطى الذي كان لهم الدور الهام في تاريخ الحضارة الإنسانية والذين ما زالت أعمالهم ومنجزاتهم العلمية الفلكية مرجعاً هاماً لعلماء الفلك في الغرب. وقد تعجب علماء الفلك في الغرب في الجامعات الكندية كيف لم يحتج أساتذة وطلاب جامعات الفلك في الجامعات اللبنانية على هذا النعت الذي لا مبرر له واطلاق اسم الشعوذة على أعمال ومنجزات علماء الفلك سواء في القرون الوسطى أمثال الخوارزمي والبزجاني والرازي والبتاني والبيروني والطوسي وابن يونس وابن الهيثم وأبو الوفا والبطروجي والمجريتي والزرقاوي وسواهم. علماً أنه في تاريخنا الإسلامي العربي برز مئات علماء الفلك ولم يكن في أية أمة أخرى هذا العدد الذي برز مثل ما برز في أمتنا الإسلامية، ولا شك أن سبب تطور علم الفلك لدى المسلمين هو السبب الديني . فالمسلم يريد معرفة اتجاه القبلة وولادة الهلال وبداية الشهر .. فالإسلام هو الحافز الرئيسي لإتقان علم الفلك وتطويره . وفي العصر الحاضر هناك علماء فلك كبار غير مسلمين مثل : سانحان وهوكن، وغيرهم ممن لهم فضل كبير في تقدم علم الفلك في العصر الحاضر. ولا تزال لحد اليوم القوانين التي استخدمها البتناني والطوسي والبزجاني تستخدم من قبل وكالة ” نازا”. إلا أننا وللأسف بعيدون عن استخدام هذا التراث ! الجداول الفلكية التي أطلق عليها العلماء المسلمون اسم (الأزياج) مفرد (زيج) وهي عبارة عن جداول تعيّن شروق الشمس وغروبها يومياً وشروق القمر وغروبه يومياً وشروق وغروب الكواكب السيارة يومياً (خسوف القمر وكسوف الشمس.) ففي القرون الوسطى يوم لم يكن هناك أشعة (ليزرية) ولا تحت الحمراء ولا أشعة (أكس) ولا (غاما) ولا أقمار صناعية، كان الاعتماد على أجهزة أو أدوات بدائية مثل : (الحلقة الاعتدالية) و (ذات الجيب) و (ذات النقطتين) و (عصا الطوسي) وهو جهاز مستخدم في علم الفلك ولا تزال في المتاحف الاوروبية موجودة. وإذا تعاملنا مع الجداول الحديثة التي يشرف عليها علماء الفلك ال
معاصر نجدها في غاية الدقة بحيث لم يحدث خلال هذا القرن على الأقل – بناءً على الجداول المتوفرة في المكتبات العامة – لم يحدث ولو مرة واحدة أن اختلفت جداول شروق وغروب وكسوف وخسوف وسائر الكواكب السيارة في المجموعة الشمسية بمقدار جزء واحد من عشرة أجزاء من الثانية. فالذي يدعي أن عند علماء الفلك اختلاف في أقوالهم، أين هو الخلاف ؟ فمثلاً: عندما يعين علماء الفلك أن هلال ذي الحجة في هذه السنة ولد نهار الأربعاء في 17 آذار الساعة 6.42مساءً. هذا الرقم نجده في مئتين زيج (كتيّب / جدول) من إصدار جامعة موسكو أو بكين أو طوكيو أو باريس أو روما أو لندن أو (أكسفورد) أو (كامبرج) أو أي جامعة فلكية في العالم لا تختلف ولو بجزء من عشرة أجزاء من الثانية. فهذا التوقيت عالمي (على حساب غرينتش). وعلى هذا كل دولة تستطيع أن تحسب أوقاتها الخاصة المتناسبة مع توقيت غرينتش. فالاقتران يقع فوق منطقة معينة ، فأحياناً يقترن القمر مع الأرض والشمس فوق المحيط الهادئ ، وأحياناً فوق جنوب افريقيا أو الهند، فكل شهر يختلف الموقع ، فليس هناك قاعدة فلكية ثابتة لموقع معيّن. فالقمر يدور حول الأرض والأرض في انحناء معيّن تدور حول نفسها وهي تمسك القمر معها وتنتقل فيه حول الأرض. فهذه الخلافات في دورة الأرض حول القمر كل 24 ساعة مرة ودورتها الكاملة حول الشمس كل 365 يوم وربع اليوم دورة كاملة ، ودورة القمر حول نفسه كل 29 يوم و12 ساعة و48 دقيقة وثانيتان حول الأرض. القمر عندما يدور حول الأرض دائماً يستغرق نفس الوقت فليس هناك من شهر يزيد عن شهر آخر ولكننا لا نستطيع أن نقيس أيام الشهر القمري بنسق الأيام ، فنحن نستخدم اليوم الأرضي . دورة الأرض كاملة حول نفسها 24 ساعة ، هذا اليوم الأرضي نعد به الأيام القمرية. الخلاف الوحيد في التعيين أنّ اليوم الأرضي يبدأ من نصف الليل إلى نصف الليل الثاني ، بينما اليوم القمري يبدأ من مغيب الشمس إلى مغيب الشمس الثاني . هذا الفارق الوحيد، لكن النسبة الزمنية هي نفسها بلا خلاف. ودورة القمر حول الأرض هي نفسها إلا أنه اصطلح العلماء بأن هذا كسر. إن أرصاد علماء الفلك بخصوص دخول وقت القمر في المحاق (عندما يقع القمر بين الأرض والشمس) وهذا الاقتران يكون على شكلين إما أن يكون (خطي) أن يقع مركز الشمس ومركز القمر ومركز الأرض على خط واحد عندئذ يحصل كسوف شمس ، وإما تقع الشمس والأرض في مستوى واحد . في هذه الحالة ظل القمر يقع خارج الأرض، فالاقتران هنا (سطحي) . وعندما يحصل الكسوف يكون القمر قد أتمّ دورته الاقترانية (انتهاء الشهر ) ويبدأ شهر جديد. في هذه الحالة يكون القمر قد حال بين عين الراصد وبين الشمس بعد دقيقتين (الحد الأقصى 6 دقائق) القمر يدور بصورة مباشرة فإذا انجلى توجه القمر وبدأ بالسير فعندئذ تشرق الشمس من جديد. السؤال هنا: ما رأي فقهاء المسلمين في هذه الحالة. أنا أفهم أن القمر مرّ بين نظري وبين الشمس وبدأ الشهر فلو فرضنا في ذلك المساء أنه أتينا لنرصد القمر فلم نره بأعيننا . هل نأخذ بهذا الرأي فنقول بدأ الشهر غداً أم نقول هذا كذب ونفاق . السؤال موجه إلى العلماء والفقهاء !! كان بعضهم يقول (إذا وصل علم الفلك ليعطينا حقائق دقيقة ويقينية فإننا سنأخذ بها)، هذه المرحلة موجودة الآن بل حتى في الماضي. لكن ما كان يحصل في بيروت منذ 35 سنة هو أنّ أحد المنجمين قبل شهر رمضان بشهر يضع إعلاناً في الجريدة ويكتب في الأسفل ” الفلكي فلان” بينما هو منجم ليس إلا !! اليوم هناك حقائق علمية لا مجال للشك فيها . العقل البشري لا يعتمد على هذه المعلومات بصورة عشوائية لمجرد أنها معلومات، بل هي جزء من النظام الفيزيائي الكوني الذي خلقه الله تعالى وجعله مرتبطاً ببعضه بدقة متناهية. ولم يحصل في تاريخ الاتحاد العالمي لعلماء الفلك الذي يضم في عضويته آلاف العلماء أيُّ اختلاف حول تعيين وقت دخول وخروج القمر من المحاق. ونتمنى على الذين يشككون بأرصاد ومقاييس وتجارب ودراسات علماء الفلك أن يثبتوا بالبرهان الموثق وجود أي اختلاف في الجداول المنشورة حول هذا الموضوع. وأنا مستعد لأن أراهن مع أي إنسان إذا وجد تبايناً من هذا النوع (جدول صادر عن جامعة تورنتو وآخر عن جامعة باريس مثلاً) ووجد اختلافاً في تعيين وقت خروج القمر من المحاق وولادته عندئذ أقول : إنّ عند علماء الفلك كذباً ونفاقاً . ما الذي يشاهده الناس قبل ولادة الهلال وقبل خروجه من المحاق ؟ وادعاء الرؤية في بداية شهري رمضان وشوال لعامي 1998/1999. أذكر أنه وفي الخمسينات والستينات كنا نرى القمر عبر (التليسكوب) بينما الناس من خلال بصرها لم تكن تره ، إلا أننا اليوم نتعجب من كيفية رؤية الهلال بالعين المجردة قبل ولادته بـ4 أو 5 ساعات. إذا اعتبرنا الشهود المائة الذين رأوا الهلال سنة 98-99 صادقين في شهاداتهم ولم يتعمدوا الكذب فالسؤال المطروح ، ماذا شاهدوا ؟ وللإجابة عليه نلفت النظر إلى أمر وهو أنّ الأجواء والآفاق المحيطة بالكرة الأرضية في هذه الأيام تختلف اختلافاً كبيراً عما كانت عليه منذ قرن من الزمن وحتى قبل أربعين سنة. ولذلك من الضروري إعادة النظر في أسلوب التدقيق والتحقيق المتبع في قبول الشهادة أو رفضها. ولا من أحد يكذب الشهود أو يلومهم لأنهم شاهدوا ما يشبه الهلال في الافق الغربي لأن أمثال تلك الرؤية الوهمية الناتجة عن الخطأ والاشتباه ممكنة الحدوث. فقد حدث أثناء تجربة (لوكد شيفر) بالاستهلال في الولايات المتحدة بأن شهد 15% من المستهلين برؤية أهلة وهمية والتجربة كانت على مدى أربع سنوات. إذاً كيف يمكن أن يشاهدوا الهلال وما هي الأسباب ؟ 1..
إن الآفاق والأجواء المحيطة بالكرة الأرضية ملوثة بالكثير من الأبخرة، والغازات والسحب الدخانية على اختلاف أنواعها ودرجاتها من دخان وضباب (سموك) وضباب عالي وبخار ماء، وغشاوة ضبابية، ولطخة، وسخام، ونفثات غازية متقطعة، وغبار . . . الخ الجو اليوم مليء بهذه الأشياء، وكلها تحمل مجموعة من الغازات مثل بخار الماء، وغاز الكلور الناتج عن تبخر مياه البحار والمحيطات، وأول وثاني أوكسيد الكربون الناتج عن احتراق البنزين من تحركات السيارات والطائرات ، وثاني وثالث أوكسيد الكبريت الناتج عن محطات توليد الطاقة الكهربائية ومحطات تكرير النفط، والهيدروجين الكبريتي الناتج عن تفاعل ثاني أوكسيد الكبريت في الفضاء مع بخار الماء في تأثير الأشعة فوق البنفسجية وأول وثاني أوكسيد النيتروجين والحرائق . . . الخ ولا يخلو حالياً أفق أو جزء من أجواء الأرض مهما بدا نقياً وصافياً من آثار هذه الغازات السابحة في الافق الغربي على شكل (ريشة) تبدو لعين الناظر بعد مغيب الشمس كأنها هلال، لأنها بسبب كثافتها المختلفة عن كثافة الهواء وارتفاعها فوق الأفق تعكس أشعة الشمس بعد المغيب وترتفع هذه الشذرات الشاردة من سطح الأرض إلى أعالي الجو على شكل (تدفق ريشي) بسبب حركة الأرض حول نفسها من الغرب إلى الشرق. ويمكن للراصد في هذه الأيام أن يشاهد بالعين المجردة في كل ليلة من ليالي الشهر أهلّةً وهمية إذا أمعن النظر بعد مغيب الشمس في كل بلدان العالم تقريباً. 2.. إضافة إلى ذلك كل هذه الغازات التي ذكرناها والتي تثير الشكوك في الرؤية يدخل عامل آخر هام يُعرف باسم التلوث الضوئي وهو النور الذي ينتشر في الجو فوق المدن المنارة بالمصابيح الكهربائية في الشوارع والطرقات وأمام المنازل والمصانع وما شابه ويؤدي إلى إحداث توهج في الفضاء الذي ينعكس عن بعض الريشات الغازية من الضباب الرقيق التي تأخذ شكل خيط دقيق من النور يشبه الهلال. 3.. إن تواجد آلاف الأقمار الصناعية المصنوعة من مادة معدنية مصقولة ولامعة وعاكسة للنور (حوالي 6 آلاف قمر صناعي) تدور بشكل مستمر وبسرعة متباينة تصل أحياناً إلى سرعة دوران الأرض حول نفسها ، ويلاحظ الناظر إلى الأفق الغربي بعد المغيب في معظم الأحيان أن الجزء المواجه للشمس من القمر الصناعي يعكس النور فيبدو أنه هلال قمر طبيعي. لذلك من أجل هذا الشيء فإن الواجب الشرعي يدعو إلى التدقيق والتمحيص العلمي في شهادات كل من يتقدم للشهادة برؤية الهلال. مع العلم أنّ اللجنة الدولية لرصد الأهلة في أميركا الشمالية قد وجّهت نداءً بتاريخ 14/كانون الثاني/1999 بواسطة شبكة الانترنت إلى مجموعة من أعضائها المراسلين وأهل الاختصاص العلمي في السعودية في مكة المكرمة والمدينة وجدة والرياض والطائف وأبها، لكي يستهلّوا مساء الأحد ويرسلوا بتقاريرهم إلى اللجنة بواسطة الانترنت. حيث كان الأفق الغربي في جنوب السعودية (عسير) نقياً وصافياً أكثر من الأفق الغربي في شرقي السعودية (الاحساء) حيث آبار النفط والأبخرة. ففي المكان الملوّث شهدوا برؤية الهلال بينما في المكان الصافي وليس أمامهم سوى البحر (البحر الأحمر) لم يره أحد. ومع ذلك لم يشهد أحد من المستهلين في الطائف وأبها والمدينة ومكة وجدة بالرؤية . 4-استحالة الرؤية قبل ولادة الهلال جاء في البيان الذي صدر عن مكتب بعض العلماء قوله ما يلي: (حيث انه ثبت لدينا وبشكل قطعي بعد الاطلاع على آراء معظم المراصد الفلكية في العالم ومنها مرصد طهران وبعد الاستماع إلى آراء الفلكيين الموثوقين استحالة رؤية الهلال من البلاد التي نتفق معها بجزء من الليل ، لذا وإنه ومع احترامنا لكل الأحكام التي صدرت عن غيرنا بناء للموازين الشرعية المعتمدة لديهم فإنه وبحسب رأينا فإننا نعتبر أن نهار الاثنين هو آخر أيام شهر رمضان المبارك وأن نهار الثلاثاء هو أول أيام عيد الفطر السعيد، وبالتالي فإنّ ادعاء الرؤية الحاصل من بعض الناس إنما هو اشتباه وخطأ بحسب رأينا) إنّ تحريات بعض العلماء مع المراصد الفلكية العالمية صحيحة وصادقة ، وإن جميع المؤسسات العلمية الفلكية أكدت استحالة رؤية الهلال قبل ولادته ولا شك في وقوع خطأ واشتباه في الشهادات التي أعلنت لأنّ من لوازم الرؤية أن يتأخر غروب القمر عن غروب الشمس، فلا رؤية لقمر قد غرب قبل الشمس أو معه كما أن القمر حينئذ يكون نصفه المواجه للأرض معتماً محاقاً لا نور ينعكس عنه والقمر لا يسمى هلالاً قبل ظهور قوس النور فيه ، فلا هلال إلا بنور ولا نور إلا بعد اقتران ولا هلال قبل اقتران ، فمنـزلة الاقتران سابقة على منـزلة الاستهلال. ويبدأ رصد الهلال عند غروب الشمس في الليلة الثانية لاقتران الأرض والقمر والشمس، وهو ما يسمى أيضاً بالاجتماع أو الاقتران أو الاتصال أو مولد الشهر الجديد أو القمر الجديد ، ولذلك لا يرصد الهلال عند الغروب إذا لم يكن الاقتران قد حدث، ولا عبرة في الاقتران الذي يحدث بعد الغروب لاستحالة وجود الهلال في الافق الغربي. وعلى العموم فإن الهلال القابل للرؤية في أفق من الآفاق يعتمد على عدة متغيرات منها : البعد الزاوي ، والارتفاع فوق الافق الغربي ، ومنها مدة المكوث بعد مغيب الشمس و موقع القمر في مداره حول الأرض، وموقع الأرض في مدارها حول الشمس، وزاوية انحراف القطب الشمالي نحو الشمس أو بعيداً عنها وحالة الجو من الصفاء والنقاء أو التلوث بالغازات ، ومنها أيضاً وحدة البصر وسلامة العينين والخبرة بالمنـزلة والموقع. كل هذه المتغيرات والعوامل لها أثرها الكبير بإمكانية الرؤيا . ومن المؤكد أن كل هذ
ه الشروط والضوابط لم تكن متوفرة في هلال رمضان مساء نهار الجمعة في 18 كانون الأول 1998 ولا في هلال شوال مساء نهار الأحد في 17 كانون الثاني 1999. إذاً فالشهود لم يروا الهلال الحقيقي ولا شاهدوه ولكن شُبّه لهم . وهناك دعوى إلهية لتعلّم أحوال الكواكب وطريقة جريها وسيرها . قال تعالى::, وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلاً من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلاً- وفي سورة أخرى :, هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدرناه منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ، ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصّل الآيات لقوم يعلمون – قصة تقويم أم القرى الملاحظ أن هذه المرحلة الهامة من تاريخ البشرية، أنّ الشعوب والدول تنتقل من قرن إلى قرن مضى مليء بالمنجزات العلمية والتقنية والتغيرات السياسية والاجتماعية إلى قرن قادم قد يحدث للبشرية انجازات وتغيرات قد تكون الآن ضرباً من الخيال . إنّ ظاهرة التخلف الشديد في هذا العصر أن لا يستخدم العالم الإسلامي تقويماً موحداً تتعامل به الحكومات الإسلامية الملتزمة باستخدام التقويم القمري الهجري الإسلامي في كافة معاملاتها وإداراتها في مؤسساتها الرسمية. وإنّ تشابك العلاقات والمصالح والروابط الاقتصادية والعسكرية التربوية والإدارية بين الدول الإسلامية والدول الغربية في هذا العصر قد أدى إلى اهتمام الغرب وخاصة الولايات المتحدة لإيجاد وسيلة علمية تربط بين التقويم القمري الإسلامي والتقويم الشمسي الميلادي حتى لا يحصل أيّ تضارب أو خلاف في تواريخ المواعيد والمراسيم والاحتفالات والزيارات والمؤتمرات المتفق عليها بين الفرقاء. كما أن وضع تقويم قمري إسلامي موحد ملزم للمسلمين يعرف به بداية ونهاية الشهر مسبقاً أصبح في هذا العصر ضرورة مُلحّة للدول الإسلامية من أجل وضع البرامج التربوية المشتركة والتحقيق الاقتصادي والاجتماعي وما شابه . والمعروف أنّ جميع التقاويم الشمسية المتبعة في البلدان الغربية تشير إلى اليوم الذي يولد فيه هذا الشهر القمري الجديد بناءً على الأرصاد والحسابات الفلكية المعمول بها في تلك البلدان. وكان محصّل التقدم التقني والعلمي في الغرب أن أصبحت معرفة ورصد دخول القمر في المحاق وخروجه من البديهيات العلمية المتعارفة عليها . والمعروف أنّ المملكة العربية السعودية كانت أول دولة إسلامية تتبنى تقويماً قمرياً لمدة 15 سنة من 1990 إلى 2005 . أطلقت عليه اسم تقويم (أم القرى) . ويقوم هذا التقويم على اعتبار خروج القمر من المحاق كبداية للشهر الهجري القمري على أساس أن يكون اليوم التالي وهو خروج القمر من المحاق في أي ساعة من ساعات ذلك اليوم حسب التوقيت العالمي هو بداية الشهر الجديد. والمعروف أن هذا التقويم هو نفس التقويم الذي يعمل به مرصد البحرية الامريكية. وقد تعين في هذا التقويم بدايات ونهايات الشهور القمرية بشكل قاطع ثابت لا علاقة له بالرؤية العينينة للهلال. وقامت علاقة رياضية حسابية ثابتة بين التواريخ الإسلامية والميلادية في كافة العلاقات والمعاملات والمستويات بين الدول المعنية. وبذلك لم يعد للرؤية العينية بالنسبة للسعودية أي تأثير على بداية ونهاية الشهور القمرية وقد أدى الحال إلى قيام خلاف دائم بين الجمعيات الفلكية العربية الإسلامية من ناحية ووزارة الأوقاف ومجلس الافتاء الأعلى في المملكة العربية السعودية ويصل هذا الخلاف إلى الأوج في تعيين بداية شهر رمضان المبارك ونهاية وبداية ذي الحجة في كل عام. الخلل الملاحظ في تقويم أم القرى إن الضعف والخلل في هذا التقويم يتمثل فيما يلي: 1.. حساب بداية الشهر القمري في السعودية على أساس التوقيت العالمي (أي يصلون على التوقيت المحلي ويحسبون الشهر على أساس التوقيت العالمي) الفرق حوالي 8 ساعات أحياناً. 2.. في حالات كثيرة يستحيل توفر إمكانية الرؤية العينية للهلال مما يتضارب مع البداية الفلكية المقررة للشهر حسب التوقيت العالمي. بالرغم من كل هذا النقص استطاعت السلطات السعودية أن تجد دائماً من يتقدم بشهادة الرؤية منذ العام 1990. وقد احتجت الجمعيات الفلكية في البلدان الإسلامية وفي أميركا الشمالية على الأسلوب المتبع في تقويم أم القرى. وقد وُجّه احتجاجٌ صدر عن رئيس الجمعية الفلكية الأردنية الأستاذ حايم ممدوح أبو زيد بتاريخ 23رمضان سنة 1418هـ الموافق 21 كانون الثاني 1992م إلى مجلس الإفتاء الأعلى في الرياض حول الإعلان عن ولادة هلال شوال قبل موعده الطبيعي بيوم كامل (24ساعة) . وقد أجابه أحد المسؤولين المدعو محمد بن أُحيمد بما يلي : (إنّ تعيين مواقيت بداية أول الشهر الإسلامي هي كتعيين مواقيت الصلاة وإنّ الحكمة الإلهية من هذه المواقيت هي العلم بعدم جواز اتخاذها كطقس عبادي لأن العبادة لله وحده وليست للمواقيت). ولم تتعرض رسالة مجلس الافتاء الأعلى السعودي لا بقليل ولا بكثير إلى موضوع الرؤية والشهود بل ذكر طريقة حسابية قمرية في تعيين الشهر القمري بالنص التالي: (( يعتبر تقويم أم القرى أنه إذا كان عمر القمر عند مغيب الشمس مقدار 12 ساعة فما فوق فعندئذ يكون اليوم السابق هو أول أيام الشهر الإسلامي لأنّ اليوم الإسلامي يبدأ عند مغيب الشمس)).. فسّروا لنا هذا الكلام !!

————————————-
لا يخفى أن مع هذا التصريح الوارد في بيان الملاك لتقويم أم القرى في تعيين أوائل الشهور، فلا يبقى مجال إلا لجريان الكلام والإشكال في حسابات تقويم أم القرى! فإن التجربة عبر السنين الماضية تذكّرنا أن هذا التقويم: أعلنت بأوائل الشهور مرات، (التي يفيد بكون عمر القمر أكثر من 12 ساعة)، حيث أن في نفس الوقت أعلنت المراكز الفلكية العالمية (من توكيو وبكن ومسكو وبرلين وباريس ولندن وكانادا وأمريكا واستراليا) بأن القمر لم يتولد أو لم يخرج من المحاق بعد.
ومع هذه التجربة من تخالف حسابات تقويم أم القرى مع المراكز العالمية، هل يصح الإعتماد عليه؟ خاصة في صورة مخالفته مع نتائج المراكز الفلكية العالمية (من توكيو وبكن ومسكو وبرلين وباريس ولندن وكانادا وأمريكا واستراليا)؟! أو أن العقل يدلنا إلى ملاحظة نتائج المراكز العالمية، هذا إذا كان العمل على الحساب وكان المذهب الفقهي معتمد على تعليق أمر الصيام والإفطار على الحساب.
وأما إذا استقر المذهب الفقهي على تعليق أمر الصيام والإفطار بثبوت الرؤية الحقيقية للهلال، فلا تنس التنبيهات السابقة في موجبات توهم الهلال في العصر الصناعي، واعتمد على الرؤية الحقيقية التي تثبت برؤية أهل البلد لا الرؤية الفردية المتفرقة، إذ لا يعني إذا كان السماء صاحيا والجو نقيا وكثير من الناس مستهلين وفاحصين لرؤية الهلال، أن يرى الهلال شخص أو أشخاص معدودة فقط!!!
فلذلك في موضوع الرؤية يلزم أن يلاحظ جهتين: الأولى: إمكانية الرؤية بتأييد المراكز الفلكية العالمية وأن في هذا التاريخ تولد الهلال وتجوز الرؤية. والثانية: أن تكون الرؤية حقيقية لا وهمية، وذلك بوقوعها بلديّا و جمعيّا لا فرديّا.
وفي الختام أقول اللهم أرنى الأشياء كما هي، اللهم عرفنا الحق والحقيقة، وجنبنا الوهم والخطيئة، وأعذنا من شر الشيطان ووفقنا لخالص الأعمال إنك سميع الدعاء.

http://www.nojumi.org/arabic/research/bashir/yosefmarve/yosefmarve.htm

55 Views

عن

إلى الأعلى