بحث عن الاتصال


بحث عن الاتصال
لا شك أن الإنسان كائن تواصلي، حيث يصعب أن نجد فعالية لا يمارس التواصل فيها أو يستثار، لكن السؤال الأهم هل هنالك عوامل أو قواعد معينة تساعدنا على إنجاح التواصل وجعله أكثر فاعلية؟ ومالثمار التي نجنيها من تواصلنا الفعال مع الآخرين؟.
إن التواصل الإنساني عملية معلوماتية معقدة بين مرسل ومستقبل يتم التعبير من خلالها عن المشاعر والأفكار والوقائع بواسطة رسالة ذات أشكال مختلفة وعبر قنوات مختلفة بهدف تحقيق أغراض ووظائف معينة مرتبطة على نحو وثيق بحاجات الإنسان الفيزيولوجية والنفسية والاجتماعية وتحقيق أهدافه المختلفة في الحياة، ويعتبر الاستماع الفعال من أهم عوامل إنجاح التواصل، وهو يختلف عن الاستماع الفيزيولوجي عن طريق الأذن لأنه يتطلب جهداً إيجابياً ومقصوداً من أجل الانتباه لرسالة أخرى وإدراكها وفهمها كما يفهمها صاحبها، وللاستماع الفعال شروط يمكن إيجازها في ما يلي:
1- توفر البيئة المناسبة للتواصل (المكان – الزمان).
2- إعداد الذات للتواصل أي الحالة الصحية والنفسية السليمة، بالإضافة إلى الرغبة بالاستماع والمعرفة المسبقة لموضوع الاستماع، والتحرر من الشواغل الذهنية والأفكار المسبقة.
وبالطبع هذان الشرطان يتعلقان بالاستماع قبل حدوثه، أما شروط إنجاحه أثناء الاستماع هي :
1- الإنصات: أي السكوت من أجل الاستماع، ولا يعني ذلك الامتناع عن الكلام فقط، بل الصمت الداخلي بالابتعاد عن الأفكار الذهنية التي تشغلنا.
2- التعاطف: بأن نضع أنفسنا في مكان المتكلم والشعور بشعوره، ومنحه فرصة واسعة ليقول مايريد، وهذا يتطلب منا الصبر والمرونة.
3- الانتباه والتركيز بعمق وشمولية لكافة الرسائل اللفظية وغير اللفظية الصادرة عن المرسل، وهذا له علاقة باندفاع المستمع وبحسن عرض الرسالة.
4- التواصل البصري عبر العين.
5- عدم المقاطعة غير المدروسة لأنها تشتت المتحدث وتساعد على قطع التواصل.
6- استكمال المعلومات من أجل حصول الفهم.
7- التغذية الراجعة وهي الرسائل التي يبعثها المستقبل استجابة لرسائل المرسل، وقد تأخذ أشكالاً سمعية (جواب-استنكار- قبول) أو بصرية (هزة الرأس- ابتسامة) وهذا يدل على المتابعة ويشجع على مواصلة حديثه.
ومن الجدير ذكره أن مفهوم الإنسان الإيجابي عن ذاته يعطيه فرصة أكبر ليتواصل بفعالية ونجاح مع الآخرين (الثقة بالنفس، حسن التكيف، والتقدير الذاتي).
إن اكتساب مهارات التواصل الفعال يقوي الروابط الاجتماعية ويثري العلاقات ويوسع نطاقها ويساعد على معرفتنا لذواتنا وحسن تقديرها، وذلك من خلال مراقبة استجابات الناس لنا ومراقبة ردود أفعالهم، ويعمق كذلك الحس الديمقراطي لدينا لأن التواصل الفعال يتطلب حسن الاستماع واحترام الرأي الآخر والقبول بمبدأ الحوار وتقبل النقد البناء، ويحسن الصحة النفسية والجسدية نتيجة زيادة فرص العلاقات الإيجابية البناءة وحل المشكلات النفسية والاجتماعية، وأخيراً يزيد فرص النجاح في الحياة عموماً.
كيف نؤسس علاقاتنا؟
باتباع الخطوات التالية:
1- فحص المؤثرات كالشخصية والصحة والجمال والملابس والذكاء والموهبة تساعدك على تقرير ما إذا كنت ستواصل العلاقة بعد اللقاء الأول أم لا.
2- جاهزية الطرف الآخر للقاء.
3- افتتاح المقابلة بموضوع يثير اهتمام الطرفين كالهوايات والاهتمامات.
4- ترك انطباع حسن يدعو للتواصل ويثير الاهتمام.
5- التواصل البصري.
6- الابتسامة اللطيفة.
7- اتخاذ وضع جسمي متقابل مع الآخر أثناء الحديث.
8- تعزيز سلوكيات الآخر الإيجابية.
9- تبادل عبارات المجاملة.
10 – التأكيد على الإيجابيات وتفادي السلبيات والتأكيد على الأمور المشتركة.
11- تفادي الأسئلة التي إجابتها نعم و لا وتجنب الأسئلة المحرجة.
وأخيراً نتساءل هل القدرة على التواصل الفعال صفة فطرية (هبة من الله) أم مهارة يمكن اكتسابها وتعلمها؟
على الرغم من عدم استبعاد وجود أصول وراثية لما يسمى بالذكاء التواصلي إلا أنه لا يمكن تجاهل دور البيئة في تشكيل هذا الذكاء، لذلك فالتربية والتعليم يمكن أن تلعب دوراً حيوياً في تنمية مهارات التواصل وتطويرها، حيث يتأثر الطفل خلال مراحل نموه بجملة عوامل أهمها:
1- النماذج الإنسانية المتاحة أمامه عن طريق الملاحظة والتقليد لسلوكيات المحيطين به (الآباء، الأقارب، الزوار)، فإذا كان الأبوان مثلاً يتمتعان بذكاء تواصلي ويمارسان مهارات التواصل بكفاءة فإن الطفل سيبدأ بتعلم أول دروسه في التواصل الحسن منذ نعومة أظفاره.
2- النماذج التخيلية أي التأثر بما يراه في كتب الأطفال وألعاب الحاسوب وأفلام التلفاز.
3- التوحد أو التقمص حيث يتحول التعلم بالملاحظة إلى قوة هائلة عندما يتضافر حب الطفل لأبيه وإعجابه به وإدراكه التشابه بينهما عندها يتوحد الطفل بأبيه ويفعل كل ما يفعله الأب.
لذلك تقع على عاتق الأبوين مسؤولية كبيرة في توفير مناخ تواصلي صحي جديد كي يقلده الأطفال.
4- مكافأة السلوكات التواصلية الإيجابية حتى ترسخ والعقاب العقلاني المتبصر للسلوكيات التواصلية السلبية.
5- إشباع الحاجة الجسمية والنفسية للطفل كالحاجة إلى الحب والانتماء وتقدير الذات واللعب فإشباع الحاجة يوفر له الصحة النفسية والجسدية التي تجعله أكثر قدرة على التواصل مع الآخرين بشكل هادئ وودود لأن انعدام هذه الصحة قد يصيب الطفل بالإحباط والعدوان والهياج وكلها تؤدي إلى تمزيق التواصل.
ولا يقع طبعاً على الأسرة وحدها مسؤولية تعليم وتطوير مهارات التواصل الفعال، بل كذلك على المدرسة والجامعة والمجتمع بأكمله، لذلك تبرز أهمية تدريب المعلمين وتأهيلهم لهذا الدور وإدخال دروس الاتصال ومهاراته في المناهج الدراسية،وتتحمل المؤسسات المهنية المختلفة المسؤولية أيضاً في تدريب العاملين فيها على مهارات التواصل، وكذلك وسائل الاتصال الجماهيري بأشكالها المختلفة لها دور فعال في هذا المضمار.

أرجو أن أكون قد وفقت في هذا البحث وأن ينال إعجابكم.

المراجع :
– مجلة تواصل.
– مقالات للأستاذ منار عقاد.
– مقالات للأستاذة غالية العشا.


http://www.maharty.com/vb/showthread.php?t=5752

95 Views

عن وائل-2

إلى الأعلى